دراسة قياسية لتوقع خطر القروض البنكية

- حالة بنك تجاري

 د/ شيخي محمد – جامعة ورقلة

 أ/ بن قانة اسماعيل – جامعة ورقلة

تعتبر البنوك التجارية من أهم المؤسسات المكونة للجهاز النقدي، و تنبع أهميتها من خلال قيامها بنشاطها الأساسي و هو الوساطة بين أصحاب الفائض المالي من جهة وأصحاب الحاجة للتمويل من جهة أخرى .

أثناء أداء البنوك التجارية لنشاطاتها تواجهها العديد من المخاطر، متمثلة أساسا في عدم القدرة على تسديد أقساط القروض وفوائدها من طرف عملائها هذا ما نطلق عليه بتسمية " خطر القرض risque bancaire " و نتيجة لذلك سيتم تجميد جزء هام من موارد البنك، هذا ما سيعرضه لتكبد خسائر قد تتجاوز الفرصة البديلة للاستثمار، إن لم نقل هلاك القرض و فوائده. في ظل الاعتماد على الضمانات المقدمة كمصدر لاسترجاع القرض و التي لا تعتبر غير كافية كون الضمان في حد ذاته قد يتعرض للخطر أو الهلاك جزئيا أو كليا، فضلا عن ما يسببه عدم سداد القرض من تقليل معدل دوران الأموال لدى البنوك، تقليص الأرباح و زيادة الخسائر ما يعني السير تدريجيا نحو الإفلاس.

و لما لهذا الموضوع من أهمية، فقد زاد الاهتمام بدراسة توقعات الأخطار المحدقة بالقروض البنكية، و حاولت الدراسات و الأبحاث أن تبني الكثير من النماذج الرياضية والإحصائية المهمة لهذا الأمر، فظهر نموذج لكولنجس Collegnes سنة 1976 وآخر لكونان - هولدار Conan – Holder سنة 1979 وثالث لألتمان Altman سنة 1986 .

في الجزائر و نظرا لخصوصيات النظام المصرفي الجزائري فإن البنوك التجارية لازالت تبدو شبه بعيدة نظرا لضعف التقانة التي تتمتع بها البنوك التجارية الجزائرية وعدم وجود الشفافية و مصداقية الإحصائيات المعطاة أو المستخرجة في ظل الدعوات المتكررة للاستعداد لمجابهة فروع المؤسسات المالية متعددة الجنسيات.

مما سبق تبرز إشكالية موضوعنا التي يمكن أن نحصرها في التساؤل التالي: كيف يمكننا بناء نموذج قياسي يسمح لنا بتوقع خطر قروض بنك تجاري؟

و حتى يتم الإجابة على هذه الإشكالية فقد اعتمدنا على خطة نرى أنها مناسبة لهذا الموضوع وهي:

1- ماهية البنك التجاري و ماهية القروض و أنواعها و المخاطر المرتبطة بها.

2- طرق الكشف عن الأخطار التقليدية.

3- بناء نموذج قياسي للكشف عن الخطر البنكي.

4- طرق الوقاية أو المعالجة.

1/ ماهية البنك التجاري و ماهية القروض:

اختلفت التعاريف التي أعطيت للبنك التجاري حسب الزاوية التي ندرسه منها، فمن الناحية القانونية يعرف قانون القرض والنقد في مادته 114 البنوك التجارية على أنها: "أشخاص معنوية مهمتها العادية و الرئيسية إجراء العمليات الموصوفة في المواد من 110 إلى 113 من هذا القانون"[1] ، وبالرجوع إلى هذه المواد نجد أن البنوك التجارية هي تلك المؤسسات التي تقوم بالعمليات التالية:

 جمع الودائع من الجمهور. – منح القروض. – توفير وسائل الدفع اللازمة ووضعها تحت تصرف الزبائن و السهر على إدارتها .

 و من الناحية الاقتصادية يختلف تعريفها من نظام بنكي إلى آخر و من مفكر اقتصادي إلى آخر فيمكن تعريفها على أنها: " تلك البنوك التي تقوم بقبول الودائع التي تدفع عند الطلب أو لآجال محددة و تزاول عمليات التمويل الداخلي و الخارجي وخدمته مما يحقق أهداف خطة التنمية و دعم الاقتصاد القومي و تباشر عمليات تنمية الادخار والاستثمار المالي في الداخل و الخارج بما في ذلك المساهمة في إنشاء المشروعات و ما يستلزمه من عمليات مصرفية تجارية ومالية وفقا للأوضاع التي يقررها البنك المركزي"[2].

 كما يعرف على أنه: " مؤسسات إدارية تقوم بدور الوساطة بين المودعين والمقترضين، فأهم ما يميز البنوك التجارية عم غيرها من المؤسسات الأخرى، هو تقديم نوعين من الخدمات، و هما قبول الودائع و تقديم القروض المباشرة لمنشآت الأعمال والأفراد و غيرهم " [3].

من كل هذه التعاريف و غيرها يتضح لنا أن البنوك التجارية ما هي إلا واسطة مالية تربط بين أصحاب الفائض و أصحاب العجز المالي .

تقوم هذه البنوك بممارسة العديد من الوظائف و تقديم الكثير من الخدمات لتحقيق مستويات متزايدة من الربحية، أهم هذه الوظائف يمكن تلخيصها في المخطط التالي:     

 

المخطط رقم (1) : وظائف البنك التجاري

المصدر:عبد الغفار ورمية قرياقص، مرجع سبق ذكره، ص 23 .

يتضح من هذا المخطط أن نشاطات البنك التجاري تتلخص في قبول الودائع بمختلف أنواعها ( كالودائع لأجل و تحت الطلب...) و هي كلها سيولة له و من جهة أخرى يحقق ربحية من خلال منحه قروض مختلفة الأنواع ( كالإعتمادات بضمان أو بخصم....).

هذه الوظائف المختلفة تطورت بمرور الزمن و استحدثت وظائف أخرى مكنت المختصين من التفرقة بينها و بين الوظائف التقليدية، فمن وظائف الوساطة وتلقي الودائع و منح الائتمان و خلق نقد الودائع و خصم الأوراق التجارية و فتح الإعتمادات المستندية و هي وظائف تقليدية كلاسيكية إلى تمويل نفقات الأسفار والسياحة – تمويل الإسكان الشخصي – شراء و بيع العملات الأجنبية – إدارة ممتلكات و تركات المتعاملين مع المصرف – تحصيل الشيكات ....الخ . و هي الوظائف الحديثة للبنوك التجارية .

حتى تقوم البنوك التجارية بمهامها المنوطة بها لابد لها من موارد تضمن إستمراريتها، حيث من جملة هذه الموارد بعد أن يدفع المساهمون ما عليهم من رأس مال أولي و هي احتياطات و أرباح غير موزعة وتعتبر كلها ذاتية أو داخلية على أن الموارد الخارجية تتمثل في ما أودعه المدخرون أو ما اقترضه في حالة الحاجة إلى السيولة من البنك المركزي أو مؤسسات نقدية و مالية وطنية أو أجنبية. تنفق هذه الموارد في أوجه عدة على وحدات اقتصادية أخرى حيث يختلف هذا الاستخدام من جهة إلى أخرى إما بغرض الربحية أو لغرض الفائدة أو لغرض آخر و لعل القروض أو السلف تمثل استخداما من هاته الاستخدامات.

إذ تعتبر القروض أهم أوجه استثمار الموارد المالية للبنك، فهو يمثل الجانب الأكبر من الأصول، كما يمثل العائد المتولد عنه الجانب الأكبر من الإيرادات، لذا كان من المنطقي أن يولي مسؤولوا أي بنك تجاري عناية خاصة لهذا النوع من الأصول.

القرض الذي اختلفت تعاريفه – على غرار تعاريف البنك التجاري – فمن الناحية القانونية عرفه قانون البنوك الجزائرية أنه: " كل عقد بمقتضاه تقوم مؤسسة مؤهلة بوضع أو بوعد منح مؤقت، و على سبيل السلف لأموال تحت تصرف أشخاص معنويين أو ماديين أو الاثنين معا، لحساب هؤلاء الذين يلتزمون بالإمضاء و التوقيع "[4] .

أما من الناحية الاقتصادية فيعرفه عبد المطلب عبد الحميد على أنه: " يتم بمقتضاه تزويد الأفراد و المؤسسات و المنشآت في المجتمع بالأموال اللازمة، على أن يتعهد المدين بسداد تلك الأموال في تواريخ محددة، و تدعم تلك العملية بتقديم مجموعة من الضمانات التي تكفل للبنك استرداد أمواله في حالة توقف العميل عن السداد بدون أية خسارة "[5] .

 يتكون القرض من عناصر هي: الثقة – الزمن (أو الوقت ) و عنصر المخاطرة على أن أنواعه كثيرة حسب نوع المعيار الذي صنفت منه و التي يمكن تلخيصها إجمالا في المخطط التالي:

المخطط (02): المعايير المختلفة لتقسيم القروض

المصدر : من إعداد الباحث اعتمادا على :

  • احمد غنيم صناعة قرارات الائتمان في إطار الإستراتيجية الشاملة للبنك ، المكتبات الكبرى بالقاهرة، مصر ،2002 ص 77.
  • منير إبراهيم هندي، إدارة البنوك التجارية: مدخل اتخاذ القرارات، ط3، المكتب العربي الحديث مصر، 1996، ص 77.

يوضح المخطط رقم (02) مختلف المعايير التي تقسم بها القروض و ما نحتاجه في بحثنا هو معيار اجل القرض مما يعني الاهتمام بالقروض قصير الأجل، المتوسطة وطويلة الأجل والتي تتعدد تصنيفاتها وأنواعها كذلك والمخطط رقم (03) يمكنه أن يلخصها لنا:

 

المخطط رقم (3) : أنواع القروض البنكية ( حسب معيار أجل القرض )

 
   

مما سبق يمكن استنتاج أن القروض لها أنواع متعددة جدا و هذا يعني أنها النشاط الرئيسي لأي بنك تجاري، إذ أن سعي البنك التجاري لتعبئة مدخراته و جمع ودائعه لن يكون له معنى إذا لم يقم بتوظيف هذه الأموال لمن هم في حاجة لها في شكل قروض. إلا أن قرار منح قرض من عدمه أصبح في الوقت الحاضر لا يخلو من الأخطار لأن عنصر الثقة أصبح موضع شك .

-  خطر القرض الذي يعرفه المختصون على أنه: " عدم إمكانية استرداد القرض وفوائده كليا أجزئيا أو على الأقل التأخر في الاسترداد "[6] ، أو " أنه احتمال الخسارة الذي يتعرض له الدائن بسبب المدين العاجز عن تسديد جزء أوكل القرض و الفوائد المرتبطة به" [7]. يمكنه أن ينتج من عدة أطراف تتعلق بعملية الاقتراض وهي:

  • العميل و العملية موضوع التمويل ؛
  • البنك الممول؛
  • الظروف العامة .     

أ/ فالأخطار المرتبطة بالعميل طالب القرض قد تنتج إما لسوء نية العميل وعدم نزاهته في التعامل أو لمعاناته لظروف و مصاعب مالية خلال فترة اقتراضه من البنك رغم نيته السليمة في إعادة أموال البنك.

ب/ و قد ترتبط بالتغيرات المفاجئة التي تطرأ على استغلال القرض الممنوح لعميل ( كانخفاض الأسعار أو نقص المواد الأولية أو ظهور المنافسة ) عندما يستغله في نشاط صناعي أو زراعي أو خدمي ( و يسمى بالخطر القطاعي ) .

ج/ و قد ينتج بسبب البنك الممول الذي لا يحسن تسيير موارده التي لا تراعي التوافق الزمني بين تواريخ استحقاق القروض و الودائع مما يوقعه في مشاكل.

د/ قد ينتج الخطر كذلك بسبب الظروف العامة المحيطة من تقلبات في معدلات الفائدة ( سواء عند الإقراض أو الاقتراض ) أو من تغيرات في أسعار الصرف (عندما يقدم البنك قروض بعملات أجنبية، أو تقوم الدولة بتخفيض قيمة العملة ).

ه/ و قد ينتج بسبب ظروف خارجية عن إدارة البنك كحدوث الحروب أو الثورات أو الكوارث الطبيعية .

2/ طرق الكشف عن المخاطرة:

كون خطر منح قرض يمثل احتمال دائم قد يتحقق و قد لا يتحقق نظرا لصعوبة قياسه بسبب طابعه الكيفي المتمثل في نزاهة و لا نزاهة المقترضين، و مع ذلك فقد اعتمدت الكثير من الطرق التي تسمح بالكشف عن درجة خطورته قبل منحه، و من جملة هذه الطرق أربع طرق هي : النسب المالية – التدليل الرمزي – التقييم الرقمي للجدارة الائتمانية للعملاء و التوقع بخطر القرض .

2-1- النسب المالية: و تعتبر إحدى أهم و أقدم وسائل التحليل المالي التي يمكن الاعتماد عليها في عملية تشخيص و تقييم الوضعية المالية للمؤسسة.

 النسب المالية التي تعرف على أنها: " أداة من أدوات التحليل المالي الجزئي التي تقوم على دراسة القوائم المالية بعضها ببعض في شكل نسب مئوية و هي تعبر عن العلاقة بين عنصرين متجانسين و مرتبطين بمنطق اقتصادي بهدف استخلاص تطور ظاهرة معينة..."[8]، جرت العادة بين المحللين الماليين إلى أن يقسموها إلى 04 مجموعات لها مدلولاتها و يمكن تلخيصها في المخطط التالي:

 

المخطط رقم (4): مجموعات النسب المالية و مدلولاتها

 

المصدر: ناصر دادي عدون، تقنيات مراقبة التسيير والتحليل المالي،ج1، دار المحمدية العامة، ص53.

هذه النسب المختلفة يجب على الباحث الائتماني أو المحلل المالي أن يحسن استخدامها قصد الحكم على حجم المخاطر التي ينطوي عليها قرار الإقراض، إذ تعد بمثابة مؤشر مسبق للكشف عن سلامة المركز المالي للمؤسسة طالبة القرض قبل أن يتورط البنك معها في أي اتفاق و على الرغم من أن التحليل المالي باستخدام النسب المالية شهد تطورا كبيرا تماشى و التطورات الاقتصادية المعاصرة، كما أدخل فيه عنصر المعلوماتية لتسريع الحسابات إلا أنه بقي رهين انتقادات قللت من فاعليته مثل: استخدامه للبيانات التاريخية دون امتداده للمستقبل و عدم إظهاره للتغيرات الحاصلة عبر السنين، ضف إلى ذلك ارتباطه بالعوامل الشخصية المتعلقة بمدى فهم المحلل المالي و ثبات و لا ثبات القدرة الشرائية و القيمة الحقيقة للموجودات وغيرها من الانتقادات.

2-2- التدليل الرمزي: تعرف هذه الطريقة على أنها: " عملية يتم بمقتضاها إعطاء علامة تلخص بصفة مشفرة جودة قرض أحد المقرضين، هذه العلامة هي نتاج معالجة تقييمية كيفية أكثر من كمية "[9]، و تعتبر هذه الطريقة نتيجة من نتائج لجنة بال [10]. ينقسم التدليل الرمزي إلى قسمين: تدليل رمزي داخلي و آخر خارجي.

فأما التدليل الخارجي فيمثل برموز (حروف لاتينية + إشارات) وضعها المختصون بغرض تقسيم الأخطار حسب درجتها وهذا استنادا على سمعة العملاء، القوائم المالية والمحاسبية ومعلومات أخرى و اختصت به وكالات عالمية على غرار s'standard and poor و france moody's ، فمثلا في وكـالات standard and poor's يدل الرمز A A A على أن العميل مضمون بدرجة مرتفعة جدا، أما في وكالات moody's يدل الرمز A a a على أن العميل على فئة التصنيف الأول و هي فئة الالتزامات الممتازة من قبل العملاء، هذه الرموز و إذا أضيف + أو – دل ذلك على وجود عميل في أعلى أو أسفل الترميز الممنوح له. هذه الرموز و غيرها تكون بناءا على طلب العميل و بإتباع أسلوب التحليل المالي بعد جمع مختلف المعلومات المتعلقة به و بطبيعة النشاط الذي يمارسه أو سيمارسه.

و مع هذا الترميز الخارجي فإن هناك ترميز داخلي تبتدعه البنوك التجارية لنفسها ووضعت له مصالح داخلية تقوم به قصد قياس درجة خطر القرض الذي تمنحه لعملائها.

2-3- التقييم الرقمي للجدارة الائتمانية للعملاء: تعتمد هذه الطريقة على القياس الكمي للمقومات الائتمانية للعملاء، و بموجبها يتم تحديد المؤشرات الكمية المتمثلة في النسب المالية و المؤشرات النوعية المتمثلة في العوامل التي ترتبط بالعملية التمويلية كمدى قدرة مؤسسة العميل على المنافسة و مدى توفر المواد الأولية محليا أو العوامل المرتبطة بنوعية الضمانات و حجمها. حيث بعد تحديد جميع المؤشرات بصورة دقيقة والمتعلقة بالعميل يتم الشروع في توزيع نقاط عليها استنادا لسلم تنقيط معرف مسبقا . ثم تجمع بعد ذلك النقاط المحصل عليها لكل عميل و منها تعرف جدارته الائتمانية. إن هذه الطريقة يمكن نسبها إلى الطرق التجريبية المبنية على الملاحظة و الاختبار تتمثل إيجابياتها في مرونتها في الاستعمال والتطبيق، إلا أن صعوبة تطبيقها تنتج بسبب نقص المعلومات المتعلقة بالمتغيرات النوعية.

2-4- التوقع بخطر القرض: بسبب تعقد المحيط و زيادة حدة المنافسة واتساع هامش المخاطرة بدأ نمط جديد التقنيات الكمية يعتمد عليه المسيرون بدلا من اعتمادهم على الحدس وخبرتهم المكتسبة، و جسد ذلك في نتائج إحصائية كباحثين وهيئات متخصصة و من جملة هذه النتائج حسب تسلسلها التاريخي نذكر:

أ- نموذج ألثمان( Altman E. ): وهو من أقدم النماذج المستخدمة للتوقع بعجز المؤسسات عبارة عن دالة تتكون من خمسة متغيرات تعبر عن 05 نسب مالية معطاة بالشكل التالي:

Z = 0,033X1+0,999X2 + 0,006X3 + 0,014X4 + 0,012X5 - 2,675

حيث أن:

 Z : تعبر عن درجة عجز المؤسسة.

 X1: الفائض الإجمالي للاستغلال \ مجموع الأصول.

X2 : رقم الأعمال خارج الرسم \  مجموع الأصول.

 X3: الأموال الخاصة \  مجموع الديون.

 X4: احتياطات  \  مجموع الأصول.

 X5: رأس المال العامل  \  مجموع الأصول.

علما أن : Z < 0 تعني أن المؤسسة عاجزة باحتمال 50 % لما  Z = 0 .

          Z > 0 تعني أن المؤسسة سليمة.

ولقد أثبتت الاختبارات صلاحية النموذج بنسبة 98 % من عينة المؤسسات المدروسة.

ب- نمــوذج كونان – هولدار: وجد هذا النمــوذج سنة 1979 من طرف Conan –M. Holder J. حيث يسمح بالتوقع بعجز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفقا لقطاع النشاط الذي تنتمي إليه و وضعت دالته المكونة من 05 متغيرات تعبر عن نسب مالية ( من بين عينة تضم 50 نسبة مالية ) على النحو التالي:[11]

Z = 0,24R1 + 0,22R2 + 0,16R3 - 0,8R4 - 0,1R5

 

حيث أن:

  Z : هي درجة عجز المؤسسات الصناعية.

      R1 : الفائض الإجمالي للاستغلال/ مجموع الديون.

R2 : الأموال الدائمة / مجموع الميزانية.

R3 : الذمم و المخزون/ مجموع الميزانية.

 R4: مصاريف مالية / رقم الأعمال خارج الرسم.

R5 : مصاريف المستخدمين / القيمة المضافة.

و عليه يتم الحكم كما يلي :

Z <  4  يعني أن المؤسسة في وضعية سيئة باحتمال عجز أكبر من 65 %.

9Z  4 يعني أن المؤسسة في وضعية مشكوك فيها بإحتمـال عجز بين 65 % و 38 % .

9  Z  يعني أن المؤسسة في وضعية جيدة باحتمال عجز أقل من 38 %.

2-3- معادلة سكورينغ (SCORING) لبنك فرنسا:

حيث استخدمها بنك فرنسا قبل بداية التسعينات من القرن الماضي قصد تحليل وتمييز خطر القروض الممنوحة إلى المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الصناعية فقط فتكون هذه الدالة من 08 متغيرات إلى ثماني نسب ثم اختيارها من 19 نسبة ويمكن كتابتها على النحو التالي:

100 Z = -1,255R1 + 2,003R2 - 0,824R3 + 5,221R4 - 0,689R5

  85,554 -    - 1,164R6 + 0,706R7 + 1,408R8

حيث:

Z : تسمح بتصنيف المؤسسات في 03 مجالات مختلفة على النحو التالي:

يعني أن المؤسسة في وضعية سيئة باحتمال عجز أكبر من 65 %.

0,25-  Z: و تعني منطقة غير مقبولة مما يعني أن المؤسسة تحمل ميزات المؤسسات العاجزة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

 0,125 Z  0,25- : و تعني منطقة الشك التي يصعب فيها تصنيف حالة  المؤسسة مما يستوجب قيام البنك بدراسات أعمق لوضعيتها المالية.

0,125  Z : وهي منطقة مقبولة فالمؤسسات التي تنتمي هنا هي مؤسسات ذات وضعية جيدة أو مقبولة.

2-4- نموذج الجمعية الفرنسية لمديري و رؤساء الائتمان: و هو النموذج الأكثر حداثة من غيره فقد تم الوصول إليه سنة 1995 وهو ممثل بـ 06 متغيرات لـ 6 نسب معطى على النحو التالي:

Z = -0,0635R1 + 0,0183R2+ 0,0471R3 - 0,0246R4 + 0,0195R5

              -0,0096R6 + 0,57     

 حيث:

        Z : يعبر عن التوقع بعجز المؤسسة.

 R1 : مصاريف مالية / الفائض الإجمالي للاستغلال.

R : قيم قابلة للتحصيل و القيم الجاهزة / ديون قصيرة الأجل.

 R3 : أموال دائمة / مجموع الخصوم.

R : القيمة المضافة / رقم الأعمال خارج الرسم.

 R: الخزينة / رقم الأعمال بالأيام .

R : رأس مال العامل / رقم الأعمال بالأيام.

حيث إذا كان:

1-<  Z: فالمؤسسة غير جيدة أو مدين ذو خطر مرتفع.

2<  Z -1 : المؤسسة مشكوك فيها أو مدين تحت المراقبة .

2   Z: المؤسسة جيدة أو مدين في وضعية مرضية .

مما سبق يتضح لنا أن طرق الكشف عن المخاطرة كثيرة و مع مرور الوقت تطورت أدواتها و أصبحت ذات فاعلية أكبر من حيث تسريعها للتمييز بين الزبائن الجيدين و غير الجيدين بالإضافة إلى التنبؤ باحتمال عجزهم في المستقبل .

إلا أن أغلب هذه النماذج إن لم نقل كلها تستعمل متغيرات محاسبية فقط تتمثل في النسب المالية لذلك فكرنا في وضع نموذج يراعي المتغيرات المحاسبية مع المتغيرات غير المحاسبية حيث يتكون النموذج من 13 نسبة مالية (متغيرة محاسبية ) و 4 متغيرات غير محاسبية و تم تطبيق النموذج على 46 مؤسسة تتعامل مع القرض الشعبي الجزائري (منها 30 مؤسسة التزمت بدفع ما عليها من أقساط و 16 مؤسسة لم تلتزم ) و تحصلنا على النتائج التالية باستعمال برنامج SPSS بطريقة ( MCO ) OLS :

Z = B0 + B1 x 1+ B2x 2 +…………+ B17 x 17

و يمكن تلخيص مختلف النتائج في الجدول التالي:

الجدول (1): معاملات النموذج الخطي المتعدد

 

المتغيرة

اسمها

المعلمة

قيمتها

المتغيرة

اسمها

المعلمة

قيمتها

X1

 

نسبة السيولة العامة

B1

-0,124

X9

نسبة المديونية

B9

-0,292

X2

نسبة السيولة المخفضة

B2

0,312

X10

نسبة الاستقلالية المالية

B10

-0,14

X3

نسبة السيولة الجاهزة

B3

-0,098

X11

نسبة الملائمة المالية

B11

-0,006

X4

معدل دوران الموجودات الثابتة

B4

-0,002

X12

نسبة التمويل الدائم

B12

0,002

X5

معدل دوران الموجودات المتداولة

B5

-0,021

X13

نسبة قابلية السداد

B13

-0,394

X6

نسبة المردودية التجارية

B6

-0,257

X14

عمر المؤسسة

B14

0,03

X7

نسبة المردودية الاقتصادية

B7

2,266

X15

أقدميه المؤسسة

B15

0,014-

X8

نسبة المردودية المالية

B8

0,009

X16

نشاط المؤسسة

B16

-0,0322

 

 

 

 

X17

نوعية المؤسسة

B17

-0,038

 

 

 

 

 

 

الثابت

0,693

المصدر: من إعداد الطالب

عند اختبار معالم و متغيرات النموذج تبين لنا :

1-  من خلال دراسة مصفوفة معاملات الارتباط بين كل متغيرين أن هناك متغيرات ذات علاقة قوية مع بعضها مما يعني احتمال وجود مشكل التعدد الخطي (multicoliniarite).

2-  عند اختبار المعنوية الإحصائية باستعمال إحصاءه ستيودنت T تبين أن كل المتغيرات ليس لها معنوية ماعدا  X7 و X14 .

للقضاء على هذه المشاكل استلزم علينا استخدام طريقة أخرى للتغلب عليها هي طريقة الانحدار المتدرج stepwise méthode و التي تتميز بما يلي:

 

المخطط رقم (04): طريقة انحدار المتدرج وأنواعها

المصدر: من إعداد الباحث بناء على:

عبد العزيز الشرابي، نماذج إحصائية، ديوان المطبعات الجامعية، 2000، ص  .

 

  عند استعمال طريقة الانحدار المتدرج الأمامية تحصلنا على النموذج الجديد (لاحظ الملحق )

و الذي يمكن تلخيصه في ما يلي:

Z = 0,408 + 0,0231X14 + 2,0516X7 - 0,554X13 + 0,0094X8

و هو ما يعني أن درجة خطر القرض تتأثر بـ: عمر المؤسسة – نسبة المردودية الاقتصادية – نسبة قابلية السداد ونسبة المردودية المالية .

باستعمال مختلف الاختبارات المتعلقة بمشاكل: التعدد الخطي – الارتباط الذاتي للأخطاء – المعنوية الإحصائية...الخ، يتضح أن النموذج سليم.

 

تفسير النمــوذج:

أ‌- المتغيرة X14 ( عمر المؤسسة) تعتبر ذات أهمية بالغة في التوقع بالخطر، فالمؤسسات حديثة النشأة أظهرت عجزها عن تسديد ما عليها.

ب‌-  أما المتغيرات X7 و  X13 و  X8 فتظهر أهم النسب المالية المتعلقة بدرجة خطر منح قرض من عدم منحه.

ج- يتم استعمال النموذج كما يلي :

* عندما:  0   تقترب Z   فإن ذلك يعني أن المؤسسة طالبة القرض في وضعية سيئة مما يعني أن درجة خطورة منح القرض تكون مرتفعة.

* عندما: 1   تقترب Z   فإن المؤسسة طالبة القرض في وضعية جيدة و بالتالي فإن درجة خطورة منح القرض تكون منخفضة.  

و بما أنه يوجد حد ثابت B0 = 0,408 فإن هذا الحد الفاصل الذي يحدد درجة خطورة القرض بحيث كلما اقتربت Z إليه كان هناك خطر و كلما ابتعدنا عنه كان هناك أمان في منح القرض .

إلا أن السؤال المطروح هو ما هي الإجراءات المستخدمة بعد دراسة ملف الزبون و التأكد من درجة خطورته ؟

  • · أساليب الوقاية من خطر القرض:

تتم السيطرة على خطر القرض في البنك التجاري من خلال عدة أساليب منها الأساليب الوقائية و تسمى بالتسيير الوقائي ( préventive gestion) و تكون قبل وأثناء اتخاذ قرار المنح و منها: تنويع الزبائن – تقسيم المخاطر بين البنوك....الخ و هناك الأساليب العلاجية أو التسيير العلاجي ( curative gestion) و تكون عندما يتحقق خطر القرض أو يصبح احتمال تحققه مرتفع جدا حيث تتم إجراءاته على مستوى مصالح مختصة تتمثل في مصالح المنازعات و الشؤون القانونية بمختلف مستوياتها في الهيكل التنظيمي للبنك [12]، و يمكن تلخيص مختلف هذه الإجراءات و الأساليب في المخطط التالي:

المخطط رقم (05): إجراءات منح قرض بنكي

-  الضمانات.                          – مصالح المنازعات القضائية.

-  الكفالة أو التكافل.                   – رهن الممتلكات .

-  الضمان الاحتياطي.                – تقديم قروض جديدة لمساعدة العميل للخروج من أزمته.

-  الرهن الحيازي.                     – التدخل المباشر في إدارة نشاط العميل.

-  الرهن العقاري.                      – إعادة جدولة القرض أو جزء منه.

-  المؤونات+التأمينات على القروض.  – تقديم الاستشارات المختلفة للعميل في نشاطه.

المصدر: من إعداد الباحث بناء على عدة مراجع.

مما سبق يمكن أن نستنتج أن منح قرض بنكي يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لأي بنك تجاري، فأي خطأ في منحه قد يجر إلى مشاكل تؤدي حتى إلى إفلاسه لذلك لابد من دراسة معمقة لحالة العميل ماضيا و مستقبلا باستعمال مختلف التقنيات الحديثة كأسلوب وقائي قبل المنح قبل الدخول في الأساليب العلاجية أو التسيير العلاجي و الذي قد يتعب البنك و يوصله إلى حالات ميئوس منها .

المراجــع:

1-    الطاهر لطرش، تقنيات البنوك، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2001.

2-    عبد الغفار حنفي و رسمية قرياقص، أسواق المال، الدار الجامعية، مصر، 2000.

3-    عبد المطلب عبد الحميد، البنوك الشاملة عملياتها وإدارتها، الدار الجامعية، مصر، 2000.

4-  محمد صالح الحناوي والسيدة عبد الفتاح عبد السلام، المؤسسات المالية: البورصة والبنوك التجارية، دار المعرفة الجامعية، مصر، 1998.

5-  محمد محمود عبد ربه، دراسات في محاسبة التكاليف: قياس تكلفة مخاطر الائتمان المصرفي في البنوك التجارية، الدار الجامعية، مصر، 2000.

6-  ناصـر دادي عدون، تقنيات مراقبة التسيير- التحليل المــالي، ج1، دار المحمدية العامة، الجزائر، بدون تاريخ.

 

 1-  A. Barbier- J. Prontat, traité pratique de l'analyse à l'usage des banquées, revue banque, éditeur, paris, 1990.

 2-  H.de la Bruslerie, analyse financière et risque de crédit, Dunod, paris, 1999.

3-      J. Bessis, Gestion des risques et gestion actif – passif des banques, Dalloz, Paris, 1995.

 


الملاحــق:

 



[1] الطاهر لطرش، تقنيات البنوك، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2001، ص 202 .

[2] عبد الغفار حنفي و رسمية قرياقص، أسواق المال، الدار الجامعية، مصر، 2000، ص 21 .

[3] محمد صالح الحناوي والسيدة عبد الفتاح عبد السلام، المؤسسات المالية: البورصة و البنوك التجارية، دار المعرفة الجامعية، مصر، 1998، ص 214 .

[4] المادة 325 من قانون البنوك الجزائرية المؤرخ في 14 أوت 1986 .

[5] عبد المطلب عبد الحميد، البنوك الشاملة عملياتها و إدارتها، الدار الجامعية، مصر، 2000، ص 103 .

[6] محمد محمود عبد ربه، دراسات في محاسبة التكاليف: قياس تكلفة مخاطر الائتمان المصرفي في البنوك التجارية، الدار الجامعية، مصر، 2000، ص 41 .

[7] J. Bessis, Gestion des risques et gestion actif – passif des banques, Dalloz, Paris, 1995, P15.

[8] ناصـر دادي عدون، تقنيات مراقبة التسيير- التحليل المــالي، ج1، دار المحمدية العامة، الجزائر، بدون تاريخ، ص 51.

[9] H.de la Bruslerie, analyse financière et risque de crédit, Dunod, paris, 1999, p 120.

[10] لجنة بال للمراقبة المصرفية أنشئت عام 1974، بقرار من محافظي البنوك المركزية لمجموعة الدول الصناعية.

[11] A. Barbier- J. Prontat, traité pratique de l'analyse à l'usage des banquées, revue banque, éditeur, paris, 1990, p 255 .

[12] الطاهر لطرش، مرجع سبق ذكره، ص 26.

 

Télécharger l'article