نحو إصلاح المنظومة المصرفية الجزائرية وفق معايير لجنة بازل II.

 

 

 

أ. محمد زرقون.  مايل: Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

 

كلية الحقوق والعلوم الإقتصادية، جامعة قاصدي مرباح بورقلة، الجزائر.

 

 

أ. حمزة طيبيمايل: Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

 

كلية العلوم الإقتصاديةوعلوم التسيير، جامعة عمار ثليجي بالأغواط، الجزائر.

 

 

 

ملخص:

تهدف هذه الدراسة إلى بحث موضوع متطلبات إصلاح المنظومة المصرفية الجزائرية وفق معايير لجنة بازل II، وذلك من أجل مسايرة الإتجاهات الدولية ومواكبة التطورات في الصناعة المصرفية العالمية وتبرز هذه الدراسة إستيفاء متطلبات الاندماج في الاقتصاد العالمي من خلال تعزيز التنظيم الإحترازي داخل البيئة المصرفية، وهذا ما يستدعي إهنمام الجزائر بأهمية الرقابة الاحترازية ضمن الرقابة على البنوك وتأكيد الرغبة في تأهيل وتحقيق الاستقرار بالقطاع المصرفي من أجل تلافي انتقال مخاطر العمل المصرفي من الدول الأخرى.

 

 

المقدمة.

 

   في خضم عديدة التحديات التي تطرحها المرحلة الراهنة أصبحت الأعمال التي تقوم بها البنوك على درجة كبيرة من التعقيد لم يسبقها مثيل تستلزم الإهتمام أكثر بقضية إدارة المخاطر، ومن هنا ازداد الوعي بأهمية سلامة النظام المصرفي واستقراره، من خلال ترقية ممارسات إدارة المخاطر.

 

منذ ربع القرن المنصرم، برزت أعمال لجنة بازل الدولية بمقترحات يمكن أن يقال عنها معايير دولية، بحيث تستهدف هذه اللجنة بأعمالها: ترقية ممارسات البنوك إزاء المخاطر، حماية حقوق المودعين وتحقيق الاستقرار في المنظومة المصرفية وتطهيرها من المنافسة غير الشريفة الناتجة عن فوارق في الإشراف على البنوك بين الدول. فكانت اتفاقية بازلI عام 1988 واتفاقية بازلII عام 2004، على غرار توصيات أصدرتها اللجنة منذ نشأتها لتوضيح أطر أو للتعبير عن رأيها في مسائل جاثمة في تلك الفترة، من أبرز جهود اللجنة لخدمة الصناعة المصرفية الدولية.

 

الجزائر على غرار باقي دول العالم، قصد مواكبة التطورات في الصناعة المصرفية العالمية ولاستيفاء متطلبات الاندماج في الاقتصاد العالمي، أقدمت حسب عديد الخبراء على الاعتراف بأهمية الرقابة الاحترازية ضمن الرقابة على البنوك بإصدار قانون النقد و القرض 10-90، بمثابة إقرار الجزائر لاتفاقية بازلI آنذاك، ثم بتعزيز التنظيم الإحترازي داخل البيئة المصرفية دليل على إرادة هذه الدولة لدعم ثقة المدخرين (المحليين والأجانب) بالمنظومة المصرفية للاقتصاد الوطني وتأكيد على الرغبة في تحقيق الاستقرار بالقطاع و من أجل تلافي انتقال مخاطر العمل المصرفي من الدول الأخرى، لكن الاتجاه العالمي السائد في الساحة المصرفية حاليا هو تطبيق اتفاقية بازلII بالرغم مما تتطلبه.

 

على ضوء ما سبق، يتبلور لدينا التساؤل المحوري الذي تعالجه هذه الورقة البحثية: ما هي متطلبات إصلاح المنظومة المصرفية الجزائرية لتساير الاتجاه العالمي الحالي نحو تطبيق اتفاقية بازلII؟

 

1- تعريف المخاطر المصرفية:

 

قضية المخاطر هي جزء جوهري في انشغالات أي مؤسسة، كيف لا و هي تمثل جميع الأحداث التي قد تؤدي إلى منع هذا التنظيم جزئيا أو كليا من تحقيق أهدافه أو تعظيم أدائه، ذلك بتقويض المزايا المستدامة لكل نشاط ترافقه من خلال: استنفار حالة عدم التأكد، تقليص احتمالات النجاح، تخفيض الفرص وزيادة التهديدات الناجمة عن تلك الأنشطة. أو تضفي إلى رفع احتمالات الضرر في الموارد المادية أو القيم المعنوية نتيجة عوامل غير متوقعة في الآجال الطويلة أو القصيرة لإتمام العمل المصرفي المستهدف، بحيث يكون أثر هذه المخاطر قابلا للتقدير من طرف العون الإقتصادي بصفة موضوعية من خلال احتمالات رقمية محددة، بينما في حالة عدم التأكد  يفترض أن العون لا يستطيع أن يقدر بدقة أية قيم محتملة في تقييمه للموقف.

 

 

الشكل (1): سياق نـشوء المخاطر
 

 

المصدر: من أعداد الباحثان.

 

 

من أهم أصناف المخاطر التي تتعرض لها البنوك:

 

1-1- مخاطـر الائـتمان (Risque de crédit):

 

تعرف مخاطر الائتمان بأنها: «الخسارة الكامنة المحتملة من نوع اقتصادي ناتجة عن تغير الجودة الائتمانية لطرف مقابل على مدى معين»[1]، بحيث لا يؤدي التزامه أو يتوقف عن دفع المبالغ المستحقة على عاتقه اتجاه زبون داخلي (عون اقتصادي متعامل مع البنك) أو طرف خارجي (طرف مقابل مشترك في السوق).

 

1-2- مخاطـر السـوق (Risque de marché):

 

تعرف مخاطر السوق بأنها احتمال حدوث الخسائر أو هبوط وضعيات بنود الميزانية وخارج الميزانية بناءً على تذبذبات (Fluctuation) في أحد أو كل الأبعاد التالية: الأثـمان (Prix)، الأسعار (Cours)، و المعدلات (Taux) في السوق، سواء كانت هذه الوضعيات قصيرة أم طويلة (شراء أو البيع)[2].

 

1-3- المخاطر التشغيلية (Risque opérationnel):

 

تعرف لجنة بازل المخاطر التشغيلية بأنها: «مخاطر الخسائر الناتجة عن تقصير أو عن عوز يعزى إلى الإجراءات، العمال والأنظمة الداخلية أو على أحداث خارجية» يدرج التعريف المخاطرة القانونية لكنه يستبعد المخاطرة الإستراتيجية ومخاطر الصيت[3] . وقد تركت اللجنة الحرية للبنوك في ضبط و إتباع تعريف خاص للمخاطر التشغيلية،  نظرا لإختلاف الدلالة العلمية لهذا المصطلح من بنك إلى آخر إضافة إلى الطريقة المستخدمة في تسيير هذا الصنف من فئات المخاطر البنكية، تبريرها لذلك بإختلاف: الحجم بين البنوك؛ مدى إتقان التقنيات؛ كذا الطبيعة و الهيكل المعقد للأنشطة.

 

2- دور كفاية الأموال الخاصة في إدارة مخاطر العمل المصرفي:

 

2-1- إدارة المخاطر:

 

جميع الترتيبات الإدارية و الممارسات التي تهدف إلى حماية أصول البنك و أرباحه من خلال تدنية احتمالات الخسائر وآثارها إلى أقل مستوى ممكن، و ليس الغرض من إدارة المخاطر هو تجنبها لأن ذلك أمر مستحيل، ولكن القصد هو التعرف على وجودها وتحديد هويتها وقياسها ومن ثم وضع الأنظمة الكفيلة بضبطها والتي تشمل أساليب وتقنيات وقائية وأخرى علاجية[4].

 

2-2- وظيفة الاقتصادية للأموال الخاصة في إدارة المخاطر:

 

تلعب الأموال الخاصة للبنوك دوراً هاماً في المحافظة على سلامة ومتانة وضعه المالي وبالنتيجة سلامة النظام المصرفي بشكل عام، حيث أنها تمثل الجدار أو الحائل الذي يمنع الخسائر غير المتوقعة من أن تطال أموال المودعين ومصالح البنك. لذا اهتم المنظمون المصرفيون بتخصيص الأموال الخاصة الكافية لتفي بالأهداف المتوخاة منها ضمن وظيفتها الحيوية على غرار كونها أساسا ماديا و فنيا لإنشاء المشروع أو تنمية المؤسسة[5]:

 

  • تعتبر مقياسا مشتركا بين البنوك فتستخدمه السلطات الرقابية للتقييم، وهو قابل للتكييف مع تطور العمليات المصرفية؛
  • تعتبر وسيلة لوقف انتشار أزمة مصرفية أو مالية بالحد من تزعزع  العادة المصرفية وتطهير السوق وتفعيلها؛
  • تعزيز ثقة الزبائن والدائنين بالمحافظة على ملاءة البنك و تلبية إحتياجات السيولة؛
  • تقليص وضعيات عدم تماثل الاستحقاق بين الخصوم و الأصول لداخل وخارج الميزانية.

 

2-3- مـلاءة البنك (الملاءة المصرفية):

 

ترتبط الأموال الخاصة لدى البنوك ارتباطا راسخا بملاءتها، لذا تعتبر من الانشغالات المهمة لكل من السلطات الرقابية والبنوك، وتتحقق درجة الملاءة لدى البنك بانخفاض احتمالية إعساره ماليا، بمعنى آخر بهبوط احتمالية تكبد خسائر غير متوقعة التي لا يمكن للأموال الخاصة امتصاصها إذا ما حصلت. فيما يتعلق بقياس الملاءة، فقد اعتمدت السلطات الرقابية لسنوات عديدة نسبة الرافعة المالية مقياسا للملاءة، إلى أنه ابتداءً من الثمانينيات شاع توظيف ترجيح الأصول بدلالة درجة المخاطر الكامنة فيها لتحديد الملاءة وربطها بالأموال الخاصة المطلوبة. لكن يوجد فرق بين مقدار الأموال الخاصة الكافي اقتصاديا لاستيعاب مخاطرها (الأموال الخاصة الإقتصادية) والمقدار الكافي لاستفاء المتطلبات الرقابية (الأموال الخاصة التنظيمية)[6]. وكما هو معلوم، فإن البنوك بشكل عام تعمل في بيئة تكتنفها درجة عالية من عدم التأكد، الأمر الذي ينشأ عنه تعرضها لمخاطر عديدة تشمل بشكل رئيسي في: مخاطر الائتمان ومخاطر السوق والمخاطر التشغيلية والمخاطر الإستراتيجية. قد ينجر عنها تكاليف تتمثل في خسائر يمكن أن تقسم إلى نوعين رئيسيين، بمعيار القدرة على التنبؤ بوقوع الخسارة وحجم الخسارة، هما:

 

  • الخسائر المتوقعة:وهي الخسائر التي تحدث بشكل متكرر لأي بنك ويكون حجم هذه الخسائر عادة صغيرا؛
    • الخسائر غير المتوقعة: وهي الخسائر التي قليلاً ما تحدث لكن أحيانا دأب مثلها له أثر كبير على البنك، لاسيما وأنها قد تطال حقوق المودعين.

 

 

 

الشكل (2): توزيع الخسائر في محفظة أنشطة البنك.

 

 

 

المصدر: «Réforme de la gestion des risque dans les organisation bancaire: L'accord BâleII», sur le site d'Internet: http://www.voirn-consultants.com, le 09/10/2005

 

 

 

3- التعريف بلجنة بازل الدولية للرقابة المصرفية (Comité de Bâle sur contrôle bancaire):

 

3-1- نبذة تاريخية عن لجنة بازل الدولية للرقابة المصرفية:

 

كان لإفلاس البنك الألمانيHerstatt  جوان 1974 والبنك الأمريكي Franklin National Bank  في نفس السنة وقع شديد على الساحة المصرفية، فاهتدت السلطات الرقابية إلى ضرورة العمل بقواعد إشراف موحدة لضبط الأعمال المصرفية في إطار التعاون الدولي بين البنوك المركزية. من أجل ذلك أنشأت لجنة تحت إشراف بنك التسويات الدولية تعمل على إيجاد هذا الإطار المشترك بين دول مجموعة العشر في البداية. أسست لجنة بازل نهاية 1974 من طرف محافظي البنوك المركزية وممثلي سلطات الرقابة لدول مجموعة العشر، أعضاء اللجنة حاليا هم:كندا، فرنسا، بلجيكا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، لكسمبورغ، السويد، سويسرا، هولندا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة وإسبانيا، ابتداء من فيفري 1975 ينظم في مجرى السنة ثلاث أو أربع ندوات لأعضاء اللجنة لمناقشة الانشغالات المطروحة في الصناعة المصرفية. مقرها يقع ببنك التسويات الدولية بمدينة بازل السويسرية.

 

3-2- الأهداف الأساسية للجنة بازل الدولية:

 

         تستقيم الأعمال (المقترحات والتوصيات والتقييمات) التي تقوم بها اللجنة الدولية في السبيل الموصل إلى الأهداف التي تتطلع إليها من وراء استرشاد الصناعة المصرفية بها أو العمل وفقها، وهي[7]:

 

  • تقوية صلابة و أمان واستقرار النظام المالي؛
  • تعزيز العدالة في الظروف التنافسية بين البنوك؛
  • تكوين مناهج أكثر استيعابا و أحسن معالجة للمخاطر المصرفية تلاءم إلى حد بعيد جميع البنوك في كافة أنحاء العالم؛
  • المراسلة والاتصال و التحاور مع المختصين والمحترفين في مجال الصناعة المصرفية (بخاصة البنوك الدولية) والمنظمات الفاعلة عالميا (على سبيل المثال: الاتحاد الدولي للمحاسبة، المفوضية الأوروبية، الهيئة الدولية للجان الأوراق المالية، صندوق النقد الدولي...الخ).

 

 

4- اتفاقية بازلI:

 

وافق مجلس محافظي البنوك المركزية للدول الصناعية و كذا الاتحاد الأوروبي في جويلية 1988 على مقرر لجنة بازل المتضمن إقتراح معيار موحد لكفاية الأموال الخاصة أطلق عليه معيار كوك (Ratio Cooke). قد قررت لتطبيق إتفاقية بازل هذه، بأنه يتعين على كافة البنوك العاملة على المستوى الدولي (بالأحرى مجموعة العشر زائد تركيا والسعودية) الإلتزام بـ8% كحد أدنى لنسبة أموالها الخاصة إلى الأصول المرجحة بأوزان حسب درجة مخاطرة الائتمان. على ضوء هذا المعيار أصبح من المتعارف عليه أن تقييم ملاءة البنوك في مجال المعاملات الدولية يرتبط بمدى استيفائها للحد الأدنى بعد أن حظيت الاتفاقية باعتراف أكثر من 100 دولة، نسبة الملاءة بازلI هي[8]:

 

نسبة ملاءة البنك (نسبة كوك) =

الأموال الخاصة

£ 8%

الأصول المرجحة بمخاطر الائتمان

 

حيث:

 

  • المتغير التابع يمثل درجة الملاءة التي يحققها البنك بالتوظيف الحسن لأمواله في أصول تدر له عوائد صافية مجزية عن خسائر المخاطر المرافقة لدخوله في هذه الأنشطة؛
  • المتغيرات المستقلة تتمثل في الالتزامات القصيرة والطويلة الأجل على المقام وفي البسط الموارد المالية المستخدمة في هذه الأصول المتداولة و الثابتة.

 

لإيجاد التوازن بين درجة الملاءة و مخاطر الائتمان المصاحبة لهذه الأصول، يتطلب استيفاء العتبة 8% المطابقة للأموال الخاصة المطلوبة كحد أدنى لتحقيق هذا الغرض.

 

4-1- نظام ترجيح الأصول بدلالة مخاطر الائتمان:

 

حددت اللجنة ضمن مقرر بازلI خمسة أوزان جزافية للترجيح، تطبق بغرض حساب الأصول المرجحة بمخاطر الائتمان، وهي: صفر%، 10%، 20%، 50%، 100% مع الأخذ بعين الإعتبار الانتماء الجغرافي للمدين (إلى مجموعة دولOCDE و مجموعة دول خارجOCDE).

 

الأصول المرجحة بالمخاطر= فقرات الأصول داخل الميزانية المرجحة + التعهدات المرجحة

 

حيث:

 

  • الأصول المرجحة= أصول واردة داخل الميزانية × وزن المخاطر الموافق
  • الأصول خارج الميزانية المرجحة= مكافئ الائتمان × وزن الترجيح الموافق
  • مكافئ الائتمان= التعهدات خارج الميزانية × معامل التحويل

 

4-2- تشكيلة الأموال الخاصة:

 

قصد تحجيم الاختلافات و تحقيق التوافق (Harmonisation) بين دول العالم على مستوى تعريف الأموال الخاصة في التنظيم الإحترازي، أي حول مكونات الأموال الخاصة بإعتبار أنها تمثل حجر الأساس لتقييم ملاءة البنك و قياس مؤشرات إحترازية أخرى. تعرف الأموال الخاصة بأنها الموارد المالية التي يضعها المؤسسون في حوزة البنك بغرض إنشائه و/أو تطويره، إذ يكون عادة في شكل حصص متساوية خاضعة لقوى السوق المالي، بالتالي قد ترتفع قيمة هذه الأسهم أو تنخفض بمعيار السوق. يتم توزيع العناصر المشكلة للأموال الخاصة إلى فئتين حسب مقرر بازلI و يستبعد البعض لاستخلاص صافي الأموال الخاصة كما يلي[9]:

 

صافي الأموال الخاصة = أموال الخاصة الأساس + الأموال الخاصة التكميلية – العناصر المستبعدة

 

ويمكن توضيح ذلك وفق الجدول الآتي:

 

الجدول (1): تشكيلة الأموال الخاصة الصافية وفق مقرر بازلI

 

الأموال الخاصة وفق بازلI

الشريحة1: الأموال الخاصة الأساسية

الشريحة2: الأموال الخاصة التكميلية

  • رأس المال الاجتماعي المدفوع
  • الأدوات الرأسمالية الهجينة الدائمة
  • ترحيل من جديد
  • أرباح محتجزة
  • الاحتياطيات المعلنة
  • الاحتياطيات غير المعلنة
  • فرق إعادة تقييم الأصول
  • مخصصات عامة ذات طابع احتياطي
  • أدوات مالية هجينة
  • ديون تابعة لأجل(القروض المساندة)
 

 

المصدر: من أعداد الباحثان بالاعتماد على مقرر بازلI الصادر في عام 1988

 

 

 

العناصر التي يتم استبعادها أو تخفيضها من الأموال الخاصة تتمثل في:

 

  • شهرة المحل (Goodwill)؛
  • مساهمات البنك في الشركات التابعة للمجموعة غير المدرجة في أساس التجميع؛
  • الاستثمارات الأخرى تحت طائلة المشاركة في رأس مال بنوك و مؤسسات مالية حسب ما تقرره سلطات الرقابة الوطنية.

 

تفترض اللجنة أن الإطار المناسب لتطبيق مقرر بازلI هو تجميع (Consolidation) الحسابات و القوائم المالية بغرض تقدير المستلزمات من الأموال الخاصة بدقة.

 

 

4-3- المحددات و القيود في بازلI:

 

في إطار مقرر بازلI، يجب على البنوك أن يكون إجمالي الأموال الخاصة التكميلية لا يتجاوز 100% من مجموع عناصر الشريحة1، و أما الفائض لا يعتد به، هذا قصد تدعيم عناصر الأموال الخاصة الأساسية بشكل مستمر باعتبارها الممثلة لحقوق المساهمين كذا لأنها تعود عامة بالفائدة لصد أي خسائر تفوق قدر المخصصات القائمة وقبل المساس بحقوق المودعين، و عندما تحتوي المخصصات العامة المشكلة لمجابهة المخاطر المصرفية (ديون مشكوك فيها وخسائر كبرى) على مؤن غير محددة فإن المبلغ الموافق لهذا الصنف يقف عند العتبة القصوى 1.25 نقطة من مجموع محفظة الأصول و التعهدات العرضية (أي البنود خارج الميزانية) الخطرة المرجحة لأنها لا ترقى إلى مرتبة حقوق المساهمين، في حين الحد الأقصى للقروض المشروطة هو 50% من مجموع عناصر الشريحة1، بينما تخضع الاحتياطيات أو فروق إعادة تقييم أصول البنك بما في ذلك فوائض القيم الناتجة عن تداول الأوراق المالية على خصم بـ 55% بغرض التحوط من مخاطر تذبذب أسعار هذه الأموال في السوق و تكلفة خضوع هذه الفروق للضريبة عند تحققها بالتنازل عن الأصل.

 

 

5- اتفاقية بازلII:

 

في ظل التطورات الإقتصادية والمستجدات الحاصلة في الأسواق المصرفية العالمية، اقتنعت اللجنة بضرورة إعادة النظر في إتفاقية 1988 (بالرغم من التعديلات الصادرة عقب إطلاق نسبة كوك نهاية عام 1988) لتكون بمثابة تنقيح وتكيف مع هذه التحولات، كان ثمرة هذه المراجعة تشكيل إتفاقية (مقرر) جديدة حول معايير الأموال الخاصة في مجال البنوك تضم مقاربات أكثر دقة في ضبط الكفاية المطلوبة لمواجهة المخاطر وأضبط تنظيما لمستويات الأموال الخاصة وأكثر استيعابا و تحليلا لأصناف المخاطر المصرفية. فانطلقت في دورة استشارية عام 1999 حول اتفاقية جديدة على غرار بازلI اختتمت في جوان 2004 بصدور مقرر للجنة يتضمن معايير بازلII.

 

5-1- سلبيات وايجابيات اتفاقية بازلI:

 

من بين الانتقادات والمشاكل الموجه لمقرر بازلI[10]:

 

  • لا تعكس نسبة الملاءة الحقيقة الاقتصادية لأدوات التمويل المبتكرة، مثل: التوريق والمشتقات المالية الأخرى؛
  • تقدير غير تام للمخاطر، كعدم الأخذ بعين الاعتبار المخاطر التشغيلية؛
  • أوزان ترجيح جزافية وفئات أصول ضيقة لا تأخذ بعين الاعتبار التنوع القطاعي في محفظة أنشطة البنك؛
  • صعوبة تعميم تطبيق إتفاقية بازلI على دول العالم، لوجود فوارق بين المعايير  المحاسبة والممارسة التنظيمية؛
  • نطاق اعتراف ضيق جدا بمخففات مخاطرة الائتمان ولا يوجد تخفيض للمستلزمات المالية من جراء حيازتها؛
  • تبرز حالة عدم تكافؤ الموقف التنافسي بين البنوك والمؤسسات شبه مصرفية، بسبب تكلفة الزيادة وتكلفة التمويل...الخ.

 

لكن ما الذي يبرر الانجذاب -المذهل-  نحو الفكرة والإقتداء بمعايير الاتفاقية في عديد الدول، وأن بعض المحاذير غير مؤسسة نظرا لتزامن الفترة الانتقالية لتنفيذ الاتفاقية (1989 إلى نهاية 1992) مع ما عرفه النظام المالي الدولي من دورة إختلالية ظرفية، لذا هناك مصوغات ونقاط إيجابية في بازلI[11]:

 

  • تسهم في تطهير السوق المصرفية العالمية بتنمية العروض و تحقيق العدالة في شروط المنافسة؛
  • المقاربة بسيطة منهجيا وسهلة التطبيق، فتمكن من الاستعلام حول سلامة الموقف المالي للبنك
  • تعديلات الاتفاقية، أهمها إدراج مخاطر السوق وتقسيم الأموال الخاصة إلى ثلاث شرائح، بحيث ستحدث هذه المعالجة هامش أمان يستوعب المخاطر غير النوعية؛
  • لا تمنع من حيازة أصول ضعيفة الجودة، وتشجع ترشيد محفظة الأنشطة والاعتناء بنوعية الأصول وكفاية المخصصات؛
  • يشمل نظام الترجيح عناصر داخل وخارج الميزانية، وتصنف أصول البنك بدلالة مخاطر الائتمان وخطر البلد؛
  • تعزيز صلابة واستقرار النظام المصرفي، ورفع كفاءة الجهاز المصرفي وتفعيل دور السلطات الرقابية، لاسيما لحماية حقوق المودعين...الخ.

 

 

5-2- الركيزة الأولى من مقرر بازلII "مستلزمات الأموال الخاصة):

 

5-2-1- المخاطر التي تغطيها نسبة الملاءة بازلII:

 

يعتبر مقرر بازلII أكثر تعقيداً من بازلI، بتطوير ممارسات إدارة المخاطر وإدراج أساليب قياس جديدة تأخذ بعين الإعتبار ثلاث مخاطر كبرى تتعرض لها البنوك: مخاطر الائتمان (مازالت تنال الأهمية الكبرى في الدالة الجديدة)، مخاطر السوق (تؤخذ في الحسابات منذ إصلاحات 1996 لنسبة كوك)، والمخاطر التشغيلية (وهي التي تشكل المستحدث الرئيسي في الاتفاقية).

 

 

الشكل (3): أصناف المخاطر المصرفية التي تعالجها نسبة الملاءة بازلII

 

 

المصدر: من إعداد الباحثان بالاعتماد على مقرر بازلII.

 

 

5-2-2- تشكيلة الأموال الخاصة وفق مقرر بازلII:

 

قامت اللجنة في مقررها بازلII بالاستشهاد بالعناصر ذات الأهمية العظمى من الأموال الخاصة لميزانية بنك كما هو وارد في الجدول أدناه، بحيث يحث توجيه الإتحاد الأوروبي (CAC) على أن الأموال الخاصة للأساس يجب أن تمثل 50٪ على الأقل من إجمالي الأموال الخاصة المطلوبة لأجل تغطية مخاطرة الائتمان، أما الباقي لا يؤمن بشريحة الأموال الخاصة التكميلية؛ بخصوص مخاطر السوق تجابه بـ 2/7 من مستلزمات الأموال الخاصة ويمكن تدارك الباقي من فئة الأموال الخاصة التكميلية والإضافية[12]:

 

الجدول (2): تركيبة الأموال الخاصة الصافية وفق معايير بازلII

 

الشرائح

الأموال الخاصة الرقابية (Fonds propres réglementaire)

العناصر المقبولة

العناصر المستبعدة

الشريحة الأولى:

الأموال الخاصة الأساس

  • الرأس المال الجماعي ونحوه
  • نتائج قيد التخصيص
  • احتياطات موحدة
  • أسهم تملك خاصة
  • الجزء غير المحرر (غير المسدد) من رأس المال
 

الشريحة الثانية:

الأموال الخاصة التكميلية

  • ·     المستوى الأول: أوراق مالية مختلطة مقدمة تحت شروط معينة وذات أجل غير مسمى
  • ·     المستوى الثاني: أدوات دين مدتها أقل أو تساوي 05 سنوات
  • خصم 20% من رأس المقبوض مدة استحقاقه تساوي أو نقل عن 05 سنوات وذلك على كل سنة منصرمة
  • يعترف فقط بما يقابل أو يساوي 100٪من الأموال الخاصة الأساس والباقي يضم إلى شريحة الأموال الخاصة الإضافية
 

الشريحة الثالثة:

الأموال الخاصة الإضافية

  • الديون المساندة ذات أجل أصلي يتجاوز سنتان و لا يتضمن أي شرط تفضيلي في التسديد
  • الفائض من الأموال الخاصة التكميلية من المستوى الأول وكذا من المستوى الثاني بعد استبعاد العناصر المخصوصة

 

 

المصدر: من أعداد الباحثان بالاعتماد على مقرر بازلII.

 

 

5-3- الركيزة الثانية من مقرر بازلII الإشراف الاحترازي:

 

الغرض الجوهري من الإشراف الاحترازي على قطاع البنوك هو ضمان الاستقرار المالي، فلا يكفي أن تكون تركيبة المعايير-الإجراءات التي تتبناها/تتخذها سلطات الرقابة مستهدفة حصرا خط الأموال الخاصة كسبيل لدرأ المخاطر التي تكتنف البنك، بل لابد أن يمتد دورها للتأكد من أن البنوك تمارس تدابير وأساليب تؤدي بنجاعة إلى تقدير كفاية الأموال الخاصة على أساس المخاطر التي يتعرض لها، لذا يمكن القول أن بازلII تفرض على السلطات الرقابية القيام بعمل استباقي. ويتمركز الإشراف الاحترازي على محورين متكاملين[13]:

 

  • دعم نظام الرقابة الداخلية: تعتبر جزءا أساسيا من الرقابة المصرفية الشاملة بالنظر إلى احتلالها خط الدفاع الأول في منع وتخفيض المخاطر من خلال الأساليب التي تصنف إلى: رقابة وقائية من الأخطاء و رقابة كاشفة لتحديد مكامن الضعف و التجاوزات، و انطلاقا من مقومات معينة تتكون فعالية هذا النظام؛
  • تفعيل دور السلطات الرقابية: يجب أن يتوافر لدى المراقبين المصرفيين السلطات الرسمية التي تمكنهم من اتخاذ الإجراءات التصحيحية الكافية لمراجعة فشل البنك في الالتزام بأحد المعايير الرقابية مثل توافر الحد الأدنى لكفاية الأموال الخاصة، أو عندما تحدث انتهاكات بصورة منتظمة، أو في حالة تهديد حقوق المودعين بأي طريقة أخرى[14].

 

تعتقد لجنة بازل أن المقومات التي اقترحتها عام 1997 تشكل مرجعية مناسبة لجميع السلطات الرقابية في كافة دول العالم من أجل دعم التنظيم الرقابي على البنوك، وترى بأن الأربعة مبادئ الواردة في بازلII تتكامل مع المبادئ الأساسية للرقابة المصرفية الصادرة عام1997[15]، وتمثل إجمالا إطارا توجيهيا في شكل معايير لتحقيق الممارسات السليمة بصدد الرقابة الاحترازية على الجهاز المصرفي والتعاون بين المنظمات الرقابية على الصعيد الدولي[16]:

 

  • المبدأ1: ينبغي أن تكون لدى البنك الوسائل الكفيلة لتقييم الكفاية الكلية من أموالها الخاصة بدلالة الشكل العام للمخاطر، والإستراتيجية الهادفة للحفاظ على المستوى الكافي كحد أدنى؛
  • المبدأ2: ينبغي أن تتخذ سلطة الرقابة الإجراءات اللازمة لمعالجة القصور الملاحظ في التزام البنك بنسب الأموال الخاصة الرقابية و متطلباتها على ضوء عملية التقييم لأداءات البنك اتجاه المخاطر-الأموال الخاصة؛
  • المبدأ3: ينبغي على سلطة الرقابة تشجيع تطلع البنوك إلى مستويات أعلى من الأموال الخاصة الرقابية (الحد الأدنى نسبة 8%)؛
  • المبدأ4: تتدخل سلطة الرقابة فورا لتجنب هبوط الأموال الخاصة عن المستويات الدنيا، كما تطالب هنا البنك باتخاذ العمل العلاجي الضروري لإعادته إلى حالته السابقة أو المحافظة على المستوى الحالي على الأقل.

 

5-4- الركيزة الثالثة من مقرر بازلII انضباطية السوق:

 

تتم انضباطية السوق عن طريق احترام مجموعة من المتطلبات تشمل أربع نواحي رئيسية: نطاق تطبيق القواعد الاحترازية؛ سياق تقييم وإدارة المخاطر، مكونات الأموال الخاصة؛ وكفاية الأموال الخاصة بدلالة الشكل العام لمخاطرة البنك. تعمل بحق على تشجيع البنوك على الشفافية المالية وتحسين سلامتها وكفاءتها من خلال قناعة المشاركين في السوق (السلطات الرقابية والسلطات الإشرافية، البنوك، الأجهزة الحكومية، المحاسبين، المستثمرين، المقترضين) بالآثار الطيبة على القرارات المتخذة من قبلهم بناء على هذه المعلومات، وأهم المعايير الواردة تحت هذه الركيزة[17]:

 

  • التناسق بين الإفصاح الرقابي والإفصاح المحاسبي: يجب على السلطات الرقابية التعاون مع المجالس الوطنية للمحاسبة، وغيرها من اللجان التي تفرض أوجه من المتطلبات للإفصاح كلجنة البورصة، بعلاقة مستمرة حميمة لتشجيع التوافق بين الأطر المحاسبية و الأطر الاحترازية المتعلقة بالبنوك؛
  • ·   مبدأ الأهمية: ينبغي أن تتبنى سلطات الرقابة مبدأ الأهمية للتمييز بين الإفصاح الأساسي والإفصاح الإضافي، وفق هذه العتبة تتحدد المعلومات التي يمكن أن يؤثر حذفها أو سوء إعدادها على عملية صنع القرار لدى مستخدمها أو لدى المقيم المستند على هذه المعلومات؛
  • مبدأ التكرار: يتعلق بتكرار الإدلاء بالمعلومات بموجب الركيزة الثالثة على أساس نصف سنوي، على غرار التقارير الاحترازية المتضمنة للبيانات النوعية والكمية حول أهداف سياسات إدارة المخاطر ونتائجها التي تنشر في نهاية السنة، وبالنظر إلى حساسية البنوك ذات البعد الدولي أو البنوك الكبرى في الدولة أو ما يفرضه النفوذ إلى أسواق التمويل أو أن المعلومات المتعلقة بالتعرض إلى المخاطر شديدة التغير لدرجة يفضل فيها الإفصاح عند هؤلاء على أساس ربع سنوي؛
  • المعلومات الخصوصية التي يجب على السلطات الرقابية حفظها: ما هو معيار تحديد أو التفرقة بين ما يلزم إخفاءه والذي يمكن إفشائه للغير، يمكن اتخاذ السر الذي يجب على السلطات الرقابية كتمه في حالة ما توافرت فيه الشروط التالية: أن تطلع عليه السلطة الرقابية في ظل وجود علاقة عمل مع المؤسسة المصرفية؛ لابد أن تكون المعلومات لها صفة السرية؛ لابد أن تبلغ المعلومات بطريقة ضامنة للسرية؛ ذلك الذي لا يكون في كشفه مخالفة للمتطلبات الأخلاقية أو التشريعية (بشأن غسيل الأموال و تمويل الإرهاب مثلا)؛
  • متطلبات الإفصاح المالي وفق بازلII: تتأكد سلطات الرقابة من وجود سياسة منظمة للإفصاح مصادق عليها من قبل مجالس الإدارة للبنوك الواقعة في دائرة اختصاصها، تشمل تعريفات للمنهجيات المختارة لإعداد المعلومات التي ستنشر وما هي الضوابط الداخلية التي تحكم هذه العمليات، من ناحية أخرى تقترح لجنة بازل متطلبات حول الإفصاح المالي مرتبة في شكل جداول تشمل تعريفات وتفسيرات وملاحظات هامشية، يفضل لاستيفائها الرجوع إلى مبدأ التجميع بمراعاة مجال التطبيق بازلII بالنسبة للمجموعة المصرفية، و عند الاقتضاء أين يكون من الأنسب الإفصاح الفردي.

 

 

6- التنظيم الاحترازي-الرقابي المصرفي في الجزائر والمعايير الدولية:

 

بالنظر إلى ما تمليه المعطيات الإقتصادية والمالية الجديدة والمتجددة على الصعيدين المحلي و الدولي، فإن القطاع المالي الجزائري مازال يواجه تحديات هائلة من مختلف النواحي، لذا تعتبر برامج وعمليات الإصلاح لهذا القطاع أعظم من لازمة، بخاصة وأن الخبراء الاقتصاديين يعدون الجهاز المصرفي في الجزائر أحد الكوابح التي تعرقل عجلة التنمية في البلاد، و يرجعون ذلك إلى عديد الأسباب تبدأ من مخلفات الاستعمار الفرنسي إلى أحوال السياسة إلى تداعيات التكتل والاندماج والتوافق الدولي في عصر العولمة...و غيرها، و بلا شك أن القانون 10-90 يعتبر من بين الإصلاحات التي أسهمت في رد الإعتبار إلى النظام المصرفي كوسيط مالي والرفع من مكانته في معادلة التنمية الإقتصادية إلى جانب تعزيز استقلالية البنك المركزي في مزاولة صلاحيات السلطة النقدية في البلاد من خلال هيئة تابعة له تدعى بمجلس النقد و القرض.

 

إن التنظيم المصرفي الذي ترتب عن تطبيق قانون النقد والقرض 10-90 أفرز الحاجة إلى هيئات للرقابة المصرفية، عقب فتح الحق في ممارسة العمل المصرفي بالجزائر أمام المبادرات المحلية والأجنبية، والاعتماد على قواعد السوق في خلق منافسة ديناميكية تخدم الاقتصاد الوطني بأفضل وجه، لاسيما و أن الصناعة المصرفية في أرجاء العالم تسترشد بل و تعمل بما جاءت به لجنة بازل الدولية بصدد حفظ الاقتصاد من تداعيات انهيار بنك أو مؤسسة مالية من خلال الإمتثال لمعايير الحذر في قمتها كفاية الأموال الخاصة، أما أدبيا و معنويا من المفروض أن لا تنتظر البنوك الجزائرية من بنك الجزائر أحكاما تؤيد هذا الأمر بل لابد من المبادرة دون خنوع في تطبيقات الرقابة الاحترازية على المخاطر المصرفية بالرجوع إلى توصيات و معايير لجنة بازل، لاسيما مضمون مقرر بازلII.

 

6-1- الإطار التشريعي:

 

يعتبر مجلس النقد و القرض السلطة النقدية المخول لها بوضع المعايير الاحترازية، على غرار القواعد المؤطرة للتنظيم المصرفي في الجزائر،  طبقا لأحكام المادة44 من قانون النقد و القرض 10-90، التي تمنحه كل الحرية في وضع النظم (Règlements) المصرفية والمالية ذات الصلة، و هذا ما كرس أيضا في الأمر 11-03 الصادر عام 2003، و بمقتضى هذه الصلاحية قام المجلس بإصدار عديد من النظم والتعليمات والتي منها ما يتعلق بقواعد التسيير الاحترازي والرقابة المصرفية (الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية).

 

6-2- الإطار المؤسساتي:

 

لقد أحدث قانون النقد و القرض 90-10 تغييرات جذرية في طريقة سير القطاع المالي عامة و المصرفي خاصة، وأدخل قواعد لتنظيم الصناعة المصرفية بتأطير النشاط المصرفي و جعله خاضعا للرقابة من طرف هيئات ذات صلاحيات إدارية وقضائية تمثل بنك الجزائر (التسمية الرسمية للبنك المركزي الجزائري)، و تعمل تحت إشرافه وهي اللجنة المصرفية، ذات الصلاحيات المطلقة في إجراء عمليات الرقابة و الإشراف على أعمال المؤسسات المصرفية والمالية، كما عزز هذا القانون جهاز الرقابة و دعم آلياته بإقرار إنشاء مصالح ذات أهمية بالغة في الرقابة المصرفية والمتمثلة في: مركزية المخاطر، مركزية عوارض الدفع. وعقبه تلاحقت الإصلاحات فأنشأت: مركزية الميزانيات وحددت قواعد العلاقة مع صندوق تأمين الودائع ومحافظي الحسابات.

 

6-2- الإطار التشغيلي:

 

يسعى بنك الجزائر منذ بداية التسعينيات إلى تعزيز الأطر التنظيمية والقانونية المتعلقة بالرقابة على البنوك والإشراف الإحترازي، ابتغاء توفير بيئة مصرفية في الجزائر تتماشى و المعايير الدولية، من خلال خلق جهاز رقابي مع فرض قواعد صارمة للحذر من المخاطر، ويمكن تحديد العمليات التي تجرى في ضوء التنظيم الاحترازي الجزائري وفق البنود التالية:

 

  • عمليات الرقابة على البنوك والمؤسسات المالية: تنظم اللجنة المصرفية برامج الرقابة التي تقوم بها تحت إشراف بنك الجزائر، معتمدة علىالطرق التالية: الرقابة المكتبية، الرقابة الميدانية، و الإتصال والتنسيق الإداري مع المسؤولين في البنوك؛
  • ·       الحصول على الإعتماد و الترخيص بالنشاط: قصد تقوية سلامة وصلابة النظام المصرفي، فإن المقرر القانوني (النظام 11-03) الجديد المتعلق بالنقد و القرض قد عزز الشروط المطلوبة لدخول القطاع المصرفي و حدد قواعد صارمة لممارسة العمل المصرفي توافقا مع معايير بازل حول الرقابة المصرفية الفعالة.؛
  • قاعدة رأس المال الأدنى: يأتي تحديد رأس المال الأدنى الواجب تحريره عند تأسيس أي بنك أو مؤسسة مالية في الجزائر على قمة القواعد الاحترازية المطبقة في الجزائر. وبموجب النظام رقم 01-90 المتعلق بالحد الأدنى لرأس مال البنوك والمؤسسات المالية؛
  • قاعدة كفاية الأموال الخاصة الصافية: يبدو أن الجزائر استلهمت من معايير لجنة بازل (مقرر بازلI) ابتغاء من لدنها في تعزيز كفاءة الجهاز المصرفي لخدمة الاقتصاد الوطني و الحفاظ على استقراره وصلابته، و قد أصدر بنك الجزائر بمقتضى تعليمات إلى البنوك والمؤسسات المالية قواعدً إحترازية، و خول اللجنة المصرفية مهمة متابعة امتثال المنظومة لهذه الأحكام؛
  • ·       تدعيم أنظمة الرقابة الداخلية بالبنوك: تعتبر الرقابة الداخلية في البنوك جزءًا أساسيا من الرقابة الشاملة، ولأهميتها أصبحت كل من إدارات البنوك والمدققين الخارجيين و السلطات النقدية و الرقابية توليها عناية بالغة باعتبارها خط الدفاع الأول في منع وتحجيم المخاطر؛
  • ·       السلطات الرسمية للمراقبين: الصلاحيات التي تمكن السلطات الرقابية من إتخاذ الإجراءات التصحيحية الكافية لمراجعة فشل البنك في الالتزام بجزء أو بكل المعايير الرقابية.

 

 

الخاتمة.

 

تتطلع معظم الدول إلى تقوية أنظمة الرقابة على القطاع المصرفي وتعميق استقلالية البنك المركزي، بهدف حماية مصالح المدخرين وحرصا للتوصل لجهاز مصرفي سليم وكفؤ في تخصيص الموارد المالية بين الأعوان الاقتصاديين، وقد كان ولازال للجنة بازل يد في خلق ثقافة جديدة بين البنوك المركزية في مزاولة الإشراف المصرفي، لاسيما بلفت الانتباه لقضية مخاطر العمل المصرفي وقنوات انتقالها بين الدول، ذلك من خلال معايير يرجع إليها أو يسترشد بها، حيث تعتبر نسبة بازلI بسيطة التكاليف عديدة الانتقادات، خاصة وأنها تبدو منحازة إلى جانب المقترضين المنتمين إلى منظمة التعاون الاقتصادي والإنماء، والحصة المحتسبة تظل بعيدة عن المستوى المطلوب اقتصاديا لمواجهة المخاطر الإجمالية للمؤسسة المصرفية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، بالرغم من أهمية مقرر بازلII فهو مرتفع المتطلبات والأعباء، لأن السلطات الرقابية مطالبة بتطوير الآليات الإشرافية، وكذلك البنوك فإنها مطالبة بدعم قدرتها في مقابلة المخاطر، بحيث تستلزم بنية أساسية ضخمة من الأطر القانونية التنظيمية المؤسساتية والتشغيلية، ويمكننا تقديم جملة من التوصيات والمقترحات بصدد استفاء متطلبات تطبيق معايير بازلII:

 

  • في ضوء الاتجاه العالمي لإقرار معايير بازلII، بات لزاما على بنك الجزائر ضمن خط مسؤولياته مراجعة التنظيم الإحترازي الوطني ليواكب إتفاقية بازلII، عن طريق سن قواعد تفسر كيفية احتساب كفاية الأموال الخاصة وفق بازلII، و هذا يعني تخصيص مقرر للمخاطر التشغيلية وإعادة ترتيب البيت الرقابي و ضرورة خلق مؤسسة وطنية للتقييم الائتماني و التشديد على إحترام النظام 03-02 المتعلق بنظام الرقابة الداخلية في البنوك و إصدار تعليمات صريحة حول الإفصاح المالي.
  • يجب أن تتحلى السلطات الإشرافية في الجزائر بنوع من الصرامة و الحزم في إخضاع البنوك إلى القواعد الاحترازية، فصياغة الأحكام لا يسقط المسؤولية و إنما تمام أدائها بوجود الإمتثال الكامل للأحكام، لذا ينبغي تخويل صلاحيات أوسع للسلطات الرقابية لمكافحة التجاوزات، لكن دون عرقلة كفاءة الجهاز المصرفي.
  • ينبغي استدراك قضية الملكية الواسعة للدولة لمجموعة من البنوك التي تعد رائدة في القطاع، لا نقول بإدخالها في دوامة الخوصصة والاندماجات و الشراكة أو السيطرة الأجنبية، إنما تقويض الضغط الذي تضعه الدولة على السوق المصرفية الوطنية بواسطتها، من أجل تحقيق الأداء الموضوعي و الكفء لهذه البنوك.
  • تخصيص موارد كافية للسلطات الرقابية في أداء مهام الرقابة المكتبية والميدانية على أكمل وجه، و لإرساء نظام قوي للاستعلام حول أوضاع القطاع المصرفي، بحيث لا يكون قاصرا على المخاطر المادية لكل بنك فقط، بل نوعية الأصول و أداء الإدارة وكيفية تسيير الخزينة وكذا فعالية الأنظمة و الضوابط الداخلية، ويكون بمثابة نظام كفؤ للإنذار المبكر أي أكثر استقبالا لإشارات التنبيه التي تفعل سلطات الرقابة المختصة في تدارك الأمر بتدابير مناسبة.
  • ينبغي تشجيع البنوك لتنظيم وظيفة مختصة في شؤون المخاطر التي تتعرض لها المؤسسة، يكون الموظف المعين فيها مؤهلا علميا و عمليا، و يكون لهذه الدائرة الإدارية مقرر واضح يتم إقراره و متابعته من قبل إدارة البنك (لاسيما مجلس الإدارة) و المراقبين، كل ذلك بإصدار معايير صريحة ذات صلة من لدن بنك الجزائر.
  • ينبغي دعم البنوك الجزائرية، لاسيما ذات الكفاءة المتدنية، لمنافسة البنوك الأجنبية ذات القدرات التنافسية المرتفعة، من ناحية وضع إستراتيجية مناسبة لاستيعاب هذه التحديات، بحيث استطاع الخبراء الماليين حصر ثلاثة خيارات تفي بالغرض: خيار الصيرفة الشاملة بجمع أنشطة الإقراض الاستثمار والأعمال في كيان واحد؛ خيار الإندماج لتقوية القواعد المالية وجعلها قادرة على التسويق و البقاء؛ أو خيار الخوصصة لضمان حياد الدولة والحد من تدخلها في السوق المصرفية.
  • إن تزايد مظاهر العولمة المالية، لاسيما التحرير المالي، رفع من احتمالات إصابة البنوك لعمليات غسل الأموال، من أجل ذلك يتعين تعزيز قدرات الجهاز الرقابي في مكافحة الآفة باعتماد مقرر واضح و عملي مرفق بدليل استرشادي حول العمليات المشبوهة قائما على مبدأ اعرف عميلك و الذي تنادي به لجنة بازل في تحديد هوية الزبائن، إلى جانب اعتماد المعايير الدولية الصادرة عن منظمة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

 

 

قائمة المصادر والمراجع.

 

  1. 1.     طارق عبد العال حماد، »التطورات العالمية وانعكاساتها على أعمال البنوك«، الدار الجامعية، الإسكندرية، 1999.
  2. 2.  ملتقى المنظومة المصرفية الجزائرية و التحولات الإقتصادية، جامعة الشلف: كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، الشلف، 14-15 ديسمبر 2004.
  3. 3.     اللجنة العربية للرقابة المصرفية، «قضايا ومواضيع في الرقابة المصرفية»، صندوق النقد العربي، أبو ظبي، ديسمبر2003.
    1. 4.       CBCB, «Convergence internationale de la mesure et du normes du fonds propres», BRI, Bâle, juillet 1988.
    2. 5.       CBCB, «Principes fondamentaux pour un contrôle bancaire efficace», BRI, Bâle, septembre 1997.
    3. 6.       CBCB, «un nouveau dispositif d’adéquation des fonds propres», BRI, Bâle, juin 1999.
    4. 7.       CBCB, «vue d'ensemble du Nouvel accord de Bâle sur les fonds propres», BRI, Bâle, janvier 2001.
    5. 8.       CBCB, «Convergence international de la mesure et des normes de fonds propres», BRI, Bâle, juin 2004.
    6. 9.       Jacques DARMON, «Stratégies bancaire et gestion de bilan», édition ECONOMICA, Paris, 1998.
    7. 10.  Muriel TIESSET & Philippe TROUSSARD, «Capital réglementaire et capital économique», Revue de la stabilité financière, Banque de France, N: 7, novembre 2005.
    8. 11.      http://perso.wanadoo.fr .
    9. 12.      http://www.marche-financier.net.
    10. 13.      http://www.voirn-consultants.com.

 

.

 

 

 



[1] Youssef CHALACH & autres, «Risque crédit», http://perso.wanadoo.fr , le : 26/02/2005, P: 03.

[2] «Suivi des risques», article sur le site d'Internet: http://www.marche-financier.net .

[3] CBCB, «Convergence international de la mesure et des normes de fonds propres», BRI, Bâle, juin 2004, P: 121.

 [4] نعيمة بن العامر، «المخاطرة و التنظيم الاحترازي»، ملتقى المنظومة المصرفية الجزائرية و التحولات الإقتصادية، جامعة الشلف: كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، الشلف، 14-15 ديسمبر 2004، ص: 465.

[5] Jacques DARMON, «Stratégies bancaire et gestion de bilan», édition ECONOMICA, Paris, 1998, PP: 193-195.

[6] Muriel TIESSET & Philippe TROUSSARD, «Capital réglementaire et capital économique», Revue de la stabilité financière, Banque de France, N: 7, novembre 2005, P: 65.

[7] CBCB, «un nouveau dispositif d’adéquation des fonds propres», BRI, Bâle, juin 1999, P: 06-08.  Et aussi :

CBCB, «vue d'ensemble du Nouvel accord de Bâle sur les fonds propres», BRI, Bâle, janvier 2001, PP : 05-08.

[8] CBCB, «Convergence internationale de la mesure et du normes du fonds propres», BRI, Bâle, juillet 1988.

[9] CBCB, «Convergence internationale de la mesure et du normes du fonds propres», BRI, Bâle, juillet 1988.

[10]   طارق عبد العال حماد،،» التطورات العالمية و انعكاساتها على أعمال البنوك«، الدار الجامعية طبع-نشر-توزيع، مصر: الإسكندرية، 1999، ص ص: 148-149 كذلك:

CBCB, «un nouveau dispositif d’adéquation des fonds propres», op. cit., P : 06.

[11]  طارق عبد العال حامد، مرجع سبق ذكره، ص ص: 146-147. أيضا:

CBCB, «un nouveau dispositif d’adéquation des fonds propres», op.cit, P : 05.

[12] «Le ratio de solvabilité», article sur le site d'Internet : http://www.marche–financier.net .

[13] CBCB, «Convergence internationale de la mesure et des normes de fonds propres», op. cit.(2004) , P: 139.

 [14] اللجنة العربية للرقابة المصرفية، «قضايا ومواضيع في الرقابة المصرفية»، صندوق النقد العربي، أبو ظبي، ديسمبر2003، ص ص: 112-115.

[15] CBCB, «Principes fondamentaux pour un contrôle bancaire efficace», BRI, Bâle, septembre 1997.

[16] CBCB, «Convergence internationale de la mesure et des normes de fonds propres», op. cit.(2004) , PP: 140-146.

[17] CBCB, «Convergence internationale de la mesure et des normes de fonds propres», op. cit.(2004) , PP: 156-172.

 

Télécharger l'article