التحديات التي تواجه قياس التكاليف البيئية

نموذج مقترح

 

د.خليل ابراهيم رجب الحمداني

المعهد التقني الموصل، العراق

الملخص:

 

لقد كان للاهتمام المتزايد مع بداية السبعينات من القرن الماضي بالدور البيئي الذي يجب أن تلعبه الوحدات الاقتصادية الأثر الكبير في تزايد الدراسات النظرية والمحاولات العلمية لتطوير نماذج للقياس المحاسبي عن بيانات التكاليف البيئية حيث لم يعد مجرد فرص تعظيم الربح هو الهدف الذي تسعى إليه الوحدات الاقتصادية حتى لو كان ذلك على حساب المجتمع الذي تعيش فيه وتعمل في ظله ، إذ لا يعقل أن تخطط الوحدات الاقتصادية لتحقيق أقصى الأرباح على حساب الأضرار التي تتركها على البيئة أو المجتمع أو العاملين.

 

ومن هنا كان ولابد من أن تأخذ الوحدة الاقتصادية بنظر الاعتبار الآثار السلبية والايجابية التي تتركها الوحدة على البيئة والعاملين والمجتمع وأن توضح ذلك للمجتمع والمسئولين الذين يهمهم في نفس الوقت أن يتأكدوا من أن الوحدات الاقتصادية قد تحملت قدراً معقولاً من المسؤولية  مقابل الأضرار العديدة التي سببتها هذه الوحدات من تلوث وضوضاء وغيرها من المشاكل النفسية والاجتماعية والصحية.

 

ومن منطلق اختلاف الكتاب والباحثين في تحديد مفهوم واضح للتكاليف البيئية بسبب تعدد الأنشطة البيئية في الوحدة الاقتصادية ولان هذا الموضوع من الأهمية بمكان في العصر الحاضر نتيجة الآثار السلبية التي تتركها هذه الوحدات على البيئة وان معظم الدراسات انصبت على التأثيرات البيئية دون النظر إلى الدور المحاسبي لقياس تلك الآثار  وانعكاس ذلك على أداء الوحدات الاقتصادية جاءت هذه الدراسة لبيان التحديات التي تواجه عملية القياس المحاسبي لتلك الآثار , وبما أن  الاهتمام بالقضايا البيئية لم يعد منصباً على الدول المتقدمة فحسب بل تعداها إلى الدول النامية  حيث أصبحت معظم الدول محط أنظار العديد من الهيئات والمنظمات المحلية والدولية ذات الاهتمام بقضايا البيئة وما تتركه من تأثيرات مباشرة على العاملين في الوحدات الاقتصادية أو أفراد المجتمع ,لقد ساهمت بعض الدراسات المتواضعة في عالمنا العربي لتوضيح تلك الآثار ومحاولة إقناع تلك الوحدات لتأخذ بنظر الاعتبار المسؤوليات البيئية الملقاة على عاتقها عند أداء النشاط الاقتصادي لها ومحاولة قياسها والإفصاح عنها وبيان التحديات التي تواجها في سبيل ذلك.

 

Abstract:

 

Economic unity represent the pivot of attention in the function of accounting and that any changes of the units objectives in response to variables and circumstances surrounding them  may affect on the sphere of the accounting,  until recently,  aim of the profitability have considered as the main objective for the many of the units in addition that the majority of administrations seek to achieve abiding by their responsibilities towards an owners .but as a result of social and governments(as whole called stakeholders) a pressures that have began on the economic unities  for contributing in improving the environment and decreasing of the environmental pollution, the interests of stakeholders such as investors and employees, and general public awareness, focused by the activities of environmental groups and reporting in the media. It has become essential for companies to increase their responsibility regarding all aspects of the environment and to adapt existing practices so as to cause less environmental damage, But the most important problems and challenges faced by the economic units for environmental accounting are how to assess and measure the costs of  damage and the environmental contributions, so the aim of this study is to identify the most important challenges facing the measurement of the damages and  environmental costs in addition this study also  aim to  suggest some of the means and ways that contribute to addressing these challenges.

 

 

 

مشكلة البحث :

 

رغم تزايد اهتمام الإداريين والمحاسبين بالتكاليف البيئية إلا أن الأنشطة البيئية لم تلق الاهتمام الكافي لإرساء أسس وقواعد واضحة لقياسها على اعتبار أن الوحدات الاقتصادية غير مسئولة بيئيا ويتضح ذلك جلياً من نتائج العمليات المحاسبية حيث يتضح إغفال معظم هذه الوحدات الاقتصادية البيانات والمعلومات التي توضح دور الوحدة ضمن بيئتها التي تعمل من خلالها في حين تهتم بقياس ربحية هذه الوحدات والسبب في كل ذلك يرجع إلى صعوبة قياس هذه التكاليف وذلك لطبيعتها وتنوعها وآثارها على العاملين والبيئة والمجتمع إلى جانب قصور نظام المعلومات في الوحدات الاقتصادية في تتبع هذه التكاليف وحصرها مما يتطلب تطوير أساليب لتوفير المعلومات البيئية بحيث تساهم في معالجة تلك المشكلات من خلال إنشاء قواعد معلومات تعمل على توفير جميع أنواع البيانات والمعلومات التي تساعد في إجراء قياس التكاليف البيئية، وعليه فقد طرح الباحث مجموعة من التساؤلات البحثية لتحديد طبيعة المشكلة وكما يلي:

 

  1. مدى ملائمة التكاليف البيئية للتقييم المحاسبي.
  2. ما هي التحديات التي تواجه عملية قياس التكاليف البيئية؟
  3. ما هي الأساليب المستخدمة لقياس التكاليف البيئية؟
  4. ما هي المجالات التي يمكن من خلالها قياس التكاليف البيئية وتحقيق الاستفادة منها في توفير المعلومات البيئية بحيث تساهم في معالجة تلك المشكلات؟
  5. ما هي المداخل المحاسبية المستخدمة لقياس التكاليف البيئية؟

 

 

 

 

 

أهمية البحث :

 

يستمد البحث أهميته من خلال :

 

  1. استعراض التكاليف البيئية وأهمية قياسها سواء بالنسبة للوحدة الاقتصادية أو المجتمع.
  2. محاولة تحديد أثر الأعباء البيئية سواء بالنسبة للوحدة الاقتصادية أو المجتمع.
  3. إيجاد حلول أو اقتراحات لتلافي أثر الأعباء البيئية الواقعة على العاملين أو البيئة أو المجتمع أو العمل للحد من آثارها.

 

أهداف البحث :.

 

يهدف البحث إلى الآتي:

 

  1. دراسة الأساليب والسبل المتاحة لقياس التكاليف البيئية.
  2. إمكانية إعداد معلومات محاسبية تعبر عن التكاليف البيئية مما يودي إلى زيادة مستوى الإفصاح عن هذه التكاليف ويوفر كم من المعلومات الإضافية لخدمة جميع الأطراف ذات العلاقة .
  3. اقتراح إطار للقياس والمحاسبة عن التكاليف البيئية.

 

فرضية البحث:

 

يؤدي القياس المحاسبي للتكاليف البيئية بمقاييس مختلفة نقدية وكمية ووصفية إلى إبراز دور الوحدة الاقتصادية في تحملها لمسؤولياتها تجاه العاملين في الوحدة الاقتصادية والمجتمع والبيئة.

 

منهج البحث:.

 

لتحقيق أهداف البحث فقد أعتمد الباحث على المنهج الوصفي من خلال الاستعانة بالمراجع العلمية العربية والأجنبية والدراسات المتعلقة بهذا المجال والمتوفرة وذلك بهدف تقديم عرض نظري يبين دور التكاليف البيئية في ترشيد القرارات الإدارية في الوحدات الاقتصادية من خلال قياس التكاليف البيئية وإعداد معلومات محاسبية تعبر عنها خدمة لمتخذي القرارات.

 

المبحث الأول: مفهوم وطبيعة التكاليف البيئية.

 

1-                 التكاليف البيئية في الفكر المحاسبي المعاصر .

 

 منذ عدة عقود بدا اهتمام الكثير من الكتاب ومنهم المحاسبين بدراسة اثأر جميع الأنشطة التي تتركها الوحدات الاقتصادية على البيئة والمجتمع وبدأت دراسة المحاسبين بقياس الجوانب الاجتماعية للوحدات الاقتصادية وقد ظهرت عدة مسميات تشير إلى هذا المجال منها

 

  1. المحاسبة البيئية أو المحاسبة الخضراء.
  2. المحاسبة عن المسؤولية الاجتماعية .
  3. المحاسبة عن البيئة المستدامة .
  4. محاسبة التكاليف الكاملة .
  5. المحاسبة الإدارية البيئية .

 

وأيا كانت التسمية إلا أنها تعني قياس قيمة الأضرار التي تسببها الوحدة الاقتصادية للبيئة المحيطة بها نتيجة مزاولة أنشطتها أو نتيجة إنتاجها لسلعة تضر بالبيئة المحيطة بها  وتوصيل أثارها إلى لجميع المهتمين إلى مثل هذه المعلومات ,لقد تطورت النظرة إلى أهداف الوحدة الاقتصادية بتطور الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية  ففي ظل الفكر الاقتصادي الكلاسيكي كان ينظر إلى الوحدة الاقتصادية على أنها هدفها الوحيد هو تعظيم الربح profit maximization " " وان مقدار الإرباح التي تحققها الوحدة الاقتصادية تتناسب طرديا مع مساهمتها في تحقيق أهداف المجتمع  .ولكن مع بداية الستينات من القرن الماضي فان مفهوم الوحدة الاقتصادية المقبول اجتماعيا خضع لتغيرات جوهرية بسبب ما تركته تلك الوحدات من اثأر كارثية على البيئة والمجتمع معا ولم تعد المصلحة الاقتصادية الخاصة هي المحدد الوحيد للنطاق الوظيفي للوحدة الاقتصادية باعتبارها منظمة تعمل لصالح جميع الإطراف المتمثلة بكافة قطاعات المجتمع وأصبح على الوحدة الاقتصادية بالإضافة إلى تقديم الخدمات والسلع ذات القيمة للمجتمع العمل على الحد من التلوث في الهواء والماء وتقليل الضوضاء إلى أقصى حد ممكن بالإضافة إلى الاستخدام الأمثل والفعال والكفء والسليم للموارد الطبيعية ومصادر الطاقة إلى جانب تحقيق فرص متساوية للجميع . أي انه أصبح للوحدة الاقتصادية أهدافا أخرى إلى جانب تحقيق الإرباح هي مراعاة الأهداف الاجتماعية والبيئية "     Desiree and Catherine ,2006 :1", من هنا أدى اضطلاع الوحدات الاقتصادية ببعض الأنشطة التي لأتحقق من ورائها مردودات أو فوائد اقتصادية مباشرة هذه الفوائد تندرج تحت اصطلاح المسؤولية الاجتماعية . فالضغوطات المحيطة بالوحدة الاقتصادية تلح عليها الاشتراك الفعال في معالجة مشاكل البيئية لان الحكومات وحدها لاتستطيع حل هذه المشاكل وأصبح هناك التزاما مفروضا من قبل المجتمع على الوحدة الاقتصادية بضرورة المشاركة في حل هذه المشاكل  "وفي دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1963 لقياس الضرر الذي تحدثه الدخان الناشئ عن عمليات الوحدات الاقتصادية توصل الدارسون إلى تقدير قيمة الإضرار الناجمة عن تلوث البيئة بمبلغ ملياري دولار ولقد اعتمد الباحثون في عملية قياس هذه الأضرار على تقدير كل من التكاليف المرتبطة بالإضافة بالأمراض وتكاليف تنظيف وغسيل الملابس والمحافظة على المباني ودرجة إضاءتها "مرعي والصبان ,1988: 397 " وتوالت الدراسات بعد ذلك لبيان اثر تشغيل الوحدات الاقتصادية على البيئة ومنها دراسة بيان اثر التلوث التي تحدثها مصانع الحديد والصلب على البيئة والمجتمع في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أظهرت الدراسة إن تكلفة الرقابة على التلوث الهواء تبلغ 1,94 دولار لكل 100 دولار من المبيعات كمعدل للمطاحن الحديدية في مصانع الحديد والصلب في حين تبلغ 2,89 دولار لمصانع سبك المعادن  و3,93 دولار لمصانع الاسمنت "Floyd A. Beams and Paul E.Ferting,1971:40" " هذا وقد توالت الدراسات بهذا الخصوص حتى انه في التقرير السنوي لشركة Carbide لعام 1976 جاء فيه إن من المظاهر الرئيسية الحقة هي أن تشمل إدارة العمليات الصناعية على اقل التأثيرات على البيئة والمحافظة على أماكن العمل وتوفير منتج بما لا يلحق الأذى بالآخرين " Burke Richard C,1980:22 " وفي العراق فقد صدر في عام 1967 نظام رقم 25 الخاص بصيانة الأنهار والمياه العامة من التلوث وفي عام 1986 صدر قانون حماية وتحسين البيئة رقم 1976 لسنة 1986 بهدف حماية وتحسين البيئة وتم وضع معايير للتلوث البيئي ومتابعة تركيز وأحمال الملوثات المسموح بها لكل مصدر بطرحها إلى الجو ومعاقبة المخالفين إلا أن الظروف التي مرت على البلد بعد عام 1991 صرفت الأنظار عن هذه المخاطر التي يعاني منها الكثير لاسيما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وما خلفه من تداعيات خطيرة على الصحة العامة بشكل خاص والبيئة بشكل عام نتيجة ما ألقاه من قنابل وتدمير لكل الأسلحة والمعدات جراء هذا الغزو من كل ما سبق يتضح لنا إيمان الوحدات الاقتصادية بمسؤولياتها الاجتماعية إما نتيجة ضغوط أفراد المجتمع كما هو الحال في الدول الرأسمالية أو رغبة في المحافظة على سمعة الوحدة الاقتصادية أو من اجل تطوير المجتمع وحماية البيئة كما هو الحال في دول أخرى لذالك نجد أن النفع والخير يسودان المجتمع وتستفيد الوحدة الاقتصادية بصفتها جزء لايتجزا من هذا المجتمع .

 

 2 - مفهوم التكاليف البيئية:

 

لقد كان للاهتمام المتزايد مع بداية السبعينات من القرن الماضي بالدور البيئي الذي يجب أن تلعبه الوحدات الاقتصادية الأثر الكبير في تزايد الدراسات النظرية والمحاولات العلمية لتطوير نماذج للقياس المحاسبي عن بيانات التكاليف البيئية ونظرا لاختلاف الكتاب والباحثين في تحديد مفهوم واضح للتكاليف البيئية مما انعكس على تصورهم لنطاق وأسلوب قياس هذه التكاليف فيرى "Estes"إن التكاليف البيئية هي مقياس لإزالة الضرر الذي يلحق بالمجتمع نتيجة مزاولة الوحدة الاقتصادية لنشاطها مثل التلوث والضوضاء أي أنها التأثيرات السلبية  الداخلية والخارجية والتي تنعكس على وحدات المجتمع نتيجة ممارسة الوحدة الاقتصادية لنشاطها

 

Ralph W.Estes,1972:pp 284-285" "ويؤكد على ذلك  Kavasseri V.ramanathan حيث يرى أن التكاليف البيئية تمثل  التضحية التي يتحملها المجتمع ممثلة في الموارد التي تستنفذ نتيجة مزاولة الوحدة الاقتصادية لنشاطها "نمر , 1982 :83 "  أما عبد المنعم فيرى في التكاليف البيئية بأنها جميع التضحيات التي تتحملها المنشاة من اجل منع الأضرار البيئية أو تجنبها في الوقت الحاضر أو المستقبل نتيجة مزاولة نشاطاتها المختلفة ولأجل تصحيح الأخطاء أو الأضرار المترتبة على تصرفاتها أو قرارات اتخذتها والتي لها اثأر سلبية على البيئة أو المجتمع  "عباس :2002 ,428 "إما محمد محمود عبد المجيد فيرى أن التكاليف البيئية تتمثل في المبالغ التي يتم إنفاقها نتيجة التزام المشروع ببعض المسؤوليات الاجتماعية أو تطبيقا لقوانين تفرضها الحكومة مثل تقديم الوحدة الاقتصادية بعض الخدمات للعاملين سواء اختياريا أو إجباريا تنفيذا لنصوص بعض القوانين المعمول  بها .  " عبد المجيد ,1983 :40 ويرى آخرون بالتكاليف البيئية بأنها قيمة عوامل الإنتاج والجهود اللازم استنفاذها لإعادة البيئة إلى ما كانت عليه من قبل بعد إلحاق أضرار مادية وبشرية نتيجة قيام تلك المشروعات بمزاولة أنشطتها المختلفة "أبو زر ,2007 :7 "  مما سبق يتضح أن التكلفة البيئية يمكن تقسيمها إلى مجموعتين.

 

المجموعة الأولى :تعبر عن مفهوم التكلفة البيئية من وجهة نظر المجتمع ممثلة فيما يتحمله من أضرار جراء مزاولة الوحدة الاقتصادية لنشاطها

 

المجموعة الثانية :تعبر عن مفهوم التكلفة البيئية من وجهة نظر الوحدة الاقتصادية ممثلة فيما تتحمله من تكاليف ولا تحصل مقابلها على منفعة سواء كانت إلزامية أو اختيارية والتي تعود بالنفع على المجتمع أو العاملين .ومن هذا المنطلق يمكن لنا تحديد مفهوم التكاليف البيئية بأنها تلك التكاليف التي تتحملها الوحدة الاقتصادية في سبيل تجنب المجتمع كله أو جزء منه الأضرار التي سببتها له أو المنافع التي تعود على المجتمع جراء ممارسة الوحدة لنشاطها وليس لهذه التكلفة مردود اقتصادي مباشر ولا تعتبر ضرورية لممارسة الوحدة لنشاطها الاقتصادي .

 

 

 

2-                 أهمية التكاليف البيئية:.

 

تزايدت المسؤوليات الاجتماعية للوحدات الاقتصادية في العصر الحديث فأصبحت هذه الوحدات مسئولة إلى حد كبير عن تلوث البيئة الناشئة عنها ولم يعد فرص تعظيم الأرباح هو المعيار الوحيد للحكم على كفاءة أداء الوحدة الاقتصادية كما كان معمول به في السابق بل يجب الأخذ بنظر الاعتبار مساهمة الوحدة في معالجة الكثير من مشاكل المجتمع الناجمة بسببها حيث ظهرت معايير جديدة للحكم على كفاءة أداء الوحدة تتمثل في مدى التزام الوحدات الاقتصادية بمسؤولياتها تجاه المجتمع ,ولقد دعا هذا الأمر إلى جمعية المحاسبين الأمريكية والاتحاد القومي للمحاسبين إلى إفراد هذا الموضوع دراسات خاصة أقرت فيها الاهتمام بالبيانات والمعلومات الخاصة بالتكاليف البيئية والتركيز على أهمية المحاسبة عن الأنشطة البيئية للوحدات الاقتصادية وتحديد مقاييس لتقيمها لتعكس الأداء البيئي للوحدة . ويمكن القول أن أهمية التكاليف البيئية تتضح من خلال الأتي:

 

  1. إن تضمين القوائم المالية بيانات عن التكلفة البيئية يساهم في تحسين النتائج ويجعلها أكثر تعبيرا عن الواقع العملي من زاوية اجتماعية لان الكفاءة الاقتصادية لم تعد المعيار الوحيد للحكم على كفاءة أداء الوحدة بل يجب الأخذ بنظر الاعتبار الأنشطة البيئية لها .
  2. إن المقابلة التي تتم بين الإيرادات والتكاليف تعتبر غير سليمة دون الأخذ بنظر الاعتبار التكاليف البيئية لان  الأرباح والوعاء الخاضع للضريبة لم يتحدد بصورة سليمة ولعلاج ذلك يتطلب الأمر تعديل السياسة المالية وخلق نظام للمحاسبة عن المسؤولية الاجتماعية يأخذ بنظر الاعتبار التكاليف البيئية  عند إجراء مثل هذه المقابلة .
  3. إن أزياد ضغط الرأي العام بالنسبة للمشاكل البيئية والاجتماعية التي قد تسببها الوحدات الاقتصادية أدى إلى حث الوحدات الاقتصادية على إعطاء قدر اكبر للاهتمام ببيانات التكلفة البيئية حتى أن هذه الوحدات وجدت نفسها في موقف خاص فليس عليها فقط أن تتواءم مع الظروف البيئية والاجتماعية الموجودة ولكنها أدركت أن عليها الاستجابة للاحتياجات الاجتماعية بل أن تذهب ابعد من هذه الظروف حتى تتجنب أي عقوبات أو إجراءات قانونية   "عبد المجيد , 1983 :20"
  4. إن الوحدة الاقتصادية لايمكن أن تنمو وتستمر في مجتمع ملى بالمشاكل البيئية والاجتماعية حيث أن تلوث البيئة بمفهومها الحالي وإبعادها الخطيرة لم تظهر إلا مع تطور المدنية وتقدم العلم فإذا كانت الوحدة الاقتصادية توثر على المجتمع فانه كأي عضو يتأثر به وبمشاكله أيضا بحيث أن هذه المشاكل يمكن أن تودي في يوم من الأيام إلى إعاقة استمراره ولهذا فان هذه الوحدات أدركت أن من مصلحتها المساهمة في تحقيق رفاهية المجتمع بان تلبي بعض احتياجاته وتساهم في حل مشاكله .

 

المبحث الثاني: المداخل المحاسبية لقياس التكاليف البيئية:

 

 1- ملائمة التكاليف البيئية للتقييم المحاسبي

 

 القياس بصورة عامة يعني التحديد أو الحكم على مقدار الشئ سواء من حيث الإبعاد أو الدرجة أو الطول أو الاتساع أو القدرة الكمية أو القيمة وذلك باستخدام أداة أو معيار دقيق محدد يتميز بالتكرار على نحو نظامي "جمعة ,1976 : 1"وفي المحاسبة تعتبر عملية القياس الشق الرئيسي للوظيفة المحاسبية وقد استخدمت الأرقام للتعبير عن المعلومات الضرورية وذلك بهدف فهم أنشطة الوحدة الاقتصادية وبغض النظر عن حجم تلك الوحدة ونوع نشاطها ونظرا للاهتمام المتزايد من جانب الوحدات الاقتصادية بشان القياس المحاسبي للتكاليف البيئية جعلها تساهم بشكل فعال لتكوين إطار لما يسمى بالمحاسبة عن المسؤولية الاجتماعية ويبدو أن هذه الوحدات أحرزت تقدما في هذا المجال    "A.A.A, 1975: 53.  "ولغرض الوصول إلى كيفية إمكان اقتراح أسلوب لقياس التكاليف البيئية لذلك يتطلب معرفة المداخل المحاسبية لقياس تلك التكاليف ومعرفة ما توصلت إلية الدراسات السابقة بهذا الخصوص من اجل تحديد النموذج المقترح لقياس التكاليف البيئية .

 

اقترحت خلال الفترة الماضية العديد من المؤشرات عن الأداء البيئي في الوحدة الاقتصادية منها.

 

social performance indicators (2003).                            www.fotum/Report

 

1- مؤشر الأداء البيئي للعاملين في الوحدة الاقتصادية .

 

2- مؤشر الأداء لحماية البيئة .

 

3- مؤشر الأداء البيئي للمجتمع .

 

4- مؤشر الأداء البيئي للمنتج .

 

وتجدر الإشارة إلى أن قياس التكاليف البيئية لأية وحدة اقتصادية لايمكن تقييمه والحكم عليه بمعزل عن قياس الأضرار التي يتحملها العاملون أو أفراد المجتمع أو البيئة نتيجة للآثار السلبية للنشاط الاقتصادي لتلك الوحدة وعليه يتطلب إجراء الموازنة بين ماتقدمة الوحدة الاقتصادية من أداء اجتماعي وما لها من أثار سلبيه ضارة بالبيئة المحيطة بالمجتمع    أو العاملين أو المجتمع ,إن عملية قياس التكاليف البيئية ومقارنتها ليست بالسهولة بمكان بسبب صعوبة ترجمة تلك الآثار إلى بيانات ومعلومات كميه ونقدية كمقاييس منطقيه تعوض عن الأضرار والتكاليف البيئية "العاني , 2005 :9 "

 

 بهدف تحديد إطار عام وواضح لطرق ونماذج القياس للتعبير عن المداخل المختلفة للقياس عن بيانات التكلفة البيئية والتي منها :

 

1- مدخل القياس النقدي :

 

يعتمد هذا المدخل على القياس النقدي لعناصر التكاليف البيئية فقط ومن رواد هذا الاتجاه Linowes  وقد اقترح لذلك قائمة عمليات اقتصادية –اجتماعية Scio –Economic Operation Statementتعد بشكل دوري مع القوائم المالية وذلك بهدف توفير معلومات عن تأثير أنشطة الوحدة الاقتصادية على المجتمع ولكافة الأطراف التي تحتاجها ويتكون نموذج Linowes من ثلاثة أقسام كل قسم يرتبط بأحد مجالات التكلفة البيئية للوحدة الاقتصادية وهي :" 1973: 32 - 40", Linowes . ." David, F

 

1-مجال الأفراد

 

2-مجال البيئة

 

3-مجال المنتج

 

ويتضمن كل مجال من المجالات السابقة نوعين من التكاليف :

 

1- التكاليف التي تنفقها الوحدة الاقتصادية اختياريا على الأنشطة البيئية في سبيل منفعة المجتمع .

 

2- التكاليف التي كان ينبغي على الوحدة الاقتصادية تحملها بناءا على المسؤولية الاجتماعية ولكن تم تجنبها نتيجة عدم قيام الوحدة الاقتصادية بها ولغرض تحديد صافي التحسين أو صافي الضرر يتم خصم التكاليف التي تم تخصيصها من قبل الوحدة ولم يتم إنفاقها من التكاليف التي أنفقت فعلا والتي تحملتها الوحدة الاقتصادية للوصول إلى صافي التحسين أو صافي الضرر لكل مجال من المجالات السابقة ومن ثم الناتج النهائي لصافي التحسين أو الضرر للوحدة الاقتصادية للفترة المالية التي تم إعداد القائمة عنها .ويمكن تقسيم التكاليف البيئية بهذا الصدد إلى قسمين :

 

أ – تكاليف بيئية مباشرة : وتتمثل هذه التكاليف في التالي

 

1- تكاليف المعالجات الطبية التي تسببها الوحدة الاقتصادية للعاملين بها ولأفراد المجتمع المحيط بالوحدة الاقتصادية .

 

2- تكاليف الأضرار التي تسببها الوحدة الاقتصادية للبيئة المحيطة بها .

 

3- تكاليف التخلص من النفايات الصناعية الضارة بالبيئة .

 

4- التكاليف المترتبة على المعالجات الصناعية للمنتجات المضرة بالبيئة .

 

5- التكاليف المتعلقة بتقليل المخلفات أو تقليل أضرارها من خلال إدخال معدات متطورة تقلل من تلك الأضرار    أو الآثار المترتبة عليها وصديقة للبيئة .

 

ب- تكاليف بيئية غير مباشرة :

 

وتتمثل هذه التكاليف في التالي :

 

1-تكاليف المواد الأولية الطبيعية المستنزفة والتي يتم تحويلها إلى منتجات .

 

2- تكاليف معالجة المخلفات الغير إنتاجية :  "الماء ,الهواء . الضوضاء"

 

3- تكاليف الوقاية من المخلفات والآثار البيئية الضارة من عمليات الإنتاج أو من المنتجات الصناعية للوحدة الاقتصادية .

 

4- تكاليف البحث والتطوير المرتبطة بتقليل نسب التلوث والأضرار الناجمة عن عمل الوحدة الاقتصادية .

 

 

 

2- مدخل القياس المتعدد الأبعاد :

 

يعتمد هذا الاتجاه إلى قياس التأثيرات المترتبة على أنشطة الوحدة الاقتصادية بمقاييس مختلفة وذلك لصعوبة قياس بعض عناصر هذه الأنشطة نقديا  مما توفر معلومات لمتخذ القرار تعكس تباين وأبعاد هذه الأنشطة بشكل سليم بالإضافة إلى أنها تضفي دلالة أكثر وضوحا عن هذه الآثار عما تضفيه هذه المعلومات ذات الطبيعة المالية لذا فان هذا الاتجاه يتسع ليشمل الأساليب التالية :"Jack L.Engledown ,1978:102 "

 

1-أسلوب القياس الوصفي :يعد هذا الأسلوب من ابسط أساليب القياس وأكثرها شيوعا واقلها كلفة في مجال قياس التأثيرات البيئية ,فهو يعتمد على وصف الأنشطة البيئية التي تقوم بها الوحدة الاقتصادية وبذلك لايعتمد على قواعد محددة في القياس وإنما يستخدم وصف الظاهرة أو النشاط المراد قياسه بأسلوب إنشائي وصفي ويستخدم هذا الأسلوب في الحالات التي يصعب معها استخدام القياس النقدي أو الكمي وبهذا يوفر معلومات  قد تفيد الوحدة الاقتصادية في اتخاذ القرارات في بعض الحالات الضرورية والتي يصعب معها توفير هذه المعلومات بأساليب القياس الأخرى

 

2- أسلوب القياس الكمي : يقصد بالقياس الكمي تعيين أعداد للإحداث أو الأنشطة أو الظواهر المطلوب قياسها وفقا لقواعد وإجراءات محددة "Don W. Vickrey,1970 :731 " إن هذا الأسلوب يستخدم لتوفير معلومات كمية عن تأثير الأنشطة البيئية التي لايمكن قياسها إلا نقديا  وبما أن صورة هذه الأنشطة تتباين تبعا لنوع النشاط الذي تمارسه الوحدة الاقتصادية لذا فان وحدة القياس المستخدمة تتباين كذلك حسب طبيعة النشاط مما يتطلب تحديد النظام المناسب ووحدات القياس المناسبة لقياس هذه الأنشطة وبما يودي إلى الربط بين طبيعة هذه الأنشطة وأهدف من قياسها بحيث تعكس الخصائص الهامة لعملية القياس ولا يوجد مايمنع من اعتماد المحاسب على المقاييس المتاحة في مجال العلوم الأخرى واستخدمها في مجال القياس التأثيرات المترتبة على أنشطة الوحدة مما يودي إلى شمول القياس المحاسبي بصورة تفوق ما يودي إلية الاعتماد المطلوب على القياس النقدي .

 

مما سبق نستنتج ما يلي :

 

-          عدم إمكانية الاعتماد على القياس النقدي لوحده لقياس التأثيرات المترتبة على أنشطة الوحدة بسبب تعدد الأنشطة التي تمارسها الوحدات الاقتصادية واختلاف طبيعتها وصعوبة التعبير عنها نقديا في الكثير من الحالات .

 

-          إن الاتجاه متعدد الأبعاد يوفر معلومات نقدية وكية ووصفية شاملة عن جميع التأثيرات المترتبة عن أنشطة الوحدة الاقتصادية وهذا مايفيد في توفير معلومات ملائمة عن أبعاد هذه التأثيرات على العاملين والبيئة والمجتمع .

 

3- القياس المحاسبي التكاليف البيئية:

 

ترى لجنة التكاليف البيئية المنبثقة من جمعية المحاسبين الأمريكية إن الاهتمام المتزايد من جانب الوحدات الاقتصادية بشان القياس المحاسبي عن التكاليف البيئية جعلها تساهم بشكل فعال لتكوين إطار لما يسمى بالمحاسبة عن التكاليف البيئية ويبدو أن هذه الوحدات أحرزت تقدما كبيرا في هذا المجال "A.A.A. ,1975 :53" ولغرض الوصول إلى كيفية اقتراح أسلوب لقياس التكاليف الاجتماعية لابد من عرض بعض المساهمات السابقة في هذا المجال بهدف دراستها ومعرفة ما توصلت إليه من نتائج ومدى مساهمتها في توفير معلومات محاسبية تعبر عن التأثيرات المترتبة عن أنشطة الوحدة على المجتمع :

 

أ‌-     الدراسات التي اقترحت نظريا للتعبير عن المداخل المختلفة لقياس التكاليف البيئية:

 

اقترحت خلال الفترة الماضية العديد من الدراسات والنماذج لقياس التكاليف الاجتماعية منها

 

1-  نموذج Linowes :

 

يعتمد نموذج Linowes   على القياس النقدي لعناصر التكاليف فقط وقد اقترح لذلك قائمة عمليات اقتصادية –اجتماعية Scio –Economic Operation Statementتعد بشكل دوري مع القوائم المالية  1973:40", Linowes . ." David, F

 

2-  نموذج Estes

 

يرتكز نموذج Estes على الأساس النقدي كذلك لقياس عناصر التكاليف البيئية وقد اعتمد نموذج Estes وجهة نظر المجتمع كأساس لإعداد النموذج الذي اقترحه المسمى بقائمة التأثير الاجتماعي Social Impact Statement, ,  وهو ماتفتقده البيانات والمعلومات التي توفرها المحاسبة المالية حيث يتم إعدادها من وجهة النظر الاقتصادية مما يترتب على ذلك تجاهل بعض الأنشطة التي لها تأثيرات هامه على المجتمع .فالتكاليف البيئية على وفق منظور نموذج Estes تعبر عن التضحية والضرر الذي يقع على المجتمع أو أي من وحداته ويتم قياسها على أساس الأضرار التي سببتها الوحدة للمجتمع أو التضحيات التي قدمها المجتمع للوحدة نتيجة مزاولة النشاط الاقتصادي في حين يتم قياسها في المحاسبة المالية على أساس ما تتحمله الوحدة من نفقات Ralph w. Estes ,1976 :91-107   

 

3-   نموذج محمد محمود عبد المجيد :

 

يعتمد هذا النموذج الذي اقترحه عبد المجيد على تحقيق التكامل بين المعلومات المالية والمعلومات الاجتماعية من دون الحاجة إلى إجراء أي تعديل جوهري على النظام المحاسبي التقليدي على طريقة عرض كل من المعلومات المالية والمعلومات الاجتماعية "عبد المجيد ,1983: 71-83 "ويعلل عبد المجيد سبب ذلك في التالي:

 

1-   إن الأنشطة البيئية توثر بالفعل على نتائج النشاط الاقتصادي وتتأثر به مما ينعكس على التقارير المالية التقليدية وإلا أصبحت نتائجها مضللة.

 

2-   إن الوحدة الاقتصادية تعتبر وحدة واحدة لا تتجزءا ومن ثم فان كلا من أهدافها الاقتصادية والبيئية تعتبر متكاملة وتمثل معا الأهداف الكلية للوحدة وعلية يجب أن تتضمن أداء الوحدة كلا من المعلومات الاقتصادية والمعلومات البيئية مما يتيح لمستخدمي القوائم المالية المعلومات والعلاقات المتداخلة بين كل نوع من أنواع النشاط الاقتصادي والبيئي وان يقيموا الأداء الكلي للوحدة.

 

 

 

الاتجاهات المختلفة للقياس المحاسبي عن التكاليف البيئية:  

 

كما هو معروف تنتهي المحاسبة المالية بإعداد التقارير المالية الخاصة بالوحدة الاقتصادية لتستخدمها كل الأطراف الداخلية والخارجية وعلى عكس محاسبة التكاليف التي تقوم بعملية تحديد وقياس وتجميع وتحليل وإعداد وتفسير وتوصيل المعلومات المالية التي تستخدمها الإدارة لإغراض التخطيط والتقييم والرقابة والاستخدام الكفء للموارد وحق المسالة عنها .

 

نظرا لارتباط مجال المحاسبة عن التكاليف البيئية بتأثير نشاط الوحدة الاقتصادي على بعض وحدات المجتمع سواء كان ذلك التأثير سلبيا أو ايجابيا وحيث أنه من غير العملي في الكثير من الحالات تتبع هذا التأثير لعدة أسباب منها:

 

أ‌.       اتساع قاعدته

 

ب‌.  صعوبة حصره

 

ت‌.  التكلفة التي لاتبررها الفائدة التي تعود من تتبعه

 

لذا فان استخلاص مقاييس للمحاسبة عن الأنشطة البيئية يجب أن لايرتبط  في كل الظروف بوحدات نقدية لعدم قدرتها على التعبير عن جميع الأنشطة أو لان التعبير عنها يفتقر إلى التبرير المنطقي "إبراهيم ,1987 :77-83 "ومن هذا المنطلق يمكن لنا القول انه لايمكن استخدام وحدة قياس محددة ومعينة لقياس هذه التأثيرات فقد تستخدم وحدة قياس معينة لقياس المدخلات ووحدة أخرى لقياس المخرجات ,كما انه قد تستخدم وحدة معينة لقياس بعض التأثيرات ووحدة أخرى لقياس تأثيرات أخرى لطبيعتها المختلفة لذلك سوف نقوم باستعراض الاتجاهات المختلفة للقياس المحاسبي للتأثيرات المترتبة عن أنشطة الوحدة بهدف التوصل إلى الاتجاه الملائم الذي سيعتمد علية نموذج القياس المقترح:

 

أولا :اتجاه القياس ذي البعد الواحد :

 

يعتمد هذا الاتجاه على قياس كافة التأثيرات المترتبة على أنشطة الوحدة الاقتصادية كميا وبمعيار موحد "المعيار النقدي " يعكس خاصية مشتركة بينهما بحيث يمكن أن تتوافر للمعلومات الناتجة عن قياس هذه التأثيرات خاصية التجميع الرياضي على مستوى العناصر المكونة لها "صالح ,1986: 85, أن الأنشطة الاجتماعية للوحدة تشترك جميعها في أن لها تأثير على نوعية الحياة لكونها تدور حول إشباع أو عدم إشباع الحاجات الإنسانية المادية وغير المادية لذا فان قياسها ينبغي أن يعكس درجة ما تودي إلية من إشباع بغض النظر عما تؤديه من قيمة مبادلة خصصا وان كثير منها لاتوجد لها قيمة .وتمشيا مع ما يتفق عليه الاقتصاديون ينبغي قياس درجة ما تودي إليه هذه الانشطه من إشباع اعتماد على مقياس نمطي يعكس مقدار ما تحققه الوحدة من منفعة "سراج ,1984: 100-101" لذا يفضل عدم استخدام الوحدات النقدية فقط لقياس التأثيرات الاجتماعية للوحدة وللتغلب على صعوبة قياس التأثيرات المترتبة على أنشطة الوحدة في صوره نقدية اقترح Estes بعض طرق التقدير الغير مباشرة والتي يمكن الاستعانة بها في هذا المجال :

 

  1. طريقة التقييم البديل  :وعلى وفق هذه الطريقة يتم قياس قيمة الظواهر والأحداث البديلة التي يتوقع أن يكون لها نفس التأثير للظواهر والأحداث المراد تقييمها إلا انه يعاب على هذه الطريقة صعوبة توفر البدائل المناسبة والملائمة لإمكانية اختيار القيمة البديلة لها .
  2. طريقة الاستبانة :تعتمد هذه الطريقة على إعداد مجموعة من الأسئلة لأفراد المجتمع المتأثرين بنشاط الوحدة الاقتصادية وبيان رأيهم عن قيمة التأثيرات المترتبة على هذا النشاط من وجهة نظرهم .
  3. طريقة تكاليف المنع :تعتمد هذه الطريقة على افتراض انه كلما قامت الوحدة الاقتصادية بالإنفاق على منع أو تجنب التأثيرات الضارة المترتبة على أنشطتها كلما قلت الأضرار التي تصيب أفراد المجتمع  وبالرغم من أن تكاليف المنع قد لأتكون مساوية لقيمة الأضرار إلا أنها تمثل أفضل رقم لقيمة الأضرار التي تصيب المجتمع  .
  4. طريقة تكاليف التصحيح :تتمثل هذه الطريقة فيما تتحمله الوحدة الاقتصادية في إعادة الوضع إلى ما هو علية سابقا أو لإنشاء مورد جديد يحل محل المورد الاجتماعي الذي تأثر بنشاط الوحدة الاقتصادية مثلا ماهي التكاليف التي تحملتها الوحدة الاقتصادية من اجل تطهير النهر من اثأر التلوث بسبب ممارسة الوحدة لنشاطها "سلمان ,1986: 49 "

 

   نستخلص مما سبق عدم ملائمة اتجاه القياس ذي البعد الواحد لقياس عناصر التكاليف البيئية قياسا    نقديا  وذلك لصعوبة تقدير قيم نقدية لكافة التأثيرات المترتبة على أنشطة الوحدة مما يودي إلى عدم شمول القياس لكافة هذه التأثيرات وهذا ما لايتعارض مع الهدف الأساسي وهو توفير البيانات الملائمة لمتخذي القرارات .

 

ثانيا : اتجاه القياس متعدد الأبعاد :

 

يقوم هذا الاتجاه على قياس التأثيرات المترتبة على أنشطة الوحدة الاقتصادية بمقاييس مختلفة مما توفر معلومات إضافية لمتخذ القرار تعكس تباين وأبعاد هذه الأنشطة المقاسة مما تضيف دلالة أكثر وضوحا عن هذه الآثار عما تضيفه المعلومات ذا الطبيعة المالية الصرفة لذا فان هذا الاتجاه يتسع ليشمل الأساليب ألتاليهJack L.Engledown ,1978 " : 102 :"

 

1- أسلوب القياس الوصفي : يعد هذا الأسلوب من ابسط أساليب القياس وأكثرها شيوعا واقلها كلفة في مجال قياس التأثيرات المترتبة على أنشطة الوحدة حيث انه يقوم على وصف الأنشطة ذات التأثير على المجتمع والتي تقوم بها الوحدة الاقتصادية وبذلك فهي لاتعتمد على قواعد محددة في القياس وإنما تعتمد على وصف الظاهرة أو النشاط المراد قياسه وغالبا ما يستخدم هذا النوع من القياس في الحالات التي يصعب معها استخدام القياس النقدي أو الكمي وبذلك توفر معلومات قد تفيد الوحدة الاقتصادية في اتخاذ القرارات في بعض الحالات الضرورية ويعاب على هذا الأسلوب بان المعلومات التي يوفرها غالبا ما تكون غير موضوعية لأنها مبنية في الغالب على أسس التقدير الشخصي.

 

2- أسلوب القياس الكمي : يقصد بالقياس الكمي "تعيين أعداد للأحداث أو الأنشطة أو الظواهر المطلوب قياسها وفقا لقواعد وإجراءات محددة "Don W.Vickrey ,1970:731 "إن هذا الأسلوب يستخدم لتوفير معلومات كمية عن تأثير الأنشطة البيئية التي لايمكن قياسها نقديا بسبب تباين هذه الأنشطة مما يتطلب تحديد النظام المناسب ووحدات القياس المناسبة لقياس هذه الأنشطة وبما يودي إلى الربط بين طبيعة هذه الأنشطة والهدف من قياسها بحيث تعكس الخصائص الهامة لعملية القياس , ولا يوجد ما يمنع المحاسب من استخدام المقاييس المتاحة في العلوم الأخرى ف قياس التأثيرات المترتبة على أنشطة الوحدة مما يودي إلى شمول القياس المحاسبي بصورة تفوق ما يودي إلية الاعتماد المطلوب على القياس النقدي .

 

مما سبق نستنتج التالي

 

1-  عدم إمكانية الاعتماد على القياس النقدي لوحدة لقياس التأثيرات المترتبة على أنشطة الوحدة بسبب اختلاف طبيعتها وصعوبة التعبير عنها نقديا .

 

2-  إن الاتجاه متعدد الأبعاد يوفر معلومات نقدية وكمية ووصفية شاملة عن التأثيرات المترتبة على أنشطة الوحدة وهذا ما يفيد في توفير معلومات ملائمة عن أبعاد هذه التأثيرات على البيئة والمجتمع

 

 

 

  1. 2.         التحديات التي تواجه قياس التكاليف البيئية :

 

أولا: تحديد العلاقة السببية بين التصرف والضرر الناشئ عنه :

 

  من التحديات التي تواجهه قياس  التكاليف البيئية تتمثل في التالي "الشحاذة:2010 ,287-288 "

 

1- صعوبة تحديد مصدر الضرر الذي يقع على المجتمع لاسيما عند تواجد الكثير من الوحدات الاقتصادية المسببة للتلوث ي نفس مكان العمل وبالتالي صعوبة قياس تكاليف الضرر وتحديد مسببه مثال تلوث الهواء والماء أو التربة في المواقع القريبة من أداء هذه الوحدات .

 

2- صعوبة قياس الآثار البعيدة المدى التي تتركها الوحدات الاقتصادية على العاملين و البيئة أو المجتمع لأنها تبقى كامنة لفترة طويلة مما يولد صعوبة حصر وتقييم تلك الأضرار .

 

3- صعوبة تحديد فاعل الضرر أو التلوث وبالتالي صعوبة قياس وتحميل تلك الآثار على جهات محددة مثل الأضرار الناجمة عن عوادم السيارات أو الطائرات أو البواخر .

 

4- صعوبة تحديد الأضرار التي تصيب البيئة إضافة إلى تحديد المتسببين ومن ثم تحديد\ قيمة التعويض لكل متسبب إضافة إلى صعوبة إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر.

 

ثانيا : تعدد المداخل الرئيسية للمحاسبة عن التكاليف البيئية :

 

تعد التكاليف البيئية في نظر الكثيرين من الكتاب من الفروع الجديدة في المحاسبة لذا يتطلب الأمر في نظر هؤلاء وضع إطار فكري واضح يتناول جوانب هذا المدخل الجديد

 

1- المدخل الأول :المدخل التقليدي :

 

يرى رواد هذا الاتجاه إن المحاسبة عن التكاليف البيئية هي امتداد واستكمال للمحاسبة المالية وعلى معدي القوائم المالية قياس وتضمين البعد البيئي عند إعداد القوائم المالية التقليدية "حنان :2003 ,266 "

 

2-المدخل الثاني :المدخل التقليدي المطور :

 

يرى هذا الاتجاه إن المحاسبة عن التكاليف البيئية تعد نظرة جديدة في المحاسبة لذلك يتطلب إعادة صياغة مفاهيمها لتأخذ بنظر الاعتبار وجهة نظر المجتمع والبيئة "بدوي وعثمان :2008 ,454 "

 

2-  المدخل الثالث :المدخل الحديث :

 

يرى رواد هذا الاتجاه بان المحاسبة عن التكاليف البيئية هو فرع جديد في المحاسبة له خصوصياته داخل الإطار العام للمحاسبة مثل المحاسبة المالية ومحاسبة التكاليف والمحاسبة الإدارية ... وطبقا لهذا الاتجاه تسعى الوحدة الاقتصادية إلى تحقيق مستوى يرضي العاملين والمجتمع إضافة إلى تحقيق مصالح الوحدة في تضخيم الأرباح  وبما يتناسب والقواعد المحاسبية المعمول بها."علام :1966,56 "

 

ثالثا: التحديات المتعلقة بتحديد مجالات التكلفة البيئية :

 

إن المحاسبة كغيرها من النظم والأنشطة الإنسانية هي نتاج لبيئتها حيث تتكون بيئة المحاسبة من الظروف والقيود والمؤثرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية التي تختلف من وقت لأخر ونتيجة لذلك فان الأهداف والممارسات المحاسبية اختلفت أيضا  عما كانت علية في الماضي لان المحاسبة قد تطورت لتتوافق والمتطلبات والتأثيرات التي فرضتها البيئة الحديثة للمحاسبة التي هي نتاج العديد من الظروف والمؤثرات لان المحاسبة توثر بصفة مستمرة على بيئتها وتتأثر بها فان هناك اهتمام كبير بالمعايير والممارسات المحاسبية وإعادة توصيفها بصورة تنسجم والمتطلبات الحديثة لهذه المهنة ولمواجهة احتياجات جميع الأطراف وللوفاء بمسؤولية الوحدة تجاه المجتمع يتطلب 

 

 تحديد مجموعة ثابتة ومعينة من الأنشطة ووصفها بأنها أنشطة بيئية لان هذا التحديد لايتفق مع طبيعة المشاكل البيئية التي قد تتغير بتغير الظروف الاقتصادية والسياسية المحيطة بالمجتمع " عبد المجيد ,1983 : 35 "إلا أن هناك العديد من المحاولات التي بذلت لدراسة السلوك البيئي للوحدة الاقتصادية للتعرف على المجالات التي تتأثر بهذا السلوك  ومدى تأثير كل مجال من هذه المجالات المترتبة عن تأثير أنشطة الوحدة على المجتمع بهدف الوصول إلى تحديد المجالات التي تعتبر ملائمة لقياس التكاليف البيئية حيث ترى جمعية المحاسبين الأمريكية إن أهم هذه المجالات يمكن أن تتمثل في التالي : "A.A.A. 1975 :1-17"

 

1- ألرقابه على البيئة

 

2-المسؤولية تجاه العاملين .

 

3- المسؤولية تجاه المجتمع

 

4-المسؤولية تجاه تحسين المنتج

 

رابعا :التحديات المتعلقة بالمبادئ المحاسبية :

 

نتيجة تطور المحاسبة وتطور أساليب القياس المحاسبي وظهور مفاهيم جديدة في المحاسبة كالمحاسبة عن الموارد البشرية والمحاسبة عن التكاليف البيئية وغيرها من المفاهيم كثر الجدل والنقاش حول مدى ملائمة المبادئ المحاسبية المتعارف عليها لهذه المفاهيم الجديدة وبما انه لايوجد اتفاق عام بين الكتاب والمحاسبين حول تحديد قائمة بالمبادئ المحاسبية المتعارف عليها أو حتى ألتفرقه بين المبادئ والسياسات والفروض المحاسبية بسبب العوامل والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي غالبا ماتترك بصماتها وأثارها على الفكر والتطبيق المحاسبي مما يجعل هذه المبادئ والمفاهيم والسياسات والفروض المحاسبية عرضة للتغيير والتطور بصورة مستمرة  هذا بالإضافة إلى أن المحاسبة وجدت لتقدم خدماتها لإطراف مختلفة وبما أن المجتمع أصبح احد هذه الأطراف لذا يتطلب من المحاسبة أن تلبي احتياجات هذه الأطراف وبشكل ينسجم مع القواعد والأعراف المحاسبية المقبولة ,وعلية لابد من إعادة النظر ببعض هذه الأعراف والمبادئ وجعلها ملائمة مع الواقع الجديد واحتياجاته إلى جانب كل ذلك وأسوة ببقية العلوم فان المحاسبة وجدت طريقها نحو التقدم والتطور ومسايرة هذا الركب وإعادة النظر ببعض المبادئ التي أصبحت لانسجم مع الواقع الجديد واحتياجاته .

 

خامسا:التحديات المتعلقة بتحديد نوعية التكاليف :

 

إن تحقيق أهداف القياس المحاسبي للتكاليف البيئية يستلزم تحديد نوعية التكاليفحيث انهمن الصعوبة بمكان تحديد قيمة الأضرار التي تصيب المجتمع جراء مزاولة الوحدة الاقتصادية لنشاطها بسبب تباين وجهات نظر المحاسبين حول نوعية التكاليف التي تتحملها الوحدة في سبيل ذلك  كما يرى pretty  وآخرون أن التكاليف البيئية يمكن أن تقسم إلى نوعين " 

 

 Pretty JN,Mason CF .Environmental Cost Environmental costs of freshwater eutrophication in England and Wales 0f ,2003         : 201                    

 

أ‌-     تكاليف الأضرار البيئية .

 

ب‌- تكاليف سياسة الوحدة للاستجابة لأضرار التلوث بالإضافة إلى تكاليف الالتزام بالقوانين البيئية

 

ت‌-                      تكاليف المنع :

 

يعتمد هذا الأسلوب على احتساب تكلفة تجنب الأضرار التي قد تصيب العاملين أو المجتمع أو البيئة نتيجة مزاولة الوحدة لنشاطها ويقوم هذا الأسلوب على مايتم إنفاقه من قبل الوحدة للحد من الأضرار الناجمة عن نشاط الوحدة وفي هذه الحالة تتحمل الوحدة الاقتصادية مبالغ قد تكون ضئيلة جدا قياسا بالأضرار التي قد تصيب المجتمع جراء مزاولة الوحدة لنشاطها وبذلك يكون هذا الأسلوب أسهل في عملية المعالجة كما أنها توحي للكثيرين أن الوحدة ساهمت بقدر مقبول اجتماعيا لدرء الضرر الذي قد يصيب المجتمع  .

 

ث‌-                      تكاليف التصحيح :

 

يعتمد هذا الأسلوب احتساب التكاليف على إعادة الوضع إلى ما كان علية قبل حدوث الضرر كان تقوم الوحدة الاقتصادية بالإنفاق لإعادة بعض الأضرار التي قد تصيب لعاملين أو المجتمع أو البيئة على ما كانت عليه يعاب على هذا الاسلوب عدم وضوح عملية تحديد هذه التكاليف كما انه من الصعوبة  إعادة الوضع إلى السابق لان ذلك قد لايشمل كل الأطراف المتضررة بهذا النشاط بسبب عدم وجود معايير محددة لتحديد قيمة الأضرار التي قد تصيب الأطراف ذات العلاقة .

 

 

 

المبحث الثالث: نموذج مقترح لقياس التكاليف البيئية في ضوء معايير المحاسبة الدولية:

 

يتضح من دراسة المباحث السابقة تعدد مجالات التكلفة البيئية للوحدة الاقتصادية وان قسم من هذه المجالات توثر بشكل مباشر على العاملين في الوحدة الاقتصادية وعلى أفراد المجتمع إضافة إلى البيئة المحيطة بالوحدة بالوحدة الاقتصادية على العاملين داخل الوحدة في حين أن القسم الأخر يوثر بشكل غير مباشر على هذه المجموعات لذا يتطلب تقسيم هذا المبحث إلى قسمين الأول يتضمن قياس التكاليف البيئية المباشرة أما الآخر فيضمن قياس التكاليف البيئية الغير مباشرة وكما يلي .

 

أولا- القياس المحاسبي للتكاليف البيئية المباشرة:

 

يتضمن هذا الجزء الأنشطة البيئية التي تنفذها الوحدة الاقتصادية إما بناءا على نص قانوني أو بناءا على مسؤوليتها تجاه المجتمع وتتضمن هذه الأنشطة مايلي:

 

1-  تحسين بيئة وظروف العمل : يمكن إجراء القياس النقدي للتكاليف البيئية المترتبة على تحسين بيئة وظروف العمل على أساس التكاليف الفعلية التي تحملتها الوحدة الاقتصادية جراء تحسين هذه الظروف البيئية وتتمثل هذه التكاليف بقيمة الأجهزة والمعدات اللازمة لهذا الإجراء إلى جانب مصاريف التشغيل والصيانة اللازمة لمثل هذه الأجهزة والآلات والمعدات اللازمة لإعداد إرشادات السلامة والأمن الصناعي  , وقد تترتب على عدم التزام الوحدة الاقتصادية بالقوانين والتعليمات اللازمة إلى إلحاق الأضرار والإصابات ببعض العاملين .

 

2-  المحافظة على البيئة وتجنب مسببات التلوث : يعتبر تلوث البيئة من أهم المشاكل والمعوقات التي يواجهها العالم هذه الأيام نظرا لأثره الصحي على العاملين وأدائهم من ناحية وعلى المجتمع والبيئة من ناحية أخرى حتى أن الكثيرين أدركوا بان هذه المشكلة تمثل أزمة عالمية ويتطلب القيام بالأبحاث اللازمة لوضع طرق جديدة لمعالجة هذه المشكلة وقد تم عقد عشرات المؤتمرات العالمية بهذا الخصوص إضافة إلى أن منظمة الأمم المتحدة حددت 16 من شهر تشرين الأول من كل عام يوما للبيئة إن المحاسبة كمهنة منظمة من واجبها الارتقاء بوجهة النظر الداخلية لأية وحدة اقتصادية وتطوير المعلومات التي توضح دورها ضمن بيئتها ومساهمتها في توفير البيانات الملائمة لاتخاذ القرارات التي تكون حصيلتها الاستغلال الأمثل للموارد والمحافظة على البيئة .أن الاهتمام بالبيئة وتجنب مسببات التلوث وإعادة صيانة البيئة ولد حاجة وحالة جديدة لمهنة المحاسبة للقبول بتسلم دور فعال في هذا المجال وهذا ما أكدت عليه المنظمات والجمعيات في المؤتمرات والندوات والأبحاث المقدمة لهذا الغرض خلال الأعوام 1970 وما بعدها  "  :38 :1971 ,Floyd A. Beams and Paul E.Fertig إن التكاليف البيئية التي تتحملها الوحدات الاقتصادية الناشئة عن الرقابة على مسببات التلوث تتمثل في الأتي:

 

1- تكاليف الآلات والمعدات والأجهزة المستخدمة في الرقابة على التلوث

 

2- مصروفات التشغيل والصيانة المترتبة على استخدام الآلات والمعدات الخاصة في الرقابة على التلوث .

 

3-تكاليف معالجة المخلفات والملوثات الصناعية قبل وبعد طرحها في المجاري المائية أو في الأماكن الغير مخصصة لها

 

4- تكاليف معالجة مخلفات الإنتاج والتخلص منها وإزالة الأضرار

 

  5  - تكاليف التخلص من التلوث موانع التشغيل نتيجة نشاطات الوحدة المحاسبية.

 

  6-   تكاليف تدريب العاملين ذات الصلة بالمجالات البيئية.

 

  7-  تكاليف إغلاق مواقع التشغيل المخالفة لقوانين البيئة

 

  8-  تكاليف تشغيل وصيانة الأجهزة والمعدات المترابطة أو الخاصة بتحسين الأداء البيئي.

 

3-  تحسين الأنشطة الخاصة في مجال المنتج :

 

يودي الالتزام بالمواصفات القياسية للجودة وشروط تحقق الأمان في المنتج إلى تقليل احتمالات التعرض للإصابة عند استخدام هذه المنتجات ويوفر الحماية والأمان جراء هذا الاستخدام ويمكن إجراء القياس النقدي للتكاليف البيئية المترتبة على هذا النشاط على أساس التكاليف الفعلية التي تحملتها الوحدة الاقتصادية في سبيل تنفيذ الضوابط والشروط الخاصة بتحقق الأمان ,كما يمكن إجراء القياس الكمي لهذا النشاط على أساس كمية المنتج المرتجع من المستهلكين بسبب عدم مطابقتها للمواصفات والمعايير الدولية وشروط تحقق الأمان , كما يمكن إجراء القياس الكمي على أساس عدد الشكاوي المقدمة إلى الوحدة عن عدم مطابقة المنتج للمواصفات القياسية والشروط المطلوبة .

 

ثانيا – القياس المحاسبي للتكاليف البيئية الغير مباشرة :

 

تتمثل التكاليف الغير مباشرة في تكاليف الموارد المستنزفة خلال عملية الإنتاج ساء كانت هذه الموارد" تربة أو مياه أو حياة برية من نباتات أو حيوانات "أما فئات التكلفة المرتبطة بالبيئة حسب إصدارات الاتحاد الدولي للمحاسبين  IFAC 1998 " "فتتمثل في التالي "ابو زر ,2007:

 

1-  تكاليف المواد لمخرجات الإنتاج : مثل شاء الموارد الطبيعية كالمياه وغيرها من الموارد والتي يتم تحويله إلى منتجات تامة .

 

2-  تكاليف المواد لمخرجات غير المنتج : مثل مشتريات ومعالجة مصادر الطاقة والمواد الأخرى والتي تصبح مخرجات إنتاج تتمثل في المخلفات والانبعاثات .

 

3-  تكاليف السيطرة والتحكم في الانبعاثات والمخلفات : تتمثل في تكاليف استصلاح ومعالجة المخلفات وكل التكاليف المرتبطة بها كالتعويضات عن الأضرار ألبيئيه الناجمة عن نشاط الوحدة الاقتصادية .

 

4-  تكاليف الوقاية المتعلقة بالإدارة البيئية  :تتمثل في  تكاليف الوقاية  للمنتجات الموافقة للمعايير وأنظمة القياس القياس البيئية .

 

5-  تكاليف البحث والتطوير المرتبطة بالمسائل البيئية .

 

6-  التكاليف المرتبطة بتحمل الوحدة الاقتصادية لمسؤولياتها تجاه أفراد المجتمع : وتتمثل هذه التكاليف في إنشاء المشاريع التي تحسن صورة الو حده بيئيا . عن 

 

كما يمكن إجراء القياس الكمي لتكاليف المحافظة على البيئة وتجنب مسببات التلوث وذلك عن طريق مقارنة المستويات المسموح بها للتلوث والمحددة بموجب القوانين والتعليمات المحلية والدولية والمستويات الفعلية ,كما يمكن إجراء القياس الوصفي لهذه الأنشطة عن طريق وصف ما يترتب على هذه التأثيرات من أضرار وظواهر كالأمراض التي تصيب المجتمع ومدى خطورتها على الصحة العامة أو الأضرار التي تصيب النبات أو الحيوان وأنواعها وأثارها الاقتصادية.

 

     

 

الاستنتاجات والمقترحات :

 

أولا :الاستنتاجات :

 

  1. لم يعد الربح هو المعيار الوحيد للحكم على كفاءة أداء الوحدة الاقتصادية باعتبارها منظمة تعمل لصالح جميع الأطراف المتمثلة بكافة قطاعات المجتمع إذ لايعقل أن تخطط الوحدة الاقتصادية لتحقيق أقصى الأرباح على حساب الأضرار التي تتركها على البيئة أو المجتمع أو العاملين بل أصبح على الوحدة التزامات أخرى فبالإضافة إلى تقديم السلع أو الخدمات ذات القيمة للمجتمع العمل على حماية البيئة من التلوث وحماية مصادر الطاقة وان توضح ذلك لأفراد المجتمع والمسئولين الذين يهمهم في نفس الوقت أن يتأكدوا من أن الوحدة الاقتصادية تتحمل قدرا معقولا من المسؤولية الاجتماعية مقابل الأضرار العديدة التي تسببت ا الوحدة في إحداثها .
  2. تجاهل المحاسبة التقليدية قياس التكاليف البيئية والإفصاح عنها في القوائم المالية بحجة عدم توفر أدوات ووسائل قياس مثل هذه التكاليف  ولد الحاجة إلى ضرورة تضمين تلك القوائم البيانات الخاصة بتأثير أنشطة الوحدة الاقتصادية تجاه العاملين والمجتمع والبيئة وبما يكفل إجراء عملية التقييم الشامل لأداء الوحدة من قبل جميع الأطراف.
  3. إن عدم قياس عناصر التكاليف البيئية يودي إلى تحمل الوحدة الاقتصادية التبعات القانونية والاجتماعية والأخلاقية تجاه العاملين والبيئة والمجتمع .
  4. أن الاتجاه المقترح لقياس التكاليف البيئية من السهولة والفائدة بحيث تحقق اكبر قدر ممكن من المعلومات ولكافة الأطراف داخل الوحدة وخارجها إضافة إلى أن الاتجاه المقترح يمكن استخدامه من قبل كافة الوحدات للسهولة والدقة التي يتصف بها مما يجعل المقارنة بين مساهما الوحدات ممكنا وفعالا اضافى إلى إمكانية تقييم أداء الوحدات بيئيا بشكل موضوعي وعملي.

 

ثانيا :المقترحات :

 

  1. ضرورة الاهتمام بالأنشطة البيئية المتعلقة بحماية البيئة بسبب زيادة المستويات القياسية للعناصر المسببة للتلوث عن المستويات المعيارية الأمر الذي قد يوثر على العاملين والمجتمع والبيئة .
  2. نظرا لتعدد مجالات الأنشطة البيئية للوحدات الاقتصادية لذا أصبح من الضروري أن تتميز أساليب القياس المحاسبي بالمرنة الكافية وذلك لمقابلة احتياجات الأطراف المختلفة للبيانات المختلفة .
  3. ضرورة إعداد معلومات محاسبية تعبر عن التكاليف البيئية للوحدة الاقتصادية وذلك لمقابلة احتياجات الأطراف المختلفة إلى مثل هذه المعلومات إلى جانب توضيح المسؤولية الاجتماعية للوحدة عن طري عرض هذه المعلومات عرضا محاسبيا.
  4. العمل على نشر الوعي البيئي لدى مدراء الوحدات الاقتصادية عن دور وأهمية المسؤولية الاجتماعية عن طريق وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وعقد الندوات والمؤتمرات التي تخص هذا الغرض .
  5. ضرورة مساهمة الجامعات والمؤسسات التعليمية والمهنية المختلفة على تطوير الاتجاه الخاص بدراسة التأثيرات المترتبة عن أنشطة الوحدة على المجتمع ووضع مقترحات محددة لمعالجة المشاكل التي تعترض عملية القياس للبيانات المترتبة عن هذه الأنشطة إلى جانب إعداد بعض الموثرات التي تساعد عند تقييم أداء الوحدة الاقتصادي بهذا الخصوص .
  6. توسيع نطاق دور الأجهزة الرقابية بحيث يتسع ليشمل تدفيق ومراجعة البيانات المتعلقة بالتاثيرت المتربة عن أنشطة الوحدة على المجتمع .
  7. إلزام الوحدات الاقتصادية بالوفاء بمسؤولياتها الاجتماعية تجاه العالين والمجتمع والبيئة وإعلام كافة الأطراف بذلك من خلال التقارير المالية والإدارية المنشورة.
  8. إن قياس عناصر التكاليف البيئية يودي إلى تحسين الأداء الاقتصادي ويحسن من سمة وصورة الوحدة الاقتصادية .
  9. إن قياس التكاليف البيئية بصورة صحيحة وتحميلها على النشاطات المسببة لها ثم على المنتجات يساهم في تحديد تكلفة المنتجات بشكل دقيق ومن ثم تحديد المقابلة السليمة بين إيراد المنتجات وتكاليفها وهذا يساهم ي ترشيد القرارات الإدارية إضافة إلى القياس السليم لتكلفة كل منتج على مستوى الوحدة الاقتصادية .

 

 

 

المصادر والمراجع :

 

 أ-المراجع العربية :

 

أولا :الرسائل الجامعية :

 

1-جورج دانيال غالي (1986)ترشيد القياس المحاسبي للأداء الاجتماعي في الوحدات الاقتصادية ,(رسالة دكتوراه ,كلية التجارة جامعة عين شمس .

 

2-سهير شعراوي جمعة (1976)أسس القياس في المحاسبة المالية والقومية والمشاكل المترتبة عليها (رسالة ماجستير )كلية التجارة جامعة عين شمس .

 

3-محمد عباس بدوي سراج (المشاكل المحاسبية لقياس تكلفة وعائد المسؤولية الاجتماعية للمشروع الصناعي وأثرها على التقارير المحاسبية (رسالة دكتوراه )كلية التجارة جامعة الإسكندرية .

 

ثانيا : الكتب :

 

1- عبد الحي مرعي  و محمد سمير الصبان(1988 )  التطور المحاسبي والمشاكل المحاسبية المعاصرة ,دار النهضة العربية , القاهرة.

 

2- محمد محمود عبد المجيد (1983 ) الاتجاهات الحديثة في المراجعة ,المراجعة الاجتماعية ,مكتبة عين شمس ,القاهرة .

 

3- محمد عباس بدوي والأميرة إبراهيم عثمان (2008 ) دراسات في قضايا ومشاكل محاسبية معاصرة ,المكتب الجامعي الحديث ,مصر .

 

4- رضوان حلوة حنان (2003 )بدائل القياس المحاسبي المعاصر ,دار وائل للنشر والتوزيع ,عمان ,الأردن .  

 

ثالثا :الدوريات والمؤتمرات :

 

1-     مجيد جاسم سلمان (1986) نظرة على محاسبة المسؤولية الاجتماعية في الفكر المحاسبي المعاصر , مجلة المحاسب, العدد الأول ,السنة السابعة عشرة.

 

2-     سمير أبو الفتوح صالح (1987)البعد الاجتماعي وأثرة على مفهوم الوحدة المحاسبية ,مجلة دراسات العلوم الإدارية والاقتصاد ,المجلد الرابع عشر ,العدد الثامن .

 

3-     حارس كريم العاني (2005 )دور المعلومات المحاسبية في قياس وتقييم الأداء الاجتماعي للمؤسسات الصناعية –دراسة تطبيقيه في مملكة البحرين ,المؤتمر العلمي الرابع "الريادة والإبداع ,جامعة فيلادلفيا,الأردن.

 

4-     نجيبة محمود سيد احمد نمر (1982)المسؤولية الاجتماعية للمشروعات والمحاسبة الاجتماعية المالية ,مجلة التكاليف ,العدد الأول ,السنة الحادية عشرة.

 

5-     عبد المنعم فليح عباس (2002 ) "قياس وتحليل ورقابة تكاليف الأداء البيئي لترشيد قرارات الاستثمار في نظم الإدارة البيئية "دراسة ميدانية "مجلة الدراسات المالية والتجارية ,كلية التجارة جامعة القاهرة,العدد 1 .

 

6-     محمد نبيل علام (1996 )إخضاع الأداء الاجتماعي للقياس الفعلي _دراسة ميدانية بمنطقة حلوان ,المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة ,جامعة عين شمس ,العدد 1 .

 

7-     عبد الرزاق قاسم الشحاذة (2010) القياس المحاسبي لتكاليف الأداء البيئي للشركة السورية للأسمدة وتأثيره في قدرتها التنافسية في مجال الجودة ,مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية ,المجلد 26 العدد الأول .

 

 

 

ب-المراجع الاجنبيه:

 

  A -Periodicals:     

 

1-American accounting association. Report of the Committee on social Cost ,The Accounting Review. Supplement to vol –xix,1975.

 

2- Beams, A.  Floyd and Ferting, E. Paul (1971)Pollution Control Through Social Cost Conversion,TheJournal of Accountancy.

 

3- Burke Richard C, (1980) The Disclosure of S0sial Accounting Information, Cost and management:

 

4- Ralph W.Estes,(1972)Socio-Economic Accounting and External Diseconomics,The Accounting Review ,Vol.XLVII.No.2

 

 5-David,F. Linowes (1973)The Accounting Profession   and Social Progress, The Journal of Accountancy July.

 

6- Don W. Vickrey,(1970) Is Accounting A measurement Discipline The Accounting Review ,October.

 

7- Jack L.Engledown ,(1978) Social Audits Who Cares ,&who Cares About who cares The Journal of Contemporary Business, wint

 

8-www.fortum .com .social performance indicator ,Nordic area, Finland (2003 )

 

  -9Pretty JN, Mason CF, Nedwell DB, Hine RE, Leaf S, Dils R.2003, Environmental costs of freshwater eutrophication in England and Wales. Environ Science Technology;37(2):201–8.(http://pubs.acs.org/doi/pdf/10.1021/es020793k)

 

10- Desirée Cullen and Catherine Whelan,2006, Environmental Management Accounting: The State Of Play, Journal of Business & Economics Research, Volume 4, Number 10.

 

 

 

 

 

 

Télécharger l'article: