إشكالية هيمنة قروض التجارة الخارجية على قروض الاستثمار

 

دراسة حالة بنك التنمية المحلية BDL

 

من إعداد الأستاذين

 

الأستاذ: بوخلخال عبد الرحيـم

 

الأستاذ: شربـي محمـد الأميـن

 

     مقدمة:

 

     تعتبر كل من القروض الموجهة للتجارة الخارجية والقروض الموجهة للاستثمار عاملان من عوامل التنمية في الدولة، حيث أن القروض الموجهة لعمليات التجارة الخارجية (استيراد/ تصدير) تسمح بتنشيط المبادلات التجارية استيرادا وتصديرا، فعمليات الاستيراد تسمح للدولة بالحصول على منتجات جديدة وبجودة عالية، وفي بعض الأحيان بتكلفة أقل مما هي عليه في الدولة وهذا لو تم إنتاجها محليا – قد تؤدي عمليات الإنتاج المحلي بتكلفة عالية إلى استنزاف موارد الدولة -، أما عمليات لتصدير فمما لا شك فيه فإنها تسمح بتصريف الفائض من المنتجات محليا إلى الأسواق الدولية، وهذا ما يترتب عنه من دخول للعملات الأجنبية وما يمكن أن تساهم فيه من تنمية للدولة في شتى الميادين.

 

     أما إذا تكلمنا عن القروض الموجهة للاستثمار فإنها ستسمح بتطوير البنى التحتية للدولة من طرقات ومستشفيات...........الخ، كما تساهم القروض الموجهة للاستثمار بتطوير وتنويع الاستثمارات كإنشاء المصانع، المؤسسات.......الخ، وهاته الأخيرة سوف تؤدي إلى تقليص البطالة ورفع مستوى الدخل الوطني.

 

     وعليه فإن هاته الورقة سوف تحاول الإجابة عن الإشكال الذي يتمحور حول: "الأسباب التي أدت إلى هيمنة قروض التجارة الخارجية على قروض الاستثمار".

 

     وعليه تم تقسيم هاته الورقة إلى ثلاثة أجزاء، فالجزء الأول سنخصصه إلى دراسة قروض التجارة الخارجية، أما الجزء الثاني فسنتناول فيه قروض الاستثمار، ثم نقوم بمقارنة هاته القروض في دراسة حالة لبنك التنمية المحلية BDL، أين قدم هذا الأخير قروضا للتجارة الخارجية وقروضا للاستثمار، وهذا في الجزء الثالث والأخير. 

 

 

 

     I تمويل التجارة الخارجية:

 

     سنتعرض في طرق تمويل التجارة الخارجية والتي تعتبر في نفس الوقت طرقا أو تقنيات للدفع أو تسوية المبادلات التجارية الخارجية، إلى أهم ثلاثة عناصر أساسية، وتتمثل في الاعتماد المستندي، ثم التحصيل المستندي، وأخيرا تقنية أو طريقة التحويل الحر.

 

 

      1- الاعتماد المستندي  "crédit documentaire ":

 

     1-1-  نشأته :

 

     تعتبر الاعتمادات المستندية من أهم طرق الدفع المستعملة في تسوية المبادلات التجارية بشكل عام و الخارجية بشكل خاص، و لتوضيح نشأة الاعتمادات المستندية يستحسن بنا ذكر الطرق التي يمكن للمستورد أن يسدد بها ثمن ما استورده من بضائع، و هناك ثلاث صيغ للتسديد هي كالتالي:

 

1-2-  تعريف الاعتماد المستندي :

 

     إن أول من قدم تعريف للاعتماد المستندي هما الاقتصاديان "TERREL  "  و " LE JEUNE " ([1])، كما وردت عدة تعريفات للاعتماد المستندي نوردها فيما يلي :

 

     التعريف الأول: إن الاعتماد المستندي هو شكل من أشكال القرض، و بموجب هذا القرض يتعهد البنك بطلب من زبونه المستورد أن يضع تحت تصرفه مبلغا من المال، أو أن يفاوض أو أن يقبل كمبيالة مقابل دفع مستندات ( مستندات النقل، التأمين،..... الخ) تبين أو تبرر بأن المستورد قد نفذ التزاماته  . [2]

 

     التعريف الثاني: هو شكل من أشكال القرض يسمح بتطوير التجارة الدولية، و يقصد به تلك العملية التي من خلالها يطلب المستورد (معطي الأوامر) من بنكه (بنك الإرسال / الإصدار) بإصدار أو فتح اعتماد مستندي لدى بنك المصدر (بنك الإشعار/الإخطار) لصالح المصدر(المستفيد)، و بفتح هذا الاعتماد يتعهد بنك الإرسال بالدفع لصالح المصدر الذي شحن البضاعة، و ذلك مقابل تسليم مستندات تدل على شحن البضاعة و من بين هذه المستندات [3] :

 

 *مستندات النقل ؛

 

 * شهادة المنشأة ؛

 

 *بوليصة التأمين ......... الخ  .

 

 

     التعريف الثالث: يعرف الاعتماد المستندي على أنه تعهد كتابي صادر على أحد البنوك بناءا على طلب أحد عملائه المستوردين لصالح المصدر بأن يدفع قيمة البضاعة المستوردة. أو أن يقبل بقيمتها سحوبات و ذلك عند تسلم البنك أو مراسله مستندات شحن البضاعة إلى بلد المستورد و تنفيذ كافة شروط الاعتماد [4] .

 

     كما أن تسمية الاعتماد بالمستندي جاءت لكون أن الاعتماد يتطلب لإنجازه أو تحقيقه مستندات مرتبطة بالعملية التجارية [5] ، كما و أنه من خلال التعاريف السابقة للاعتماد المستندي يمكن أن نميز بين تعريفين أساسيين، و ذلك من الناحية الاصطلاحية و من الناحية التقنية .

 

     فمن الناحية الاصطلاحية يقصد بالاعتماد المستندي ذلك الاعتماد الذي يفتحه البنك بناءا على طلب عميله المستورد لصالح المستفيد (المصدر)، و يتم تنفيذه (الدفع) سواء بالدفع الفوري أو بقبول كمبيالة، كما يشترط لتنفيذه  تقديم مستندات تدل على عملية الشحن الفعلي للبضاعة- أي أنها في طريقها للمستورد-, و بعبارة أخرى فإن هذا الاعتماد هو ناشئ عن وساطة بنكية (بنكين) لمتعاملين اثنين – المستورد و المصدر– ، الأول  بنك الإرسال (بنك المستورد) الذي يتعهد بالدفع لصالح المصدر و الثاني بنك الإشعار( بنك المصدر) و الذي يحصل على قيمة الصفقة التجارية- يقوم فيما بعد بالدفع لصالح المصدر- و ذلك في بلدين مختلفين.

 

     أما من الناحية التقنية، فالاعتماد المستندي يعني الدفع مقابل المستندات و هي الوسيلة الأكثر شيوعا
و استعمالا في مجال التجارة الدولية، أي أنه بعد فتح الاعتماد المستندي لصالح المصدر، يقوم بنك الإرسال بالدفع للمصدر مقابل تقديم هذا الأخير المستندات المتعلقة بالعملية محل التصدير و التي تدل على شحن البضاعة إلى المستورد، كما يجب أن تكون هاته المستندات مطابقة للشروط و المواصفات التي نص عليه في فتح الاعتماد، لأنه من شروط التسديد للمصدر هو أن تكون المستندات مطابقة للشروط و المواصفات كما تم الإشارة إلى ذلك سابقا، و هذا ما يحفز المصدر على تنفيذ ما جاء في نص الاعتماد على أحسن وجه، كما أن الحكم للفصل في مطابقة المستندات لشروط نص الاعتماد يرجع إلى البنكين المتدخلين في العملية، و هذا ما نصت عليه القواعد و الأعراف الموحدة المتعلقة بالاعتمادات المستندية، و التي أوضحت أن البنكين المتدخلين هما المخول لهما في قضية البت في قبول المستندات في حالة التطابق أو رفضها في حالة عدم التطابق.

 

     و خلاصة القول أن الاعتماد المستندي هو ذلك العملية التي من خلالها يقبل بنك المستورد (بنك الإرسال) أن يحل محل المستورد في تسديد مبلغ الصفقة لصالح المصدر عن طريق بنك هذا الأخير الذي يسمى بنك الإشعار/الإخطار, و هذا بناءا على مستندات تدل على شحن البضاعة إلى المستورد .

 

     2- التسليم أو التحصيل المستندي"La remise ou l’encaissement documentaire" :

 

     2-1- عموميات و تعاريف:

 

     عندما تكون هناك علاقات تجارية منتظمة بين المستورد و المصدر، فيستطيع هذان الأخيران اللجوء إلى تقنية بسيطة و أكثر مرونة و أقل تكلفة من أجل تسوية مبادلاتهم أو صفقاتهم التجارية، هذه التقنية تدعى بـ: "التسليم المستندي" أو " التحصيل المستندي" .

 

     1- تعريف : التحصيل المستندي هو آلية أو تقنية يقوم بموجبها المصدر (الساحب/  Tireur)  بإصدار كمبيالة و إعطاء كل المستندات إلى البنك الذي يمثله (البنك المراسل)، حيث يقوم هذا الأخير بإجراءات تسليم المستندات إلى المستورد (المسحوب عليه  Le tire) أو إلى البنك الذي يمثله (البنك المكلف بالتحصيل) ، حيث يقوم هذا الأخير بإجراءات تسليم المستندات إلى المستورد أو إلى البنك الذي يمثله مقابل تسليم مبلغ الصفقة أو قبول الكمبيالة. وفي إطار هذه التقنية أو الآلية يجب توضيح النقاط التالية [6] :

 

*      المستندات : و تعني مستندات مالية أو تجارية:

 

     - المستندات المالية: و تعني الكمبيالات "Lettre de change " ، سندات أذنية "Billet d’ordre " ، الشيكات، أو أي وسيلة أخرى مماثلة تستعمل للحصول على تسديد مالي أو دفع نقدي .

 

     -المستندات التجارية: و تعني الفواتير، مستندات النقل، مستندات الملكية أو أي مستند آخر مماثل أو مشابه، أو أي مستندات أخرى أيا كانت و لا تعتبر مستند مالي.

 

*     التحصيل البسيط:  و تعني تحصيل مستندات مالية غير مصحوبة بمستندات تجارية.

 

*     التحصيل المستندي: -  يعني تحصيل مستندات مالية مصاحبة لمستندات تجارية.

 

                              -  أو تحصيل مستندات تجارية غير مصاحبة لمستندات مالية.

 

 

     و تجدر الإشارة أو الملاحظة أن في عملية التسليم المستندي أن التزام المصدر لا يتعدى التعهد بإرسال البضاعة، كما أن المستورد لا يمكنه أن يستلم المستندات إلا بعد قبول الكمبيالة أو تسديد المبلغ . 

 

     أي أن عملية التحصيل المستندي تعتمد بالأساس على الثقة الموجودة بين المستورد و المصدر،
و أن البنوك تدخلها لا يمثل تدخل مالي، و إنما تلعب فقط دور الوكلاء الوسيطين بين المصدر
و المستورد، أي تلعب دور صناديق رسائل "Boite de lettre  " فقط، و ذلك من أجل تسليم المستندات إلى الزبون (المستورد) و ذلك مقابل الدفع أو مقابل قبول الكمبيالة[7].

 

     أي أن طريقة التحصيل أو التسليم المستندي تقضي بأن يبادر المصدر أولا ببعث السلعة إلى المستورد الذي لا يكون بمقدوره في هذه الحالة استلام السلعة ما لم يتحصل أولا على الوثائق التي تسمح له بذلك و التي يرسلها بنك المتعامل (المصدر أو المورد) إلى بنك المستورد .

 

     وفيما يتعلق بالجزائر فإن طريقة التحصيل أو التسليم المستندي تلائم أكثر المستوردين الجزائريين أكثر منها بالنسبة للمتعاملين الأجنبيين (المصدرين)، لأن المستوردين الجزائريين بهذه الصيغة أو الطريقة للتسليم المستندي يبقى بإمكانهم رفض استلام السلعة المرسلة إليهم لسبب أو لآخر أو حتى بدون سبب، مما يفرض إعادة البضاعة من جدية إلى صاحبها الذي يتحمل وحده تكاليف الشحن و ما يرافقها من رسوم و حقوق[8].  

 

 

     3- التحويل الحر "Transfert libre":

 

     سنتطرق للتحويل الحر من خلال تقديم تعريف له , ثم ذكر لأهم أنواعه , وفي الأخير سنتطرق إلى إيجابياته وعيوبه .

 

     تعريف 01: إن التحويل الحر يتم بموجبه نقل مبلغ من حساب – وبذلك ينقص هذا الحساب بنفس المقدار – إلى حساب آخر , حيث يزيد هذا الأخير بنفس المقدار المحول .

 

     تعريف02: هو أمر يحرره المستورد لبنكه لكي يجعل حسابه الخاص مدينا وحساب المصدر دائنا , ولا تتم عملية التحويل هذه إلا  بوجود رصيد في البنك .

 

     والتحويل الحر هو وسيلة كثيرة الاستعمال في تسوية المعاملات التجارية الدولية , ويفسر اللجوء المتزايد إلى استعمال هذه الطريقة في الدفع إلى سهولتها وسرعتها , وتستلزم هذه الطريقة ضرورة وجود عملية تجارية بين المصدر والمستورد , حيث يتفق الطرفان – ضمن شروط العقد الرابط بينهما – على أن يكون الدفع عن طريق التحويل الحر بالعملة المحلية وتحويلها بما يقابلها بالعملة الصعبة لحساب الدائن وهو في هذه الحالة المصدر .

 

     وعلى هذا الأساس فإن التحويل الحر يعتبر الوسيلة الأكثر استعمالا في العالم , لأنه يسمح بالتحويل السريع لمبالغ معتبرة , وقد يتخذ الأنواع التالية :

 

     3-1- التحويل عن طريق البريد: تمتاز هذه الطريقة بالبساطة , ويتم التحويل من الحساب البريدي للآمر إلى الحساب البريدي للمستفيد , ولكن لا يتم اللجوء إلى هذه الطريقة كثيرا , وذلك راجع لبطئ عملية الإرسال – أي أنها غير سريعة - , كما تعتبر كذلك بأنها أطول طريقة .

 

     3-2- التحويل عن طريق التلكس: يرسل أمر التحويل بالتلكس , وهو مستعمل بكثرة بين الدول لما يتميز به من سرعة الاتصال وبساطة الاستعمال عكس التحويل عن طريق البريد , ففي هذه الحالة يجب على المستورد دفع المبلغ بالعملة المحلية لبنكه , ثم يقوم هذه الأخير بتحويلها إلى العملة الأجنبية ثم إرسالها , إلا أن هذه الطريقة معرضة كثيرا للأخطاء في تسوية المعاملات – خاصة إذا كانت كثيرة – والتي تنشأ عن أخطاء في رقم التلكس أو تعطيل الانشغال في تلكس بنك معين , كما أن احتمال ازدحام التلكسات قد يؤدي في الغالب إلى تأجيل عملية التحويل .

 

     3-3-التحويل عن طريق شبكة " SWIFT ":

 

                 "Society for world interbank financial télé communication  "  

 

     استعملت هذه الطريقة لأول مرة في 03 ماي 1973 من طرف 150 بلد , وهي شركة عالمية ساهم في إنشائها 239 بنك أمريكي , كندي , وأوروبي , ومقرها ببروكسل , وSWIFT ليست وسيلة دفع في ذاتها , لكنها شبكة خاصة للاتصالات في حالة التحويل , وسبب نشأتها يعود إلى العيوب التي ظهرت في وسائل التحويل الأخرى , في البداية كانت تستعمل فقط من طرف البنوك , أما في الوقت الحالي فإنها تستعمل ما بين المؤسسات الإنتاجية غير المصرفية , وهي صالحة للاستعمال والاتصال ما بين البنوك .

 

     ومن مميزات شبكة " SWIFT " هي أنها أقل تكلفة وأكثر سرعة مقارنة بالتلكس والتحويل عن طريق البريد , وأكثر فعالية وضمان لما تقدمه من خدمات , وهي تعمل 24 ساعة على 24 ساعة و 07 أيام على 07 أيام .

 

     أما عن عيوب هذه الشبكة , فهي تتمثل في : خطر التزوير , خطر عدم التحويل وخطر عدم الفهم الجيد للرسائل , وهذا بدوره قد يؤدي إلى العرقلة في السرعة .

 

     ومن هنا يمكن أن نقول أن أحسن وسيلة تحويل نجد شبكة " SWIFT " لما تتميز به عن باقي أنواع التحويلات الأخرى .

 

مميزات التحويل الحر :

 

  1. 1.     إيجابياته :

 

  • وسيلة سريعة الدفع ؛
  • يتميز بتكلفة منخفضة بالنسبة للمبالغ الكبيرة .

 

  1. 2.     عيوبه :

 

  • لا يمنح أي ضمان في حالة عدم الدفع لأنه لا يرتكز على أي وثائق ؛
  • لا يصلح استعماله إلا بين طرفين لهما ثقة كبيرة ومتبادلة بينهما . 

 

        من خلال ما سبق ذكره يمكننا القول بأن التحويل الحر يعتبر من أكثر الوسائل استعمالا في العالم نظرا  لسرعته وقلة تكلفته , إلا أنه بالمقابل لا يقدم أي ضمان في حالة عدم التسديد , لأنه لا يعتمد على أية مستندات , ومنه فإن استعماله مخصص بتسديدات بين متعاملين تتوفر بينهم ثقة كبيرة ومتبادلة . 

 

 

II       - تمويل قروض الاستثمار :

 

 

     وهي القروض الموجهة لتمويل المشاريع الإستراتيجية وحيازة الأصول الثابتة قصد الحصول على عائد مستقبلي ، لهذا فهي تمتد لفترة زمنية طويلة أكثر من 07 سنوات وبالتالي فإنها أموال ضخمة كما تتميز بتمويل جزء من الميزانية وهي السبيل الأحسن لتمويل استثمارات المؤسسة الاقتصادية بهدف توسيعها وتنمية نشاطها ، وتفضل المؤسسات الاقتراض من البنوك وذلك لتوفير الأموال وأيضا الرغبة في تجديد القرض .

 

     تعريفها: لقد ارتبط لفظها بمفهومين ، المفهوم الأول يتمثل في القروض والمفهوم الثاني هو الاستثمار ، أي بمعنى آخر قروض موجهة لتمويل نشاطات الاستثمار ، وعرف الاستثمار على أنه التخلي عن أموال يمتلكها الفرد في لحطة زمنية معينة ولفترة من الزمن بقصد الحصول على تدفقات مالية مستقبلية تعوضه عن القيمة الحالية للأموال المستثمرة وكذلك عن النقص المتوقع في قيمتها الشرائية بفعل عامل التضخم مع عائد معقول مقابل تحمل المخاطر المتمثلة باحتمال عدم تحقيق هذه التدفقات[9].

 

     ونشاط الاستثمار يتعدى 12 شهرا ، وتعني عملية التمويل الاستثماري أن البنك يستعمل التضحية بأمواله أي تجميدها لمدة ليست بالقصيرة ، بل يمكن أن تمتد من سنتين إلى ما فوق حسب طبيعة الاستثمار ، فمن هذا نستنتج أن القروض الاستثمارية تخص كل من القروض متوسطة الأجل إذا تعلق الأمر بالتمويل للحصول على الآلات والمعدات على سبيل المثال ، أو قروض طويلة الأجل إذا تعلق الأمر بالعقارات .

 

     شروطها: وتقوم البنوك المانحة لهذا النوع من القروض بمراعاة عدة شروط منها :

 

     - هدف البنك من التمويل؛

 

     - إستراتيجية وسياسة البنك؛

 

     - مدى اهتمامه بمنح القروض الاستثمارية؛

 

     - حجم رأسمال البنك واحتياطاته؛

 

     - حجم ودائع البنك وتوفر الخبرة لديه للدخول في هذا النوع من التمويل؛

 

 

     مميزاتها:ومن مميزات قروض الاستثمار نجد : 

 

     - امتدادها لفترة زمنية طويلة، وهذا راجع إلى أنها خاصة بتمويل الأجهزة والسلع الإنتاجية التي تفوق مدة امتلاكها السبع سنوات؛

 

     - لكي تتحصل المؤسسة  على قرض استثماري عليها الالتزام بالوفاء ، ويفرض البنك عليها قيود وذلك من أجل توفير ضمان أكثر لتسديده؛

 

     - قروض الاستثمار تسدد على أقساط دورية إما سنوية أو سداسية أو ثلاثية قد تكون متساوية أو مختلفة نظرا لقدرات المؤسسة؛

 

     - تتميز قروض الاستثمار بكبر الحجم وهذا راجع لأنها تمول الجزء الأكبر من الميزانية بأصول ثابتة .

 

يأخذ البنك كضمان لحقوقه في القروض الطويلة والمتوسطة الأجل ضمانات حقيقية ، تتمثل في الأصول الثابتة (الأراضي ، الآلات ، التجهيزات)؛

 

     - تسديد مبلغ القروض في الآجال المحددة إضافة إلى الفوائد.

 

     أهميتها: إن القروض الموجهة لتمويل نشاطات الاستثمار ذو أهمية بالغة تفوق القروض الموجهة لتمويل نشاطات الاستغلال ، والتي تتميز بقصر فترتها التي لا تزيد عن 12 شهر ا ، بينما القروض الاستثمارية فهي تصل أحيانا إلى 20 سنة ، لذا يمكن القول أنها ذات المرتبة الأولى في عملية التمويل لطول مدتها وضخامة مبالغها .

 

     أنواعها: ويمكن أن نميز ثلاثة أنواع من القروض الموجهة لتمويل الاستثمارات، فنجد: القروض الكلاسيكية (قروض طويلة ومتوسطة الأجل )والنوع الجديد هو قرض الإيجار، كتقنية حديثة في تمويل استثمار المؤسسات وهذا سنتطرق له بالتفصيل في العنصر الثالث .

 

 

     أ- القروض الطويلة الأجل:

 

     تعتبر القروض الطويلة المدى نوع من أنواع القروض الاستثمارية ، إذ تلجأ المؤسسات التي تقوم باستثمارات طويلة إلى البنوك لتميل هذه العمليات نظرا لمدة الاستثمارات طويلة إلى البنوك لتمويل هذه العمليات نظرا للمبالغ الكبيرة التي لا يمكن أن تعبئها لوحدها  ، وكذلك نظرا لمدة الاستثمارات وفترات الانتظار قبل البدء في الحصول على عوائد .

 

     تعريفها: هي قروض موجهة لتمويل الاستثمارات الطويلة المدى التي تفوق في الغالب سبعة سنوات ، ويمكن أن تمتد إلى (20) سنة ، وهي موجهة لتمويل نوع خاص من أنواع الاستثمارات ، مثل الحصول على عقارات ( أراضي، مباني بمختلف استعمالاتها المدنية )[10].

 

     حالات التوظيف المالي فيها: إن طريقة التمويل يمكن على وجه التحديد أن تتم باستعمال أدوات مالية خاصة مثل السندات كما يمكن للمؤسسات أن تستعمل طرق تميل أخرى مثل اللجوء إلى مساهمين (قدماء أو جدد).

 

     ويتجسد ذلك بإصدار نوع خاص من الأوراق المالية وهي الأسهم، وفي كلتا الحالتين تجد البنوك نفسها أمام تسيير محفظات مالية هي خليط ما بين الأسهم و السندات، وسنتعرض فيما يلي إلى دراسة الخصائص العامة لهذه القيم المالية:

 

     - الأسهم: هي نوع من الأوراق المالية المتداولة في بورصة القيم المنقولة ، وهي تحتوي على مميزات خاصة.

 

     - السندات: هو وثيقة تبث دين، هذه الوثيقة يتعهد بموجبها المصدر بدفع قيمتها كاملة عند الاستحقاق لحاملها، فضلا عن دفع فائدة بمعدل ثابت متفق عليه ، ويطرح السند للاكتتاب بقيمة تسمى قيمة اسمية ولتزم مصدر السند يدفع هذه القيمة مع الفائدة عند تاريخ الاستحقاق المتفق عليه[11].  

 

 

  ب- القروض المتوسطة الأجل:

 

     توجه القروض متوسطة الأجل لتمويل الاستثمارات التي لا يتجاوز عمر استعمالها سبع سنوات .  

 

     تعريفها: القروض المتوسطة الأجل هي قروض توجه لتمويل الاستثمارات التي تتجاوز مدة استعمالها سبعة سنوات، مثل الآلات و المعدات ووسائل النقل وكذا تجهيزات الإنتاج بصفة عامة.

 

     أنواع القروض متوسطة الأجل: يمكن في الواقع التمييز  بين نوعين من القروض متوسطة المدى ، ويتعلق الأمر بالقروض القابلة للتعبئة لدى المؤسسات المالية الأخرى أو لدى معهد الإصدار ، والقروض غير القابلة للتعبئة[12].

 

     - القروض القابلة للتعبئة: وهي القروض التي يمكن إعادة خصمها لدى المؤسسات الأخرى.

 

     - القروض غير قابلة للتعبئة: وهي عكس الأولى إذ لا يمكن إعادة خصمها.

 

 

     ج- قروض الإيجار:

 

     يعتبر الائتمان الايجاري فكرة حديثة للتجديد في طرق التمويل، وإذا كانت هذه الطريقة لا تزال تحتفظ بفكرة القرض، فإنها قد أدخلت تبديلا جوهريا في طبيعة العلاقة التمويلية بين المؤسسة المقرضة والمقترضة ، ورغم حداثة هذه الطريقة، فإنها قد تسجل توسعا في الاستعمال لإقدام المستثمرين عليها بالنظر إلى المزايا العديدة التي تقدم إليهم .

 

     تعريفها: هو عبارة عن عملية يقوم بموجبها بنكا أو مؤسسة مالية أو شركة تأجير مؤهلة قانونيا لذلك، يوع آلات أو معدات أو أية فصول مادية أخرى بحوزة مؤسسة مستعملة على سبيل الإيجار مع إمكانية التنازل عنها في نهاية الفترة المتعاقد عليها ، ويتم التسديد على أقساط يتفق بشأنها تسمى ثمن الإيجار[13].

 

     أنواعها: هناك العديد من أنواع الائتمان الايجاري، وذلك حسب الزاوية التي يتم منها النظر إليه، وسنحاول التعرف على نوعين منها:

 

     1- الائتمان الايجاري حسب طبيعة العقد: وينقسم إلى قسمين هما :

 

     - الائتمان الايجاري المالي: يعتبر هذا الائتمان ماليا إذا تم تحويل كل الحقوق والالتزامات والمنافع والمساوئ والمخاطر المرتبطة بملكية الأصل المعني إلى المستأجر، ويعني ذلك أن مدة عقد الائتمان الايجاري كافية لكي تسمح للمؤجر باستعادة كل نفقات رأس المال مضاف إليه مكافأة هذه الأموال المستثمرة.

 

     - الائتمان الايجاري العملي: يكون عمليا إذا لم يتم تحويل كافة الحقوق والالتزامات والمنافع والمساوئ والمخاطر المرتبطة بملكية المعني أو تقريبا كلها على المستأجر وهذا يسمح بالقول أن جزء من كل ذلك يبقى على عاتق المؤجر ، ومعنى ذلك أن فترة العقد غير كافية لكي يسترجع المؤجر كل نفقاته ، وبالتالي فإنه يجب انتظار فترة أأخرى لاستعادة ما تبقى من النفقات سواء بتجديد العقد أو بيع الأصل.

 

     كما يمكننا حسب هذا التصنيف -الائتمان الايجاري حسب طبيعة العقد- التفريق بين نوعين آخرين من الائتمان وهما :

 

     * الائتمان الايجاري للأصول المنقولة: يستعمل للحصول على أصول منقولة تتكل من تجهيزات وأدوات استعمال ضرورية لنشاط المؤسسة المستعملة، وهي كأنواع الائتمان الايجاري الأخرى تعطى على سبيل الإيجار لفترة محددة لصالح المستعمل سواء كان الخص طبيعيا أو معنويا لاستعماله في نشاطه المهني مقابل ثمن الإيجار ، وفي نهاية الفترة تعطى لهذا المستعمل فرصة تجديد العقد لمدة أخرى أو شراء هذا الأصل أو التحلي عنه نهائيا.  

 

     * الائتمان الايجاري للأصول غير المنقولة: في الواقع لا يختلف هذا النوع من الائتمان من ناحية تقنيات استعماله عن النوع السابق، ويتمثل الفرق الأساسي في موضوع التمويل، حيث أن هذا النوع يهدف إلى تمويل أصول غير منقولة تتشكل غالبا من بنايات شيدت أو في إطار التشييد ، حصلت عليها المؤسسة المؤجرة من جهة ثالثة أو قامت هي ببنائها وتسليمها على سبيل الإيجار إلى المؤسسة المستأجرة لاستعمالها في نشاطاتها المهنية مقابل ثمن الإيجار ، وفي نهاية الفترة تتاح للمؤسسة المستأجرة إمكانية الحصول عليها نهائيا حتى ولو كان ذلك تنفيذ لمجرد وعد إنفرادي بالبيع ، أو تتاح لها إمكانية الاكتساب المباشر أو غير المباشر للأرض التي أقيم عليها البناء ، أو تتاح لها أخيرا إمكانية التحويل القانوني لملكية البناء المقام على أر هي أصلا ملك للمؤسسة المستأجرة .  

 

 

     Ш- دراسة حالة بنك التنمية المحلية BDL :

 

     سجلت الجزائر خلال السداسي الأول لسنة 2007 فائضا تجاريا بقيمة 30.14 مليار دولار مقابل 70.17 مليار دولار خلال نفس الفترة لسنة 2006 حسب معطيات وردت اليوم الاثنين إلى وأج من المركز الوطني للإعلام و الإحصاءات التابع لمصالح الجمارك الوطنية.

 

    وأوضح ذات المصدر أن حجم الصادرات بلغ 11.27 مليار دولار أمريكي مسجلا بذلك تراجعا بنسبة 21ر4 % بالمقارنة مع السداسي الأول لسنة 2006 بينما بلغ حجم الواردات قيمة 80.12 مليار دولار أي بزيادة قدرها + 70ر20 %. وعلى الرغم من أن الصادرات الإجمالية سجلت تراجعا بنسبة 4.21 % بالمقارنة مع نفس الفترة لسنة 2006 إلا أنه وما تزال صادرات المحروقات تمثل أساس مبيعات الجزائر نحو الخارج بنسبة 98 % من القيمة الإجمالية للصادرات، في حين تبقى الصادرات خارج المحروقات هامشية بنسبة 2% فقط من الحجم الإجمالي للصادرات و بقيمة 539 مليون دولار مسجلة بذلك تراجعا بحوالي 13 % بالمقارنة مع السداسي الأول لسنة 2006.

 

    ويمكن تلخيص تشكيلة المنتوجات الرئيسية المصدرة خارج المحروقات في الجدول التالي:

 

جدول رقم (01) : تشكيلة المنتوجات الرئيسية المصدرة خارج المحرقات

 

الوحدة: مليون دولار

 

المنتوجات

المبلغ

النسبة من إجمالي الصادرات

المنتوجات نصف المصنعة

409

1.5℅

المنتوجات الخام

53

0.2℅

المنتوجات الغذائية

43

0.16℅

التجهيزات الصناعية

23

0.08℅

مواد الاستهلاك غير الغذائية

05

0.04℅

منتجات أخرى

06

0.02

المجموع

539

02

 

المصدر : المركز الوطني للإعلام والإحصاءات (مصالح الجمارك الجزائرية )

 

      وتتشكل المنتوجات الرئيسية خارج المحروقات المصدرة من مجموعة المنتوجات "نصف المصنعة" بحصة قدرها 1.5 ℅ من إجمالي الصادرات أي ما يعادل 409 مليون دولار متبوعة بمجموعة "المنتوجات الخام" بحصة 0.20 ℅ أي ما يعادل 53 مليون دولار ومجموعة "المنتوجات الغذائية"  بحصة 0.16℅ أي ما يعادل 43 مليون دولار، ثم مجموعة "التجهيزات الصناعية" بحصة 0.08 ℅ أي 23 مليون دولار و أخيرا "مواد الاستهلاك غير الغذائية" بحصة0.04℅ أي حوالي 5 مليون دولار، وتبقى المنتجات الأخرى تشكل ما حصته 0.02 ℅ أي مايعادل قيمة 06 مليون دولار.

 

     أما فيما يتعلق بالواردات فيمكن إبرازها في الجدول التالي.

 

  جدول رقم (02) : تشكيلة المنتوجات الرئيسية المستوردة من إجمالي الواردات

 

الوحدة: مليار دولار

 

المنتوجات

المبلغ

النسبة من إجمالي الواردات

التجهيزات

04.70

37℅

المنتوجات الموجهة لأداة الإنتاج

04.03

30.30℅

المواد الغذائية

02.20

17.80℅

مواد الاستهلاك غير الغذائية

01.81

18.84℅

 

المصدر: المركز الوطني للإعلام والإحصاءات (مصالح الجمارك الجزائرية )

 

     من خلال تحليلنا للجدول أعلاه يتبين لنا أن فئة "التجهيزات" بلغت ما نسبته 37 ℅  من مجموع الواردات أي ما يعادل 4.7 مليار دولار، أما المنتوجات الموجهة لأداة الإنتاج فبلغت 30.30 ℅  من مجموع الواردات أي 04.03 مليار دولار، أما المواد الغذائية فقد بلغت 17.8 ℅  أي 2.2 مليار دولار، فيما بلغت مواد الاستهلاك غير الغذائية 84ر18 ℅  أي 81ر1 مليار دولار. 

 

  جدول رقم (03) : تقسيم الواردات حسب طريقة الدفع (السداسي الأول 2007)

 

الوحدة: مليار دولار

 

طرق التمويل

المبلغ

النسبة من إجمالي التمويل

الدفع نقدا

10.58

 82.66 ℅

خطوط القروض

01.22

                   09.53 ℅

الحسابات الفردية بالعملة الصعبة

0.282

02.20 ℅

طرق تمويلية أخرى

0.718

05.61 ℅

المجموع

12.80

100 ℅

 

المصدر: المركز الوطني للإعلام والإحصاءات (مصالح الجمارك الجزائرية )

 

     من خلال الجدول و حسب معطيات المركز الوطني للإعلام الآلي و الإحصاءات التابع للجمارك الوطنية يظهر تقسيم الواردات حسب طريقة التمويل بسيادة الدفع نقدا الذي يعد الطريقة الأكثر استعمالا بنسبة 82.66 ℅ من مجموع الواردات خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2007 أي ما يعادل 10.58 مليار دولار أي بزيادة قدرها 23 ℅ مقارنة بنفس الفترة من سنة 2006.

 

     أما باقي الواردات فقد تم تمويلها عن طريق خطوط قروض بقيمة 9.53 ℅ أي ما يعادل 01.22 مليار دولار و انخفاض نسبته 03.94 ℅ و كذا عن طريق الحسابات الفردية بالعملة الصعبة بنسبة 02.20 ℅ (282 مليون دولار) و طرق تمويلية أخرى بنسبة 05.61 ℅ أي 718 مليون دولار حسب المركز.

 

     و يبين التوزيع حسب المناطق الاقتصادية أن أساس المبادلات الخارجية الجزائرية يبقى يتمحور خلال السداسي الأول حول الشركاء التقليديين إذ تحتل بلدان منظمة التجارة و التنمية الاقتصادية نسبة 70.28 ℅ من واردات الجزائر و نسبة 90.77  ℅ من صادراتها.

 

     و يبقى الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الرئيسي بنسبة 53.05 ℅ من واردات الجزائر و 51.12 ℅ من صادراتها.

 

     غير أن المبادلات التجارية بين الجزائر و بلدان المغرب العربي تبقى ضعيفة بالرغم من تسجيل ارتفاع مقارنة بالسداسي الأول من عام 2006 بحيث انتقلت من 377 مليون دولار إلى 392 مليون دولار.

 

     و بخصوص البلدان العربية (خارج اتحاد المغرب العربي) فقد شهدت ارتفاعا ضئيلا مقارنة بالأشهر الستة الأولى من السنة الماضية بما أن إجمالي المبادلات التجارية ارتفع من 675 مليون دولار إلى 766 مليون دولار أي بتسجيل زيادة قدرها 13.48 ℅.

 

     و خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى نهاية جوان المنصرم تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من أهم زبائن الجزائر بـ 6.88 مليار دولار و ايطاليا بـ 4.66 مليار دولار و اسبانيا بـ 2.76 مليار دولار و فرنسا بـ 2.56 مليار دولار و كندا بـ 1.86 مليار دولار و هولندا بـ 1.45 مليار دولار فتركيا بـ 1.2 مليار دولار.

 

     و بخصوص الممونين الرئيسيين للجزائر يعود المركز الأول لفرنسا بـ 02.39 مليار دولار متبوعة بالصين بـ 01.13 مليار دولار و ايطاليا بـ 01 مليار دولار و الولايات المتحدة الأمريكية بـ 946 مليون دولار و ألمانيا بـ 882 مليون دولار واسبانيا بـ 688 مليون دولار و اليابان بـ 574 مليون دولار.

 

و يذكر أن الجزائر حقـقت في سنة 2006 فائضا تجاريا قياسيا بقيمة 31.82 مليار دولار.

 

         1. دور بنك التنمية المحلية BDL في تمويل التجارة الخارجية:

 

 

    لتوضيح عمليات تمويل التجارة الخارجية التي قام بها بنك التنمية المحلية BDLنقوم باستعراض الجدول التالي:

 

  جدول رقم (07) : وضعية الاستيراد حسب طبيعة الإنفاق لسنتي 2003 و 2004

 

الوحدة: مليون دولار

 

طبيعة الإنفاق

2003

النسبة

2004

النسبة

التطور

نشاط ( عمل )

60

12

73.54

12

23

استثمارات

84.61

18

112.17

18

33

مواد غذائية زراعية

195.03

49

302.29

49

55

مواد موجهة لإعادة البيع

109.18

20

120.32

20

10

خدمات

07.16

02

08.76

02

22

المجموع

455.98

100

617.08

100

35

 

المصدر: بالاستناد إلى الوثائق المقدمة من طرف بنك التنمية المحلية BDL

 

      من خلال الجدول أعلاه يتضح لنا أن بنك التنمية المحلية BDL قدساهم بقسط مهم في عمليات تمويل التجارة الخارجية للجزائر، فعمليات التمويل الخارجي للاستثمارات بالنسبة للمؤسسات كانت في انخفاض بـ 33% في سنة 2004 مقارنة بنسبة 2003 السابقة، حيث كانت هذا العمليات تمثل 112.17 مليون دولار في 31 ديسمبر 2004 مقابل 84.61 مليون دولار في ديسمبر 2003.

 

     أما في ما يخص العمليات التجارية فإنها قد عرفت بالموازاة مع ذلك دفعا إلى الأمام، وذلك من خلال ارتفاع عمليات التجارة الخارجية التي قام بها بنك التنمية المحلية BDL، فمثلا في سنة 2003 بلغ المبلغ الكلي للمواد الموجهة لإعادة البيع في البلاد 120.32 مليون دولار في 2004 بزيادة 10% عن السنة السابقة حيث  كان المبلغ  109.18 مليون دولار.

 

     أما استيراد المواد الغذائية الزراعية شكل نموا كبيرا سنة 2004 ليصل إلى 302.29 مليون دولار بزيادة قدرها    55% عن سنة 2003 حين كان المبلغ 195.03 مليون دولار.

 

      وبصورة عامة فإن بنك التنمية المحلية  BDLمول حجما هائلا من عمليات التجارة الخارجية في سنة 2004 وبخاصة في ميدان الاستيراد، فقد ارتفع المبلغ الكلي لهذا التمويل إلى 617.08 مليون دولار أي بزيادة قدرها 35% عن سنة 2003 والذي كان فيه المبلغ 455.98 مليون دولار.

 

     1. الاستيراد:

 

     إن عملية تسديد وتسوية معاملات الاستيراد تتم بواسطة تقنية الاعتماد المستندي، التحصيل أو التسليم المستندي وتقنية التحويل الحر، ولقد عرفت التسوية بواسطة هاته التقنيات ارتفاعا بـ 30% منتقلة من 35711 مليون دينار إلى 46469 مليون دينار.

 

جدول رقم (08) : تسديد عمليات الاستيراد حسب طبيعة الدفع لسنتي 2003 و 2004

 

الوحدة: ألف دينار

 

حسب طبيعة الدفع

2003

2004

التغيرات

الاعتماد المستندي

1306821

37

18105515

39

39

التحصيل أو التسليم المستندي

17998820

50

23814827

51

32

التحويل الحر

4644185

13

4549448

10

02-

المجموع

35711266

100

46469790

100

30

 

المصدر: بالاستناد إلى الوثائق المقدمة من طرف بنك التنمية المحلية BDL

 

 

     2. التصدير :

 

     إن بنك  BDLينشط بديناميكية جيدة وهذا لترقية التصدير خارج المحروقات ولقد حقق نتائج جيدة من عام إلى آخر, فلقد بلغت السيولة الكلية لتمويل عمليات التصدير نموا صافيا حيث انتقل المبلغ من 471 مليون دينار سنة 2002 ليصل إلى 578 مليون دينار سنة 2003  ثم انتقل المبلغ إلى 623 مليون دينار سنة 2004.

 

 

جدول رقم (09) : عمليات تمويل الصادرات حسب طبيعة الدفع لسنتي 2003 و 2004

 

الوحدة: ألف دينار

 

حسب طبيعة الدفع

العدد

المبلغ

2003

العدد

المبلغ

2004

التغيرات

الاعتماد المستندي

298

538265

93.03

296

588250

94.38

09

التحصيل المستندي

8

32278

05.57

3

1202

  00.19

-96

التحويل الحر

3

8046

01.93

14

33849

05.43

321

المجموع

309

578589

100

313

623301

100

08

 

 

المصدر: بالاستناد إلى الوثائق المقدمة من طرف بنك التنمية المحلية BDL

 

 

     من خلال الجدول أعلاه يتضح لنا مدى الزيادة الهائلة للقروض الموجهة للتصدير ( تمويل الصادرات)، وهذا بغية النهوض بالصادرات غير النفطية وترقيتها، فمنذ سنة 1986 الأزمة العالمية للنفط والسلطات الجزائرية تكرس كل الوسائل لترقية والنهوض بالصادات غير النفطية، وهذا لتنويع سلة الصادرات وما يترتب عنها من تنويع للعملات المفوتر بها، بحيث لا تصبح خاضعة لتقلبات عملة واحدة وهي الدولار الأمريكي والمفوتر بها صادرات النفط الجزائرية.

 

 

  1. دور بنك التنمية المحلية BDL في تمويل قروض الاستثمار:

 

     سوف نحاول استعراض وضعية تمويل الاستثمار في بنك التنمية المحليةBDL  للسنوات 2002، 2003 و 2004.

 

     أ – تمويل المؤسسات الخاصة :

 

     سوف نحاول تلخيص عمليات تمويل المؤسسات الخاصة من خلال الجدول أدناه .

 

  جدول رقم (10) : طبيعة الديون المتعلقة بتمويل المؤسسات الخاصة 2002 - 2003 - 2004

 

الوحدة: مليون دينار

 

طبيعة الديون

2002

2003

2004

القيمة المطلقة

القيمة النسبية

ديون الاستغلال

20705

25569

31850

6281

24.56

الضمانات التي تحويها

3219

5827

8637

2810

48.22

ديون الاستثمار

4027

7169

13256

6087

84.91

منها ديون خارجية

89

38

00

- 38

- 100

الاعتمادات المستندية

1697

2105

4442

2337

111.02

المجموع

26429

34843

49548

14705

42.20

 

المصدر: بالاستناد إلى الوثائق المقدمة من طرف بنك التنمية المحلية BDL

 

     من خلال الجدول أعلاه نلاحظ أن ديون الاستغلال قد عرفت ارتفاعا كبيرا خلال سنة 2004 لتصل إلى نسبة 24.56% فقد سجلت هاته الديون قيمة 25569 مليون دينار نهاية سنة 2003 لتصل إلى 31850 مليون دينار نهاية سنة 2004 بفارق إيجابي يصل إلى 6281 مليون دينار. أما فيما يخص ديون الاستغلال فقد ارتفعت نسبة الضمانات فيها إلى 48.22%  أي من مبلغ 5827  مليون دينار في سنة 2003 إلى مبلغ 8637 مليون دينار في سنة 2004 .

 

     كما أن الأمر ذاته بالنسبة لديون الاستثمار الموجهة للمؤسسات الخاصة التي ارتفعت أيضا في سنة 2004 بنسبة نمو تقدر ب 84.91%  وهذه الزيادة تبين الثقة التي يمنحها البنك للمؤسسات الخاصة الكفأة. وكذا ذات الأمر مع الاعتمادات المستندية.

 

     ب - تمويل المؤسسات العمومية :

 

     إن تمويل المؤسسات العمومية شهد عجزا كبيرا تأكد من سنة إلى أخرى، حيث مرت بعض المؤسسات العمومية بمرحلة صعبة أدت بها إلى الخوصصة. وسنحاول استعراض بعض المساعدات المقدمة من طرف بنك التنمية المحلية BDL للمؤسسات العمومية خلال السنوات (2002، 2003 و 2004) من خلال الجدول أدناه.

 

  جدول رقم (11) : المساعدات المقدمة للمؤسسات العمومية للسنوات: 2002 - 2003 - 2004

 

الوحدة: مليون دينار

 

طبيعة الديون

2002

2003

2004

القيمة المطلقة

القيمة النسبية

ديون الاستغلال

3171

2920

2419

- 501

- 17.16

الضمانات التي تحويها

1582

1485

1483

- 03

- 00.18

ديون الاستثمار

1940

1228

1432

204

16.61

منها ديون خارجية

205

21

23

02

09.32

الاعتمادات المستندية

686

536

476

- 60

- 11.27

المجموع

5592

4663

4303

- 359

- 07.71

 

المصدر: بالاستناد إلى الوثائق المقدمة من طرف بنك التنمية المحلية BDL

 

     من خلال الجدول أعلاه نلاحظ أن مجموع ديون الاستغلال بالنسبة لسنة النشاط 2004 شهدت انخفاضا مقارنة بسنة 2003 وذلك بمبلغ 501 مليون دينار.  أما فيما يخص ديون الاستثمار فقد شهدت نموا معتبرا قدر بـ 204 مليون دينار بين سنتي 2003 و 2004.

 

     أما فيما يتعلق بالاعتمادات المستندية فقد شهدت انخفاضا بـ 60 مليون دينار. في حين أن الديون الخارجية شهدت زيادة محسوسة بمليوني دينار.

 

 

 ج – تمويل قروض الاستهلاك الخاصة بالخواص :

 

     إن الاعتمادات الموجهة للخواص وبصورة خاصة قروض الاستهلاك والقروض غير المنقولة تموقعت في سنة 2000 في بنك التنمية المحلية BDL . وانطلاقا من هذا التاريخ كان عدد الملفات و الاعتمادات الموجهة لهذه الفئة في ارتفاع وزيادة مستمرة، والجدول التاليين أدناه يوضحان القروض غير المنقولة المسموح بها وكذا القروض الموجهة للاستهلاك الخاصة بالخواص .

 

  جدول رقم (12) : القروض غير المنقولة المسموح بها للسنوات: 2002 - 2003 - 2004

 

المبالغ: مليون دينار

 

العدد: الوحدات

 

العدد

المبلغ  2002

العدد

 المبلغ  2003

العدد

 المبلغ  2004

العدد

المجموع

4585

3336

6488

4457

7404

4909

19113

13200

 

المصدر: بالاستناد إلى الوثائق المقدمة من طرف بنك التنمية المحلية BDL

 

     يتضح لنا من خلال الجدول أعلاه أن قيمة القروض غير المنقولة المسموح بها تشهد ارتفاعا هاما ومعتبرا من سنة إلى أخرى، لتصل إجمالي القروض للسنوات 2002، 2003 و 2004مبلغ13200مليون دينار، وهذا ما يدل على أن بنك التنمية المحلية BDL يولي أهمية كبرى لتمويل القروض الخاصة بالاستهلاك بالخواص.     

 

  جدول رقم (13) :  نمو القروض الموجهة للاستهلاك للسنوات: 2002 - 2003 - 2004

 

المبالغ: ألف دينار

 

 

2002

2003

2004

عدد الملفات

19235

32722

44489

المبلغ

1399685

3186146

4585320

 

                                                   المصدر: بالاستناد إلى الوثائق المقدمة من طرف بنك التنمية المحلية BDL

 

     من خلال الجدول أعلاه يتضح لنا مدى الزيادة الهائلة للقروض الموجهة للاستهلاك والمقدمة من طرف بنك التنمية المحلية BDL، حيث بلغت إجمالي هاته القروض سنة 2002 مبلغ 1399 مليون دينار، ثم انتقلت هاته القروض إلى مبلغ 3186 مليون دينار، لتسجل في سنة 2004 مبلغا وصل إلى 4585 مليون دينار، وبهذا نلاحظ أنه في كل سنة تسجل وكالة بنك التنمية المحلية BDL  ارتفاعا كبيرا في حجم القروض الموجهة للاستهلاك الخاص.

 

 

     الخاتمة :

 

     من خلال هذه الدراسة حاولنا الإجابة عن الإشكال المطروح والمتمثل في : الأسباب التي أدت إلى هيمنة قروض التجارة الخارجية على قروض الاستثمار ؟، والتي من خلالها تطرقنا إلى تعريف هذه الأنواع من القروض ودراسة أقسامها، لنسلط في الأخير الضوء على العمليات التمويلية التي قام بها بنك التنمية المحلية في هذا الخصوص كعينة لمعرفة واقع تزايد قروض التجارة الخارجية في السنوات الأخيرة عن قروض الاستثمار التي تراجعت بالمقابل، ويرجع ذلك ربما لزيادة الانفتاح التجاري للجزائر خاصة بعد عمليات إعادة الهيكلة ومحاولات الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة التي تحتم انفتاحا أكثر على الأسواق العالمية ، بالإضافة إلى تزايد الحجم السكاني والمتطلبات اليومية خاصة منها المواد الغذائية والزراعية التي تهيمن على مجموع المواد المستوردة حيث أن البنك قد مول العمليات الاستيرادية لهذه المواد في سنة 2003 بما يربو عن 195.03 مليون دينار بالمقارنة مع الاستثمارات التي وصلت قيمتها التمويلية إلى 84.61 مليون دينار.

 

     وكذلك حرصا  منها – السلطات الجزائرية – على النهوض وترقية الصادرات غير النفطية، فمنذ الأزمة العالمية للنفط سنة 1986 والسلطات الجزائرية تسعى بكل الوسائل للنهوض بهاته الصادرات، ولا يتأتى هذا غلا من خلال منح المزيد من القروض لتمويل العمليات التصديرية غير النفطية، وهذا ما يسعى إليه بنك التنمية المحلية BDL  ، فهو يسهر دائما على تقديم هذا النوع من القروض تكريسا لسياسة الدولة في ترقية وتنويع سلة الصادرات وخاصة غير النفطية منها، وهذا ربما يفسر هيمنة قروض التجارة الخارجية على قروض الاستثمار موضوع مداخلتنا هاته.

 

 

 

قائمة المراجع

 

 

قائمة الكتب باللغة العربية:

 

 

1- محمد مطر، إدارة الاستثمارات الإطار النظري والتطبيقات العملية، الأردن، 1993،ص 20؛

 

2عبد الحق بوعتروس ، الوجيز في البنوك التجارية ، قسنطينة ، 2000 ، ص 174؛

 

3- خالد أمين عبد الله ، العمليات المصرفية-  الطرق المحاسبية الحديثة - ، عمان:الطبعة الثانية، دار وائل للطباعة و النشر، 2000، ص 211 .

 

قائمة الكتب باللغة الفرنسية:

 

 

 

1- Sid Ali Boukrami, La finance internationale, 2eme édition, Alger, OPU, SD, P93.

 

2- Stéphane Chatillon, Droit du commerce international, Paris, Vuibert, 1999, P98.

 

3 - Georges Depallens et Jean – Pierre Jobard, Gestion financière de l’entreprise, 9eme édition,

 

Op Cit, Paris, Sirey, P672 .

 

4 - M. Boutelet-Blocaaille, Droit du crédit, Paris, Masson, 1995, P274 .

 

5 - Farouk Bouyacoub, L'entreprise et le financement bancaire, Op Cit, P 254.

 

 

 

قائمة المجلات والدوريات والنشريات :

 

1- جريدة الخبر، الصادرة يوم الإثنين 01 أفريل 2002 م، الموافق لـ: 18 محرم 1423 هـ؛

 

2- المركز الوطني للإعلام والإحصاءات (مصالح الجمارك الجزائرية )؛

 

3- الوثائق المقدمة من طرف بنك التنمية المحلية BDL.

 

 

 

4 -Chambre de commerce internationale, Règles uniformes de la CCI relatives aux encaissement, révision de 1995, en vigueur à partir du 1er Janvier 1996, Les publication de la CCI,Paris, 2000, P10 .

 



[1] - Sid Ali Boukrami, La finance internationale, 2eme édition, Alger,  OPU, SD, P93.

[2] -  Stéphane Chatillon, Droit du commerce international, Paris, Vuibert, 1999, P98.

[3] - Georges Depallens et Jean – Pierre Jobard, Gestion financière de l’entreprise, 9eme édition,

Op Cit, Paris, Sirey, P672 .

[4]  - خالد أمين عبد الله ، العمليات المصرفية-  الطرق المحاسبية الحديثة - ، عمان:الطبعة الثانية، دار وائل للطباعة و النشر، 2000، ص 211 .

[5] - M. Boutelet-Blocaaille, Droit du crédit, Paris, Masson, 1995, P274 .

 

[6] -Chambre de commerce internationale, Règles uniformes de la CCI relatives aux encaissement, révision de 1995, en vigueur à partir du 1er Janvier 1996, Les publication de la CCI,Paris, 2000, P10 .

[7]  - Farouk Bouyacoub, L'entreprise et le financement bancaire, Op Cit, P 254.

[8] - جريدة الخبر، الصادرة يوم الإثنين 01 أفريل 2002 م ، الموافق لـ: 18 محرم 1423 هـ.

 

[9] - محمد مطر ، إدارة الاستثمارات الإطار النظري والتطبيقات العملية ، الأردن ، 1993 ص 20

[10] -  الطاهر لطرش ،تقنيات البنوك ،ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ط1 ،2001 ،ص 74

[11] -  عبد الحق بوعتروس ، الوجيز في البنوك و التجارة ، قسنطينة ، 2000 ، ص 174.

[12] -  الطاهر لطرش ، المرجع أعلاه ، ص 74.

[13] -  نفس  المرجع ، ص 76.

 

Télécharger l'article