أثر تبني المسؤولية الاجتماعية على الأداء المالي للشركات

 

د.عبد الرزاق مولاي لخضر

كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير

جامعة ورقلة، الجزائر

 

أ.حسين شنيني

 

كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير

جامعة ورقلة، الجزائر

 

مقدمة:

 

يكتسب الدور الاجتماعي للشركات أهمية متزايدة بعد تخلي الحكومات عن كثير من أدوارها الاقتصادية والخدمية التي صحبتها بطبيعة الحال برامج اجتماعية كان ينظر إليها على أنها أمر طبيعي ومتوقع في ظل انتفاء الهدف الربحي للمؤسسات الاقتصادية التي تديرها الحكومات، وإن كانت في كثير من الأحيان تحقق إيرادات وأرباحا طائلة.وكان متوقعا مع تحول هذه المؤسسات إلى الملكية الخاصة وإعادة تنظيمها وإدارتها على هذا الأساس أن يتوقف دورها الاجتماعي، ولكن التطبيق العملي لتجارب الخوصصة أظهر أن الدور الاجتماعي والالتزام الأخلاقي للشركات هو أيضا استثمار يعود عليها بزيادة الربح والإنتاجية وتقليل النزاعات والاختلافات بين الإدارة وبين العاملين فيها والمجتمعات التي تتعامل معها، ويزيد أيضا انتماء العاملين والمستفيدين إلى هذه الشركات مما ينعكس على الأداء المالي لها ويعزز من قدرتها التنافسية.

 

 

 

I-           مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات و تطورها التاريخي:

 

1-تعريفالمسؤوليةالاجتماعيةللشركات:

 

شهد تعريف المسؤولية الاجتماعية للشركات تغيرات جوهرية على مر الزمن، ولا يزال يتطور مع تطور المجتمع وتوقعاته. ولا يوجد تعريف للمسؤولية الاجتماعية للشركات يحظى بقبول عالمي، كما لا يوجد توافق في الآراء بشأن قائمة ﻧﻬائية للقضايا التي يشملها, ويُسلَّم عادة بأن المسؤولية الاجتماعية للشركات ليست عملاً خيرياً من جانبها وليست امتثالاً مطلقاً للقانون.والقاسم المشترك بين أكثرية التعاريف هي أن المسؤولية الاجتماعية للشركات مفهوم تدرج بموجبه المؤسسات الشواغل الاجتماعية والبيئية في السياسات والأنشطة الخاصة بأعمالها التجارية قصد تحسين أثرها في اﻟﻤﺠتمع.

 

 وفي ما يلي أمثلة لبعض التعاريف[i] :

 

أ‌-                 اﻟﻤﺠلسالعالميللأعمالمنأجلالتنميةالمستدامة:

 

"المسؤولية الاجتماعية للشركات هي التزام مؤسسات الأعمال المتواصل بالسلوك الأخلاقي وبالمساهمة في التنمية الاقتصادية وفي الوقت ذاته تحسين نوعية حياة القوى العاملة وأسر ها فضلاً عن اﻟﻤﺠتمعات المحلية  واﻟﻤﺠتمع عامة".

 

ب‌-           المنتدىالدوليلقادةالأعمال:

 

"تعني المسؤولية الاجتماعية للشركات ممارسات الأعمال التجارية المتسمة بالانفتاح والشفافية والقائمة على مبادئ أخلاقية واحترام الموظفين واﻟﻤﺠتمع والبيئة,وصُمِّمت تلك المسؤولية لإتاحة قيمة مستدامة للمجتمع عامة، إضافة إلى المساهمين"

 

ت‌-         منظمةالأممالمتحدة:

 

تعرف منظمة الأمم المتحدة المسؤولية الاجتماعية للشركات،على أﻧﻬا توسِّع المفهوم باستخدام عبارة   "تحلي الشركات بروح المواطنة العالمية"، التي تغطي كلاً من حقوق ومسؤوليات الشركات عبر الوطنية في السياق الدولي . وبإمكان الشركات عبر الوطنية أن تظهر تحليها بروح المواطَنة الصالحة عن طريق ‘اعتناق واستصدار عدد من القيم والمبادئ المتفق عليها عالمياً في ممارسات فرادى الشركات وفي دعم السياسات  العامة الملائمة على السواء في مجالات حقوق الإنسان، وفي ظروف العمل وحماية البيئة.

 

ث‌-           معهدالأممالمتحدةلبحوثالتنميةالاجتماعية:

 

يسعى معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية لتوضيح معنى المسؤولية الاجتماعية للشركات بالاستشهاد بعدد من الجامعيين : المسؤولية الاجتماعية للشركات " هي السلوك الأخلاقي لشركة ما تجاه اﻟﻤﺠتمع , وتشمل سلوك الإدارة المسؤول في تعاملها مع الأطراف المعنية التي لها مصلحة شرعية في مؤسسة الأعمال, وليس مجرد حاملي الأسهم, وقد يغطي المفهوم أيضاً القيم المرتبطة بحماية البيئة, وفي الوقت الذي يُستخدم فيه مفهوم المسؤولية في كثير من الأحيان بمعناه الواسع، فإنه ينحصر في معناه الضيق بمجال الأخلاق والمبادئ، وليس بأعمال أو نتائج ملموسة, ولذلك، ثمة اهتمام واسع بمفهوم الأداء الاجتماعي للشركات، الذي لا يشمل مبادئ حفز الهمم فقط بل كذلك العمليات )مثل تكييف نظم الإدارة و التكنولوجيات (، والنتائج أو الآثار الملموسة في أصحاب المصلحة.

 

 

 

 

 

ج‌-             البنكالدولي:

 

"يقصد بالمسئولية الاجتماعية للشركات الالتزام بالمساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة، وذلك من خلال التعاون مع العاملين وأسرهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل لتحسين مستوى معيشتهم على نحو مفيد لنشاط الشركات وللتنمية الاقتصادية"

 

ح‌-             الغرفةالتجاريةالعالمية:

 

كما عرفت الغرفة التجارية العالمية المسؤولية الاجتماعية على أنها "جميع المحاولات التي تساهم في تطوع الشركات لتحقيق تنمية ذات اعتبارات أخلاقية واجتماعية. و بالتالي   فإن المسؤولية الاجتماعية تعتمد على المبادرات الحسنة  من الشركات دون وجود إجراءات ملزمة  قانونيا. و لذلك فإن المسؤولية الاجتماعية  تتحقق من خلال الإقناع         و التعليم".

 

خ‌-             الاتحادالأوروبي :

 

"المسئولية الاجتماعية لرأس المال هو مفهوم تقوم الشركات بمقتضاه بتضمين اعتبارات اجتماعية وبيئية في أعمالها وفي تفاعلها مع أصحاب المصالح على نحو تطوعي ويركز الاتحاد الأوروبي على فكرة أن المسئولية الاجتماعية مفهوم تطوعي لا يستلزم سن القوانين أو وضع قواعد محددة تلتزم بها الشركات للقيام بمسئوليتها تجاه المجتمع".

 

د‌-               مجلسالأعمالالدوليللتنميةالمستدامة:

 

" تُعرَّف المسئولية الاجتماعية لرأس المال بالالتزام المستمر للشركات بالتصرف على نحو أخلاقي وبالمساهمة في التنمية الاقتصادية وتحسين نوعية الحياة للعاملين وأسرهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل"

 

 بالإضافة إلى التعريفات أعلاه، يقترح بعض الباحثين والمتخصصين تحويل مصطلح المسؤولية الاجتماعية إلى مصطلح الاستجابة الاجتماعية، حيث يتضمن المصطلح الأول  نوعا من الإلزام، بينما يتضمن الثاني وجود  دافع أو حافز أمام رأس المال لتحمل المسؤولية الاجتماعية.[ii]

 

وقد تعددت المصطلحات المتعلقة بمفهوم المسؤولية الاجتماعية ومنها "مواطنة الشركات, الشركات الأخلاقية  الحوكمةالجيدةللشركات "وعلى الرغم من تعدد هذه المصطلحات،إلا أنها في النهاية تنصب في مساهمة الشركات في تحمل مسؤوليتها اتجاه أصحاب المصالح المختلفين.

 

كما تتضمن المسؤولية  الاجتماعية عدة أبعاد منها البعد الاقتصادي، والقانوني،والإنساني ، والأخلاقي، وتتركز في بعض المجالات، خاصة العمل الاجتماعي ، ومكافحة الفساد ، والتنمية البشرية ،والتشغيل والمحافظة على البيئة وتستند المسؤولية الاجتماعية للشركات إلى نظرية أصحاب  المصالح، التي تنص على أن الهدف الأساسي  لرأس المال يتمثل في توليد وتعظيم القيمة لكل أصحاب المصالح,من حملة أسهم ، وشركاء، وموردين، وموزعين، وعملاء وأيضا العاملين,وأسرهم والبيئة المحيطة والمجتمع المحلي  والمجتمع ككل.

 

وتعد المسؤولية الاجتماعية  للشركات أداة رئيسية للوصول إلى هذا الهدف من خلال تحقيق الاستقرار الاقتصادي      و السياسي و الاجتماعي والبيئي لمجتمع الأعمال. ويرى عدد من الباحثين أن المسؤولية الاجتماعية لرأس المال هي الوسيلة التي تستخدمها الشركات لإدارة  وتنظيم علاقاتها بالمتعاملين معها، ومن ثم تصبح برامج المسؤولية الاجتماعية نوعا من الاستثمار الاجتماعي، الذي يهدف إلى بناء رأس المال الاجتماعي الذي يؤدي بدوره إلى تحسين كفاءة الأداء الاقتصادي للشركات.

 

2- التطورالتاريخيلمفهومالمسئوليةالاجتماعيةللشركات:

 

لا يعد مفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات مفهوما جديدا، حيث بدأ الحديث عن هذا المفهوم في الستينيات من القرن الماضي، وتزايد الاهتمام بالدور الاجتماعي لرأس المال في أعقاب انهيار حائط برلين وتداعي الشيوعية ومن العوامل التي ساهمت زيادة الاهتمام بهذا الموضوع، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي شجعت عدد كبير من الشركات الكبيرة على الدعم المادي والمعنوي للمضارين من هذه الأحداث، وكذلك الفضائح المالية لعدد من الشركات العالمية مثلإنرونوآرثرأندرسون وغيرهما من الشركات العالمية التي لفتت الانتباه إلى الممارسات الخاطئة لهذه الشركات وتفشي الفساد بها. وهنا ظهرت أهمية تبنى الشركات لبرامج المسئولية الاجتماعية التي تستهدف أيضا، وفقا لتعريفها، محاربة الفساد بأشكاله المختلفة.[iii]

 

ومن أهم الأسباب التي أدت إلى تزايد الحديث عن برامج المسئولية الاجتماعية لرأس المال، زيادة الاهتمام بالقضايا المتعلقة بالفقر، وانخفاض مستوى معيشة بعض الفئات، والبطالة، وهي أمور ظلت لفترة طويلة من الزمن من  مسئوليات الحكومات. ولكن مع تنامي الاهتمام بالتنمية الاجتماعية والتأكيد على أهمية إقامة شراكات بين الحكومة والقطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وفي ضوء تأكد الشركات من أن تدهور مستوى التنمية الاجتماعية يؤدي إلى هروب رأس المال ويؤثر سلبا على الاستثمار المحلي والأجنبي، زاد الاهتمام بهذا المفهوم.

 

ويتم تطبيق المسئولية الاجتماعية لرأس المال من خلال عدد من المحاور تشمل حماية مصالح المساهمين وحقوق المستهلكين، والمحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية، والاهتمام برأس المال البشري، والمساهمة في جهود التنمية، فضلا عن المشاركة في العمل الاجتماعي.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الأسواق التي تتميز بارتفاع حدة المنافسة بين الشركات، وتتمتع بمؤسسات قوية لحماية حقوق المستهلك، وتتميز بكفاءة أسواق العمل وبارتفاع مستوى الديمقراطية تساهم في تشجيع الشركات على تبني برامج فعالة ومتكاملة للمسئولية الاجتماعية. كما أن عدم ارتفاع تكلفة هذه البرامج وعدم ارتباطها بمستوى مرتفع من البيروقراطية يؤثر إيجابيا على تبني هذه البرامج.

 

وتعتبر المسئولية الاجتماعية لرأس المال عملية تعلم مستمرة، حيث تختار كل شركة الأدوات التي تلائمها وتفي باحتياجات أصحاب المصالح، وتساعدها على الالتزام بمسئولياتها الاجتماعية. آما تراجع كل شركة هذه الأدوات والبرامج بصفة مستمرة وتتأكد من ملاءمتها للبيئة والمجتمع الذي تعمل به. وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أهمية الدور الذي تلعبه المسئولية الاجتماعية لرأس المال في هذا المجال من خلال القطاع الخاص، إلا أن هذا لا يعني تخلي الحكومات عن دورها في تحمل مسئولياتها تجاه المجتمع، وذلك آما سوف يتضح من القسم الأخير من الدراسة.

 

ومن أهم العوامل التي تساعد على التوسع في برامج المسئولية الاجتماعية التواصل بين الشركات خلال الشفافية والإفصاح بشكل مباشر ومستمر مما يؤدي إلى الاستفادة من التجارب السابقة واستثمار الخبرات المتراكمة في هذا المجال. ومن هنا تظهر أهمية إعداد التقارير الخاصة بالمسئولية الاجتماعية لرأس المال كوسيلة للإفصاح والشفافية. ويعتمد هذا على قدرة الشركات والأنشطة التي تقوم بها وطاقاتها المالية والمادية والبشرية وعلى احتياجات أصحاب المصالح.

 

3-أهمية المسؤولية الاجتماعية:

 

هناك وجهات نظر متعارضة حول تبني الشركات لمزيد من الدور الاجتماعي ، وعلى العموم هناك اتفاق عام بكون المسؤولية الاجتماعية بحدود معينة تمثل عملية مهمة ومفيدة للمؤسسات في علاقاتها مع مجتمعاتها لمواجهة الانتقادات و الضغوط : المفروضة عليها ، ومن شأن الوفاء بالمسؤولية الاجتماعية تحقيق عدة مزايا بالنسبة للمجتمع والدولة والمؤسسة وأهمها ما يلي[iv] :

 

    أ‌-            بالنسبةللمؤسسة :

 

-       تحسين صورة المؤسسة في المجتمع وخاصة لدى العملاء والعمال وخاصة إذا اعتبرنا أن المسؤولية تمثل مبادرات طوعية للمؤسسة اتجاه أطراف مباشرة أو غير مباشرة من وجود المؤسسة؛

 

-     من شأن الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة تحسين مناخ العمل، كما تؤدي إلى بعث روح التعاون والترابط بين مختلف الأطراف؛

 

-     تمثل المسؤولية الاجتماعية تجاوبا فعالا مع التغيرات الحاصلة في حاجات المجتمع؛ كما أن هناك فوائد أخرى تتمثل في المردود المادي والأداء المتطور من جراء تبني هذه المسؤولية

 

  ب‌-  بالنسبةللمجتمع :

 

-       الاستقرار الاجتماعي نتيجة لتوفر نوع من العدالة وسيادة مبدأ تكافؤ الفرص وهو جوهر المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة ؛

 

-       تحسين نوعية الخدمات المقدمة للمجتمع؛

 

-       ازدياد الوعي بأهمية الاندماج التام بين المؤسسات ومختلف الفئات ذات المصالح؛

 

-       الارتقاء بالتنمية انطلاقا من زيادة تثقيف والوعي الاجتماعي على مستوى الأفراد وهذا يساهم بالاستقرار السياسي والشعور بالعدالة الاجتماعية.

 

   ‌ج-    بالنسبةللدولة :

 

-       تخفيف الأعباء التي تتحملها الدولة في سبيل أداء مهامها وخدماتها الصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية الأخرى؛

 

-       يؤدي الالتزام بالمسؤولية البيئية إلى تعظيم عوائد الدولة بسبب وعي المؤسسات بأهمية المساهمة العادلة والصحيحة في تحمل التكاليف الاجتماعية؛

 

-       المساهمة في التطور التكنولوجي والقضاء على البطالة وغيرها من الآلات التي تجد الدولة الحديثة نفسها غير قادرة على القيام بأعبائها جميعا بعيدا عن تحمل المؤسسات الاقتصادية الخاصة دورها في هذا الإطار

 

  II-مبادئ وأبعاد المسؤولية الاجتماعية للشركات:

 

1-مبادئ المسؤولية الاجتماعية:

 

 تستند المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات على المبادئ الأساسية التالية: [v]

 

-       مبدأ الإذعان القانوني: أن تلتزم المؤسسة بجميع القوانين واللوائح السارية المحلية والدولية المكتوبة والمعلنة والمنفذة طبقا لإجراءات راسخة ومحددة والإلمام بها.

 

-       مبدأ إحترام الأعراف الدولية: أن تحترم المؤسسة الاتفاقيات الدولية والحكومية واللوائح التنفيذية والإعلانات والمواثيق والقرارات والخطوط الإرشادية عند قيامها بتطوير سياساتها وممارساتها للمسؤولية المجتمعية.

 

-       مبدأ إحترام مصالح الأطراف المعنية: أن تقر المؤسسة وتتقبل أن هناك تنوعا بالمصالح للأطراف المعنية وتنوعا في أنشطة ومنتجات المؤسسة الرئيسية والثانوية وغيرها من العناصر التي قد تؤثر على تلك الأطراف المعنية.

 

-       مبدأ القابلية للمسائلة: أن تكشف المؤسسة وبشكل منتظم للجهات المتحكمة والسلطات القانونية والأطراف المعنية بطريقة واضحة وحيادية وأمينة والى حد ملائم السياسات والقرارات والإجراءات – ومن ضمنها الإجراءات التصحيحية – التي تتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر وأيضا الآثار المتوقعة لما سبق على الرفاهية المجتمعية وعلى التنمية المستدامة.

 

-       مبدأ الشفافية: أن تفصح المؤسسة على نحو واضح ودقيق وتام عن سياستها وقراراتها وأنشطتها بما في ذلك التأثيرات المعروفة والمحتملة على البيئة والمجتمع، وأن تكون هذه المعلومات متاحة للأشخاص المتأثرين أو المحتمل تأثرهم بشكل جوهري من قبل المؤسسة.

 

-       مبدأ احترام الحقوق الأساسية للإنسان: أن تنفذ المؤسسة السياسات والممارسات التي من شأنها احترام الحقوق الموجودة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

وفي هذا الإطار وضعت الأمم المتحدة مبادرة جماعية صادرة عن الشركات الكبرى لتطوير مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات, وتهدف هذه الاتفاقية إلى حشد طاقات رجال الأعمال وطرح الحلول لمواجهة تحديات العولمة. كما تأتى ثمرة للجهود المخلصة من جانب الشركات؛حيث أنها لا تعد بمثابة جهاز رقابي، بل إنها مبادرة طوعية تقوم على مبدأي المساءلة القانونية والشفافية. كما أنها مبادرة متعددة الأطراف، فبالإضافة إلى الشركات الكبرى، هناك الحكومات المحلية، والاتحادات العمالية، والمعاهد التعليمية، ووكالات الأمم المتحدة المختلفة، وغيرها من منظمات المجتمع المدني. وقد تم إيجاز الأفكار التي تقوم عليها الاتفاقية في عشرة مبادئ[vi]:

 

-                   حقوقالإنسان:

 

المبدأالأول: يتعين على الشركات تأييد واحترام حماية حقوق الإنسان المعلنة في كافة دول العالم.

 

المبدأالثاني: التأكد من عدم التورط في أعمال تنطوي على مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان.

 

-       معاييرالعمل:

 

المبدأالثالث: تؤيد الشركات حرية المشاركة وتعترف اعترافًا فعليًا بحق المساومة الجماعية.

 

المبدأالرابع: القضاء على كافة أشكال الإلزام والإجبار على العمل.

 

المبدأالخامس: الإلغاء الفعلي لعمالة الأطفال.

 

المبدأالسادس: القضاء على التمييز في الوظائف والمهن.

 

-       البيئة:

 

المبدأالسابع: يتعين على الشركات أن تتبنى أسلوبًا حذرًا عند التعامل مع التحديات التي تواجه البيئة.

 

المبدأالثامن: تبنى المبادرات التي تنمى الشعور بالمسئولية تجاه البيئة.

 

المبدأالتاسع: التشجيع على تطوير ونشر التكنولوجيا الصديقة للبيئة.

 

-       محاربةالفساد:

 

المبدأالعاشر: يتعين على الشركات أن تعمل على محاربة كافة أشكال الفساد، بما في ذلك الابتزاز والرشوة.

 

 

 

2-أبعاد المسؤولية الاجتماعية للشركات:[vii]

 

أ‌-     البعد الاقتصادي.

 

 البعد الاقتصادي للمسؤولية الاجتماعية لا يشير إلى الربح كجانب من جوانب الأعمال التجارية،إنما يشير إلى الالتزام ممارسات أخلاقية داخل المؤسسات مثل الحوكمة المؤسسية،ومنع الرشوة والفساد،وحماية حقوق المستهلك،والاستثمار الأخلاقي.وضمن هذا السياق فعلى المؤسسات أن تقوم بتبني وتطبيق مبادئ المساءلة والشفافية والسلوك الأخلاقي، واحترام مصالح الأطراف المعنية، واحترام سيادة القانون في اتخاذ القرارات وتنفيذها وتطوير دليل للحوكمة المؤسسية خاص بها.

 

ب‌-   البعد الاجتماعي.

 

لا بد للمؤسسة أن تساهم في تحقيق رفاهية المجتمع الذي تعمل فيه وتحسين ورعاية شئون العاملين فيها بما ينعكس إيجابا على زيادة إنتاجيتهم وتنمية قدراتهم الفنية وتوفير الأمن المهني والوظيفي والرعاية الصحية والمجتمعية لهم، ويعد النمط الإداري المنفتح الذي تعمل به المؤسسة حاسماً حيث أن لاعتبار سلوكها الاجتماعي تأثير يتجاوز حدود المؤسسة نفسها.

 

ت‌-   البعد البيئي.

 

لا بد للمؤسسة أن تراعي الآثار البيئية المترتبة على عمليات ومنتجاتها والقضاء على الانبعاثات السامة والنفايات،وتحقيق أقصى قدر من الكفاءة والإنتاجية من الموارد المتاحة وتقليل الممارسات التي قد تؤثر سلبا على تمتع البلاد والأجيال القادمة بهذه الموارد. وعلى المؤسسة أن تعي جميع الجوانب البيئية المباشرة وغير المباشرة ذات الصلة في تأدية نشاطاتها، وتقديم خدماتها وتصنيع منتجاتها، كما وعليها استخدام معايير معينه لمعرفة تلك الجوانب البيئية ذات الأثر المتميز، لتتمكن بالتالي من التحسين الفعَّال لأدائها البيئي. ومن الواجب على تلك المعايير المحددة من قبل المؤسسة نفسها أن تكون شامله، مُثبَّته (ممكن إثباتها) وموثقة ومعمول بها.

 

أبعاد المسؤولية الاجتماعية

المسؤولية اتجاه المجتمع

المسؤولية اتجاه حماية المستهلك

المسؤولية الأخلاقية

المسؤولية اتجاه حماية البيئة

-          إنجاز المشاريع الأساسية

-          تقديم الهبات والتبرعات

-          توفير فرص العمل لأفراد المجتمع

-          توفير فرص العمل للمعاقين

-          توفير فرص العمل للنساء

-          المساهمة في دعم الأنشطة الثقافية والحضارية

-          المساهمة في دعم الاقتصاد المحلي

-          التبيين

-          السعر

-          الضمان

-          التعبئة والتغليف

-          التوزيع

-          الإعلان

-          المقاييس والأوزان

-          النقل والتخزين

-          تناسق أهداف الشركة مع أهداف المجتمع

-          عدم احتكار المنتجات

-          وجود دليل عمل أخلاقي للمنظمة

-          تشجيع العاملين على الإبلاغ عن الممارسات السلبية

-          عدم التحايل بالأسعار

-          الالتزام بالتشريعات البيئية

-          الاقتصاد في استخدام الموارد

-          الاقتصاد في استخدام مصادر الطاقة

-          تجنب مسببات التلوث

-          آلية التخلص من النفايات

-          المساهمة في اكتشاف مصادر جديدة للمواد الخام والطاقة

 

المصدر:فؤاد محمد حسين الحمدي, الأبعاد التسويقيةللمسؤوليةالاجتماعية للمنظماتوانعكاساتهاعلىرضا المستهلك(دراسةتحليليةلآراءعينةمن المديرينوالمستهلكينفيعينةمن المنظماتالمصنعةللمنتجاتالغذائيةفيالجمهوريةاليمنية) ,أطروحة دكتوراه ,جامعة المستنصرية,2003ص4

 

 

 

 

 

إن شمولية محتوى المسؤولية الإجتماعية حذت بالباحث carroll إلى يبان أن المسؤولية الإجتماعية تضم أربعة عناصر جوهرية رئيسية  وهي:الاقتصاديو الأخلاقي و القانوني والخيرية وفي إطار ذلك طور مصفوفة بين فيها هذه          العناصر الأربعة وكيف يمكن أن تؤثر على كل واحد من المستفيدين في البيئة.

 

إن مسؤولية الشركة الإجتماعية الشاملة هي حاصل مجموع العناصر الأربعة و التي أوردها  carroll  بشكل معادلة[viii]:

 

المسؤولية الاجتماعية الشاملة=المسؤولية الاقتصادية+المسؤولية القانونية+المسؤولية الأخلاقية+المسؤولية الخيرية.

 

 

 

المسؤولية الاقتصادية:و تمثل مسؤوليات أساسية يحب أن تضلع بها منظمات الأعمال إذ أن إنتاج السلع و الخدمات ذات القيمة للمجتمع بتكلفة معقولة و نوعيات جيدة ,وفي إطار هذه المسؤوليات تحقق المنظمة العوائد و الأرباح الكافية بتعويض مختلفة مساهمات أصحاب رأس المال و العاملين و غيرهم[ix].

 

المسؤولية القانونية:وهذه مسؤوليات عادة ما تحددها الحكومات بقوانين و أنظمة تعليمات يجب أن لا تخرقها منظمات الأعمال وان تحترمها ,وفي إطار هذه المسؤوليات يمكن الإشارة إلى إتاحة فرص العمل بصورة متكافئة للجميع دوت تميز بسبب الجنس أو القومية أو غيرها.

 

المسؤولية الأخلاقية:يفترض في إدارة منظمات الأعمال أن تستوعب الجوانب القيمية و الأخلاقية و السلوكية و المعتقدات في المجتمعات التي تعمل فيها و في حقيقة الأمر فات هذه الجوانب لم تؤطر بعد بقوانين ملزمة لكن احترامها يعد أمرا ضروريا لزيادة سمعة المنظمة في المجتمع و قبولها فعلى المنظمة أم تكون ملتزمة بعمل ما هو صحيح و عادل     و نزيه[x].

 

المسؤولية الطوعية:وهذه مبادرات طوعية غير ملزمة للمنظمة تبادر فيها بشكل إنساني و تطوعي من خلال برامج لا ترتبط بالعمل بشكل مباشر وقد تكون لعموم المجتمع أو لفئات خاصة به ككبار السن و غيرها ولا تتوخى إدارة منظمات الأعمال من هذه البرامج ارتباطها المباشر بزادة الأرباح أو الحصة السوقية أو غيرها.

 

الشكل رقم1 يوضح:هرم المسؤولية الاجتماعية

 

 

 

 
   

 

 

المصدر: محمد عاطف محمد ياسين,نفس المرجع السابق ,ص32.

 

3-المؤشرات التي تقيس الأداء الاجتماعي للشركات:

 

هناك أربعة مؤشرات أساسية يتم من خلالها تقييم المسؤولية الاجتماعية[xi]:

 

- مؤشر الأداء الاجتماعي للعاملين بالمؤسسة: و يشمل جميع تكاليف الأداء بخلاف الأجر الأساسي الذي تقدمه المؤسسة للعاملين فيها بغض النظر عن مواقعهم التنظيمية أو نوع أو طبيعة أعمالهم و تقوم المؤسسة بالالتزام بتوفير كافة العوامل اللازمة لخلق و تعميق حالة الولاء و انتماء العاملين كالاهتمام بحالتهم الصحية و تدريبهم و تحسين وضعهم الثقافي و الاهتمام بمستقبلهم عند انتهاء فترة خدماتهم و ما إلى ذلك.

 

- مؤشر الأداء الاجتماعي لحماية البيئة: و يشمل كافة تكاليف الأداء الاجتماعي المضحى بها لحماية أفراد المجتمع المحيط الذي تعمل المؤسسة داخل نطاقه الجغرافي حيث تحاول جاهدة رد الأضرار عن البيئة المحيطة و المتولدة من أنشطتها الصناعية، وهذه تشمل على تكاليف حماية تلوث الهواء و البيئة البحرية و المزروعات و الأعشاب الطبيعية و تلوث المياه و ما إلى ذلك.

 

- مؤشر الأداء الاجتماعي للمجتمع: و يتضمن كافة تكاليف الأداء التي تهدف إلى إسهامات المؤسسة في خدمة المجتمع مشتملة بذلك على التبرعات و المساهمات للمؤسسات التعليمية و الثقافية و الرياضية و الخيرية ثم تكاليف الإسهامات في برامج التعليم و التدريب الاجتماعي و مشاريع التوعية الاجتماعية.

 

- مؤشر الأداء الاجتماعي لتطوير الإنتاج: و تشمل كافة تكاليف الأداء التي تنصب في خدمة المستهلكين حيث تتضمن تكاليف الرقابة على جودة الإنتاج و تكاليف البحث و التطوير ثم تكاليف ضمانات المتابعة ما بعد البيع     و تدريب و تطوير العاملين و غيرها من الخدمات التي تحقق حالة الرضا عن المنافع المتأتية من المنتجات             و الخدمات

 

4-مداخل المسؤولية الاجتماعية :[xii]

 

أ‌-        المشاركة:

 

تعد المشاركة مفهوما ديمقراطيا يقوم على ضرورة مشاركة  أفراد المجتمع المحلي في تحقيق التنمية الاجتماعية     و هي أعلى درجات مداخل المسؤولية الاجتماعية و تكون المشاركة مشاركة بالرأي و المقترحات و الجهد و العمل        أو مشاركة مادية عن طريق المشروعات و التبرعات أو المشاركة في عملية التخطيط و التنفيذ و التنسيق و المتابعة      أو التقويم بهدف الوصول إلى مستوى تنمية أفضل.

 

   ب‌-        التعاون:

 

هو احد المظاهر الاجتماعية التي تهدف إلى التعاون في عمل أو مسؤولية مع جهة أخرى ما لتحقيق هدف مشترك قد يكون مباشرا أو غير مباشر, و التعاون إما أن يكون اختياراي كتعاون الأفراد في مساعدة المحتاجين       أو أثناء الزلازل     و الكوارث الطبيعية أو إجباريا حيث تكون صفة الإجبار نتيجة العمل و الظروف المحيطة به ,أما التعاون التعاقدي فيتمثل في التنظيمات الاجتماعية و الاقتصادية التي تتم علة أسس تعاقدية مثل الجمعيات التعاونية      و الخيرية التي تحكمها دوافع التعاطف أو وجود أهداف مشتركة بين أفرادها.

 

   ت‌-        الاهتمام:

 

الاهتمام هو أساس العلاقات الاجتماعية و الدوافع للتغير للأفضل و العمل ايجابيا و هو أساس المسؤولية الاجتماعية الأخرى كالمشاركة و التعاون.

 

 

 

 

 

  III-      المسؤولية الاجتماعية و الأداء المالي للشركات:

 

1-مفهوم الأداء المالي:

 

يمثل الأداء المالي المفهوم الضيق لأداء الأعمال حيث يركز على استخدام مؤشرات مالية تقيس مدى انجاز الأهداف كما يغبر عنه من خلال مؤشرات مالية مثل الربحية و انه الداعم الأساسي للأعمال المختلفة التي تمارسها المنظمات ويسهم الأداء المالي في إتاحة الموارد المالية و غيرها ويزود المنظمة بفرص الاستثمار في ميادين الأداء المختلفة التي تساعد في تلبية احتياجات أصحاب المصالح  وتحقيق أهدافهم.

 

ويتأثر الأداء المالي بعوامل بيئية تمثل العوامل الاقتصادية و هيكل الصناعة و غيرها و عوامل تنظيمية مثل الهيكل التنظيمي و الحجم و عوامل إدارية مثل القدرات الإدارية ومدى توفر جانب الخبرة و المعرفة لدى المديرين[xiii].

 

يتحقق الأداء المالي الجيد من خلال تطوير القدرات التنظيمية التي تسهم في زيادة قدرة المنظمة على التعامل الصحيح مع بيئة الصناعة و تساعد في ضمان تنفيذ العمليات بكفاءة و بالتالي كسب مزايا تنافسية تؤدي إلى تطوير الأداء المالي و يوضح الشكل التالي العوامل التي تؤثر على الأداء المالي :

 

الشكل رقم -2- يوضح: العوامل التي تؤثر على الأداء المالي

 

 

 

المصدر: سرى كريم ريشان الحديثي,دور الرقابة على تكاليف جودة التصنيع في تحسين الأداء المالي لشركات الأدوية الأردنية ,رسالة ماجستير,دامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا ,كلية الأعمال,2010,ص33

 

 

 

يتضح من الشكل السابق أن الأداء المالي يتأثر بالميزة التنافسية و هي مقدرة المنظمة على التميز في تقديم الخدمات و القدرة على التحكم و تقليص التكاليف و سرعة الاستجابة لرغبات و طلبات المستهلكين و تغيرات السوق و حتى تحقق الميزة التنافسية لا بد من تحقيق توازن المنظمة و الذي يعتبر الكفاءات الرئيسية للمنظمة هو مكونا رئيسيا لتحقيق التوازن بالإضافة إلى قوة السوق و البنية التحتية و التدفقات النقدية المتوازنة و حتى يتحقق ذلك لا بد من توفر إستراتيجية المقدرة التنظيمية و إستراتيجية تنفيذ العمليات و إستراتيجية الموقف الهيكلي

 

إن الأداء المالي هو تعبير عن أداء المنظمة من خلال تحقيق عدد من الأهداف المالية المتمثلة في الربحية و تحقيق معدلات نمو مرتفعة و تحسين القيمة الاقتصادية المتمثلة في العوائد المتحققة بعد طرح كلفة رأس المال من الأرباح بعد الضرائب بالإضافة إلى ذلك مواجهة المخاطر المالية لناجمة من استخدام الديون و أموال الغير في تمويل استخدامات المنظمة .

 

 

 

2-مجالات الأداء المالي:

 

-       الربحية:توجد هناك مؤشرات عديدة لقياس هذا المجال ممثلة بنسب الربحية و التي تقيس فاعلية الإدارة في توليد الأرباح و تستخدم أيضا للحكم على كيفية كفاءة استخدام المنظمة لمجوداتها ومن أهم النسب هامش الربح الإجمالي و هامش الربح التشغيلي و هامش الربح الصافي والعائد على الاستثمار و العائد على حق الملكية.

 

-       المركز السوقي:و يتمثل بالحصة السوقية التي تشير إلى نسبة حجم الأعمال المتوفرة لكل سلعة أو خدمة.

 

-       الإنتاجية:و تعني العلاقة بين مخرجات المنظمة من سلع و خدمات و بين مدخلاتها و تعد الإنتاجية مقياسا لمدى الاستخدام الأمثل لعناصر الإنتاج بما تتضمنه من موار و طاقات مادية و بشرية متاحة للمنظمة بما يكفل لها تحقي أهدافها.

 

-       قيادة المنتجات :وتمثل بقيام الإدارة الرئيسية بتقويم التكاليف و الجودة و المركز السوقي لكل منتج من المنتجات الحالية و المنتجات المخطط لها.

 

-       تنمية الأفراد واتجاهات العاملين:ويعتبر احد مجالات الأداء المهمة بالمنظمات و يتم قياسه عن طريق تجميع تقارير متنوعة لتقويم الأسلوب الذي تتبعه المنظمة في سد الاحتياجات الحالية و المستقبلية من القوى العاملة كما يتم قياسه عن طريق استقصاءات الأفراد و عن طرق الغياب و دوران العمل.

 

-       المسؤولية العامة:وفي هذا المجال تضع المنظمة مقاييس تلائم طبيعتها و بيئتها المحيطة بهدف رسم مدى نجاحها في تحمل مسؤولياتها نحو العاملين و الموردين و المجتمع.

 

-           الموازنة بين أهداف المدى القصير و المدى الطويل:وهنا تقوم المنظمة بإجراء دراسة متعمقة بشان التداخل بين مجالات الأداء الرئيسية للتأكد من أن الأهداف الحالية لم يتم تحقيقها على حساب الأرباح و الاستقرار الاقتصادي في المستقبل.

 

 

 

3-اثر المسؤولية الاجتماعية على الأداء المالي للشركات:

 

تناولت العديد من البحوث والدراسات العلاقة بين الأداء الاجتماعي للمنظمة وبين أداءها المالي حيث نشرت مجلة ( Business & Society 1997 ) دراسة قام بها Griffin & Mahon على 62 منظمة، وكذا الدراسة التي قام   بها Roman & Hayibor &Agle والتي نشرتها نفس المجلة عام 1999 حول نفس الموضوع     وقد أشارت اغلب تلك الدراسات إلى وجود علاقة ارتباط إيجابية بين كل من الأداء الاجتماعي والأداء المالي لتلك المنظمات المبحوثة.

 

أما Connolly فقد قسم الفوائد التي يمكن أن تحققها المنظمة جراء تبنيها لمفهوم المسؤولية الاجتماعية إلى قسمين رئيسين هما الفوائد المالية والفوائد الاجتماعية. فبالنسبة للفوائد المالية يشيرConnolly إلى أن المنظمة إذا لم تلتزم بمبادئ المسؤولية الاجتماعية فإنها ستتكبد تكاليف باهظة، وستدفعها على شكل تعويضات للمتضررين من أصحاب المصالح بما فيهم حماة البيئة والذين يمكن أن يطالبوا المنظمة بدفع تكاليف الضرر البيئي.

 

كما وجدت بعض دراسات أخرى أن هناك علاقة إيجابية بين تحمل الشركات لمسئوليتها الاجتماعية وبين أدائها و الأرباح المالية التي تحققها الشركات وتعود هذه العلاقة الإيجابية إلى تحسن العلاقة داخل الشركات بين الإدارة والعاملين بها من ناحية والإدارة وعملاء الشركة من ناحية أخرى، كما تتحسن سمعة الشركات وتصبح مؤهلة للاقتراض من القطاع المصرفي، وقادرة على جذب الاستثمارات، فضلا عن تحسن العلاقة بين الشركات والحكومة مما يعود عليها بالنفع.

 

كما أكدت دراسات أخرى على أن التزام الشركات ببرامج المسئولية الاجتماعية يكون له أثر ايجابي على  إنتاجية العاملين وعلى مستوى أجورهم أخرى كما أوضحت دراسات إيجابي على وجود علاقة إيجابية بين الالتزام البيئي وإنتاجية الشركات وكفاءتها في استخدام الموارد وقد توصلت هذه الدراسات إلى أن نجاح برامج المسئولية الاجتماعية للشركات يتوقف على قدرة الحكومات على توفير بيئة أعمال مواتية وعلى ما تفرضه من ضرائب وعلى مرونة قوانين العمل[xiv].

 

كما أن الأداء المالي للشركات يؤثر أيضا على قدرتها على تحمل مسئوليتها الاجتماعية وبصفة عامة فإن هذه الدراسات حاولت تقييم الأداء الاقتصادي للشركات من خلال المقارنة بين أرباح الشركات التي تلتزم ببرامج المسئولية الاجتماعية وأرباح الشركات التي لا تلتزم بهذه البرامج[xv].

 

وتتبنى هذه الدراسات فكرة أن الشركات المحلية والعالمية تسعى لتبني برامج للمسئولية الاجتماعية إذا فاقت الأرباح المرتبطة بهذه البرامج التكلفة المترتبة عليها. وتتمثل هذه الأرباح في تحسين سمعتها، وقدرتها على رفع أسعارها في ضوء إقبال المستهلكين على شراء منتجاتها التي تتسم بتطبيق المعايير البيئية والاجتماعية الأخرى مثل منع عمالة الأطفال أو احترام حقوق العاملين وجذبها لأفضل عناصر رأس المال البشري.

 

وهناك حالات واقعية و إحصائيات بينت أن هناك مكاسب مالية تتحقق للمؤسسة الملتزمة اجتماعيا و فيما يلي بعض النتائج الدالة على ذلك[xvi]:

 

في بريطانيا خلال الفترة 1989الى 1999 ارتفع الادخار في أسهم الشركات التي تندرج في إطار المؤسسات الملتزمة اجتماعيا من 200 مليون جنيه إسترليني إلى ما يزيد على 2 بليون جنيه إسترليني و الأهم من ذلك هو معدل النمو لهذه الأسهم فقد تضاعفت قيمة هذه الأسهم على مدى ثلاث سنوات فقط بين 1996-1999.

 

وفى أحدث الدراسات التي أجريت عن الشركات الأمريكية، أشار% 82  من المديرين الذين شملتهم الدراسة إلى أن المسؤولية الاجتماعية للشركات تسهم في تحسين نتائج الأعمال  كما تشير دراسة أخرى  إلى أن الشركات التي تطبق البرامج الاجتماعية تزداد احتمالات تحسن أدائها المالي[xvii].

 

وتشير دراسات حديثة صادرة عن جامعة "هارفارد" إلى أن الشركات التي تطبق مفهوم المسؤولية الاجتماعية يزيد معدل الربحية فيها إلى 18%عن تلك التي ليس لها برامج في المسؤولية الاجتماعية كما أن الشركات الملتزمة اجتماعيا زاد معدل نموها بمعدل أربعة أضعاف.

 

4-الآثار غير المباشرة للمسؤولية الاجتماعية على الأداء المالي للشركات:[xviii]

 

إن تطبيق مفهوم "المسؤولية الاجتماعية" سيكون مؤثرًا من الناحية المالية على العديد من العوامل ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة بالأداء المالي , ويمكن الاستدلال على ذلك من المزايا التالية:

 

    ‌أ- تعزيزسمعةالشركةومكانةالمنتج:

 

إن الممارسات التجارية المسئولة تؤدى إلى تعزيز مكانة المنتج وتقوية سمعة الشركة, وفى الشركات الحديثة      و تعد السمعة هي القيمة المادية التي تخلق منهج العمل، وتخطى باهتمام بالغ من أصحاب المنفعة. وما من شك في أن المدير التنفيذي أو المديرين أو العاملين يفضلون العمل في شركة تتمتع سمعة طيبة عن أي شركة أخرى. لكن هل السمعة يمكنها بالفعل أن تجعل الأمور مختلفة؟ وهل يمكن للمكانة الجيدة التي تتمتع بها الشركة أن تكون سببًا في زيادة المبيعات والأرباح؟

 

لقد أشارت الدراسة الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان Voice of the Leaders Survey والتي أجريت في أواخر عام2003  إلى أن سمعة الشركة تعد من أهم معايير نجاحها.

 

وتشير نتائج الدراسة التي تم توزيعها على 1500 مدير في أكثر من 1000 شركة عالمية كبرى إلى أن 60 % تقريبا ممن شملتهم الدراسة يرون أن السمعة الجيدة يمكن أن تسهم بنحو 40 % من القيمة السوقية لأسهم الشركات.كما تسهم السمعة الجيدة في قدرة الشركة على مواصلة تحقيق الأرباح والأداء الجيد، وذلك وفقا لدراسة الأداء الخاص بألف شركة التي صدرت عن Fortune  خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي.

 

علاوة على ذلك، فقد أشارت نفس الدراسة إلى أنه حتى في البيئات التي لا يستطيع فيها أصحاب المنفعة الخارجيين تقدير سمعة الشركة بصورة مباشرة، فإن أداء الشركة يظل متأثرا  بها. والنظرية الاقتصادية تضرب مثلا جيدًا في هذا الشأن، وهو أنه في الأسواق التي تتسم بعدم تماثل المعلومات عدم كفاية المعلومات المقدمة للعملاء عن المنتج، فإن السمعة الجيدة لا تسمح للشركات باجتذاب عملاء جدد فحسب, بل والاحتفاظ كذلك بالعملاء الحاليين. كما أنه في البيئات التي لا يكون المستهلكين فيها على علم بجودة المنتج أو المواصفات الأخرى له، فإنهم يستطيعون الاعتماد على الثقة في مكانة الشركة وتاريخها. فإذا كانت الشركة تقدم سلعًا جيدة وتفي بتعهداتها في الماضي، فسوف يكون لذلك أثرًا إيجابيًا علي قرارات الشراء التي يتخذها المستهلكون. والعكس صحيح إذا ما كانت    الشركة معروفة باستغلال عملائها. وتشير العديد من الدراسات إلى أن العملاء يقدرون قيمة الثقة في الشركات ويبدون استعدادهم لدفع مبلغ إضافي مقابل الأمانة والالتزام بالتعهدات. ويمكن إدراك مدى اهتمام العملاء بمكانة الشركات من المبالغ الضخمة التي تنفقها هذه الشركات ليس على بناء سمعة جيدة فحسب، بل والأهم من ذلك من أجل الحفاظ على هذه السمعة.

 

‌ب-   تحسينفرصالحصولعلىرؤوسالأموال:

 

إن أهمية السمعة الجيدة في جعل أداء الشركة مستدامًا تعد ميزة أخرى من مزايا الممارسات التجارية المسئولة    الأمر الذي يؤدى إلى تحسين وضع الشركة في أسواق الإقراض, فمن المؤكد أن الشركات التي تشعر بالمسئولية تجاه مجتمعاتها تستطيع جذب المزيد من الأموال وتقليل التكاليف الإجمالية للاقتراض. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك نمو الاستثمارات المسئولة اجتماعيًا في المملكة المتحدة. ويقوم مفهوم الاستثمارات المسئولة اجتماعيًا على فكرة أن الاستثمارات لا تتم فقط بناء على احتياجات واهتمامات المستثمر، بل على ميزة المساهمة الاجتماعية لذلك الاستثمار. ويتضمن ذلك المفهوم الاستثمارات في المجتمع – أي الإستراتيجية الاستثمارية التي تهدف إلى دعم مبادرات    التنمية في المجتمعات ذات الأداء الضعيف سواء داخل الوطن أو في الخارج. – ووفقًا للبيانات الصادرة عن منتدى الاستثمار الاجتماعي الذي أنعقد في واشنطن خلال العام الماضي، فقد كانت الأصول المستثمرة في المحافظ التي تديرها شركات متخصصة وتتجاوز قيمتها 2 تريليون دولار من نوع الاستثمارات المسئولة اجتماعيًا وبزيادة نسبتها 80 % عن عام 1997  وهو ما يعد إنجاز غير مسبوق في ظل الركود الاقتصادي الشديد الذي كان سائدًا خلال تلك الفترة.

 

وتشير إحدى الدراسات الخاصة بالاستثمارات المسئولة اجتماعيًا في أوروبا إلى حدوث نمو مماثل في تلك الاستثمارات   خلال السنوات الماضية. كما أشارت دراسة شملت الشركات المسئولة عن إدارة الصناديق الاستثمارية في أوروبا         والمحللين الماليين، ومسئولي العلاقات مع المستثمرين إلى أن 50% من كبار المستثمرين يرون أن الاعتبارات الاجتماعية والبيئية سوف تصبح من السمات البارزة في القرارات الاستثمارية السائدة خلال العامين القادمين. كما تزداد أهمية المخاطر غير المالية في العملية الاستثمارية، حيث يرى ما يزيد عن %50  أن الشركات المتخصصة في إدارة الاستثمار قد بدأت تأخذ في اعتبارها الإدارة الرشيدة للشركات، وإدارة المخاطر، إلى جانب العلاقات مع العملاء.

 

وقد أزداد اهتمام المستثمرين والمحللين الماليين بالآثار الاجتماعية لأنشطة الشركات كما يبدى هؤلاء المستثمرين استعدادهم للاستثمار في الشركات المسؤولة. كما تلعب الشركات المسئولة دورًا هامًا في دعم آليات الإدارة الرشيدة للشركات ومنها: الشفافية، والمراجعة المستقلة، وإشراف مجلس الإدارة، وهو الأمر الذي من شأنه أن     يسهم في جعل الاستثمارات أكثر أمانًا. كما أكد خبراء الاقتصاد على وجود ارتباط بين الشركات المسئولة وسعر       الفائدة على القروض. ومجمل القول، أن السمعة أمر له قيمته بالنسبة للمقرضين حيث يمنحون القروض بفائدة أقل للمقترضين الذين لا يتعثرون في السداد ويتحملون مسئوليتهم في إدارة مواردهم المالية.

 

  ‌ج-          زيادةالقدرةعلىاجتذبعاملينيتمتعونبمهاراتأعلىوارتفاعالروحالمعنويةودرجةالالتزام:

 

بالإضافة إلى المزايا الخارجية للمواطنة الصالحة للشركات، فإن الشركات تستفيد داخليًا من تحسن مكانتها فالممارسات التجارية المسئولة اجتماعيًا يمكنها تحسين قدرة الشركة على جذب عاملين يتمتعون بمهارات أعلى والاحتفاظ بهم. فعلى سبيل المثال، أشارت إحدى الدراسات التي قام بها أحد المعاهد البحثية الدولية الخاصة، إلى أن الطلاب الجامعيين عندما ، يفكرون في الوظيفة بعد إنهاء دراستهم يكونون أكثر سعيًا للعمل في شركات تتمتع بسمعة جيدة من ناحية المسؤولية الاجتماعية. ومن الملاحظ عادة ارتفاع الروح المعنوية للعاملين لدى الشركات التي تطبق برامج فعالة لمواطنة الشركات. كما يمكن لارتفاع مستوى الشفافية والانفتاح داخل الشركة أن يغير الدوافع التي تحكم علاقات العاملين ومفاوضات النقابات العمالية بحيث يحكمها المزيد من التعاون وليس العداء.

 

     ‌د- تحسينالكفاءةالتشغيليةوالتكلفةالفعّالة:

 

 كثير من الشركات، خاصة تلك التي تعمل في آسيا واليابان وأمريكا اللاتينية، تضع الكفاءة التشغيلية كقيمة     مضافة لأنشطة المسئولية الاجتماعية للشركات . وقد قالت إحدى هذه الشركات "إن الاستدامة بالنسبة لنا – ولكل    عملائنا – تعني توفير الطاقة، والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، و الحد من التأثيرات البيئية الضارة والخطيرة          وبالإضافة لذلك فإنها تلعب دور إيجابي في كل ما نقوم به من أعمال؛ لذلك نحن مرحب بنا في المجتمعات التي نعمل     بها، وُنمّثل مقصدا جاذبا للموظفين والاستثمار السليم ". إن أنشطة المسئولية الاجتماعية كذلك تنتج توفير في           التكاليف،على سبيل المثال ، انخفاض معدل دورات التوظيف، وانخفاض أقساط التأمين، والتعرض لأقل العقوبات والغرامات، وانخفاض نسبة المقاضاة أمام المحاكم.

 

‌ه-    انخفاضمخاطروتكاليفالتجارة:

 

إن المشاركة في البرامج الخاصة بمواطنة الشركات وفى الجهود المبذولة لتحسين الأوضاع البيئية من شأنها تخفيض حجم الغرامات وتخفيض الأحكام الصادرة ضد الشركات التي تخالف القانون. حيث إن الشركة التي تتعرض     لغرامات نتيجة رفع دعاوى قضائية ضدها يمكنها تخفيف هذه الغرامات إلى حد كبير إذا ما أظهرت أنها تقوم بجهود مشتركة لتجنب المشاكل التي عرضتها لهذه الغرامات. والمواطنين يكونون على استعداد أكبر لمغفرة الخطأ عندما يتبينوا أن الشركة لم تقم بإجراءات غير مسئولة ولم تسع لإخفاء أفعالها، بل فعلت كل ما في وسعها لمنع المشكلة من الحدوث. ويمكن للممارسات التجارية المسئولة أن تمنع حدوث الكثير من الكوارث.

 

 

 

 

 

   ‌و-           زيادةالإنتاجيةوالجودة :

 

 إن الجهود التي تبذلها الشركات في سبيل الاضطلاع بالمسؤولية الاجتماعية من خلال القوة العاملة والعمليات التي تقوم ﺑﻬا تؤدي في الغالب إلى زيادة الإنتاجية وتخفيض معدل وقوع الأخطاء وتعزز الفعالية والكفاءة عن طريق تحسين ظروف العمل وزيادة مشاركة الموظفين في صنع القرار[xix].

 

‌ز-     تخفيضالرقابةالتنظيمية :

 

 الشركات التي تفي بمتطلبات الامتثال للأنظمة بوضوح أو تذهب إلى أبعد من ذلك تُعطى قدراً أكبر من حرية التصرف من جانب كيانات الحكومة الوطنية أو المحلية.ومثل هذه الشركات قد تخضع لقدر أقل من عمليات التفتيش والمراسلات الخطية، وقد تُمنح الأفضلية أو معاملة سريعة عندما تقدم طلبات للحصول على تراخيص عمل       أو تغيير مناطق العمل أو غير ذلك من التصاريح الحكومية[xx].

 

‌ح-   خلقفرصأعمالجديدة :

 

 الشركات التي انخرطت في مقابلات المنتدى الاقتصادي العالمي ذكروا أربعة فرص أعمال أساسية، تؤمن هذه الشركات بأنها ارتبطت بشكل وثيق بأنشطة المسئولية الاجتماعية للشركات: تطوير التكنولوجيا والمنتجات والخدمات البيئية؛ إنتاج خدمات ومنتجات جديدة تلبي مطالب المستهلك في الحفاظ على نمط حياة صحي؛  توفير السلع والخدمات بأسعار معقولة للمستهلكين الفقراء، وبخاصة في الدول النامية؛  ابتكار آليات سوقية جديدة.

 

‌ط-   توسيع الحصة السوقية وبناء كيانات مستقرة ومزدهرة :

 

 كبار المسئولين التنفيذيين الذين شملهم استقصاء المنتدى الاقتصاد العالمي، شددوا على العلاقة التبادلية بين المسئولية الاجتماعية للشركات والأداء المالي على المدى الطويل . يتم هذا بسبب أن "التنمية الاجتماعية واسعة النطاق ستكون قادرة على التأثير بشكل فعَّال في توسيع السوق الحالية المحدودة التي تواجهها الشركات في الأسواق الناشئة، وبالتالي زيادة حجم الحصة السوقية على المدى الطويل.

 

 

 

5-الأداءالاجتماعيوالماليفي الأسواقالناميةوالناشئة:[xxi]

 

تظهر الرابطة بين الأداء الاجتماعي والأداء المالي بشكل جيد في الأسواق الناشئة والنامية , و"قيمةالتنمية"هي واحدة من الدراسات الشاملة في هذا الموضوع  الدراسة قامت بتقييم 240 شركة في أكثر من 60 دولة ووجدت أن الحوكمة الجيدة (الحكم الرشيد للشركات)والتزامها بالمسئولية الاجتماعية والبيئية أنتجت فوائد مالية للأسواق التجارية النامية والناشئة. هذه الفوائد اشتملت على تخفيضات كبيرة للتكاليف على سبيل المثال، التقليل من استخدام الطاقة والحد من التلوث، وزيادة الإيرادات :على سبيل المثال، إنشاء خطوط إنتاج بيئية جديدة ، والتقليل من المخاطر، وتعزيز السمعة السوقية، تقوية رأس المال البشري، وتسهيل الوصول لرؤوس الأموال خاصة رأس المال الأجنبي.

 

دراسة قيمةالتنمية خلصت إلى أن الاستدامة في الأسواق الناشئة تنتج أفضل أداء مالي عبر تقليل التكاليف وزيادة الإيرادات. عموما، فإن الاستدامة عززت الوعي التجاري وجعلته أقوى في الأسواق الناشئة . ولو عن طريق وسائل متباينة لأنواع مختلفة من الشركات في أسواق متمايزة.

 

في تقريرين تم إعدادهما بوساطة أسواقآسياوالمحيطالهادئCLSA  على حوكمة الشركات في الأسواق الناشئة وجدت أيضا رابطة إيجابية بين الأداء الاجتماعي والمالي ,وقد وحد أن أسهم57 شركة التي تتبنى معايير عالية للحوكمة تفوقت على أسهم الشركات التي لم تولي اهتماما كافيا بالحوكمة ، وجد نتائج مشابهة للأسهم السوقية بشكل عام؛ في تلك الشركات التي تتبنى أنظمة حوكمة دقيقة وقوية أكثر من التي تتبع أنظمة أضعف.

 

 و في دراسة أخرى" لدويل،هارت،ويونج" عام 2000 ، وجد أن الشركات التي تتخذ معايير بيئية صارمة لديها     قيمة سوقية أعلى بكثير من غيرها من الشركات التي تتبع معايير أقل صرامة أو فقيرة.

 

وهكذا فإنه توجد مؤشرات قوية على أن المسئولية الاجتماعية للشركات تصنع قيمة للشركات في الأسواق الناشئة للأسباب نفسها في الأسواق المتقدمة كما أن الشركات الملتزمة اجتماعيا في الأسواق النامية والناشئة تتجه لتكون أفضل من ناحية الإدارة، والوصول للأسواق الجديدة،ومواجهة مخاطر أقل، ولديها سمعة أفضل، ولديها قوة عمل أكثر   وأفضل تدريبا.

 

 

 

الخاتمة

 

في ظل البيئة التنافسية التي تعمل فيها الشركات اليوم، لم تعد هذه الشركات مجرد كيانات اقتصادية, كما أن    نجاح الشركة لا يعتمد فقط على قدرتها على معرفة أكفأ السبل لتحويل المدخلات إلى سلع وخدمات، بل كذلك       على قدرتها على معالجة القضايا الاجتماعية. وهناك عدة دراسات تبين الارتباط المباشر بين السجل الاجتماعي          للشركة وأدائها المالي. وتحتاج كافة الشركات إلى تطبيق أنظمة المواطنة الصالحة للشركات.

 

إن تطبيق مفهوم "المسؤولية الاجتماعية" سيكون مؤثرًا من الناحية المالية, فهناك عدة دراسات توضح الارتباط بين الممارسات التجارية المسئولة وتحسن الأداء المالي. ويمكن الاستدلال على الأثر المالي ذلك من المزايا المذكورة آنفا  فالدراسات الخاصة بتحليل البيانات، إلى جانب العديد من الدراسات التي تدعم تلك النظرية.

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش و الاحالات:

 



[i] الأمم المتحدة, مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية,كشفالبياناتالمتعلقةبتأثيرالشركاتعلىاﻟﻤﺠتمع الاتجاهاتوالقضاياالراهنة,منشورات الأمم المتحدة 2004 ,ص ص27-29

[ii] د.حسين الاسرج, المسؤولية الاجتماعية للشركات, ,المعهد العربي للتخطيط بالكويت ,سلسلة جسر التنمية,العدد90, 2010 ص4.

[iii] د. نهال المغربل ود. ياسمين فؤاد, المسئوليةالاجتماعيةلرأسالمالفيمصر:بعض التجارب الدولية ,المركز المصري للدراسات الاقتصادية ,ورقة عمل 138,سبتمبر 2008,ص 4.

[iv] الطاهر خامرة,المسؤوليةالبيئيةوالاجتماعيةمدخللمساهمة المؤسسةالاقتصاديةفيتحقيقالتنميةالمستدامة" حالةسوناطراك ",رسالة ماجستير ,جامعة ورقلة 2007ص82.

[v] صالح سليم الحموري, المسؤولية الاجتماعية المجتمعية بين النظرية والتطبيق,

http://www.forum.yemenbest.com/showthread.php?t=151

[vi] مركز المشروعات الدولية الخاصة,مواطنة الشركات ,مفهوم المواطنة وتطبيقاتها في مجال الأعمال, 2009ص12-www.cipe. arabia.org/files/pdf/article1252.pdf

[vii] صالح سليم الحموري, المسؤولية الاجتماعية المجتمعية بين النظرية والتطبيق,

http://www.forum.yemenbest.com/showthread.php?t=151

[viii]  محمد عاطف محمد ياسين,واقع تبني منظمات الأعمال الصناعية للمسؤولية الاجتماعية دراسة تطبيقية لأراء عينة  من مديريالوظائف الرئيسية في شركات صناعة الأدوية البشرية الأردنية ,رسالة ماجستير,جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا كلية العلوم الإدارية والمالية,2008 ص33                                                                                                                                                 

[ix] رابعة سالما لنسور, اثر تبني أنماط المسؤولية الاجتماعية في تحقيق الميزة التنافسية –دراسة ميدانية في المصارف التجارية العامة في الأردن,جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا ,كلية الأعمال ,2010, ص17

[x] نفس المرجع السابق ص17.

[xi] مقدم وهيبة, دور المسؤولية الاجتماعية لمنشآت الأعمال في دعم نظم الإدارة البيئية لتحقيق التنمية المستدامة, http://kenanaonline.com/users/ahmedkordy/topics/68347/posts/159111

[xii] هبة نصار ,المسؤولية الاجتماعية لقطاع الأعمال الخاص –دراسة استطلاعية- مركز البحوث و الدراسات الاقتصادية و المالية بجامعة القاهرة ,أوراق اقتصادية ,العدد14 مارس 2000 ص20.

[xiii] سرى كريم ريشان الحديثي,دور الرقابة على تكاليف جودة التصنيع في تحسين الأداء المالي لشركات الأدوية الأردنية ,رسالة ماجستير,جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا ,كلية الأعمال,2010,ص32.                                    

[xiv] د. نهال المغربل ود. ياسمين فؤاد , نفس المرجع السابق ,ص 7.

[xv] نفس المرجع السابق ,ص7.

[xvi] بابا عبد القادر  و وهيبة مقدم ,المسؤولية الاجتماعية ميزة إستراتيجية خالقة للقيمة حالة سوناطراك http://iefpedia.com/arab/?p=19505

[xvii] مركز المشروعات الدولية الخاصة,ص20-

 [xviii]نفس المرجع السابق,ص ص 17-19

[xix] الأمم المتحدة, نفس المرجع السابق ,ص 75.

[xx] نفس المرجع السابق ,ص75

 [xxi] شبكة سيب للأداء الاجتماعي, خريطةالأداءالاجتماعي .أبريل2008  ص28.  www.seepnetwork.org

 

 

Télécharger l'article: