إستراتيجية مكافحة الفساد  في النظام المصرفي  الجزائري  

 

الأستاذ مزاولي محمد

أستاذ مساعد بالمركز الجامعي-بشار .

 

مقدمة :
        هل هناك فساد خاص بالنظام المصرفي يختلف عن الفساد الاقتصادي المعروف بشكل عام ؟

للإجابة على هذا التساؤل يقتضي تتبع مشكلة الفساد في القطاع المالي .

إن المتتبع لمشكلة الفساد في القطاع المالي والمصرفي، يلاحظ أن  أشكاله، ودوافعه وطرق الوقاية منه تكاد لا تختلف عن معالجة ظاهرة الفساد بوجه عام،  فرغم ما قيل وما نشر عن الفساد المصرفي والجهود المعلنة التي تبدلها الجهات الرسمية واللاحكومية، فان التقارير الوطنية والدولية باتت تؤكد أن معدلات جرائم الفساد وممارسته في تزايد مستمر في العديد من أقطار العالم، وخاصة دول العالم الثالث ومنها أقطارنا العربية والإسلامية.)[1](

        ولعل الهدف التي تصبو إليه مختلف القوانين، هو دعم التدابير الرامية إلى الوقاية من الفساد ومكافحته عن طريق تعزيز النزاهة والمسؤولية والشفافية في تسيير القطاعين العام والخاص، كما تهدف إلى تسهيل التعاون الدولي والمساعدة التقنية من اجل الوقاية من الفساد ومكافحته بما في ذلك استرداد الموجودات.([2])

والفساد هو سوء استخدام المنصب العام لغايات شخصية ، وتتضمن قائمة الفساد على سبيل المثال لا الحصر ، الرشوة ، والابتزاز ، و استغلال النفوذ والمحسوبية ، و الاحتيال ، و الاختلاس.

 ومصطلح الفساد وفقاً لتعريف الأمم المتحدة : هو سوء استعمال السلطة العامة لتحقيق مكسب خاص .

 ويتدرج الفساد من الرشوة إلى عمليات غسيل الأموال وأنشطة الجريمة المنظمةبكل أشكالها.([3])
أما البنك الدولي باعتباره أعلى هيئة مصرفية في العالم، فيعرف الفساد بأنه استغلال المنصب العام بغرض تحقيق مكاسب شخصية، هذا السلوك المنحرف ألزم الدول بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة عن طريق سن القوانين والتنظيمات ،أو باتخاذ التدابير والإجراءات التي ترى بأنها كفيلة بالحد من ظاهرة الفساد لا سيما في الاقتصاد المالي، إلا أن هذه الجهود لم تؤدي إلى تحقيق الهدف المنشود وهو اضطلاع هذا القطاع بدوره في النهوض بالاقتصاد وتحقيق التنمية.

 مما جعل من مسألة ضرورة تحديد دوافعه وأثاره أمرا ضروريا (مبحث أول) بهدف وضع إستراتيجية لمكافحته واتخاذ السبل الكفيلة للوقاية منه (مبحث ثان)  .

المبحث الأول:  دوافع الفساد المصرفي و آثاره الاقتصادية والاجتماعية.

        للفساد المصرفي أسباب ودوافعً متعددة، منها ما جرمته القوانين الجزائية ، ومنه ما بقي خارج نطاق التجريم لصعوبة تحديد أركانه،(مطلب أول) إلا انه يبقى دائما في دائرة السلوك الغير السوي لما له من آثار اقتصادية واجتماعية تهدد الأمن القومي (مطلب ثان).

المطلب الأول:  أسباب الفساد المصرفي ودوافعه.

                 من غير الممكن معرفة مدى انتشار الفساد بشكل دقيق في منطقة ومقارنتها بأخرى ،  و إنما يتم ذلك في الغالب بشكل تقريبي ، فمعظم أعمال الفساد في الأنظمة المصرفية تتم بسرية ، ونادراً ما يتم الكشف عنها، خاصة تلك التي تتم في الأوساط الرسمية العليا .([4])
            وتختلف العوامل التي تساعد على نموه في الدول النامية تختلف إلى حد كبير عن العوامل المساعدة على نموه في الدول المتقدمة ، إلا أن طرق ممارسة الفساد متشابهة إلى حد كبير ، وعلاوة على ذلك فإن قدراً كبيراً من الفساد في الدول النامية تشارك فيه الدول الصناعية بصور مختلفة ، فالتنافس بين الشركات متعددة الجنسيات المتمركزة  في الدول المتقدمة على صفقات الأعمال الدولية ، يدفع بها إلى دفع رشاوى ضخمة للمسئولين الحكوميين في الدول النامية للفوز بهذه الصفقات ، ولم تساهم سياسات التحول نحو الديمقراطية والأخذ بسياسات السوق في التخفيف من نمو هذه الظاهرة بل على العكس من ذلك تماماً ساعدت على نموها ، وذلك يعود برأينا إلى عدم مواكبة أو مصاحبة هذا التحول حدوث تطوير في القوانين المعمول بها في تلك الدول .(
[5])
          ويمكن إيجاز أسباب نمو وتفشي ظاهرة الفساد في الدول النامية ومنها العربية بالتالي :
أولا – تمتع الموظفون العموميين  بحرية التصرف بسبب ضعف وسائل الرقابة مما يقلل من الخضوع للمساءلة ، فهؤلاء يستغلون مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية .
فالدافع وراء  سلوك المسئولين الحكوميين الفاسد هو الحصول على ريع مادي  ، ويساعدهم على تحقيق هذا الكسب غير القانوني التدخل الحكومي والقيود والقوانين التي تضعها حكومة ما ، ويعرف  هذا النوع من الفساد  "بالفساد البنيوي ".(
[6])
            ثانيا:  يتفشى الفساد في البلدان النامية والبلدان التي تمر بمرحلة انتقال / التحول التنموي من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق، ولا يرجع ذلك إلى اختلاف شعوب هذه البلدان عن الشعوب في غيرها ، وإنما لأن الظروف مهيأة لذلك ، فالحافز على اكتساب الدخل قوي للغاية ، ، ويتفاقم بفعل الفقر ومرتبات الموظفين المنخفضة والمتناقصة ، وعلاوة على ذلك فإن المخاطر من كافة الأنواع ( المرض ، الإصابات ، البطالة ) مرتفعة في البلدان النامية ، والناس يفتقدون عموماً الكثير من آليات توزيع المخاطر ( بما في ذلك التأمين وسوق العمل جيدة التنظيم ) المتاحة في البلاد الأكثر تقدماً وثراء  .
          ثالثا:  ولطبيعة المجتمع وبروز أهمية العلاقات الشخصية في الحياة الاجتماعية ، أثر كبير في الفساد في الدول النامية ، وفيما يرى الأوربيون أن المحاباة والمحسوبية هي نوع من الفساد ، فإن الكثيرين في الدول النامية لا يرون ذلك ، ويتساءلون كيف يستطيع شخص من فئة اجتماعية معينة ، متخلفة أو متأخرة أن يلحق بالمنافسين له من فئة اجتماعية أخرى إذا لم يجد عوناً له أو ظهيراً بين الذين ينتمون إلى نفس الفئة الاجتماعية أو الذين تربطهم به صلة قرابة أو نسب .
            بالإضافة إلى ذلك ، فإن كثيراً من مجتمعات الدول النامية تضم أقليات ثقافية وعرقية ترى نفسها مظلومة وليس لها حظوة فيما يتعلق بمجالات الإدارة العامة المختلفة ، ومثل هذه الأقليات ربما تلجأ إلى ممارسة أساليب الفساد لأنها تمثل في رأيها الوسيلة الوحيدة للحصول على الخدمات التي تحتاجها من أجهزة الإدارة العامة  .
             خامسا: يؤدي ضعف المجتمع المدني(
[7]) وتهميش دور مؤسساته في كثير من الدول النامية – الأحزاب السياسية وجماعات المصالح والتنظيمات الاجتماعية المختلفة – إلى غياب قوة الموازنة المهمة في هذه المجتمعات ، مما يساعد على تفشي ظاهرة الفساد واستمرار نموها .
           سادسا:  انخفاض الأجر الرسمي للموظفين في القطاع المصرفي يغري بالفساد، والذي بدوره يمثل في غالبية الدول النامية ومنها الدول العربية الحافز الرئيسي للبقاء والتمسك بالخدمة العامة في مؤسسات الدولة المختلفة .
           سابعا:  انخفاض المخاطر المترتبة على الانغماس في سلوك فاسد ، فالعقوبة المنصوص عليها في قوانين غالبية الدول النامية لا تشكل رادعاً عن ارتكاب الأعمال الفاسدة ، ناهيك عن أن ضعف الإشراف الحكومي بعيداً عن المركز ، وإضفاء الطابع الشخصي على العلاقات الاقتصادية ، والفضائح المالية ، كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى تقويض معايير السلوك الرسمي والخاص على حد سواء .
          ثامنا:  من العوامل أيضاً التي يمكن القول بأنها تهيأ الدول النامية أو بعضاً منها للفساد ، أن هناك أعداداً كبيرة تعمل في القطاع المصرفي والعام الذي له أثر كبير على حياة المجتمع فيما يتعلق بتوزيع السلع والخدمات ، وكلما كبر حجم القطاع العام واتسعت مجالات عمله وتخصصه ازداد الميل نحو الفساد ، وهذا يؤدي إلى بيروقراطية ذات توجهات تعنى بالتوزيع لا بالإنتاج

 أدى التغاضي وانتشار الفساد على نطاق واسع ، إلى استخفاف أفراد المجتمع بالقوانين المعمول بها في مختلف المجالات الحياتية والتنظيمية ، وإلى تغير النظرة العامة لشرعية الأنظمة الحاكمة في تلك الدول.

المطلب الثاني:  الآثار الاقتصادية والاجتماعية للفساد المصرفي:
        تحدثنا في الصفحات السابقة عن أهم أسباب الفساد المصرفي ودوافعه ، وكان من الطبيعي أن يكون لانتشار هذا السلوك الفاسد والمدمر آثاراً سلبية على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية ، وهي آثار تتبدى على المدى المتوسط  ، ومعرفة هذه الآثار وانعكاساتها السلبية على اقتصاديات تلك الدول يخلق وعياً لدى شعوب الدول النامية ويحفز القوى المختلفة في المجتمع من أحزاب سياسية وتنظيمات ومؤسسات على محاربة هذه الظاهرة ومعاقبة رموزها ، ويمكن تسجيل ورصد الآثار التالية :
         أولا:  يؤثر الفساد على أداء القطاعات الاقتصادية ويخلق أبعاداً اجتماعية لا  يستهان بها ، وقد أظهرت الأبحاث في هذا المجال أنه يضعف النمو الاقتصادي، حيث يضعف الأثر الإيجابي لحوافز الاستثمار بالنسبة للمشاريع المحلية والأجنبية وخاصةً عندما تطلب الرشاوى من أصحاب المشاريع لتسهيل قبول مشاريعهم، أو يطلب الموظفون المرتشون نصيباً من عائد الاستثمار.

 ويزيد من حدة المشكلة، الطبيعة السرية للرشوة وعدم التأكد مما إذا كان الموظفون الذين يتقاضون الرشوة سينفذون دورهم في الصفقة أم لا ، ومع ازدياد الفساد يقوم المستثمرون بإضافة المدفوعات الناجمة عن الرشاوى والعمولات إلى التكاليف مما يرفع التكلفة الاجتماعية للمشروعات ويخفض العائد على الاستثمار .([8])
          ثانيا:  يؤدي الفساد إلى إضعاف جودة البنية الأساسية والخدمات العامة ، ويدفع للسعي إلى الربح غير المشروع  بدلاً من المشاركة في الأنشطة الإنتاجية ، ويحد من قدرة الدولة على زيادة الإيرادات ، ويفضي إلى معدلات ضريبية متزايدة تجبى من عدد متناقص من دافعي الضرائب ، ويقلل ذلك بدوره من إيرادات خزينة  الدولة ومن ثم قدرتها على توفير الخدمات العامة الأساسية ، كما يضعف من شرعية الدولة وسلطتها .

 ثالثا:   إضافة إلى ذلك يقوم الفساد بتغيير تركيبة عناصر الإنفاق الحكومي ، إذ يبدد السياسيون والمسئولون المرتشون موارد عامة أكثر على البنود التي يسهل ابتزاز رشاوى كبيرة منها مع الاحتفاظ بسريتها ، ويلاحظ أن الأجهزة الحكومية التي ينتشر فيها الفساد تنفق أقل على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة ، وتتجه إلى الإنفاق بشكل أكبر على مجالات الاستثمار المفتوحة للرشوة .

رابعا:  يضعف الفساد من شرعية الدولة ، ويمهد لحدوث اضطرابات وقلاقل تتهدد الأمن والاستقرار السياسي في الدول النامية
خامسا: يقود الفساد إلى التشكيك في فعالية القانون وفي قيم الثقة والأمانة إلى جانب تهديده للمصلحة العامة من خلال إسهامه في خلق نسق قيمي تعكسه مجموعة من العناصر الفاسدة ،  وهو ما يؤدي إلى ترسيخ مجموعة من السلوكيات السلبية .

 

المبحث الثاني:  إستراتيجية مكافحة الفساد المصرفي وسبل الوقاية منه.

               تقتضي إستراتيجية معالجة الفساد المصرفي ، إجراءات تشمل إصلاح الأوضاع الاقتصادية، وتفعيل القانون و آليات المحاسبة، وضمان الشفافية في الحكم.([9])

وترتكز إستراتيجية المشرع الجزائري  في مكافحة الفساد المصرفي على ركيزتين أساسيتين، تتمثل الركيزة الأولى في الإجراءات الوقائية، المتمثلة في الآليات القانونية التي أناط بها المشرع مهمة الإشراف على الأجهزة المالية والإدارية، وتتمثل الركيزة الثانية على الرقابة البعدية التي تمارسها هيئات خاصة كمجلس المحاسبة، إلى جانب القواعد الردعية التي تجد مصدرها في القانون الجزائي والقوانين المكملة له، من جهة والقواعد التأديبية التي خول المشرع مهمة تطبيقها على الجهات الإدارية المؤهلة، وهيئات الضبط المستقلة، كلجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة.

و في هذا الصدد، تتباين اتجاهات و أطروحات المفكرين الذين تحدثوا وكتبوا حول سبل مكافحة الفساد والمفسدين حسب تخصصاتهم العلمية أو تجاربهم القطرية مع ظاهرة الفساد.([10])

ويمكن أن ندرس إستراتيجية مكافحة الفساد المصرفي من منظورين، من منظور وطني داخلي (مطلب أول) ومن منظور دولي (مطلب ثان)

المطلب الأول: إستراتيجية مكافحة الفساد المصرفي على المستوى الوطني.

    ويمكن أن نتناولها من حيث مدى فعالة الآليات التي وضعها المشرع الجزائري للوقاية من الفساد في النظام المصرفي (فرع أول) كما يمكن أن نتناولها من حيث السياسة الجنائية التي ترسمها الدولة، (فرع ثاني) أو من حيث البيئة الاقتصادية والإدارية السائدة في المجتمع (فرع ثالث).

 الفرع الأول: مدى فعالية آليات مكافحة الفساد المصرفي .

         اوجد المشرع الجزائري   مجموعة من الآليات التي تهدف إلى الحد من ظاهرة الفساد الاقتصادي، كمجلس المنافسة، لجنة مراقبة عمليات البورصة، مجلس المحاسبة، مجلس النقد  والقرض، إلى جانب الآلية المتعلقة بالنشاطات المهنية التي ترك المشرع كيفية إنشاءها للهيئات الاقتصادية والتجارية عن طريق التنظيم ، وسنتولى تسليط الضوء على ثلاثة هيئات أساسية لهما تأثير مباشر على محال دراستنا وهي الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته، ومجلس النقد والقرض، ومجلس المحاسبة  بالنسبة للنشاط المصرفي  وهو ما يهم مجال دراستنا بشكل مباشر.

أولا :الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته.

وهي الهيئة التي أناط بها المشرع الجزائري مهمة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية في مجال مكافحة الفساد،([11]) وتبرز أهم مهامها في مايلي:

-      تقترح السياسة الشاملة للوقاية من الفساد، عن طريق تقديم توجيهات استشارية، وتتولى عملية إعداد البرامج التحسيسية والتوعوية بالآثار الضارة عن الفساد،

-     جمع ومركزة واستغلال كل المعلومات التي يمكن أن تساهم في الكشف عن أعمال الفساد والوقاية منها، لا سيما البحث في التشريع والتنظيم والإجراءات والممارسات الإدارية، عن عوامل الفساد ومكافحته والنظر في مدى فعاليتها.

-     تلقي التصريحات بالممتلكات الخاصة بالموظفين العموميين بصفة دورية ودراسة واستغلال المعلومات الواردة فيها والسهر على حفظها.

-     الاستعانة بالنيابة العامة لجمع الأدلة والتحري في وقائع ذات علاقة بالفساد.

-     ضمان تنسيق ومتابعة النشاطات والأعمال المباشرة ميدانيا، على أساس التقارير الدورية والمنتظمة المدعمة بإحصائيات وتحاليل متصلة بمجال الوقاية من الفساد ومكافحته، التي ترد اليها من القطاعات والمتدخلين المعنيين.

-     تساهم في حسن سير العدالة بواسطة علاقتها بالسلطة القضائية، عن طريق تحويل الوقائع ذات الوصف الجزائي إلى وزير العدل، الذي يخطر النائب العام المختص لتحريك الدعوى العمومية عند الاقتضاء.

-     كما تلزم هذه الهيئة بتقديم تقرير سنوي إلى رئيس الجمهورية يتضمن تقييما للنشاطات ذات الصلة بالوقاية من الفساد ومكافحته.([12])

ولعل أهم ما كرسه المشرع الجزائر ي في هذا الصدد ما نصت عليه المادة 56 ، المتعلقة بأساليب التحري الخاصة، بحيث أعطى المشرع للهيئة الوطنية للوقاية ن الفساد، لتسهيل جمع الأدلة المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، يمكن اللجوء إلى التسليم المراقب أو إتباع أساليب تحر خاصة كالترصد الالكتروني والاختراق، على النحو المناسب من السلطة القضائية المختصة.

ثانيا: مجلس النقد والقرض.

          بالرجوع إلى القانون 90-10 المتعلق بالنقد والقرض،([13]) نلاحظ انه قسم صلاحيات مجلس النقد والقرض إلى  ثلاثة مهام  أساسية، صلاحياته كمجلس إدارة البنك المركزي،([14]) وصلاحيات باعتباره سلطة نقدية تتولى إصدار الأنظمة ومراعاة تنفيذها،([15]) إضافتا إلى صلاحياته كهيئة حراسة ومراقبة.([16])

            فباعتباره هيئة حراسة ومراقبة، أناط القانون مهمة مراقبة البنك المركزي مراقبان يعينان بمرسوم رئاسي، يختاران من بين الموظفين السامين في السلك الإداري للوزارة، وتشمل مهمة المراقبة جميع دوائر البنك المركز وكافة أعماله.

            ويجري المراقبان عمليات التحقيق والمراقبة الملائمة، ولهما حق حضور الاجتماعات التي يعقده المجلس كمجلس إدارة، ويطلعان المجلس على نتائج أعمال المراقبة التي أجرياها، كما لهما حق إبداء اقتراحات أو ملاحظات يريانها مناسبة.

كما يدققان الحسابات ضمن الشروط التي يعمل وفقها مراجعو الحسابات في نهاية السنة المالية.

      كما يقدمان للوزير المكلف بالمالية تقريرا حول حسابات السنة المالية المنصرمة خلال الأشهر الثلاثة التي تلي انتهاء السنة المالية، وتسلم نسخة من هذا التقرير لمحافظ البنك.

       ورغم هذا الدور الوقائي الذي تلعبه عملية المراقبة، إلا أننا نرى ضرورة تكثيفها عن طريق زيادة عدد المراقبين، والتوسيع من صلاحياتهم بحيث تعتبر اقتراحاتهم وملاحظاتهم ملزمة لمجلس الإدارة المصرفية.

  ثالثا : مجلس المحاسبة.

وقد حدد مجال اختصاصه بموجب المادة 03 من القانون 90-32 المتعلق بمجلس المحاسبة وسيره،([17]) بحيث تنحصر المهمة العامة لجلس المحاسبة في القيام بالرقابة اللاحقة لمالية الدولة والجماعات الإقليمية والمرافق العمومية وكل هيئة تخضع لقواعد القانون الإداري والمحاسبة العمومية، ويدخل في ذلك مراقبة القطاع المصرفي والمالي.

وتتجلى لنا وظيفة المجلس كآلية للوقاية من الفساد في ما يلي:

-     الرقابة اللاحقة حول شرعية الحسابات الخاصة بالعمليات المتعلقة بأملاك الدولة العمومية والجماعات الإقليمية ومطابقتها ومسك جرد عام عنها.

-     كما يرقب حدود استعمال المساعدات التي تمنحها الدولة والجماعات الإقليمية طبقا للغاية المرجوة منها إلى المرافق العمومية والى كل هيئة عمومية تخضع لتبعات الخدمة العمومية.([18])

-     وأناط المشرع الجزائري بالمجلس دور  إعلام السلطات المعنية بحالة المبالغ المسجلة في حساب تنفيذ ميزانية الدولة والجماعات الإقليمية والمرافق العمومية ذات الطابع الإداري.

-     كما يراقب إي تقصير أو عدم التزام بأحكام ومبادئ الموازنة المالية القانونية.

ويختم المجلس مهامه  بتقارير سنوية يلخص فيها نتائج رقابته ويرفعه إلى رئيس الجمهورية، يستعرض فيه المجلس كل المعلومات المتعلقة بحالة تسيير الأموال العمومية التي تدخل مراقبتها ضمن صلاحياته. [19]

والى جانب مجلس المحاسبة ومجلس النقد والقرض،  يمكن أن نشير كذالك إلى لجنة تنظيم سير السوق المالي، التي خولها القانون إمكانية سن اللوائح المتعلقة بحركة رؤوس الأموال والاستثمار في عمليات البورصة، اعتماد الوسطاء في العمليات البورصية والقواعد المهنية التي تطبق عليهم.([20])

         وفي هذا الإطار وسّع المشرع الجزائري من الاختصاص التأديبي للجنة البورصة بحيث ألزم اللجنة البورصية بإخطار الهيئات المختصة كلجنة البورصة بنتائج الإجراءات التي اتخذتها في ما يتعلق بالكشف عن تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وكل أموال يشتبه أنها متحصله من جناية أو جنحة، لا سيما الجريمة المنظمة أو المتاجرة بالمخدرات أو المؤثرات العقلية.([21])

كما تنص المادة 60 من المرسوم التشريعي رقم 93-10 المؤرخ في 23-05-1993، المتعلق ببورصة القيم المنقولة، ([22]) وبالقانون رقم 03-04 المؤرخ في 17-02-2003 وتأخذ هده الجرائم صور ثلاث، جنحة العلم بأسرار الشركة،[23](جنحة القيام بأعمال غير شرعية في السوق المالي، نشر معلومات خاطئة،بحيث أعطى هذا النوع من التجريم إبعادا أخرى للسياسة الجنائية الجزائرية.

الفرع الثاني: على مستوى السياسة الجنائية.

          تقتضي  صيانة الأداة الحكومية من الفساد، تعقب من يسيء من موظفيها استغلال وظيفته أو يتاجر بنفوذه. سواء كان هذا النفوذ حقيقيا أو مزعوما، وذالك صيانة للمصلحة العامة التي يشرف عليها الموظفون العموميين.

         وفي هذا الصدد كرس المشرع الجزائري مجموعة من الإجراءات الوقائية التي تهدف إلى الحد من الفساد، كتلك التي أوردها بموجب القانون رقم 96-22، المتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من والى الخارج،([24]) إذ اعتبر مخالفة تستوجب العقاب الجزائي الذي قد يصل إلى 05 سنوات حبس، كل تصريح كاذب أو عدم مراعاة الإجراءات المنصوص عليها أو الشكليات المطلوبة، أو عدم الحصول على الترخيصات المشترطة، كما اعتبر مخالفة كل شراء، أو بيع أو استيراد، أو تصدير، أو حيازة السبائك الذهبية والقطع النقدية والأحجار والمعادن النفيسة.

ولم يكتفي المشرع بالعقوبات السالبة للحرية بل اقر عقوبات تتماشى وطبيعة النشاط المصرفي والمالي ، والتي تتمثل أساسا، في المنع من مزاولة عمليات التجارة الخارجية أو ممارسة وظائف الوساطة في عمليات البورصة والصرف، أو أن يكون منتخبا في الغرف التجارية أو مساعدا لدى الجهات القضائية، لمدة لا تتجاوز الخمس سنوات.([25])

 ولما كان التهريب شكلا من أشكال الفساد، يمكن اعتبار ما جاء به القانون رقم 05-06 المتعلق بمكافحة التهريب،([26]) وسيلة من الوسائل الوقائية التي تهدف للحد من الفساد،  إذ نصت المواد 03،04،05، منه على مجموعة من الإجراءات يمكن أن نقسمها إلى :

-     التدابير التقنية تتمثل في  أساسا في مراقبة تدفق البضائع التي تكون عرضة للتهريب، وضع نظام للكشف عن مواصفات البضائع ومصدرها،إعلام وتوعية وتحسيس المستهلك حول مخاطر التهريب، تعميم نشر القوانين المتعلقة بحماية الملكية الفكرية، تعميم استعمال وسائل الدفع الالكتروني.

-     التدابير الاجتماعية: تهدف إلى إشراك المجتمع المدني عن طريق المساهمة في تعميم ونشر برامج تربوية وتحسيسية حول مخاطر التهريب على الاقتصاد، الإبلاغ عن شبكات التهريب.

-     التدابير التحفيزية.  وتتمثل في التحفيز المالي بهدف  الكشف عن أفعال التهريب.

كما تمثل  جرائم الرشوة، واستغلال النفوذ، اختلاس الممتلكات من قبل موظف الأجهزة المصرفية أو استعمالها على نحو غير مشروع، الغدر، أهم أشكال الفساد التي خصص لها المشرع الجنائي نصوص تجريمية خاصة. ([27])

ونظرا لحساسيتها أعاد المشرع الجزائري تكييفها بشكل يتسع لكي يغطي كافة السلوكيات لفاسدة التي قد تعتري السير العادي للمؤسسات والمرافق العامة والخاصة في الدولة أو في علاقاتها مع المجتمع الدولي.([28])

ويكون المشرع الجزائري بذلك قد قام بخطوة واضحة في سبيل تحديد مفهوم الفساد كممارسات يقوم بها الموظف العام بشكل يبعد الوظيفة على الغرض المستهدف من أداءها. والإثراء على حساب أفراد يحتاجون إلى الخدمات العامة التي عهد إليه بتقديمه،ا دون إلزام بأداء مقابل إليه.

  ورغم هذه الإجراءات التي اتخذها المشرع الجزائري، إلا أن العلاج الحقيقي - في نظرنا -  لكل ممارسات الفساد تكمن في إقامة نظام ديمقراطي قائم على تداول الوظائف والسلطة عن طريق الانتخابات والفصل بين السلطات الثلاث، واعتماد الشفافية والمساءلة والرقابة ، بهدف التصدي للمفسدين كأفراد وجماعات منظمة تعمل في مختلف الأجهزة الحكومية والمهن الوظيفية أو تتعامل معها من شرائح المقاولين والمستوردين وممثلي الشركات المحلية والأجنبية والعمل على كشف هوياتهم وتشخيص ممارساتهم .([29])

إضافة إلى تفعيل دور الهيئات الإدارية المستقلة،([30]) التي خولها القانون مثل هذه الاختصاصات بحيث يمكنها اتخاذ لوائح أو أنظمة تنشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، وهذه اللوائح قابلة للطعن أمام الهيئات القضائية المختصة.([31])

الفرع الثالث : على مستوى القطاع المصرفي.  

         إن الرقابة على الصرف، مصطلح يقصد به تقييد الدولة لحرية المعاملات في مجال الصرف، أو حسب مصطلحات احدث العلاقة المالية مع الخارج، أو الصرف وحركة رؤوس الأموال، كما هو الشأن في التشريع الحالي في القانون المتعلق بالنقد والقرض.([32])

وتستهدف هذه الرقابة أحيانا تحقيق أغراض نقدية، كما يمكن استخدامها أيضا لتحقيق أغراض أخرى خاصة في ميدان الوقاية من الفساد في الميدانين الجبائي والاقتصادي..

ونمارس الدولة الرقابة على الصرف باتخاذها مجموعة من التدابير تشكل ما يطلق عليه تنظيم الصرف الذي غالبا ما يتم التوسل بالعقوبة لضمان احترامه.

و من اجل منع تحويل عائدات الفساد وكشفها، لا يسمح أن تنشأ بالإقليم الجزائري مصارف ليس لها حضور مادي ولا تنتسب إلى مجموعة مالية خاضعة للرقابة.

كما لا يرخص للمصارف والمؤسسات المالية المنشأة في الجزائر بإقامة علاقات مع مؤسسات مالية أجنبية تسمح باستخدام حساباتها من طرف مصارف ليس لها حضور مادي ولا تنتسب إلى مجموعة مالية خاضعة للرقابة.([33])

كما يلتزم الموظفون العموميون الذين لهم مصلحة في حساب مالي في بلد أجنبي أو حق أو سلطة توقيع أو سلطة أخرى على ذلك الحساب، بان يبلغوا السلطات المعنية عن تلك العلاقة، وان يحتفظوا بسجلات ملائمة تتعلق بتلك الحسابات، وذلك تحت طائلة الجزاءات التأديبية ودون الإخلال بالعقوبات الجزائية المقررة.([34])

المطلب الثاني: إستراتيجية مكافحة الفساد المصرفي على المستوى الدولي.

بدأت الجهود الدولية للحد من تفشي ظاهرة الفساد، عام 1988م حين أقرت 100 حكومة اتفاقية الاتجار غير المشروع في المواد المخدرة والعقاقير الخطرة وحرمت غسل الأموال ودعت إلى رفع الحواجز السرية في البنوك التي كانت تتستر على حسابات المفسدين، وأعقبتها قمة باريس عام 1989 التي ضمت 26 دولة صناعية أقرت تشكيل فرق عمل للإجراءات المالية وللتدابير المضادة للفساد ووضعت 40 إجراء وقائيا وعلاجيا ضد الفساد.

لذلك يأتي البرنامج الدولي لمكافحة الفساد وما تضمنه من جهود وسياسات معبّرا عن اهتمام المجتمع الدولي بالتصدي لظاهرة الفساد على صعيد النظم والحكومات و المجتمعات.)[35] (

وفي عام 1993م تم إنشاء منظمة الشفافية الدولية من قبل بعض المسئولين التنفيذيين السابقين في البنك الدولي، داعية إلى ترويج مبادئ الشفافية والنزاهة في معاملات الحكومات.

في عام 1994 عقد المؤتمر ألأممي في نابولي حول الجريمة المنظمة والعابرة للحدود وصدر إعلان نابولي الذي وقعته 138 دولة تؤكد مواقفها من مكافحة الفساد في إطار الجريمة المنظمة وتعهدت هذه الدول بمضاعفة جهودها وتعاونها.

كما دعا المؤتمر الاقتصادي العالمي عام 1995 وهو اكبر منظمة دولية لكبار المسئولين التنفيذيين إلى إنشاء فريق دافوس كرابطة غير رسمية لبيوت الأعمال الدولية ومسئولي تنفيذ القوانين لدراسة كيفية محاربة الفساد باليات عالمية.

وفي عام 1996 دعت غرفة التجارة الدولية ومقرها باريس إلى تنفيذ توصية منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بإصدار أول تعديل في قواعدها ومعاييرها  يدعو إلى وقف الرشاوى وبذل الجهد لمكافحتها.

وفي عام 2000 وبتعاون بين مكتب الأمم المتحدة لمراقبة المخدرات ومنع الجريمة ومركز الجريمة الدولية أعدت هيئة الأمم المتحدة برنامجا دوليا لمكافحة الفساد ثم الإعداد له قبل خبراء اجتمعوا في فيينا واتفقوا على تعريف الفساد وبيان مخاطره.)[36] (

ومن أهم الوسائل والأساليب التي حددها الميثاق لمكافحة الفساد فهي:

-                 إعادة الأموال المودعة بطريقة غير شرعية.

-                 وضع تشريعات وطنية لمكافحة الفساد.

-                 رفع درجة الوعي لدى الجمهور.

-                 توفير الاستقلالية لسلطات مكافحة الفساد.

-                 وضع المعاهدات والاتفاقيات الدولية للتعاون في مكافحته.

-                 إصلاح الإدارة العامة والمحلية وإعادة النظر بالتشريعاتالمتعلقة بها.

-                 وضع مواثيق شرف وأخلاقيات للممارسة المهن.

-                 اعتماد الشفافية وفتح الأبواب أمام الجمهور للحصول على المعلومات.

-                 تدريب الكوادر العاملة في الكشف والتحقيق بقضايا الفساد عن طريق استخدام المراقبة الالكترونية في نقاط التفتيش والمرور.

كما لعبت منظمة الشرطة الدولية التي أنشئت عام 1923م في مجال مكافحة الفساد فقد بدأ منذ عام 1998م بصفة رسمية وصريحة عندما استضافت المؤتمر الدولي الأول حول الفساد المرتبط بالجرائم وذلك بمدينة ليون في فرنسا وخلاله تم تشكيل مجموعة مكافحة الفساد ضمن هذه المنظمة الدولية ، وكلفت بوضع إستراتيجية لمكافحة الفساد تتضمن:

-                 تعميق الوعي والفهم بأساليب وأشكال واثر الفساد.

-                 تحسين أساليب تطبيق قوانين مكافحة الفساد.

-                 تنشيط وتفعيل التعاون الدولي بمكافحة الفساد.

ولعل أهم انجازات  لجنة مكافحة الفساد هذه:

-                 الاتفاق على تعريف إجرائي للفساد.

-                 صياغة ميثاق عمل أخلاقي للسلوك الحسن.

-                 القيام باستطلاع أراء حول نزاهة رجال الشرطة في 181 دولة وإجراء المقارنات المرجعية بين الممارسات لمعرفة التجارب  الأفضل.([37])

والمتأمل في مثل هذه الجهود الدولية المشار إليها آنفا يلاحظ أنها جاءت متأخرة أي بعد أن أسهمت اغلب الدول الكبرى وعبر شركاتها المتعددة الجنسيات وعبر المنظمات الدولية المتخصصة ومنها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وعبر قرارات مجلس الأمن الدولي التي أقرت فرض الحصار السياسي والاقتصادي على الدول التي لم تستجب لإرادة الدول المهيمنة على النظام العالمي الجديد وأدت إلى انتعاش الفساد بكل أشكاله.

خلاصـة البحث:

إن أول الدروس التي يمكن استخلاصه من هذا الاستعراض الموجز لاستراتيجيات مكافحة الفساد هو انه لا يمكن التسليم بإمكانية مكافحة الفساد في جميع الأقطار بإستراتيجية موحدة يظن بأنها صالحة في مختلف الأماكن والأزمنة نظرا لتباين البيئات والمجتمعات والحضارات من جهة، ولقابلية الظاهرة على التكيف والتأقلم مع هذه الظروف بأشكال وأساليب متباينة، ولذلك يمكن الجمع بينها أو المفاضلة بينها، قصد إنشاء مشروع متكامل للوقاية من الفساد.

ورغم الدور الفعال الذي تلعبه الهيئات والمجالس المستقلة كمجلس المحاسبة، ومجلس النقد والقرض، إلا أن تشكيل اللجان  وإنشاء المجالس العليا المتخصصة في مكافحة الفساد، بل يجب إقامة مراكز علمية وبحثية ومعاهد متخصصة في تشخيص الفساد وقياس معدلاته ومتابعة حركاته ومقارنة آثاره، ومن ثم اقتراح السياسات وتقديم التوصيات التي يمكن أن تترجم إلى حملات رسمية وجمعوية للتصدي له بصفة دائمة ومستمرة، بديلا عن التظاهرات الانفعالية والموسمية التي تظهر بين الحين والآخر.

كما أن ترسيخ مبادئ الحكم الراشد في إدارة جميع شؤون المجتمعات وتشجيع القطاع الخاص والقطاع التطوعي ومنظمات المجتمع المدني، وخاصة بعد أن ظهرت عيوب النظم الشمولية وإشكاليات الإدارات المركزية وهيمنتها على قطاعات الإنتاج والخدمات مما تسبب بتضخم كوادرها وتشعب هياكلها التنظيمية الذي اثر بدوره على أدائها وتراجع  ثقة المواطنين بها.

وتساهم مبادئ الحكم الراشد في مكافحة الفساد من خلال التخفيف من أعباء السلطة التنفيذية ونقل الكثير من مهامها المتعلقة بإدارة المؤسسات الاقتصادية، كالإنتاجية والتسويقية والمصرفية والتأمينية للقطاع الخاص والقطاع التعاوني.

 كما تعمل مبادئ الحكم الراشد على تفعيل المساءلة والمراقبة المجتمعية وتنشط التنافس وتقلل الاحتكار، بسبب المسؤولية التضامنية بين الأجهزة الإدارية والأجهزة المكونة للمجتمع المدني، عن طريق الحد من انفرادية القرارات المركزية التي تمكن أصحاب السلطة من إساءة استغلال النفوذ والسلطة والانحراف عن الأهداف العامة والأضرار بالمصلحة العامة دون التعرض لمن يكشف الخلل والفساد بسبب تواطؤ بين القيادات الرسمية.

وقد دعت الشريعة الإسلامية الأفراد والجماعات إلى تحمل مسؤولياتهم إزاء تغيير المنكر ودفع المفاسد باليد واللسان والقلب حسب القدرة والاستطاعة، ذلك أن مصدر القوة في الرؤيا الإسلامية يتمثل في غرس الإيمان وتعميق مفهوم التقوى وخشية الله في السراء والضراء ليكون حاضرا مع الفرد كلما ساورته نفسه أو ضعف أمام هواه ونزعاته الفطرية .

 قائمة بأهم المراجع:

 

1- تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2004.( نحو الحرية ي الوطن العربي)

2- تقرير المنظمة الدولية للشفافية لعام 2005.

3 - حمد الأصفر، الضوابط الأخلاقية والفساد الإداري في المؤسسات العامة، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض،2002.

4-عامر خضير حميد الكبيس، إستراتيجية مكافحة الفساد: مالها وما عليها، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2006.

5-  فهد بن محمد النفيعي:  الحماية الجناية للسوق المالية السعودي:رسالة دكتوراه،جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض.

6 - عبد القادر القهوجي و فتوح عبد الله الشاذلي،شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار المطبوعات الجامعية،1999.

7- بوساق محمد المدني، اتجاهات السياسة الجنائية المعاصرة والشريعة الإسلامية، مجلة جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض،2002.

8- أحسن بوسقيعة،الوجيز في القانون الجنائي الخاص،دارهومة،2006.

9- منير بوريشة: المسؤولية الجنائية للوسطاء الماليين في عمليات البورصة، مذكرة ماجستير، دار الجامعة الجديدة للنشر، مصر، 2002.

10- - الكايد زهير، الحكمانية، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة،2003.

11- عبد المجيد زعلاني، الاتجاهات الجديدة لتشريع جرائم الصرف،المجلة القضائية،رقم 01 لسنة  1996.

12La Procédure de sanction de l'Autorité des marchés financiers,site Internet,www.c.o.b.fr

13 - ناصر لباد: السلطات الإدارية المستقلة، مجلة إدارة، المجلد 11، العدد 1- 2001..

- Jean-Louis Rives-Large, et,Monique Contamine–Raynaud : 14- Droit Bancaire,6ème  édition,1995.

 


النصوص القانونية:

 

1- أمر رقم 05-06 مؤرخ في 18  رجب عام 1426 الموافق 23 غشت سنة 2005، يتعلق بمكافحة التهريب، الج.ر.ج رقم 59، لسنة الثانية والأربعون.

2- قانون رقم 90-32 مؤرخ في 17 جمادي الأولى عام 1411 الموافق 4 ديسمبر سنة 1990 يتعلق بمجلس المحاسبة وسيره ، الج.ر. رقم 53 للسنة السابعة والعشرون، ص 1690.

3- قانون رقم 90-10 مؤرخ في 19 رمضان عام 1410 الموافق 14 ابريل 1990 يتعلق بالنقد والقرض، الج.ر رقم 16 لسنة السابعة والعشرون.

4-  القانون رقم 05-01 مؤرخ في 27 ذي الحجة عام 1425 الموافق 6 فبراير سنة 2005، ج/ر.ج.ج لسنة 2005، عدد 11، للسنة الثانية والأربعون، ص 5 و6 ،  يتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما.

5- القانون رقم 06-01 المؤرخ في 21 محرم عام 1427 الموافق 20 فبراير سنة 2006، ج/ر رقم 14 ، يتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.

6- المرسوم التشريعي رقم 93-10 المؤرخ في 23-05-1993، المتعلق ببورصة القيم المنقولة المعدل والمتمم بالأمر رقم 96-10 المؤرخ في 14-01-1996.

7- قانون رقم 96-22 مؤرخ في 23 صفر عم 1417 الموافق 9 يوليو سنة 1996، يتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من والى الخارج، ج/ر لعدد 43 الصادر بتاريخ 10 يوليو 1996، المعدل بموجب الأمر رقم 03/01/المؤرخ في 19/02/2003..

8- قانون رقم 05-01 مؤرخ في 27 ذي الحجة عام 1425 الموافق 6 فبراير سنة 2005، الج.ر. رقم 11 لسنة الثانية والاربعون، يتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، ص 03.



[1]- تقرير المنظمة الدولية للشفافية لعام 2005.

[2]-  انظر  المادة 01 من القانون رقم 06-01 المؤرخ في 21 محرم عام 1427 الموافق 20 فبراير سنة 2006، ج/ر رقم 14 ، يتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته،ص 4

[3]-  قانون رقم 05-01 مؤرخ في 27 ذي الحجة عام 1425 الموافق 6 فبراير سنة 2005، الج.ر. رقم 11 لسنة الثانية والاربعون، يتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، ص 03.

[4]- حمد الأصفر، الضوابط الأخلاقية والفساد الإداري في المؤسسات العامة، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض،2002.

[5]-عامر خضير حميد الكبيس، إستراتيجية مكافحة الفساد: مالها وما عليها، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2006.ص 2.

[6]-  أنظر تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2004، ص 129.

[7]- انظر المادة 15 من القانون رقم 06-01 المتعلق بمكافحة الفساد.

[8]-  فهد بن محمد النفيعي:  الحماية الجناية للسوق المالية السعودي:رسالة دكتوراه،جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض، ص 377.

[9] - أنظر تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2004، ص 129.

[10]- عامر خضير حميد الكبيسي، إستراتيجية مكافحة الفساد: مالها وما عليها، المرجع السابق،ص5.

[11]-انظر  المادة 17 من القانون رقم 06-01 يتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.

[12]- انظر المواد (17 -24 )  من القانون 06-01،

[13] - قانون رقم 90-10 مؤرخ في 19 رمضان عام 1410 الموافق 14 ابريل 1990 يتعلق بالنقد والقرض، الج.ر رقم 16 لسنة السابعة والعشرون.

[14]- المواد من 42 إلى 43. من القانون 90-10.

[15]- المواد من 44 إلى 50. من القانون 90-10.

[16]- المواد من 51 إلى 54. من القانون 90-10.

 [17]- قانون رقم 90-32 مؤرخ في 17 جمادي الأولى عام 1411 الموافق 4 ديسمبر سنة 1990 يتعلق بمجلس المحاسبة وسيره ، الج.ر. رقم 53 للسنة السابعة والعشرون، ص 1690.

[18]- المواد (06-09) من القانون 90-32.

[19]- المواد (10-12) من القانون 90-32.

[20]  Jean-Louis Rives-Large, et,Monique Contamine–Raynaud : Droit Bancaire,6ème  édition,1995,p80.

وانظر كذلك، أحسن بوسقيعة،المرجع السابق،ص137.

[21] - المادتين 12 و 20 من القانون رقم 05-01 مؤرخ في 27 ذي الحجة عام 1425 الموافق 6 فبراير سنة 2005، ج/ر.ج.ج لسنة 2005، عدد 11، للسنة الثانية والأربعون، ص 5 و6 ،  يتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما.

[22]- المرسوم التشريعي رقم 93-10 المؤرخ في 23-05-1993، المتعلق ببورصة القيم المنقولة المعدل والمتمم بالأمر رقم 96-10 المؤرخ في 14-01-1996.

[23] -  استعمل هذه التسمية الأستاذ أحسن بوسقيعة، المرجع السابق، ص 139. ومن الفقه من استعمل مصطلح  (جرائم التعامل مع المعلومة – جرائم العالمين ببواطن الأمور)، انظر منير بوريشة: المسؤولية الجنائية للوسطاء الماليين في عمليات البورصة، مذكرة ماجستير، دار الجامعة الجديدة للنشر، مصر، 2002، ص 135.

[24]- قانون رقم 96-22 مؤرخ في 23 صفر عم 1417 الموافق 9 يوليو سنة 1996، يتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من والى الخارج، ج/ر لعدد 43 الصادر بتاريخ 10 يوليو 1996، المعدل بموجب الأمر رقم 03/01/المؤرخ في 19/02/2003.

[25]- المادة (02) من القانون رقم 96-22.

[26]- أمر رقم 05-06 مؤرخ في 18  رجب عام 1426 الموافق 23 غشت سنة 2005، يتعلق بمكافحة التهريب، الج.ر.ج رقم 59ن لسنة الثانية والأربعون،ص 30.

[27]- عبد القادر القهوجي و فتوح عبد الله الشاذلي،شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار المطبوعات الجامعية،1999.و أنظر كذلك عبد الحميد الشواربي ،التعليق الموضوعي على قانون العقوبات، الكتاب الثاني،منشاة المعارف،الإسكندرية،2003.

[28]- انظر  القانون رقم 06-01 المؤرخ في 21 محرم عام 1427 الموافق 20 فبراير سنة 2006، ج/ر رقم 14 ، يتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته،ص 4

[29]- بوساق محمد المدني، اتجاهات السياسة الجنائية المعاصرة والشريعة الإسلامية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض،2002.

 [30]La Procédure de sanction de l'Autorité des marchés financiers,site Internet,www.c.o.b.fr

[31]- ناصر لباد: المرجع السابق، ص 14.

[32]- عبد المجيد زعلاني، الاتجاهات الجديدة لتشريع جرائم الصرف،المجلة القضائية،رقم 01 لسنة  1996.

[33]- المادة 59 من القانون 06-01.

[34]-- المادة 61 من القانون 06-01.

 [35]- عامر خضير حميد الكبيسي، إستراتيجية مكافحة الفساد: مالها وما عليها، المرجع السابق،ص 19.

[36]- جاء في ديباجة المشروع ما يلي: " أن الجمعية العامة إذ تقلقها خطورة المشكلات التي يطرحها الفساد والتي يمكن أن تهدد استقرار المجتمعات وأمنها... وتعرض التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للخطر.... واذ يقلقها أن حالات الفساد و لاسيما الواسعة النطاق غالبا تنطوي على مبالغ مالية طائلة تمثل نسبة كبيرة من موارد البلدان المتأثرة، وان تسريب تلك الأموال يلحق ضررا بالغا بالاستقرار السياسي لتلك البلدان وتطورها الاقتصادي والاجتماعي..... فإنها تدعو إلى مواجهة الفساد بأساليبه المختلفة وتدعو إلى التعاون جميع الدول لمواجهة جرائمه وأخطاره...."

 [37]- عامر خضير حميد الكبيسي، إستراتيجية مكافحة الفساد، المرجع السابق،ص23.

 

Télécharger l'article