الاتجاهات الـتنـظيمية و الرقـابـيـة الحـديثة فـي الـبنوك

 

مع الإشارة لحالة الجزائر

                                                                               من إعداد : د. صالح مفتاح

 

تمهيد

 

          لقد كان للتغيرات الاقتصادية و المصرفية انعكاسا واضحا على تطور أداء و أعمال البنوك

      و لقد تركزت  تلك التغيرات في مجالات عديدة كالاتجاه نحو الصيرفة الشاملة ، وزيادة عمليات

      الاندماج المصرفي ، و الانتقال إلى حوصصة البنوك العامة ، وكذلك مواكبة البنوك للمعايير العالمية ،

      و تزايد دور البنوك في السوق المصرفي في ظل تصاعد الثورة التكنولوجية، و احتدام المنافسة بين

      البنوك و تحرير المعاملات المالية و المصرفية . و ضمن هذه الظروف و التحولات   العميقة التي تشهدها

  البيئة المصرفية ، انعكست آثارها بشكل  قوي على أعمال البنوك حيث أصبحت  بمثابة تحديات إستراتيجية

 تتطلب المواكبة و التجديد من ناحية التنظيم و الرقابة للارتقاء بالأداء البنكي

       و عليه مما تقدم نطرح  التساؤل الرئيسي التالي :

 ×- ماهي أهم  الاتجاهات التنظيمية و الرقابية الحديثة على أعمال البنوك ؟

         و اعتمدنا في تناول هدا البحث الى تقسيم الخطة إلى أربعة  جوانب ،تتضمن اتجاهات تنظيمية للبناء 

      المصرفي للبنوك وهي :  الاتجاه نحو البنوك الشاملة ، والاندماج المصرفي ،و الخوصصة المصرفية،

      و اتجاهات أخرى رقابية من ناحية المقاييس العالمية لممارسة العمل المصرفي  بمواكبة معايير لجنة

      بازل لكفاية رأس المال. و في هذا المبحث سنتناول اهم تلك التنظيمات من خلال ما يلي :

                     أولا : الاتجاه إلى الـبنوك الـشاملـة.

                  ثانيا : الاندماج الـمصـرفـي .

                   ثالثا : الـخوصـصة المـصرفـيـة  .

                    رابعا : معايير لـجـنة بـازل لكفاية رأس الـمال

          أولا : الاتجاه إلـى الـبنـوك الـشاملـة.

     لقدكان للتغيرات الاقتصادية، المصرفية انعكاس واضح على أداء البنوك كالاتجاه نحو البنوك الشاملة

     تماشيا مع التطورات الراهنة .

     فالصيرفة الشاملة هي تنظيم مصرفي حديث اعتمدته البنوك للخروج من الإطار التقليدي للأعمال و تحرير

     النظام المالي و المصرفي من القيود التنظيمية و التشريعية .

    1- مــفــهـوم الــبنــوك الـشامـلــة

          تعرف البنوك الشاملة على أنها " تلك الكيانات المصرفية التي تسعى دائما وراء تنويع مصادر التمويل

     و تعبئة أكبر قدر ممكن من المدخرات من كافة القطاعات و توظيف مواردها ، و تمنح الائتمان المصرفي

    لجميع القطاعات ، كما تعمل على تقديم كافة الخدمات المتنوعة و المتجددة  "([1].)

     فالبنوك الشاملة تجمع ما بين ، وظائف البنوك التجارية ، و بنوك الأعمال و الإستثمار ، و البنوك

     المتخصصة ، وتقوم على مبدأ التنويع في ممارسة أنشطة مصرفية و أخرى غير مصرفية .

     إن هدا التوجه لإقامة البنوك الشاملة الدي يعتمد على فاسفة التنويع ينطوي في مضمونه على الحماية

     للبنوك من المخاطر المختلفة التي يمكن أن يتعرض لها من خلال الإنفتاح على مجالات واسعة على كافة

     القطاعات و الإلمام بكل الخدمات و هو مايحقق الأمان المطلوب للبنك .

     فضلا على ذلك أن الإتجاه إلى تنويع الخدمات و الأنشطة المصرفية يدفع بالبنك إلى التعامل بالأدوات

     الحديثة و مواكبة التطورات التكنولوجية مما يجعله في قوى المنافسة للبنوك الأخرى . و بناءا عليه تعد

     الصيرفة الشاملة بلورة ، وتطور لمفهوم العولمة المصرفية ، أوجدتها الظروف البنكية و التطورات

     العالمية في شكل تنظيمي جديد خارج عن الإطار التقليدي للأعمال المصرفية . 

      2- الـبـنـوك الـشاملـة مـن الـناحـيـة الـتنظـيمـية :

     تعد البنوك الشاملة من أحدث ثمرات التطوير في الصناعة البنكية ، و كقضية إستراتيجية هامة في ظل

     مرحلة التحول و الإصلاح الإقتصادي ، و على هذا الأساس ندرج ثلاث تنظيمات أو آليات في تحكم

     التحول إلى البنوك الشاملة و هي  (2):

      × التنظيم الأول : يتم عن طريق  تحول بنك تجاري أو بنك متخصص إلى بنك شامل .

      × التنظيم الثاني : يتمثل في إنشاء بنك شامل جديد من خلال إختيار كفاءات بشرية مؤهلة راعية

          و قادرة ذهنيا لتكون مبتكرة و محددة ، و إرسالها إلى مصارف شاملة بالخارج للتدريب على أعمالها .

      × التنظيم الثالث : يجمع هذا التنظيم بين التنظيمين السابقين من خلال دمج تدريجي لخدمات وعملاء

                             بنك معين أو شراء عقارات في الإستغناء عنها.

 3- تـطـبيقـات البـنـوك الـشامـلـة

       إن التوجه لإقامة البنوك الشاملة يأتي في الأصل لتطوير آداء ووظائف البنوك و حمايتها من المخاطر

      من المخاطر المختلفة ، ومن هنا إتجهت العديد من البنوك لتنويع أنشطتها و نلاحظ إختلاف الصلات

     و العلاقات بين البنوك و المؤسسات و القطاعات الإقتصادية المتعامل معها ، ففي كندا و بريطانيا تكون

     البنوك لها حصص ملكية وصلات بمؤسسات غير مالية ، و تنخرط تلك البنوك في مختلف أنشطة الخدمات

     المالية

     أما في اليابان و كوريا و معظم الدول الآسيوية المطلة على المحيط الهادي لها صلات ملكية بالمؤسسات

     و البنوك و تقوم على فكرة التمويل المتقاطع معنى ذلك أن :

     للبنك ملكية لا سهم مؤسسات و أن هذه الأخيرة ( المؤسسات) لها حصص في نفس البنوك .

     كذلك نجد في سويسرا تميز البنوك بتقديمها لتشكيلة متكاملة من الخدمات المالية و تمارس رقابة أكبر

    على المنشآت غير المالية .

     و عليه في ظل التنويع الذي تمارسه البنوك الشاملة و التوجه لخدمة مجلات و قطاعات عديدة و أنواع

     أنواع مستحدثة من الخدمات يسمح لها بتوزيع المخاطر و تدنيتها إلى الحد الأقصى .

    ثانيا : الاندماج الـمصــرفـي .

     مع تسارع و وتيرة العولمة و التحرر المالي في الأسواق المالية سعت البنوك إلى تكوين كيانات مصرفية

     عملاقة من خلال حركات التجمع و الإندماجية لمواجهة المنافسة و تقديم خدمات مصرفية متكاملة .

    1- تـعريف الإنـدماج الـمصـرفي :

     يمكن تعريف الإندماج  " Marger" على أنه " إتحاد مصالح بين شركتين أو أكثر ، وقد يتم هذا الإتحاد

     في المصالح من خلال المزج الكامل بين شركتين أو أكثر لظهور كيان جديد "(3).

     و يعرف أيضا أنه " تلك العملية التي تؤدي إلى الإستحواذ على بنك أو أكثر بواسطة مؤسسة مالية أو

     مصرفية أخرى ، بحيث يتخلى البنك المندمج عادة على إستقلاليته ، ويدخل في البنك الدامج و يصبح

     مصرفا واحدا " (4)

     فالإندماج يعني قيام البنوك بالإتحاد فيما بينها و تكوين وحدة مصرفية عملاقة ذات كيان مستقل ، بحيث

     تكون أكثر قدرة و فعالية على مواجهة التحديات العالمية .

     و لتحقيق النمو والتوسع لجأت العديد من البنوك الكبيرة في الدول المتقدمة إلى الإندماج مع بعضها البعض

      لتكوين كيانات مصرفية قادرة على البقاء و الإستمرارية و المنافسة القوية .

      إن هذا التطور المصرفي يعد كأحد المتغيرات المصرفية ، إزدادت أهميته كقضية تواجهها البنوك في

       ظل التوجه المتزايد نحو عولمة البنوك بفضل إتفاقية تحرير تجارة الخدمات المصرفية ، و إتفاقية بازل

      للكفاية الحدية لرأس المال بمالا يقل عن 8 %.

       2- مراحـل الإنـدمـاج المصرفـي

      يحتاج البنك التنظيمي لعمليات الإندماج بين البنوك إلى دراسة متأنية و إستراتيجية محددة الأهداف ،

      و إجراءات مرحلية نوضحها في مرحلتين أساسيتين كمايلي : (5)

    ×المرحلة التمهيدية : تتضمن وضع تصورات أولية و إعداد خطة لعملية الإندماج" بروتوكول الإندماج "

        و تحديد دواعي الإندماج و أغراضه و محدداته ، بالإضافة إلى تقدير قيمة أصول و خصوم البنك

       المندمج و الحدود الدنيا و القصوى لسعر شراء البنك المندمج مع تحديد الأسلوب الذي يتم به الإندماج .

    × المرحلة التنفيذية : ويقصد منها الطريقة النهائية التي سيتم بها مشروع الإندماج المصرفي من حيث

        كونه دمج أو إستحواذ .

      3- تـجارب الإندمـاج المصرفـي

      تعد عمليات الإندماج المصرفي لدى الدول المتقدمة وسيلة طبيعية لإختراق الأسواق الجديدة ، وزيادة

      حصتها بالسوق ، و الملاحظ أن نماذج الإندماج في الدول المتقدمة كثيرة و متنوعة بين أحجام البنوك

      الكبيرة و الصغيرة حيث شهدت الساحة المصرفية حركات إندماج منذ مطلع التسعينات ففي سنة1993

      إستحوذ "Nation Bank" على شركة "CRT" ( شركة رائدة في المشتقات المالية ) كما حدث إندماج

      أكبر بنكين " نزافلرزنيك " مع " سيتي كورب بنك " و تم الإندماج تحت إسم " سيتي جورب " أين حقق

      أرباحا إضافية (6).

       و إزدادت وتيرة الإندماجات أكثر مثل :

      - إندماج البنك التجاري الإيطالي Gredito Italino مع بنك الإدخار الإيطالي Unicredito في أفريل

       سنة 1998 ، وكذلك إستحوذت مجموعة " ING" الهولوندية التي تعمل في المجال المصرفي و التأمين

       على البنك "Allegeineine Deutche" في مارس سنة 1998 .

      - أما في أروبا من أهم الإندماجات التي حصلت سنة 2000(7) :

      - إندماج" دوستيشة" بنك و "د رسدنربتك " في ألمانيا .

       -وفي سويسرا تم إندماج بين أكبر بنوك " بونيو بنك " "سويزرلاند " "سويس نيك كوربورش"

      - أما في الدول العربية نسجل عمليات الإندماج المصرفي في حدود 0’5%  عالميا في السعودية بين

 "البنك السعودي المتحد "، "البنك السعودي الأمريكي" ، "البنك السعودي العالمي "عام 1997

  و دمج "بنك الإعتماد و التجارة" مع" بنوك التنمية الوطنية "في مصر عام 2002.   

      ثالثا : الخوصـصـة الـمصرفـية  .

    إن موضوع الخوصصة أضحى من المتغيرات الأساسية التي أحدثتها العولمة على الجهاز المصرفي

    أمام زياد درجة الإنفتاح الإقتصادي للدول : و بالتالي أصبح خوصصة البنوك محددا رئيسي للتطورات

   التي تعيشها النظم الإقتصادية في هذه الدول مما فرض على البنوك ضرورة الإهتمام بهذا التنظيم بما له

   من تأثير واضح على إقتصاديات البنوك في الوقت الحاضر و المسقبل .

    1- مفـهـوم الـخوصـصة الـمصرفـيـة

         لقد تعددت المفاهيم لمصطلح الخوصصة بتعدد الإتجاهات الإقتصادية حيث تعرف على أنها :

    " مجموعة من السياسات المتكاملة التي تستهدف الإعتماد الأكبر على آليات السوق .

   و مبادرات القطاع الخاص ، و المنافسة من أجل تحقيق أهداف التنمية و العدالة الإجتماعية " (8) .

   فالخوصصة تعني منح القطاع الخاص دورا هاما في النشاط الإقتصادي من خلال طرق متعددة تتضمن

   نقل الملكية و المشاركة فيها ، و على هذا الأساس فإن " الخوصصة لها ذاتيها الخاصة ، ويجب التعامل

   معها بآليات خاصة تناسب البيئة المصرفية و الأوضاع المصرفية لتلك البنوك "(9) .

   إن الإتجاه نحو خوصصة البنوك العامة أساسه مجموعة من الدوافع و الأسباب التي تبرز أهمية هذا

   الإتجاه أو الهدف الذي تسعى إليه البنوك ، و من أهم الأهداف التي يتوقع تحقيقها من خوصصة البنوك

    ندكر الآتي (10) :

 v   تعميق المنافسة في السوق المصرفية و تحسين الأداء المصرفي .

 v   تنشيط سوق الأوراق المالية و توسيع قاعدة الملكية .

 v   تحديث الإدارة وزيادة كفاءة أداء الخدمات المصرفية .

 v   ترشيد الإنفاق العام وإدارة أفضل للسياسة النقدية.

 2-أساليب الـخوصـصة المصرفـيـة

       تخضع عملية خوصصة البنوك في تنفيذها إلى مجموعة من الأساليب ،و ذلك بالنظر إلى صيغة الملكية و الأهداف المراد تحقيقها من وراء هذه العملية ،وقد تلخصت إجراءات الخوصصة المصرفية في النقاط التالية :

 v     مناقشة الجوانب المختلفة لعملية الخوصصة .

 v    اجراء التعديلات القانونية لخوصصة البنوك .

 v    التفاوض الدقيق و الموضوعي من حيث تقييم اصول وخصوم البنوك .

 v    الهيكلة الداخلية للبنوك محل الخوصصة من حيث مشكلات القروض الراكدة ،و دمج الوحدات المصرفية و ضمان حقوق العاملين بالبنوك محل الخوصصة .

 v    اختيار الأسلوب الأمثل لعملية الخوصصة ، وهناك عدة أساليب نذكرها كمايلي :

 ×الأسلوب الاول : زيادة رأس مال البنك المختار للخوصصة من خلال الاكتتاب العام للأسهم المطروحة لصالح القطاع الخاص عن طريق البورصة ،مع اختيار الوقت المناسب .

 يوفر هذا الأسلوب مزايا تنشيط سوق الأوراق المالية دون إشكالية تقييم أصول و خصوم البنك لتحديد قيمة السهم الواحد .

 ×الأســلوب الثـانـي :طرح أسهم رأس مال البنك للاكتتاب عن طريق البورصة ،و يتطلب هذا الأسلوب تقييم اصول وخصوم البنك بمعرفة جهات متعددة لتحديد قيمة السهم الواحد .

       ×الأسلوب الثالث :خوصصة الإدارة مع الاحتفاظ بالملكية العامة لرأس مال البنك ،يسمح هذا الأسلوب

         من الاستفادة من المزايا الإدارية .

     ×الأسلوب الرابع  : البيع لمستثمر رئيسي ، ويثار النقاش حول جنسية المستثمر  ،حيث يرى البعض إن      

     ملكية المستثمر  الأجنبي تخضع لاعتبارات السيطرة ،اما اتجاه اخر يفضل البيع لمستثمر أجنبي للاستفادة

    من إمكانياته التكنولوجية  و الإدارية .

   3-تـجارب خـوصـصة البنوك

     لقد بدا الحديث و التعامل مع خوصصة البنوك في ايطار عدد من المتغيرات الهامة التي مر بها الاقتصاد العالمي ،وتعد التجربة البريطانية اول تجربة رائدة في الخوصصة ذلك ان الحكومة البريطانية اتخهت نحو

 التحرير الاقتصادي و تشجيع التنافس بين البنوك ،و تتميز الخوصصة البريطانية بالخصائص التالية :

 v    عدم اقتصار الخوصصة على القطاع الصناعي ،بل امتدت لتشمل قطاع الخدمات البريدية ،الاسكان ،

 المستشفيات .

 v    انتهاج سياسة الاسلوب التدريجي للخوصصة بالتركيز على مؤسسات يتم تحويلها بشكل نموذجي ثم

 تؤخذ كمثال و نموذج لخوصصة المؤسسات الاخرى بنفس الاسلوب .

 v    تهيئة المناخ بالحملات الاعلانية المكثفة الى الشعوب و الى المستثمرين و العاملين لاقناعهم بجدوى الخوصصة .

  رابعا : معايير لـجـنة بـازل لكفاية رأس الـمال .            

    في ضوء ما تشهده الساحة المصرفية العالمية من تطورات هامة ذلك فرض على صانعي السياسة  

    المصرفية  و المؤسسات الدولية وضع العديد من القواعد و المعايير لمواجهة المخاطر التي تعترض

   نشاط البنوك ،و كان أهم ما سجل في هذا السياق هو تشكيل لجنة بازل المصرفية كالية لمواجهة التحديات

   أمام البنوك .

     1- الـتعريـف بـلجنة بـازل الـمصرفـية

   هي اللجنة التي تأسست و تكونت من مجموعة الدول الصناعية العشرة group of ten و ذلك عام 1988

    تحت إشراف بتك التسويات الدولية بمدينة لجنة بازل بسويسرا.

   وقد أطلق على هذه اللجنة تسمية  "لجنة التنظيمات والإشراف و الرقابة المصرفية على الممارسات العملية

   و تشكلت من ممثلين عن مجموعة العشر وهي : بلجيكا، كندا ، فرنسا ، ألمانيا الاتحادية ،ايطاليا ،اليابان ،

   هولندا ،السويد ،سويسرا ، المملكة المتحدة ،لكسمبورغ ، الولايات المتحدة الأمريكية "(11)

    و تهدف لجنة بازل إلى تحقيق ثلاث أهداف رئيسية :

    * تقرير حدود دنيا لكفاية رأس مال البنوك .

    *إلغاء المنافسة الغير عادلة بين البنوك في الأسواق الدولية .

    *تشخيص المخاطر المصرفية التي تهدد نشاط البنوك خصوصا العناصر خارج الميزانية .

   جاءت لجنة بازل المصرفية كأساس  لتدعيم ملاءة رأس مال البنوك وقواعد الحذر و الالتزام بالشفافية

   للدلالة  على متانة مركزها المالي مما يزيد من ثقة المتعاملين فيها ، "و أقرت اللجنة في هذا الصدد أن

   تلتزم البنوك بان تصل نسبة رأس مالها إلى مجموع أصولها الخطرة بعد ترجيحها بأوزان المخاطرة

   الائتمانية إلى 8%  كحد أدنى"  (12)

    2- الـجوانـب الأساسية لاتـفاقـية "بــازل 1"

   حددت اتفاقية بازل كفاية رأس المال ب 8% كحد أدنى بطريقة ترجيحية على حسب درجة خطورة الأصول مع نهاية عام 1992 ،و تقوم هذه الاتفاقية على خمس جوانب أساسية تتمثل في13) )

 1-  التركيز على المخاطر الائتمانية .

 2-  تعميق الاهتمام بتوعية الاصول و كفاية المخصصات الواجب تكوينها .

 3-  تقسيم دول العالم الى مجموعتين من حيث اوزان المخاطرة الائتمانية .

 4-  وضع اوزان ترجيحية مختلفة لدرجة الاصول .

 5-  وضع مكونات كفاية راس المال المصرفي .  

 و بناءا عليه يتحدد معدل كفاية راس المال لمقابلة مخاطر الائتمان بالعلاقة التالية :حيث تمثل الشريحة 1: رأس المال الأساسي .

                            الشريحة 2 : رأس المال المساند ( التكميلي)   

  3- اتــفـاقية بـازل الـجـديـدة "اتـفـاقـية بـازل2 "

    تعد بازل 2 تطوير نوعي و كمي ذلك أنها تناولت ثلاث عناصر هامة[2] :" كفاية رأس المال ، الإشراف

   المصرفي و رقابة السوق " (14) 

 نوضح جوانب الاتفاقية كمايلي :

 ا-متطلبات رأس المال الدنيا : أبقت الاتفاقية على نسبة  8%  كحد أدنى لرأس المال مع إضافة مختلف المخاطر بما فيها مخاطر السوق .

 ب-متابعة كفاية  رأس المال من قبل السلطات الإشرافية : يمكن بموجب اتفاقية بازل 2 للهيئات المختصة بالاشراف و الرقابة على انظمة ادارة المخاطر في البنوك .

ج-الانضباطية السوقية : تعني تحفيز المصارف على ممارسة أعمالها بشكل سليم وامن  من خلال إقامة قاعدة رأسمالية متينة لمواجهة المخاطر السوقية .

   و بالتالي  اتفاقية بازل 2 سمحت للبنوك بإصدار دين متاخر الرتبة قصير الأجل ليدخل ضمن الشريحة الثالثة لرأس المال وذلك لمواجهة جزء من مخاطرها السوقية .

    ويتحدد معدل كفاية رأس المال كمايلي :

       حيث تمثل الشريحة 3 : دين متآحر الرتبة قصير الأجل .

  وعليه فإن قواعد الحذر الجديدة التي تضمنها إتفاق بازل2 يسند مهمة تقدير المخاطر و قواعد الحذر

   للبنوك الأولية بدلا من دور البنوك المركزية كما هو الحال بالنسبة لإتفاق بازل 1 (15)

  و إن الشفافية و الإلتزام  بقواعد الحذر هو صمام الآمان للبنوك

  4-سبل تدعيم القدرات التمويلية للبنوك الجزائرية في ظل الالتزام بمتطلبات لجنة بازل :

     إن متطلبات لجنة بازل لها تأثيرات على التسيير البنكي بصفة دورية ، فمنح القروض ذات درجة الترجيح المرتفعة يؤدي إلى خفض مستوى القروض بشكل عام و منه ارتفاع تكلفة الأموال الذاتية و خصوصا و أن كبار زبائن البنوك هي المؤسسات العمومية و التي لها درجة مخاطرة مرتفعة ، ضف إلى ذلك غياب التنقيط الذي يدفع البنوك الجزائرية في إطار التزامها بلجنة بازل إلى تحديد درجة مخاطرة %100  و في ظل غياب التحويل يكون لازما عل البنوك توفير التمويل للمؤسسات العمومية و الخاصة بالرغم من تفاوت درجات المخاطر، و يمكنها التخفيف من حدة هذه المخاطر بإدماج تكلفة الأموال الذاتية المرتفعة حيث يمكن لها الرفع من تسعير منتجاتها البنكية و في هذه الحالة لها ثلاث إمكانيات :

 -         إدماج كلي  لتكلفة الأموال الذاتية و بالتالي لا تتأثر مردودية البنك و يتحملها الزبون ، ولكنها تتعلق بوضعية البنوك المنافسة الأخرى فرفع السعر من شأنه التأثير على القدرة التنافسية.

 -         تقسيم تكلفة الأموال الذاتية بحيث يدمج جزء فقط في تسعير المنتجات و الجزء الآخر يتحمله البنك و لعل هذه الطريقة هي الأنسب.

 -         تتحمل البنوك بصفة كلية تكلفة الأموال الذاتية و هذا ما يؤدي الى انخفاض مردوديتها على الأقل في الآجال المتوسطة والقصيرة .

 بناءا  على ما سبق  على البنوك الجزائرية التوجه الى المنتجات الأقل استهلاكا للأموال الذاتية و الرفع من حجم الأموال الذاتية لتوفير هامش أكبر في تسيير مؤسسة القرض و استخدام الوسائل للرفع من حجم الأموال الذاتية من خلال العناصر القاعدية و المكملة ،إن الرفع من الرأس المال الاجتماعي و الرفع من الاحتياطات و المؤونات و المساهمة في مؤسسات ذات حجم معتبر من الأموال الذاتية أو الاندماج في بنوك أخرى للقضاء على هذه الجوانب السلبية من تقييد رأس المال التي تفرض نسبة ملاءة 8% كنسبة بين مبلغ الأموال الخاصة و الأخطار الائتمانية الناتجة عن تعاملات البنك كما هي محددة في المادة ( 03) من التعليمة رقم 74-94 الصادرة في 29 نوفمبر1994 المتعلقة بقواعد الحذر في تسيير المصارف و تفرص هذه النسبة تدريجيا كالآتي (16):

         %4 ابتداء من نهاية جوان 1995

          5 %ابتداء من نهاية ديسمبر 1996

 6% ابتداء من نهاية ديسمبر 1997

 7 %ابتداء من نهاية ديسمبر 1998

 8 % ابتداء من نهاية ديسمبر 1999

  بالإضافة إلى ذلك يعد استعمال تقنية الاحتياط الإجباري من طرف البنك المركزي وسيلة يمكن من خلالها الرفع من قيمة الأموال الذاتية القاعدية التي تساعد البنوك على الوفاء بمتطلبات الحد الأدنى الرأسمال. لا لأنها ها قد تؤثر عكسا في حالة نقص السيولة و الملاحظ إن البنوك الجزائرية لها سيولة معتبرة يمكن التخفيض منها بواسطة الاحتياط الإجباري إن فائض السيولة المرتفع المسجل خلال هذه المرحلة يوجب على الجزائر إتباع مراقبة دقيقة للسيولة المصرفية من اجل تجنب تطور القروض المصرفية غير الناجعة و بالتالي تجس ارتفاع المخاطر بما فيها مخاطر التضخم.

 5- متطلبات التزام البنوك الجزائرية بمقررات لجنة بازل.

 إن للبنوك الجزائرية سابق تجربة في التعامل مع متطلبات لجنة بازل في اطار الاتفاقية الاولى الخاصة بكفاية راس المال و هو ما مكنها من مواصلة العمل مع اتفاق بازل اثنان كما ان البنك المركزي له عضوية في بنك التسويات الدولية التي تمت في سنة 2003 و الذي يعمل تحت سلطة لجنة بازل الأمر الذي يمكن بنك الجزائر الاستفادة من هذا الاخير و بالإضافة الى وجود هيئات لتأمين الودائع انشئت حديثا تساهم في نشر الامان مما يساعد على تحقيق الاستقرار المطلوب و يعزز الثقة في الجهاز المصرفي ،و التدعيم الاخير لرأس المال البنوك عن طريق النظام 04/01 المؤرخ 04/03/2004 المتعلق بتحديد الحد الأدنى لرأس المال البنوك و المؤسسات المالية و لكنها عوامل ايجابية تساعد على النهوض بالقطاع المصرفي الجزائري و يبقى على البنوك الجزائرية بعض المتطلبات للالتزام بمقررات بازل نذكر منها(17) :

 -         اعتماد وبدأ العمل بمعدل السيولة بالبنوك و المؤسسات المالية لإظفاء أكثر في تسيير الخزينة.

 -         الزام البنوك بانشاء ادارة للمخاطر كجزء أساسي من ادارة البنك و المؤسسة المالية.

 -         تطوير وتفعيل الرقابة الداخلية و اعتماد نظام معلومات متطور يسمح بمعالجة جيدة للبيانات و المعلومات المالية و الاستثمار في التكنولوجيا المصرفية مما يساعد على تحسين و تنويع الخدمة .

 -         تدعيم عملية الافصاح و الشفافية بالبنوك الجزائرية.

 -         سن تشريعات جديدة تسمح بعمليات الاندماج المصرفي بين البنوك و المؤسسات المالية العاملة على المستوى المحلي العاملة مع بعضها البعض و حتى مع الاجانب من اجل تكوين تكتلات مصرفية قوية معززة برؤوس أموال كافية قادرة على المنافسة العالمية.

 -         انشاء هيئة تنقيط متخصصة في الجانب المصرفي و المالي تقوم بتقييم البنوك و المؤسسات المالية.

 -         تنشيط بورصة الجزائر في سبيل تقييم حقيقي لرؤوس أموال البنوك  .

 -         إنشاء جهاز متخصص في متابعة المشاريع الممولة من طرف القطاع البنكي ، اذ يتم التدخل في المشروع لمجرد احتمالات التعثر و ذلك قبل حدوثها ، وهو الجهاز الذي يمكن ان تستعين به هيئات الرقابة و الاشراف في متابعة التزامات البنوك في مجال التمويل المصرفي.

   من خلال هذا العرض تظهر درجة التأثير الكبيرة لمتطلبات لجنة بازل للرقابة المصرفية على القواعد التمويلية بالبنوك الجزائرية فبالرغم من الايجابيات التي تتيحها الا أن لها تأثير سلبي كبير و على هذا فالمطلوب من البنوك الجزائرية ليس مواجهة هذه التحديات فحسب بل ايجاد بدائل تمويلية تستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني و تتماشى  و تطورات و تغيرات الاقتصاد العالمي لمواكبة العولمة الاقتصادية.

 خــــلاصــة

       تناولنا خلال هذا البحث أهم التحولات التي تشهدها البنوك في مجال الصناعة المصرفية من حيث  

      الاتجاهات التنظيمية لنشاطها المصرفي ،و توسيع هيكلها الخدماتي ،و الانتقال في الملكية ،أو الاتجاه

  الرقابي  نحو الالتزام بالمعايير المصرفية الدولية لرأس مال البنوك ،و بناءا عليه نستخلص النتائج التالية :

 v    تقوم فلسفة البنوك الشاملة على ممارسة الوظائف التقليدية و غير التقليدية ( البنوك المتخصصة ،و بنوك الاستثمارو الأعمال) عن طريق تنويع أعمالها ووظائفها تماشيا مع التطورات العالمية في الساحة المصرفية . فالاتجاه نحو الصيرفة الشاملة يعد من أهم الاتجاهات الحديثة أمام تراجع الوساطة المالية و التحرير المصرفي وكذا عولمة أسواق التمويل.

 v    في مرحلة من مراحل التطور المصرفي يظهر الاندماج المصرفي في تكوين كيانات مصرفية عملاقة لتدعيم مركزها المالي وزيادة حصتها في السوق الدولية ،و القدرة على المنافسة بتقديم خدمات متنوعة ذات جودة مصرفية عالمية .

 v    كما انه من الملامح البارزة للتغيرات التنظيمية في البنوك هي الخوصصة المصرفية و الانتقال في الملكية من القطاع العام إلى القطاع الخاص أين يبرز فتح رأس مال البنوك  كليا أو جزئيا ،وعليه فإن  خوصصة البنوك لها العديد من الضوابط و الأبعاد التي يجب مراعاتها لنجاح عملية الخوصصة .

 v    تعد مقررات بازل الدولية من التدابير الجديدة التي تمثل مسعى هاما لتقليل المخاطر ،و قواعد الحذر التي يتطلب من البنوك الالتزام بها لأجل ممارسة مصرفية سليمة ، وتعتبر اتفاقية بازل من أهم أعمال البنوك التي تميز البيئة المصرفية الحالية

قــائــمـة الـمـراجـع

 [1] -عبد المطلب عبد الحميد ، البنوك الشاملة ، عملياتها – إداراتها ، الدار الجامعية ، الإسكندرية –مصر ، 2000 ،ص19

 2 - طارق عبد العال حماد ، التطورات العالمية و إنعكاساتها على أعمال البنوك ، الجزء 1 ، الدار الجامعية ، الإسكندرية ، مصر ، ص ص 203،204 .

 3 -  طارق عبد العال حماد ، إندماج و خصخصة البنوك : ج 3 ، الدار الجامعية ، الإسكندرية – مصر ،1999 /ص :5

 4 - بوزعرور عمار –درواسي مسعود- الإندماج المصرفي كآلية لزيادة القدرة التنافسية –حالة الجزائر – مداخلة مقدمة إلى الملتقى الوطني حول المنظومة المصرفية الجزائرية  و التحولات الإقتصادية –واقع و تحديات- جامعة حسيبة بن علي ، الشلف- الجزائر ،2004،ص 138 .

 5 - طارق عبد العال حماد ، مرجع سابق ، ص 41

 6- بوزعرور عمار – درواسي مسعود ، مرجع سابق ، ص 142

 Http://www.Fusion System .com-7    .htm Http://Cmms.mit.edu-document1/locals       

8 - أحمد ماهر ،دليل المدير في الخصخصة ، الدار الجامعية ، الإسكندرية –مصر ، 2002، ص25

 9 - عبد المطلب عبد الحميد ، العولمة و إقتصاديات البنوك ، الدار الجامعية ، الإسكندرية ، مصر ،2003 ، ص206.

 10 -مرجع سابق ، ص ص 222، 223

 11- سليمان ناصر ، النظام الجزائري و إتفاقيات بازل ، مداخلة مقدمة إلى الملتقى الوطني الأول حول المنظومة المصرفية الجزائرية و التحولات الإقتصادية–واقع و تحديات

 12–  مرجع سابق ،ص 288.

 13 -عبد المطلب عبد الحميد ، مرجع سابق ،ص ص ص 83، 84ـ 85 .

 14- أحلام بو عبدلي ، عبد الرزاق خليل ،دور الرقابة الداخلية في دعم إستقرار النظام المصرفي الجزائري مداخلة مقدمة إلى الملتقى الوطني حول البنوك التجارية و التنمية  الإقتصادية  ،جامعة 8 ماي 1945.  ، قالمة ، الجزائر ،7/8/ ديسمبر 2004، ص 135.

 15 -يومية الخبر، السنة السادسة عشرة ، العدد 4511،  الصادرة بتاريخ 26 نوفمبر2005 ، ص 6.

 16- مبروك حسين ، المدونة البنكية الجزائرية ، دار هومة ، 2006.

 17 - د، بريش عبد القادر ، أ حبار عبد الرزاق ، مداخلة بعنوان " تأثير التزام الجهاز المصرفي بمتطلبات لجنة بازل للرقابة المصرفية على القواعد التمويلية للبنوك الجزائرية ، جامعة الشلف..

 

Télécharger l'article