أثر التغيرات فى البيئة المصرفية الحديثة

على النظام المصرفى المصرى

د/ طارق عبد العال حماد

كلية التجارة – جامعة عين شنس

مقدمة

تعتمد جميع فروع النشاط الاقتصادى فى الوقت الحالى وبصفة أساسية على الخدمات المالية ، والواقع أن الخدمات المتنوعة الخاصة بالوساطة وإدارة المخاطر والتى يتيحها النظام المالى هى التى جعلت من الممكن تطـوير الاقتصاديات الحديثة.

إن النظام المالى السليم والمستقر والمدعوم بإدارة جيدة للاقتصاد الكلى والتنظيم الحذر تمثل أمورا لا غنى عنها لاستمرار النمو ، وعلى العكس من ذلك فإن اضطراب الاقتصاديات الكلية والذى ينبع من عناصر الضعف فى القطاع المالى يمكن أن يعصف بعملية التنمية .

وقد أوضح Rose (1997) (1) أن الاتجاهات الأساسية فى النظام المالى لليوم والغد تتضمن :

  • زيادة المنافسة بين موردى الخدمات المالية فى كل البلاد والتنافس المتزايد بين الأسواق الداخلية على نصيب أكبر من حجم التجارة العالمية .
  • توسيع الأسواق المالية من أجل أن تضم العالم كله وذلك بالمتاجرة 24 ساعة فى اليوم مع المؤسسات الأجنبية التى تدخل فى نطاق الأسواق الداخلية .
  • الأخطار المتزايدة التى تواجه مؤسسات الخدمات المالية والتى أدت إلى العديد من عمليات الفشل .
  • التدعيم المتزايد للمؤسسات المالية من خلال عمليات الاندماج فى الشركات الكبرى (من أجل تقليل الأخطار وتوسيع الأسواق والقضاء على مشكلة التكاليف المتزايدة) .
  • التأكيد المتزايد على الابتكار المالى (أى تطوير العديد من الخدمات المالية الجديدة) .
  • الانتشار المتزايد للتكنولوجيا الجديدة من أجل تقديم وتوصيل الخدمات المالية بشكل أسرع وطرق أكثر كفاءة من أجل تخزين وتحويل المعلومات المالية .

كما أوضح Sinkey (1998) (2) بهذا الخصوص أن هناك خمسة عناصر أساسية تمثل القوى الدافعة لعملية التغيير والتطوير والابتكار المالى للمصارف فى القرن الواحد والعشرين وهى :

1- الشفافية .

2- إدارة المخاطر

3- تكنولوجيا العملاء

4- العملاء

5- كفاية رأس المال .

ولقد شهدت البيئة المصرفية فى الآونة الأخيرة العديد من المتغيرات المعاصرة والتى ألقت بتحديات كبيرة أمام البنوك المصرية لكى تكون قادرة على البقاء والاستمرار والمنافسة والنمو ومن أهمها :

1- توقيع مصر على اتفاقية تحرير تجارة الخدمات فى ديسمبر عام 1997 ولا شك أن هذه الاتفاقية تتضمن بعض التدخلات فى السياسات التى تؤثر على القطاع المالى ، كما تحمل معها منافسة كبيرة مع البنوك الأجنبية ورغم أن الاتفاقية تحتوى على مبدأ التحرير التدريجى والذى يتم تحقيقه من خلال الدورات المتعاقبة من المفاوضات والذى يهدف إلى خفض أو إلغاء الآثار العكسية للتدابير الحكومية على تجارة الخدمات وذلك بمرور الزمن لتسهيل الوصول إلى السوق ، وهذا التدرج يهدف إلى مراعاة ظروف الدول المشاركة فى الاتفاقية ، حيث يجب القيام بعملية التحرير من منظور تعزيز مصالح كل المشاركين على أساس المزايا المتبادلة وتأمين التوازن الكلى للحقوق والواجبات .

ويشير هذا الأمر إلى ضرورة وضع هذا الأمر فى الحسبان لتقوية وتعزيز قدرة البنوك المصرية على المنافسة .

2- اتفاقية بازل للرقابة المصرفية وما تضمنته من معايير كفاية رأس المال ورغم أن معايير كفاية رأس المال قد أخذت فى الحسبان مخاطر الائتمان فقط عند صدورها لأول مرة إلا أنها تطورت وأخذت فى الحسبان أيضا المخاطر السوقية المرتبطة بعدم التأكد المتعلق بالمكاسب والناشئة عن تغيرات وظروف السوق المرتبطة بأسعار الأصول وأسعار الفائدة وأسعار الصرف وأسعار الأوراق المالية وغيرها .

3- انتشار مفهوم حوكمة الشركات وأهمية تطبيقها فى المصارف .

4- اتساع المنافسة سواء فيما بين البنوك بعضها البعض (وفى مرحلة لاحقة ستكون مع البنوك الأجنبية) أو بين البنوك وشركات التأمين ومؤسسات الأوراق المالية ، ومن مظاهر اتساع المنافسة :

*  زيادة التكلفة : فالبنوك تعمل على جذب العملاء من خلال زيادة معدلات الفائدة التى تدفعها لعملائها أو تخفيض نسب العمولة التى تحصل عليها وزيادة تكلفة الترويج لنشاطها .

*  زيادة حساسية الأموال لتحركات أسعار الفائدة : فمع زيادة المنافسة قامت بعض البنوك الأجنبية بمنح فوائد على الودائع تحت الطلب والحسابات الجارية بشروط معينة مثل تحديد عدد معين من الشيكات أو حدود السحب وخلافه ، كذلك فقد أدى زيادة الوعى لدى العملاء إلى تخفيض المبالغ المودعة فى حسابات جارية دون فائدة ، كما أن العميل يستطيع أن يحرك أمواله من بنك إلى آخر للحصول على أفضل عائد .

5- تطبيقات التكنولوجيا فى المصارف :

ظهرت التجديدات التكنولوجية فى أعمال المصارف بشكل أساسى فى صورة أنظمة تحويل الأموال الكترونيا وهو ما يعرف بـ (EFTS) أو Electronic Funds Transfer Systems ، وتشمل المكونات الأساسية لهذه الأنظمة ما يلى :

- آلات الصرف الذاتى .

- غرفة المقاصة الآلية .

- نهايات نقاط البيع .

6- نمو التجارة الالكترونية : (3)

منذ عدة سنوات ورجال الأعمال يحلمون بسوق الكترونى شامل ، يستطيعون من خلاله التلاقى والتبادل التجارى مع بعضهم البعض ومع الموردين ومع عملائهم بتكلفة أقل ، وسرعة أكثر ، وأمان أكثر .

وقد حقق الانترنت هذا الحلم لرجال الأعمال ، وأشعل الاهتمام بالتجارة الالكترونية والفواتير وأى بيانات أخرى الكترونيا باستخدام رسائل تبادل البيانات الكترونياً وتحويل الاستثمار الكترونيا .

وقد بدأ هذا النظام منذ السبعينات ، ومازال يعتبر  الحجر الرئيسى للتجارة الالكترونية ، كما بدأت شبكة "الانترنت" تلعب دورها المؤثر فى التجارة حيث مقدر لها النمو من 8 بليون دولار عام 1997 فى أمريكا لوحدها إلى 327 بليون دولار عام 2002 وذلك حسب إحصائية قدرها مركز بحوث "Forrester" .

7- الاندماجات والتوسع الجغرافى :

إن استخدام التقنية الحديثة والتوسع فى تقديم الخدمات المصرفية ومحاولة الدخول فى اسواق جغرافية حديثة يتطلب بنوكا ذات أحجام كبيرة ، وقد أدركت البنوك فى الدول المتقدمة كالولايات المتحدة ودول أوروبا واليابان هذه الحقيقة مبكرا، فحدثت فيها موجة من الاندماجات بين البنوك لتكوين بنوك ضخمة قادرة على اقتحام الأسواق فى كافة أنحاء العالم ، كما أن البنوك الكبيرة تسعى إلى شراء البنوك الصغيرة ، كما زادت حالة الاندماج بين البنوك الكبيرة نفسها .

كما ظهرت البنوك الشاملة التى تتوسع فى ممارسة نشاطها فى مختلف دول العالم ، ولم يعد ذلك يقتصر على البنوك الأمريكية فقط .

إن إعادة الهيكلة المصرفية على مستوى العالم دعت الخبراء والمصرفيين فى مصر إلى إدراك الحاجة المتزايدة والملحة إلى اندماج البنوك الصغيرة معا لتكوين كيانات كبيرة قادرة على الصمود والمنافسة كما أدرك المسئولون أهمية خصخصة البنوك العامة لتوفير المرونة لإدارة هذه المصارف على أسس اقتصادية سليمة . إن الحاجة إلى استخدام التقنيات الحديثة والانتشار الجغرافى والتعامل مع الأدوات المالية الجديدة وإدارة المخاطر تبرز أهمية الحاجة إلى اندماج البنوك الصغيرة معا وخصخصة البنوك العامة ، ولا شك أن تقدير قيمة البنك يعد من أهم الخطوات اللازمة لضمان نجاح عملية الاندماج أو الخصخصة للبنوك العاملة فى مصر.

طبيعة المشكلة :

تمر الصناعات المصرفة والادخارية بعقد من التغيير تسببت فيه عولمة الأسواق المالية والخصخصة وتحرير التجارة ، مما زاد من التنافس المحتدم بين المؤسسات المالية ، وتزايد شعبية البدائل غير البنكية التى تقوم بتحويل مدخرات الأفراد إلى استثمارات فى الشركات ، وازدياد تقلبات أسعار الفائدة وحدوث تغييرات فى القوانين الضريبية ، وقد حدت هذه العوامل بالبنوك إلى تحمل مخاطر أكبر من أجل تعظيم ربحيتها المتوقعة(4) .

إن النتيجة المحتومة هى حدوث إعادة هيكلة كبيرة للصناعات المصرفية لمواجهة التحديات ، وقد بدأ الحديث جديا فى مصر عن حتمية دمج البنوك الصغيرة معا لتكوين كيانات كبيرة قادرة على المنافسة فى السوق المحلية وكذلك الصمود أمام المنافسة الأجنبية القادمة لا ريب ، كذلك تم بيع نسبة كبيرة من حصص المال العام فى البنوك المشتركة والإعلان عن نية الحكومة فى خصخصة بنوك القطاع العام الأربعة خلال السنوات القليلة القادمة لما يحمله ذلك من مرونة وقدرة أكبر على المنافسة، وهو ما حدث بالفعل لبنك الإسكندرية والآن بنك القاهرة.

ويمكن تناول أهم التغيرات فى البيئة المصرفية الحديثة وانعكاساتها على النظام المصرفى فى جمهورية مصر العربية من خلال النقاط التالية :

أولا : أثر اتفاقية تحرير تجارة الخدمات على النظام المصرفى المصرى : أظهرت إيضاحات اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المالية أهمية منافع هذا التحرير من خلال عدة نقاط أهمها :

1-   يمكن لتحرير التجارة أن يجعل من قطاع الخدمات المالية أكثر كفاءة واستقرارا. حيث أن المنافسة تدفع المؤسسات المالية إلى تخفيض الفاقد وتحسين الإدارة وزيادة الكفاءة وتخفيض العمولات وكذلك التحسين من جودة الخدمة والاهتمام بإدارة المخاطر والعنصر البشرى .

2-   يؤدى القطاع المالى المفتوح إلى زيادة الدافع نحو إتباع أفضل السياسات للاقتصاديات الكلية والتنظيمات الحكومية حيث :

3-   يمكن لتجارة الخدمات المالية أن تخفض من المخاطر المنتظمة للأسواق المالية الصغيرة والتى تكون غير قادرة على استيعاب الصدمات الكبرى ويمكن أن يساعد التحرير على تعميق وتوسيع الأسواق المالية من خلال زيادة حجم المعاملات ومجالات الخدمات ، وهكذا يتم خفض التقلبات والتعرض للصدمات.

4-   بدون التحرير والتنظيم والإشراف المناسب فإنه يمكن للمؤسسات المالية أن تتصرف بطريقة غير مناسبة ، أن تحرير التجارة يخفض من قدرة المؤسسات المالية على الاستمرار فى ظل أداء ضعيف وذلك لأن المنافسة المتزايدة تخفض من ربحية وعوائد القطاع ، وهو الأمر الذى يدفـع المؤسسات المالية إلى تحسين الأداء للبقاء فى السوق ، كما تزداد الحاجة إلى تحسين وتطوير إدارة الاقتصاد الكلى وتعزيز القدرة التنظيمية والإشرافية للحكومات فى ظل تحرير التجارة .

لقدم تم التوصية بعدد من التدابير السياسية والتغيرات الأساسية لتدعيم استقرار الاقتصاديات الكلية ومصداقية السياسات المتبعة ، ومع ذلك فإن التدابير الخاصة لوضع مناخ صحى لمقابلة تأثير التدفقات الداخلة لرأس المال على توريد الأموال والملاحظة والمتابعة الجيدة للتراكمات النقدية المتعددة سوف تساعد على تحسين إدارة النقدية ، كذلك تم التوصية بإقامة بنك مركزى مستقل ومؤسسات سليمة لإعداد ومتابعة الموازنة وذلك لتقوية السياسات المالية والنقدية المناسبة للتحرير .

5- أهمية الإصلاحات الهيكلية :

تعد الإصلاحات الهيكلية هامة جدا فى ثلاثة مجالات لبناء قطاع مالى كفء ومستقر :

أولا :  منع استخدام (أو إساءة استخدام) النظام المالى لتحقيق أهداف لا تتعلق بالسياسة الموضوعة .

ثانيا :  يمكن أن تلعب الحكومة دورا هاما لإعداد مؤسسات مالية تعمل فى مناخ تنافسى متزايد وفى إيجاد مساحات من المناورة تتحرك فيها المؤسسات لخدمة الجمهور .

ثالثا :  يمكن أن تساهم الحكومة فى توسيع وتعميق الأسواق المالية ، ويمكن أن يلعب تحرير التجارة فى قطاع الخدمات المالية دورا مساندا لهذه الإصلاحات الهيكلية من خلال الالتزام المسبق بالسوق المفتوح .

6-  النظام المالى سوف يعانى إذا اعتمدت الحكومة على تدخلات مالية غير مناسبة :

إن الحكومات غالبا ما تثقل كاهل النظام المالى بتكاليف كان يجب أن تتحملها الموازنة ، ومن أمثلة السياسات التى تتبعها الحكومة هو توجيه الائتمان وفقا لأولويات معينة سواء لأفراد أو شركات أو جهات ، وهذا يشتمل على ما يسمى "الإقراض السياسى" للعامة أو للمشروعات الخاصة أو الأفراد ، وربما يتم استمالة البنوك لتتظاهر بوضع معدلات فائدة منخفضة لمثل هذه الائتمانات .

وهناك نوع آخر من التدخل يهدف إلى خفض تكاليف خدمة الدين الحكومى واشهر وسيلة لذلك هى الإخضاع المالى وذلك حينما تضطر المؤسسات المالية إلى الإبقاء على دين الحكومة بفائدة أقل من معدلات الفائدة السوقية .

وكذلك توجد عدة سياسات مالية يمكنها زيادة أرباح البنك المركزى والتى يتم تحويلها إلى الموازنة للمساعدة على خفض العجز ، وذكر Goldstein & Turner (1996) أن المكسيك قد استخدمت متطلبات الاحتياطى القانونى (الزائد) لتمويل مقدار كبير من العجز المالى لديها فى الثمانينات .

إن مثل هذه التدخلات يمكن أن يكون لها أثار عكسية .

أولا :  يمكن أن تؤدى إلى تشوية عملية تخصيص الائتمان وبذلك تخفض من النمو والذى يمثل أهمية كبيرة للاقتصاد .

ثانيا :  يمكن أن تقوض استقرار النظام المالى .

ثالثا :  إن التخلص من هذه التدخلات يوجد مجال للحركة والمنافسة بين المؤسسات المالية المحلية والأجنبية ، فإذا تم تحرير الخدمات المالية واستمرت مثل هذه التدخلات فإن العبء سوف يكون على المؤسسات المالية المحلية فقط ، لأن المؤسسات المالية الأجنبية قادرة على تجنب الضغوط الخاصة بالإقراض السياسى أفضل من المؤسسات المحلية المناظرة لها ، وبالتالى تكون الأخيرة أكثر عرضة للمشكلات وأضعف فى المنافسة حتى إذا كان هناك إدارة جيدة تديرها .

7-  يمكن للحكومات أن تساعد فى إعداد المؤسسات المالية لبيئة أكثر تنافسية وكذلك تسهيل تعميق السوق المالى .

ربما تحتاج البنوك والمؤسسات المالية الأخرى إلى التعامل مع من سيرثها بعد التحول من سوق منغلق إلى سوق متحرر ، يمكن أن تقوم الحكومة بتشجيع المؤسسات على خفض تكاليف التشغيل – على سبيل المثال – يمكن أن يتم ذلك من خلال تحسين الكفاءة أو الاستثمار فى تكنولوجيا حديثة ، ويمكن أن تلجأ المؤسسات المالية أو البنوك المحملة بالديون الى الاندماج وقد يؤدى ذلك إلى جعلها أقل عرضة للتقلب فى المناخ التنافسى ، أن خصخصة المؤسسات المالية التى تملكها الحكومة يمكن أن يساعد أيضا فى تحسين بيئة المنافسة .

يمكن للحكومة أيضا القيام بدعم بيئة تنافسية أكثر استقرارا من خلال تسهيل عملية تعميق السوق ومن الوسائل الأساسية  للقيام بذلك بيع سندات الخزانة باستحقاقات مختلفة وبما يسمح للأسواق الثانوية من أن تتوسع أكثر وأن تمد كلا من المستثمر والحكومة بمعلومات قيمة عن اتجاهات سوق المال .

وقد انضمت مصر إلى اتفاقية تحرير تجارة الخدمات وقامت بعدة خطوات للتوافق مع هذه المرحلة الجديدة وأهمها :

-  بيع حصة المال العام فى المصارف المشتركة .

-  خصخصة بعض بنوك القطاع العام وبيعها لبنوك أجنبية عالمية مثل بيع بنك الاسكندرية لبنك إيطالى وطرح بنك القاهرة للخصخصة .

-  العمل على رفع الحد الأدنى لرأس مال أى بنك مصرى إلى 500 مليون جنيه مصرى ومنح مهلة للتوافق مع هذا الأمر ، ودمج البنوك التى لم تتمكن من تلبية هذا الأمر .

وقد ترتب على ذلك اندماج كثير من البنوك المصرية .

ثانيا : أثر مقررات لجنة بازل

النقاط الأساسية :

- يطلب رأس المال ليكون حائط صد أو حماية ضد الخسائر غير المتوقعة.

-  لا يمكن لرأس المال أن يكون بديلا للإدارة الجيدة .

-  هناك حاجة لوجود قاعدة قوية من حقوق ملكية المساهمين الدائمين والاحتياطيات المفصح عنها ، تكملها أشكال أخرى من رأس المال المؤهل (مثل الاحتياطيات غيـر المفصح عنها ، احتياطيات إعادة التقويم ، المخصصات العامة لخسائر القروض ، الأدوات المهجنة والدين المتأخر الرتبة) . وتسمح اتفاقية بازل بوجود ثلاثة مستويات أو طبقات لرأس المال ، يقيس المستويات الأولان مخاطرة الائتمان المتصلة بالأنشطة والمشتقات المثبتة داخل وخارج الميزانية العمومية ، أما الثالث فهو من أجل التغطية الجزئية لمخاطرة السوق . وسوف تستخـدم اتفاقية بازل الجديدة نفقـة رأسمالية لتغطية المخاطرة التشغيلية .

-   يجب أن ينظر لمتطلب كفاية رأس المال بنسبة 8% الحالى على أنه يمثل الحد الأدنى ، وفى البيئات المتحولة أو المتقلبة ، فإنه يكون وضع متطلب كفاية رأس مال مرجح بالمخاطرة أكبر من 8% ملائما بدرجة أكبر .

-   ينبغى على السلطة الإشرافية أن تحدد مستويات رأس مال مختلفة لكل بنك تبعا لنمط وخصائص المخاطرة الخاصة بكل بنك على حدة وقدرته على التعرف على المخاطرة وقياسها ومراقبتها والتحكم فيها .

-   يجب أن يتناسب مقدار رأس المال الذى يحتفظ به البنك مع مستوى مخاطرته ، وتقع على عاتق الإدارة ومجلس الإدارة مسئولية تقييم نمط مخاطرة البنك .

-   ينبغى الموازنة بين رأس المال والمخاطرة ، ومجلس الإدارة مسئول أيضا عن توقع المتطلبات من رأس المال لتحديد ما إذا كان النمو الحالى والاحتفاظ برأس المال قابلين للاستدامة .

خصائص ووظائف رأس المال :

يتأثر كل جانب فى العمل المصرفى تقريبا بتوافر و/أو تكلفة رأس المال بصورة مباشرة أو غير مباشرة . ويعد رأس المال واحدا من العوامل الرئيسية الواجب أخذها فى الاعتبار عند تقييم أمان وسلامة بنك معين ، وتعمل قاعدة رأس المال الكافية بمثابة شبكة أمان ضد مجموعة متنوعة من المخاطر التى تتعرض لها المؤسسة أثناء عملها ، ويمتص (أو يستوعب) راس المال الخسائر ، وبذلك يوفر أساسا للحفاظ على ثقة المودعين فى البنك ، وراس المال أيضا هو المحدد النهائى لقدرة (أو طاقة) البنك الإقراضية . ولا يمكن توسيع الميزانية العمومية لبنك ما بما يتجاوز المستوى الذى تحدده نسبة كفاية رأس المال الخاصة به ، ويحدد مدى توافر رأس المال بالتالى المستوى الأقصى للأصول .

وتؤثر تكلفة ومبلغ رأس المال على المركز التنافسى للبنك . ولأن المساهمين يتوقعون عائدا على حقوق ملكيتهم ، فإن الالتزام بكسبه يؤثر على تسعير منتجات البنك . ويوجد أيضا منظور سوقى آخر . فمن أجل منح القروض والسلف ، ينبغى على البنك أن يكون قادرا عموما على جذب ودائع الجمهور . ويتطلب ذلك ثقة الجمهور فى البنك ، ولكى يتأتى خلق هذه الثقة والحفاظ عليها يجب إيجاد احتياطى رأسمالى . وإذا واجه البنك نقصا فى رأس المال أو إذا كانت تكلفة رأس المال مرتفعة ، فإن هذا البنك سوف يخسر أعماله لصالح منافسيه .

إن الأغراض الأساسية لرأس المال هى توفير الاستقرار وامتصاص الخسائر ، ومن ثم توفير مقياس حماية للمودعين والدائنين الآخرين فى حالة التصفية . وفى ضوء ذلك ، ينبغى أن تتوافر فى راس مال البنك ثلاث خصائص هامة هى :

-   يجب أن يكون دائما .

-   يجب ألا يفرض نفقات إلزامية ثابتة مقابل المكاسب ، مثل فائدة ثابتة أو أرباح محددة .

-  يجب أن يسمح بجعل حقوق المودعين والدائنين الآخرين فى المرتبة الأولى قانونا .

والمبلغ الكلى لرأس المال له أهمية جوهرية ، وتعادله فى الأهمية أيضا طبيعة ملكية البنك ، وخاصة هوية الملاك الذين يستطيعون التأثير مباشرة على التوجه الاستراتيجى للبنك وسياساته لإدارة المخاطر ، ويجب أن يضمن هيكل ملكية البنك سلامة رأس مال البنك وأن يكون قادرا على توفير المزيد من رأس المال عند الحاجة ، وينبغى ألا يكون له تأثير سلبى على مركز البنك الرأسمالى أو يعرضه لمخاطرة إضافية ، وبالإضافة إلى الملاك ممن هم دون مستوى "الصلاحية والملاءمة" أو الذين لا ينهضون بمسئولياتهم بشكل فعال ، فإن هيكل التكتلات المالية قد يؤثر أيضا بالسلب على رأس مال البنوك فى مثل هذه المجموعات .

وتتمتع البنوك بخاصية متأصلة هى انخفاض نسبة رأس المال إلى الالتزامات نسبيا ، وللتشجيع على الإدارة الرشيدة للمخاطرة المرتبطة بهذا الهيكل الفريد للميزانية العمومية ، لجأت السلطات التنظيمية فى بلاد كثيرة إلى استحداث متطلبات كفاية رأسمالية معينة ، وفى أواخر الثمانينات ، بادرت لجنة بازل للإشراف المصرفى بتطوير معيار لكفاية رأس المال على أساس المخاطرة ، سوف يؤدى إلى حدوث تقارب دولى بين القواعد الإشرافية الحاكمة لكفاية رأس مال البنوك العاملة دوليا ، وقد تمثل هدفا الإطار الجديد فى تقوية وتعزيز سلامة واستقرار النظام المصرفى الدولى و – ومن خلال ضمان درجة عالية من الثبات فى تطبيق الإطار – تقليل مصادر عدم المساواة والتنافسية بين البنوك الدولية .

وقد أثمرت هذه المبادرة عن اتفاقية بازل لراس المال لعام 1988 . وتتضمن الاتفاقية تعريفا لرأس المال التنظيمى ومقاييس التعرض للمخاطر وقواعد تحدد مستوى رأس المال ، مبنيا على تركيبة مرجحة أو موزونة بالمخاطرة من أصول البنك والتعرضات الخارجة عن نطاق الميزانية العمومية ، يضمن الاحتفاظ بمبلغ كاف من رأس المال والاحتياطيات لصيانة القدرة على الدفع .

وفى حين أن الأهداف الأصلية للاتفاقية كانت البنوك الدولية ، فقد تم تبنى وتنفيذ معيار كفاية رأس المال فى أكثر من 100 دولة وتشكل الآن جزءا لا يتجزأ من أى منهج إشرافى قائم على المخاطرة تجاه البنوك . إن المراجعة المستمرة لمستوى رأس المال المحتفظ به فى كل من النظام المصرفى وفى البنوك الفردية تشكل جزءا هاما من عملية إدارة المخاطر المالية ، التى تسعى لضمان اتساق المركز الرأسمالى للبنك مع سمات مخاطره الإجمالية واسترتيجية عمله .

ولقد شهد النظام المالى العالمى تغيرات هامة منذ إدخال اتفاقية بازل ، فقد زاد تقلب الأسواق المالية خلال العقد الماضى ، وحدثت درجة كبيرة من الابتكار المالى ، كما وقعت اضطرابات اقتصادية أدت إلى حدوث أزمات مالية واسعة النطاق مثل الأزمة التى وقعت فى آسيا عام 1997 وفى أوروبا الشرقية فى 1998. والمخاطر التى يجب أن تتعامل معها البنوك العاملة دوليا أصبحت أكثر تعقيدا . وقد كان هناك قلق متزايد من أن اتفاقية بازل لعام 1988 لم توفر وسيلة فعالة لضمان انسجام المتطلبات الرأسمالية مع مخاطر البنوك الحقيقية – بعبارة أخرى : لم تكن حساسة تجاه المخاطر بدرجة كافية ، وكانت هناك حاجة إلى تحسين الجوانب المتصلة بقياس والتحكم فى المخاطر فى الاتفاقية . وفى عام 1999 ، بدأت لجنة بازل مشاورات أدت إلى إصدار اتفاقية رأس مال جديدة ينبغى أن تتجاوب بشكل كأفضل مع تعقيدات العالم المالى الحديث . وقد وصلت المشاورات الآن إلى مرحلة متقدمة .

وبرغم أن الإطار الجديد يهدف إلى توفير منهج (أو مدخل) شامل لقياس المخاطر المصرفية ، فإن أهدافه الأساسية تظل هى نفس أهداف اتفاقية 1988: العمل على تعزيز سلامة وقوة النظام المصرفى وتعظيم المساواة التنافسية بين البنوك. وبالإضافة إلى المتطلبات الرأسمالية الدنيا ، يقترح أن يشمل الإطار الرأسمالى الجديد ركنين إضافيين : عملية مراجعة إشرافية محسنة والاستخدام الفعال لنظام السوق . وتدعم الأركان الثلاثة بعضها بعضا ، وينبغى ألا ينظر لأى ركن منها على أنه أهم من الركنين الآخرين .

جدول II : ملخص لمقترحات بازل

ركيزة (1)

ركيزة (2)

ركيزة (3)

متطلب / أساسى كفاية رأس المال

مراجعة إشرافية

إنضباط السوق

 

مخاطرة ائتمانية

مخاطرة سوقية

مخاطرة تشغيلية

يجب أن تتأكد الجهات التنظيمية من تطبيق البنوك لعمليات داخلية سليمة لتقدير رأس المال بناء على مخاطرة متناسبة مع طبيعة المخاطر التى يواجهها

تعظيم الإفصاح بشأن  احتساب رأس المال وأساليب تقدير المخاطر ومطلوب مزيد من التفاصيل فى حالة البنوك التى تطبق مناهج متقدمة لإدارة المخاطر

تفضيلات

منهج معيارى (مقنن)

مناهج معتمدة على استخدام تقديرات داخلية

منهج معيارى قياسى

نموذج داخلى

منهج المؤشر الأساسى

منهج معيارى قياسى

منهج قياس متقدم

 

منهج أساسى

منهج متقدم

منهج قوالب البناء

VAR إلى آخره

مؤشر 1: إيراد إجمالى

نفس المؤشر لخطوط أعمال مختلفة

منهج قياس داخلى

منهج توزيع الخسائر

منهج بطاقة الأداء

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

وقد استجاب البنك المركزى المصرى لمقررات بازل وأصدر معيار لكفاية رأس المال تلتزم به البنوك المصرية ولكنه مازال فى حدود إطار مقررات بازل (I) أى لتغطية مخاطر الائتمان فقط ولم يتم تطويره بعد للالتزام بمقررات بازل (II) وما تضمنته من تغطية مخاطر الائتمان والسوق والتشغيل .

 

 

ثالثا : تزايد أهمية حوكمة الشركات فى المصارف

 

 

يشير مصطلح حوكمة الشركات إلى الخصائص التالية :

 

1- الانضباط : أى اتباع السلوك الأخلاقى المناسب والصحيح .

 

2- الشفافية : أى تقديم صورة حقيقية لكل ما يحدث .

 

3- الاستقلالية: أى لا توجد تأثيرات وضغوط غير لازمة للعمل .

 

4- المساءلة : أى إمكان تقييم وتقدير أعمال مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية .

 

5- المسئولية : أى وجود مسئولية أمام جميع الأطراف ذوى المصلحة فى المنشأة .

 

6- العدالة : أى يجب احترام حقوق مختلف المجموعات أصحاب المصلحة فى المنشأة .

 

7- المسئولية الاجتماعية : أى النظر إلى الشركة كمواطن جيد .

 

ويمكن تعريف حوكمة الشركات بأنها :

 

" النظام الذى يتم من خلاله توجيه أعمال المنظمة ومراقبتها على أعلى مستوى من أجل تحقيق أهدافها والوفاء بالمعايير اللازمة للمسئولية والنزاهة والشفافية " .

 

 

 

وترتكز حوكمة الشركات على ثلاث ركائز هى :

 

1- السلوك الأخلاقى : أى ضمان الالتزام السلوكى من خلال الالتزام بالأخلاقيات وقواعد السلوك المهنى الرشيد والتوازن فى تحقيق مصالح كافة الأطراف المرتبطة بالمنشأة والشفافية عند عرض المعلومات المالية .

 

2- تفعيل أدوار أصحاب المصلحة : مثل الهيئات الإشرافية العامة والأطراف المباشرة للإشراف والرقابة والأطراف الأخرى المرتبطة بالمنشأة .

 

3- إدارة المخاطر .

 

            ويمكن تناول حوكمة الشركات فى المصارف من خلال النقاط التالية:

 

(أ) مقدمة : البيئة المصرفية المتغيرة :

 

فى العقد الماضى – حدثت تطورات سريعة فى الأسواق المالية وعولمة التدفقات المالية ، وقد غيرت هذه التطورات البيئة المصرفية تقريبا أكثر مما هو معترف به ، فالتقدم التكنولوجى السريع والتحرر من القيود التشريعية قد أديا إلى ضغوط تنافسية متزايدة بين البنوك والمنشآت غير البنكية على السواء – وفى أواخر الثمانينات بدأت هوامش الأعمال المصرفية التقليدية فى النقصان ، كما بدأت متطلبات كفاية رأس المال فى التزايد ، وقد تجاوبت البنوك مع هذه التحديات الجديدة بنشاط وتصور بالانطلاق قدما فى حلبات السباق الجديد .

 

وقد أتاح نمو الأسواق المالية الدولية والتنوع الكبير فى الأدوات المالية للبنوك الدخول على مزيد من الأموال وفى نفس الوقت توسعت البنوك وارتفعت فرص تصميم منتجات جديدة وتقديم خدمات أكثر ، وبينما يبدو أن خطى هذه التغيرات أسرع فى بعض الدول عنها فى غيرها من الدول ، إلا أنه يبدو أن البنوك فى كل مكان قد صارت مهتمة بإيجاد أدوات ومنتجات وخدمات وأساليب فنية جديدة.

 

وقد أصبحت الممارسة المصرفية التقليدية اليوم – على أساس تلقى الودائع ومنح القروض – هى فقط جزء من أعمال البنك الأساسية ، بل غالبا تكون الأقل ربحية لها .

 

واليوم فإن الأنشطة على أساس المعلومات مثل المعاملات فى الأسواق المالية وتحقيق الدخل من خلال الرسوم والعمولات هى الآن المصادر الرئيسية لربحية البنك ، وقد أدت الابتكارات المالية كذلك إلى مزيد من التوجيه السوقى وتسويق أصول البنك وخاصة من خلال طرح مفاهيم مثل مبيعات ومبادلات القروض ، وتوريق الأصول .

 

وأولى الدوافع للابتكارات كانت طرح المتطلبات الحذرة لرأس المال والتى بدورها أدت إلى مجموعة من الأدوات المالية خارج الميزانية ، والبدائل المالية مثل خطابات الضمان والاعتمادات المستندية والأدوات المشتقة مثل عقود الخيارات والعقود الآجلة والمستقبلية والمبادلات ليست دائما تظهر كأصول أو خصوم حتى رغم أنها تعرض البنك لمخاطر معينة ، وهناك بعض الأدوات المالية – تكون من الناحية الفنية – معقدة جدا ولا يمكن فهمها جيدا إلا من جانب عدد قليل من خبراء السوق – بينما الكثير منها تطرح مشكلات معقدة بخصوص قياس المخاطر وإدارتها والسيطرة عليها – كذلك فإن الربح المقترن ببعض هذه الأدوات قد يكون مرتفعا جدا – وهكذا يؤدى التعامل فى عقود المشتقات إلى ارتفاع تقلبات الدخل ، وبهذا تتعرض البنوك لدرجات جديدة أو عالية من المخاطر .

 

واليوم – يوجد اهتمام كبير بصفة عامة بالابتكارات المالية فى المجال المصرفى وخاصة بالنسبة للبنود خارج الميزانية – والتى قد يكون لها تأثير على تركز المخاطر وزيادة التقلب داخل النظام المصرفى فى مجموعة . وهذا صحيح بصفة خاصة فى حالة مخاطر العملة ومعدل الفائدة ، والارتباط بين الأنواع المختلفة من المخاطر – داخل البنوك نفسها كما يحدث فى النظام المصرفى قد زاد وصار أكثر تعقيدا ، وقد زادت العولمة وإزالة العوائق التشريعية من إمكانيات العدوى ، وكما هو واضح من انتشار الأزمات المالية من تايلاند إلى باقى دول جنوب شرق آسيا ثم إلى شرق آسيا وإلى أوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية فى أواخر التسعينات – وتأثيرها على النظام المصرفية فى باقى أنحاء العالم – وقد زاد تطور النظم المصرفية كذلك من الاهتمامات التحذيرية العامة بشكل كبير ومسائل السياسة النقدية .

 

وزادت هذه التطورات من أهمية الحاجة إلى قياس المخاطر وإدارتها والسيطرة عليها ، ونوعية حوكمة الشركات فى البنوك صارت موضوعا للحوار ، والاتجاه إلى اللوائح والإشراف قد تغير جذريا ، ففى بنك فردى استلزمت البيئة المصرفية الجديدة والتقلب السوقى المتزايد اتجاها متكاملا بين الأصول والالتزامات والأساليب الفنية لإدارة المخاطر .

 

(ب) تعرض البنوك للمخاطر :

 

تخضع البنوك لنطاق واسع من المخاطر فى مسار عملياتها ، وبصفة عامة فإن المخاطر المصرفية تقع فى أربع فئات :

 

- مخاطر مالية .

 

- مخاطر تشغيلية .

 

- مخاطر أعمال .

 

- مخاطر أحداث .

 

(ج) حوكمة الشركات :

 

كما سبق ذكره ، فإن التحرر وتقلب الأسواق المالية قد زادت من المنافسة والتنوع وهو ما يعرض البنك لمخاطر وتحديات جديدة تتطلب الابتكار المستمر لطرق إدارة الأعمال والمخاطر المقترنة بها من أجل البقاء فى حلبة المنافسة والتوجيه السوقى المتزايد للبنوك قد استلزم كذلك تغيرات فى اتجاه القوانين والإشراف ، والمسئولة عن الحفاظ على سلامة النظام المصرفى والأسواق يعاد تعريفها فى دولة بعد أخرى كشراكة بين عدد من العناصر الأساسية التى تدير الأبعاد المتنوعة للمخاطر المالية والتشغيلية .

 

وهذا الاتجاه يعيد التأكيد على أن نوعية إدارة البنك وخاصة عملية إدارة المخاطر هى كلها الأمور الأساسية لضمان سلامة واستقرار البنوك الفردية والنظام المصرفى ككل .

 

ويمكن تلخيص أهم الجهود فى شراكة إدارة المخاطر فيما يلى :

 

أ – منظموا ومشرفوا البنك :

 

لا يمكن منع فشل البنك ، ومع ذلك فإن الدور الأساسى لهذه الجهات هو العمل لتسهيل عملية إدارة المخاطر وتعزيز ورصد الإطار القانونى لإدارة المخاطر، وذلك بإنشاء بيئة سليمة لها دور حاسم فى التاثير على كافة العناصر الأساسية الأخرى للنظام المصرفى .

 

ب – المساهمون :

 

يكون لهم الدور الملموس فى اختيار وانتقاء الأفراد الذين تسند إليهم عملية حوكمة الشركات ، وينبغى أن يتم فحص هؤلاء الأفراد بعناية لضمان أنهم لا يهدفون إلى استخدام البنك فقط لتمويل مصالحهم أو أعمالهم أو مشروعاتهم أو شركاتهم .

 

وتقع المسئولية النهائية عن الطريقة التى تجرى بها أعمال البنك على كاهل مجلس الإدارة (أحيانا يسمى مجلس الرقابة والإشراف) . وعلى مجلس الإدارة أن يضع التوجيه الاستراتيجى وتعيين الإدارة ووضع السياسات التشغيلية والأكثر أهمية الاضطلاع بالمسئولية عن ضمان سلامة البنك .

 

جـ- الإدارة التنفيذية :

 

يجب أن تكون الإدارة التنفيذية للبنك "ملائمة ومناسبة" فلا يكفى أن يتوافر فيها الجانب الأخلاقى ، بل كذلك لابد أن يتوافر لها الكفاءة والخبرة ، ولأن الإدارة مسئولة عن تنفيذ سياسات مجلس الإدارة من خلال تشغيل البنك يوم بيوم لذلك يجب أن يكون هناك معرفة وثيقة بالمخاطر المالية التى ينبغى إدارتها .

 

د – لجنة المراجعة والمراجعون الداخليون :

 

تأخذ لجنة المراجعة والمراجعون الداخليون بعين الاعتبار توسع وظيفة إدارة المخاطر ، وفى الوقت الحالى يتم النظر إلى المراجعين الداخليين كحجر زاوية فى حوكمة الشركات .

 

هـ- المراجعون الخارجيون :

 

يؤدى المراجعون الخارجيون دورا هاما فى تقديم المعلومات المفيدة لتقييم المخاصر المالية التى يتعرض لها البنك .

 

و – الجمهور ، المستهلكون :

 

كمشاركين فى السوق ، فإن عليهم أن يقبلوا المسئولية عن قرارات استثماراتهم ، ومن أجل عمل هذا – فيطلب إفصاحا وشفافية فى عرض المعلومات المالية والتحليلات المالية المدعمة بالمعلومات ، ويمكن أن يساعد الجمهور فى أداء دور كمدير للمخاطر المالية إذا اتسع تعريف الجمهور ليشمل الوسطاء الماليون والمحللين الماليين مثل سماسرة البورصة ووكالات التقييم والمودعين الصغار الذين يحتاجون حماية أكبر من مجرد الإفصاح الشفاف

* الشكل (2) الشراكة فى حوكمة الشركات

 

مجالات التمويل وإدارة المخاطر

 

 

الأطراف

الأساسية

ومسئولياتهم

هيكل الميزانية

هيكل قائمة الدخل والربحية

مخاطر العجز عن السداد وكفاية رأس المال

مخاطر الائتمان

مخاطر السيولة

مخاطر السوق

مخاطر سعر الفائدة

مخاطر العملة

مخاطر التشغيل

عام

(الأطراف الرئيسية)

المسئولية (أحد أبعاد المخاطر التى يكون طرف أساسى مسئولا عنها)

السلطات القانونية والنظامية

السلطات الإشرافية والرقابية

-  وضع إطار يشمل حدود التعرض للمخاطر ومحددات إدارة المخاطر الأخرى التى تعظم عملية إدارة المخاطر فى القطاع المصرفى .

-  متابعة الاستمرارية المالية وفاعلية إدارة المخاطر وفحص مدى التوافق مع القوانين واللوائح .

مؤسساتية

(الأطراف الرئيسية)

- المساهمون

- مجلس الإدارة

- الإدارة التنفيذية

- لجنة المراجعة/ المراجعة الداخلية

- المراجعون الخارجيون

 

 

-  تعيين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والمراجعين بشكل مناسب وصحيح

-  وضع سياسات إدارة المخاطر وسياسات البنك الأخرى والمسئولية النهائية عن البنك

-  وضع أنظمة لتنفيذ سياسات مجلس الإدارة شاملة لإدارة مخاطر العمليات اليومية .

-  اختبار مدى التطابق بين أعمال الإدارة التنفيذية وسياسات مجلس الإدارة وتوفير تأكيد بشأن حوكمة الشركات ونظم  الرقابة وعمليات إدارة المخاطر .

-  التعبير عن رأى محايد عن القوائم المالية وتقييم سياسات إدارة المخاطر .

الجمهور / المستهلكون (أطراف أساسية)

- المستثمرون /المودعون

- وكالات التقييم والإعلام

- المحللون

 

 

- تفهم مسئولياتهم والإصرار على الحصول على إفصاح عادل وتحمل مسئولية قراراتهم.

- إعلام الجمهور والتأكيد على القدرة على خدمة الدين .

- تحليل المعلومات على أساس المخاطر وتقديم النصح والإرشاد للعملاء .

                     

 

ونظرا لأهمية حوكمة الشركات فى ضمان سلامة واستقرار النظام المصرفى فقد اهتمت الحكومة المصرية بهذا الموضوع وقامت بما يلـــــى:

 

 

1-   إصدار دليل للحوكمة فى شركات القطاع العام ودليل آخر لشركات القطاع الخاص .

 

2-  عقد المؤتمرات والندوات فى مجال حوكمة الشركات فى المؤسسات المالية .

 

3-  تدعيم حوكمة الشركات فى المصارف المصرية من خلال إنشاء لجان المراجعـة وتخصيص إدارات مستقلة لإدارة المخاطر المصرفية .

 

4- عقد الندوات والمؤتمرات والتدريب المستمر لموظفى المصارف حول ركائز حوكمة الشركات (سواء الجانب السلوكى والأخلاقى، أو تفعيل أدوار الأطراف المهتمة بالبنك فى الرقابة والمساءلة وإدارة المخاطر المصرفية).

 

5- قيام البنك المركزى بإصدار تعليمات وتوصيات بخصوص قياس الجدارة الإئتمانية للعملاء وتكوين المخصصات والقياس الكمى والنوعى للمخاطر المصرفية والتصنيف الداخلى والخارجى للمخاطر).

قائمة المراجع

 

 

 

1-    Rose, P.S. Money and Capital Markets, Sixth Edition Chicago. IRWIN.

 

2-    Sinkey, J. Commercial Bank Financial Management, Fifth Edition. New Jersey. Prentice – Hall 1998.

 

3- بنك مصر، مركز البحوث، دور تكنولوجيا المعلومات فى تطوير الخدمات المصرفية، أوراق بنك مصر البحثية، العدد (4) لسنة 1998.

 

4-    Compland, T. et al. Valuation, Measuring and Managing the Value of Companies, Second Edition. New York. John Wiley & Sons, Inc., 1996.

 

5-    Koch, T.W. Bank Management. 3 RD. Edition Fort worth. The Dryden Press. 1995.

 

6- لمزيد من التفاصيل:

 

- د. طارق عبد العال حماد، اندماج وخصخصة البنوك (الإسكندرية: الدار الجامعية، 1999).

 

- د. طارق عبد العال حماد، حوكمة الشركات وتطبيقاتها فى المصارف (الإسكندرية: الدار الجامعية، 2002).

 

- د. طارق عبد العال حماد – د. خالد حسين ، محاسبة المؤسسات المالية (بدون ناشر - 2007).

 

 

 

Télécharger l'article