بين متطلبات التنمية الاقتصادية و الإنفاق البيئي

-تجـاذب أو تـنافـر –

 

 د.لعمى أحمد

كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير

جامعة ورقلة، الجزائر

 

أ. شنيني عبد الرحيم  

 

معهد العلوم الاقتصادية

المركز الجامعي غارداية، الجزائر

 

ملخص:

 

التنمية عامل يفيـد الاقتصاد أكثـر منها البيئة ،فتستفيد من موارد البيئة وتسخرها لخدمة الاقتصاد ، أما التنمية المستدامة فتمر عبر حماية البيئة والحفاظ عليها وزيادة قدر الانتفاع بها للأجيال الحاظرة والمقبلة لكن الجدلية المطروحة والتي تكون منها زاوية نظرنا هي أن حماية البيئة يكون بالإنفاق عليها لتحقيق الإدارة المثلى لها ويكون ذلك على حساب التنمية الاقتصادية ، والملاحظ أن التكلفة الاقتصادية للإنفاق البيئي في البلدان المتقدمة وصلت 3 % و 5 % من PIB ، بالرغم من هذه الدول تستخدم هذا الإنفاق علي أنه استثمار يحقق عوائد والعكس بالنسبة للدول النامية  .

 

 

 

 

 

تمهيـد :

 

من الطبيعي أن محددات الاقتصاد تكون بالتنمية, والتنمية تتحدد بالنمو والتطور التقني، وهذا راجع إلى بيئة المجتمعات، وبيئة أي مجتمع تتحدد بمدى قابليتها للتطوير داخليا وخارجيا، ومدى تأثيرها و تأثرها بالتقدم، وعلى ضوء هذا فان تنمية المجتمع تعود أساسا إلى البيئة التي يعيش فيها، فالبيئة إذن أصبحت محددا عالميا يفرض نفسه ويؤثر على التعاملات الاقتصادية والتجارية والعلاقات الدولية المعاصرة، وأصبح الاهتمام بها من أهم المقاييس التي تقيم مدى تقدم الدول ومكانتها وهدا ما سنحاول تأكيده والعمل به في هذا البحث .

 

 

 

I. مفاهيم أساسية متعلقة بالبيئة :

 

أخذ موضوع البيئة حيزًا كبيرًا من طرف الباحثين بمختلف ميادينهم الأمر الذي نتج عنه عدة تفصيلات        و تعمق كبير، يجعل التصرف في جمع المعلومات و تبويبها بالغ التعقيد، و في ضمن هذا السياق حاولنا التطرق لأهم المفاهيم المتعلقة بالبيئة كمصطلح، ثم التطرق للأمور المتعلقة والمؤثرة عليها .

 

1. مفهوم البيئة :  

 

تعتبر مفردة البيئة لفظ شائع الاستعمال مع ما يحمله من معاني شتى، سواء كان في اللغة العربية أو اللغات الأخرى، و الأهمية الاستخدامية لهذه المفردة لا تكاد تخلو من الحديث اليومي للأفراد بمختلف أطيافهم و عبر الحقب الزمنية، كما يرتبط معناها حسب نظرة المتلقي ومدلول الطرح في الكلام أو الدراسة، و من المنظور التاريخي نجد اهتمام الحضارة اليونانية القديمة بمصطلح البيئة، بالإضافة إلى وجود كم يعتبر به من المدلولات اللغوية العربية تشير إلى البعد التاريخي و الاهتمام الإنساني الضارب في عمق التاريخ بالبيئة كمفردة و معنى، سواء كان ذلك مترجم في قصائد شعرية أو نص عليه القرآن الكريم في عدة آيات، ومن أجل التوصل إلى إحاطة دقيقة بالمفاهيم المختلفة لمفردة البيئة و بدون الإفراط في الإثراء، ارتأينا إعطاء تعريف لغوي للبيئة مع الإشارة إلى الاستخدامات الشائعة لها  كمقدمة يمكن من خلالها تقديم تعريف اصطلاحي للبيئة الطبيعية.

 

1.1.   التعريف اللغوي للبيئة :  

 

من أجل استفاء تعاريف لغوية للبيئة مع تعدد لغات العالم، ركزنا بعد اللغة العربية على لغتين أخرتين تأخذين أبعاد علمية و تاريخية ألا و هما اللغة اليونانية القديمة و اللغة الإنجليزية.

 

أولاً: اللغة العربية : يمتد الأصل اللغوي لمفردة البيئة في العربية إلى (بوأ)، الذي أخذ منه الماضي (باء) حيث قال ابن منظور في معجمه الشهير "لسان العرب":[i] « باء إلى الشيء، يبوء بوءًا، أي رجع، و بوَّأ – بتضعيف الواو- أي سدد، و (تبوأ) بمعنى نزل و أقام».  و ذكر المعجم السابق معنيين قريبين من بعضهما البعض لكلمة تبوأ:[ii]

 

الأول: بمعنى إصلاح المكان و تهيئته للمبيت فيه.  الثاني: بمعنى النزول و الإقامة.

 

و في القرآن الكريم نجد مفردة تبوَّءا بمعنى اِتخذا ضمن الآية 87 من سـورة يونس   ﴿ أن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَُا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾.[iii]  و نجد كذلك اسم البيئة و المباءة بمعنى النزول.[iv]

 

و من خلال الاستعراض اللغوي في العربية يتجلى لنا معنى البيئة على أنه " النزول والإقامة في المكان و تهيئته  سواء كان المكان هو المنزل، الموضع، أو الوطن".

 

ثانيًا: اللغة اليونانية القديمة :  تشير كلمة (OIXOO) باليونانية و تعني بيت أو منزل أو وسط، كما تترجم إلى اللغة العربية تحت اسم البيئة.[v]

 

من خلال ما سبق نجد تقارب كبير في المعاني بين اللغة العربية و اليونانية في تعريف مصطلح البيئة (OIXOO) و اشتراكهما في معنى المنزل، الإقامة والوسط، غير أن اللغة العربية تزيد معانيها إلى التهيئة و الإصلاح للمكان.

 

ثالثًا: اللغة الإنجليزية :  تشرح المعاجم الإنجليزية مفردة (ENVIRONMENT) التي تترجم إلى اللغة العربية تحت اسم البيئة، على أنها مجموعة الظروف و المؤثرات الخارجية التي لها تأثير في حياة الكائنات.[vi]

 

يركز التعريف السابق على العوامل المؤثرة في حياة الكائنات المختلفة بما فيها الإنسان كما يوافق إلى حد كبير التعاريف اللغوية السابقة (العربية، اليونانية)، بحيث تشترك في معنى المحيط الذي تعيش فيه الكائنات الحية.

 

2.1. الاستخدامات الشائعة للبيئة :

 

تُستخدم مفردة البيئة بمدلولاتها العصرية في عدة ميادين و حتى في الميدان الواحد تتفرع و تتنوع على حسب المدلول و المضمون، فلكل كيان أو كائن له بيئته الخاصة و العامة فالمؤسسة ككيان لها بيئتها الداخلية و الخارجية  الخاصة و العامة، و من خلال ما يلي نقتصر على ذكر أهم البيئات الشائعة التداول.

 

أولاً: البيئة الاجتماعية : و تتضمن الخدمات الاجتماعية العامة المختلفة المقدمة للأفراد و الخصائص الاجتماعية   للسكان، مناطق العمل و التجارة المختلفة، الخدمات الثقافية و الترفيهية، المناطق التاريخية و التراثية و غيرها.[vii]

 

ثانيًا: البيئة الثقافية : يقصد بها ذلك الإطار الذي يعيش فيه الأفراد و يمثل المعرفة و العقائد، الفن، الأخلاق العرف    و كل العادات التي يكتسبها الأفراد من حيث هو عضو في المجتمع.[viii]

 

ثالثًا: البيئة الاقتصادية : تشمل العوامل الاقتصادية من مستوى الدخل، العمل و البطالة، الطبيعة الاقتصادية للمنطقة و قيمة الأراضي و غيرها.[ix]

 

رابعًا: البيئة البشرية: عرفت الأمم المتحدة البيئة البشرية في مؤتمر ستوكهولم عام 1972 بأنها رصيد الموارد المادية     و الاجتماعية المتاحة في وقت ما و في مكان ما لإشباع حاجات الإنسان و تطلعاته.[x]

 

3.1: تعريف البيئة الطبيعية

 

تعددت المصادر و تباينت مضامينها في التوصل إلى تعريف دقيق للبيئة الطبيعية و في هذا الصدد يمكن أن ندرج التعاريف التالية:

 

- أولاً: عرفت الأمم المتحدة البيئة الطبيعية على أنها « ذلك النظام الفيزيائي و البيولوجي الخارجي الذي يحيا فيه الإنسان و الكائنات الأخرى، و هي كل متكامل تشتمل على عناصر متداخلة و مترابطة فيما بينها».[xi] يتضح لنا من خلال ما سبق أن البيئة الطبيعية هي تلك الأنظمة ذات التركيبات المختلفة (هواء تربة، مياه) و التي تعيش فيها الكائنات الحية و الإنسان، بالإضافة إلى وجود علاقة مترابطة ومكملة بين مختلف الأنظمة و الكائنات الحية؛ كما أن التعريف السابق يفصل بين البيئة الطبيعية والكائنات الحية ولا يعتبرها جزءًا مكونًا للنظام البيئي.

 

- ثانيًا: عرفت البيئة الطبيعية كذلك على أنها: « ذلك المحيط الفيزيائي، البيولوجي الكيميائي و المتكون من الكائنات الحية والموارد الطبيعية التي تحيط بالإنسان و التي تربط بينهما علاقات متداخلة متكاملة تمثل النظام البيئي الطبيعي العام».[xii]

 

و من خلال ما سبق يمكن إعطاء تعريف شامل للبيئة الطبيعية على أنها « هي ذلك النظام المركب من أنظمة جزئية، فيزيائية، كيميائية، بيولوجية متدرجة على نحو هرمي كل نظام صغير يعتبر النظام الأكبر منه بيئة له، كما أن وجود هذه الأنظمة لا دخل للكائنات الحية في تشييدها بل هي تتفاعل و تؤثر في بعضها البعض، يعتبر الإنسان فيها جزء. و يعتبرها كمحيط يحي و يعيش فيه».

 

 

 

II. التنمية المستدامة، مفهومها و أبعادها :

 

تشكل التنمية المستدامة هدفا من أهداف السياسات الاقتصادية في كل دول العالم ، ولها تأثير واضح على البيئة وعلى الموارد الطبيعية وعلى مستقبل التنمية البشرية عموما ، ومن ثم هناك علاقة متبادلة بين التنمية المستدامة وبين البيئة ثم إن الجزء الأهم من التنمية المستدامة ستنسجم مستقبلا مع إعادة إنتاج الطبيعة وهذا يفرض علينا أن ننظر إلى الطبيعة والبيئة بشكل عام كجزء هام جدا في الدورة الاقتصادية وفي رسم مختلف السياسات الاقتصادية التي تباشرها الدول .

 

.1 مفهوم التنمية المستدامة :

 

لم تسهم السياسات التنموية أو استيراتيجية التطوير التي اتبعت في الجزائر في حل مشكلاتها ، سواءً اقتصادياً أو بيئياً ، حيث خلقت كل منهما مشكلات بيئية إضافية ، و هو ما يؤدي إلى طرح التساؤل حول مدى إمكانية تبني استيراتيجية تضمن إحداث تنمية اقتصادية و بيئية مستدامة.

 

إذ يمكن أن نتساءل عن ما هي التنمية المستدامة ، و مـا هي الصلـة التي تربطها بالبيئـة و مشكلاتها خاصة ما يتعلق منها بالدولة الجزائرية؟

 

        لقد ظهر تعبير التنمية المستدامة في بداية و منتصف الثمانينات كما برز أيضا خلال مؤتمر استوكهولم حول ملف البيئة الإنسانية عام1982 حيث أشارت إلى ضرورة وضع الاعتبارات البيئية ضمن سياسات التنمية و إلى ضرورة استخدام الموارد الطبيعية بشكل يضمن بقاءها و استمرارها.

 

        لقد عانت  التنمية المستدامة من التزاحم الشديد في التعريفات ، فمن الجانب الاقتصادي تعني التنمية المستدامة إجراء فحص في استهلاك الطاقة و الموارد ، و كذا توظيف الموارد من أجل رفع مستوى المعيشة و الحد من الفقر.

 

        و من الاجتماعي فينبغي السعي من أجل استقرار النمو السكاني و رفع مستوى الخدمات الصحية و التعليمية خاصة في الريف ، لكن على الصعيـد البيئـي فتعني حماية المـوارد الطبيعيـة و الاستخدام الأمثل للأرض الزراعية و الموارد المائية.

 

        و أخيرا على الصعيد التكنولوجي نقل المجتمع إلى عصر الصناعات النظيفة التي تستخدم تكنولوجيات منظفة للبيئة ، و تنتج الحد الأدنى من الغازات الملوثة و الحابسة للحرارة والضارة بالأزون.[xiii]

 

.2أبعاد التنمية المستديمة:

 

ينطوي مفهوم التنمية المستديمة على مجموعة من الأبعاد أهمها:

 

أ- البعد البيئي: تطرح التنمية المستديمة بتأكيدها على مبدأ الحاجات البشرية، مسألة السلم الصناعي، أي الحاجات التي يتكفل النظام الاقتصادي بتلبيتها. لكن الطبيعة تضع حدودا يجب تحديدها واحترامها في مجال التصنيع و الهدف من وراء كل ذلك هو التسيير و التوظيف الأحسن للرأسمال الطبيعي بدلا من تبذيره.

 

وبعبارة أخرى يتمثل البعد البيئي للتنمية المستديمة في الحفاظ على الموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل لها على أساس مستديم والتنبؤ لما قد يحدث للنظم الأيكولوجية من جراء التنمية للاحتياط والوقاية، لكن تجدر الإشارة إلى أن الاهتمامات البيئية تختلف بين دول الشمال ودول الجنوب، فالدول المتقدمة مهتمة أكثر بتدهور نوعية الحياة على المدى الطويل، وعلى سبيل المثال: تعطي عناية خاصة لظاهرة ارتفاع درجة حرارة المناخ، واختلال طبقة الأوزون، والعديد من المشاكل المتعلقة بتلوث الهواء ولاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، بعكس الانشغالات الآنية للدول النامية، التي تتعلق بالحياة ذاتها وليس بنوعيتها كمشكل تلوث المياه، انجراف الأٍراضي...الخ. 

 

ب- البعد الاقتصادي: يعين البعد الاقتصادي للتنمية المستديمة الانعكاسات الراهنة و المقبلة للاقتصاد على البيئة   إنه يطرح مسألة اختيار و تمويل و تحسين التقنيات الصناعية في مجال توظيف الموارد الطبيعية، توفق التنمية المستديمة بين هذين البعدين، ليس في أخذها بعين الاعتبار المحافظة على الطبيعة فحسب، بل بتقديرها لمجموع العلاقات المقامة بين الطبيعة و بين الأفعال البشرية كذلك.

 

تمنح التنمية المستديمة، باعتبارها مؤسسة على التآزر بين الإنسان و البيئة، الأفضلية للتكنولوجيات، و المعارف والقيم التي تضع في الأولية الديمومة الكبيرة ، تدافع التنمية المستديمة عن عملية تطوير التنمية الاقتصادية التي تأخذ في حسابها على المدى البعيد، التوازنات البيئية الأساسية باعتبارها قواعد للحياة البشرية، الطبيعية والنباتية.

 

ج- البعد الاجتماعي : في المجال الإجتماعي تبرز فكرة التنمية المستدامة ركيزة أساسية في محاربة الفقر والبطالة   والتفاوت البالغ بين الطبقات ،العدل الاجتماعي أساس الاستدامة ، يقتضي هذا عدة أمور ينبغي أن يجد المجتمع سبله إليها من أهمها:

 

- ضبط السكان ، فالزيادة السكانية تبلغ نحو 80 مليون نسمة كل عام ، وهي زيادة لاتتسع لها الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية السائدة و أغلب الزيادة  85% في دول العالم الثالث الموسوم بالاكتظاظ و الفقر و التخلف و استمرار  هذا الحال يزيد الفقراء فقرا ، و هذا باب من أبواب الخطر على العالم جميعا .

 

- فكرة العدالة الاجتماعية تتضمن العدالة بين الناس و الأخذ بيد الفئات المستضعفة ، و العدالة بين الأجيال حتى يقال أن مابين أيدينا من ثروات طبيعية هو ملك الأبناء و الأحفاد و ينبغي أن نصونه ليرثوه سليما خصب العطاء .

 

- فكرة تنمية البشر وسعت معنى التعليم ومراميه ، في كل عام يصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقريرا عن " التنمية البشرية " التي تقاس بمعايير تنموية واقتصادية واجتماعية ، و يصنف التقرير دول العالم درجات حسب نجاحها في تحقيق التنمية البشرية ،و المؤسف أن الدول العربية تقع في ذيل الدرجات و السؤال المطروح : هل تخرج مؤسسات التعليم أفراد قادرين على الإسهام الإيجابي في التنمية والتقدم الاجتماعي ، أم تخرج أعباء إجتماعية تذهب إلى ساحات البطالة لا إلى سوق العمل ، فالتنمية المتواصلة تطلب منا أن نعيد النظر في نهج التعليم و أساليبه           و مؤسساته.

 

- من الركائز الجوهرية لنجاح التنمية المتواصلة مشاركة الناس ، المشاركة الفاعلة في مراحل التخطيط و التنفيذ للتنمية الوطنية ، و تعتمد هذه المشاركة على القبول الاجتماعي ، وهي جوهر الديمقراطية  ، فغياب هذه الأخيرة يحرم الناس من المشاركة و كأنما يعفيها من المسؤولية ، وفي هذا ما يعطل قدرتهم على الأداء ، المنظمات الأهلية        و المؤسسات غير الحكومية من أدوات المشاركة الجماهيرية ، برامج الإعلام و الإرشاد الصحيحة تبصر الناس بأدوارهم وترشدهم إلى مناط الفعل النافع و الإسهام الإيجابي في تحقيق التنمية المتواصلة  .

 

- تستكمل الوسائل الإجتماعية بضبط السلوك الإستهلاكي للناس ، و قبول حدود رشيدة تبعد عن حد الإسراف     و لا تحرم من الغذاء الراشد ، الأوضاع الحالية و خاصة في مجتمعات الوفرة ، أقرب إلى حدود الإسراف غير الرشيد حيث الزيادة في قدر الإستهلاك و ما يتبعها من زيادة في كمية المخلفات.

 

د- البعد السياسي : للتنمية المستديمة بعد سياسي هام قائم على دعائم الحكم الراشد الذي عرفه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أنه ممارسة السلطة الإقتصادية و السياسة والإدارية لإدارة شؤون الدولة على كافة المستويات،ويشمل الآليات والعمليات والمؤسسات التي من خلالها يعبر المواطنون والمجموعات عن مصالحهم ويمارسون حقوقهم القانونية ويوفون بإلتزاماتهم ويقبلون الوساطة لحل إختلافاتهم،[xiv] لا شك أن تحقيق الحكم الراشد سيسهم في تحقيق المزايا التالية : 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

III.التأثير المتبادل بين السياسة البيئية والسياسة الاقتصادية [1]:

 

للسياسة البيئية تأثير واضح على الأهداف الاقتصادية، فمن خلال السياسة البيئية يمكن التأثير على التشغيل والعمالة فمن جهة يمكن لأسباب تتعلق بحماية البيئة أن لا تنفذ بعض الاستثمارات في مجالات محددة، على سبيل المثال، بناء منشآت الفحم أو محطات الطاقة النووية، أو قد توقف بعض المنشآت عن العمل، وسيكون لذلك تأثير سلبي على التشغيل والعمالة. ومن جهة أخرى يمكن من خلال الطلب المتزايد على المعدات والتجهيزات البيئية، أي على التكنولوجيا البيئية، أن تخلق فرص عمل جديدة في الصناعات التي تقوم بتقديم هذه السلع والمعدات والتجهيزات. ويمكن لإجراءات حماية البيئة أن تؤثر على استقرار مستوى الأسعار، فالسلع الملوثة والمثقلة للبيئة يمكن أن ترتفع أسعارها نتيجة ارتفاع تكاليف الإنفاق على حماية البيئة عند إنتاج هذه السلع.

 

ولكن ليس هذا هو الحال دائماً، فهناك دائماً اتجاه لتطوير طرق إنتاج وأساليب متلائمة مع البيئة ومجدية اقتصادياً بحيث تتجه التكاليف وبالتالي الأسعار نحو الانخفاض.

 

وتتأثر أيضاً المقدرة التنافسية للصناعة الوطنية، فيمكن أن تضعف هذه المقدرة مع ارتفاع التكاليف وبالتالي الأسعار الناجمة عن زيادة نفقات حماية البيئة، أو يمكن أن يكون التأثير عكسياً، أي ارتفاع المقدرة التنافسية للصناعة الوطنية، فمن خلال تطوير تكنولوجيا جديدة لحماية البيئة من المحتمل أن تحقق تفوقاً أو أسبقية تكنولوجية وبالتالي كسب أسواق واسعة للتصريف.

 

إن كلا الاتجاهين يمكن أن يؤثران بشكل سلبي أو إيجابي على التوازن الاقتصادي مع الخارج، أي على ميزان المدفوعات مباشرة. ويتأثر النمو الاقتصادي أيضاً بالسياسات البيئية، فهناك أثر سلبي يتمثل في توقف أو عرقلة النمو في الأمد القصير من خلال الإنفاق على الاستثمارات غير الإنتاجية في مجال حماية البيئة، وهناك أثر إيجابي يتمثل في تطور تكنولوجيا حماية البيئة التي تحمل في طياتها نمواً اقتصادياً فضلاً عن تأثير الإنفاق على النمو في الأمد الطويل. وإضافة إلى ذلك فإن النمو الاقتصادي العشوائي غير المتحكم فيه يمكن أن يقود إلى إثقال البيئة وتلويثها. وهذا سيكون له تأثير على شروط نمو إنتاج السلع الملائمة للبيئة.

 

وإلى جانب ذلك فإنه من خلال الاستثمارات الموجهة لحماية البيئة، ومن خلال إجراءات حماية البيئة عموماً، يمكن أن يتأثر توزيع الفائض الاقتصادي والدخول معاً ومن ثم يؤدي إلى الرفاه الاقتصادي، وقد يكون هذا التوزيع سلبياً أو إيجابياً، وهذا مرتبط بنوعية الفئات المستفيدة أو المتضررة من ذلك.

 

إن الإنفاق على حماية البيئة يتزايد بشكل مضطرد على المستوى المحلي وعلى المستوى العالمي ولهذا الإنفاق تأثير واضح على الإنتاج والاستثمار والاستهلاك وعلى سوق العمل، أي أن لهذا الإنفاق تأثير على المتغيرات الاقتصادية الكلية، ويأخذ الإنفاق على حماية البيئة شكل الاستثمار البيئي الذي يتوزع ضمن أربعة مجالات رئيسية:

 

-  إزالة الفضلات والنفايات والمواد الضارة.

 

-  حماية وتنقية المياه والهواء ومكافحة الضوضاء.

 

-  تطوير التكنولوجيا النظيفة بيئياً.

 

-  التوعية البيئية.

 

وتنفق البلدان الصناعية المتقدمة مبالغ كبيرة من أجل حماية البيئة، وقد بلغ الإنفاق السنوي كنسبة مئوية من الناتج الاجتماعي الإجمالي في هذه الدول كما هوموضح في الجدول أدناه [xv]).

 

اسم الدولة

النمسا

ألمانيا

هولندا

الولايات المتحدة

اليابان

كندا

فنلندا

بريطانيا

دانمارك

السويد

النرويج

الإنفاق على حماية البيئة كنسبة مئوية من الناتج الاجتماعي الإجمالي

1.88

1.62

1.47

1.37

1.33

1.33

1.05

0.94

0.88

0.86

0.63

 

 

 

تؤثر حماية البيئة على العمالة والتشغيل باتجاهين فمن جهة ينظر إلى حماية البيئة كقاتل لفرص العمل، إذ أنه من خلال إجراءات حماية البيئة قد تصبح بعض المنشآت، ولو بشكل جزئي، ذات تكلفة عالية ولا تستطيع تنفيذ الشروط والمتطلبات البيئية، ويمكن للتكاليف الإضافية أن تؤدي إلى إغلاق بعض أجزاء المنشأة أو ربما كلها مما يؤدي إلى خسارة المزيد من فرص العمل وأماكن العمل.

 

ومن جهة ثانية، فإنه يمكن خلق فرص عمل جديدة، أو تتم المحافظة على أماكن عمل قائمة من خلال الاستثمارات البيئية ونفقات حماية البيئة، فالنفقات التي تنفقها الحكومة وقطاع الأعمال والقطاع العائلي على حماية البيئة ستقود إلى تشغيل المزيد من قوة العمل.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل تتعارض سياسة حماية البيئة مع السياسة الاقتصادية؟ وهل ستؤدي حماية البيئة إلى خسارة أماكن العمل القائمة أم أن حماية البيئة سوف تؤدي، إلى خلق المزيد من فرص العمل الجديدة؟ بالتأكيد لا يمكن معرفة ذلك بدون حساب تأثير كلا الاتجاهين على عدد أماكن العمل بشكل إجمالي وتحديد أي الاتجاهين هو الأقوى تأثيراً.

 

-      في المدى البعيد :  في حال عدم وجود سياسة لحماية البيئة عموماً فسوف تصبح الحياة غير ممكنة في المناطق الصناعية وفي المناطق المكتظة بالسكان، وسيصبح الماء والهواء سامين وتتضرر أو تنقرض الحيوانات والنباتات ويصبح النشاط الاقتصادي محدوداً ضمن إطار ضيق جداً. وبشكل تدريجي ستدمر مرتكزات الحياة ومرتكزات النشاط الاقتصادي للسكان وينجم عن ذلك فقدان فرص العمل وربما يصبح من النادر وجود فرصة عمل.

 

-      في المدى القصير: تؤدي حماية البيئة وخاصة في ظل سياسة بيئية معتمدة على (مبدأ المتسبب) إلى جعل إنتاج المنتجات الضارة بالبيئة صعباً أو غير ممكن، ويصبح بناء المنشآت المثقلة والملوثة للبيئة مكلفاً جداً أو غير ممكن، ومن جهة أخرى تنشط صناعة حماية البيئة وتنتعش صناعات مثل صناعة معدات وتجهيزات تنقية ومعالجة المياه وتصفية الهواء والمواد العازلة وأجهزة القياس وهذا سوف يكون له تأثير إيجابي على العمالة والتشغيل.

 

ويمكن أن تكون الآثار الإيجابية وكذلك السلبية لإجراءات حماية البيئة على العمالة والتشغيل آثاراً مباشرة    أو غير مباشرة :

 

-         الآثار الإيجابية المباشرة: وتتمثل في المحافظة على أماكن العمل القائمة وفي تشجيع خلق فرص عمل جديدة.

 

-         الآثار السلبية المباشرة: وتنجم عن إغلاق المصانع أو أجزاء منها لأنها تخالف التعليمات والشروط البيئية   أو لا تستطيع الالتزام بها، ويتمثل ذلك في خسارة المزيد من أماكن العمل.

 

-         الآثار الإيجابية غير المباشرة: عندما تقوم شركات الانشاء، على سبيل المثال، ببناء محطات لمعالجة المياه فإنها ستقوم بشراء معدات وتجهيزات ومواد من شركات أخرى وسيكون لذلك تأثير على العمالة والتشغيل في هذه الشركات إضافة إلى ذلك فإن الدخل الذي ستحصل عليه شركات الإنشاء سيوزع قسم منه على العاملين وسوف يتحول إلى طلب على السلع الاستهلاكية وبالتالي سوف يكون له تأثير على العمالة والتشغيل في مجال استهلاك السلع الاستهلاكية.

 

-         الآثار السلبية غير المباشرة: عندما تغلق بعض المنشآت بشكل كلي أو جزئي لأسباب تتعلق بتعليمات وإجراءات حماية البيئة سوف لن تتأثر اليد العاملة في تلك المنشآت فقط وإنما سيكون هناك تأثير أيضاً على العمالة والتشغيل في المنشآت الأخرى الموردة للسلع الاستثمارية أو المواد الأولية إلى هذه المنشآت.

 

1.الآثار الإيجابية لحماية البيئة على التشغيل :

 

وهنا نركز على جانبا الطلب والعرض:

 

أ- جانب الطلب: من الشروط الأساسية لحساب الآثار الإيجابية لإجراءات حماية البيئة على التشغيل هو معرفة تشابكات التبادل بين مختلف فروع الاقتصاد الوطني حيث يمكن أن تصاغ التشابكات بين الموردين ضمن إطار جداول للتشابكات القطاعية ومن خلال هذه الجداول يمكن على سبيل المثال معرفة كيف يتوزع مليار دينار - رقم أعمال شركة للإنشاءات - على بقية فروع الاقتصاد الوطني فمن أجل بناء محطة معالجة بقيمة 10 مليار دينار، مثلاً سيكون 60% لأعمال البناء و40% للمعدات والتجهيزات ويمكن متابعة الستة مليارات والأربعة مليارات لمعرفة أين ستذهب ومنتجات أية فروع سيزداد الطلب عليها، وذلك بمساعدة المعلومات الإحصائية المتعلقة بحجم الإنفاق الاستثماري لحماية البيئة. بعد ذلك يمكن حساب القيم المطلقة والنسبة لحصة كل فرع مورد لمعدات وتجهيزات ومواد حماية البيئة، وبمساعدة هذه المعلومات يمكن حساب كم عامل يمكن أن يعمل في مجال الإنشاء وفي مجال صناعة التجهيزات والمعدات البيئية وذلك من خلال عقود بقيمة إجمالية قدرها 10 مليارات دينار ومن حيث المبدأ يمكن تقسيم 6 مليارات دينار حصة قطاع الإنشاء والتشييد على ما يخص كل عامل من حجم رقم الأعمال والبالغ على سبيل المثال، مائة ألف دينار فتحصل على الأثر الإيجابي على العمالة البالغ عددها 80000 عامل.

 

ويمكن أن ينجم التأثير الإيجابي المباشر وغير المباشر لإجراءات حماية البيئة على التشغيل عن الاستثمارات الصناعية في مجال حماية البيئة وعن النفقات الأخرى لحماية البيئة.

 

ب- جانب العرض: هنا يمكن حصر وتحديد المنشآت التي يمكن اعتبارها ضمن إطار صناعة حماية البيئة أو التي تقوم بأعمال في مجال حماية البيئة أي تحديد سوق حماية البيئة الذي تعمل فيه منشآت تعرض منتجات وخدمات لأغراض حماية البيئة ويمكن بالتالي حصر وتحديد حجم العمالة في هذه المنشآت.

 

2.الآثار السلبية لحماية البيئة على التشغيل :

 

كما أسلفنا هناك خسائر سنوية في أماكن العمل ناجمة عن الإغلاق الجزئي أو الكلي للمصانع. المقصود هنا المصانع الحدية، التي لا تستطيع تحمل التكاليف الإضافية المترتبة على تنفيذ التعليمات البيئية وهناك خسائر في أسواق التصدير سيكون لها تأثير على العمالة والتشغيل محلياً وستكون هناك خسائر في أماكن العمل نتيجة إحجام الاستثمارات الأجنبية عن الاستثمار محلياً بسبب التعليمات البيئية المتشددة وهناك خسائر في أماكن العمل ناجمة عن إعاقة وركود الاستثمارات.

 

3.حماية البيئة والمصانع الحدّية :

 

ما نطلق عليه بالمصانع الحدية أي تلك التي تصبح غير مجدية وغير قادرة على البقاء في السوق عند تحميلها تكاليف إضافية، ويختلف التأثير من فرع إلى آخر، وهناك بعض الفروع التي يكون تأثيرها محدود جداً، ستضطر بعض المصانع للإغلاق كونها لا تستطيع تحمل التكاليف الإضافية الناجمة عن تطبيق التعليمات والشروط الحكومية المتعلقة بحماية البيئة، فبسبب التكاليف الإضافية هذه تصبح بعض المصانع غير مربحة وبالتالي يجب أن تغلق، وينجم عن ذلك فقدان أماكن العمل التي توفرها هذه المصانع، وسوف يتأثر في البداية بارتفاع التكاليف عدد قليل من المصانع وهناك عدد كبير من البدائل والإمكانيات لاحتواء تبعات ارتفاع تكاليف حماية البيئة، من هذه الإمكانيات: الاستغلال الأمثل، رفع الأسعار، التعاون أو الاندماج فيما بين الصناعات أو الفروع، تحسن تقنيات الإنتاج .

 

4.حماية البيئة والمنافسة الدولية :

 

إن تصدير المنتجات المحلية يمكن أن يتضرر أو على الأقل سوف يعرقل نموه من خلال ارتفاع التكلفة لأسباب تتعلق بإجراءات حماية البيئة ضمن الاقتصاد الوطني.

 

فالتكاليف المرتفعة والأسعار المرتفعة قد تقود إلى تراجع إمكانيات التصريف في السوق العالمية، وهناك طبعاً أسباب أخرى مهمة تجعل من المنتجات المحلية مطلوبة أو غير مطلوبة في السوق العالمية، لكن يبقى لارتفاع التكلفة دور مهم في التأثير على القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في السوق العالمية.

 

قامت منظمة (OECD) ببحث حول مدى تأثير إجراءات حماية البيئة على انخفاض إنتاجية العمل وبالتالي على القدرة التنافسية وقد بينت دراستان أمريكيتان بأنه خلال الأعوام 1969-1978 قد انخفضت إنتاجية العمل في الولايات المتحدة بمقدار 0.12% سنوياً وذلك بسبب إجراءات حماية البيئة، وقدر الانخفاض من خلال الفترة 1977-1987 بحوالي أو 0.1% سنوياً، وذلك على المستوى الكلي أما على المستوى الجزئي فقد أظهرت دراسات أخرى أنه في الكثير من الحالات أمكن للإنتاجية أن ترتفع([xvi]).

 

يستنتج من ذلك بأن تغير الإنتاجية المرتبط بحماية البيئة ليس هو العامل المحدد والوحيد المؤثر على القدرة التنافسية وليس بالضرورة أن تؤثر حماية البيئة على المقدرة التنافسية لبلد من البلدان، دائماً طبيعة (وديناميكية) الاقتصاد هي التي تحدد مدى التأثير ففي اليابان والولايات المتحدة ينفق المستثمرون ومنذ زمن مبالغ أكبر بكثير على حماية البيئة مما ينفق الألمان، فاليابان تعتمد قيوداً بيئية صارمة تتطلب الكثير من الإنفاق، ورغم ذلك لم تتأثر المقدرة التنافسية العالمية للاقتصاد الياباني، وهذا يعود طبعاً لطبيعة (وديناميكية) الاقتصاد الياباني.

 

5.حماية البيئة وإعاقة الاستثمارات :

 

من ضمن العوامل التي تقود إلى مشاكل في سوق العمل، والتي تحظى بأهمية خاصة، ما يسمى بمعيقات الاستثمار، أي إيقاف أو إعاقة الاستثمارات المخططة في الاقتصاد لأسباب تتعلق بسياسة حماية البيئية، التي تقود إلى عرقلة خلق فرص عمل جديدة.

 

6.حماية البيئة واستقرار مستوى الأسعار :

 

إلى أي مدى يمكن أن تؤثر إجراءات حماية البيئة على استقرار مستوى الأسعار على المستوين الكلي والجزئي؟.

 

إن تعليمات وقيود حماية البيئة وكذلك الرسوم والضرائب البيئية وبقية أدوات السياسة البيئية إضافة إلى إجراءات حماية البيئة الطوعية سوف تتسبب بتكاليف إضافية، وستجد المصانع نفسها مدفوعة أو مضطرة للقيام باستثمارات إضافية، وسيكون هناك تكاليف إضافية تتمثل في نقص قيمة المعدات والتجهيزات البيئية المستهلكة وذات التكلفة العالية، وستنتقل هذه التكاليف الإضافية إلى أسعار المنتجات إن آجلاً أم عاجلاً، وسوف تؤثر إجراءات السياسة البيئية الحكومية تأثيراً كبيراً على الأسعار في بعض الفروع الصناعية. وفي حالة بعض المنتجات التي تكون مثقله بشكل كبير للبيئة ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض القدرة التنافسية في الفروع المعينة ويقود ذلك إلى الحد من الإنتاج أو ربما توقفه هذا التأثير لإجراءات حماية البيئة قد يظهر على شكل نقص في عرض بعض المنتجات وبالتالي تتجه أسعارها نحو الارتفاع .

 

إن تأثير إجراءات حماية البيئة على الأسعار لم يبحث بعد ميدانياً بالشكل الكافي. وحسب معطيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD) فقد قدر ارتفاع الأسعار الناجم عن إجراءات حماية البيئة بـ0.4% وسطياً في الولايات المتحدة الأمريكية (عند مستوى تضخم 9.2% متوسط ارتفاع المستوى العام للأسعار وفي اليابان بـ 0.5% وفي هولندا 0.35%وفي النمسا 0.2% وفي فرنسا وإيطاليا 0.1% سنوياً وذلك خلال الفترة 1973-1990 [xvii]

 

7.حماية البيئة والتوازن الاقتصادي مع الخارج :

 

إن تأثير حماية البيئة على التوازن الاقتصادي مع الخارج، أي على توازن ميزان المدفوعات، مرتبط وبشكل وثيق مع تأثير حماية البيئة على استقرار مستوى الأسعار. فإذا كانت حماية البيئة ستؤدي في الأمد القصير إلى رفع التكاليف ومستوى الأسعار، وبشكل خاص تكاليف الصناعات التصديرية، فإن القدرة التنافسية في السوق العالمية ستتجه نحو التناقص ويمكن أن يكون هناك انخفاض نسبي للقدرة التنافسية لبلد من البلدان عندما تكون تعليمات وقيود حماية البيئة في هذا البلد متشددة جداً وأكثر من الدول الأخرى أو يكون الوضع البيئي سيئاً جداً أو أسوأ مما هو عليه في الدول الأخرى؛ مما ينجم عنه ارتفاع في تكاليف حماية البيئة هناك؛ حيث تستثمر في هذا المجال أكثر مما تستثمر دول أخرى؛ وذلك لأن هناك حاجة ملحة في هذه الدول ذات السياسة البيئية المتشددة ووجود دول أخرى تكون التعليمات والقيود واللوائح البيئية أقل تشدداً مما هو في دول أخرى وذلك لأسباب تتعلق بالمعطيات البيئية والظروف والشروط الطبيعية لهذه الدول أو لأسباب تتعلق بإهمال حماية البيئة حيث تكون أكثر ملائمة لصناعتها ولوضعها التنافسي في السوق العالمية.

 

لاشك أن لمعطيات حماية البيئة أهمية كبيرة لمعظم الفروع الصناعية ضمن إطار المنافسة الدولية، إلا أن هناك عوامل أخرى تؤثر تأثيراً كبيراً في القدرة التنافسية كالتكلفة والنوعية وأجرة اليد العاملة وأسعار المواد الأولية والعوائق الطبيعية والمصطنعة للتجارة الخاصة، والتي يمكن أن تؤثر حماية البيئة على التوازن الاقتصادي مع الخارج وعلى ميزان المدفوعات أيضاً في حال انتقال المصانع والاستثمارات، وتصدير رؤوس الأموال إلى الخارج يمكن أن يجعل ميزان رؤوس الأموال أكثر سوءاً.

 

وفي المقابل يمكن لتطور تكنولوجيا حماية البيئة وتطور إنتاج وتسويق السلع الاستثمارية البيئية أن يقود إلى تعزيز القدرة التنافسية لبعض الدول التي لديها قيود وتعليمات بيئية متشددة تكون دافعاً وحافراً لهذا التطور، ونتيجة للقيود والتعليمات البيئية المتشددة والتطور اللاحق يمكن أن تتجه تكاليف معدات وتجهيزات حماية البيئة نحو الانخفاض بعد أن تم تجربتها وتطويرها في السوق المحلية وبالتالي يمكن أن تكون هذه الدول صاحبة السبق وتستطيع السيطرة على الأسواق العالمية في هذا المجال .

 

 

 

VI.الإنفاقات والإجراءات المتبعة لحماية البيئة في الجزائر:

 

نظرا للمشكلات التي يخلفها التدهور البيئي فإن إجراءات حماية البيئة أدت إلى فوائد جمة للاقتصاد كما حدث في معظم الدول المتقدمة ( اليابان ،ألمانيا،النرويج... ) حيث كان إجمالي الناتج القومي ومعدل النمو أعلى بكثير عما كان عليه قبل هذه الإجراءات.وهناك عدة شركات في أوروبا زادت أرباحها بإعادة تدوير المخلفات التي كانت سابقا تلقى خارج المصانع وتلوث البيئة .

 

 وعلى الصعيد الوطني ورغم الوضع البيئي الصعب الذي يهدد الجزائر إلا أن مساعي الدولة لم تتوقف عند حدود معينة بل تسعى جاهدة لتحقيق توازن بيئي معتدل يضمن صحة المواطن والجو العام ،وقد قطعت السلطات المعنية شوطا كبيرا في مجال الاهتمام بالبيئة.حيث عقدت عدة اتفاقيات ومؤتمرات أفرزت عدة قوانين وإجراءات تؤطر العمل البيئي داخل الدولة .إضافة إلى إنشاء العديد من المؤسسات الوطنية لترشيد ومراقبة وإزالة التلوث.

 

     وحاليا تعمل على تطبيق إستراتيجية شاملة لحماية البيئة وذلك أساسا؛ بالحفاظ على الصحة العمومية للسكان وتقليص ظاهرة الفقر، ويمكن عرض هذه الإجراءات فيما يلي:

 

1- في مجال التصحر :

 

امتدادا وتطبيقا لأعمال مؤتمر "قمة الأرض"وما عالجته من قضايا بيئية أهمها مشكلة التصحر قامت الجزائر بتخصيص مبالغ معتبرة للحد من رقعة التصحر حيث تخصص 800مليون دولار سنويا لتنفيذ هذا المشروع([xviii]).وقد تم إسترجاع مايقارب 3 ملايين هكتار ضمن 7 ملايين هكتار كانت مهددة منذ 1996 ،بفضل حملات معالجة الأراضي القاحلة عن طريق التشجير،كما عقدت عدة مؤتمرات واتفاقيات وورشات عمل بشأن هذه الظاهرة.

 

ونظرا للمقترحات  التي قدمتها  الجزائر في مجال التصحر وحماية البيئة في المناطق الجافة، عين وزير البيئة الجزائري سفيرا لمنظمة  "صحاري العالم" لسنة 2006 والتي تم  تأسيسها لمعالجة مشاكل البيئة ، وتمثلت برامج هذه المنظمة في تنظيم العديد من المهرجانات والمؤتمرات العالمية، بمختلف القارات، منها مؤتمر التكنولوجيات والتصحر   والملتقى حول المرأة والتصحر، وملتقى باريس مع اليونسكو حول التراث العالمي والتصحر، إلى جانب مؤتمر التنوع البيولوجي في البرازيل، كما عقدت  القمة العالمية الكبيرة بالجزائر حول التصحر وتم اعتماد الظاهرة إشكالا عالميا من قبل صندوق النقد الدولي للبيئة الذي يأخذ على عاتقه مسألة التصحر ويعمل على توفير الإمكانيات المادية والبشرية والعلمية المناسبة لمكافحتها.

 

2- في مجال التلوث الجوي :

 

فقد اتخذت عدة إجراءات للتقليص من أخطاره أهمها:

 

-        تمويل عدة مشاريع للتزويد بمحطات مراقبة نوعية الهواء على مستوى العديد من نقاط القطر الجزائري .

 

-        اختيار أنواع من الوقود تكون خالية هي ومخلفاتها من الملوثات والتحول إلى مصادر جديدة للطاقة كالكهرباء    أو الطاقة الشمسية،حيث بدأت بتعميم استعمال غاز البترول المميع كغاز وقودي وإدخال البنزين الخالي من الرصاص[xix].

 

-        إنجاز 160محطة منتشرة عبر كافة الإقليم .

 

-        استثمرت سوناطراك 272 مليون دولار أمريكي للتقليل من تلوث الغازات المحروقة ولاحترام التزاماتها لاسيما الناتجة عن معاهدة الأمم المتحدة المتعلقة بالتغيرات المناخية وباتفاقية "مونتريال"المتعلقة بالمواد المضعفة لطبقة الأوزون ،كما تنفذ الجزائر برنامجا واسعا مخصصا لحماية الجو كإعداد برنامج وطني لحماية طبقة الأوزون وتشجيع الاقتصاد في الطاقة.

 

-        إضافة إلى ذلك فقد تبنت الدولة سياسة غلق المصانع المسببة للتلوث والضارة بصحة الإنسان كغلق وحدة زهانة بمعسكر أوت 2008المفرزة للأميانت بعد غلق وحدة "مفتاح بالبليدة" ،حيث تبين أن هذه المادة تتسبب في السرطان [xx].

 

 3- في مجال تلوث المياه والبحر والمناطق الشاطئية:

 

سعت الدولة منذ1992 بعد تمويل صندوق البيئة العالمية للبرنامج الخاص بمكافحة التلوث الناجم عن المحروقات لشراء معدات لمكافحة التلوث البترولي وتكوين إطارات مختصة تنظم المرور في الموانئ ، كما بادرت الجزائر بمساعدة برنامج عمل البحر الأبيض المتوسط بإعداد خطة للتهيئة الشاطئية .

 

وعلى صعيد التلوث المائي فالمشاريع تتعلق بتأهيل شبكات التمويل بالماء الصالح للشرب وشبكات التطهير بإعادة تأهيل شبكات 10مدن يفوق عدد سكانها 2 مليون نسمة وإعادة تأهيل 24 محطة  للتصفية .[xxi]

 

إضافة إلى ذلك ،الشراكة مع الدول الأوروبية لتحسين تسيير الموارد المائية مع توسيع التنازل عن الخدمة العمومية للماء لصالح القطاع الخاص وإعادة النظام التعريفي للماء وتأسيس ضرائب خاصة بنوعية الماء والاقتصاد فيه .ويقدر البرنامج الذي شرعت في تنفيذه وزارة الموارد المائية والمتعلق بتجديد وتوسيع منشآت التموين بالماء بمبلغ 170 مليون دينار أنجزت 50% منه.

 

4- في مجال النفايات الحضرية والصناعية :

 

اعتمد الجزائر على خطة للتخلص من النفايات الخطيرة أصبحت قانونا سنة 2001،ترتكز أساسا على تقليص حجم المخزونات وخطر المنتوجات السامة وفرض غرامات على من يقومون بتلويث البيئة وعمليات معالجة النفايات وتشجيع الشركات للمحافظة على البيئة .

 

وتجلى ذلك في محاولة إزالة كمية النفايات الخطيرة التي تفرزها المصانع كالزئبق ،بقايا الزنك بقايا النفط.ويستوجب القضاء على النفايات إستخدام تكنولوجيا حديثة لتتوافق مع المقاييس البيئية وتحمي صحة المواطنين ؛هذا مادعى الهيئة الوطنية المكلفة بتطبيق الخطة بتأسيس صندوق البيئة والحد من التلوث وسن نظام ضريبي جديد للبيئة ،إضافة إلى معالجة النفايات بعد جمعها وتشجيع الشركات وإعتماد ثقافة أكثر إحتراما للبيئة.

 

 وقد تم إبرام حوالي 60عقدا خاصا بالبيئة والأداء الإقتصادي سنة 2005 بين وزارة البيئة والشركات العاملة في مجال الغذاء والصناعة .

 

وفيما يخص النفايات الحضرية فيتم جمع وإخلاء النفايات الحضرية الصلبة في كافة التجمعات الحضرية الكبرى ،حيث تم إتخاذ إجراءات لمحاولة التقليل من أضرارها وذلك بفضل قرض قيمته  26 مليون دولار أمريكي منحه البنك الإسلامي لولاية الجزائر.

 

5- في مجال التنوع البيئي :

 

في إطار برنامج الأمم المتحدة للتنمية ،استفادت الجزائر من الدعم التقني والمالي من طرف الصندوق العالمي للبيئة ،فمثلا نشاط الأمم  المتحدة يتجسد في وضع مخطط تسيير منطقة سهل "قرباس بسكيكدة" من أجل الاستعمال العقلاني لموارد المناطق المحيطة، الأخرى هي محل إهتمام أكبر ؛لهذا فإن هدف هذا المشروع هو المحافظة على التنوع البيئي الموجود في حالة خطر في تلك المناطق.[xxii]

 

إذن فالمشاريع المقدمة من طرف برنامج الأمم المتحدة للتنمية تمثل المحرك للإجراءات التشريعية المتخذة من قبل الحكومة الجزائرية.حيث تم هذا العام توقيع اتفاقية للتحسيس حول التنوع البيئي وقد أكد وزير البيئة وتهيئة الإقليم أن الأمر يتعلق ببرنامج وطني موجه إلى جميع السلطات الوطنية ذات الطابع الوطني والجهوي والمحلي بهدف تحسيس الأطفال وإدراج ثقافة التنوع البيئي داخل المؤسسات والمجتمع عامة.

 

6-  في مجال التربية البيئية :

 

إن الوعي بثقافة بيئية نابع من السياسة البيئية الناجحة ،حيث تربط النظام الايكولوجي بالنظام التعليمي .وفي الجزائر تم إدراج دروس حول البيئة في الطور التعليمي الأول وطبع كتاب مدرسي لمقياس التربية البيئية للطور الثاني ،كما أسست برامج إذاعية وتلفزيونية حول البيئة تشاركها الصحافة .

 

وتأسيسا لما سبق ونظرا للإجراءات المتخذة من طرف الدولة لحماية البيئة على جميع الأصعدة ؛يتضح أن هناك تدخلات معتبرة على كافة الأصعدة أما الإستراتيجية البيئية في الجزائر الممتدة من سنة 2001- 2011 فهي ترتكز على مخطط سعى إلى تحقيق الأهداف التالية: 

 

     - إدماج الاستمرارية البيئية في برامج  التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

 

      -  العمل عل النمو المستدام وتقليص ظاهرة الفقر.

 

      -  حماية الصحة العمومية للسكان.

 

ويتحقق ذلك من خلال عد ة قوانين، خاصة المتعلقة بالتهيئة والتنمية المستدامة الذي يقوم على عقلنة الإعمار والتطور البشري حيث أصبح الإستثمار في التنمية المستدامة أمرا ضروريا للمساهمة في بناء مجتمع متضامن والتخفيف من ظاهرة الفقر إضافة إلى قانون تسيير النفايات ومراقبتها وكذلك الإهتمام بالجانب التكويني وتدريب الكفاءات الجزائرية ومحاولة إنتقاء أحسن التجارب العالمية في هذا المجال وهي تجربة اليابان .وحاليا هي بصدد تكوين العديد منهم على يد يابانيين معروفين في مجال البيئة حول تقنيات تسيير واسترجاع النفايات وكذا معالجة الغازات والمياه القذرة .

 

كما أنشأت عدة مؤسسات كالمعهد الوطني لمهن البيئة ،المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة ،المركز الوطني للتكنولوجيات التطبيقية لمكافحة بروز التلوث الصناعي بمختلف مصادره، وفيما يخص الهدف الأخير فيتم ذلك من خلال التربية والتحسيس البيئي من طرف الجمعيات ،والمدرسين وذلك لغرس قيم المحافظة على البيئة والتي توجه سلوكيات ايجابية نحوها على مر الأجيال.

 

 

 

التوصيات والنتائج :

 

من خلال هذه الدراسة خرجنا بالتوصيات التالية :

 

-دعم وتطوير المؤسسات التنموية والبيئية وتعزيز بناء القدرات البشرية وإرساء مفهوم المواطنة البيئية.

 

- إن الحمايـة و التحكـم في المـوارد الاقتصادية تحد من تفاقم مشكلة التلـوث.

 

-إصدار التشريعـات و القـوانين على الأطر و المقومات التي يجب أن تشملها إستراتيجية التنمية المتواصلة باعتبارها البديل الأمثل لحماية البيئة .

 

- تعزيـز الإطـار المؤسساتـي و التنظيمـي و تطويـر التنسيـق القطـاعي المشتــرك.

 

-العمل على إتباع اللامركزية في إدارة البيئة في الجزائر، و ذلك من أجل تحقيق المشاركة الفعلية من جميع الأطراف للقضاء على المشكلة البيئية و ذلك يمكن في إيجاد الحلول المناسبة لها في كافة بلديات الوطن، بما يؤدي إلى اتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

 

-       محاولة مسك محاسبة للمحيط واستخدام المؤشرات البيئية بصفة مستفيضة لتقديم دلائل اقتصادية أكثر موضوعية.

 

-       تشجيع الاتفاقيات الموقعة من طرف الوزير المكلف بالبيئة مع المجمعات الصناعية بدلا من ترك ذلك بمحض إرادة الصناعيين.

 

-       تقديم مزايا وتشجيع عملية تدوير النفايات خاصة منها نفايات الصناعات المعدنية والنحاسية والميكانيكية وكذا الصناعات الغذائية إذ بلغا على التوالي 50% من مجمل النفايات، وأن نفايات الصناعات الغذائية والتبغ والكبريت تمثل 29%.

 

- تـوظيف أدوات السيـاسة الماليـة لتحقيق أعراض البيئة مثل الاستعانة ببعض الوسائل و الحوافز الاقتصادية للعمل بها في مجال البيئة.

 

 

 

 

 

المراجع والتهميش :

 



[1] - www.annaba.org/nba63/abadiqtisadia.htm

 



[i]  - محمد الصيرفي، السياحة و البيئة، دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى، الإسكندرية، مصر ، 2007، ص 07.

[ii]  - نجم العزاوي، عبد الله حكمت النقاد، إدارة البيئة نظم و متطلبات إزو 14000، الطبعة الأولى، دار الميسرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2007، ص 93.

[iii]  - محمد الصيرفي، السياحة والبيئة، مرجع سبق ذكره، ص 07.

[iv] - نفس المرجع السابق، ص 08.

[v]  عبد الرحمان المهنى أبا الخيل، محي الدين قواس، النظم البيئية و الإنسان، دار المريخ للنشر، الطبعة الأولى الرياض، المملكة العربية السعودية، 2005، ص 26.

[vi] محمد الصيرفي، السياحة و البيئة، مرجع سبق ذكره، ص 10.

[vii] عبد الرحمان المهنى أبا الخيل، محي الدين قواس، النظم البيئية و الإنسان، مرجع سبق ذكره، ص 27.

[viii] محمد الصيرفي،السياحة و البيئة، مرجع سبق ذكره، ص 13.

[ix] عبد الرحمان المهنى أبا الخيل، محي الدين قواس، النظم البيئية و الإنسان، مرجع سبق ذكره، ص 27.

[x] محمد الصيرفي، السياحة و البيئة، مرجع سبق ذكره، ص 21.

[xi] نجم العزاوي،عبد الله حكمت النقاد، إدارة البيئة نظم و متطلبات إيزو 14000، مرجع سبق ذكره، ص 94.

[xii] - ثامر البكري،أحمد نزار النوري، التسويق الأخضر، دار اليازوري العلمية للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى، عمان الأردن، 2007، ص 57.

[xiii] - مؤتمـر القمـة العالمـي للتنميـة المستدامـة : عشرة بيانات بشأن التنمية المستدامة ( أكتوبر / تشرين الأول 2002 ).

[xiv] - جون د. سوليفان ،الحكم الديمقراطي الصالح المكون الرئيسي للإصلاح السياسي والاقتصادي ،مركز المشروعات الوطنية الخاصة ،القاهرة ، ص 36 .

[xv] - www.annaba.org/nba63/abadiqtisadia.htm

[xvi] - www.annaba.org/nba63/abadiqtisadia.htm

[xvii] - www.annaba.org/nba63/abadiqtisadia.htm

[xviii] - 14.20/ تاريخ الخبر23/12/2007الجزائر تخصص 800مليون دولار سنويا للحد من التصحرwww.arabnet5.com .

[xix]- مهدية ساطوح، البيئة في الجزائر،واقعها والاستراتيجية المتبعة لحمايتها. الملتقى الوطني الخامس حول اقتصاد البيئة وأثره على التنمية المستدامة سكيكدة: يومي 21 و 22 أكتوبر 2008  ، ص ص 15/16 .

[xx]- 13.12.45/09/08،تاريخ العدد 1/08/2008.بعد وحدة أميانت بمفتاح.. www.el-massa.com.

[xxi]  - مهدية ساطوح ،" سبق ذكره نفس الصفحة " .

[xxii]  - 11.15 .11/08/2008 برنامج ،الأمم المتحدة الإنمائي،الطاقة والبيئة  www.dz.undp.

 

 

Télécharger l'article: