دور المحاسبة في المحافظة على البيئة ودعم التنمية المستدامة

 

 د.عمر إقبال توفيق المشهداني

جامعة جرش، الأردن

د.علي خلف الركابي

جامعة جرش، الأردن

 

المقدمة:

 

لم تعد مسالة الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية للمجتمع من الأمور المستحسنة التي يمكن قيام بعض منشات الإعمال بها على سبيل تدعيم رصيدها من شهرة محل، بل أصبحت إلزاما قانونيا على منشات الإعمال في معظم الدول.ومن هنا لم يعد المجال اختياريا إمام منشات الإعمال.

 

وبسبب أهمية التنمية والبيئة، عقدت الأمم المتحدة مؤتمرها الخاص بالتنمية والبيئة عام 1992، وعلى اثر هذا المؤتمر تبنت معظم الدول التنمية المستدامة كهدف وطني. ويدور النقاش الآن حول كيفية إسهام القطاعات الاقتصادية أو الأعمال في تحقيق هذا الهدف، حيث نتج عن ذلك عدد من المبادئ مثل الأعمال المستدامة أو المسؤولية المؤسساتية البيئية، المحاسبة المستدامة. واستجابةً لذلك شرعت الشركات وبصورة خاصة الشركات الكندية بالإفصاح عن تقرير سنوي عن التنمية المستدامة لاقتناعها بأن ذلك سوف يزيد من قيمة أسهمها وخلق ما يعرف بقيمة المساهمين Shareholder value.

 

لذا أصبحت قضايا العناية بالبيئة والكلف والإيرادات والمنافع المترتبة عنها تتصدر مكانة بارزة وبالغة الأهمية حول العالم بسبب علاقتها الوثيقة برفاهية الإنسان وبمستوى معيشته وتقدمه. مما أدى إلى زيادة الحاجة لتوفير البيانات المعرفية الملائمة عن البيئة إلى الإدارة الداخلية للمنظمات والى إفراد المجتمع، وذلك لغرض معالجة الأمور المتعلقة بها للمحافظة على البيئة الخضراء وتقييم أداء المنظمات في هذا المجال .

 

إن المعلومات الحالية التي تقدمها المحاسبة إلى المجتمع في قوائمها المالية السنوية لم تعد كافية لإغراض البيئة ، وإنما تتطلب تركيز المحاسبين، على الاقتصاديات المحتملة ومنافع التي يمكن تحقيقها من استحداث المحاسبة للبيئة المستدامة، من خلال بناء إطار شامل للمحاسبة البيئية ينبع من واقع استخدام المحاسبين لتقنيات المحاسبة البيئية في ترشيد قرارات إدارة المنشاة المؤثرة على البيئة، وترشيد التكاليف البيئية، هذا إضافة إلى اهتمام المحاسبين القانونيين والمدققين الخارجيين بالتحقق  من صحة المعلومات المتعلقة بالبيئة في القوائم المحاسبية .

 

وقد انتهجت العديد من الهيئات العلمية عملية إعداد وثائق دليل واسترشاد  عن دور المحاسبة في دعم التنمية والمحافظة على البيئية، مثل وكالة الحفاظ على البيئة في الولايات المتحدة ، وجمعية المحاسبين الإداريين في كندا  ومنظمة البيئة الكندية ، والدائرة القومية للدفاع عن جودة البيئة في الولايات المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة/ قسم التنمية المستدامة.

 

         والسؤال المطروح ما هو السلوك المناسب لتجسيد الاحتياجات المطلوبة للإشراف على التقدم باتجاه الاستدامة المؤسساتية Corporate sustainability. بالحقيقة يوجد استجابتين واسعتين لمشكلة قياس الاستدامة ،حيث تبدأ الأولى، بعدم وضوح فكرة الأعمال المستدامة بسبب صعوبة تحديد مجموعة من المؤشرات العملية التي تساعد الشركات في تحسين أدائها البيئي.والاستجابة الثانية الدروس المستقاة من الحسابات القومية التي تساعد في التحديد الرسمي للاستدامة أو عدم الاستدامة لمشروع ما.

 

مشكلة البحث:

 

إن المعلومات الحالية التي تقدمها المحاسبة الى المجتمع في قوائمها المالية السنوية لم تعد كافية لإغراض المحافظة على البيئة ، وإنما تتطلب تركيز المحاسبين في المنظمات، بصورة مستمرة ، على الاقتصاديات المحتملة ومنافع الإدارة الداخلية الأخرى التي يمكن تحقيقها من استحداث المحاسبة للبيئة المستدامة .

 

وتصادف الشركات أحياناً بعض الأسئلة عند تطوير وتطبيق التنمية المستدامة مثل:

 

1-  هل محاسبة التنمية المستدامة تختلف عن نظم الإدارة البيئية.

 

2-  كيف تقيس الشركات مدى النجاح في تحقيق التنمية المستدامة.

 

3-  ما هي المتغيرات الخارجية المؤثرة وكيف يمكن إدخالها في معادلة التنمية المستدامة.

 

أهمية الدراسة:

 

  1. تناول البحث واحدا من الموضوعات المثيرة والمهمة، فالتنمية المستدامة مفهوم معقد يفتح الباب للعديد من التفسيرات والمواضيع الخاصة بمدى فائدة ومصداقية محاسبة التنمية المستدامة.
  2. الاهتمام المتزايد من جميع الحكومات وأفراد المجتمعات بالأداء البيئي لغرض المحافظة على البيئة خضراء خالية من التلوث والوصول إلى جودة عالية للمنتجات، وتقييم أداء أفضل للمنظمات في هذا المجال.
  3. توسيع مجال عمل المحاسبة ليشمل خدمة جميع فئات المجتمع وتناول كافة الموضوعات والتي من أهمها موضوع البيئة والتنمية.
  4. أهمية الدور الذي تلعبه المحاسبة في قياس وتحليل تكاليف المحافظة على البيئية والإفصاح عن المعلومات البيئة بما يساعد المنشآت على التحسين والتطوير المستمر ودعم سياسية التنمية المستدامة

 

أهداف الدراسة:

 

  1. توضيح وتقييم دور المحاسبة في تحقيق التنمية المستدامة.
  2. بيان مساهمة المحاسبة و النظام المحاسبي في المحافظة على البيئة ودعم التنمية المستدامة
  3. إيجاد صيغة مفاهيميه ترتكز على التنمية المستدامة.

 

منهج البحث:

 

     تحقيقاً لأهداف البحث قام الباحث في بحثه بإتباع الآتي:

 

  1. المنهج الوصفي بالاعتماد على المصادر المحاسبية من الكتب والمجلات والبحوث العربية والأجنبية، فضلاً عن استخدام شبكة الانترنت.

 

 

 

الجانب النظري للبحث:

 

1. مدخل عام للتنمية المستدامة:

 

       يعد موضوع التنمية المستدامة مثالاً للموضوعات البيئة الهامة والتي تستلزم أجراء تغير في مضمون النمو ومحتواه ليصبح اقل ميلاً إلى استخدام المواد والطاقة وأكثر تحقيقاً للمساواة من حيث أثرها في توزيع الموارد بين الأجيال، ولتحقيق التنمية المستدامة ينبغي إن تمثل حماية البيئة جزء لا يتجزأ من عملية التنمية ولا يمكن التفكير فيها بمعزل عنها.

 

إن مفهوم التنمية المستدامة، برز أول ما برز خلال مؤتمر أستكهولم عام 1972 حول البيئة الإنسانية، الذي نظمته الأمم المحتدة، والذي يعد خطوة أولى نحو الاهتمام العالمي بالبيئة.وناقش المؤتمر للمرّة الأولى القضايا البيئية وعلاقتها بواقع الفقر وغياب التنمية في العالم. و تم الإعلان عن أنّ الفقر و غياب التنمية هما أشد أعداء البيئة،(الرياشي،بلا)

 

استنادا لذلك أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة برنامج الأمم المتحدة للبيئة (United Nations Environment Programme) PNUE، تتمثل وظائفه الرئيسية في تقرير التعاون بين الدول فـي مجال البيئة ومتابعة البـرامج البيئية (الشيخ،2002)، ولقد حظى مفهوم التنمية المستدامة بأهمية كبرى في مؤتمر ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 1992 الذي اعترف علناً وعلى نطاق واسع بان جودة البيئة وسلامة الاقتصاد يرتبطان بعضهما ببعض على نحو لا ينفصل، وقد أكد المؤتمر على أهمية التنمية المستدامة، وهدف المؤتمر وضع أسس بيئية عالمية للتعاون بين الدول المتخلفـة و المتقدمة من منطلق المصالح المشتركة لحماية مستقبل الأرض.

 

لذا فالتنمية المستدامة هي التنمية التي تنقل المجتمع إلى عصر الصناعات والنفايات النظيفة التي تستخدم اقل قدر ممكن من الطاقة والموارد، وينتج الحد الأدنى من الغازات الملوثة و الحابسة للحرارة و الضارة بالأوزون

 

         وعرف (World Commission on Environment and Development, 1987,). التنمية المستدامة:

 

" تنمية تسمح بتلبية احتياجات و متطلبات الأجيال الحاضرة دون الإخلال بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها

 

         وعرف مؤتمر ريو التنمية المستدامة إنها ضرورة إنجاز الحق في التنمية بحيث يتحقق على نحو متساو توازن الحاجات التنموية والبيئية لأجيال الحاضر والمستقبل"(تقرير الأمم المتحدة،1992).

 

يهدف المفهوم أعلاه تحسين نوعية حياة الإنسان. حيث تشير التنمية المستدامة إلى العدل في تلبية حاجات الشعوب في الجيل الحالي، والعدل في تلبية حاجات أجيال المستقبل، وتحقيق التوازن بين التنمية وصيانة البيئة.أي أن الأجيال الحاضرة يجب إلا تستخدم البيئة و الموارد الطبيعية و كأنها المالك الوحيد لها، أي لا تتجاهل الأجيال الحاضرة حقوق الأجيال المقبلة في البيئة والموارد الطبيعية، عندما تقوم بإساءة استخدامها بما يهدد بعدم استمرارية التنمية في المستقبل، فلمحافظة على قاعدة المـوارد الطبيعية تحقـق التقدم الاقتصادي والاجتماعي المنشود، إن فلسفة التنمية المستدامة تستند على حقيقة هامة، مفادها أن الاهتمام بالبيئة هو الأساس الصلب للتنمية الاقتصادية.(العجمي،1992) ووبين تقرير Brundtland ثلاثة عناصر أساسية للتنمية المستدامة :             النمو الاقتصادي والبيئي والتنمية المستدامة وتحث على ضرورة الإعداد للعناصر الثلاثة (Kee& Haan) وهذا يعني أن قضايا البيئة يجب ألا تعالج بأسلوب جزئي يأخذ في الاعتبار كل منها على حدة، بل تواجه بأسلوب شامل متكامل يحرص على التنمية الاقتصادية دون المساس بالبيئة بدرجة تمنع استمرارية عطائها، وتحديد أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمفهوم الاستدامة في جميع البلدان.

 

لذا اتسمت استراتيجيات الأولية للتنمية المستدامة باهتمامها بالبيئة من منطلق أن التحسين في الوضع البيئي هو هدف بحد ذاته (اعتبارات رفاهية، بيئة خضراء) إذ أن الاهتمام بالبيئة ليس من باب الرفاهية المعشية للفرد والمجتمع،ولكنة ضروري للمحافظة على استمرارية هذه الرفاهية وهذا يتطلب وضع خطط واستراتيجيات تنموية تأخذ بعين الاعتبار الإبعاد البيئية والاجتماعية بجانب بعدها الاقتصادي والتنموي.

 

 

 

2. الاستراتيجيات الأساسية للتنمية المستدامة:

 

         تشمل الأهداف الضرورة لسياسيات البيئة والتنمية النابعة من مفهوم التنمية المستدامة الأمور الآتية:

 

أ. تغير نوعية النمو:

 

تنطوي التنمية المستدامة على ما هو أكثر من النمو أنها تتطلب تغيراً في مضمون النمو بما يجعله اقل كثافة في استخدام المواد والطاقة، ويجعل أثاره أكثر إنصافا. وهذه التغيرات مطلوبة في جميع البلدان كجزء من جملة إجراءات لإدامة مخزون راس المال البيئي. ولتحسين توزيع الدخل، وللتقليل من درجة التعرض للازمات الاقتصادية.

 

وليس كافياً توسيع المتغيرات الاقتصادية المأخوذة بنظر الاعتبار فالاستدامة تتطلب وجهات نظر حول الحاجات الإنسانية والرفاهية وتتضمن متغيرات غير اقتصادية مثل التربية والصحة وكذلك الهواء والماء لتحسين وحماية جمال الطبيعة.

 

ب. تلبية الحاجات الإنسانية الأساسية:

 

يكمن التحدي الأساسي للتنمية في تلبية حاجات ومطامح السكان، وأكثر الحاجات الأساسية ضرورة هي الحاجة للعيش والحصول على الرزق. لذا ينبغي أن تولد التنمية الاقتصادية المستدامة وأنماطها فرص عمل مستديم بهذا الحجم.

 

ج. إعادة توجيه التكنولوجيا والسيطرة على المخاطر

 

إن تحقيق مستوى عال من التنمية المستدامة يتطلب إعادة توجيه التكنولوجيات باعتبارها مفتاح العلاقة بين الإنسان والطبيعة، فمن الضروري تعزيز القدرة على الإبداع التكنولوجي إلى حد كبير في البلدان النامية بحيث تستطيع الاستجابة بصورة أكثر فاعلية لتحديات التنمية المستدامة، وتغيير اتجاه التنمية التكنولوجية توجيه اهتماماً اكبر للعوامل البيئية. وفي جميع البلدان يجب تسير عمليات توليد التكنولوجيات البديلة، وتحديث التكنولوجيات التقليدية، وانتقاء وتحوير التكنولوجيات المستوردة.والواقع انه لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة دون  استخدام إشكال أفضل من التكنولوجيا والتي تمكن من تجديد غير المتجدد "النادر" واستغلال الموارد المتجددة.

 

د. دمج البيئة والاقتصاد في صناعة القرارات:

 

تعد الحاجة لدمج الاعتبارات البيئية في عملية صنع القرارات من الاستراتيجيات الأساسية للتنمية المستدامة. وتستلزم الاستدامة فرض مسؤوليات أوسع على القرارات المتخذة. وهذا يستدعي تغييرات في الأطر القانونية والمؤسساتية للتأكيد على المصلحة العامة. ولا يمكن للقانون وحده أن يفرض الصالح العام مما يستلزم مشاركة عامة وواسعة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على البيئة وعندما تكون الآثار البيئية للمشروع المقترح عالية جداً فان ذلك يتطلب أن يكون هناك تدقيق جماهيري إلزامي لمثل هذه المشاريع.

 

 

 

3. الإدارة البيئية والتنمية المستدامة:

 

انبثق عن الاهتمام بالشأن البيئي ومن ثم ظهور مصطلح التنمية المستدامة منهج جديد لاداراة المنشأة هو الإدارة البيئية. وهي مصدر أساسي لتحسين صورة الأنشطة الصناعية  بيئيا وتحقيق الميزة التنافسية، وأدى الاهتمام بالمشاكل البيئية إلى أن بعض الشركات اعتبرت حماية المستهلك استثمار طويل الأجل، وان الإضرار بالبيئة أصبح مشكلة غير مقبولة بالنسبة لأي منظمة مسؤولة وأخلاقية، وأصبحت القضايا البيئة جزء لا يتجزأ من نظام تقييم الأداء، فالشركة ترى نفسها اليوم تعمل في بيئة TQM (إدارة النوعية الكلية) وتتوقع تحقيق أهدافها في إطار صفر من شكاوى المستهلكين، وصفر من الإنذارات من السلطات التنظيمية، وصفر من الانتهاكات للمعايير المتفق عليها.من هنا أصبح الحصول على شهادة المواصفات القياسية (ISO1400) مؤشرا على مدى الاهتمام بالبيئة.(لبيب،2002).

 

ويمكن للإدارة إذا ما تبنت هذا النهج أن تحقق جملة من المنافع الاقتصادية، متمثلة في وفورات في الكلفة من خلال تخفيض استهلاك الطاقة والموارد الأخرى، والتخفيض في كلف التخلص من الفضلات. وزيادة حصة المنشأة في السوق نتيجة للتجديد في المنتجات والزيادة في الطلب على منتجات الشركة التي تسهم في تخفيض حدة التلوث.

 

وأكد Cary أن الإدارة البيئية لم تعد مطلباً ذاتياً للمنشأة بل أضحى مطلباً لكل ذي مصلحة فيها، وبذلك أصبحت تلك المطالب مصادر ضغط متعددة على المنشآت صوب الاهتمام بالبيئة، وتمثل نظم الإدارة المتكاملة التي تشمل المواضيع البيئية والاجتماعية والاقتصادية مجتمعة، خطوة هامة في تحويل التنمية المستدامة إلى حقيقة واقعية.

 

 

 

4. دور المحاسبة البيئية في تحقيق التنمية المستدامة:

 

كانت وجهة النظر الاقتصادية التقليدية تعد الموارد الطبيعية (ماء،تربة،هواء) مواد متوفرة ومتيسرة بكميات غير محددة وإنها سلع لأثمن لها ، بمعنى أن الإنسان تستطيع أن يحصل على ما يحتاجه منها والتوسع في استخدامها  وتصريف مخلفاتها دون أن يدفع مقابل لها. لكن هذا الافتراض لم يعد مقبول من وجهة نظر البيئة، وأصبح التفكير الاقتصادي يتجه إلى قياس والتقويم الاقتصادي للتكاليف والمنافع البيئية الناجمة عن إجراءات حماية البيئة والمحافظة عليها، ودمج الأبعاد البيئية في تصميم وتقييم وصنع السياسات الاقتصادية لاسيما وان المنشآت أصبحت تتحمل هذه التكاليف وفق مبدأ من يلوث يدفع تنفيذاً للمسؤولية القانونية والاجتماعية والبيئية بعد فتحولت من تكاليف خارجية إلى داخلية تحمل على كلفة المنتج أو العملية، وتدخل في تبني سياسات وبرامج حماية البيئة وفي صنع القرارات. (حسن:1999).

 

إن تطبيق سياسة من يلوث يدفع، وتحمل المنشأة للتضحيات البيئية سيؤدي بالضرورة في الأجل القصير إلى زيادة تكاليف الإنتاج، ويجعل عملية إنتاج المنتجات الضارة بالبيئة صعباً أو غير ممكن في بعض الأحيان هذا من ناحية لأنه يؤثر في أسعار المنتجات وهذا بدوره سيؤدي إلى التأثير في القوه التنافسية والحصة السوقية للمنشأة ومن ثم التأثير    في نمو تلك المنشاة وربحيتها((Freedman,1992 ، ومن ناحية أخرى تؤدي سياسة من يلوث يدفع الى تنشيط صناعة حماية البيئة وإنعاش صناعات مثل صناعة معدات وتجهيزات تنقية ومعالجة المياه وتصفية الهواء من التلوث         ومن ثم التأثير.

 

لذا فان احد الإبعاد المهمة التي يمكن إضافتها لوظيفة المحاسبة، هو عمل المحاسبون والمسؤولون عن البيئة معاً على تشجيع مبادرات التنمية المستدامة داخل الشركات، وللقيام بذلك لا بد للمحاسبين من استخدام المحاسبة عن التنمية المستدامة أو المحاسبة الخضراء، والتي تتطرق إلى أمور تتجاوز المحاسبة المالية والمحاسبة الإدارية، لتشمل تخمينات تخص البيئة الخارجية تتضمن التأثيرات البيئية الناتجة من عمليات المنظمة، وتهتم بمشكلة التلوث وقياس كلفها، بهدف تزويد متخذي القرارات بالمعلومات ذات العلاقة بهذه المشكلة للاسترشاد بها في تحديد ما يجب عمله للمحافظة على البيئة ،فضلا عن تهيئة وتطوير نظم محاسبيه ملائمة تتعلق بالبيئة وتطبيقاتها، توفر المعلومات التي تساعد منظمات الإعمال في إعداد الخطط الإستراتيجية(IFAC,2005) . وعلى هذا الأساس فان عدد كبير من أصحاب المصالح بدءوا التركيز على بحوث محاسبة الرفاهية المستدامة  Sustainability Accounting  وتطبيقاتها التي لا تركز على العوامل البيئية والاقتصادية الشاملة فحسب وإنما على الجوانب الاجتماعية الضرورية والأساسية للبيئة المستدامة (الصفار،2006).

 

وأكدت مجموعة عمل الأمم المتحدة عن المحاسبة للبيئة ، إن المحاسبة البيئة تتضمن تحديد وتجميع وتحليل البيانات واستخدام نوعين من المعلومات لاتخاذ القرارات هي:)الصفار، مصدر سابق)

 

-   المعلومات الفيزيائية المتعلقة باستخدام وتدفقات الطاقة والماء والمواد وبضمنها النفايات .

 

-   المعلومات المالية المتعلقة بالكلفة البيئة وتخفيضها والإيرادات الخاصة بها.

 

  ويؤكد 003)2(Cary  إن هناك سببين لتناول المسائل البيئية في المحاسبة:

 

1.المسائل البيئية هي مسائل إعمال.

 

2.القضايا البيئية ذات مضامين مهمة للتدقيق والذي يعرف بالتدقيق البيئي وفي هذا المجال يرىCary  بان هناك خمس خطوات يمكن ان يساهم المحاسبون فيها ضمن الإدارة البيئية:

 

‌أ-       تغير الأنظمة المحاسبية.

 

‌ب-حذف النواحي المتضاربة في النظام.

 

‌ج-    تقديم بوادر الأداء البيئي في التقارير المالية.

 

‌د-      تطوير أنظمة معلومات وأنظمة محاسبية جديدة.

 

‌ه-   التخطيط للمتطلبات البيئية ضمن الموازنة الرأسمالية.

 

إن المحاسب هنا كعضو في فريق إدارة المنظمة، لذا فان دوره اكبر من مجرد المحافظة على أنظمة المعلومات المالية. إن دور المحاسب في مساعدة المنظمات لكي يصبح أكثر حساسية تجاه قضايا البيئة يقع ضمن خمسة مراحل:

 

  1. تعديل النظام المحاسبي القائم بشكل سطحي لكي يتخصص بالنفقات المرتبطة بالمجالات البيئية.
  2. تعديل العناصر البيئية السلبية للنظام المحاسبي إذا كان ممكناً مثل تقييم الاستثمار وتقييم الأداء.
  3. يحتاج النظام المحاسبي إلى أن يصبح ذو نظرة تقدمية وأكثر إدراكا للقضايا المحتملة الناشئة عن التطور في جدول أعمال البيئة.
  4. تغبر وظيفة الإبلاغ المالي الخارجي.

 

   5.الحاجة إلى تطوير الأنظمة المحاسبية وأنظمة المعلومات، والحاجة تشمل معلومات كمية ومالية، وتعد الشفافية المسؤولية الأكبر في هذا المجال، وهذا يمكن إن يساعد في تحسين موقف إي منظمة في تصور المستهلكين، ويدعم وبشكل كبير التنمية المستدامة.

 

استنادا إلى ما تقدم يرى الباحث إن المحاسبة على التنمية المستدامة تحتاج من المحاسب خبرات وتدريب في مجال أو أكثر من المجالات الآتية: علم البيئة، الكيمياء، الهندسة، الفيزياء، علم المناخ، قانون البيئة، تقدير المخاطر  التأمين البيئي، العلاقات العامة والصحافة، تكنولوجيا المعلومات والنظم الديناميكية بالإضافة لنماذج المحاكاة باستخدام الحاسبات الإلكترونية.وان إعداد وتطوير معايير للمحاسبة البيئية يحتاج إلى تعاون المهنيين والأكاديميين فالعديد من المهنيين لديهم الخبرة لإعداد نظم معلومات محاسبية بيئية، كما أن الأكاديميين يستطيعوا بما يحملوا من أفكار عمل الكثير في مجال البيئية، لكنهم يحتاجون إلى تعاون المهنيين ومؤسسات الإعمال وضع الأفكار الخاصة بالمحاسبة البيئية(Hooks,1994)

 

من هذا المنطلق استجابة المحاسبة لأفكار التنمية المستدامة للمساهمة في المحافظة على البيئة، واتخذت الاستجابة صوراً شتى، وهذا بدوره دفع كافة فروع المحاسبة إلى الاهتمام بالبيئة سعيا وراء تحقيق التنمية المستدامة، ويقدم الباحث استعراض لأثر البيئة والتنمية على فروع المحاسبة وبما يدعم التنمية المستدامة.

 

أ- محاسبة الموارد الطبيعية:

 

         تلعب الأصول الطبيعية دوراً رئيسياً في دعم اقتصاديات الدول المختلفة، وفي دعم المركز التنافسي للمشروعات الاقتصادية وتحقيق التوازن البيئي بالمعدلات المطلوبة بين خطط التصنيع للشركات الصناعية التي تقع جغرافياً في مناطق تكاثر هذه الموارد، وبين أهداف تنمية هذه الموارد والمحافظة عليها، لان الإنسان بفعل أنشطته المختلفة تمادى على البيئة مسببا لها التلوث بشتى أشكاله فحصل اختلال في الاتزان البيئي.

 

فالتنمية المستدامة للموارد الطبيعية تتلخص في إجراء تخفيضات متواصلة من مستويات الاستهلاك المبددة للطاقة والموارد الطبيعية وذلك عبر تحسين مستوى الكفاءة، وإحداث تغيير جذري في أسلوب الحياة، وتغيير أنماط الاستهلاك التي تهدد التنوع البيولوجي(GÓMEZ,2001).

 

بناء على ذلك بدأت مهنة المحاسبة بالاهتمام بمحاسبة الموارد الطبيعية، ومن أهم المبررات التي أدت إلى ضرورة التفكير في إجراء تقييم للأصول الطبيعية وتوفير بيانات محاسبية عنها، هو التطور الذي حدث بالنسبة لمتخذي القرارات الاستثمارية من حيث اهتمامهم وطلبهم المتزايد نحو الإفصاح عن المعلومات المحاسبية غير المالية اللازمة لاتخذا القرارات وخاصة المعلومات المتعلقة بالموارد البيئية والطبيعية، وتوجيه مؤسسات الإعمال نحو المساهمة في تحقيق التوازن بين البيئة والتنمية المستدامة، لان أهم الأهداف التي تسعى المحاسبة إلى تحقيقها في هذا المجال هو محاولة الربط بين القيم العينة والقيم النقدية لعناصر الموارد الطبيعية(فرغلي،2007).

 

وتظهر أهمية المحاسبة عن الأصول الطبيعية في أن التخطيط لاستخدام امثل لهذه الأصول يتطلب ضرورة توفير بيانات محاسبية توضح الأرصدة المتاحة من هذه الأصول، والتكاليف والعوائد المتحققة من بدائل استخدامها في المجالات والأنشطة المختلفة، بما يحقق التوازن بين الآثار البيئية السلبية التي تلحق بهذه الأصول (.www.arab-api.org)، بالإضافة إلى أن إعداد استراتجيات حماية الأرصدة المتاحة من الموارد الطبيعية يتطلب توفر بيانات محاسبية تساعد كل من مؤسسات الإعمال وأجهزة حماية البيئة قي رسم سياسات الإنفاق على برامج حماية البيئة، وتحقيق التوازن بين خطط الإنتاج وخطط تنمية المشروعات الاقتصادية، وبين متطلبات حماية البيئة، والتزام الإطراف المختلفة في المجتمع، بهدف الحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئية.

 

وتتولى محاسبة الموارد الطبيعية توفير المعلومات حول مخزون الموارد الطبيعية ، والاستخدامات الفعلية والمحتملة لاحتياطيات المصادر الطبيعية كالغابات والماء النظيف والمعادن. فعلى سبيل المثال فان تقييم الغابات سيكون بغرض المساعدة في تقديم مصادر للمياه النظيفة للمجتمعات القريبة و/أو لتوفير مصادر محتملة للأخشاب في السوق . فمثلا شركات الأخشاب ستحتفظ بسجلات عن مخزون الأخشاب ، وهذه البيانات ستتطابق في النظم المحاسبية، لذا ظهرت عدة أساليب لتقييم عناصر التنوع البيولوجى والطبيعي منها:(حسن،2007)

 

  1. 1.    طريقةسعرالسوق:استنادا لهذه الطريقة يتم تقييم عناصر التنوع البيولوجى بالقيمة السوقية السائدة لها ذلك متى ما توفر  سعر للتداول لها. فالأسماك لها سعر بالسوق، ولذلك يتم تقييم الأسماك في البحار عن سنة معينة بمقدار ما تحصده مراكب الصيد من أسماك سنويا مقوّما بالسعر السائد في السوق، كذلك هناك أنواع من النباتات التي لها سعر سائد بالسوق يتم تقييمها ماليا واقتصاديا بذلك السعر.
  2. 2.    طريقةتكلفةالسفروالانتقال:تعتبر طريقة السفر والانتقال(Traveling Cost) من الطرق التي يتم الاعتماد عليها فى تحديد القيمة الاقتصادية لعناصر التنوع البيولوجي التي ليس لها سعر سائد بالسوق. مثل حدائق الحيوانات، والمحميات الطبيعية، وعناصر البيئة الحيوانية، وعناصر البيئة النباتية التي ليس لها سعر سائد بالسوق، وتتكون تكلفة السفر والانتقال من تكلفة تذاكر السفر الخارجي أو المحلى، بالإضافة إلى تكلفة الإقامة والمعيشة في المنطقة التي يعيش فيها الزائرون أثناء زيارتهم لمناطق هذه البيئة الحيوانية والنباتية، ومنطقة المحميات الطبيعية ويضاف إلى ذلك تكلفة الفرصة البديلة،     ويمكن صياغة نموذج تكلفة السفر والانتقال بالشكل التالي:

 

BV = (TC + AC + OC) × VN × OL

 

حيث إن:

 

BV   قيمة عنصر التنوع البيولوجي

 

TC   تكلفة الانتقال والسفر من موطن الزائرين إلى مقر عناصر التنوع البيولوجي

 

  AC تكلفة الإقامة والمعيشة للزائرين

 

OC  تكلفة الفرصة والإيرادات المضاعة

 

VN  عدد الزائرين لعنصر التنوع البيولوجي

 

OL  سنوات العمر الإنتاجي والاقتصادي للتنوع البيولوجي

 

  1. 3.    طريقةالتكلفةالاستبدالية:تقوم تلك الطريقة على أساس أن التكلفة الاستبدالية تعبر عن القيمة الرأسمالية لكل عنصر من عناصر التنوع البيولوجي. ويقصد بالتكلفةالاستبدالية المبالغ التي يتم سدادها في إحلال(استبدال) القيمة الحالية المفقودة للعنصر بحالته السائدة الآن، وأدناه كشف يوضح كيفية استخراج العائد الصافي الذي تحققه الشركة عند تطبيق سياسة التنمية المستدامة (المصدر، إعداد الباحث بتصرف من حسن 2007)

 

كشف تقييم المحاسبيللموارد الطبيعية:

 

1. خسائر عدم تحقق التنمية المستدامة

 

كمية المبيعات السنوية المتوقعة                                                  xxx

 

كمية المبيعات  الفعلية                                                          xx))

 

كمية النقص في المبيعات بسبب الإضرار البيئة                                 xxx

 

قيمة النقص في المبيعات (كمية النقص في المبيعات xسعر البيع للطن )       xxx

 

 يضاف إلية :

 

 زيادة معدلات البطالة                                                          xxx

 

 خسائر الطاقة العاطلة                                                          xxx

 

انخفاض مستوى المعيشة                                        xxx

 

أضرار تلوث المياه                                               xxx

 

 أضرار تلوث الهواء                                             xxx

 

إجمالي خسائر عدم تحقيق التنمية المستدامة لإنتاج ذلك النوع من الموارد الطبيعية

 

 ب تكلفة تحقيق التنمية المتواصلة لإنتاج مورد طبيعي:

 

١. صيانة وحدات الموارد                                      xxx

 

٢. برنامج توعية المصانع والسكان بالإضرار البيئية           xxx

 

٣. إنشاء أسوار واقية                                         xxx

 

٤. دعم نظم الإدارة البيئية                                   xxx

 

5. أية تكاليف أخرى تساهم في تحقيق التنمية المستدامة    xxx

 

إجمالي تكلفة تحقيق التنمية المستدامة                          xxx

 

ج. العائد الصافى المحقق من رفع معدلات التنمية المستدامة لإنتاج ذلك النوع ويشمل العائد 1. إجمالي العائد المحقق من تنفيذ برنامج تحقق التنمية المستدامة

 

 (قيمة الخسائر عدم تحقيق التنمية المستدامة التي يتم تلافى تحقيقها)           xxx

 

2. يخصم منه تكلفة رفع وزيادة معدلات التنمية المستدامة    xx))

 

العائد الصافي (1 – 2 )                                     xxx

 

         استنادا إلى ما تقدم يمكن القول إن محاسبة الموارد الطبيعية تساهم في دعم سياسة التنمية المستدامة من خلال:

 

  • تقييم كفاءة استخدام المواد الخام .
  • تقييم كفاءة استخدام مصادر الطاقة .
  • المساهمة في اكتشاف مصادر جديدة للمواد الخام والطاقة .
  • الإفصاح عن المطلوبات الناشئة بسبب تعويض الإضرار البيئية في الموارد الطبيعية
  • إعداد تقارير دورية عن الموارد الطبيعية من أجل إنجاز وظيفة الرقابة والمتابعة البيئية، لإعلام إدارة الشركة بمستوى الأداء البيئى للشركة، وإعلام المجتمع بالأنشطة البيئية للشركة.
  • المساهمة في تحديد العائد المتحققة من تطبيق سياسات التمنية المستدامة.

 

ب- محاسبة الدخل القومي:

 

تجاهل محاسبو الدخل القومي ولفترة طويلة دور الطبيعة في العملية الإنتاجية، لذلك وفي غياب المحاسبة القومية لبعض المجتمعات قد يؤدي ذلك إلى تناقض المعلومات على مستوى المنظمة .

 

         حيث تعاملوا مع الخدمات البيئية على أنها سلع مجانية تقع خارج نطاق علم الاقتصاد ،وهكذا فعند تقدير القيمة المضافة أو الناتج المتحقق في القطاع الرئيسي كان المحاسبون لا يضيفون أية قيمة إلى الكلفة الحقيقة للموارد الطبيعية التي كانت تستغل ،كذلك فان الفضلات والنواتج الضارة للمصانع والشركات والحكومات يتم تجاهلها في الحسابات القومية حتى لو كانت تسبب تكاليف اقتصادية أعلى عن طريق علاج المرضى وارتفاع معدل الوفيات إضافة إلى الخسارة المعنوية الناتجة عن تلوث الطبيعية(الصيرفي:1995: 75-76 ).لذا تزايد الانتقاد الموجه لمؤشرات الاقتصاد الكلي المستخدمة في نظام الحسابات الوطنية وظهرت عدة نقاط ضعف في إطار عمل الحسابات القومية هي:

 

1- إن الحسابات الوطنية لا تهدف إلى إظهار مستوى الرفاهية، فالكثيرون يميلون إلى الربط بين ارتفاع وانخفاض الإنتاج القومي وارتفاع وانخفاض مستوى الرفاهية. وهناك بعض العمليات التي تجري للحيلولة دون التفكك الاجتماعي كالاتفاق على الجرعة فالناتج المحلي الإجمالي يتضخم دون أن يكون هناك تحسين حقيقي في رفاهية السكان.

 

2-إن الحسابات الوطنية التقليدية، تشجع المدافعون عن البيئة إلى إطلاق إنذار الخطر من تدهور الطبيعة وان النشاط الاقتصادي يكون مستحيلاً تماماً دون المحافظة على المحيط البيئي، وهم يرغبون في أن تعكس الحسابات الوطنية تدهور حالة البيئة كلما يحصل ذلك التدهور من خلال مؤشرات ملموسة توضح التدهور الحاصل في البيئة،فالحسابات الوطنية المعدلة يمكن أن تغير انتباه المواطنين والساسة وذلك يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ إجراءات كفيلة بحماية البيئة والمحافظة على مواردها من النفاد.

 

3-يعاب على نظام الحسابات التقليدي إغفاله تسجيل التراجع الحاصل في الأصول البيئية، ولا يتعلق الأمر هنا بفقدان أو اندثار بعض الإحياء الطبيعية أو بطبقة الأوزون، بل إن الانتقاد موجه ضمن نطاق ضيق ومحدد هو ما يخص الأصول الطبيعية التي تعد قيمة مضافة ويتم تداولها على أساس تجاري وبالتالي يجب معاملتها معاملة الأصول التي يتم إنتاجها. فتلك الأصول هي جزء من الاقتصاد وذات قيمة سوقية إلا أن أسلوب النظر إليها ضمن الحسابات الوطنية هو أسلوب خاطئ.

 

نتيجة لتلك الانتقادات وتزايد الاهتمام بالتنمية المستدامة للمحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية، أضحى من الضروري العمل على تطوير نظام الحسابات القومية التقليدية لكي يكون قادر على إعطاء صافي الناتج المحلي، أي الناتج المعدل بيئياً لكي يتمكن صانعوا القرارات على مستوى الاقتصاد الكلي من صياغة السياسات الاقتصادية الكلية والتي من شانها أن تعمل على إعادة النظر في تقيم الاقتصاد الكلي.وهذا دفع الأمم المتحدة إلى التأكيد على ضرورة إدخال التغير البيئي في الحسابات القومية من خلال عدة مؤتمرات منها  تقرير اللجنة العالمية حول البيئة والتنمية "مستقبلنا المشترك" ،ومؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية  الذي أكد على ضرورة إدخال التغير البيئي في نظام الحسابات الوطنية، لذا اقترحت الأمم المتحدة في عام 1993 صيغة جديدة لنظام الحسابات الوطنية، سميت بالنظام المتكامل للمحاسبة البيئية والاقتصادية، والهدف من هذه العملية هو إظهار التدهور البيئي في نظام الحسابات الوطنية وبقدر ما يسمح به إطار ذلك النظام، واقر مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد في 1992 حول البيئة والتنمية المستدامة المبادرة إلى أدراج البيئة ضمن الحسابات الوطنية.(تقرير الأمم المتحدة،1992).

 

والمنطق وراء التكاليف البيئة في الحسابات القومية يعود إلى كيفية تعامل الدولة مع التلوث الذي تحدثه ويؤثر على الدول الأخرى، ويقترح (Himilton, 1996) توسيع ما يعرف بـمبادئ دفع الملوث (الذي يلوث البيئة) Polluter pays principles في مجال المحاسبة القومية. فإذا كان العبء في تحسين البيئة يقع على عاتق الدول المتأثرة، عندها يمكن إرجاع الضرر الناتج عن المتغيرات الخارجية إلى الدولة المسببة للتلوث. ومحاسبياً يمثل هذا الضرر التزام وطني يجب أن يظهر في حسابات الدولة المسببة للتلوث.ويمكن الاستعانة هنا بالفكرة التي تقول( أن الشركة تسلك سلوك الاستدامة إذا وجدت آلية لوجود التزام حقيقي على الشركة إذا سببت ضرر في البيئة) ويمثل ذلك انخفاض ملموس في دخل الشركة. ويمكن القول هنا مع بقاء المتغيرات الأخرى ثابتة، أن الشركة أقل استدامة نتيجة الضرر الذي تسببه للبيئة، وبالمقابل يمكن أن تصبح الشركة أكثر استدامة مع بقاء المتغيرات الأخرى ثابتة عند تخفيض حجم الضرر الخارجي الذي تسببه.ومع ذلك إن أي تقدير نقدي للضرر لا يحدد بالضرورة مدى التزام الشركة بالدفع ،عندما يكون هناك تدخل من الدولة في المستقبل.

 

وبسبب أن كثيرا من الأصول البيئية ليس لها قيمة دفترية، كما أنها ليست محصلة للإبداع الإنساني، وان إعداد قائمة ميزانية شاملة على نحو مقبول للأصول البيئية هو أمر صعب في اغلب الأحيان.لذا تم الاتفاق في البداية على ترحيل التعديلات البيئية إلى حسابات فرعية، ومع ذلك فان هذا لا يعطي الانطباع بأن البيئة قد استثنت من الحسابات الرئيسية على أساس أنها عنصر غير اقتصادي، إلا أن الاستنتاج الرئيس الذي تم التوصل من خلال ورش العمل الذي اقامتة الأمم المتحدة هو أن الدعوة إلى الدمج كانت تخص الجوانب البيئية التي يمكن قياسها من حيث قيمتها المالية.ويطبق الدمج ليس في شكل حاشية أو تذليل للحسابات الفرعية بل في شكل تعديل للحسابات الرئيسة ذاتها.وبكلام آخر إن البيئة إذا كانت لا تندرج ضمن العناصر الاقتصادية فلا يجب تناولها ضمن الدخل والإنتاج القوميين سواء ضمن الحسابات الفرعية أو غيرها (الصيرفي،1996).وبعد إقرار الأسلوب الفرعي ونتيجة للضغوط العديدة التي واجهت هذا المقترح تم إدخال الأسلوب المتكامل في التعامل مع الأمور البيئية في الحسابات الوطنية ويعول إلى حد ما على مفاهيم الكلفة ورأس المال والتقييم الأصول الطبيعية(مؤتمر الأمم المتحدة، 1993) .

 

إن مدخل قائمة الميزانية في المحاسبة البيئية يبدو مستساغاً عند المحاسبين والاقتصاديين على حداً سواء حيث يعد راس المال الطبيعي بند منفصل عن راس المال، ويجب المحافظة علية كما هو وان تدهوره لا يمكن تعويضه عن طريق زيادة الإشكال الأخرى لراس المال.(مؤتمر الأمم المتحدة،1993).وفي إطار محاولة توسيع إطار النظام المحاسبي التقليدي ليأخذ الأمور البيئية بنظر الاعتبار قدم مؤتمر الأمم المتحدة ثلاثة بدائل لتوسيع دور المحاسبة البيئية وهي:

 

-           تجزئة قيم ومؤشرات النظام التقليدي للحسابات بهدف تحديد الأرصدة والتدفقات التي تكون لها علاقة بالبيئة.

 

-           تضمين الحسابات الفرعية بيانات ملموسة ذات علاقة بالموازين المادية / الطاقة وتدفق المدخلات/المخرجات القطاعية من الطبيعة إلى الدورة الاقتصادية.

 

-           تعديل صافي الناتج المحلي بما يعكس التدهور البيئي من خلال إدراج التكاليف الاعتيادية لاستهلاك الموارد البيئية من طرق الاقتصاد.

 

استنادا لما تقدم يمكن القول ان محاسبة الدخل القومي تساهم في دعم سياسة التنمية المستدامة من خلال:

 

  1. إرجاع الضرر الذي تسببه دولة للبيئة إلى الدولة المسببة للضرر وفي ظل الشروط المحاسبية يمثل هذا الضرر التزام وطني يجب أن يظهر في حسابات الدولة المسببة للتلوث.
  2. تعديل صافي الناتج المحلي بما يعكس التدهور البيئي وذلك، من خلال إدراج التكاليف الاعتبارية لاستهلاك الموارد البيئية من طرف الاقتصاد.
  3. استخراج العائد المتحقق للشركة الناتج عن استخدام سياسة التنمية المستدامة.

 

ج-محاسبة الكلفة :

 

يعد التحليل الاقتصادي والكلوي المفتاح الرئيسي لرسم السياسات المتعلقة بمشكلات البيئة، وفهم بالعلاقة ما بين النمو والبيئة من جهة وتحليلات الكلفة والمنفعة التي تشكل جانباً مهماً في التحليل من جهة ثانية.

 

ومن الحقائق المحاسبية المهمة إن تكلفة إنتاج السلعة أو الخدمة تعبر عن قيمة عوامل الإنتاج المستنفذة في تصنيع ذلك المنتج أو تأدية تلك الخدمة، هذا بافتراض أن المنشأة تمارس نشاطها بمعزل عن البيئة. لذا فان تجاهل الحسابات التقليدية لتكاليف الأنظمة البيئية واعتبارها سلع مجانية أدى إلى احتواء الإرباح المتحققة والمسحوبة وفق الأسلوب التقليدي على تكاليف غير محسوبة جعلت الإرباح تظهر بأكثر من الحقيقة، فالإنتاج يحتاج إلى ماء وهواء وتربة بنوعية مقبولة، وان هذه الموارد غير متاحة بشكل كامل على مرور الأزمنة، لذا من الضروري المحافظة عليها من النفاد، كما أن الفضلات التي تطرحها العملية الإنتاجية تتطلب تكاليف باهظة.

 

لذا أكد1998)  Zachry et al) أن الإدارة بحاجة إلى تحليل التكاليف البيئية فهي تمثل جزءا كبيرا من التكاليف الكلية للشركة، كما أن الزيادة المتصلة بهذه التكاليف توجد احتياجات جديدة من المعلومات لمديري المصانع وهذه الحاجة للمعلومات توفر الحافز للإدارة لتقسيم المصنع إلى خلايا إنتاجية صغيرة مما يتيح القياس الصحيح لكافة التكاليف.

 

استثناءاً لذلك أصبحت الحاجة ملحة إلى اخذ التكاليف البيئية في الحسبان، وجعلها من العناصر المهمة المكونة لكلفة المنتج أو الخدمة، باعتبار أن أنشطة حماية البيئة من التلوث إنما هو مسؤولية اجتماعية(الحيالي،1998). فضلاً عن أن المحاسبة عن التكاليف البيئية تشكل عاملاً ضرورياً لكل من الإدارة البيئية الجيدة وإدارة النوعية وتشخيص فرص تقليل التكاليف وإدارتها.

 

وأصبح التفكير يتجه إلى القياس والتقويم الاقتصادي للتكاليف والمنافع البيئية الناجمة عن إجراءات حماية البيئة. ولاسيما أن المنشآت أصبحت تتحمل هذه التكاليف وفق مبدأ من يلوث يدفع تنفيذاً للمسؤولية القانونية والاجتماعية والبيئية بعد أن كان المجتمع يتحمل تلك التكاليف(عيسى،1999)، فتحولت هذه التكاليف من خارجية إلى داخلية تنصب على كلفة المنتج والعملية، وتدخل في تبني سياسات وبرامج حماية البيئة وفي صنع واتخاذ القرارات.

 

والتكاليف البيئية هي التكاليف التي تتعلق بالتدهور الفعلي او المحتمل للموارد الطبيعية والبيئية الناشئة عن الأنشطة الاقتصادية، والتكاليف التي تنفق من أجل تخفيض أو توقف انبعاث المواد الضارة والتي تتحملها المنشأة من أجل التوافق مع المعايير المنظمة لقوانين البيئة(Hansen,1997) وتشمل هذه التكاليف تكاليف السيطرة على التلوث أو منعة (تكاليف لأجل الاستجابة للمعايير التنظيمية) وتكاليف تقليل أو إزالة الملوثات أو الحد من تحرير المواد الخطرة، والتكاليف المستترة المحتملة، والتكاليف الملموسة بدرجة أقل(EPA,2000).ويتطلب عملية القياس المحاسبي للتكاليف البيئية تحديد الأنشطة أو العمليات المراد قياسها ويجب أن تتوافر البيانات عن تلك الأنشطة سواء فيما يتعلق بالماضي أو الحاضر أو المستقبل، وتحديد وحدة القياس حيث تعتبر النقود هي وحدة القياس المحاسبي إلا أن هذه الوحدة لا تناسب كافة الظواهر المراد قياسها لذا يلجا القائم بالقياس إلي استخدام المقاييس العينية (مطاوع،2009).

 

ويمكن تقسيم الدوافع وراء تبني محاسبة تكاليف حماية البيئة إلى دوافع داخلية تتضمن إسهام الاعتبارات البيئية في صنع القرارات الرشيدة ، ودوافع خارجية حيث يحتاج الدائنون والمقرضين وهيئات الضرائب إلى معلومات في الكلفة، حيث تلعب التكاليف البيئية دوراً كبيراً في تحقيق التنمية المستدامة، فهذه التكاليف تتضمن احتساب كلف الإجراءات المطلوبة لتغير مستوى النشاط الاقتصادي إلى المستوى المستديم فهي تتضمن:

 

  1. تكاليف الإجراءات التقوية للإصلاح.
  2. تكاليف بدائل التحسين لاستنفاذ الموارد الطبيعية.
  3. تكاليف التغير المباشر من الأنشطة الملوثة بيئياً إلى الأنشطة النظيفة.

 

استنادا إلى ما تقدم يمكن القول أن محاسبة الدخل القومي تساهم في دعم سياسة التنمية المستدامة من خلال:

 

-           تحمل المنشأة لتكاليف منع الأضرار البيئية أو تجنبها (سواء بالماء أو الهواء أو التربة أو الإنسان أو الحيوان) في الوقت الحاضر أو في المستقبل نتيجة لمزاولتها لنشاطاتها المختلفة.

 

-           اعتبار تكلفة المحافظة على البيئة وحمايتها ضمن تكلفة الإنتاج؛ مما أدى إلى دخول التكاليف البيئية والاجتماعية في دائرة الوظيفة المحاسبية .

 

-           تطوير نظام التكاليف ليشمل الجوانب المالية والاقتصادية لأداء التكاليف البيئية كّلها، وضرورة تحليل الأداء   البيئي لإحداث المنظمة وبيان انعكاس ذلك على تكاليف الإنتاج وأسعار البيع.

 

د-المحاسبة الإدارية:

 

إن تزايد ضغوط الإطراف ذوي المصالح على إدارة منشات الإعمال بشان المحافظة على البيئة ودعم التنمية المستدامة أدى إلى توجيه الأنظار نحو ضرورة بناء إطار شامل للمحاسبة الإدارية البيئة يساعد إدارة المنشات في ترشيد عملية اتخاذ القرارات، وأكدت بعض الدراسات إن الكلف البيئية لا يتم تضمينها غالباً في سجلات المحاسبة الإدارية التقليدية (UN , 2001 : 13 ) .وهناك بعض الكلف البيئية لا يتم تضمينها أطلاقاً في سجلات المحاسبة الإدارة التقليدية، وهي الكلف شبة الملموسة (Less tangible costs ) والتي تمثل الكلف التي يصعب التنبؤ بها أو تقديرها ( الكلف التي تتحملها الشركة ذات الصورة البيئية الضعيفة في نظر الزبائن والتي يتم التعبير عنها بانخفاض حصتها السوقية ) ، والكلف المستقبلية (كلف الالتزام البيئي المستقبلي).لذا أكد(Baker,1996  أن الأساليب التقليدية للمحاسبة الإدارية تفتقد للفاعلية اللازمة لتزويد المديرين بالمعلومات الخاصة بالتكاليف البيئية الضرورية للقرارات الإدارية المختلفة، ويكمن التحدي في إعداد نظام للمعلومات يسمح بتحقيق التكامل بين النواحي الاقتصادية والمحاسبية والبيئية، من خلال تصميم نظام للمحاسبة الإدارية البيئية يركز على المعلومات الفيزيائية لتدفقات الطاقة والماء والمواد والفضلات، بالإضافة إلى المعلومات المالية عن الكلف والإيرادات والادخار .

 

وطبقاً للائحة مفاهيم المحاسبة الإدارية البيئية لـ (IFAC ) فأن المحاسبة الإدارية البيئية هي ًأدارة الأداء الاقتصادي من خلال تطوير وتنفيذ نظم وممارسات محاسبية مناسبة تتعلق بالبيئة، وقد يتضمن ذلك الإبلاغ والتدقيق في بعض الشركات، إذ أن المحاسبة الإدارية البيئية عادة ما تُسهم في( كلفة دورة الحياة) ، محاسبة الكلفة الكلية، تقويم المنافع والتخطيط الاستراتيجي للإدارة البيئية IFAC,2005)).

 

إن استخدم الإدارة لمعلومات المحاسبة الإدارية البيئية يضمن الاستخدام العقلاني للموارد والمحاسبة عنها، فاستخدام معلومات الكلفة البيئية في مجال المحاسبة الإدارية بوجه أنظار الإدارة وتسهم في صنع القرارات ويزيد من أهمية ودقة التحليل الاقتصادي للبدائل الرأسمالية المتاحة ويؤثر على الإدارة في اختيار البدائل التكنولوجية المفضلة بيئياً. ولدى الإدارة اليوم اندفاع على اختيار التكنولوجيات والإجراءات التي تلبي الشروط البيئية وتغير علاقات الكلفة المتفقة في قيادة السوق ولتنتج في ذلك عليها معرفة تركيبة التكاليف البيئية ومنافع التحسين البيئي.

 

         ويرى (Baker,1996) أن تقنيات المحاسبة الإدارية الإستراتيجية يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في تحقيق التنمية المستدامة، فإستراتيجية بطاقة الأداء المتوازن تمثل احد الأدوات المهمة للمحاسبة الإدارية البيئية التي تساهم في المحافظة على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة من خلا خلال نموذج  الأداء البيئي المتوازن، والذي يمثل نتاج تفاعل كل من نظامي المحاسبة الإدارية والإدارة البيئة حيث يسعى كلا النظامين نحو رفع درجة كفاءة استخدام المنشاة لعوامل الإنتاج المختلفة من خلال استخدام وحدات القياس النقدية أو الطبيعية،ويهدف هذا النموذج إلى تحقيق رقابة وتقييم الأداء على المستويين الاقتصادي والبيئي، وتساهم المحاسبة الإدارية البيئية في دعم التنمية المستدامة في مجال مهم أخر وهو القرارات الاستثمارية (الجارية الاستثمارية)، ففي مجال الاستثمار الجاري(قصير الأجل) هنالك ما  يسمى بالاستثمار المسؤول اجتماعياً (SRI) Socially responsible investment، والذي يأخذ فيه المستثمرون بالحسبان تعهد الشركات بمواضيع محددة، مثل حماية البيئة ،ومنع تشغيل الأحداث ،وضمان حقوق الأفراد عند اتخاذ القرارات الاستثمارات، حيث ينظر إلى العائد المالي في الأجل القصير كمؤشر غير كافي على نجاح المشروعات، أما في مجال  الموازنة الرأسمالية (القرارات الطويلة الأجل)، يجب على الشركة تطبيق برنامج متكامل يقوم على دراسة جميع الآثار البيئة للمشروعات الاستثمارية الجديدة فعند اتخاذ هذه القرارات يطرح صانعوا القرارات الأسئلة التالية(Selg,1994) و(عيسى ،1999)

 

  1. ما المضامين البيئية للبديل.
  2. ما التحسين البيئي المطلوب.
  3. هل يتناغم البديل مع الشروط البيئية الحالية وهل لديه مرونة على تلبية الشروط المستقبلية (المستدامة).
  4. هل يسهم البديل في تبني التنمية المستدامة.
  5. هل يساهم البديل في خفض نسبة الفاقد والتالف ورفع كفاءة أنشطة نظافة البيئة.

 

ويؤكد Boyd,1993 إن التطبيق الأكثر أهمية للمعلومات البيئية هو في عملية إعداد الموازنة الرأسمالية  والتي تحدد نشاطات الشركة والمنتجات الممكن تطويرها وبما يحقق نتائج ايجابية للمنظمة والمجتمع.ويرى White,1995 إن الموازنة الرأسمالية تعد نشاطاً يمكن من خلاله تحسين الممارسات البيئية من خلال تبني المشاريع التي تقلل أو تمنع عمليات التلوث وتزيد من رفاهية المجتمع.

 

         من خلال ما تقدم يتضح إن المحاسبة الإدارية البيئية تختلف عن المحاسبة الإدارية التقليديـة في النقاط الرئيسة الآتية     ( UN, 2001: 12 ):

 

 أولاً : إن المحاسبة الإدارية البيئية تلقي اهتماما خاصاً للكلف البيئية بشتى صورها وإشكالها.

 

ثانياً : إن المحاسبة الإدارية البيئية لا تُعنى فقط بالمعلومات الخاصة بالكلف البيئية ، ولكنها تُعنى أيضاً  بالمعلومات الخاصة بالتدفقات المادية ، ومصير المواد، والتدفق الطبيعي للمواد الخام والطاقة، وكافة عناصر البيئية  .

 

ثالثاً : يمكن استخدام معلومات المحاسبة الإدارية البيئية لأي نوع من أنواع النشاط الإداري، أو اتخاذ القرار داخل المنظمة ، ولكنها ذات أهمية استثنائية بالنسبة للآثار والعواقب البيئية .

 

عليه فأن المحاسبة الإدارية البيئية تعمل على تكامل أثنين من أعمدة التنمية المستدامة ( البيئة والاقتصاد )، إذ إنهما يتعلقان باتخاذ القرار الداخلي للمنظمة .والمحاسبة الإدارية البيئة تساهم في دعم سياسة التنمية المستدامة وحماية البيئة من خلال:

 

-           دمج البيئة في قرارات الاستثمار الجارية الرأسمالية.

 

-           أشراك المحاسبين الإداريين ضمن فريق عمل لتبني مدخل إستراتيجي للمحاسبة الإدارية وتقييم الأداء يؤخذ الشأن البيئي في الاعتبار عند تفعيلهما.

 

-           ترشيد القرارات الاقتصادية لمستخدمي القوائم المالية فيما يتعلق بتقييم مدي وفاء المنشاة بمسئوليتها تجاه المحافظة علي البيئة من التلوث وزيادة ثقة المجتمع في المنشآت التي تفي بمسئوليتها البيئية وتشجيعها علي تنمية وتطوير أنشطتها.

 

-           استخدام وحدات القياس النقدية والعينة في إعداد التقارير البيئية.

 

-           توفير قاعدة معلومات لنظم الإدارة البيئية الإستراتيجية، واتخاذ القرارات الإدارة الداخلية.

 

 

 

 

 

هـ- المحاسبة المالية:

 

تمثل المحاسبة المالية البيئة قاعدة المعلومات الأساسية لنظام المحاسبة الإدارية البيئة، حيث يقوم نظام المحاسبة الإدارية البيئة بتشغيل المعلومات البيئية الطبيعية أو العينية، بالإضافة إلى المعلومات المالية المستمدة من  نظام المحاسبة المالية البيئية بهدف زيادة كفاءة الإنتاج، لذا أصبح نجاح المنشاة  لا يقاس فقط من خلال الربحية بل يجب أن يقاس بأخذ عوامل أخرى داخل الشركات بنظر الاعتبار، لذا تزايدت احتياجات مستخدمي القوائم والتقارير المالية إلى الإفصاح عن الأداء البيئي للمنشآت لمواجهة قصور الإفصاح التقليدي عن تلبية هذه الاحتياجات، بسبب تعدد المستفيدين وتباين احتياجاتهم، ولكي تستوعب المحاسبة المالية وظيفتها الجديدة في إبلاغ فئات المجتمع لمحصلة الأداء البيئي والاجتماعي إضافة إلى الأداء الاقتصادي، فان نظام المحاسبة المالية تطور إلى الإفصاح عن الجوانب البيئية للإطراف المهتمة بنتائج إعمال المنظمة، في شكل مرفقات إيضاحية بالقوائم والتقارير التقليدية، أو في كل قوائم وتقارير مستقلة؛  مما يؤدي إلى زيادة كفاءة تشغيل المعلومات بواسطة متخذي القرارات، ومن ثم ترشيد قراراتهم المتعلقة بتقييم المسؤولية الاقتصادية والبيئية للمنشأة)البهلول،2011) خاصة مع ظهور ما يعرف بالمستثمر الأخلاقي الذي يأخذ الأداء الاجتماعي للمنظمة بنظر الاعتبار عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

 

         إن تضمين النظام المحاسبي للتأثيرات البيئية والاجتماعية والإفصاح عنها، يبدأ من فهم هذه التأثيرات والتفاعل بين البيئة والأنشطة الخاصة بالمنظمة ، فالقرارات التي ترشد الاستخدام الكفء للموارد الاقتصادية وصيانة البيئة وحمايتها تعتمد على المعلومات المحاسبية الصحيحة.

 

وتظهر المعلومات البيئية في أوجه مختلفة، ففيما يتعلق بالمتطلبات القانونية، يجب تلبية متطلبات SEC فيما يتعلق بالإفصاح عن المعلومات البيئية مثل مستويات التلوث أو تكاليف معالجتها، كما أن الشركات التي تواجه منافسة كبيرة من الشركات المحلية والدولية تهتم بالسيطرة الفعالة على التكاليف البيئية باعتبارها محوراً هاماً لضمان البقاء ضمن الإطار التنافسي للسوق في الأجل الطويل(عبد البر،1999) لذا يتطلب نموذج المحاسبة عن الأداء البيئي توسعا في القياس المحاسبي بحيث يمتد ليشمل الآثار الخارجية لتصرفات الوحدة المحاسبية، وهناك وسائل عديدة للإبلاغ عن الأداء البيئي للشركات(الغزوي،2009)(الحيالي،2009)

 

-       التقرير السنوي الذي تقدمه إدارة المنشاة لمساهميها.

 

-       التقرير عن الأداء البيئي في تقارير منفصلة عن التقرير السنوي.

 

-       الإفصاح عن الأداء البيئي من خلال موقع الشركة على شبكة الانترنيت.

 

-       الإفصاح عن الأداء البيئي في سجل رسمي تتولى إعداده الجهة المسؤولة رسمياً عن ذلك (سجلات التنمية المستدامة).

 

وفي مجال المحاسبة المالية يتمثل دور المحاسبة في تحقيق التنمية المستدامة من خلال الإفصاح للجهات الخارجية عن التكاليف البيئية ومدى مساهمة المشروع في معالجة التلوث وطرق التخلص من فضلات العملية الإنتاجية، وإدراج المعلومات المتعلقة بالبيئة في التقارير المالية، وضرورة الاعتراف بالالتزام البيئي في القوائم المالية إذا كان مبلغ الخسارة محتمل وممكن تقديره بدرجة معقولة من الدقة، أما إذا كان تقدير الخسارة ممكنا يتم الإفصاح عنها في الملاحظات المرفقة، وتحديد وقياس النتائج البيئة والإفصاح عنها في القوائم المالية.

 

ح-محاسبة الطاقة والفضلات (المخلفات):

 

إذا عرفنا البيئة بصفة عامة بأنها مصدر للموارد والطاقة ، وكذلك مصدر للنفايات ومخلفات الإنتاج والاستهلاك، فيجب تعديل الحسابات لتأخذ بنظر الاعتبار التغير البيئي ضمن إطار الحسابات الوطنية والخاصة وبما يحقق أهداف التنمية المستدامة في المحافظة على البيئة وحسن استغلال الموارد.

 

وتعد قضايا البيئة المرتبطة بالطاقة قضايا معقدة ومحرجة ، فلربما تأخذ الطاقة من مصادر غير قابلة للتجديد (الفحم،النفط،الغاز) أو مصادر قابلة للتجديد (الخشب،الشمس،المياه) إن أي نظام لمحاسبة الطاقة يجب أن يتضمن مبادئ أساسية لكل مصدر من مصادر الوقود. وهذا يتطلب فصل حسابات الطاقة بشكل منفصل (النفط،الديزل) مع تحديد الاستخدام المباشر لتكاليف تلك الطاقة لغرض الوصول إلى العمليات التي يتم الاعتماد عليها في تحديد تكاليف الإنتاج والتي من ضمنها تكاليف الطاقة.

 

تشكل إدارة ورقابة المخلفات احد المجالات الأساسية التي من خلالها ينظر إلى الاعتبارات الاقتصادية المالية والبيئية على أنها اعتبارات ملائمة. ولهذا السبب فإنها تمثل احد المجالات الأساسية التي يتم اتخاذ الخطوات البيئية.

 

إن لمفهوم المخلفات بعدين (التبذير والتلوث) ويتعلق البعد الاقتصادي باستخدام الشيء أكثر من الحاجة إليه، بينما يتعلق البعد البيئي بتأثير هذه العملية على قابلية المحيط الجوي بالاستمرار.

 

طورت بعض الشركات إجراءاتها بشأن الرقابة على المخلفات والتلوث، وتضمن هذا التطور تزايد في مراقبة الفضلات وطرقها وكيفية معالجتها، وإمكان طمرها، وتشديد التعليمات المتعلقة بانبعاث الغازات وتصريفها. وأدناه بعض الضوابط المقدمة للرقابة على تكاليف المخلفات:

 

  1. التقليل من تسهيلات تعريف الفضلات والتي تشمل مواقع ردم محلية متوفرة ورقابة مشددة على تصريف الفضلات إلى مواقع أخرى.
  2. زيادة الإدراك بان الفضلات غير السامة يجب معاملتها على أنها ذات مخاطر مختلفة.
  3. الأمان في التصريف وبالشكل الذي يمنع خلط الفضلات السامة مع أخرى، لأنها من الممكن أن تؤدي إلى إنتاج أنواع ذات أثار غير معروفة.
  4. زيادة تكاليف نقل الفضلات ، تعكس الرقابة المتزايدة على نقل الفضلات فيما يتعلق بإجراءات معالجة الفضلات ، فهناك ثلاثة مبادئ :

 

-      منع وتقليل للحد الأدنى جميع العمليات التي تنتج فضلات سامة، من خلال التدقيق المستمر على هذه الفضلات مع إمكانية فرض ضرائب عليها.

 

-      إعادة التشغيل والاستخدام خصوصاً تلك المتعلقة بتعبئة الفضلات.

 

-      التصريف الأمن للفضلات.

 

         وهناك طرق أساسية تقوم بها الشركات لمعالجة الفضلات محاسبياً:

 

أ-الاعتراف بتكاليف الفضلات (المخلفات) على أساس الشركة أو النشاط أو الموقع ومن ثم تعديل السياسة المحاسبية وفقاً لذلك.

 

ب- إنشاء نظام معلومات للتسجيل يسيطر على الكمايات الفعلية من النفايات.

 

ج- تحميل وجمع التكاليف ابتداءاً من تكاليف التصريف والتأمين الى الموافقات والاجراءات الوقائية، وربطها مع بيانات المحاسبة التقليدية

 

يعتبر استخدام أسلوب دورة حياة المنتج (Product-Life-Cycle) من الأساليب التي يمكن الاعتماد عليها في حصر وتحديد كمية الفاقد والهالك من الخامات والطاقة والإنتاج المعيب، والتي تتسبب في زيادة معدلات التلوث البيئي بأنواعها وانخفاض كمية الإنتاج، وبالتالي انخفاض الإيرادات.

 

 

 

الاستنتاجات:

 

  1. لا يزال هناك قصور في إيجاد الصيغ المحاسبية التي تربط بين الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة بآن واحد.
  2. التنمية المستدامة مفهوم معقد يفتح الباب للعديد من التفسيرات والمواضيع الخاصة بمدى فائدة ومصداقية محاسبة التنمية المستدامة.
  3. أن النمو والازدهار الصناعي المتسارع كان له آثار سلبيّة على استنزاف الموارد سواء الناضبة منها أو المتجددة،ولم تساعد النظم المحاسبية القومية على مواجهة القضايا البيئية والتنمية.
  4. إن المنافع الناتجة من مزاولة المنشأة نشاطها لا تعتبر منافع حقيقية إذا لم تؤخذ عناصر البيئية بالحسبان،مما يحتم على المنشأة ضرورة تحميل الخسائر الناتجة عن تدهور البيئة.
  5. عدم توافر بيانات محاسبية يمكن من خلالها توفير مقاييس مرتبطة بالبيئة بسبب عدم وجود معيار للمحاسبة البيئة  بالإضافة إن تجميع هذه البيانات يتطلب جهد كبير لتحديد الأنشطة البيئية والتكاليف والمنافع البيئية المرتبطة بهذه الأنشطة.
  6. رغم الصعوبات التي تواجه المنشآت الصناعية فيما يتعلق بتطبيق المحاسبة البيئة أو محاسبة التنمية، إلا انه توجد قناعات بضرورة قياس وتحليل التكاليف البيئية.
  7. عدم انسجام النظام المحاسبي مع المتغيرات المستجدة في البيئة الاقتصادية والاجتماعية الجديدة وبشكل خاص ضعف هذا النظام على تحليل عناصر تكاليف الأداء البيئي.

 

 

 

التوصيات:

 

  1. ضرورة ان يكون التقدير عن المعلومات البيئية الاجتماعية جزءاً من المبادئ المحاسبية المتعارف عليها.
  2. العمل على تفسير التنمية المستدامة من خلال ثلاثة إبعاد اقتصادية، اجتماعية، وبيئية
  3. ضرورة وضع وصياغة قواعد محاسبية توضح وتضبط وتحدد متطلبات القياس والعرض عن معلومات البيئة والتنمية، من خلال إصدار معيار محاسبي يلزم الشركات بإعداد القوائم المالية تأخذ بنظر الاعتبار الإفصاح عن بيانات التنمية المستدامة وبما يتلاءم مع المتغيرات البيئية الحديثة .
  4. نظرا لدور مهنة المحاسبة ومساهمتها في التحسين البيئي يتطلب أن يشمل القياس المحاسبي للتكاليف قياس تكاليف البيئة مثل التكاليف الناشئة عن التلوث الذي تسبب فيه نشاط المنشأة الصناعية بالإضافة لقياس تكاليف معالجة الأضرار البيئية سواء تم ذلك بشكل اختياري بموجب مسئوليتها نحو حماية البيئة أو بشكل إلزامي بموجب التشريعات البيئية .
  5. حث الجهات الأكاديمية بإجراء المزيد من الدراسات والأبحاث في مجال قياس وتحليل التكاليف البيئية ودورها في تحسين جودة المعلومات المحاسبية .

 

 


المراجع:

 

أولا: المراجع العربية:

 

  1. الحيالي ، وليد ناجي(2009) "محاسبة التـلوث البيئــي " الأكاديمية العربية في الدنمارك   
  2. الحيالي، وليد ناجي (1998 )، إجراءات القياس المحاسبي لتلوث البيئة، مجلة التعاون الصناعي في الخليج العربي، العدد 71 ، السنة الثامنة عشر.
  3. الرياشي، سليمان (1999) "دراسات في التنمية العربية الواقع و الآفاق"، مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت،    
  4. الشيخ، محمد صالح (2002) " الآثار الاقتصادية والمالية لتلوث البيئة ووسائل الحماية منها" مكتبة و مطبعة الإشعاع الفنية، ط1، الإسكندرية.
  5. 5.    الصفار،هادي رضا (2006)" المحاسبة عن البيئة المستدامة" بحث مقدم الى المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس جامعة الزيتونة الأردنية / كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية.
  6. الطاهر، عادل البهلول (2011) "الإفصاحالمحاسبيعنالأداءالبيئيفيالشركةالأهلية للإسمنتبليبيا "دراسةاستطلاعية" اطروحة دكتوراه قسمالمحاسبةكليةالاقتصاد جامعة دمشق،
  7. العجيمي، ضاري ناصر(1992) "الأبعاد البيئية للتنمية" ، المعهد العربي للتخطيط، الكويت.
  8. عيسى، حسين محمد (1999) "الاتجاهات الحديثة في المحاسبة الإدارية "، ط5، (القاهرة: البيان للطباعة والنشر.
  9. ال غزوي، حسين (2009) " الإفصاح المحاسبي في ظل توسع المنهج المحاسبي المعاصر ليشمل المحاسبة الاجتماعية" بحث ماجستير، الأكاديمية العربية في الدنمارك                
  10. تقرير الأمم المتحدة الخاص بالبيئة(1993)  )إعلان ريو ( 14-2 شباط 1992 .
  11.  حسن، احمد فرغلي (1999) "محاسبة الموارد  الطبيعية والبيولوجية" جامعة القاهرة.
  12.  حسن، احمد فرغلي (2007) "البيئةوالتنمية المستدامة الإطارالمعرفيوالتقييمالمحاسبي" مركز تطوير الدراسات العليا والبحوث، كلية الهندسة ، جامعة القاهرة.
  13. محمد ،لبيب، خالد (2002) " إطار مقترح للمحاسبة الإدارية البيئية على منشات الإعمال" المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة، العدد الثالث، يوليو.

 

 

 

 

 

المصادر الانكليزية:

 

  1. Baker, D., (1996) " Environmental Accounting s Conflicts and Dilemmas" Management Accounting, Oct. 1996, V74, No 9.
  2. Boyd , J., (1998) " The Benefits of Improved Environment  Accounting : An Economic Framework to Identify Priorities" , September.
  3. Brgson , J.M. & Bromiley , P.,(1993) " Critical Factors Affecting The Planning and Implementation of Major Projects " . Strategic Management Journal , No.14.

 

4. Chatfield, Michael,( 1977) " A History of Accounting thought " ,               Robert Krieyery publishing company , New York.

 

5. Freedman Matrin and Bikki Jaggi "an Ivestigation of The Long – Run      Relationship between pollution Performande and Economi Performance the Case of Pulp and Paper Firms "Criticat Perspectives. 

 

 5. GÓMEZ-LOBO, A. (2001) "Sustainable Development And Natural         Resource Accounting in A Small Open Economy" www.ssrn.com

 

  1. Hansen C.,(1997) "Environmental Accounting For Environment", Health and Safety Costs, University of Texas, Austin, Jan, , P. 18.
  2. Hooks, J.,(1994) " Providing for Aftercare: problems postponed " Chartered Accountants Journal of New Zealand" V. 73, No 10.
  3. International Federation of Accountants (IFAC) (2005)"Environmental Management Accounting " August
  4. Kee ,Peter & De Haan, Mark (2009) " Accounting for Sustainable Development" Division of Macro-economic Statistics and Dissemination Development and support department.

 

10 United Nations Commission (1992) on Environment and                                                                                                                                                   Development.. Agenda 21. New York: UNCED.

 

11. United Nations, Department for Economic and Social Information                             and Policy Analysis, Statistical Division. 1993. Handbook of National Accounting: Integrated Environmental and Economic Accounting (Studies in Methods, Series F. No. 61). New York: United Nations.

 

11    S.EPA(2000) Enhancing Supply Chain Performance With Environmental Cost Information: Examples From Commonwealth Edison, Anderson Corporation And Ashland Chemical Office of Pollution Prevention And Toxics, , April, , P. 3.

 

12. White, A. & Savage, D. "  Environmental Cost Accounting for Capital Budgeting : Abenchmark survey of Management Accountants " , September 1995 .

 

13. World Commission on Environment and Development (1987), Our common future, Oxford University

 

14. Zachry, B., & Gaharan, R., & Catherine, G., & Chaisson, M.,(1998) " A Critical Analysis of Environmental Costing " American Business Review , Jan., V.16, No.10.

 

 

 

 

 

 

Télécharger l'article: