دور نظام الإدارة البيئية في تحسين الأداء البيئي للمؤسسات-دراسة حالة شركة الاسمنت

 

د. زين الدين بروش

كلية العلوم الإقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير

–جامعة فرحات عباس - سطيف

أ. جابر دهيمي

كلية العلوم الإقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير

–جامعة فرحات عباس - سطيف

 


 

 

الملخص:

 

يرتبط موضوع حماية البيئة مباشرة بالحفاظ على حياة الإنسان والمحيط البيئي، ونظرا لما تعيشه المؤسسة الصناعية اليوم من تحولات سريعة في أنماط الإنتاج والاستهلاك، خصوصا في ظل التنافسية الشديدة بينها، وبروز نمط جديد من المستهلكين الواعين بأهمية البعد البيئي. فإنه يتوجب على تلك المؤسسات مراعاة هذا الجانب في مختلف أنشطتها ووظائفها خاصة إذا كانت تنشط في قطاع إنتاجي ملوث، ولا يكون هذا إلا بانخراطها في إطار نظام للإدارة البيئية وفق المواصفة القياسية إيزو 14001 تحقق من خلاله عوائد مختلفة، وبذلك تحسن من أدائها المستدام اقتصاديا وبيئيا، وتحقق لإنتاجها تنافسية وبذلك تضمن إستمراريتها وديمومتها.

 

الكلمات المفتاحية : البيئة، التنمية المستدامة، الإدارة البيئية، المواصفة القياسية ISO14001، الأداء المستدام.

 

Résumé :

 

La question de l’environnement est directement liée à la vie humaine et à son environnement écologique. Par ailleurs, l’entreprise industrielle est aujourd’hui soumise à des changements rapides des modes de production et de consommation qui trouvent leur expression dans une exacerbation de la concurrence d’un coté et dans l’émergence  d’un type nouveau de consommateurs plus soucieux de la protection de l’environnement. Cette nouvelle donne doit être prise en compte par l’entreprise dont l’activité est jugée polluante.  Cela est rendu possible par l’adoption d’un système de management de l’environnement répondant à la norme ISO 14001 qui permet de répondre aussi bien aux exigences économiques qu’environnementales en assurant  à l'entreprise une compétitivité à ses produits à même de lui garantir la pérennité. 

 

Mots clés : Environnement, développement durable, le management environnemental, norme standard ISO 14001, performance durable.

 

 

 

المقدمة:

 

منذ قيام الثورة الصناعية وحتى مطلع الستينات من القرن الماضي، كان التوجه الاقتصادي ينظر إلى البيئة باعتبارها مصدرا لا ينفذ من الموارد الأولية المتاحة، وبهذا أخذت أشكال الاستغلال المفرط لها تزداد بحدة، وتشهد تدهورا مستمرا خاصة في الدول النامية التي حاولت غداة استقلالها الخروج من دائرة التخلف بتطبيقها ما يعرف بالتنمية الشاملة في جميع الميادين السياسية، الاجتماعية، الثقافية والاقتصادية بوجه الخصوص، وبالتالي اللحاق بركب التقدم والتطور الذي تشهده الدول المتقدمة الصناعية.

 

          ويعتبر مؤتمر ستوكهولم المنعقد سنة 1972 برعاية هيئة الأمم المتحدة، أهم اجتماع دولي حاول إظهار خطورة الوضع البيئي المتأثر بمخلفات النشاط الصناعي الإنساني مع اقتراح حلول للحد من التلوث البيئي، والذي أسس لإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة PNUE، تلاه صدور تقارير عديدة أهمها التقرير الصادر عن لجنة برونتلاند سنة 1987 تحت اسم  ''مستقبلنا المشترك''  والذي أظهر مفهوما جديدا للتنمية يهدف إلى الاستعمال العقلاني للموارد الطبيعية  وانتهاج سلوك وقائي ضد كل أنواع الاعتداءات على البيئية، من خلال تحقيق التنمية في جميع الميادين مع الحفاظ على المصادر الطبيعية حماية لحقوق الأجيال المستقبلية وهو ما يعرف بالتنمية المستدامة.

 

         وبعد تقرير برونتلاند تلاه إنعقاد مؤتمرات دولية أخرى كمؤتمر ريو سنة 1992 والمسمى بـ'' قمة الأرض الأولى''، وبعده مؤتمر التنمية المستدامة بجوهانسبورغ سنة 2002، والذي أكد على وجوب إعطاء الأهمية للبعد البيئي في أي عملية تنموية.

 

إشكاليةالبحث:

 

تواجه المؤسسات في الوقت الراهن تحديات مختلفة منها كيفية قياس وتقييم أدائها البيئي بهدف التقليل  أو التخلص النهائي من التأثيرات السلبية للأنشطة الصناعية على المحيط البيئي، بما يحقق لها عوائد اقتصادية ويحافظ على ديمومة نشاطها وإستمراريتها من خلال ما يسمى بالأداء المستدام، لذا فإن إنشاء منظومة للإدارة البيئية وفق المواصفة القياسية الدولية ISO14001 يعد الخيار الأمثل والأنسب بالنسبة لهذه المؤسسات، كونه يساهم في تحسين الوضع البيئي للمؤسسة بشكل عام  ويحقق لها عوائد إقتصادية هامة كما ويحسن صورة المؤسسة أمام الأطراف ذات المصلحة.

 

 وعليه يمكن طرح إشكالية البحث من خلال التساؤل الرئيسي التالي:

 

ما مدى إسهام نظام الإدارة البيئية في تحسين الأداء المستدام للمؤسسة الاقتصادية؟

 

 

 

فرضيات البحث:

 

         من خلال الإشكالية الرئيسية وعلى ضوء التساؤلات الفرعية المنبثقة منها، وبهدف إبراز العوائد والميزات المحققة من طرف الشركة المتحصلة على مواصفة الإيزو14001، ״ في دراستنا شركة  SCAEK״ سواء كانت اقتصادية، بيئية أو اجتماعية، سنحاول الإجابة عن كل التساؤلات الواردة سابقا من خلال الفرضيات التالية:

 

×      يسهم نظام الإدارة البيئية في تحكم الشركة في تأثيراتها السلبية على البيئة ويمنحها منتجا نظيفا؛

 

×      لا يقتصر تطبيق نظام الإدارة البيئية على تحسين الأداء البيئي للشركة فقط، بل يساهم في تخفيض تكاليف الإنتاج؛

 

×      حصول الشركة على المواصفة القياسية ISO14001 يعد فرصة لتحسين صورتها، ويدعم مركزها التنافسي.

 

خطة البحث:

 

تم تقسيم البحث إلى أربعة أجزاء رئيسية هي كالتالي:

 

1)    مقدمة حول نظم الإدارة البيئية وأهم المواصفات القياسية الدولية.

 

2)    مدخل إلى الأداء البيئي وأثره على الأداء الإقتصادي.

 

3)    دراسة حالة شركة الإسمنت لعين الكبيرة SCAEK.

 

4)    النتائج والخلاصة.

 

 

 

أولا – مقدمة حول نظم الإدارة البيئية وأهم المواصفات القياسية الدولية:

 

         تسعى أنظمة الإدارة البيئية أن تدخل الاهتمامات البيئية في كافة جوانب العملية الإدارية بالمنظمة، وجعل كل عامل يتحمل مسؤولياته تجاه البيئة والمجتمع، من خلال توفيرها لإطار عمل تستطيع من خلاله جعل الأهداف البيئية إحدى المدخلات الرئيسية في عملية اتخاذ القرار.

 

– تطور نظم الإدارة البيئية:

 

         بالرغم من الطبيعة الطوعية لمواصفات أنظمة الإدارة البيئية، إلا أن القوانين البيئية والضغوط التنافسية تؤدي دورا هاما في دفع المنظمات لتبني تلك الأنظمة، فترجع بدايات الاهتمام بالجانب البيئي إلى انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1968، والتي خرجت ببيان مفاده ضرورة عقد مؤتمر دولي لمناقشة القضايا البيئية والذي تم بستوكهولم سنة 1972(1)، ومع ازدياد وعي الحكومات بالتلوث البيئي ونتيجة التزاماتها الدولية، بدأت تفرض قيودا على المؤسسات الصناعية من أجل الحد من تلوث الماء والهواء وفق مقاربة نهاية الأنبوب (End of Pipe) بين سنوات السبعينات والثمانينات وهذا ما دفع بالمؤسسات إلى استعمال تقنيات جديدة في عمليتها الإنتاجية(2).

 

         وبعد صدور تقرير برونتلاند سنة 1987 وما طرحه من أفكار حول التنمية المستدامة قررت الأمم المتحدة تشكيل هيئة دولية تعرف باسم UNICED، ضمت الأمين العام وبعض رجال الأعمال السويسريين ليكونوا مستشاريه الرئيسيين في عملية المناقشة واتخاذ القرارات، والذين بدورهم شكلوا مجلس دعم القرار للأعمال Business Council on Sustainable Development  (BSCD) الذي نشر تقريرا عن منهج التغيير كما اتصل الأمين العام بالهيئة الدولية للمواصفات ISO لدراسة إصدار مواصفات للإدارة البيئية، وبالتوازي مع ذلك قامت غرفة التجارة العالمية (ICC) بإيجاد مجموعة مانحي دعم القرار (BCSD) عام 1990،والذي نظم المؤتمر العالمي الصناعي الثاني حول الإدارة البيئية.

 

         ومع حلول عام 1925 اشتقت مؤسسة المعايير البريطانية المواصفة (BS7750) من مواصفة الجودة (ISO 9000 / BS 7750) ، حيث وبعد الاستشارات التجارية لتحسينه وضع عام 1994 فكان من الوسائل الأساسية لبناء و تكوين نظام الإدارة البيئية (SME) ، لتليه ظهور المواصفة الأوروبية (EMAS) عام 1995 والتي تمت المصادقة عليها من طرف القانون الأوروبي، لكن القيود الكبيرة المفروضة على هذه المواصفة، أدى إلى ظهور سلسلة المواصفات (ISO14000) كجهد يسعى للوصول بالمنظمة المطبقة إلى مستوى المنافسة متجاوزة القيود التجارية وكبديل عن قوانين الأمر والنهي أو قوانين نهاية الأنبوب(3).

 

– تعريف نظم الإدارة البيئية وخصائصها:

 

1 – تعريف نظم الإدارة البيئية:

 

         إن نظم الإدارة البيئية ليست بتلك الأدوات الإدارية الصارمة، فهي تتمتع بمرونة تمكن المنظمة من التعامل مع مختلف الحالات وبما يحقق أداء بيئيا أفضل.

 

  • فيعرفها Yarnellet Patrick على أنها دورة مستمرة من التخطيط والتنفيذ والمراجعة والتحسين للأعمال التي تقوم بها المنظمات للإيفاء بالتزاماتها البيئية(4).
  • كما عرفها De Araujo بأنها مجموعة من الإجراءات الموثقة والمهيكلة، والقابلة للتحقق منها تأخذ صيغة المراحل المتعددة والمتكاملة وتعالج كل الأمور بدءا من الإدارة و ممارسات العمل إلى التقنيات والرعاية القانونية، والتي تم وضعها لتلبية وإدامة وتحسين مستوى السياسات البيئية  وأهداف المنظمة.
  • أما المنظمة الدولية للتقييس ISO فتعرفها حسب مواصفة الإيزو 14001 بأنها:

 

ذلك الجزء من نظام إدارة المنشأة يستخدم لتطوير وتنفيذ سياستها البيئية وإدارة تفاعلها (تفاعلاتها) مع البيئة(5).

 

         نستنتج مما سبق أن نظم الإدارة البيئية عبارة عن أداة إدارية مرنة، تساعد المنظمات على فهم وتقييم وتحسين الجوانب البيئية لأنشطتها أو منتجاتها وعملياتها، من خلال إطار تكاملي تحقيقا للإدارة الكفأة للمخاطر والتأثيرات البيئية الحالية والمحتملة.

 

2 – خصائص نظم الإدارة البيئية:

 

         يأمن تنفيذ إحدى أنظمة البيئة للمنظمة إطار عمل لتحقيق مستوى عال من الأداء البيئي، وإن أداء المنظمة لوظيفتها بشكل جيد يعود للخصائص التالية:

 

1 – تنشئ أعلى مستوى من التزام المنظمة بمنع التلوث؛

 

2 – تحدد المستلزمات القانونية والتنظيمية؛

 

3 – تحدد الجوانب البيئية المرتبطة بنشاطات المنظمة ومنتجاتها وخدماتها؛

 

4 – تشجع على التخطيط البيئي عبر دورة الحياة الكاملة للمنتج أو الخدمة أو العملية التصنيعية؛

 

5 – تؤسس إجراءات تحقق مستويات أداء بيئية مستهدفة؛

 

6 – تخصص الموارد و تصنع برامج تدريبية لازمة لتحقيق المستوى المطلوب؛ 

 

7 – تقيس الأداء البيئي للمنظمة مقابل سياستها البيئية وأهدافها وأغراضها لتحديد مدى الملائمة والحاجة إلى التحسين؛

 

8 – تؤسس خطوط إتصالات واضحة؛

 

9 – تشجع المجهزين والمتعاقدين لتأسيس أنظمة إدارة بيئية، إذ أن عدم وجود أنظمة للإدارة البيئية لديهم يؤثر على نشاط المنظمة ومخرجاتها(6).

 

 

 

جدول رقم: (1) أهم مواصفات نظم الإدارة البيئية 

 

المواصفة

الدولة أوالمنظمة

الحالة

تاريخ الإصدار

EMAS

الاتحاد الأوروبي

تنظيم

1993 – 2001

57750 B

بريطانيا

مواصفة محلية

1994

300X

فرنسا

مواصفة محلية

1995

ISO14001

منظمة ISO

مواصفة دولية

1996 – 2004

 

Source : Paolo. Bracchini, '' Guide à la mise en place du management environnemental en entreprise selon ISO 14001  '', presse polytechnique et universitaires romandes, Lausanne, 2007, P 20.

 

– أهم نظم الإدارة البيئية المحلية:

 

         أدركت المنظمات أن معالجة القضايا البيئية لا يكون إلا من خلال نظرة جزئية تحقق رضا الأطراف البيئية، وبغض النظر عن الفوائد والتكاليف والميزات التي تقدمها أنظمة الإدارة البيئية، فقد اتجهت المنظمات المحلية والدولية خصوصا الشركات متعددة الجنسيات، لتبني هذه المواصفات المحلية مثل:المواصفة (BS7750) ببريطانيا، والمواصفة (NSF110) بالولايات المتحدة الأمريكية والتشريع الأوروبي (EMAS) الذي يخص دول الإتحاد الأوروبي، وهذه النظم كالتالي:

 

1 – المواصفة البريطانية (BS7750):

 

         أصدر المعهد البريطاني للمواصفات (BSI) المواصفة (BS7750) كأول مواصفة وطنية لأنظمة الإدارة البيئية بداية عام 1992، وقد تم تنقيحها وصدرت كصيغة ثانية عام 1994، كما أن نجاح هذه المواصفة وشعبيتها دفع بالعديد من الدول مثل: فرنسا، ايرلندا وبريطانيا...الخ، لأن تصدر مواصفات وطنية مماثلة.

 

         فتعد هذه المواصفة أداة إدارية فاعلة تساعد المنظمات للنهوض بأدائها البيئي من خلال توفير مدخل نظمي شامل يمكن المنظمات من بناء وتطوير أنظمتها الإدارية البيئية والمحافظة عليها.

 

2 – التنظيم الأوروبي EMAS:

 

         أظهر الاتحاد الأوروبي بسرعة سياسته الطوعية من خلال اقتراح تشريع غير إلزامي في مجال حماية البيئة، هذا التشريع الذي يطبق بصورة أكثر على المنتوجات المستوردة، ففي 29 جوان 1993 أصدر مجلس الاتحاد الأوروبي تشريعا تحت رقم 1836/93 يخص كيفية مساهمة المؤسسات الصناعية في نظام مشترك للإدارة والتدقيق البيئي يسمى إدارة البيئة ونظام التدقيق EMAS .

 

         وفي سنة2001 قام الاتحاد الأوروبي بمراجعة هذا التشريع، وفي أفريل2001 أصدر النسخة الجديدة والمسماةEMAS271/2001، فساعدت هذه النسخة على الاهتمام بالإدارة البيئية في تسيير المؤسسات وتدعيم التحسين المستمر للأداء البيئي، وبهذا أصبحت EMAS271/2001 تتابع من طرف جميع أصناف المؤسسات، غير أن متطلباتها الصارمة والشكوك حولها بسبب حدودها الإقليمية جعل المؤسسات تتجه نحو المواصفة الدولية ISO14001 (7).

 

         كما أنه لا توجد قاعدة موحدة لتحرير هذه الوثيقة فتنظيم EMAS يشترط أن يكون الشكل      والمضمون مفهوم لدى العموم (الملحق III من EMAS).

 

وعلى المضمون أن يحدد العناصر التالية:

 

1 – توصيف المؤسسة وأنشطتها المنفذة؛

 

2 – نتائج التقييم البيئي؛

 

3 – السياسة البيئية؛

 

4 – إعطاء ملخص مستوعب للأداء البيئي المحقق؛

 

5 – البرنامج البيئي ونتائجه المحققة؛

 

6 – التعديل المستوعب مقارنة بالنسخة السابقة؛

 

7 – إسم المدقق البيئي وتاريخ صلاحية الوثائق.

 

 

 

– المواصفة الدولية ISO 14001:

 

        تعد المواصفة الدولية ISO14001أهم نظم الإدارة البيئية نظرا لما تتميز به من خصائص وميزات سهلت انتشارها الدولي لهذا سنقف عند نشأتها، وأهم ميزاتها، وكذا عناصرها.

 

1- نشأة المواصفة الدولية للتقييسISO:

 

         في الواقع أن كلمة إيزو مشتقة من الكلمة الإغريقية إيزوس ISOS والتي تعني يساوي أو يعادل (Equal) وتحدد في أحيان كثيرة كبداية في الكلام (ISO…) إذ تظهر في كلمات مثل Isobar أي الخط الذي يتساوى فيه الضغط البارومتري في فترة معينة، وIsométrie التي تعني متقايس، إن التفكير من التساوي إلى القياس قاد إلى اختيار الإيزوISO كاسم لمنظمة دولية .

 

         وبذلك أصبحت كلمة إيزو اختصارا للمنظمة الدولية للمواصفات والمقاييس (ISO)International Organisation for Standardisation تختص بإصدار المواصفات الدولية،  تأسست عام1947 في جنيف بسويسرا لتسهيل التعاون وتوحيد المواصفات الصناعية على المستوى الدولي(8).

 

         وتأخذ شكل منظمة غير حكومية وفدرالية للمنظمات الوطنية للتقييس لـ 157 دولة، وهناك دول منخرطة في شكل وكالات حكومية أو شبه عمومية (اليابان) أو بشكل مختلط (ألمانيا) أو خاصة تماما (الولايات المتحدة). هذه المنظمات يمكن أن تأخذ شكل لجان أعضاء أو أعضاء مستقلين أو أعضاء منخرطين(9).

 

2 – نشأة مواصفة الإيزو 14001:

 

         لقد لقيت النسخة الأولى من مواصفة الإيزو 14001 قبول مجموع أعضاء منظمة الإيزو ونشرت سنة 1996 ثم عرضت للمراجعة بعد خمس سنوات، لتوافق قواعد الإيزو بعد إجتماع فريق خبراء ولتصبح المواصفة أكثر تبسيطا وتطبيقا من جميع الفاعلين حول العالم. وبهذا أنهوا تحرير المشروع النهائي للمواصفة الدوليةProjet Final de Norme International (PFNI) والذي عرض للموافقة النهائية ونشر سنة 2004 (10).

 

3 – أهم الفروق بين مواصفة الإيزو 14001 نسختي 1996 و2004:

 

         فيما يخص الشروط العامة المتعلقة بالتعاريف، وضع المواصفة، التنفيذ، التحسين المستمر، فهي متوفرة في نفس النسختين، أما الشيء المستحدث فيخص مجال تطبيق نظام الإدارة البيئية .

 

         ففي نسخة ديسمبر 2004 تترك المواصفة حرية الاختيار للمؤسسة في وضع النظام على جميع الأنشطة، المنتج أو الخدمات، أو على جزء منها فقط، غير أنه إذا قررت المؤسسة عدم وضع أنشطتها الملوثة في نظامها للإدارة البيئية فيمكن أن تفقد سمعتها لدى الأطراف ذات المصلحة (مستهلكين، سكان المنطقة،المقرضين...).

 

         أما التعديل الأهم فيخص الفصل الرابع من النسخة 1996 والذي يقول: « تطبق على المظاهر البيئية التي يمكن للمنشأة التحكم فيها والتي يكون لديها تأثير بيئي ».

 

         وفيما يخص النسخة المعدلة لسنة 2004 فتقول: « تطبق على المظاهر البيئية التي يكون للمنشأة إمكانيات للتحكم فيها والذي لديه إمكانيات قيام تأثير(11)»

 

         وتتلخص مظاهر إنشاء نظام إدارة بيئية وفق مواصفة الإيزو14001 فيما يلي:

 

- تحديد وتحليل الآثار والمظاهر البيئية؛

 

- تحديد سياسة بيئية للمؤسسة؛

 

- الالتزام تجاه إحترام وتسيير التشريعات البيئية؛

 

- تحديد أهداف التحسين والبرامج البيئية؛

 

- التحسين المستمر للأداء البيئي للمؤسسة؛

 

- الإتصال البيئي؛

 

- التحكم في حالات الأخطار البيئية.

 

ونلخص أهم الاختلافات الموجودة بين الإيزو 14001 وEMAS في الجدول التالي:  

 

جدول رقم: (2) الفرق بين مواصفة الإيزو 14001 وEMAS

 

EMAS

ISO 14001

تنظيم أوروبي

مواصفة قياسية دولية

تطبق على كل أجزاء الموقع المستهدف

تطبق على كل أو جزء من الموقع المستهدف مثل: جزء من خط إنتاج، مصلحة تجارية

وجوب المطابقة مع التشريعات

الالتزام وفقا للتشريع

التحسين المستمر للأداء البيئي (تخفيض الإنبعاثات ، الاستهلاك...) والأهداف  محددة بالنتائج

تحسين نظام الإدارة البيئية ( تحسين النظام نفسه) والأهداف  محددة وفقا للإجراءات

المعلومات والتكوين إلزامية بالنسبة للعمال

المعلومات والتكوين تعطى للعمال

 

Source : V. Barriat, '' Les systèmes de management environnemental: Guide pratique pour les représentants des travailleurs ", étude exploratoire, 2003, P. 09.

 

 

 

الشكل رقم:(1) أهم الدول الحاصلة على ISO 14001 إلى غاية ديسمبر2002

 

 

 

Source : Valérie Baron, '' Pratiquer le Management de l'environnement '', AFNOR, France, 2007, P. 05.

 

         نلاحظ من الشكل السابق أن مواصفة إيزو 14001 لقيت إقبالا كبيرا من الدول الصناعية     وجاء ت اليابان في المقدمة بـ 11000 مؤسسة، تليها الولايات المتحدة بـ 2100 مؤسسة. ونجد أن أهم الشركات المتعددة الجنسيات قد استحوذت على معظم المواصفات الصادرة، كما عملت منظمة ISO على تطوير معاييرها بما يتماشى ونمو المبادلات التجارية العالمية.

 

         كما نجد في بريطانيا العديد من شركات السيارات مثل: Toyota , Honda, Rover متحصلة على شهادة الإيزو14001،كما اشترطت شركة Ford على مورديها أن تكون لديهم أنظمة الإدارة البيئية إيزو14001 على الأقل في موقع صناعي واحد(12).

 

4 – ميزات الحصول على شهادة الإيزو14001:

 

         إن حصول المؤسسة على شهادة الإيزو14001 يحقق لها العديد من الميزات الإيجابية منها : 

 

-       زيادة قدرة الشركة على تحقيق متطلبات التصدير إلى الخارج؛

 

-       ترشيد إستهلاك الطاقة والموارد الطبيعية؛

 

-       تقليل الفاقد والحد من التلوث؛

 

-       الفوائد الملحقة بمنتجات الشركة وخدماتها؛

 

-       التحسين المستمر للأداء البيئي؛

 

-       رفع وزيادة الوعي البيئي لدى كل العاملين بالشركة؛

 

-       تحسين صورة الشركة والرفع من ميزاتها التنافسية(13).

 

-       تحسين الأوضاع البيئية للموظفين للعمل في بيئة نظيفة وآمنة وخالية من الملوثات؛

 

-       زيادة الأرباح الناتجة عن الفوائد السابقة؛

 

-        تحسين الوضع البيئي الدولة والعالم ككل.

 

ثانيا – مدخل إلى الأداء البيئي وأثره على الأداء الاقتصادي:

 

          إن كفاءة أداء المؤسسة مرهون بمستوى كفاءة أدائها البيئي أيا كان موقعها في العملية التنموية، كما تختلف كفاءة العناصر المختلفة في الأداء من فترة لأخرى، لذا فإن الأمر يقتضي التحسين المستمر في أدائها وفعالية أنظمة قياس وتقييم الأداء البيئي، لتحديد المستوى الحقيقي لأداء المؤسسة،  وتوفير مختلف المعلومات على جميع المستويات بغية توجيه قرارات المؤسسة وسياستها.

 

– مفهوم الأداء البيئي وأبعاده:

 

         سنتناول في هذا الجانب المفاهيم المختلفة للأداء البيئي مع تحديد مختلف خصائصه وأبعاده المتمثلة في الكفاءة البيئية والفعالية البيئية.

 

1 – مفهوم الأداء البيئي:

 

         إن مصطلح الأداء ليس حديثا بل توجد دراسات وأبحاث عديدة من الناحيتين النظرية والتطبيقية، تهدف إلى تدقيق مفهومه غير أنه لا يوجد اتفاق عام حول تعريفه إضافة إلى الاختلاف في المصطلحات المستخدمة للدلالة على مفهوم الأداء.

 

أ – لغة :

 

         إن أصل مصطلح الأداء لاتيني استعمل في اللغة الفرنسية منذ القرن 13 لكن اللغة الإنجليزية هي التي أعطته معنى أوضح Performance في القرن 14 وفق قاموس Oxford الذي يعرفه على أنه التمثيل لعمل حرفي كالعمل في فرقة موسيقية أو مسرحية، أما القاموس الفرنسي Le grand Larousse فيحدده من خلال « النجاح في أي ميدان أو مجال(14) ».

 

 

 

ب – إصطلاحا:

 

         وردت العديد من المفاهيم والتعريفات التي تخص الأداء ومن أهمها:

 

  • حسب Ph Lorino فإن الأداء في المؤسسة يسمح في تحسين العلاقة « القيمة-التكلفة » لتحقيق الأهداف الإستراتيجية.
  • أماAlain .M  فيرى بأن أداء المؤسسة هو العلاقة بين سلسلة متعددة الخدمات، المرتبطة بالجودة والإنتاجية . وهذان الأخيران يمثلان مرآة الأداء ومحددات درجة الإتساق والتوازن.

 

  • أما Bourguignon فيعتبر أن الأداء في الجانب التسييري هو تحقيق لأهداف المنظمة (15).
  • كما عرف على أنه يعبر عن نشاط شمولي مستعمر يعكس قدرة المؤسسة على إستغلال إمكانياتها وفق أسس ومعايير معينة تضعها بناءا على أهداف طويلة الأجل.
  • أما المنظمة العالمية للتقييس Iso فعرفت الأداء البيئي حسب مواصفة Iso14001 على أنه عبارة عن نتائج مقايسة لإدارة المؤسسة لمظاهرها البيئية.

 

2 – أبعاد الأداء البيئي:

 

         لا يمكننا فهم الأداء البيئي إلا إذا حددنا أبعاده المختلفة وهي:

 

أ – الكفاءة البيئية:

 

         إن الكفاءة البيئية من المواضيع بالغة الأهمية لأنه لا يمكن الحديث عن مؤسسة متطورة ومستمرة دون أن تتحدد بدقة درجة كفاءة الأسس والقواعد التي بنيت عليها، كما تعد مؤشرا هاما لنجاح النظام المطبق في المؤسسة.

 

         ولهذا فقد قدم العديد من الباحثين تعريفات مختلفة لها من بينها:

 

  • عرفها Etzioni على أنها « قدرة المنظمة على تحقيق أهدافها، وتعتمد على القدرة والمعايير المستخدمة في قياسها على النموذج المستخدم في دراسة المنظمات، وغالبا ما يستخدم هذا المتغير بوصفه متغيرا تابعا لمتغيرات مستقلة أخرى مثل بناء السلطة وأنماط الإتصال وأساليب الإشراف والروح المعنوية والإنتاجية ».
  • أما& Cenzo  Roblins فيعرفانها على أنها « التأكد من إستخدام الموارد المتاحة قد أدى إلى تحقيق الغايات والأهداف المرجوة منها(16) ».

 

 

 

ب – الفعالية البيئية:

 

         لقد ظهر مفهوم الفعالية البيئية من خلال مؤتمر ريو سنة 1992، والمتعلق بجانب توريد السلع       والخدمات وفق أسعارها التنافسية، والتي تلبي الحاجات الإنسانية وتحسن نوعية الحياة وكذلك تخفض حجم التأثيرات البيئية واستهلاك الموارد على مدى دورة الحياة، إذا فالفعالية البيئية تعمل على تحسين الأداء البيئي     و الاقتصادي معا(17)  .

 

– مفهوم الفعالية البيئية:

 

سنورد في هذا المجال أهم تعريفات الفعالية البيئية كما يلي:

 

  • عرفت الفعالية البيئية حسب مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة WBCSD على أنها تقديم سلع وخدمات بأسعار تنافسية، تلبي حاجات المستهلكين وتحسن نوعية الحياة، وهذا بالحد من الآثار البيئية تدريجيا، مع المحافظة على كمية الموارد الطبيعية اللازمة طوال دورة حياة المنتج، وصولا إلى مستوى منسجم يحمي الأرض بشكل مستدام(18).
  •  وفي تعريف آخر لها: « فهي القدرة على تحقيق الأهداف على حساب الإستهلاك الأمثل للموارد، الأفراد، المعدات، الموارد الطبيعية».
  • كما عرفت على أنها: « فلسفة إدارية تهدف إلى الحد من الأضرار البيئية مع تحقيق أقصى قدر من كفاءة الشركة في عمليات الإنتاج ».

 

– عناصر الفعالية البيئية:

 

         إن من شأن تبني المؤسسة للفعالية البيئية يمكنها من الحصول على قيمة مضافة أكبر، وقد حددها مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة في العناصر التالية:

 

ü     تخفيض إستخدام المواد في المنتجات والخدمات؛

 

ü     تخفيض الكثافة الطاقوية (تخفيض الوحدات المدخلة من الطاقة لإنتاج وحدة واحدة من الإنتاج)؛

 

ü     تخفيض الإنبعاثات السامة؛

 

ü     تعظيم إسترجاع المواد المستخدمة؛

 

ü     تعظيم الإستخدام المستدام للموارد الطبيعية؛

 

ü     تدعيم إستدامة المنتجات (زيادة دورة حياة المنتج) ؛

 

ü     رفع حجم المنافع التي تقدمها المنتجات والخدمات.

 

وتمثل الفعالية البيئية بالمعادلة التالية:

 

     قيمة المنتج أو الخدمة

 

الفعالية البيئية =

 

                          التأثير البيئي

 

ولن يكون الأداء فعالا إلا إذا كان ذا كفاءة، لكن يمكن أن يكون الأداء كفء وليس فعالا كما يمكن تحسين فعاليتنا دون أن نكون أكفاء.

 

غير أن المنظمة العالمية للتقييس في تعريفها للأداء حسب مواصفة Iso9000 إصدار2000 فقد شمل ذلك الكفاءة والفعالية.           

 

– أثر الأداء البيئي في تحسين الأداء الاقتصادي:

 

         يعتبر الأداء البيئي شرطا ضروريا وأساسيا لتحسين الأداء الاقتصادي، والعكس بالعكس فالأداء الاقتصادي يعمل على تحسين أداء المؤسسات.

 

فهذه الوسيلة من شأنها أن تحسن علاقة المؤسسة بالأطراف ذات المصلحة على المدى البعيد، أي أنها تعمل على تعظيم عوائد المؤسسة مع إمكانية تخفيض تكاليفها(19)

 

1– تعظيم العوائد:

 

– القدرة الشرائية الخضراء:

 

         إن تحسين الأداء البيئي من شأنه أن يسهل الدخول إلى الأسواق، من خلال تخفيض التلوث     ومختلف التأثيرات البيئية الشيء الذي يحسن الصورة العامة للمؤسسة، ويضمن لها وفاء لمنتجاتها من طرف المستهلكين. فمن خلال سبر للآراء قامت به منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE شمل 4000 مؤسسة في سبعة بلدان توصلت إلى أن43% منها قد عملت على تقييم الأداء البيئي لمورديها كي يتلاءم مع الشروط البيئية التي التزمت بها(20).

 

2– إمكانية تخفيض التكاليف:

 

– التكاليف المرتبطة بالجانب التشريعي:

 

         إن الإهتمام بالجانب التشريعي يساعد في التحسين من الأداء البيئي وبالتالي يخفض من التكاليف، ففيما يخص الولايات المتحدة فإنها فلم تنشئ تشريعا يخص جميع الولايات في مجال تسيير النفايات، إلا أن الجماعات المحلية والولائية أخذت على عاتقها وضع قوانين، في هذا المجال كقانون تدوير النفايات الإلكترونية التابع لولاية كاليفورنيا (California Electric Waste Recycling Act) ، والذي دخل حيز التنفيذ في جانفي2007 و يشمل بالخصوص أجهزة الكمبيوتر المحمولة، الشاشات، وأنابيب الإنارة (Néant).

 

         ومن أمثلة الشركات التي إستفادت من تطبيقها للإلتزامات التشريعية نذكر شركة (Catterpillar) عملاق الصناعة منذ 82 سنة برقم أعمال يقدر بـ41.5 مليار دولار في سنة 2006، والتي توظف 95 ألف عامل، أعلنت في تقريرها حول الإستدامة لسنة 2006 بأن إعادة تدوير المنشآت الصناعية يؤدي إلى الإقتصاد في المواد الأولية، الطاقة، ويخفض النفايات الصناعية بشكل كبير.

 

– تخفيض تكاليف المعدات والطاقة والخدمات ورأس المال:

 

إن تحسين الأداء البيئي للشركة من شأنه أن يخفض من تكاليف المعدات والطاقة المستهلكة والخدمات المرتبطة بالعملية الإنتاجية وكذا تكاليف رأس المال، وكمثال على ذلك نجد الشركة البترولية

 

   British Petroleum (BP) والتي قامت بتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2 بنسبة10% مقارنة بسنة 1990 وهذا من خلال تطبيقها لنظريات الإنتاج والحد من التسربات.

 

         أما مسيرو شركة General Motors (GM) فاكتشفوا أن هناك كمية هائلة من الطاقة تستهلك في أوقات الراحة Week-end حتى وإن كانت الآلات لا تعمل، الشيء الذي أدى بهم لمعالجة الخلل وهذا ما أدى إلى اقتصاد سنوي في التكاليف يقدر ب250 ألف دولار على مدار السنتين المواليتين.(21)

 

– تخفيض تكاليف اليد العاملة:

 

         إن المؤسسة الفعالة والكفأة هي التي لديها رؤية واضحة ومعايير محددة جيدا، من شأنها متابعة أنشطة العمال، فيرى Backer بأن مواصفة Iso14001 تحفز جيدا العمال، وبالتالي تضاعف إنتاجيتهم مقارنة بمواصفة Iso9000، كما أن هذا النوع من المؤسسات يستقطب أكثر العمال من حاملي الشهادات العليا.

 

          لهذا تحاول المؤسسات مسايرة المواصفات الدولية التي تأخذ في الحسبان حماية البيئة  الصحة والأمن العام ،وتحقق أهداف التنمية المستدامة، فهي إذا تعمل على تحقيق ما يلي:

 

  • تنفيذ ومتابعة وضع نظام للإدارة البيئية يعمل على:

 

-       تجميع و تقييم المعلومات المتوفرة بهدف تقييم تأثير أنشطتها على البيئة؛

 

-       وضع أهداف متعلقة بتحسين الأداء البيئي، واختبار مدى تطابق الأداء مع أهدافها الموضوعة.

 

  • تقييم ومراعاة التأثيرات المحتملة على البيئة والصحة والسلامة للمناهج والسلع والخدمات المقدمة من طرف المؤسسة على مدار فترة حياتها؛

 

وضع مخطط إستعجالي ووقائي في حال وقوع كوارث بيئية تخص المؤسسة.

 

 

 

- تقييم الأداء البيئي:

 

1- مفهوم تقييم الأداء البيئي: 

 

      عرفت مواصفة الإيزو 14031 تقييم الأداء البيئي على أنه: '' منهج لتسهيل قرارات الإدارة بخصوص الأداء البيئي للمنظمة، بإختيار المؤشرات وجمع وتحليل البيانات وتقييم المعلومات وفقا لمقياس الأداء البيئي، وإعداد التقارير وتوصيل المعلومات والفحص الدوري وفي النهاية تطوير هذا المنهج (22) ''. فتقييم الأداء البيئي يعتبر عملية معقدة كونها متعلقة بالمنهج، المعرفة والتفاوض. كما أنه وسيلة مساعدة لنظام الإدارة البيئية لكن يمكن أن يستعمل كأداة مستقلة لـ SME.

 

كما أن تقييم الأداء البيئي يرتكز على الأسس التالية:

 

  • إكتساب معطيات كمية بخصوص وضعية المؤسسة تجاه البيئة؛
  • تمثيل المعطيات من خلال مؤشرات توضع بالنظر إلى مميزات الأداء من وجهة تحديد الإنحرافات المتعلقة بخصائصها؛
  • عرض النتائج بواسطة الإتصالات (داخلية– خارجية).

 

2 – أهداف وفوائد تقييم الأداء البيئي:

 

         يحقق تقييم الأداء البيئي للمؤسسة العديد من الأهداف والفوائد.

 

   – أهداف الأداء البيئي:

 

         تستهدف عملية تقييم الأداء البيئي تحقيق ما يلي:

 

  • فهم أفضل لأثر المؤسسة على البيئة؛
  • توفير أساس للقياس الإداري والتشغيلي والبيئي؛
  • تحديد الفرص المتاحة لتحسين كفاءة الطاقة والمواد المستخدمة؛
  • تحديد ما إذا كانت الأهداف والغايات البيئية تسير كما هو مخطط لها؛
  • إثبات التزامها للجوانب القانونية والتشريعية؛
  • تحديد التوزيع الأنسب للموارد المخصصة؛
  • زيادة الوعي من طرف العاملين والمجتمع وتحسين العلاقات مع العملاء(23).

 

 

 

 

 

   – فوائد تقييم الأداء البيئي:

 

         إن التزام المؤسسة بتنفيذها لتقييم الأداء البيئي مهم جدا فهذا الأخير يتكيف بحسب الحجم الشروط الجغرافية، نمط المؤسسة وكذا حاجاتها وأولوياتها. فالمعلومات المتحصل عليها من خلال تقييم الأداء البيئي يمكن أن يفيد المؤسسة فيما يلي:

 

  • تحديد جميع الأنشطة المهمة من خلال وضع شروط الأداء البيئي؛
  • تحديد الآثار البيئية المهمة؛
  • تحديد إمكانية تسيير أفضل للآثار البيئية كالوقاية من التلوث مثلا؛
  • تحديد الرغبات المشتركة من خلال الأداء البيئي؛
  • تحسين فعالية المؤسسة؛
  • تحديد الفرص الإستراتيجية(24).

 

 

 

– مؤشرات الأداء البيئي:

 

1– مفهوم مؤشر الأداء:

 

         إن التعريف المقترح من طرف لجنة مؤشرات الأداء للجمعية الفرنسية للتسيير الصناعي تعتبر مؤشر الأداء بأنه: '' معطى كمي يقيس الفعالية لكل أو جزء من منهج أو نظام مقارنة بمعيار، مخطط أو هدف محدد ومقبول في إطار إستراتيجية المؤسسة (25)''.

 

      وعرفته منظمة OCDE بأنه:" معيار أو قيمة محولة للمعيار، تعطي معلومات حول الظاهرة."

 

كما أن مؤشرات الأداء البيئي تهتم بتأثير المنظمة على النظم الطبيعية الحية وغير الحية: متضمنة النظم البيئية الحيوية، الأرض، الهواء، الماء وتساعد تلك المؤشرات في تحديد التأثيرات البيئية الأكثر أهمية مع إظهار وربط الأهداف البيئية للمنظمات وتطوير الموظفين.

 

2 – خصائص مؤشرات الأداء البيئي:

 

         تتميز مؤشرات الأداء البيئي بالعديد من الخصائص نلخصها فيما يلي:

 

  • أن توفر صورة ذات دلالة للأحوال البيئية والضغوط على البيئة؛
  • لتكون بسيطة وسهلة التفسير؛
  • أن تعتمد على معايير دولية توفر أساسا للمقارنة؛
  • أن يتم توثيقها بكفاءة وبجودة ملموسة؛
  • أن يتم تحديثها على فترات وفقا لإجراءات موثقة.

 

 

 

3 – أنواع مؤشرات الأداء البيئي:

 

         تقدم مؤشرات الأداء البيئي معلومات لإدارة المؤسسة حول التحسن المحقق في جانب من جوانب أنشطتها، ولهذا يمكن تقسيم مؤشرات الأداء البيئي إلى الأقسام التالية:

 

1 – مؤشرات الإدارة البيئية:

 

        وتتضمن مجهودات الإدارة للتأثير على الأداء البيئي للمنظمة التي تختص بما يلي:

 

  • الرؤية والإستراتيجية والسياسة؛
  • الهيكل التنظيمي للإدارة البيئية؛
  • نظم الإدارة والتوثيق المتعلق بها؛
  • الالتزام الإداري الخاص بالمسائل البيئية؛
  • الاتصالات بالأطراف الداخلية والخارجية ذات المصلحة.

 

2 – مؤشرات الحالة البيئية:

 

         هذه المؤشرات توفر معلومات عن الحالة البيئية المحلية أو الإقليمية أو الدولية للبيئة مثل: سمك طبقة الأوزون، متوسط الحرارة العالمية، تركيزات التلوث في الهواء والتربة والمياه...الخ.

 

3 – مؤشرات الأداء البيئي:

 

          وتنقسم هذه المؤشرات إلى قسمين:

 

  • ·        مؤشرات تشغيلية بيئية:

 

وتتعلق بمجالات قياس الحيازة والمقاييس الفنية للمنتج/العملية ومقاييس إستعمال المنتج/العملية وتصريف المخلفات.

 

  • ·        مؤشرات الأثر البيئي:

 

ويتعلق هذا النوع من المؤشرات بالمخرجات مثل إجمالي المخلفات، إستهلاك المواد والمياه والطاقة وانبعاث الغازات.

 

         ويمكن تقسيم مؤشرات الأداء إلى قسمين أساسيين:

 

- مؤشرات مناسبة لكل المنظمات؛

 

- مؤشرات يتم استخدامها في منظمات معينة.

 

 

 

 ثالثا-  دراسة حالة شركة الإسمنت لعين الكبيرة SCAEK:

 

         تعتبر صناعة الإسمنت من بين أهم القطاعات الملوثة خاصة فيما يخص الإنبعاثات الغازية وكمية الغبار الذي تطلقه في الجو، ونتيجة للقرارات الدولية التي إنبثقت عن سلسلة من المؤتمرات  والإتفاقيات كإتفاقية ستوكهولم سنة 1972 ومؤتمر ريو سنة 1992، لذا فقد عكفت الدولة الجزائرية  موازاة مع الجهود التي تقوم بها وزارة تهيئة الإقليم والبيئة، على سن منظومة تشريعية وقوانين ردعية ضد الملوثين وفق '' مبدأ الملوث الدافع ''.

 

         في المقابل فقد وضعت تسهيلات للمؤسسات الصناعية، مع مرافقتها لوضع نظام للإدارة البيئية وفق مواصفةISO14001، وهذا لتحسين أدائها البيئي والإقتصادي، وتعتبر شركة الإسمنت بعين الكبيرة مثالا عن المؤسسات الإقتصادية التي طبقت هذا النظام.

 

– تقديم نبذة عن شركة الإسمنت لعين الكبيرة:

 

         تأسست الشركة الوطنية لمواد البناء بالأمر رقم 280 – 67 المؤرخ في 20 ديسمبر 1967   بهدف ترقية التصنيع في الجزائر خاصة في مواد البناء والتجهيز، لكن بعد قيام شركات تسيير المساهمات بعد التعليمة رقم 04 – 01 الصادرة في 20 أوت 2001 و المتعلقة بتنظيم وتسيير وخوصصة المؤسسات العمومية الإقتصادية، فانبثقت ثلاث شركات جهوية لإنتاج الإسمنت ومشتقاته، ففي الشرق ظهرت (ERCE) وفي الغرب (ERCO) والوسط (ERCC) بالإضافة إلى مؤسسات مختصة في صناعة الآجر والقرميد الأحمر وكذا مواد الخزف والجبس والجير.

 

         كما تعتبر شركة الإسمنت لعين الكبيرة شركة ذات أسهم وهي فرع من المجمع الصناعي          والتجاري GIC-ERCE، تأسست في ماي 1998 تحت إسم شركة الإسمنت لعين الكبيرة SCAEK     وكانت بداية إنجاز المصنع سنة 1974 من طرف الشركة الألمانية KHD. بدأ تشغيل المصنع فعليا في نوفمبر 1978، يتربع المصنع على مساحة إجمالية قدرها 60 هكتار، ويقع على بعد 20 كلم شمال مقر ولاية سطيف، وعلى بعد 07 كلم جنوب دائرة عين الكبيرة، أما مقر الإدارة العامة فيوجد في مدينة سطيف.

 

         تقدر طاقة الإنتاج القصوى 1.000.000 طن سنويا لكنها تعدت هذه الكمية لأول مرة سنة 2000 يقدر رأسمالها الإجتماعي بـ 2.200.000.000 دج، وتحصلت في سنة 2002 على شهادة الجودة ISO9001 إصدار 2000، وفي 2006 قامت بتركيب جهاز منع التلوث من خلال المصفاة القماشية، والتي تعتبر أول من إستعمل هذا النوع من التكنولوجيا بالجزائر، وبهذا فقد تحصلت في سنة 2008 على مواصفة ISO14001 إصدار 2004، مع تشجيع من وزارة البيئة وتهيئة الإقليم بمنحها الجائزة الثانية الوطنية للبيئة.

 

– أثر تطبيق مواصفة ISO14001 على تحسين الأداء البيئي لشركة الإسمنت:

 

         يعود اهتمام شركة الإسمنت لعين الكبيرة بتنفيذ متطلبات ISO14001 بعد توقيعها على عقد النجاعة contra de performance يوم 13 أفريل 2002،والذي يعد بمثابة الخطوة الأولى للتحسين المستمر لأدائها البيئي، كون أن أهم بنود الإتفاقية كانت مركزة على التقليل من حدة الإنبعاثات الملوثة إلى الحد الأدنى المسموح به، وهذا حسب القيم المسموح بها من طرف الوزارة المعنية والصادرة في الجريدة الرسمية يوم 15 أفريل 2006. ولهذا فإن أهم الخطوات التي قامت بها الشركة لتحسين أدائها البيئي تشمل العناصر الآتية:

 

1 – معالجة الإنبعاثات الجوية:

 

لقد قامت شركة الإسمنت لعين الكبيرة بإستثمارات كبرى بهدف الحد أوالتقليل من الإنبعاثات الجوية لمختلف ورشات المصنع، وفي هذا الإطار فإن الجهود التي قامت بها تشمل ما يلي:

 

  • Ø     – معالجة التلوث على مستوى فرن التسخين:

 

في إطار تنفيذ السياسة البيئية الرامية إلى تخفيض التأثيرات البيئية السلبية على مستوى البيئة، فقد عكفت شركة الإسمنت بالتعاون مع الوزارة الوصية والمركز الوطني لتكنولوجيات الإنتاج الأنظف على تسطير برنامج، يهدف إلى القضاء على التلوث الصناعي من خلال وضع تكنولوجيات حديثة تسهم في حماية البيئة تتمثل في تركيب المصافي القماشية، إذ يعتمد هذا النوع من المصافي على تمرير الغازات المحملة بالغبار ضمن أكياس قماشية موجودة ضمن صناديق ذات مسامات صغيرة جدا تسمح للغاز بالمرور دون الغبار، فتستطيع هذه الأكياس التقاط الغبار إما في داخلها أو خارجها حسب نموذج المصفاة ومن ثم يتم تنظيف هذه الأكياس إما بالطريقة الميكانيكية أو بالطريقة الحديثة بإستعمال الهواء المضغوط عن طريق نفخه بضغط 06 – 08 بار (Bar) داخل الكيس عن طريق فوهة مقابل فتحة الكيس، فتسقط المواد في أسفل المصفاة ومن ثم تؤخذ خارجها عن طريق ناقل حلزوني.

 

وقد كلفت هذه الإستثمارات حوالي 1000 6دج، كما أن هذا النظام يساعد على الإقتصاد في مادة الفرينة التي كانت تذهب في الجو على شكل غبار وإعادة إدخالها كمادة نصف مصنعة، وكذلك الحد من إنبعاثات الغبار في الجو إلى الحد الأدنى المسموح به، وهو 08 مغ / م3 عادي، كما يمكنه من الإقتصاد في كمية المياه الصناعية بمعدل يساوي احتياجات 4000 مواطن سنويا كما هو مبين في الجدول التالي:

 

الجدول رقم: (3) الإقتصاد في كمية المياه المستهلكة

 

السنة

2000

2001

2002

2003

2004

2005

2006

2007

2008

الكمية المستهلكة 310 (م3)

440

420

350

250

250

280

180

160

120

 

المصدر: مصلحة السيرورة والجودة والبيئة.

 

الشكل رقم: (3) الإقتصاد في كمية المياه المستهلكة

 

 

 

المصدر: من إعداد الطالب بالإعتماد على معطيات الجدول السابق.

 

من خلال الشكل السابق نلاحظ أنه بعد إستبدال المصفاة الكهربائية Electrostatique         وتعويضها بمصفاة قماشية سنة 2006 أدى إلى إقتصاد في إستهلاك المياه،فبعدما كانت تقدربـ   280x 310 م3 إنخفضت إلى 180 x 310 م3، أي بمعدل إنخفاض قدره 100 x 310 م3 وهو ما يمثل نسبة 55% وبالتالي يخفض من تكاليف الإنتاج وكذا يحافظ على هذا المصدر الطبيعي.

 

  • Ø     - معالجة غازات جهاز مبرد الكلنكار (Refroidisseur):

 

         قامت الشركة بتنصيب مصفاتين قماشيتين لمعالجة الغازات الساخنة الناتجة عن جهاز مبرد الكلنكار مع بداية جانفي 2009 والذي كلفها مبلغا قدره 223.821.588 دج، وهذا الإستثمار الذي أعطى مقدار إنبعاث للغازات أقل من المسموح به من طرف المصالح البيئية، أي ما يعادل 6 مغ / م3 عادي.

 

  • Ø     – معالجة الغازات على مستوى مطحنة الإسمنت:         

 

       في سنة 2007 تم إستبدال المصفاتين الكهربائيتين الخاصتين بورشة خلط الإسمنت بمصفاتين قماشيتين والذي كلف الشركة ما مقداره 420.000.000 دج، و قد حققت الشركة من خلالهما:

 

* الغبار الخالص:

 

         يعتبر هذا الغبار مادة أولية يمكن إعادة إدخالها في العملية التحويلية، فكان يطلق في الجو ما مقداره 253.440 طن سنويا، ومن هذه الكمية نستطيع الإستفادة من الكلنكار بكمية تعادل 177.408 طن سنويا.

 

 

 

 

 

* غبار الكلنكار:

 

         بعد إدخال المصفاة القماشية وفرت الشركة 10.8 طن /سا أي ما يعادل 85.536 طن سنويا من الكلنكار، وبهذا فمجموع كمية الكلنكار الموفر من المصفاتين يعادل 262.944 طن سنويا، وهذا ما يؤدي إلى زيادة في إنتاج الإسمنت، فقد تطور من 968.000 طن سنويا في 2005 إلى 1.170.000 طن سنويا سنة 2009 بمعدل نمو قدره 20 % مقارنة بسنة 2005.

 

  • Ø     – العوائد المالية المحققة بعد تنصيب المصفاتين القماشيتين:

 

         لقد ارتفعت العوائد المالية لشركة الإسمنت إلى أكثر من 366.000.000 دج وهذا ما يعادل:

 

  • ما يقارب 12 % من رقم الأعمال المحقق سنة 2009 والمقدر بـ 4.752.000.000 دج؛
  • تخفيض المبالغ السنوية للضريبة على التلوث إلى أدنى مستوى منذ بداية تسديدها لهذه الضريبة حيث أصبحت تدفع فقط 200.000 دج سنويا منذ تركيبها للمصفاتين القماشيتين.

 

 

 

– إستثمارات شركة الإسمنت في إطار تكنولوجيا الإنتاج الأنظف:

 

         لقد سطرت شركة الإسمنت لعين الكبيرة برنامجا طموحا من شأنه الإنخراط في توجهات التنمية المستدامة وكذا الإقتصاد في الموارد الطبيعية، وبالتالي فإن هذه الإستثمارات لا تهدف فقط إلى الحد أوالتقليل من الغازات الملوثة بل إلى وضع تجهيزات من شأنها الإستجابة للمتطلبات القانونية في مجال حماية البيئة.

 

         وفي هذا الإطار فإن هذه الإستثمارات تنقسم إلى قسمين:

 

-       إستبدال فوهة الفرن (Tuyère Four) بفوهة لهب دورانية (Tuyere à Flamme rotative

 

-       إنجاز غرفة تخزين الإضافات.

 

 

 

1 – فوهة اللهب الدورانية:

 

         فقبل تركيب هذا الجهاز كان فرن طهي الكلنكار يتوقف خاصة في مرحلة الصيانة وهذا ما يؤدي إلى نقص في الكمية المطهاة، وبعد تركيب جهاز فوهة اللهب الدورانية ساعد في تخفيض فترات توقف الفرن، وبالتالي أدى إلى الزيادة في كمية الإنتاج كما ساعد في الإقتصاد في كمية الآجر الأحمر المساعد على طهي الكلنكار في الفرن.

 

 

 

الجدول رقم: (4) عدد التوقفات الفرن بعد تركيب فوهة اللهب الدورانية

 

السنة

2001

2002

2003

2004

2005

2006

2007

2008

عدد التوقفات

11

06

06

05

05

03

03

03

 

         المصدر: مصلحة السيرورة والجودة والبيئة.

 

الشكل رقم: (4) عدد توقفات الفرن بعد تركيب فوهة اللهب الدورانية

 

 

 

المصدر: من إعداد الطالب بالإعتماد على معطيات الجدول السابق.

 

      من خلال الشكل السابق نلاحظ أن عدد توقفات الفرن قد انخفضت من 11 توقفا في سنة 2001 الى 3 توقفات في سنوات 2006-2007-2008، أي بعد تركيب جهاز فوهة اللهب الدورانية وهذا ما يحقق تحسنا في كمية الكلنكار المطهاة وبالتالي يزيد في كمية الإسمنت المنتج.

 

الجدول رقم: (5) كمية الآجر المستهلكة في فرن التسخين

 

السنة

2001

2002

2003

2004

2005

2006

2007

2008

الكمية المستهلكة (كغ/ طن إسمنت)

2.5

2.5

2

1.7

1.5

1

1

1

 

المصدر: مصلحة السيرورة والجودة والبيئة.

 

 

 

 

 

الشكل رقم: (5) كمية الآجر المستهلكة في فرن التسخين

 

 المصدر: من إعداد الطالب بالإعتماد على معطيات الجدول السابق.

 

         نلاحظ من خلال الشكل السابق أنه بعد تركيب فوهة اللهب الدورانية إنخفضت كمية الآجر المستعمل في عملية طهي الكلنكار، فبعدما كانت تقدر بـ 2.5 كغ لطهي 1 طن من الكلنكار سنتي 2001 - 2002، إنخفضت كمية الآجر إلى1 كغ لطهي نفس الكمية سنوات 2006-2007-2008   وهذا ما أدى إلى تخفيض في تكاليف طهي مادة الكلنكار.

 

2 – غرفة تخزين الإضافات:

 

         قامت شركة الإسمنت لعين الكبيرة بإستثمار لإنجاز غرفة تخزين الإضافات (Ajouts) بمبلغ يقدر بـ 632.641.000 دج وهذا بهدف تخزين وتغذية طاحن الكلنكار بالإضافات اللازمة لأنها كانت تنقل بواسطة الشاحنات والتي تؤثر على الوسط البيئي وبالتالي الحد من:

 

-       الغبار المتصاعد عند عملية النقل؛

 

-       الغبار المتصاعد عند التحميل وفرزالمواد.

 

 

 

– الإقتصاد في الطاقة الكهربائية:

 

         في إطار إستراتيجية الشركة الرامية إلى التقليل من إستهلاكها للموارد خاصة الطاقة الكهربائية وتنفيذا للأهداف المسطرة في سياستها البيئية فإنها وضعت في مخطط التجديد العناصر التالية:

 

  • استبدالها  لمحركات كهربائية تعمل بالتيار المستمر وبطاقة كبيرة بأخرى تستهلك طاقة كهربائية أقل بـ 40 % عن سابقتها؛
  • تجديد نظام التعويض الكهربائي الذي من شأنه التخفيف عن الشبكة الكهربائية.

 

 

 

الجدول رقم: (6) السياسة الطاقوية من خلال إيقاف الآلات في فترة الذروة

 

السنة

2000

2001

2002

2003

2004

2005

2006

2007

2008

مجموع ساعات الإيقاف

3437

3531

2376

1344

0

552

672

180

0

 

المصدر: مصلحة السيرورة والجودة والبيئة.   

 

الشكل رقم: (6) السياسة الطاقوية من خلال إيقاف الآلات في فترة الذروة

 

 

 

المصدر: من إعداد الطالب بالإعتماد على معطيات الجدول السابق.

 

– تسيير النفايات الصناعية:

 

         بحكم أن صناعة الإسمنت غير منتجة للنفايات الصناعية لأن معظم النفايات المتولدة يعاد معالجتها وإدخالها كمادة أولية في العملية الإنتاجية، كما أن معظمها متولد بصورة طبيعية ولهذا فقد عملت شركة الإسمنت على إدماج جانب تسييرها في إطار الإستراتيجية البيئية العامة للشركة تطبيقا للقانون رقم 01 – 19 الصادر في 12 ديسمبر2001، المتعلق بتسيير ومراقبة والحد من النفايات    ولهذا فإن جميع النفايات تعالج وتباع بالمزاد العلني إلى محولين معتمدين من قبل وزارة البيئة وتهيئة الإقليم.والجدول التالي يوضح كمية النفايات الصناعية التي قامت الشركة ببيعها.   

 

 

 

الجدول رقم : (7) إجمالي النفايات الصناعية المباعة لسنة 2010

 

النوع

الوحدة

الكمية

سعر الوحدة

سعر البيع الإجمالي

نفايات حديدية

كغ

903.400

6 دج

5.420.400

أشرطة مطاطية

كغ

69.920

10 دج

699.200

بطاريات

كغ

2.280

7 دج

15.960

زيوت

برميل (200 ل)

31

1000

31.000

المبلغ الإجمالي

6.166.560 دج

 

        

 

         من خلال الجدول السابق يظهرأن شركة الإسمنت لعين الكبيرة قد حققت  مداخيل معتبرة من  خلال بيعها للنفايات الصناعية في المزاد العلني، وقدر المبلغ بـ 6.166.560 دج، وبهذا فقد حققت الشركة مكسبين هما:

 

  • التخلص من النفايات ومخاطرها على الوسط البيئي خاصة تلك الخاصة والخطيرة كالزيوت والشحوم؛
  • §        تحقيق عوائد مالية معتبرة تستثمر في حماية البيئة، وتعوض بها المبالغ السنوية المدفوعة كضريبة بيئية والمقدرة بـ200.000 دج سنويا.

 

 

 

نتائج البحث:

 

        حاولنا من خلال الدراسة التطبيقية التي قمنا بها على مستوى شركة تابعة للقطاع العام ،إظهار مختلف الجوانب المتناولة في الإطار النظري للموضوع، والوقوف على مختلف الإمتيازات التي تحصلت عليها الشركات المطبقة للمواصفة القياسية14001ISO.

 

         ففيما يخص شركة الإسمنت لعين الكبيرة التابعة للقطاع العام،والتي تعتبر رائدة في مجال حماية البيئة مقارنة مع بقية شركات الإسمنت الوطنية، فإننا قمنا بتشخيص الوضع البيئي الذي تنشط فيه الشركة، مع متابعة المراحل التي باشرتها في سبيل حصولها على المواصفة الدولية ISO14001، والتي تسمح لها بالدخول في أسواق دولية كما وتعطيها ميزة تنافسية مقارنة بمنافساتها من نفس القطاع، وهذا ما تم من خلال توقيعها لعقد النجاعة البيئية مع وزارة البيئة وتهيئة الإقليم، وصولا إلى تحصلها على تلك الشهادة في سنة 2008.

 

         وتتويجا لكل هذا فإنه بعد تركيب شركة الإسمنت لعين الكبيرة SCAEK لمصافي قماشية، فإن كمية الإنبعاثات والملوثات السامة قد انخفضت إلى المعدل المسموح به من قبل المصالح المختصة.

 

         كما أن الشركة عملت على وضع منتج أنظف من خلال اقتنائها لجهاز فوهة اللهب الدورانية والتي ساهمت في تقليل الإنبعاثات الغازية من فرن طهي الكلنكر، وبالتالي قللت من تكلفة الطاقة المستهلكة، كما حاولنا إبراز مدى استفادت الشركة من العوائد المحققة نتيجة بيعها للنفايات الصناعية والذي ساهم في تحقيق عائدين أحدهما مالي والآخر بيئي، من خلال التخلص من النفايات الخاصة والخطرة (شحوم، زيوت، بطاريات).

 

خاتمة:

 

إن اعتماد المؤسسات الصناعية على مقاربة تقوم على المواصفة القياسية من خلال تبني إدارة بيئية بهدف تحسين طرق تسيير وتنظيم المؤسسة، مع الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الاقتصادية للنشاط الإنتاجي، من شأنه أن يعطي منتجا متطابقا بيئيا يراعي حاجات المستهلكين الخضرالمتنامية، كما أنه بالرغم من تنوع مواصفات واشتراطات نظام الإدارة البيئية إلا أنه يهدف بالأساس إلى حماية المستهلك، من خلال اقتراحه للعديد من الإجراءات والأساليب التي تقوم على أساس التحسين المستمر للأداء البيئي للمؤسسات من خلال تطبيقها للمواصفة القياسية 14001ISO، كما أن الاجتهادات المستمرة للخبراء والمختصين لمختلف الهيئات الدولية والمحلية، أضفت إلى اقتراح ملصقات وعلامات بيئية تعد بمثابة جواز سفر أخضر لتلك المنتجات في مختلف الأسواق الدولية.

 

 

 

المراجع والهوامش:

 

 

 

 (1)  نجم العزاوي  ، عبد الله حكمت النقار ، إدارة البيئة نظم و متطلبات و تطبيقات 14000 iso  ، دار المسيرة ، عمان 2007، ص 117.

 

(2)  D. Morrow, D. Rondine, '' Adopting Corporate Environmental Management Systems '', European Management journal , Vol 20 , N° 02 , 2002 , P 161 . 

 

(3)  نجم العزاوي، عبد الله حكمت النقار، مرجع سابق، ص118.

 

(4)  Yarnell Patrick, '' Implementing an ISO 14001'', Environmental management system, School of resource & Environmental management, Canada, 1999, P 14.

 

(5)  Thomas Zobel, '' The Influence of organizational characteristics on the Environment Management Systems '', Doctoral thesis, Lulea university of technology, Sweden, 2005, P 1 .

 

ISO 9001 & ISO14001 (6) عبد الكريم خليل إبراهيم الصقار، '' نموذج لتقويم نظامي إدارة الجودة والبيئة وفقا لمتطلبات

 

                                                            .    ،ص50،2008ST Cléments'' أطروحة دكتوراه،

 

(7)   Le management environnemental, Rapport de la commission de l'aménagement régional de l'environnement, du tourisme et des transports, chambre de commerce, Paris, 1997, P 07. 

 

(8) رعد الصرن، '' طرائق تحسين الجودة في المنظمات الصناعية السورية''،أطروحة ماجستير، كلية الاقتصاد، جامعة دمشق، 1997،ص103.

 

(9)  M. Naoufel. G, Grille, '' La norme ISO 14001 : un moyen de protection de l'environnement ou une arme concurrentielle ? '', Centre d'économie et sociologie appliquées a l'agriculture et aux espaces ruraux, bourgognes, 2005, P. 02.

 

 Jaques Salamitou, Op.cit, P.49. (10)

 

Jaques Salamitou, Op.cit, P.51.  (11)

 

l'intégration'',  Olivier Boiral, '' Iso 14001 : d'une exigence commerciale aux Paradoxes de (12)    conférence de l'association internationale de management stratégique, juin, 2001, P. 07.

 

(13) جمال بشير أوهيبة، '' المواصفة القياسية إيزو14001 لإدارة سليمة بيئيا ''، على الموقع الإلكتروني www.hii.edu.ly/research/jawal/q5.pdf، تاريخ الإطلاع 25/09/2009.

 

(14)  Sylvie Saint – ONGE & Victor Haines, '' Gestion des performances au travail '', Deboeck, Bruxelles, 2007, P 60. 

 

(15)  Viet Havu, '' Un concept de performance des cabinets d'audit légal : Approche stakeholders '' , programme doctoral ESSECIRS , Université Paris 12 , PP 119 – 120 . 

 

(16) بوقطف فوزية: '' مؤشرات قياس الأداء والفعالية في المنظمات ''، الملتقى العلمي الدولي حول أداء وفعالية المنظمة في ظل التنمية المستدامة ، جامعة محمد بوضياف، المسيلة، 10-11 نوفمبر2009، ص5.

 

(17) Mahdi Belhani , '' Analyse de cycle de vie exégétique de Systems de traitement des eaux résiduaires '', thèse de doctorat , école national supérieur des industries chimiques , Nancy , 2008 , P. 56.

 

(18) Eco-efficiency, World Business Council for sustainable development, sur le site www.WBCSD.org, Visité le 03/10/2010.  

 

(19)Entreprise et développement durable : Guide Medef – Vademe cum, Mai, 2006, P11

 

. (20) Puntnam, '' Des billets verts pour entreprise verte ? '', Centre interuniversitaire de recherche en analyse des organisations, Montréal, 2007, P.15. 

 

PP 16 –18.      Ibid., (21)

 

  Management environnemental – évaluation de la performance environnemental : lignes (22) directrices (Iso14031) 1999, Comité européenne de la normalisation.p2.

 

(23) David Putnam, '' ISO 14031: Environmental performance evaluation '', Confederation of Indian industry, September 2002, P 1. 

 

(24) Management environnemental – évaluation de la performance environnemental : lignes directrices (Iso14031) Op.cit. , P 6.

 

Christian Tahon, '' Evaluation des performances des systèmes de production '' , Lavoisier (25) , Paris , 2003 , P65.

 

 

 

 

 

Télécharger l'article: