القـروض المتعثرة

 

الأسباب – البوادر – سبل العلاج

 

دراسة تطبيقية على بنك الأردن

 

اعداد

 

د. ايهاب نظمي

د. خليل الرفاعي

 

 

الأردن

 

 

 

 

 

 

مقدمـة:

 

القروض التي تكتنفها المشكلات هي نتيجة طبيعة ومنطقية من نتائج عمليات الإقراض المصرفي يصعب تجنبها أو تفاديها، فعند إبرام اتفاقية قرض ما ، تكون هناك مخاطر لأحداث غير منظورة في وقت إبرام القروض سوف تقع في المستقبل لا يمكن التنبؤ بها أو توقعها، مما قد يجعل من المتعذر على المقترض حال تحققها أن يلتزم بشروط اتفاقية القرض، ويصبح قرضه مشكلة بالنسبة للبنك.

 

 

من تلك القروض المحفوفة بالمشكلات نسبة لا يستهان بها يرجع منشؤها إلى أخطاء  وقعت من جانب البنك ذاته منذ البداية: من ذلك أن مسئول الائتمان قد يكون قد جانبه التوفيق في تقييم  خصائص المقترض تقييماً سليماً، أو قد يكون قد أساء فهم  وتفسير الأرقام الواردة في القوائم المالية، أو في تقييم عناصر  الجدارة الائتمانية، أو لعل خطأه راجع فقط إلى أنه لم يستطع أن يرفض طلب القرض لسبب أو لآخر.

 

 

مع ذلك فقد يظهر فيما بعد أن قرضاً قد تحول إلى مشكلة بالنسبة للبنك، بالرغم من أن مسئول الائتمان لم يخطئ في أي جزء من أجزاء عملية تقييم القرض ومتابعته. فقد تحدث تطورات في أثناء فترة حياة القرض _ لم تكن في الحسبان عند إبرامه – تسبب مشكلات للمقترض،  تجعل من قرضه مشكلة بالنسبة للبنك. فمما لا شك فيه أنه يتعذر على أي مسئول ائتمان ان يتنبأ على وجه الدقة بالأحوال الاقتصادية العامة التي قد تطرأ خلال مدة القرض، مثل حالات الانكماش الاقتصادي أو التغير في أسعار الصرف، وهي أحوال يمكن أن يكون لها  - إذا حدثت – تأثير كبير على الأنشطة التجارية عموماً، وبالتالي على نشاط المقترض ومركزه المالي.

 

 

ليس معنى هذا أن يؤدي الخوف من الوقوع في الأخطاء أو حدوث أحداث معاكسة في المستقبل إلى الإحجام التام الذي يمكن أن يترتب عليه رفض طلبات قروض كثيرة قد تكون جيدة. فإذا  كان طبيعي ومنطقي أن القرض إذا تعثر سيكلف البنك كثيراً، فالواجب إذن العمل على الحد  من احتمالات ذلك التعثر وظروفه ومسبباته أي أنه لا بد من إيجاد توازن بين ممارسات الحذر والاحتراس في عمليات الإقراض وبين هدف الاستفادة الكاملة من أصول البنك وموارده الاقتصادية. فالتراخي  في عمليات الأقراض المصرفي، أو المبالغة في التحفظ فيها يضران تماماً بربحية البنك.

 

لذلك فإن حل ومعالجة مشكلة القروض المتعثرة ليست في وقف عمليات الإقراض بأي حال، وإنما بالعمل على جعلها في أضيق الحدود. ولا شك أن مسئول الائتمان القدير أن يبقى حجم مشكلات القروض في حد مستوى مقبول ويعمل في الوقت نفسه على إقلال خسائر البنك إلى أدنى حد إذا ما تدهورت جودة القرض.

 

 

لكي يتمكن مسئول الائتمان من ذلك، فلا بد له أولاً  أن يفهم التكاليف المترتبة على القروض المتعثرة، وأن يدرك أسبابها. فهذه القروض لا تتعثر فجأة، ولا من تلقاء نفسها، فهي لها من الدلائل والمؤشرات التي يمكن أن تدل عليها لذلك  فإنه يمكن تتبع أسبابها وتطوراتها، فقد تكون ناتجة عن تطورات اقتصادية أو تنافسية معاكسة، أو قد تكون راجعة  إلى تدهور  في جودة المنتج أو سوء الممارسات التسويقية، أو ربما يكون سببها الأصلي أخطاء وقعت منذ البداية في عمليات التقييم والتحليل والتوثيق كما سبق الإشارة. ويمكن القول بصفة عامة أن مسألة تحسين جودة القرض تكمن في كثير من الأحوال في التحليل الدقيق للتدفقات النقدية للتعرف على التدفق الذي يعطي مؤشرات أفضل، وكذلك التأكد من أن السياسات الائتمانية الإقراضية التي وضعها البنك يتم الالتزام بها.

 

 

من المحتمل جداً أن بعض القروض المحفوفة بالمشكلات لا يمكن تفاديها، مع ذلك فإن خسائر البنك نتيجتها عادة ما تكون طفيفة إذا عرفت بوادر مشكلاتها مبكراً. فعن طريق معرفة هذه البوادر وإحكام  السيطرة على كافة القروض، تتاح لمسئول الائتمان خيارات أكثر للتصرف إذا ما وقعت أي مشكلة، وللعمل على تجنب حدوثها إن أمكن، من خلال العمل على الحيلولة دون تحول القرض إلى مشكلة للبنك وتقليل خسائر البنك منه إلى الحد الأدنى إذا تعثر، وذلك هو موضوع هذه الدراسة. من هنا، فإن هذه الدراسة تهدف إلى التعريف بما يلي:

 

-   الأسباب  الكامنة وراء حقيقة أن القروض المحفوفة بالمشكلات تمثل جزءاً من عمليات القروض التجارية يصعب تفادية .

 

 

-       كيف تستنزف تلك القروض موارد البنك المالية والبشرية ؟

 

 

-       بعض أسباب  المسئولية القانونية للبنك نفسه، وكيفية تفاديها؟

 

-   كيف يمكن  للأخطاء  التي تقع من جانب البنك في مراحل المقابلة والمناقشة مع المقترض والتحليل المالي، وترتيب القرض، ومستنداته ومراقبته أن تؤدي إلى ظهور  مشكلات تلك القروض.

 

-       بعض التطورات التجارية المعاكسة التي يمكن أن تحول قرضاً ما قرض متعثر يسبب مشكلة بالنسبة للبنك.

 

-       بعض بوادر الإنذار المبكر التي تدل على احتمال وقوع مشكلات القروض.

 

 

-       الإجراءات التي يمكن اتخاذها لعلاج القرض المتعثر على النحو المرضي للبنك والمقترض معاً.

 

 

-       متى تكون التصفية هي الإجراء المناسب في مثل هذه القروض.

 

 

-       ماذا ينبغي على مسئول الائتمان ان يفعله لكي يقلل خسائر البنك بسبب هذه القروض إلى الحد الأدنى.

 

 

تحقيقاً لهذا الهدف، ستتناول هذه الدراسة ما يلي:

 

  • تكلفة القروض المتعثرة.
  • أسباب هذه القروض ومشاكلها.
  • كيف يمكن الكشف  عنها وعن المشاكل المصاحبة لها .
  • كيفية معالجتها واقتراحات الحلول.
  • تجربة بنك الأردن في التعامل مع القروض المتعثرة

 

 

 

أولاً:التكاليف المباشرة وغير المباشرة للقروض المتعثرة:

 

        من المؤكد أن القروض المتعثرة ينجم عنها خسارة للبنك بدرجة أو بأخرى تتمثل في التكاليف المترتبة عليها. ولعل أوضح التكاليف المباشرة هي التي تتعلق بشطب هذه القروض باعتبارها ديوناً معدومة، ومن ثم يخسر البنك راس المال ( اصل الدين) والفوائد المستحقة عليه.

 

 

        مع ذلك فإن أرقام الخسارة المادية المباشرة المترتبة على هذه القروض ليست إلا جزءاً من المشكلة، إذا أن كل من هذه القروض ينطوي على تكاليف أخرى كثيرة لا تظهر مباشرة، ولكنها يمكن أن تسبب على المدى الطويل أشد الضرر لربحية البنك.

 

 

من تلك التكاليف ما يلي:

 

  1. الإضرار بسمعة البنك: مما لا شك فيه أن زيادة عدد هذه القروض تضر بسمعة البنك ضرراً بالغاً، إذ تشوه صورته في نظر عملائه والمستثمرين فيه، خاصة وأن أي بنك يعتمد اعتمادا كلياً على ثقة عملائه فيه لكي يجتذب ودائعهم ومعاملاتهم، وعلى المستثمرين لكي يجتذب استثماراتهم، وكلاهما أسس ثقته في البنك على توقع أنه سيتصرف في أموالهم تصرفاً حكيماً، بالتالي فإذا ما اهتزت هذه الثقة نتيجة كثرة القروض المتعثرة، فستنخفض ربحية البنك، وتتزايد صعوبة اجتذابه لروؤس الأموال وقد يتوقف نموه.

 

 

  1. المصروفات الإدارية الزائدة: القروض المتعثرة تسبب أعباءً أكبر كثير من غيرها، إذ لا بد أن يكرس مسئول  الائتمان كثيراً من وقته للعمل على إيجاد حل لها، كما أن متطلبات المراجعة والتدقيق التي تقتضيها تستهلك جزءاً كبيراً من وقت وجهد موظفي البنك الآخرين. هذا الوقت الذي يستنفذ في معالجة هذه القروض وقت غير منتج أساساً حيث لا يولد أية إيرادات إضافية. أضف إلى ذلك التكاليف التي يتكبدها البنك فيما لو استدعى الأمر استعانة  البنك بمساعدة خارجية من المثمنين أو الاستشاريين أو غيرهم من المتخصصين.

 

 

 

  1. انخفاض معنويات موظفي البنك: كثيراً ما تتأثر معنويات موظفي البنك تأثراً كبيراً بسبب زيادة هذه القروض أو زيادة  حالات شطبها باعتبارها ديناً معدوماً، مع ما يترتب على ذلك من انخفاض ربحية البنك، وهو ما يستتبع بالتالي عدم استطاعة  البنك منح موظفيه مكافآت أو زيادات في رواتبهم، وقد تتضاعف المشكلة إلى الحد الذي لا يستطيع معه البنك تعيين موظفين جدد أو قد يضطر إلى الاستغناء عن بعض موظفيه  ضغطاً للمصروفات، ونتيجة ذلك فقد يفقد البنك عدداً من أكفأ موظفيه، ومن ثم يضطر إلى تدريب غيرهم، أو قد يضطر لعرض رواتب أو مميزات أعلى  حتى يجتذب موظفين آخرين بنفس كفاءة أولئك الذين تركوه.

 

 

  1. المصروفات القانونية: قد يؤول الأمر ببعض هذه القروض إلى التقاضي، مع ما يترتب على ذلك من أتعاب المحامين ورسم التقاضي، فضلاً عن أن التسوية التي يسفر عنها التقاضي قد لا يسترد فيها البنك كل مستحقاته، إزاء كل ذلك فكثيراً  ما يضطر البنك إلى قبول تسوية مبكرة مقابل التنازل عن جزء لا يستهان به من الدين. وهكذا فكلا الأمرين خسارة للبنك، كما قد يصبح البنك هدفاً لقضايا – من نوع قضايا مسئولية المقرض – تكلفه مبالغ كبيرة في أتعاب المحاماة والرسوم القانونية. مثل هذه القضايا قد يرفعها ضد البنك مقترض تكون تسوية مشكلة قرضه قد تمت على غير ما يبغي، ومن المحتمل أن يصدر الحكم في القضية لصالح ذلك المقترض، ويخسر البنك فضلاً  أنه قد يكون مطالباً بالتعويض، أو قد لا يكون الحكم لصالح المقترض ومع ذلك فإن البنك يخسر ما تحمله من تكاليف وأتعاب، بل قد تكون القضية كيدية أصلاً، ومن ثم تنتهي لصالح البنك ومع ذلك تكلف البنك أتعاب محاماة ورسوم قضائية وغيرها  فضلاً عن الإزعاج المصاحب لها. فطبيعي بل أنه من الضروري حتى لا يكون الحكم في مثل هذه القضايا لغير صالح البنك، فإنه يجب ألا تشوب عملية الإقراض بكافة مراحلها أي شبهة احتيال، أو تحايل، أو تضليل، أو تدليس، أو سوء نية، أو تعسف، أو إخلال بأصول التعامل السليم، أو هيمنة على أعمال المقترض أو علاقاته أو الإساءة لسمعته.

 

 

  1. المصروفات الرقابية الزائدة: قد يجد البنك نفسه إزاء كثرة هذه القروض معرضاً لإجراءات رقابية وتنظيمية زائدة من جانب جهاز الإشراف البنكي والسلطات الحكومية المختصة. مع ما يترتب على تلك الإجراءات الزائدة من تحمل البنك لتكاليف ليست بالقليلة. إلى جانب ذلك، قد يعمد البنك في كثير من الحالات إلى تشكيل لجان تدقيق خاصة وفرض إجراءات أشد صرامة في عمليات الموافقة على القروض. كل ذلك من شأنه ربط جزء كبير من جهد ووقت الموظفين المختصين، وتأخير الحصول على الموافقات، مما يستتبع بدوره ضياع فرص قروض قد تكون جيدة، ويؤثر في النهاية على ربحية البنك.

 

 

  1. فرص الأقراض والاستثمار الضائعة: ذلك أن رأس المال المربوط (المحبوس) في القروض المتعثرة سيظل مجمداً معها، ومن ثم لن يكون متاحاً لكي يتم اقراضه أو استثماره مرة أخرى في أغراض أكثر نفعاً وربحية للبنك.

 

 

ثانياً: الأسباب الرئيسية وراء القروض المتعثرة:

 

        هناك أسباب كثيرة ومتعددة تكمن وراء حدوث هذه القروض، تتفاوت بحسب الظروف المحيطة بالقرض ذاته أو المقترض أو عملية الإقراض نفسها. وفي كثير من الأحيان يكون القرض من هذا النوع نتيجة عدة أسباب مجتمعة، لا مجرد سبب واحد فقط، كما أنه كثيراً ما يكون ناشئاً أصلاً – أو على الأقل ازداد سوءاً – نتيجة خطأ من جانب البنك في مرحلة من مراحل عملية الأقراض. على أي حال ففهم هذه الأسباب هو الخطوة الأولى في تشخيص المشكلة ومن ثم حلها.

 

        أكثر تلك الأسباب شيوعاً يمكن تصنيفها إلى ثلاثة مجموعات رئيسية، هي:

 

1)    أسباب راجعة إلى الممارسات السيئة في إدارة نشاط المقترض.

 

 

2)    أسباب راجعة إلى الظروف الخارجية المعاكسة.

 

 

 

3)    أسباب راجعة إلى أخطاء من جانب البنك.

 

 

1)    الأسباب الراجعة إلى الممارسات الخاطئة والسيئة في إدارة المقترض لنشاطه، والتي تشمل سوء الإدارة، سوء المنتج، سوء التسويق، سوء الضوابط المالية.

 

 

أ. سوء الإدارة:

 

من أهم أسباب القروض المحفوفة بالمشكلات الإدارة السيئة التي ربما لم تكن معالمها ظاهرة حين تمت الموافقة على القرض. هذه الصفة شائعة بصفة خاصة في المنشآت الصغيرة التي  تفتقر إلى الإدارة الرشيدة، مما قد يفضي بها إلى كثير من  المشكلات. فبدون الإدارة الرشيدة التي تقوم بترتيب وتنسيق مختلف مهام الشركة، يرجح أن تتخذ الشركة قرارات سيئة وتقع في مشكلات كثيرة.

 

        إن أحد الأسباب الأساسية لفشل المشروعات والأنشطة يكمن ببساطة في عدم كفاءة الإدارة وعدم اهتمامها بالمبادئ الإدارية السليمة. لذا فإن أولئك الذين يرأسون الشركة يجب أن يتمتعوا بالقدرة على إدارة مختلف أقسامها إدارة فعالة مع توفر التخطيط القصير الأجل والطويل الأجل بما يتيح استثمار الفرص السانحة والاستعداد للتفاعل السليم إزاء أي ظروف معاكسة.

 

سوء الإنتاج والمنتج:

 

كثيراً ما تظهر مشكلات القروض إذا لم تعد المنتجات أو الخدمات التي يقدمها المقترض منافسة من حيث أسعارها أو من حيث جودتها. (قد يكون وراء ذلك زيادات في تكاليف العمالة أو المواد) أو عدم تحديث المعدات وعدم مواكبة أحداث التطورات في تقنيات الإنتاج، مما يؤدي في النهاية إلى أن يكون سعر المنتج أو الخدمة غير منافس، أو قد تضطر الشركة إلى التغيير في نوعية وجودة المنتج أو الخدمة، محاولة منها لتخفيض التكاليف فيكون السعر منافساً، لكن ذلك سيسفر في النهاية عن نتائج عكسية.

 

 

        على أي الحالات فأي ما كان السبب وراء تدهور المنتج، فإن النتيجة المحتومة هي تدهور الربحية، ثم العجز عن خدمة الدين.

 

ج- سوء التسويق:

 

 مشكلات القروض يمكن أيضاً أن تنشأ إذا كانت الشركة تتبع ممارسات تسويقية سيئة. فمن الضروري لكي تنجح المنشأة التجارية أن يكون لديها خطة واضحة فعالة للإعلان عن منتجاتها وبيعها وتوزيعها، وما لم يحدث ذلك فاحتمالات  تدهور  مبيعاتها وربحيتها مرتفعة. أيضاً من أسباب مشاكل القروض يكمن في عجز المنشأة التجارية عن التحسب والاستعداد للتغيرات التي قد تحدث في السوق والتصرف السليم إزاءها (مثلما يحدث حين تتغير أذواق المستهلكين أو يطرح أحد المنافسين منتجاً جديداً بديلاً أو منافساً).

 

 

د- سوء الضوابط المالية:

 

 يؤدي ضعف الضوابط الرقابية المالية وسوءها إلى تدهور الأنشطة. لذا يجب أن تكون بالشركة نظم موضوعة موضع التنفيذ تكفل مراقبة الحسابات المدينة، والمخزون السلعي، والتأكد من جودة المنتجات، والرقابة على الأعباء العمومية (الأوفرهيد) والمصروفات الأخرى، والحيلولة دون وقوع جرائم الاحتيال والسرقة. ويجب أيضا أن تكون لديها موازنات تقديرية معدة إعداد جيداً حتى يمكن مقارنة الأداء الفعلي بها واتخاذ الإجراءات التصحيحة اللازمة بناء على ذلك. في غياب هذه الضوابط. لا يمكن أن تنجح أي شركة طويلاً مهما بلغت جودة منتجاتها وكفاءة تسويقها.

 

 

        يلاحظ مما تقدم أن كل العناصر المشار إليها تنطوي على مفهوم الإدارة هي في الواقع مفتاح النجاح لأي نشاط وهي بمثابة الربان البارع  الذي يستطيع أن يقود سفينته في مختلف الظروف والوصول إلى الهدف في النهاية.

 

 

2) الأسباب الناشئة عن التطورات الخارجية المعاكسة:

 

        قد تؤثر التغيرات في الاقتصاد والنظم واللوائح والمنافسة والتقنية وغير ذلك من التطورات الأخرى تأثيراً عكسياً  على أي نشاط. مع هذا فهناك كثير من الشركات والمنشآت يمكنها أن تتوقع تغير الظروف وأن تكيف نفسها معها.

 

 

تلك التطورات التي قد تؤدي إلى مشكلات القروض ترجع إلى عوامل عدة منها ما يلي:

 

أ‌-     العوامل البيئية: بعض مشكلات القروض تنشأ عن عدم قدرة المنشأة على مواجهة نتائج بعض الكوارث الطبيعية، مثل الحرائق والفيضانات والآفات والسيول والعواصف والأعاصير والجفاف. مثل هذه الكوارث الطبيعية قد لا يقتصر أثرها المباشرة على تدمير محصول زراعي ما – مثلا – بل يمكن ان يمتد أثرها إلى كل من يتعامل في هذا المحصول بيعاً وشراء ونقلاً ... الخ. كذلك فإن تغيرات في الظروف البيئية المحيطة بصناعة قد تسبب نقصاً في المواد الأولية اللازمة لها، مما يؤدي إلى زيادة أسعار منتجاتها وبالتالي يؤثر على الطلب عليها وعلى موقفها التنافسي.

 

 

ب‌-   العوامل الاقتصادية: من الممكن أن تؤدي المعاكسة في الأحوال الاقتصادية العامة وكذلك الزيادات في أسعار الفوائد إلى إضعاف قدرة المنشأة على خدمة دينها. ففي فترات الانكماش – مثلاً  - تعاني شركات كثيرة من مشكلات التدفق النقدي نتيجة انخفاض حجم المبيعات أو بطئ حركتها وزيادة التكاليف وارتفاع أسعار الفائدة. بعض تلك الشركات لا قدرة لها على مسايرة ظروف الانكماش والكساد والتغلب عليها، وبالتالي تصبح من أهم مصادر مشكلات القروض. من هذه الشركات بصفة خاصة تلك التي تكون تكاليفها الثابتة عالية إلى حد يصعب معه عليها تخفيضها تخفيضاً ملموساً وكذلك تلك التي لا يتوفر لديها سوى القليل من الأصول  القابلة للبيع ولا تستطيع توليد النقدية إلا من خلال المبيعات أو القروض، وأيضاً  تلك التي تعمل في منتج يتسم بمرونة طلب عالية.

 

مع ذلك فيجدر بمسئول الائتمان ألا يبادر إلى اعتبار العوامل الاقتصادية سبباً وحيداً وراء قرض متعثر ما.فمما لا شك فيه أن الإدارة الجيدة الحكيمة يمكنها في كثير من الأحيان أن تتغلب على الظروف الاقتصادية المعاكسة التي تواجهها، أو على الأقل  يمكنها أن تخفف من حدة آثارها. ويلاحظ العودة مرة أخرى للحديث عن الإدارة فالإدارة الرشيدة هي الضمان الحقيقي لتخفيف الأزمات والصدمات.

 

 

ج- عوامل المنافسة: قد يحدث دخول منافس قوي إلى السوق تأثيراً سلبياً شديداً على الشركات  التي تعمل  في نفس النشاط وبنفس السوق، إذ قد تفقد جزءاً لا يستهان به من السوق، ومن ثم ينخفض حجم مبيعاتها، أو قد تزداد تكاليفها نتيجة زيادة جهود الإعلان والتسويق وما إلى ذلك ، وبالتالي تنخفض ربحيتها. كل تلك التغيرات قد تترتب عليها آثار سلبية على نمو الشركة وقدرتها على خدمة الدين.

 

 

د- العوامل التنظيمية السيادية: تسهم التنظيمات واللوائح المحلية والحكومية في بعض الأحيان في خلق مشكلات القروض. من أمثلة ذلك أن تصدر قوانين أو لوائح عمالية تؤثر في مستويات الأجور والرواتب أو قوانين أو لوائح صحية أو بيئية تفرض اشتراطات معينة على المنتجات أو الخدمات مما قد يؤدي إلى زيادة التكاليف. من أمثلة ذلك أيضاً تخفيض برامج الدعم أو تخفيض أو إلغاء تنظيمات الحماية الجمركية، مما قد يؤثر  في الموقف التنافسي، ومن ثم انخفاض حجم الأعمال.

 

 

هـ- العوامل التقنية : قد تنجم مشكلات القروض عن التطورات التقنية أيضاً. ينطبق ذلك بصفة خاصة على الشركات التي تنتج منتجات رفيعة التقنية أو تتعامل فيها، إذ قد تواجه مشكلات مالية مفاجئة إذا استحدثت إحدى الشركات المنافسة منتجات أكثر تقدماً وطرحتها في الأسواق. ينطبق ذلك أيضاً على الشركات التي قد يصعب عليها مسايرة الشركات المنافسة الأخرى في أسواقها من خلال استخدام معدات وآلات متقدمة تكنولوجيا يمكنها زيادة سرعة الإنتاج أو تحسين جودته.

 

 

 

3) الأسباب الراجعة إلى أخطاء البنك:

 

        تبدأ متطلبات تفادي حدوث مشكلات القروض بصفة عامة بتقييم شامل ومتأني لطلب الحصول على التسهيلات الائتمانية،  ذلك باتباع المبادئ الأساسية والأصول السليمة في كافة مراحل العملية الائتمانية مع المتابعة والمراقبة بكفاءة وفاعلية. ذلك أن أي من الأخطاء التي تقع في أي من هذه المراحل قد تجعل من التسهيلات الائتمانية مشكلة للبنك.

 

 

        من أكثر تلك الأخطاء شيوعاً سوء أو ضعف أو عدم كفاية أو عدم سلامة الإجراءات التالية:

 

أ‌-  المقابلة الأولية مع المقترض: يمكن أن يقع البنك ضحية تصرف غير سليم من جانب مسئول الائتمان المختص، فقد يحرج ذلك المسئول من رفض الطلب لسبب أو لآخر، أو قد يكون دافعه إلى قبول  الطلب مجاملة صديق أو قريب أو شخص ذي أهمية خاصة له، مما يجعله يتناسى أو يهمل طرح التساؤلات الاستكشافية المحكمة المتعمقة حول الوضع المالي للمقترض كما هو المفروض، ثم يسمح لطلب من الواجب رفضه في أثناء تلك المقابلة الأولى ومن ثم يمضي قدماً إلى مرحلة التحليل المالي وما بعدها من المراحل، حيث تزداد صعوبة رفض ذلك الطلب مع كل مرحلة تالية ينتقل إليها.

 

 

أيضاً من أوجه القصور الشائعة في مرحلة المقابلة عدم القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة، أو عدم القدرة على استنتاج الحقيقة لا سيما حين تبدو الإجابات غير صحيحة أو تكون مراوغة.

 

 

إن المقابلة الأولية مع المقترض تمثل في كثير من الحالات أفضل الفرص المتاحة لتقييم سلوكيات العميل، فإذا لم يتم تناول تلك المقابلة تناولاً صحيحً سليماً، فقد تسفر عن استنتاجات حول قدرة المقترض أو عزمه على تسديد القرض.

 

 

من ناحية أخرى، يجب على مسئول الائتمان المختص أن يعمل دائماً على آلا تتدخل  الأهواء أو الإنحيازات الشخصية في توجيه عملية اتخاذ القرار.

 

 

 

ب‌- التحليل المالي: قد تتحول قروض كثيرة إلى مشكلات للبنك إذا لم يعط مسئول الائتمان المختص لعملية التحليل المالي الأهمية الواجبة، واكتفى بدلاً من ذلك بالاعتماد في تقييمه لاحتمالات سداد القرض على انطباعاته الشخصية عن المقترض أو على معيار شخصي آخر لتقييم المقترض.

 

 

صحيح أن بعض الخصائص الهامة للمقترض وكفاءته لا تظهر في القوائم المالية، مع ذلك فإن تحليلاً دقيقاً ومحكماً لقوائم الدخل والميزانيات العمومية والتدفقات النقدية والمؤشرات المالية وغيرها يوفر أكثر المعلومات الممكن الاعتماد عليها والثقة فيها، إلى جانب أنها تقدم معياراً موضوعياً للأداء يمكن مقارنته مع نظائره بالشركات الأخرى.

 

 

ج‌- ترتيب القرض: كثيراً ما تنشأ المشكلات من عدم فهم مسئول الائتمان المختص لنشاط المقترض والصناعة التي ينتمي إليها والبيئة التي يعمل فيها. فبدون المعرفة الصحيحة الناتجة عن هذا الفهم، يصعب تقدير الاحتياجات التمويلية المستقبلية واختيار نوع القرض المناسب لها ومبلغه وشروط تسديده.

 

 

د‌-   مساندة القرض: من أهم أسباب خسارة القرض أن تكون الضمانة غير سليمة فقبول ضمانة لم يتم تقييمها – من حيث ملكيتها وقيمتها وقابليتها للبيع – تقييماً سليماً صحيحاً من شأنه ألا تتوفر للبنك حماية كافية في حالة تخلف المقترض عن التسديد كذلك فإن الاكتفاء بمعاينة الضمانة معاينة عابرة من على بعد هو خطأ آخر شائع وفادح، وكذلك الحال بالنسبة للمبالغة في تقدير قيمة الضمانة، أو افتراض أن قيمتها ستزداد بتأثير تضخم مرتقب، بينما قد يحدث العكس تماماً.

 

هـ- توثيق القرض: يسهم عدم توثيق التزامات البنك والمقترض في ترتيبات القرض توثيقاً كاملاً ودقيقاً في خلق القروض المحفوفة بالمشكلات ، فمثلاً البيان الكامل والواضح للتعهدات الإيجابية والسلبية بعدم قيام المقترض بأي عمل قد يعرقل التسديد أمر ضروري في توثيق القرض بما يكفل حماية حقوق البنك. كذلك فإن هذه الحماية تكون في خطر  إذا لم تحدد الضمانة الإضافية تحديداً صحيحاً ويثبت حق البنك فيها إثباتاً سليماً، أو قبول البنك بعلم أو بدون علم الدخول في رتبة متأخرة من حيث الأولوية في الحصول على حقوقه عند تصفية الضمان.

 

 

و‌- متابعة التسهيل ومراقبته: من الممكن تجنيب البنك كثيراً من القروض المتعثرة إذا قام مسئول الائتمان المختص بمتابعة القروض التي أجراها متابعة وثيقة، من خلال مراجعات القوائم المالية، والزيارات الميدانية من آن لآخر، والتفتيش على الضمانة بين الحين والحين، والمراجعات الائتمانية الدورية، وغير ذلك كمهام مراقبة  القروض الأخرى، التي يجب أن تؤدي على الوجه السليم،  للتحقق من بقاء المركز المالي للمقترض سليماً، والتأكد من استمرار الالتزام بشروط اتفاقية القرض. هذه المتابعة ما لم تؤد على الوجه السليم وفي التوقيتات المناسبة، فستصبح المشكلات الصغيرة مشكلات ضخمة، إلى أن يجد البنك نفسه يواجه موقفاً خطيراً نتيجة التوقف التام عن التسديد.

 

 

تلك هي أمثلة للأخطاء التي قد تقع من جانب البنك وتؤدي إلى مشكلات القروض. ولعل من الوسائل الرئيسية الفعالة في تجنب تلك المشكلات أن يسود البنك التزام بسياسة إقراض سليمة واضحة، ومراقبة وتوجيه عملية الإقراض على النحو السليم. ذلك أن سياسية الإقراض غير السلمية، أو التي لا تكون محددة تحديداً واضحاً، أو التي تبالغ في الاهتمام بحجم القروض على حساب نوعيتها وجودتها، يمكن أن تنشأ عنها بيئة خصبة لظهور القروض المتعثرة.

 

 

ثالثاً: اكتشاف القروض المتعثرة.

 

        نادراً ما تتعثر القروض أو تتحول إلى مشكلات أو خسائر بين عشية وضحاها، بل إن ما يحدث عادة هو أن يصيبها تدهور تدريجي في الجودة الائتمانية، تصحبه بوادر إنذار تدل على إن احتمالات حدوث مشكلات أو تفاقمها. فإن اكتشفت هذه الظواهر في الوقت المناسب، يمكن لمسئول الائتمان أن يتخذ الإجراء المناسب اللازم للحيلولة دون أن يتعثر القرض ويصبح مشكلة للبنك، أو على أقل تقدير محاولة تقليل خسائر البنك إلى الحد الأدنى في حالة إذا ما كان القرض قد أصبح متعثراً بالفعل.

 

 

        افترض مثلاً أن شركة صناعية ما لم تستثمر ما يكفي في الأبحاث اللازمة لتطوير منتجاتها على مدى السنين، ونتيجة لذلك تقادمت منتجاتها وأصبحت عتيقة الطراز وفي المقابل هناك منتجات أخرى بديلة ذات جودة أفضل وأسعار تنافسية فالتصور المنطقي هو تدهور الطلب على منتجات هذه الشركة، من ثم فإنها قد تكون ماضية نحو الإفلاس، مع ما يترتب على ذلك من احتمالات حدوث خسائر فادحة لدائنيها.

 

 

        إن مدى خسارة أي من القروض المتعثرة تتوقف إلى حد كبير على قدرة مسئولي الائتمان على الاستدلال على بوادر الإنذار، والمبادرة إلى العمل قبل تفاقم المشكلة ووصول المقترض إلى مرحلة الإجراءات القانونية لإشهار إفلاسه، وبالتالي تضاف خسائر البنك إلى حدود بعيدة عن الحسبان تماماً.

 

 

        من بوادر الإنذار تلك ما قد يظهر في القوائم الملية للعميل، فتقادم المنتجات مثلاً يمكن أن تنعكس نتائجه على القوائم المالية في صورة تدهور أرقام المبيعات وبطئ دوران المخزون السلعي. من هذه البوادر أيضاً حدوث تدهور حاد في أرصدة حسابات المقترض في البنك، أو توقف وصول قوائمه المالية إلى البنك. إزاء مثل هذه الحالات يمكن لمسئول الائتمان أن يستنتج بدرجة كبيرة من الوثوق إن احتمالات تعثر القرض أصبحت وشيكة، وبناء على ذلك يمكنه المبادرة إلى اتخاذ الإجراء الصحيح اللازم، قبل أن يصبح القرض مشكلة للبنك.

 

 

        إذن فالمفتاح إلى تجنيب البنك تلك المشكلات هو ملاحظة الأعراض وقت ظهورها، بدلاً من الانتظار إلى حين حدوث خلل شديد في عملية التسديد أو توقف فيها. ذلك أن إدراك هذه الأعراض مبكراً يعطي مسئول الائتمان فرصة للعمل مع المقترض واتخاذ نوع ما من الإجراءات العلاجية قبل أن يتعثر القرض فعلاً أو قبل أن تصبح الخسارة حتمية لا مفر منها.

 

 

        وحتى يمكن اكتشاف هذه المشكلات في مرحلة مبكرة، يجب على مسئول الائتمان:

 

  • تحليل القوائم المالية تحليلاً شاملاً وبشكل دوري منتظم .
  • إبقاء خطوط الاتصال مع المقترض مفتوحة.
  • التنبه إلى البوادر المباشرة وغير المباشرة لدى جهات الغير التي يتعامل معها المقترض (الاستعلام الدائم عن العميل)

 

 

  • تفحص معاملات حساب المقترض لدى البنك.

 

 

أي أن على مسئول الائتمان أو مدير العلاقة بصفة إجمالية – التنبه إلى بواد الإنذار التي تظهر من القوائم المالية، وفي الاتصالات مع المقترض، وفي معاملات الغير، وفي البنك ذاته وبنوك التعامل الأخرى، ومتابعة سوق نشاط العميل وصناعته والتحري عن سريان الأحداث بالصناعة التي ينتمي إليها العمل. ويمكن أن يكشف مسئول الائتمان أو مدير العلاقة بوادر الإنذار والظواهر الدالة على التعثر على النحو التالي:

 

 

1- بوادر الإنذار المستشفه من القوائم المالية:

 

        من الممكن أن يكشف تحليل القوائم المالية للمقترض عن الكثير من أعراض وبوادر مشكلات القروض. فمقارنة قوائم الدخل والميزانية العمومية والتدفقات النقدية والمؤشرات المالية لسنوات ( أو الفترات ) المختلفة، أو مقارنتها مع المستويات والمعايير الخارجية الأخرى – كالمتوسطات والمعدلات السائدة في الصناعة التي ينتمي إليها المقترض مثلاً – تفيد إلى درجة كبيرة في اكتشاف المؤشرات التي قد تدل على وجود مشكلة في القرض. كذلك فإن التحليل المقارن للنسب المالية بين حسابات قائمة الدخل أو الميزانية العمومية قد يكشف عن أوجه قصور في التغطية وخدمة الدين أو السيولة أو الرفع المالي أو النشاط أو الربحية. أيضاً تساعد قوائم التدفق النقدي مسئول الائتمان في الكشف عن أي مشكلات تكون لدى المقترض فيما يتعلق بالحصول على النقدية الكافية لتمويل عملياته التشغيلية وتسديد التزاماته الجارية.

 

 

على أن ذلك كله يفترض فيه أساساً أن مسئول الائتمان المختص يتحصل على القوائم المالية من المقترض بانتظام، بالإضافة  إلى افتراض صدقها ومصداقيتها وأن تلك القوائم تراجع مراجعة شاملة أولاً بأول، وأن مسئول الائتمان المختص يفهم ما تتضمنه القوائم المالية فهماً صحيحاً ويعرف كيف يفسر أرقامها، بحيث يستطيع أن يستشف منها بوادر الإنذار المبكرة التي قد تستدعي فحصاً أدق، والتي منها ما يلي:

 

-       عدم تلقي القوائم المالية من المقترض بانتظام وفي التوقيتات المناسبة والمتفق عليها.

 

-       التراخي في فترة تحصيل مستحاقاته.

 

-       التدهور في موقف نقديته .

 

-       الزيادات الحاده في مبالغ أو نسب الحسابات المدينة.

 

-       البطء في دوران المخزون السلعي.

 

-       الهبوط في نسبة الأصول المتداولة إلى إجمالي الأصول.

 

-       تدهور وضع السيولة / رأس المال العامل.

 

-       حالات التركيز في الأصول  غير المتداولة الأخرى

 

-       التركيز الزائد في الأصول غير الملموسة.

 

-       الزيادات غير المتناسبة في الدين الجاري.

 

-       الزيادات الملموسة في الدين الطويل الأجل.

 

-       انخفاض حق الملكية بالمقارنة بالمديونية (تدهور الرفع المالي).

 

-       التغيرات الهامة في هيكل الميزانية العمومية.

 

-       وجود ديون مستحقة على مسئول الشركة أو مساهميها أو مستحقة لهم.

 

-       التحفظات في تقرير مراقب الحسابات الخارجي.

 

-       تغير مراقبي الحسابات الخراجيين بكثرة وباستمرار.

 

-       تناقص (تدهور) المبيعات.

 

-       التوسع السريع في المبيعات.

 

-       وجود فجوة كبيرة بين إجمالي المبيعات وصافيها.

 

-       تزايد التكاليف وتضاؤل هوامش الربح .

 

-       تزايد المبيعات وتناقص الأرباح.

 

-       تزايد مستويات خسائر الديون المعدومة.

 

-       الزيادات غير المنطقية أو غير التناسبية في الأعباء العمومية  بالمقارنة بالمبيعات.

 

-       تزايد مستويات إجمالي الأصول بالمقارنة بالمبيعات أو الأرباح.

 

-       خسائر التشغيل .

 

-       امتداد متوسط أعمار الحسابات المدينة.

 

-       التغيرات في سياسات الائتمان

 

-       استبدال الحسابات المدينة بأوراق قبض

 

-       حالات تركز المبيعات.

 

-       تسويات الحسابات المدينة.

 

-       ارتفاع نسبة الحسابات المدينة المتأخرة عن أجل استحقاقها تأخراً شديداً

 

-       ديون مستحقة لشركات تابعة أو شقيقة.

 

2- بوادر الإنذار المستشفة من الاتصالات مع المقترض:

 

        إن المحافظة على استمرار قنوات الاتصال بين البنك والعميل مفتوحة لها أهمية كبيرة، إذ أن ذلك يساعد في جمع القرائن غير المالية التي قد تشير إلى وجود مشكلة محتملة. فبعض بوادر الإنذار المبكرة – مثل سوء صيانة المعدات أو تدهور المخزون السلعي أو عدم الاستفادة الكالة بالعمالة – يمكن اكتشافها من خلال الزيارة الميدانية. أيضاً قد يلمح العميل – في أثناء محادثة تليفونية مثلاً – إلى بعض المصاعب المالية أو الشخصية التي قد لا تكون قد ظهرت في قائمة الدخل أو الميزانية العومية. كذلك فإن الاتصالات المباشرة بالمقترض في أوقات متقاربة يمكن أن توفر معلومات هامة مسبقة عن أحواله.

 

 

تلك الاتصالات المختلفة مع المقترض – من خلال المحادثات التليفونية والمقابلات والاجتماعات والزيارات الميدانية وغير ذلك – يمكن أن تستشف منها بوادر إنذار عديدة، تشمل:

 

-       التغيرات في سلوك الأشخاص الرئيسيين أو في عاداتهم الشخصية .

 

-       المشكلات العائلية.

 

-       التغير في المواقف إزاء البنك أو إزاء مسئول  الائتمان المختص، لا سيما عدم التعاون.

 

-       عدم الوفاء بالالتزامات الشخصية أو التأخر في سدادها بشكل لافت للنظر.

 

-       التغيرات في إدارة المنشأة أو ملكيتها أو العاملين المهمين فيها.

 

-       مرض أو وفاة العاملين المهمين بالمنشاة.

 

-       عدم القدرة على الوفاء بالارتباطات حسب برنامجها الزمني المحدد لها.

 

-       تكرار ظهور مشكلات يفترض أنها قد حلت من قبل .

 

-       عدم القدرة على التخطيط.

 

-       سوء التقارير والضوابط المالية.

 

-   المغامرة بالدخول في أنشطة جديدة أو مناطق جغرافية جديدة أو نوعية جديدة من الإنتاج أو عمليات ضم أو شراء الممتلكات.

 

-       الرغبة في – والإصرار على – الإقدام على المضاربات والمخاطرة التي لا مبرر لها.

 

-       تسعير المنتجات والخدمات تسعيراً غير واقعي.

 

-       إهمال أو إيقاف خطوط أو نوعيات الإنتاج المربحة.

 

-       التأخير في التصرف إزاء الأحوال السوقية أو الاقتصادية المتدهورة

 

-       عدم وجود تسلسل إدارة واضح.

 

-       مشكلات العمالة.

 

-       التغير  في طبيعة نشاط وأعمال الشركة.

 

-       سوء أو ضعف ضوابط التشغيل .

 

-       عدم كفاءة  تخطيط مواضع المعدات والمرافق.

 

-       ضعف استغلال  طاقة العاملين وقدراتهم.

 

-       فقد حقوق امتياز وتوزيع مهمة أو مصادر توريد رئيسية.

 

-       فقد واحد أو أكثر من العملاء المهمين ذوي المركز المالي القوي.

 

-       المضاربة في شراء بضائع بما لا يتمشى مع ممارسات الشراء المعتادة.

 

-       سوء صيانة الآلات والمعدات والمرافق.

 

-   تأجيل إحلال الآلات والمعدات والتجهيزات التي أصبحت قديمة من حيث الطراز أو التي تدهورت كفاءتها الإنتاجية.

 

-       دلائل ركود المخزون السلعي أو زيادة مستوياته أو عدم تناسب تشكيلته.

 

-       القفزات الضخمة في حجم الطلبات أو العقود المنفردة بما يسبب ضغطاً فائقاً على الطاقة الإنتاجية القائمة.

 

3- بوادر الإنذار المستشفه من معاملات المقترض مع الغير:

 

        من الممكن في كثير من الأحيان أن تعطي معاملات المقترض مع جهات الغير تنبيها لمسئول الائتمان المختص إلى احتمال وجو مشكلات في ذلك القرض. فمثلاً قد يكون إشعار إلغاء تأمين بمثابة علامة إنذار إلى احتمال تعثر المقترض، حيث أن من يعاني ضائقة مالية تجعله يقرر سداد بعض المطلوبات وإرجاء البعض الآخر، غالباً ما تكون التغطية التأمينية أول ما يقرر إرجاءه، وقد تضطره هذه الضائقة  فيما بعد إلى عدم سداد أقساط قرض البنك.

 

 

        وتشمل بوادر الإنذار التي يمكن أن تستشف من المعاملات بين الغير والمقترض ما يلي:

 

-   الاتصالات بالبنك من جانب الموردين الحاليين لطلب معلومات ائتمانية لتقييم الطلبات والشروط الخاصة التي يطلبها المقترض، أو لطلب معلومات ائتمانية موسعة لتقييم موقف المقترض ككل.

 

 

-   الاتصالات بالبنك من جانب الموردين الجدد لطلب معلومات ائتمانية للنظر في منح تسهيلات ائتمانية جديدة  للمقترض.

 

 

-       ظهور مقرضين آخرين،  لا سيما إذا كانت قروضهم مكفولة بضمانة.

 

 

-   قيام شركة تأمين ما بإلغاء تغطية تأمينية بسبب عدم سداد قسط التأمين و أو وجود نزاع بين العميل وعدد من شركات التأمين.

 

 

-   الإشعارات القانونية والقضائية المقدمة ضد المقترض مثل إشعارات الأحكام أو إشعارات حجز ما للمدين لدى  الغير وما إلى ذلك.

 

 

-   تأخير المقترض في الدفع للموردين أو طلبه منهم منحه شروطاً أيسر أو مهلة أطول مما قد يسفر عن رفض التوريد له.

 

 

-       مصادرة خطاب ضمان صادر من أحد البنوك كأمر العميل لأمر مستفيد ثالث.

 

 

-   شيكات الرواتب التي تقدم من قبل موظفي المقترض للصرف من البنك ولا تكون هناك أرصدة تغطيها في حسابه، وغيرها من الشيكات الخاصة بمعاملات أخرى والتي يمكن أن ترتد بصفة عامة نظراً لعدم وجود تغطية.

 

 

4- بوادر الإنذار المستشفه من معاملات المقترض مع البنك:

 

        ربما يكون من الواضح أن المقترض يفي بشروط كافة التزاماته الائتمانية الجارية، ورغم ذلك قد تكون هناك بوادر على تدهور موقف حسابه مع البنك. من ذلك مثلاً تناقص أرصدة ودائعة. كذلك أيضاً طلباته للحصول على تجديدات أو تمديدات غير مبررة للقرض. صحيح أن تلك الطلبات قد يكون السبب وراءها بطء تحصيل  الحسابات  المدينة أو بعض أحداث أخرى غير منظورة لا يرغب العميل في الإفصاح عنها لذلك يتعين على مسئول الائتمان المختص أن يتنبه إلى حدوثها أو تكرر حدوث مثل هذه الطلبات، مما قد يدل على وجود مشكلة أعمق.

 

 

        وتشمل بوادر الإنذار  المبكرة  التي تستشف من معاملات المقترض مع البنك وتستدعي المزيد من التحليل والتدقيق ما يلي:

 

-       تناقص أرصدة حسابات المقترض مع البنك.

 

-       كثرة إشعارات التجديد أو إشعارات التجديد غير المتوقعة.

 

-       سوء التخطيط المالي لاحتياجات الأصول  الثابتة أو احتياجات رأس المال العامل.

 

-       شدة الاعتماد على الدين القصير الأجل.

 

-       التغيرات الملحوظة في توقيت  طلبات القروض الموسمية.

 

-       القفزات الحادة في حجم أو معدل تكرار طلبات القروض.

 

-       الدلائل على تحرير شيكات على أموال لم يتم تحصيلها.

 

رابعاً: مقترحات حل ومعالجة القروض المتعثرة:

 

        بالرغم من أن كثير من القروض التي تمثل مشكلات بالنسبة للبنك يكن تجنبها بالمبادرة  إلى معرفة  وتحديد المصاعب التي تكتنفها وتصحيحها. إلا أن بعض تلك القروض قد تصل إلى الحد التي لا بد فيه من متابعة جهود تسويتها أو تحصيلها. وفي محاولة حل تلك المشكلات ينصب هدف مسئول الائتمان الأساسي بالطبع على العمل على تسديد الدين.  ففي الظروف المثالية يمكن أن يتم ذلك من خلال العمل مع المقترض على إعادة أوضاع أعماله إلى المستوى السليم والمريح. فإذا أخفقت هذه المحاولة أو إذا كانت مشكلات المقترض قد وصلت إلى مرحلة  بالغة  التقدم  بحيث لا تجدى معها هذه المحاولة فقد لا يكون هناك مفر حينئذ من أن يتخذ البنك الإجراءات الكفيلة بحماية  نفسه وأموال مودعيه، من خلال مطالبة المقترض أو أي من كفلائه بتسديد القرض أو تسييل الضمانة.

 

 

        هذه المحاولات لحل مشكلة هذا النوع من القروض تمر – على وجه العموم – بالمراحل آلاتية:

 

1- الاعتبارات الأولية:

 

        حين يجد مسئول الائتمان المختص نفسه بازاء هذه المشكلة، يجب عليه أن يبادر إلى اتخاذ الإجراء اللازم فوراً، فكلما كانت الاستجابة سريعة كلما زادت الخيارات المتاحة أمامه، ولو تأخر تناول المشكلة إلى أن يكون المقترض قد تخلف عن سداد الأقساط الواجبة الدفع ثلاثة شهور مثلاً، فهناك احتمالات قوية في أن يكون المقترض متعثراً في التسديد للجهات الأخرى كالموردين وشركات التأمين والجهات الحكومية وما إلى ذلك. لو حدث ذلك فربما يتوقف الموردون عن التوريد، وتنهي شركات التأمين التغطية التأمينية للمقترض، وتحصل الجهات الحكومية وغيرها على حق الحجز التحفظي على كل أصوله أو بعضها، وعندئذ يكون الخيار الوحيد المتاح للبنك هو محاولة تسييل الضمانة قبل أن ينضم إلى باقي الدائنين.

 

 

        لكي يبادر مسئول الائتمان المختص إلى اتخاذ  الإجراء اللازم في الوقت المناسب، لا بد أن يقر أولاً بوجود مشكلة. إذا لم يفعل ذلك، ومن ثم تباطأ في المبادرة إلى العمل لحل المشكلة فربما تصبح العواقب وخيمة، إذ ستتضاعف المشكلة إلى الحد الذي لا يمكن معه تجاهلها، وحينئذ  ربما تكون الفرص المتاحة لإنقاذ المواقف قد تضاءلت تضاؤلاً خطيراً.

 

 

        أيضا يجب على مسئول الائتمان المختص أن يكون أميناً مع نفسه في تقييم قدرته على التعامل مع الموقف تعاملاً فعالاً. فمثلاً يجب عليه أن يقرر ما إذا كان يفهم نشاط المقترض وأعماله والعوامل التي أدت إلى مشكلة قرضه فهماً حقيقياً، فإن لم يكن كذلك، فلا بد أن يشرك معه مسئولاً أكثر خبرة ودراية. بالمثل يجب عليه أن يتساءل عما إذا كان باستطاعته أن يكون محايداً ونزيهاً بما يكفي للتعامل الفعال مع الموقف، خاصة وأن طول تعامله مع المقترض قد يجعله متعاطفاً معه بأكثر مما ينبغي مما يؤدي إلى انعدام الموضوعية في تقدير الموقف، وإلى التأثر بالاعتبارات أو الانطباعات الشخصية مما قد يجعله يكتفي بوعد من المقترض بالتسديد، بينما يكون الموقف مستلزماً لتصرف أكثر حزماً.

 

 

2- تقييم الموقف:

 

        يشمل ذلك التقييم تقييم نواحي القوة والضعف في موقف البنك والمقترض على حد سواء، حتى يمكن تحديد مسار العمل اللازم لحل المشكلة على أساس سليم، فإذا تبين من هذا التقييم – مثلاً – إن قيمة الضامنة قد انخفضت انخفاضاً ملحوظاً، فقد يستدعي ذلك بذل جهود قوية للعمل مع المقترض في سبيل حل المشكلة وربما يصل ذلك إلى حد النظر في إقراضه أموالاً إضافية في مقابل الحصول على ضمانة أخرى للقرض. أما إذا تبين من ذلك التقييم أن الضمانة تحت السيطرة الفعلية للبنك، وأن البنك يمكنه أن يبيعها مقابل مبلغ يغطى – (بعد كافة التكاليف) – الرصيد المتبقي من القرض، فربما يمكن الاكتفاء بذلك الإجراء دون غيره.

 

 

        إذاً ففي سياق التقييم بغرض تحديد التصرف المناسب الذي يلزم اتخاذه من قبل البنك،يجب :

 

  • إعادة تقييم موقف المقترض وأوضاعه ومدى تعاونه والوثوق به، وقدرته على تحسين أوضاعه وقدرة إدارته على استعادة معدلات الربحية.

 

 

  • معرفة وضع البنك وسياسته إزاء مثل هذه المشكلة، لا سيما على ضوء مدى وحجم المشاكل التي لديه من نفس نوع هذه المشكلة.

 

 

 

  • مراجعة المستندات ثانية بكل دقة وفهم كافة حقوق والتزامات المقترض والبنك على السواء بمقتضى اتفاقية القرض فهماً تاماً.

 

 

 

  • تقييم موقف الضمانة  ومقارنة قيمتها الراهنة بمبلغ مديونية المقترض والتأكد من وجودها وسيطرة البنك عليها وإمكانية بيعها، والتحقق من توثيقها توثيقاً صحيحاً ومن أنه لا توجد حقوق أخرى للغير عليها.

 

 

 

 

 

  • مراقبة حسابات المقترض الأخرى في البنك مراقبة وثيقة منذ وقت اكتشاف المشكلة، والتأكد من المحافظة على أرصدة ودائعه، وفرض ضوابط على تلك الحسابات بما يكفل الحيلولة – إذا لزم الأمر – دون قيام المقترض بسحب مبالغ كبيرة ليست مرتبطة  بممارسات نشاطه المعتاد.

 

 

  • التشاور مع مستشاري البنك ومسئوليه الأكثر خبرة ودراية حول تحديد خيارات التعامل مع المقترض، من حيث الإجراءات القانونية التحفظية الضرورية إن لزم الأمر، أو من حيث مراجعة المستندات والقوائم المالية أو تقييم الضمانة، أو من حيث إستراتيجية حل المشكلة.

 

 

3- المقابلة مع العميل:

 

        بعد أن يتم وضع خطة العمل المقترحة لحل المشكلة على ضوء الاعتبارات الأولية السابقة ذكرها، وعلى ضوء تقييم الموقف، تكون الخطوة التالية الضرورية هي المقابلة مع المقترض، ولا يكفي في هذا الصدد مجرد إرسال خطاب إليه  للإشارة إلى أنه قد خالف تعهداته في اتفاقية القرض، حيث قد تقتصر استجابته على إنكار وجود أي مشكلة والاعتقاد بأن الأمور ستتحسن من تلقاء نفسها مع مرور الوقت. إنما الأصح والأكثر حسماً هو إبلاغ المقترض بقلق البنك، واستدعائه للحضور وترتيب موعد للمقابلة فذلك من شأنه أن يولد إحساساً لدى المقترض ويعطيه انطباعاً برغبة البنك في التعاون معه، مع عدم الإخلال بعزم البنك على المبادرة إلى حسم المشكلة سريعاً.

 

 

        تساعد هذه المقابلة أيضاً في تقرير أفضل بدائل العمل لحل المشكلة، أي: إما مواصلة العمل مع المقترض لحل المشكلة، أو مطالبته بالتسديد، أو تسييل الضمانة.

 

 

        وفي أثناء المقابلة الأولية يجب مناقشة كافة جوانب المشكلة، واستكشاف بدائل الحل، وتحديد الإجراءات المقبولة لكلا الطرفين، وتحديد المعلومات الإضافية اللازم تقديمها من قبل المقترض لإمكان متابعة الموقف متابعة أوثق، وتحديد الخطوات المرحلية التي يمكن اتخاذها لحل المشكلة.

 

 

        ومع أن القرار النهائي في شأن ما يجب اتخاذه من إجراءات يعتمد على التحليل الشامل لأسباب مشكلة القرض واحتمال حلها، ومن ثم تقرير مسار الحل المناسب، سواء عن طريق مواصلة العمل مع المقترض أو تصفية الضمانة فإن التعاون مع المقترض في أي الحالات له أهمية كبيرة، إذ أنه يمكن أن يساعد في حل المشكلة ويحافظ على حسن العلاقة بالعملاء. أما إذا شعر المقترض بأن الموقف ميئوس منه فقد يدفعه ذلك إلى التسرع والاندفاع،  والمراوغة وأخيراً الصدام مع البنك.

 

 

        لذلك فمن الأهمية بمكان أن يتفهم مسئول الائتمان المختص الحالة النفسية للمقترض في مثل هذه الأزمة، وأن يعرف كيف يتعامل معها، بحيث يتمكن من تحقيق هدف البنك، وهو تسديد الدين. هذه الحالة النفسية قد تتخذ لدى المقترض شكل الإنكار أو الغضب أو المساومة أو اليأس أو القبول، وقد تتخذ أكثر من شكل معاً، من ثم فإن فهم هذه الأعراض يمكن أن يساعد مسئول الائتمان في اكتساب تعاون المقترض، فضلاً عن تحيق هدف البنك.

 

الخيارات المطروحة:

 

أ- مواصلة العمل مع المقترض:

 

        ليس من الممكن في هذا المقام حصر كل الحالات التي تكون فهيا مواصلة العمل مع المقترض مساراً مناسباً لحل مشكلة قرضه، فهذا يتوقف على ظروف وملابسات كل حاله، وعلى التحليل الشامل لأسباب المشكلة والبدائل المتاحة لحلها واحتمالات نجاح تلك البدائل.

 

 

        ومع ذلك فمن البديهي ضرورة توفر عناصر معينه يمكن بناء عليها النظر في تقرير مواصلة العمل مع المقترض. من تلك العناصر:

 

-       توفر الموارد المالية والبشرية الكافية لدى المقترض.

 

-       توفر سوق لمنتجاته وخدماته.

 

-       كفاءة راس المال المتاح لعمليات تشغيله.

 

-   إلى جانب عنصر أساسي وضروري هو وجود روح التعاون الاختياري بين البنك والمقترض، حتى يعملا معاً في وضع خطة عمل لحل المشكلة ونظام لمراقبة تنفيذها، وتدارس الإجراءات الأخرى اللازمة لتقويم الموقف مثل الاستعانة بمعاونه جهة خارجية أو إعادة جدولة القرض أو تقديم أموال إضافية.

 

 

ويجب أن تتضمن خطة العمل المذكورة مجموعة من الإجراءات لتصحيح العوامل التي أدت إلى خلق مشكلة القرض، والتي قد يكون من بينها:

 

-       تقليص الأصول .

 

-       تخفيض الأعباء العمومية.

 

-       الحصول على رأس مال إضافي من المساهمين أو المقترضين.

 

-       تغيير إستراتيجية التسويق.

 

-       ترتيب عملية اندماج أو ضم.

 

-       تغيير الإدارة.

 

وللمساعدة في إعداد هذه الخطة، ينبغي أن يطلب من المقترض إعداد موازنات تقديريه للتدفق النقدي وقوائم دخل وميزانية عمومية متصورة، حتى يمكن لمسئول الائتمان والمقترض أن يبحثا معاً حول المصادر المحتملة للسداد مثل الائتمان التجاري أو بيع الأصول غير اللازمة أو ما إلى ذلك.

 

    يقترن بهذه الخطة وضع نظام لمراقبة تنفيذها للتحقق من الالتزام بها، ويشمل ذلك مراجعة القوائم المالية بانتظام، ومقارنة نتائجها بالتقديرات السابق وضعها، وزيادة كثافة المعاينات والزيارات الميدانية وزيادة معدل تكرارها، وتوثيق جميع الإجراءات المتخذة بعناية تامة، لا سيما وأن  ذلك التوثيق ضروري لمتابعة تقدم حل المشكلة، فضلاً عن أهميته البالغة فيما لو استلزم الأمر فيما بعد اتخاذ إجراءات قانونية.

 

    أما من حيث الاستعانة بمعاونة جهة خارجية لمساعدة إدارة منشأة المقترض في حل مشكلاتها المالية، فذلك يتوقف على قرار المقترض وحده، حيث أنه هو الذي سيتحمل تكاليف هذه المساعدة،  وكذلك – وهو الأهم – لتجنيب البنك احتمالات اتهامه من قبل إدارة منشأة المقترض أو دائنيها الآخرين بالتدخل في الإدارة أو ممارسة  التأثير  في أعمال المنشأة دون وجه حق، إلا أنه في بعض الحالات تكون هناك ضرورة حتمية لإدارة النشاط بمعرفة البنك.

 

 

    وأما من حيث إعادة جدولة الدين أو تقديم قرض إضافي للمقترض ، فقد يكون ذلك الإجراء غير متمشي مع التصرف الطبيعي إزاء القروض المتعثرة والذي يتمثل في تحديد أنشطة المقترض ومطالبته بالتسديد المنتظم أو التسديد الكامل لرصيد الدين دفعة واحدة. غير أن هذا التصرف قد يؤدي في بعض الحالات إلى تعجيل إفلاس المقترض، مما يضر بمصلحة البنك. لذلك فإذا اتضح بالدراسة والتحليل الدقيق أن المقترض قادر على التغلب على مشكلاته المالية في المستقبل القريب، حينئذ ربما يكون من المستحسن مد آجال التسديد أو تقديم المزيد من المال له أو إعادة جدولة الدين مؤقتاً.

 

 

    غير أن هذا القرار – قرار إعادة الجدولة أو تقديم المزيد من المال – يجب ألا يتخذ على عجل وإلا فقد يخسر البنك أكثر مما خسره بالفعل. فيجب مراعاة الحرص التام في هذا القرار، كما أنه ينبغي ألا يتخذ إلا كحل أخير وبشرط أن يكون مؤدياً إلى تحسين موقف البنك. وإذا ما تقرر اتخاذ هذا الإجراء فيجب أن تراعي فيه الاعتبارات الآتية:

 

  • التزام إدارة منشأة المقترض الجدي بحل مشكلة القرض، وتعاونها التام مع البنك وعزمها وقدرتها على حل مشكلات المنشأة. ولعل أحد مؤشرات هذا الالتزام وهذه الجدية هو استعداد الإدارة لرهن ضمانه إضافية لدى البنك.

 

 

  • تحسين وتقوية سيطرة البنك على الموقف من خلال زيادة إحكام شروط اتفاقية القرض وتضمينها بيانات الضمانة الإضافية الجديدة التي يجب ان تكون ضامنة للقرض الأصلي والقرض الجديد.

 

 

  • التأثير الإيجابي للدين الجديد على المقترض وعلى عمليات تشغيله وتدفقاته النقدية ومرونته المالية، وبالتالي قدرته على خدمة الدين الجديد والدين الأصلي معاً.

 

 

  • أوجه استخدامات الدين الجديد وكيفية تسديده، حيث يجب أن يتم تحديد ذلك بوضوح  تام ولا يكتفي في ذلك بمجرد النص على أنه سيستخدم في أغراض مطاطة مثل عمليات تمويل الواردات أو إعادة تمويل العمليات الجارية، إذا أن هذا يشمل جميع أنواع الاستخدامات بما فيها التسديد للدائنين الآخرين.

 

 

 

ب- تسييل الضمانة:

 

        هذا الإجراء هو أحد البدائل الممكنة لحل مشكلة القرض، لا سيما حين يرغب البنك في الحد مما قد يستنزف من الوقت والموارد في مواصلة العمل مع المقترض وحين تواجهه احتمالات تحمل مخاطر إضافية إذا ما استمرت الأحوال المالية للمقترض في التدهور، وبالتالي يكون تسييل الضمانة هو السبيل السريع نسبياً لتحصيل بعض الدين على الأقل وإنهاء متاعب البنك مع القرض المتعثر.

 

        ومع أن هذا الإجراء ربما يكون أنسب الحلول، إلا أنه ليس أكثرها فاعلية في تقليل خسائر البنك. لذا، فقبل اتخاذ هذا السبيل يجب أن تراعي الاعتبارات الآتية:

 

  • حق البنك في الضمانة ، ويشمل ذلك مراجعة مستندات القرض بعناية تامة، للتحقق من الوضوح التام في شأن تلك الضمانة، وحق البنك عليها وعدم وجود أي أخطاء أو اختلافات في توصيفها وبياناتها، والتأكد من توثيقها على النحو الصحيح، واستيفاء كافة التوقيعات والأختام اللازمة، ومن أنها ليست محملة بحقوق حجز أو أسبقية للآخرين.
  • استعداد المقترض للتعاون التام مع البنك في توفير تلك الضمانة وبيعها وعدم وجود أي نوايا لديه لإحباط محاولات البنك في هذا الصدد أو المعارضة القانونية في حق البنك.

 

 

  • قيمة الضمانة وقابليتها للبيع، ويستلزم ذلك إجراء تثمين للضمانة وتحليل مخاطرها كما يستلزم تقدير الوقت اللازم للحصول على حق ملكيتها حتى يتسنى بيعها. ويراعي أن بعض أنواع الضمانات – كالبضائع النصف مصنعة أو المعدات ذات الغرض الخاص – قد يكون من الصعب بيعها فضلاً عن أن بيعها يستغرق وقتاً  طويلاً نسبياً كما أن الضمانة بوجه عام تمثل بالنسبة للبنك أصلاً غير منتج – إلى أن يتم بيعها – وقد تستتبع تكاليف كبيرة في شكل أقساط تأمين ومصاريف تخزين وما إلى ذلك والبديل عن ذلك هو التعجيل ببيعها، لكن هذا من شأنه أن ما سيتم الحصول عليه من هذا البيع سيكون أقل كثيراً من القيمة المقدرة لها. لهذا السبب ولغيره يفضل أن يكون هناك تعاون من جانب المقترض في تسييل الضمانة.

 

 

 

  • احتمالات الإجراءات القانونية في حالة عدم موافقة المقترض، مما يستتبع إجراءات تقاضي، مع ما يتطلبه ذلك من تكاليف غير قليلة في صورة أتعاب محاماة ورسوم قضائية وما إلى ذلك.

 

 

  • عواقب التسييل من حيث العلاقة مع العميل، حيث أن الإسراع إلى اللجوء إلى التسييل غالباً ما يبطل حسن النوايا ويعوق قيام أي علاقة  جديدة بين البنك والمقترض في المستقبل، كما أنه حالما تم الشروع في هذا الإجراء يكون من الصعب تغييره ومحاولة التعاون مع المقترض.

 

 

وإذا ما تقرر على ضوء تلك الاعتبارات المضي قدماً في تسييل الضمانة، فإن الأسلوب الذي يتبع في ذلك يتوقف على عوامل عديدة منها معارضة المقترض أو طعنه في حق البنك. والترتيب المثالي في هذا الشأن أن يتم التسييل بعيداً عن ساحة القضاء، حتى يمكن تجنب الإجراءات القانونية المضنية والباهظة، وربما يمكن الحصول على مساعدة المقترض في إيجاد مشتري للضمانة. كذلك يتوقف الأسلوب المتبع في التسييل على نوع الضمانة ذاتها.

 

 

        فتسييل ما للمقترض تحت يد البنك من ودائع وحسابات مختلفة حق مقرر للبنك بمقتضى أحكام معظم اتفاقيات القروض، فيمكن للبنك  تطبيقه على المبلغ المستحق له من الدين. غير أنه يلزم في هذه النقطة الموازنة بين نتائج تجميد حسابات المقترض والاستحواذ عليها قضاء لحق البنك مع ما يترتب على ذلك من احتمالات إفلاسه وبين مخاطر تأجيل هذا الإجراء والسماح للمقترض بالسحب من حساباته.

 

 

        فإذا كانت الضمانة عبارة عن أوراق مالية قابلة للتداول، فإنها تكون متمتعة بمزايا عديدة، منها: سهولة حبس رهنها بشرط أن تكون في حوزة البنك، وسهولة بيعها، وقلة احتمالات النزاع على قيمتها مع المقترض. على أنه يلزم متابعة قيمة تلك الأوراق المالية متابعة وثيقة لتحديد مدى لزوم حبس رهنها وتوقيت ذلك الحبس.

 

 

        وبالنسبة لتسييل الحسابات المدينة والمخزون السلعي والمعدات، فيراعى أنه قد يكون من الصعب تحديد قيمة هذه الأصول عند تصفيتها، خاصة وأن هذه القيمة تتوقف على عوامل عديدة، منها: القابلية للبيع، التقادم، تكاليف التخزين والتصرف، وفوق كل ذلك مدى  استعداد المقترض للتعاون مع البنك لمساعدته في إيجاد مشترين للمعدات والمخزون السلعي وفي تحصيل الحسابات المدينة.

 

 

        وأما إن كانت الضمانة عبارة عن أملاك عقارية، فيراعى أن حبس رهنها تحكمه القوانين ، لذا يلزم ي حالة تقرير تسييلها أن يشترك في ذلك الإجراء المستشار القانوني للبنك. إلى جانب ذلك. وإن تسييل الأملاك العقارية يحتمل أن تكتنفه مشكلة تثمين تلك الأملاك، حيث تتوقف قيمتها على اعتبارات كثيرة منها مكانها ومنطقتها وعقود تأجيرها أو استغلالها ..الخ.

 

        بالإضافة إلى ما تقدم من بدائل حل مشكلة القرض المتعثر السابق ذكرها،يبقى بديل غير مستحب لأي بنك أو أي دائن، ألا وهو اللجوء إلى إشهار إفلاس المدين. ذلك أن هذا  الإجراء من شأنه وضع كافة أصول  المدين تحت الحراسة القضائية والتصرف فيها بمعرفة مصفي تفليسة تعينه المحكمة، الأمر الذي لا يبقى معه للبنك سوى سيطرة واهية على الضمانة، بالإضافة إلى القضاء على أي فرصة للعمل مع المقترض على إنقاذ الموقف، فضلاً عن اضطرار البنك إلى الوقوف  في طابور الدائنين الآخرين انتظاراً لقسمة الغرماء. أي أنه يمكن القول بأن إشهار الإفلاس يعتبر بالنسبة للبنك في جميع الأحوال تقريباً موقفاً لا فوز فيه.

 

        على أي حال فلو تطورات مشكلة المقترض إلى حد  إشهار الإفلاس، فأن المسألة برمتها تصبح من اختصاص الجهات القانونية المختصة في البنك، وتنتهي مسئولية مسئول الائتمان عند ذلك الحد عادة ، ولو أن مهمته الأساسية التي يجب أن تسبق ذلك هي العمل على تجنب وصول مشكلة القرض إلى هذا الحد.

 

  • ·      تجربة بنك الأردن في التعامل مع القروض المتعثرة

 

لقد تنبهت البنوك الأردنية إلى خطر القروض المتعثرة وكيف أنه يمكن لهذه القروض أن تؤدي إلى إفلاس البنك وخروجه من السوق ولعل أكبر دليل على ذلك ما حدث لبنك البتراء الذي كان السبب الرئيسي وراء تعثره سوء القرارات الائتمانية ، ومن البنوك الأردنية التي تنبهت إلى ذلك بنك الأردن الذي قام باتخاذ عدد من الإجراءات التي من شأنها التخفيف من القروض المتعثرة ومن أهم هذه الإجراءات :

 

  1. أن يكون القرار الائتماني للبنك مستنداً على الجدوى الاقتصادية للمشروع الممول وعدم الاعتماد على الضمانات وحدها كمرتكز رئيس للقرار الائتماني.
  2. زيادة مستوى تأهيل العاملين في الائتمان وتمكينهم من استخدام التقنيات الحديثة في مجال دراسة الائتمان وتقييمه ومتابعته، وذلك من خلال إلحاقهم بدورات تدريبية متخصصة، و توفير البرامج والأنظمة الآلية المتطورة في هذا المجال.
  3. تطبيق سياسات ائتمانية مرنة ومراجعة السياسة الائتمانية مرتين على الأقل في السنة حتى تبقى السياسات الائتمانية للبنك مواكبة للتغيرات والمستجدات بشكل   عام وبالنشاط الائتماني بشكل خاص.

 

 

  1. تطبيق أنظمة فعالة في مجال مراقبة الائتمان ومتابعته بما في ذلك أنظمة الإنذار المبكر للتعثر وبحيث يتم وضع القرض تحت المراقبة والمتابعة الحثيثة في حال ظهور أحد مؤشرات التعثر أو بعضها عليه.

 

 

  1. تطبيق أنظمة فعالة في مجال إدارة المخاطر الائتمانية، وفي هذا المجال فقد قام البنك بتهيئة نفسه لتطبيق المعيار الجديد للجنة  بازل الذي يطلق عليه (بازل 2) و الذي تم وضعه موضع التطبيق الفعلي في عام  2006.

 

 

  1. تطوير مهارات ضباط التحصيل في البنك، لما لذلك من أثر مباشر على رفع مستوى أدائهم، فكلما زادت كفاءة البنك في مجال تحصيل أقساط القروض الممنوحة كلمام انخفضت حدة مشكلة القروض المتعثرة لديه.

 

 

  1. ضرورة أن يتم توثيق درجة الملاءة المالية للمقترضين و كفلائهم بشكل جيد، والعمل على تحديث هذه الملاءة باستمرار.

 

 

  1. أن يتم صرف قيمة القرض للمقترض على دفعات تتناسب والاحتياجات الفعلية للمشروع الممول، وبحيث تتناسب عملية صرف قيمة القرض مع سير العمل في تنفيذ المشروع في حال كون التمويل لمشروع جديد أو لتوسعة مشروع قائم.

 

 

  1. أن يعمل موظف الائتمان كمستشار للمقترض وليس مجرد بائع أو مقدم خدمة، بحيث يقدم الموظف النصح والمشورة للمقترض سواء أكان ذلك في مجال تحديد طبيعة القرض" قرض مباشر، أو خصم كمبيالات، أو جاري مدين" أم في مجال تحديد أجل القرض وشروط تسديده، أم في مجال تحديد الحجم المناسب للقرض وذلك كله في ضوء احتياجات المقترض وخصوصية أوضاعه.

 

 

10.مشاركة الفروع وأقسام الائتمان بوضع الأهداف المستقبلية للبنك في مجال الائتمان بحيث تكون هذه الأهداف طموحة ومنطقية بنفس الوقت وأن لا يتم وضع الأهداف من قبل الإدارة العليا أو جهة مركزية وتلزم الفروع بها، حيث إن المشاركة بوضع الهدف تعتبر من ضمن الوسائل التي تساهم في التزام الجهة المنفذة بتحقيق هذا الهدف، كما أن إلزام الفروع بأهداف غير منطقية وتفوق قدرة الفروع، سيؤدي بالتالي إلى التوسع غير المدروس وغير الآمن في مجال منح القروض والتسهيلات الائتمانية.

 

 

11.إعطاء الحرية الكافية لموظفي الائتمان لاتخاذ قراراتهم أو رفع توصياتهم الائتمانية بشكل مهني ودون تعريضهم لأي ضغوط،  وإذا كان لأفراد الإدارة العليا من ذوي الصلاحية والاختصاص وجهة نظر مخالفة لوجهة نظر موظفي الائتمان، فيجب على متخذ القرار تدوين المبررات اللازمة والكافية لقراره في ملف القرض.

 

 

12. الاتصال بشكل مستمر مع المقترضين بهدف توثيق العلاقة معهم وبما يكفل بقاء البنك على إطلاع دائم وفعلي على أوضاع المقترضين، الأمر الذي يوفر للبنك القدرة على معرفة المشاكل التي قد يتعرض لها المقترض ومساعدته في حلها إن أمكن ذلك، أو اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة والتي تجنب البنك مخاطر تعثر القرض أو تخفف أثر مثل هذه المخاطر.

 

 

13.يقوم البنك بإجراء دراسات سنوية أو نصف سنوية لتقييم العقارات المرهونة لصالحه كضمان لديونه، وذلك حتى يبقى هامش أمان كافي لدى البنك، وأن ويطلب البنك من المقترضين تعزيز قيمة الضمانات في حال انخفاض قيمتها إلى مستويات تكون عندها قيمة القرض أكبر من قيمة الضمانات مع إعطاء أهمية خاصة للعقارات التي تخص القروض المتعثرة والقروض الموضوعة تحت المراقبة.

 

 

14.الحد قدر الإمكان من منح قروض وتسهيلات ائتمانية بضمان عقارات مملوكة على المشاع، وذلك بسبب صعوبة عملية التنفيذ على هذه العقارات في حال تعثر القرض وحصول البنك على قرار قضائي بتملك الحصة المرهونة من العقار.

 

 

15.تقوم البنك بإعداد تحليل وافٍ لمحفظته الائتمانية بشكل شهري وعند الحاجة، وذلك للإطلاع على الوضع العام للنشاط الائتماني، وكذلك معرفة مؤشرات تعثر القروض وتحليلها من حيث:

 

أ‌-  أي شرائح المقترضين أكثر تعثراً سواء أكان ذلك من منظور طبيعة عمل               المقترض أم عمر المقترض، أو جنسه.

 

ب‌- حجم ونسبة القروض المتعثرة لدى كل قطاع من القطاعات الاقتصادية.

 

ج‌-  حجم ونسبة القروض المتعثرة لكل نوع من أنواع القروض والتسهيلات.

 

16.كثف البنك جهوده في مجال تطوير سوق قروض التجمعات المصرفية (Syndicated Lonas)، وذلك بهدف توزيع المخاطر من جهة، وتعزيز ورفع مستوى الدراسات الائتمانية من جهة أخرى، حيث إن مشاركة أكثر من بنك في الدراسة تعطيها درجة أعلى من المصداقية والدقة.

 

 

نتيجة لهذه الإجراءات التي قام البنك باتخاذها فقد تحسنت محفظة قروض البنك من حيث القيمة وهذا يتضح جليا إذا ما قارنا تطور أرقام التسهيلات في السنوات الثلاث الأخيرة حيث ارتفعت عام 2005 لتصل الى 563 مليون دينار أي بزيادة بنسبة35% مقارنة مع عام 2004 وارتفعت عام 2006 لتصل الى 703.1 مليون دينار أي بزيادة بنسبة 25% مقارنة بعام 2005 ،أما من حيث نوعية القروض فقد كان لهذه الإجراءات أيضا أثر ايجابي على نوعية محفظة التسهيلات ودليل ذلك انخفاض مخصص الديون المشكوك في تحصيلها الى انخفاض حجم القروض الغير عاملة حيث انخفضت القروض غير العاملة لتصبح 7.5% عام 2004 و 5.9% في عام 2005 و5% في عام 2006 ، وقد بلغت المخصصات التي انتفت الحاجة اليها خلال السنة المنتهية في 31/12/2006 بنحو (4) ملايين دينار. 

 

 

نتائج الدراسة:

 

       نستنتج من هذه الدراسة ما يلي :

 

  1. يجب على الأجهزة المصرفية الرقابة وزيادة الإشراف وكفاية الإفصاح المالي لدى المصارف وزيادة قدرتها على التحليل المالي وعدم الخطأ قدر الإمكان في تقدير الضمانات.
  2.  على المقترض تقديم كافة المعلومات عن نفسه أو عن المشروع الممول والتزامه بإرشادات وتوجهات البنك.
  3. على البنك معالجة الديون المتعثرة إن حدثت عن طريق تصفية القرض أو تسوية القرض.
  4. على البنك مراجعة القروض لتشخيص القروض المتعثرة وتقييم وضع المحفظة الائتمانية للبنك وبشكل دوري.

 

 

المراجع:

 

  1. الدكتور / عوض بدير الحداد، تسويق الخدمات المصرفية، البيان للطباعة والنشر – القاهرة ، 1999م.
  2. عبد الحليم إبراهيم محسن، مفهوم وقياس الكفاءة المالية للبنوك التجارية، مجلة التعاون العدد 53، 2001م.
  3. ديان كويل، التكنولوجيا الحديثة والعمل المصرفي، صحيفة Independent العدد 9، 2002
  4. محمد حافظ الرهوان، النقود والبنوك والأسواق المالية، دبي 1999م.
  5. مجلة التمويل والتنمية، مارس 2001م.
  6. تقرير حول التكنولوجيا والتنمية، منظمة الآسيان Asian ، 1999م.
  7. مجلة التمويل والتنمية، مارس 2002م.
  8. عبد العزيز عامر، البنوك والائتمان، دراسة في الفن المصرفي، القاهرة، 2000م.
  9. حسن عبد العالي، دور البورصة في التنمية الاقتصادية، العروبة، أغسطس 2000م.
  10. مجلة الدراسات المالية والمصرفية،العد 8، سبتمبر 2000م.
  11. مجلة الاقتصادي، الكويت، مناطق التجارة الحرة في دول الخليج،سبتمبر 2000م.

 

 

 

/8http://dayahihmadou.maktoobblog.com/

 

http://www.f-law.net/law/archive/index.ph

 

Télécharger l'article