اقتصاديات الهيدروجين و إمكانيات التطبيق لتحقيق التنمية المستدامة

 

أ.آمال رحمان

كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير

جامعة ورقلة، الجزائر

 

أ.سلمى عائشة كيحلي

 

كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير

جامعة ورقلة، الجزائر

 

ملخص:

 

إن جميع الحضارات البشرية منذ فجر التاريخ استعملت مصادر الطاقة المتوافرة في محيطها الطبيعي بما يتناسب مع تطورها      و معرفتها و تعقيدات مجتمعاتها في الحقبة التاريخية المرتبطة بهذا الواقع المادي و الروحي و المعرفي.

 

تلتصق الحضارة الحديثة بشكل حميم بالنفط و مصادر الطاقة التقليدية الأخرى لتسيير آلاتها و تطوير صناعاتها و زراعاتها المعتمدة بشكل جوهري على مصادر الطاقة الاحفورية، ولكن تراكم الانبعاثات في الجو بدأ يؤثر على البيئة بشكل سلبي و يهدد بتغيرات مناخية خطيرة خصوصا ما تعلق منها باحترار كوكب الأرض و ذلك بفعل تأثير الدفيئة الناتج خصوصا عن تأثير ثاني أكسيد الكربون، كما أن هذه المصادر ناضبة و غير متجددة.

 

حاليا الهدف من جميع الأبحاث الطاقوية في العالم هو محاولة إحلال مصادر الطاقة الاحفورية غير المتجددة (نفط، غاز طبيعي، فحم)، بمصادر أخرى للطاقة المتجددة (طاقة شمسية، طاقة الرياح، الطاقة المائية...) و المتوفرة بشكل كبير و غير مكلفة كما أنها اقل تلويثا للبيئة، وفي الآونة الأخيرة برزت أهمية توليد الطاقة من غاز الهيدروجين خاصة أن مصادره على الأرض كثيرة و أهمها المخزون المائي الهائل في البحار و المحيطات...الخ. وخلال العقدين السابقين اهتمت الدول المتقدمة بمحاولة استخدام الهيدروجين كعامل للطاقة و رصدت من اجل ذلك مبالغ كبيرة للحصول على نتائج ايجابية في هذا المجال.

 

ومن ثم فان اقتصاد يعتمد على الهيدروجين و يستند إلى هيدروجين قابل للتجديد و غير ملوث هو هدف بيئي ذو جاذبية هائلة. فحسب الكثير من الخبراء فان الهيدروجين هو مصدر لطاقة المستقبل لأنه يمثل احد أشكال الطاقة الأقل إضرارا بالبيئة           و يستعمل في الكثير من المجالات كإنتاج الكهرباء، التسخين، التزويد بوقود للنقل...الخ.

 

الكلمات الدالة: الطاقة، حماية البيئة، التنمية المستدامة، اقتصاديات الهيدروجين.

 

 

 

Résumé :

 

Toutes les civilisations humaines depuis l'aube de l'histoire ont utilisé des sources d'énergie disponibles dans son environnement naturel en rapport avec leur développement et leur connaissance de la complexité de leurs communautés et dans la période historique associée à cette réalité physique et la connaissance spirituelle.

 

La civilisation moderne est attaché intimement au pétrole et d'autres combustibles fossiles pour alimenter la machinerie et développer leur agriculture et les industries basées essentiellement sur des sources d'énergie fossiles, mais l'accumulation des émissions dans l'atmosphère a commencé à affecter l'environnement négativement et menace sérieusement à des changements climatiques, en particulier celles relatives au réchauffement de la planète, résultant en particulier de l'impact du dioxyde de carbone, ainsi ces sources sont épuisables et non-renouvelables.

 

Actuellement, l'objectif de toute les recherches énergétiques dans le monde est l’essaie de remplacer des sources d'énergie fossile non renouvelable (pétrole, gaz naturel, charbon), par d'autres sources d'énergies renouvelables (solaire, éolienne, hydraulique ...) et disponibles en grandes quantité et peu coûteux ainsi qu’elles sont moins polluant pour l'environnement.
      Récemment a émergé l'importance de la production d'énergie à partir de gaz d'hydrogène, d'autant que de nombreuses sources sur le terrain et les réserves d'eau les plus importants dans les mers et les océans... etc. Au cours des deux dernières décennies axées sur les pays développés tentent d'utiliser l'hydrogène comme vecteur d’énergie et fait pour cela de grosses sommes d'argent pour obtenir des résultats positifs dans ce domaine.

 

Ainsi, l'économie basée sur l'hydrogène et surtout renouvelable et non polluant est un objectif environnemental d’une grande attraction. D’après de nombreux experts, l'hydrogène est une source d'énergie pour l'avenir car il représente une des formes d'énergie les moins dommageables sur l’environnement  et  est utilisé dans de nombreux domaines tels que la production d'électricité, le chauffage, l'approvisionnement en carburant pour les transports... etc.
Mots clés: énergie, protection de l'environnement, développement durable, l'économie de l'hydrogène.

 

 

 

مقدمـة:

 

لقد عرف الإنسان مصادر الطاقة لا سيما الاحفورية (بترول، غاز، فحم) منذ القدم فاستخدمها في النقل         و الزراعة و الصناعة و كانت العصب المحرك للكثير من القطاعات الأخرى، وظلت الطاقة الاحفورية لوقت طويل محرك رئيسي في معادلة الاقتصاد و التنمية.

 

وإذا كانت هذه الطاقة قد أدت إلى حدوث ثورة صناعية فإنها في الوقت الحالي تواجه الكثير من التحديات خاصة البيئية، حيث أن هذه الطاقة ملوثة للبيئة كما أنها المتسبب الرئيسي في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تؤدي إلى تغير المناخ العالمي، ناهيك عن قرب استنزاف الاحتياطي العالمي من هذه الطاقة حيث أن كل مصادر الطاقة الاحفورية ناضبة و غير متجددة، و من ثم كان لزاما البحث عن مصادر أخرى للطاقة صديقة للبيئة كما أنها تساعد على تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.

 

حاليا الهدف من جميع الأبحاث الطاقوية في العالم هو محاولة إحلال مصادر الطاقة الاحفورية غير المتجددة بمصادر أخرى للطاقة المتجددة (طاقة شمسية، طاقة الرياح، طاقة مائية...) و المتوفرة بشكل كبير و غير مكلفة كما أنها اقل تلويثا للبيئة. وخلال العقدين السابقين اهتمت الدول المتقدمة بمحاولة استخدام الهيدروجين كحامل للطاقة    و رصدت من اجل ذلك مبالغ كبيرة للحصول على نتائج ايجابية في هذا المجال.

 

من المنتظر أن یلعب الهيدروجين دورا ریادیا في مجال الطاقة في المستقبل، ولاسيما وأن المواد الأولية لإنتاجه غزیرة، ودائرة إنتاجه واستعماله تمتاز بتوافق عالي مع شروط التنمية المستدامة. وبإمكان نظام طاقوي یعتمد على الهيدروجين كحامل طاقوي أن يجعل المصادر الطاقوية المتجددة في متناول المستهلك. والتطور التكنولوجي المتزاید الذي نتابعه في مجالات إنتاج الهيدروجين وأساليب تخزینه وطرق نقله وميادین استعماله سيفرضه حتما على نطاق واسع.

 

إن الجزائر من البلدان التي لها احتياطيات هائلة من الطاقات المتجددة، وهذا ما يفتح لها أفاقا واعدة لاستعمال الهيدروجين كحامل للطاقة حيث أن هذا لن يساعدها فقط على زيادة و تنويع احتياطياتها و صادراتها الطاقوية فقط وإنما سوف يمكن من تدعيم الطلب المتزايد على الطاقة، وتبذل الجزائر حاليا الكثير من الجهود لتطوير استعمالها للهيدروجين كحامل للطاقة وذلك بالتعاون مع دول أوروبا خصوصا الجنوبية.

 

ومن خلال هذه الورقة البحثية سوف نحاول الإجابة على الإشكالية التالية: ما هو مستقبل الهيدروجين بعد نهاية النفط؟ و هل سيساهم هذا الأخير في تحقيق مستقبل مستدام للطاقة؟ وبتعبير آخر هل اقتصاد الهيدروجين هدف قابل للتحقيق؟

 

 

 

المحور الأول: الهيدروجين كمصدر للطاقة.

 

  1. 1.    مفهوم اقتصاديات الهيدروجين:

 

إن الهيدروجين هو العنصر الأكثر انتشارا في الكون إذ يمثل 75% من كتلة الكون و 90% من الجزيئات التي تكونه1. حيث يندر وجود الهيدروجين على شكل عنصر نقي في الطبيعة بل يوجد على شكل مركبات متحدة فيها مع معادن و عناصر أخرى قد يزيد عددها عن 92 عنصر، وقد يكون من ابرز تلك المركبات اتحاد الهيدروجين مع الأكسجين مشكلا الماء الذي يغطي نحو ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية، كما يختزن في جوفها متحدا مع الكربون مكونا النفط و الغاز الطبيعي، و قد يكون ممتصا على شكل هيدريدات بواسطة بعض المعادن كالليثيوم       و التيتانيوم...الخ. وهكذا فإن هذا العنصر يمكن أن يلعب دورا هاما كمصدر للطاقة البديلة.  

 

إن اقتصاد الهيدروجين هو نظام مقترح لتوزيع الطاقة باستخدام الهيدروجين. بما أن الهيدروجين غير متوافر بشكل حر في الطبيعة لذلك لا بد من إنتاج الهيدروجين من التحليل الكهربائي للماء أو أحد الطرق المعروفة الأخرى. وعدم توافره في الطبيعة يجعل منه حاملا للطاقة (مثل الكهرباء) وليس مصدرا رئيسيا للطاقة (مثل الفحم). إن الفائدة من اقتصاد الهيدروجين تعتمد على القضايا المتعلقة بمصادر الطاقة مثل استخدام الوقود الأحفوري والتغير المناخي وتوليد الطاقة المتجددة2.

 

إن جميع البلدان الصناعية في العالم تسعى اليوم لتمويل مشاريع تطوير قطاع الهيدروجين، حيث يظهر هذا الأخير يوما بعد يوم كحامل مستقبلي للطاقة وقادر على الحلول محل الطاقات الاحفورية على المدى المتوسط        و الطويل.

 

إن هذه الوضعية الجديدة نتجت عن تفاعل مجموعة من العوامل منها3:

 

-       الاستنزاف المتزايد لمصادر الطاقة الاحفورية.

 

-       تزايد الطلب العالمي على الطاقة خصوصا في الدول السائرة في طريق النمو.

 

-       إمكانية تحويل جميع مصادر الطاقة الأولية ( أحفورية، نووية، متجددة) إلى هيدروجين ما يعطي هذا الأخير خاصية حامل شامل للطاقة.

 

-        غياب التلوث المرتبط بالتكنولوجيات الجديدة لاستعمال الهيدروجين و الضرورة الملحة لحماية البيئة وخاصة تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

 

-       ضرورة البحث عن تكنولوجيات مستدامة وتطوير مصادر الطاقة المتجددة.

 

-       خلق مناصب عمل و الفرص الجديدة المرتبطة بالتطور في القطاع الصناعي للهيدروجين.

 

-       الآثار الاقتصادية و المالية الناتجة عن هذا القطاع الجديد الذي هو في مرحلة تطور.

 

-       الفوائد المتوخاة من التطور الملحوظ المسجل في السنوات الأخيرة في تكنولوجيات استعمال الهيدروجين خصوصا في مجال خلايا الوقود.

 

  1. 2.    فجر اقتصاد الهيدروجين:

 

كان العالم البريطاني هنري كفنديش أول من اكتشف الهيدروجين في مداخلة في الجمعية الملكية في لندن عام 1776، ثم كتب عنه جول فيرن سنة 1874 حيث تنبأ بقدوم عهد للهيدروجين: "اعتقد أن الماء  سيصبح يوما وقودا و الهيدروجين و الأكسجين المكونة له ستعمل منفردة أو متحدة و ستكون مصدر للحرارة و الضوء لا ينضب و بكثافة لا يملكها الفحم... الماء هو فحم المستقبل"4.

 

إن أول استعمالات الهيدروجين كانت عسكرية ثم بدأ الإنتاج التجاري للهيدروجين في العشرينيات من القرن العشرين في أوروبا وأمريكا الشمالية، و فتحت الشركة الكندية(electrolyses corporation limited) الطريق. وهذه الشركة المسماة قبل ذلك شركة ستيوارت للأكسجين أنتجت أول المفككات (المحللات) الكهربائية   و باعتها لشركة في سان فرانسيسكو عام 1920. هذه الأجهزة تحلل الماء إلى عنصريه الأكسجين و الهيدروجين. وهذه الشركة اليوم احد اكبر المصنعين العالميين لمعامل إنتاج الهيدروجين بواسطة التحلل الكهربائي5.

 

يعود تعبير اقتصاد الهيدروجين لشركة جنرال موتورز اكبر مصنع سيارات في العالم. فبالفعل بدا المهندسون في جنرال موتورز سنة 1970 بالكشف عن إمكان استعمال هذا الغاز كوقود. و في شهر ماي أي ثلاثين سنة بعد ذلك و بعد جهود كثيرة فتحت الطريق تبينت إمكانية الحياة لاستعمال طاقة الهيدروجين6.

 

وتعتبر أيسلندة أول بلد في العالم يعتمد اقتصاد الهيدروجين كليا حيث أعلنت في شهر فيفري عام 1999 أنها بدأت مخططا على المدى البعيد طموحا و شجاعا لاعتماد اقتصاد الهيدروجين، و يسند الشروع في هذا البرنامج إلى شركة تربط ثلاث شركات متعددة الجنسيات و ست مؤسسات أيسلندية، حيث يتحكم المساهمون الأيسلنديون بـ 51% من هذا المشروع المشترك. كما أن هناك مشروع آخر مشابه هو قيد الانجاز في هاواي، هذه الولاية التي تستورد الأساسي من نفطها من آسيا و ألاسكا بالطرق البحرية تطمح في الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الطاقوي باستغلال مواردها من الحرارة الباطنية الوافرة وكذلك الطاقة الشمسية من اجل إنتاج الهيدروجين.

 

  1. 3.    مزايا الهيدروجين كمصدر للطاقة:

 

وفي الآونة الأخيرة برزت أهمية توليد الطاقة من غاز الهيدروجين خاصة أن مصادره على الأرض كثيرة        و أهمها المخزون المائي الهائل في البحار و المحيطات...الخ. وخلال العقدين السابقين اهتمت الدول المتقدمة بمحاولة استخدام الهيدروجين كعامل للطاقة و رصدت من اجل ذلك مبالغ كبيرة للحصول على نتائج ايجابية في هذا المجال. حيث يتمتع الهيدروجين بعدة مزايا نذكر منها7:

 

-       الطاقة الحرارية الناجمة عن حرقه تفوق بكثير تلك الطاقة الناجمة عن حرق المصادر الأخرى مقارنة بوزنه، فحرق 1كغ من البنزين مثلا يمكن أن يعطي 47200 كيلو جول بينما يعطي 1كغ من الهيدروجين 142000 كيلو جول من الطاقة أي ثلاثة أضعاف ما تعطيه المصادر الأخرى.

 

-       إن استخدامه كوقود لا يترتب عليه أي نواتج ملوثة للبيئة وحرقه لا يؤدي إلى انعدامه بل إلى اتحاده مع الأكسجين مشكلا الماء ومن ثم يمكن استخدامه مرة أخرى.

 

-       لهيب الهيدروجين ذو حرارة عالية جدا ونتيجة لانخفاض كثافته فهو ينتشر بسرعة وتقل عندئذ نسب تركيزه وهذه خاصية ايجابية إذ يصبح انتقال الحرائق في خزانات الهيدروجين المعرضة للانفجار قليلة الحدوث.

 

-       يمكن استخدامه كوقود في وسائل النقل المختلفة خاصة الطائرات حيث يتميز بخفة وزنه وفي أعمال التدفئة والتبريد وتوليد الكهرباء وفي بالونات الأرصاد الجوية وغيرها. علاوة على استخدامه في الصناعات الكيماوية.

 

-       ليس للهيدروجين رائحة أو لون لذا فعند استخدامه لابد من إضافة مواد أخرى تدل على وجوده أو تسربه.

 

-       استخدامه مع سعة انتشاره سوف يؤمن للبشرية مصدرا هاما بديلا للوقود الاحفوري المستخدم حاليا على نطاق واسع.

 

-       الهيدروجين هو حامل الطاقة الأكثر تغيرا. وبذلك فان الطاقات الاحفورية يمكن تحويلها إلى طاقة مفيدة  (طاقة ميكانيكية، حرارية، كهربائية) من خلال عملية واحدة وهي الاحتراق. على العكس من ذلك فان الهيدروجين يمكن تحويله إلى طاقة مفيدة من خلال خمس عمليات بالإضافة إلى الاحتراق، حيث يمكن أن يحول مباشرة إلى بخار  يحول إلى حرارة من خلال الحرق الحفزي، يحول مباشرة إلى كهرباء من خلال طرق كهربائية كيميائية8

 

 

 

المحور الثاني: واقع وآفاق استعمال الهيدروجين كمصدر للطاقة.

 

  1. 1.    صناعة الهيدروجين:

 

أ‌.       الممارسات الحالية لإنتاج الهيدروجين:

 

نظرا لعدم تواجد الهيدروجين غاز بالطبيعة فيستوجب توفير الطاقة اللازمة لتحریره من الجزیئات التي یدخل في تكونها. تحتل المصادر الاحفوریة الصدارة من بين المصادر المستعملة في إنتاجه ينتج 96% من الهيدروجين عن طریق الكيمياء الحراریة، و منها 48% من الغاز الطبيعي و 30% عن طریق روفرماج للمواد الكربوهيدراتية، و 18% عن طریق تحویل الفحم إلى غاز أي ما یسمى بتغویز الفحم. و 4% الباقية من إنتاج الهيدروجين یتم عن طریق التحليل الكهربائي للماء. ولقد وصل حجم الإنتاج العالمي من الهيدروجين سنة 2002 إلى 500 مليار متر مكعب تحت ظروف الضغط والحرارة العادیة9.

 

لقد كان الغاز الطبيعي ارخص مصدر للهيدروجين تاريخيا و في هذه الحالة يرسل ثاني أكسيد الكربون المنتج ببساطة إلى المدخنة، هذا ويمكن أن يكون ثاني أكسيد الكربون مصدرا ثمينا لرفع نسبة استخلاص النفط من المكمن، وذلك إذا كان بالإمكان إنشاء مصانع لإنتاج الهيدروجين من الغاز الطبيعي المصاحب للنفط حقليا.

 

يصبح الفحم الخيار الثاني عندما لا يتوفر الغاز الطبيعي، وقد كان الفحم الوقود الأصلي لإنتاج غاز الماء قبل قرنين من الزمن ثم طورت شركة تكساكو الطريقة الحديثة لإنتاج الهيدروجين من الفحم قبل أن تصبح جزء من شيفرون/تكساكو. وبطريقة التحليل الكهربائي يبدو إنتاج الأكسجين و الهيدروجين أسهل شيء في الوجود  فالطريقة معروفة منذ مائتي سنة وقد استخدمت تجاريا لخمسة وسبعين سنة من هذه السنين.

 

إن إنتاج الهيدروجين بالطرق الكلاسيكية أي من خلال الطاقة الاحفورية ليس له أهمية كبيرة لأنه يؤدي إلى انبعاث غازات الاحتباس الحراري،كما انه من المفيد استعمال الطاقة الاحفورية مباشرة دون المرور بالهيدروجين. ومن ثم فان إنتاج الهيدروجين سوف يكتسي أهمية بالغة إذا تم إنتاجه بطرق نظيفة أي باستعمال الطاقات المتجددة (الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، طاقة الحرارة الجوفية...) من اجل إنتاج الكهرباء الضرورية للتحليل الكهربائي.

 

تأتي طرق إعداد الهيدروجين من الفيزياء و الكيمياء أو من البايولوجيا و يمكن تلخيص طرق إنتاج الهيدروجين فما يلي10:

 

-       التحليل الكهربائي: وهي الطريقة الأكثر شيوعا ويتم ذلك عن طريق تمرير تيار كهربائي في الماء مما يؤدي إلى تحليله إلى عنصريه، وتصل نسبة الكفاءة هنا إلى 80% تنخفض إلى 30% بحساب كفاءة عملية توليد الكهرباء من مصدر آخر. ومن ثم فان البعض يرى أن الاستخدام الناجح للمصادر الأولية للطاقة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها والتي قد تكون في مناطق بعيدة عن مراكز العمران يكمن في استخلاص الهيدروجين الذي ينقل بشتى الطرق إلى تلك المراكز لاستهلاكه.

 

-       التحليل الحراري: ويتم ذلك بتسخين بخار الماء إلى 2500°م وعندئذ يتحلل الماء إلى عنصريه الهيدروجين        و الأكسجين، يتم الحصول على الأول و التخلص من الثاني إذا لم تكن هناك حاجة إليه، لكن المشاكل التي تعترض هذه الطريقة تتمثل في الحصول على الحرارة اللازمة لهذه العملية والتي لا تتوفر حتى في المفاعلات النووية فمياه وغازات التبريد لا ترتفع حرارتها إلى أكثر من 800°م، كذلك فان الطاقة الشمسية وغيرها لا توفر هذا القدر من الطاقة، وتوفير الأجهزة والأدوات القادرة على تحمل درجات الحرارة هذه هي أيضا مشكلة أخرى.

 

-       الطريقة الكيميائية الحرارية: وتعتمد على تفاعل الماء مع بعض المركبات الكيميائية في درجات حرارة عالية تصل إلى 800°م مما يؤدي إلى تحلل الماء بعد سلسلة من التفاعلات. وتعترض هذه الطريقة مشكلة الحرارة العالية من ناحية وإجراء سلسلة من التفاعلات بعد الحصول على الهيدروجين لإعادة المواد والمركبات المستخدمة إلى طبيعتها الأولى.

 

-       التركيب الضوئي والتركيب الضوئي للطحالب: تتم عملية التركيب الضوئي بطريقة عكسية في الماء عما يحدث في الهواء الطلق حيث تطلق الطحالب الهيدروجين بدلا من الأكسجين وهذا يعني انه يمكن الحصول على الهيدروجين دون الحاجة إلى مصادر طاقة أخرى غير الطاقة الشمسية ولكن يعاب على هذه الطريقة انخفاض نسبة كفاءتها 1-2% في الطبيعة و 9% في المعامل كما أنها بحاجة إلى مساحات كبيرة جدا من المناطق المزودة بالطحالب لتوفير كميات اقتصادية من الهيدروجين.

 

      يمكن لإنتاج الهيدروجين عن طریق التحلل الحراري أو التحویل بالكيمياء الحراریة للكتلة العضویة أن یستجيب لطلب محدود وموقعي على الهيدروجين كحامل للطاقة. أما إنتاج الهيدروجين عن طریق التحلل الكهربائي للماء فهو جد واعد ما دام هذا الإنتاج یهدف إلى خزن الطاقة من أصل متجدد وغير منتظم في الإمداد. يستعمل الفائض من الطاقة الكهربائية المنتجة بشكل وفير وغير منتظم في الزمان في إنتاج الهيدروجين وتخزینه لحين الحاجة إليه أو نقله إلى مكان الطلب.

 

ب‌.  خزن الهيدروجين و نقله:

 

     هناك ثلاث طرق سائدة لخزن الهيدروجين11:

 

-       كغاز هيدروجين في خزانات ذات ضغط عال وهذه الطريقة لها الأفضلية.

 

-       كسائل مبرد جدا.

 

-       كمزيج من سائل بارد و هيدروجين صلب.

 

-       إمكانية خزن الهيدروجين من خلال امتصاصه في مادة سائلة أو صلبة.

 

ورغم أن الطريقتين الاولتين هما قيد الاستخدام الآن إلا أنهما تحتاجان إلى ظروف محكمة، فضغط الخزان يكون عادة بين 34.5 إلى 69 ضغط جوي.

 

لكي نتمكن من الاستعمال الفعال للهيدروجين كحامل للطاقة في المستقبل، فلابد من اعتماد نظام موثوق به قادر على خزن الهدروجين دونما خطر تسربه وقادر على الاستجابة للمتطلبات الطاقوية سواء من ناحية الجودة      أو التكاليف وتنكب حاليا مجموعات من فرق البحث على هذه المسألة التي رصد لها ميزانيات هامة ضمن برامج البحث والتطویر في هذا الميدان. فخزن الهيدروجين على العموم لا یطرح أي مشكل تقني أكثر من الغاز الطبيعي. إلا أن ضعف الكثافة الطاقوية الحجمية لدیه تعوق استعماله في حالته الغازیة في وسائل النقل نظرا لكبر حجمه. واستعمال الهيدروجين سائل ینهي مشكلة الحجم، إلا أن التكلفة الطاقوية لتسييل نفس الكمية من الهيدروجين هي أكبر أربعة أضعاف منها عند ضغط الهيدروجين إلى 700 بار . فضغط الهيدروجين إلى 700 بار يستوجب %10 من الكمية الطاقوية المتوفر عليها الغاز قبل ضغطه في حين يستوجب تسييل الغاز%40  من الطاقة الأصلية للغاز قبل تسييله. یعتبر الخزن الكيماوي للهيدروجين في مواد هيدريدية عن طریق الامتصاص أو الخزن الفيزیائي عن طریق الامتزاز في كريات دقيقة أو في مواد كربونية ذات بنيات مكونة من أوعية دقيقة، من التقنيات الواعدة  والمرشحة لأن تلعب دورا هاما في مجال تخزین الهيدروجين وخاصة في ما يخص استعماله في النقل12.

 

لا يتعدى حاليا إنتاج الهيدروجين حاجيات محدودة، سواء كان إنتاجه في نفس مكان الاستعمال والخاص ببعض الصناعات التي تستهلك كميات كبيرة منه. ينقل كذلك على شكل سائل في حاویات خاصة أو في شاحنات خزانة لمسافات قصيرة أو في باخرات خاصة لنقل الهيدروجين سائل لمسافات طویلة، ویظل نقل الهيدروجين مضغوط في حاویات للغاز مقتصرا بالخصوص على تغطية حاجيات المختبرات. ومن المنتظر أن تستعمل القنوات الخاصة بنقل الغاز عبر الدول والقارات بشكل واسع، وأن تقوم بنقل الكميات الكبيرة من الهيدروجين غاز الذي ستنتجها المركبات الشمسية في المستقبل. یوجد حاليا العدید من القنوات المستعملة لنقل غاز الأكسجين وغاز الآزوت وكذلك غاز الهيدروجين لمئات الكيلومترات، 1500كيلومتر من هذه القنوات توجد بأوروبا         و 700 كيلومتر توجد بالولایات المتحدة13.

 

  1. 2.    استعمالات الهيدروجين الحالية و المستقبلية:

 

يقدر الطلب العالمي على الهيدروجين بـ 500 مليار م3 وسوف يتزايد بشكل ملحوظ في العقود القادمة نتيجة الاستعمالات المختلفة للهيدروجين كحامل للطاقة14. حيث یلعب الهيدروجين دورا هاما في الصناعة الكيماویة والبتروكيماویة (إنتاج الامونياك والميثانول والأصباغ...الخ). 50% من الطلب العالمي مخصص لإنتاج الامونياك، المادة الأولية في صناعة الأسمدة. 37% من إنتاج الهيدروجين یستعمل في التكریر، 8% لإنتاج مواد كيماویة وخاصة الميثانول و 4 في المائة يستعمل في التعدین وفي صناعة أنصاف الموصلات. فقط 1% من الإنتاج العالمي للهدروجين یستعمل في ميدان الطاقة وخاصة في الاستعمالات الفضائية15.  

 

إذا كان الهيدروجين يستعمل غالبا كمادة أولية في صناعة وإكمال مروحة واسعة من المنتجات فان صفاته كوقود ظلت مهملة منذ الحرب العالمية الأولى بالرغم من بعض التجارب التي تكللت بالنجاح في العشرينيات والثلاثينيات في مجالي الطيران والسيارات.

 

كان يجب انتظار أول صدمة نفطية سنة 1973 حتى يقرر بعض العلماء والمهندسين ورجال السياسة إعادة اعتباره كمصدر للطاقة متعدد الاستخدام. وفي السنوات التي تلت بدأت بعض الحكومات بتخصيص ميزانيات عامة متواضعة للبحث في الهيدروجين، لم تتخط ميزانية البرنامج الأمريكي 24 مليون دولار، أما المجموعة الاقتصادية الأوروبية فإنها أنفقت بين 72 و 84 مليون دولار خلال السبعينيات. ومع نهاية أزمة الطاقة وهبوط سعر النفط في الثمانينيات عرفت هذه التوظيفات تراجعا سريعا.

 

وجب انتظار التسعينيات حتى يعود الاهتمام بموضوع الهيدروجين بعد نشر سلسلة من الدراسات المنذرة بخطر زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن استعمال الوقود الاحفوري والتهديدات التي يثيرها احترار الكوكب. إن إزالة الكربون أصبحت الكلمة الشعار التي يصطف وراءها علماء الجيولوجيا والمناخ والناشطون البيئيون بينما تجري الأبحاث التطبيقية في الجامعات والقطاع التجاري16.

 

إن هذا التطور في استعمال الهيدروجين كحامل للطاقة دفع الكثير من الدول الصناعية كاليابان، ألمانيا وكندا إلى تبني مشاريع بحث و تطوير كبرى موجهة لإعداد أسس وركائز العصر الجديد "عصر الهيدروجين".

 

     ومن خلال هذه المشاريع بذلت جهود خاصة للبحث عن حلول شاملة للمشاكل المرتبطة بإنتاج، تخزين ونقل الهيدروجين.

 

أ‌.       خلايا الوقود:

 

اكتشف تحلل الماء كهربائيا إلى أكسجين وهدروجين سنة 1800. وفي سنة 1838 عرض التفاعل المقلوب للتحليل، إذ أعيد ربط الأكسجين والهيدروجين لتوليد الكهرباء. ولم يجر ذلك من خلال حرق الهيدروجين           و الأكسجين ومن ثم استخدام الحرارة لإدارة ماكنة، لذا لم تكن الأداة المستخدمة سنة 1838 محددة بقاعدة كارنو للآلات الحرارية، وقد عرفت بعد ذلك باسم خلية الوقود واستمر تطويرها وكان أول نجاح لها هو خلايا وقود ابولو17.

 

تعتبر خلية الوقود أداة لتحويل الطاقة الكيميائية إلى طاقة كهربائية تقوم من خلال تفاعلات كيميائية بتحويل الهيدروجين والأكسجين إلى ماء وينتج عن هذه العملية طاقة كهربائية. وبالمقارنة مع البطاريات التقليدية المعروفة فان الاختلاف يكمن في أن المواد الكيميائية الداخلة في التفاعل لتوليد الكهرباء هي جزء من تركيب البطارية وتوجد بداخلها و بانتهاء المواد الكيميائية هذه فان البطارية تصبح عديمة الفائدة ويتم استبدالها أو إعادة شحنها مرة أخرى في حين أن خلايا الوقود لا يمكن أن تنتهي فهي تعمل باستمرار لان مصدر المواد الكيميائية هي من الهواء18.

 

إن لخلايا الوقود عدة مزايا منها19:

 

-       لا يوجد تلوث أو استهلاك لمصادر الوقود حيث أن الهيدروجين ينتج من الماء وبالأكسدة يعود مرة أخرى و لا توجد أي عوادم جانبية ضارة بالإنسان و البيئة.

 

-       آمنة للغاية حيث أن تكنولوجيا الهيدروجين لا تحتوي على أية عناصر تسبب أية أخطار ممكنة.

 

-       كفاءة التشغيل عالية جدا لأنها تحول الطاقة الكيميائية إلى طاقة كهربائية بشكل مباشر مما لا يسبب أي فقد في الطاقة في أي صورة من الصور.

 

-       هادئة في التشغيل لا يسمع لها أي صوت أثناء عملها.

 

-       عمرها أطول وصيانتها اقل.

 

-       يمكن التحكم في حجمها حسب الطاقة الكهربائية التي تحتاجها للتشغيل.

 

      في عام 2009 طورت شركات يابانية خلية وقود بطاقة 3 كيلو وات تنتج الكهرباء بعائد 56% خلال آلاف الساعات وحدها الأقصى 59%20.

 

ما زالت التكنولوجيا الخاصة بخلايا الوقود غير مستخدمة بشكل واسع في الأسواق العالمية كما أنها مكلفة جدا وتتطلب القيام بإحلال محطات البنزين الحالية بأخرى قادرة على تموين السيارات بالهيدروجين.

 

ب‌.  محركات الاحتراق الداخلي:

 

في محركات الاحتراق الداخلي التقليدية يمكن استعمال الهيدروجين كوقود بدل النفط. إن وجوده جنبا إلى جنب مع الأكسجين يؤدي إلى حدوث احتراق وتدوير المكبس الذي يؤدي إلى تشغيل المحرك، ومن ثم فان الطاقة الناتجة هنا هي طاقة ميكانيكية. يعتبر قطاع النقل هو المعني بهذا التطبيق21. يمكن أن يتجاوز عائد هذه المحركات نسبة 40%، وتعتبر هذه المحركات مفيدة من الناحية البيئية حيث إن احتراق الهيدروجين في محرك الاحتراق الداخلي يؤدي إلى توليد الحرارة في شكل بخار ماء ونسبة ضئيلة من اكاسيد النيتروجين اقل بكثير من تلك الناتجة عن المحركات المغذاة بالمشتقات النفطية22.

 

ج. الهيدروجين كوقود لقطاع النقل:

 

إن الاستعمال الأول للهيدروجين كوقود للطيران يعود إلى العشرينيات و الثلاثينيات. استعمله المهندسون الألمان كوقود مساعد لمناطيدهم التي كانت تسير بخليط من مشتقات النفط، والتي كانت تنقل المسافرين فوق الأطلسي. لقد عدلوا المحركات بطريقة تسمح للهيدروجين الذي يبقي الآلة في الهواء أن يصبح وقودا لحظة الضرورة. وفي الثلاثينيات والأربعينيات استعملت ألمانيا و انجلترا الهيدروجين كوقود تجريبي لدفع الشاحنات والسيارات والقاطرات وحتى الغواصات23.

 

ونتيجة تفاقم المشاكل البيئية الناتجة عن استعمال الوقود الاحفوري في قطاع النقل برزت في الآونة الأخيرة أهمية توليد الطاقة من غاز الهيدروجين. وقد نجحت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا في استعمال غاز الهيدروجين كوقود في الصواريخ المستخدمة في إطلاق المركبات الفضائية، كما نجحت شركة بوينغ الأمريكية في استعمال الهيدروجين كوقود للطائرات، وكان من أهم النتائج في هذه التجارب أن استخدام الهيدروجين يقلل من الكتلة الكلية للطائرات بنسبة 33% بالمقارنة باستخدام البنزين وزيادة معدل الخلط بالهواء نظرا لانتشار الهيدروجين وارتفاع كفاءة الاستعمال الذاتي، وان نواتج الاحتراق غير ملوثة للبيئة24.

 

وتتابعت جهود الدول المتقدمة من اجل التوسع في استخدام الهيدروجين كوقود لتشغيل وسائل النقل الأخرى من سيارات وحافلات وشاحنات وغيره. وقد أنتجت بالفعل بعض الشركات الألمانية الهيدروجين السائل وأنشأت محطات خاصة لتخزينه وإمداد وسائل النقل المختلفة به، وقد اعتمدت في ذلك على طريقة التحليل الكهربائي للماء.

 

في سنة 1997 أطلق ديملر بنز مشروعا بـ 350 مليون دولار بالتعاون مع بالارد باور سيستمز وهي شركة كندية رائدة لتحديث محركات تتغذى ببطاريات الهيدروجين، بعد ذلك اشترك فورد بهذا المشروع رافعا رأسماله إلى مكثر من مليار دولار، من جهتها مجموعة تويوتا تأمل وضع مثل هذه العربات في الخدمة والتزمت جينرال موتورز بذات الشيء. أخيرا أعلنت شركات نيسان وهوندا وميتسوبيشي أيضا مشاريعها لإنتاج سيارات تدفع بالهيدروجين ووظفت استثمارات تصل مجتمعة إلى مليار دولار25.

 

وفي سنة 2001 أعلنت أوروبا عن مشروع النقل الحضري النظيف لأوروبا CUTE26 هذا المشروع يعنى بتطوير حافلات هيدروجينية للنقل العام في العالم. خص المشروع في البداية تسع مدن: في أوروبا (أمستردام، برشلونة، هامبورغ، لندن، لوكسمبورغ، مدريد، ريكيافيك)، بكين (الصين)، برث (استراليا) بمجموع 47 حافلة27.

 

  1. 3.    التحديات التي تواجه اقتصاديات الهيدروجين:

 

هناك الكثير من التحديات التي يواجهها استعمال الهيدروجين28:

 

-       مشاكل التخزين: من الصعب الاحتفاظ بكميات كبيرة من الهيدروجين في أحجام صغيرة نظرا لانخفاض كثافته، فلضمان تحرك السيارة لمسافة 500 كم يكفي لذلك من 5 إلى 6 كغ من الهيدروجين، وفي درجة الحرارة المحيطة فان 1 كغ يشغل حجم 12 م3، ومن ثم لابد من ضغطه أو تسييله أو امتصاصه من بعض المواد كما لابد من إنشاء خزانات خفيفة وقادرة على تحمل الضغط وتحافظ على الهيدروجين.

 

-       إنتاجه بكميات كبيرة لقطاع الطاقة: حيث أن هذا يستدعي اللجوء إلى استعمال الطاقات المتجددة لعدم إلغاء الأثر الايجابي لإنتاجه ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلا لإنتاج هيدروجين كاف لقطاع النقل لابد من إنشاء 800 محطة للإنتاج ولكن لتشغيل هذه المحطات لابد من استعمال الغاز الطبيعي لان طاقة الكتلة الحيوية (طاقة متجددة) غير كافية لتلبية هذا الطلب الكبير على الطاقة، ومن ثم فانه لابد من الاستثمار أكثر في مجال الطاقات المتجددة و تقليص تكاليف الاستثمار في هذه الطاقات.

 

-       صغر حجم جزيئاته: يمكن للهيدروجين اختراق بعض المواد وإضعافها نظرا للحجم الصغير جدا لجزيئاته، وبذلك يتطلب استخدامه الصناعي استخدام مواد خاصة، نادرة وباهضة الثمن كالبلاتين في بعض خلايا الوقود.

 

-       التكلفة: في الوقت الحالي فان سعر الكيلو وات المنتج من خلايا الوقود يصل إلى 1000 اورو في حين انه لابد من الوصول إلى سعر 50 اورو للكيلو وات لمنافسة محرك الاحتراق الداخلي التقليدي في السيارة.

 

-       فترة الحياة: لكي تكون خلايا الوقود مربحة وذات مردودية لابد أن تستطيع الاستمرار أكثر من فترة حياتها الحالية (بضعة آلاف ساعة).

 

 

 

 

 

المحور الثالث: نحو مستقبل مستدام للهيدروجين

 

  1. 1.    الهيدروجين وقضايا الأمن والبيئة:

 

أ‌.       السلامة والأمن عند استعمال الهيدروجين:

 

إن للهيدروجين العديد من الخصائص التي تجعل من استخدامه الآمن صعبا. ومن ميادين البحث الأكثر أهمية قابلية الهيدروجين الكبيرة للاشتعال حتى في التركيزات القليلة حتى 4 %. كما أنه يتفاعل بشدة مع الكلور والفلور لينتج أحماض الهيدروهاليك والتي تكون مضرة للرئة والأنسجة. وعند خلطه مع الأكسجين فإن الهيدروجين ينفجر عند الاشتعال. والهيدروجين أيضا له خاصية فريدة هي أن شعلته في الهواء نظيفة تماما. وعلى هذا فإنه من الصعب معرفة حدوث أي احتراق يحدث من تسرب الهيدروجين، كما أن هناك خطر كبير من أن يحدث حريق هيدروجين بدون أي ملاحظة.

 

إن الزيادة المتوقعة في الطلب على الهيدروجين سوف تؤدي إلى زيادة عدد مواقع التخزين والإنتاج والرفع من الضغط من اجل فهم أفضل للاستعمال الآمن. إن عمليات البحث في هذا الميدان تتمحور في ثلاث جوانب مهمة: المعايير، تقييم المخاطر وانتشار اللهب.

 

ب‌.  الهيدروجين والقضايا البيئية:

 

إن المشاكل البيئية تحتل اليوم مكانة مهمة في قطاع الطاقة، وبصورة عامة فان استعمال الطاقة الاحفورية وإنتاجها سوف يؤدي إلى انبعاث الكثير من الغازات الملوثة ومنها غازات الاحتباس الحراري التي تؤدي إلى تغير المناخ العالمي.

 

حاليا الهدف من جميع الأبحاث الطاقوية في العالم هو محاولة إحلال مصادر الطاقة الاحفورية غير المتجددة بمصادر أخرى للطاقة المتجددة (طاقة شمسية، طاقة الرياح، الطاقة المائية...) و المتوفرة بشكل كبير و غير مكلفة كما أنها اقل تلويثا للبيئة، وقد تنبه العلماء إلى أهمية استخدام الهيدروجين كمصدر هائل للطاقة النظيفة، نظرا لتوافره بكميات كبيرة، بالإضافة إلى التطور التقني والتكنولوجي والذي يؤدي إلى تحسين فعاليته وتنافسيته.

 

إن اقتصادا يعتمد على الهيدروجين ويستند إلى هيدروجين غير ملوث هو هدف بيئي ذو جاذبية هائلة، فمصادر الهيدروجين واستخداماته يجب أن لا تكون ملوثة.

 

إن مفاعلة البخار مع الميثان (الغاز) لإنتاج الهيدروجين ليس الخيار الأمثل لان الطلب على الغاز الطبيعي في بعض دول العالم بدأ يتجاوز الكمية المتوافرة كون الغاز الطبيعي من المصادر الطاقوية الناضبة.

 

أما إنتاج الهيدروجين من الفحم فهو من الناحية الأخرى أمر ناجح الآن في الصين، وسيكون ناجحا بيئيا إذا ما تم خزن ثاني أكسيد الكربون تحت سطح الأرض بصورة دائمة أو باستخدامه في عمليات الاستخراج الصناعي للنفط، وهي الطريقة الأفضل. ومما يزيد في الإشكال أن بعض أحواض الفحم تحتوي على بعض المواد السامة مثل الزئبق أو الزرنيخ، لذا يتوجب على طريقة استخراج الهيدروجين من الفحم تجنب إطلاق هذه المواد إلى البيئة السطحية. وإذا ما تم تجاوز هذه المشاكل فقد يبدو هناك جانب مشرق فالاحتياطيات العالمية من الفحم تكفي لبضع مئات من السنين.

 

أما بالنسبة لطريقة التحليل الكهربائي فإن تقييم الأثر البيئي لا يبدأ من شراء القوة من الشبكة الكهربائية. ولكي يكون الهيدروجين المستخرج من التحليل الكهربائي ناجح بيئيا، فيجب أن يكون توسيع منظومة التوليد الكهربائي اللازمة لإنتاجه ناجحا بيئيا هو الآخر، إذ لابد من توليد الكهرباء من مصادر غير ملوثة كالطاقات المتجددة والطاقة النووية.

 

  1. 2.    اقتصاد الهيدروجين والتنمية المستدامة:

 

تعد الطاقة من العناصر الهامة لتحقيق التنمية المستدامة، إذ تشكل إمداداتها عاملا أساسيا في دفع عجلة الإنتاج   وتحقيق الاستقرار والنمو، مما يوفر فرص العمل ويعمل على تحسين مستويات المعيشة والحد من الفقر.

 

سوف يحتاج العالم إلى كميات هائلة من الطاقة الإضافية في العقود المقبلة لدعم النمو الاقتصادي وتخفيض نسبة الفقر. ومن الواجب إبقاء إمدادات الدول من الطاقة بمأمن من أسباب التعطيل، كما ينبغي إنتاج هذه الطاقة بأساليب تتسم بالمسؤولية البيئية والاجتماعية، بما في ذلك التعامل مع الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري. إن هذا هو تحدي الطاقة وسريعا ما يصبح الوفاء بها أحد الاختبارات الفاصلة والحاسمة التي تواجه العالم وشركات الطاقة في هذا القرن.

 

إن للهيدروجين أهمية كبيرة كمصدر للطاقة النظيفة والمتجددة (حامل طاقوي)، بوصفه العلاج لأمراض كوكبنا المعتل، بالتأكيد أن لدى العلماء والباحثين الكثير من الأسباب للتبشير بعصر الهيدروجين الموشك على البزوغ، والذي ربما تفصلنا عنه عقود قليلة فحسب، ومن المتوقع أن يحل الهيدروجين مع منتصف القرن الحادي والعشرين بديلا للنفط، بوصفه عملة العالم الأساس للطاقة الجاهزة تحت الطلب، وهذا الاحتمال يحمل معه أملا كبيرا للإنسانية برمتها، ففي عالم هيدروجيني الطاقة، سيختفي الصراع الدموي الناجم عن التوزيع الجيوبولوتيكي للطاقة، وسيختفي الهواء الملوث الذي يخيم فوق العديد من مراكز العالم الحضرية، وستختفي مشاكل الجهاز التنفسي، وغير ذلك من الأمراض المرتبطة بالتلوث الناجم عن الاحتراق، وسيزول السبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي.

 

وتعرف التنمية المستدامة حسب تقرير بروتلاند 1987 بأنها: "التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحالي دون التفريط في مقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها"29.

 

      و أشار المبدأ الرابع الذي اقره مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة و التنمية  الذي انعقد في ريو ديجانيرو عام 1992إلى انه: "لكي تتحقق التنمية المستدامة ينبغي أن تمثل الحماية البيئية جزءا لا يتجزأ من عملية التنمية و لا يمكن التفكير فيها بمعزل عنها"30.

 

وإذا كانت التنمية المستدامة تركز على حماية البيئة والمحافظة على نصيب الأجيال القادمة من الموارد فان تحقيق اقتصاد قائم على الهيدروجين سوف يساهم في تحقيق التنمية المستدامة.

 

إن رهانات الهيدروجين لتحقيق التنمية المستدامة متعددة إذ ينبغي أولا الوصول إلى إنتاج الهيدروجين بطريقة اقتصادية وغير منتجة لغازات الاحتباس الحراري وخاصة ثاني أكسيد الكربون وذلك من خلال إنتاج الهيدروجين الأنظف اعتمادا على الطاقات المتجددة غير الملوثة للبيئة، كما لابد من قبول تغيير بعض الاستخدامات كالسيارة الهيدروجينية مثلا.

 

  1. 3.    قدرات الجزائر وإمكانية استعمال الهيدروجين كمصدر للطاقة:

 

إن الهيدروجين في الجزائر الذي كان و لا يزال إن صح التعبير إلى حد الآن ذو طابع تصوري، هذا الأخير عرف مبادرات كبرى منذ 2003 ولكن لا يزال الوقت مبكرا لاستخلاص النتائج، ولكن اجتماع الرهانات الطاقوية، البيئية والمناخية بالإضافة إلى فرص السوق على المدى القصير والمتوسط بالنسبة لخلايا الوقود يعطي نوع من القوة لهذه الانطلاقة.

 

إن تأثير استعمال هذا المورد الجديد على الحضارات، المؤسسات الاقتصادية، السياسية والاجتماعية يقودنا اليوم لرؤية واضحة للميادين الأساسية للبحث والتطوير التكنولوجي والتي يمكن أن تدمج في مراكز البحث والجامعات الجزائرية بالتعاون مع البلدان الأكثر تطورا في هذا المجال.

 

إن الجزائر وجدت نفسها اليوم أمام احتياج حقيقي لتطوير قطاع الهيدروجين، ليس فقط من جانب الوسائل المالية وإنما أيضا من جانب الكفاءة، المعرفة العميقة لكيفية التصرف وتحويل التكنولوجيا.

 

     وتعتبر الجزائر حاليا من الدول الأساسية في العالم المنتجة للهيدروجين من خلال المحروقات (النفط، الغاز الطبيعي)31 ، ولكن توافرها على طبقة مياه جوفية (غير مستغلة كليا) في الجنوب ومياه البحر في الشمال بالإضافة إلى الحقل الشمسي الضخم (المدة المشمسة كبيرة وهي من بين اكبر الفترات المشمسة في العالم إذ يصل متوسط الإشعاع الشمسي فيها إلى 3000 ساعة مشمسة/سنة وبمعدل شدة إشعاع تقـدر بـ 2000 كيلوات ساعي للمتر المربع/سنة32) كل هذه العوامل تتيح فرصة للجزائر لتطوير طاقة يكون الطلب العالمي المستقبلي عليها كبير جدا، كما أن هذا يفتح للجزائر آفاقا واعدة في مجال التحول إلى الهيدروجين الشمسي. كما يمكن للجزائر إنتاج الهيدروجين من طاقات متجددة أخرى كطاقة الرياح والطاقة الجيوحرارية إذ أن لها احتياطيات مهمة من هذه المصادر.

 

إن الشراكة بين دول جنوب أوروبا والجزائر يمكن أن تتحقق خلال السنوات القادمة من خلال المشروع المغربي-الأوروبي للهيدروجين الشمسي حيث كلف مركز تطوير الطاقات المتجددة بالجزائر بتنسيق الجهود على مستوى الدول المغربية وعهدت مسؤولية تنسيق الجهود على مستوى الدول الواقعة شمال ضفة البحر الأبيض المتوسط للشركة الأوروبية لتكنولوجيات الهيدروجين33.

 

تم اتفاق مجموعة من الخبراء (الجزائر، فرنسا، اليونان، اسبانيا، ايطاليا، ألمانيا، سويسرا، تركيا، المملكة المتحدة، ليبيا، تونس، المغرب، مصر) على إنشاء هذا المشروع من خلال إعلان الجزائر خلال المؤتمر العالمي حول طاقة الهيدروجين في 14 جوان 2006، حيث ابرز هؤلاء الخبراء ثقتهم حول استغلال القدرات الشمسية الهائلة لدول المغرب لإنتاج الهيدروجين الشمسي على مستوى عالي من خلال إنشاء اتحاد شركات كبرى وميلاد مشروع مستقبلي كبير مشروع المغرب-أوروبا34.

 

هذا المشروع يستجيب للأهداف التالية على وجه الخصوص35:

 

-       تطوير التكنولوجيات ذات الكفاءة العالية لإنتاج الهيدروجين عن طريق الطاقة الشمسية. بحيث يمكن أن يتم إنتاج الهيدروجين تبعا للحالات انطلاقا من الماء أو المواد الهيدروكربونية، و كذا باستخدام وقود متجدد مستخلص من الكتلة الحيوية.

 

-       تطوير تكنولوجيات نقل الهيدروجين عبر مسافات بعيدة: أنابيب نقل الغاز، النقل البحري و البري.

 

-       تقييم ومقارنة و إقرار سلامة التكنولوجيات ذات الجودة العالية من منظور تطورها الصناعي في أبعادها            و مستوياتها ا الكلية.

 

-       إحصاء الفاعلين في مجالات البحث و التطوير و التصنيع، أصحاب القابلية للمساهمة في هذا التطوير.

 

-       القيام بالدراسات التقنية والاقتصادية بغرض التحضير للإستراتجية الصناعية و التطويرية لفرع الهيدروجين الشمسي.

 

ومن خلال الورشة الدولية حول الطاقات المتجددة وتطبيقاتها التي انعقدت بجامعة باتنة-الجزائر في 30 سبتمبر  2010 تم التأكيد على ضرورة استعمال الهيدروجين بالجزائر كحامل طاقوي مستقبلي. وأرجع هذا الاختيار إلى كون "الهيدروجين يعد الأداة الفعالة لتخزين مختلف المصادر الطاقوية المتجددة بنوعيها الحراري والكهربائي على شكل غاز. فالهيدروجين يعد المكمل الأساسي والواعد للطاقات المتجددة. كما يعتبر وسيلة لإنجاح استخدامات هذه الطاقات في مختلف الميادين بما في ذلك الطاقة الشمسية حيث يتم من خلاله إعادة إنتاج الطاقة بصورتيها الحرارية والكهربائية عن طريق خلايا الوقود والماء". كما تمت الإشارة إلى البرنامج الوطني المسطر سواء فيما يخص الاستخدام الفردي أو الجماعي للطاقات المتجددة (المسخنات الشمسية و الإنارة) أو الاستخدام الصناعي خاصة الطاقة الشمسية بالتعاون مع المؤسسات الوطنية المعنية. وفي هذا السياق ذكر مشروع رويبة-إنارة بطاقة 50 ميغا وات بإشراف مؤسسة سونلغاز- ودخول مركز تطوير الطاقات المتجددة كشريك علمي في المشروع بالإضافة إلى إنشاء البرج الشمسي بولاية تيبازة بمبادرة من مركز الطاقات المتجددة و بإشراف المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي بالتنسيق مع مؤسسات ألمانية رائدة في هذا المجال36.

 

 

 

 

 

خاتـمة:

 

إن الهيدروجين كطاقة نظيفة سوف يسمح بالتأكيد بتخفيض كبير للمشاكل المرتبطة بالتلوث ومن ثم حماية البيئة. وبذلك فان اقتصاد يعتمد على الهيدروجين و يستند إلى هيدروجين قابل للتجديد و غير ملوث هو هدف بيئي ذو جاذبية هائلة. فحسب الكثير من الخبراء فان الهيدروجين هو مصدر لطاقة المستقبل لأنه يمثل احد أشكال الطاقة الأقل إضرارا بالبيئة و يستعمل في الكثير من المجالات كإنتاج الكهرباء، التسخين، التزويد بوقود للنقل...الخ.

 

لقد بانت حقيقة مجتمع الهيدروجين في الأفق، أما معرفة متى سيصبح واقعا نهائيا فهذا يتعلق بإرادة الدول في التخلص من الوقود المستخرج من النفط أو بالحفاظ عليه بما أنه مورد ناضب. وبينما يبدو المأمول عظيما، إلا أن هناك تحديات ما تزال في الطريق، ذلك أن عملية تحويل البينة التحتية للطاقة في العالم، من تلك المعتمدة على الوقود الأحفوري إلى أخرى تعتمد على الهيدروجين ستستغرق سنوات وربما عقود من الزمن، بيد أن بشائر عصر الهيدروجين بدأت تلوح في الأفق.

 

ومع إمكانية إنتاج الهيدروجين من مصادر نظيفة باستعمال الطاقات المتجددة يمكن للجزائر أن تصبح من كبار المصدرين لهذه السلعة ومن ثم زيادة مداخيلها.

 

 

 

قائمة الهوامش والمراجع:

 

  1. جيرمي ريفكن، ترجمة ماجد كنج، اقتصاد الهيدروجين بعد نهاية النفط (الثورة الاقتصادية الجديدة)، ط1، دار الفارابي، بيروت، لبنان، 2009، ص 297.
  2. ويكيبيديا، اقتصاد الهيدروجين، تم زيارة الموقع في 10/09/2011،  http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%86

 

 

 

  1. Chems Eddine CHITOUR, Lamia BENSARI , Sarah KHIRANI, l’hydrogène comme vecteur énergétique, les perspectives énergétiques à l’horizon 2020 dans un contexte de globalisation planétaire, 5eme Journée de l’énergie, école national polytechnique, 16 Avril 2001, p53-54.
  2. جيرمي ريفكن، مرجع سابق ص 295-296.
  3. نفسه، ص 301.
  4. نفسه، ص 308.
  5. جمعة رجب طنطيش، محمد أزهر سعيد السماك، دراسة في جغرافية مصادر الطاقة، منشورات ELGA ، 1999، مالطا، ص 260.
  6. R. Boudries-Khellaf, Etude d’un Système de Production d’Hydrogène Solaire en Algérie, 2002, p19. vue le 12/09/2011, http://www.cder.dz/download/za-3.pdf
  7. رشيد بنشريفة، إدريس الزجلي وعبد العزيز بنونة، الهيدروجين وخلايا الاحتراق- صيغة مستقبلية لإنتاج الطاقة الكهربائية بكفاءة عالية و توافق بيئي،  المؤتمر العربي العالمي لتطبيقات الطاقة الشمسية، طرابلس، ليبيا، 20-22 نوفمبر 2004، ص4.
  8. جمعة رجب طنطيش وآخرون، مرجع سابق، ص 261-262.
  9. كينيث س. ديفيس، ترجمة صباح صديق الدملوجي، ما بعد النفط منظورا إليه من ذروة هوبرت، ط1، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان، 2009، ص 265.
  10. رشيد بنشريفة  وآخرون، مرجع سابق ص7.
  11. نفسه ، ص 6.
  12. Chems Eddine CHITOUR et al, op cit, p 56.
  13. رشيد بنشريفة  وآخرون، مرجع سابق، ص 4.
  14.  جيرمي ريفكن، مرجع سابق، ص 304-305 بتصرف.
  15. كينيث س. ديفيس، مرجع سابق، ص 271-272.
  16. زين العابدين متولي، آفاق الطاقة البديلة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، مصر، 2009، ص 125-126.
  17. نفسه، ص 128.

 

20.     L'hydrogène une promesse à tenir, vue le 12/09/2011

 

http://www.planete-energies.com/fr/l-energie-demain/les-voies-du-futur/l-hydrogene/l-hydrogene-energie-de-demain-291.html

 

 

 

21.  L'hydrogène, un vecteur d'énergie aux multiples facettes, vue le 12/09/2011,

 

http://www.planete-energies.com/fr/l-energie-demain/les-voies-du-futur/l-hydrogene/comment-fabriquer-l-hydrogene-289.html

 

 

 

  1. Chems Eddine CHITOUR et al, op cit, p 57-58.
  2. جيرمي ريفكن، مرجع سابق، ص 303-304.
  3. زين العابدين متولي، مرجع سابق، ص 131-132.
  4. جيرمي ريفكن، مرجع سابق، ص 346.
  5. Clean Urban Transport for Europe / Des transports urbains propres pour l'Europe.
  6. L'hydrogène une promesse à tenir, op cit.
  7. ibid.
  8. حمد بن محمد آل الشيخ، اقتصاديات الموارد الطبيعية والبيئة، ط1، مكتبة العبيكان للنشر و التوزيع، الرياض، 2007، ص51.
  9. agenda 21 UN conference on environment and development, rio de Janeiro, 1992.نقلا عن : ف.دوجلاس موسشيت، مبادئ التنمية المستدامة، ترجمة بهاء شاهين ط1، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، القاهرة، مصر، 2000، ص17.
  10. Centre de Développement des Energies Renouvelables, bulletin des énergies renouvelables, N°9, juin 2006, Bouzaréah, Algérie, p27.
  11. Chems Eddine CHITOUR, les perspectives énergétiques à l’horizon 2020 dans un contexte de globalisation planétaire, 5eme Journée de l’énergie, école national polytechnique, Algérie, 16 Avril 2001,  P 78.
  12. Abdel-Nasser Cherigui, Les énergies du futur en Algérie : l’hydrogène solaire, vue le 12/09/2011,
  13. Bouziane MAHMAH et al, Projet Maghreb-Europe: Production d’Hydrogène Solaire Phase І : Etude d’Opportunité et de Faisabilité du Projet, 20eme congrée mondiale sur l’énergie, Rome, 11-15 novembre 2007, p3.
  14. 35.  مركز تطوير الطاقات المتجددة، إعلان الجزائر حول الهيدروجين ذي المصدر المتجدد، الورشة الدولية الأولى حول الهيدروجين: المتجه الطاقوي ذي المصدر المتجدد الجزائر، 21- 23 جوان 2005، ص 3، تم زيارة الموقع في 21/09/2011، 

 

http://www.cder.dz/A2H2/Medias/Download/DAHOR-ar.pdf

 

  1. 36.  البوابة الجزائرية للطاقات المتجددة، التأكيد على ضرورة استعمال الهيدروجين بالجزائر كمحور طاقوي مستقبلي، تم زيارة الموقع في 21/09/2011،  http://portail.cder.dz/ar/spip.php?article180

 

 

 

Télécharger l'article: