إشكالية التأهيل البيئي في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نحو تحقيق الاقتصاد الأخضر

 

 

أ.منيرة سلامي

 

كلية العلوم الإقتصادية و التجارية و علوم التسيير

جامعة ورقلة، الجزائر

 

أ.منى مسغوني

 

كلية العلوم الإقتصادية و التجارية و علوم التسيير

جامعة ورقلة، الجزائر

 

ملخص:

 

توفر الأزمة الاقتصادية الراهنة، في سياق تغير المناخ وأزمة الطاقة وأزمات المياه والغذاء فرصة فريدة لإعادة هيكلة الاقتصاديات هيكلة جذرية، ومن ثم فهذه الأزمات تشجع على الطاقة الخضراء والنمو الأخضر والوظائف الخضراء واستدامتها جميعا. فلاقتصاد الأخضر هو الاقتصاد الذي يتم فيه استخدام الموارد بكفاءة ويؤدي للاحتواء الاجتماعي. ويتحقق ذلك من خلال مشاريع تدعم كفاءة استخدام الموارد والطاقة، وتمنع خسارة التنوع البيولوجي، وهذا لا يتحقق إلا من خلال إصلاح السياسات والتشريعات المنظمة لذلك. هذا المدلول تعتبره بعض البلدان كفرصة متاحة للاستثمار في رأس المال الطبيعي كوسيلة للخروج من الأزمة المالية الراهنة، في حين ترى بلدان أخرى في انه فرصة لتقوية الجهود الدولية لتحقيق التنمية المستدامة والتخفيف من وطأة الفقر.و يمكن أن يوفر تحويل الاقتصاد إلى اللون الأخضر محركا جديدا للنمو الاقتصادي من خلال خلق فرص العمل الخضراء اللائقة، وهذا ما يساعد على زيادة المهارات وخلق شبكة وطنية خضراء .

 

وعلى غرار مختلف بلدان العالم أصبح قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة يشكل قطاعا محوريات للاقتصاد الجزائري، ويساهم بأكثر من 75 % من الناتج الإجمالي خارج قطاع المحروقات وهي نسبة مهمة تستدعي المحافظة على نموه. فالنهوض بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من مواكبة التطورات الحاصلة في المحيط الاقتصادي ،وكذا تبني التوجه العالمي الجديد نحو النمو الأخضر، لا يتوقف فقط على الدعم المالي والفني والوصول إلى الحوافز الضريبة والأسواق، بل يتعدى ذلك إلى بناء الثقافة البيئية التي تشجع ضرورة تبني مفهوم الاقتصاد الأخضر. ومن جهة أخرى نجد أن ضرورة الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر  يتطلب الأمر ظروفا تمكينية معينة من خلفية من اللوائح القانونية والسوقية الدولية. مما يدعي إلى إعداد مخطط تأهيلي استراتيجي للعمل على استمرارية تحسين الأداء ببعده المالي والبيئي، مما يحقق معدلات نمو على المستوى الاقتصادي و مستوى الاقتصاد الأخضر.

 

الكلمات المفتاحية: الاقتصاد الأخضر، التأهيل، المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التأهيل البيئي، النمو الأخضر.

 

 

 

 

 

Résumé :

 

La plus grave crise économique qu’il nous ait jamais été donné de connaître est entrain de s’estomper, mais un retour à la normale n’est pas à l’ordre du jour. Partout dans le monde, les gouvernements sont confrontés à un triple défi des plus délicats, à savoir des niveaux de chômage record, des déficits budgétaires non viables et une croissance atone, ce dans un contexte où les préoccupations environnementales et climatiques revêtent une importance grandissante dans la politique économique. C’est donc un véritable prodige que les gouvernements devront réaliser pour relever défis de manière efficiente et créer les conditions d’une trajectoire de croissance durable qui se base sur l’économie verte.

 

La plupart des pays accordent beaucoup d'importance au secteur des PME , qui est aujourd'hui reconnu comme l'un des sources de la croissance, de la création d'emplois, d'innovation et de richesses ; l’Algérie vise aussi à donner aux PME leurs places primordial, dans le cadre de la relance économique qui incite à la création d’emplois.

 

Et dans la lutte contre la dégradation de l’environnement et le changement climatique , il faudra recourir à une large panoplie intégrée d’instruments d’action pour susciter une croissance verte vigoureuse. Les instruments fondés sur les mécanismes du marché y tiendront un rôle primordial. Parmi les moyens d’action les plus efficaces, il y a ceux qui permettent d’assurer la justesse des prix et d’encourager l’investissement dans les technologies vertes, ainsi que l’arrêt des politiques dommageables comme les subventions aux énergies fossiles. Le développement de ces instruments figure parmi les options les plus avisées. Et on trouvé que la nécessité de l’application d’une mise à niveau environnementale peut aider les PME à se préparer et s’adapter avec la nouvelle donne économique « la croissance verte ».

 

 

 

تمهيـــد:

 

تسعى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على اختلاف طبيعة نشاطها إلى تحقيق الأداء الاقتصادي الذي يهدف إلى تعظيم أرباحها، إلا أنها تحدث خلال نشاطها مجموعة من الآثار السلبية على البيئة( التلوث، استنزاف الموارد الطبيعية) وعلى المجتمع من استغلال غير عقلاني لليد العاملة خاصة من قبل المؤسسات، وهو ما أدى إلى الحديث على الأداء البيئي والاجتماعي علاوة على الأداء الاقتصادي، وضرورة تبني أساليب حديثة تأخذ بالاقتضاءات الجديدة بمحمل الجد، وفي ظل التوجه العالمي نحو النمو الأخضر وتحقيق الاستدامة البيئية، مما يتطلب أكثر من الدعم المالي والفني والوصول إلى الحوافز الضريبة والأسواق، بل يتعدى ذلك إلى بناء الثقافة البيئية التي تشجع ضرورة تبني مفهوم الاقتصاد الأخضر. ومن جهة أخرى نجد أن ضرورة النهوض بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من مواكبة التطورات الحاصلة في المحيط الاقتصادي ،وكذا تبني التوجه العالمي الجديد نحو النمو الأخضر،  يتطلب الأمر ظروفا تمكينية معينة من خلفية من اللوائح القانونية والسوقية الدولية. والتساؤل المطروح حول ما مدى اهتمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إدراج البعد البيئي في سياساتها لتحقيق النمو الأخضر، وهل أرضية الاستثمار الجزائرية كفيلة بتشجيع هذا النوع من التوجهات الحديثة؟

 

 

 

 

 

 

 

ومنه محاور ورقتنا البحثية تتجلى في:

 

  1. النمو الاقتصادي الأخضر.
  2. التأهيل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
  3. البرامج المدمجة للتأهيل البيئي في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 

 

 

أولا: الاقتصاد الأخضر: مدخل حديث

 

 تسعى المؤسسات الاقتصادية على اختلاف طبيعة نشاطها إلى تحقيق الأداء الاقتصادي الذي يهدف إلى تعظيم أرباحها، إلا أنها وخلال أدائها لنشاطها تحدث مجموعة من الآثار السلبية على البيئة (التلوث، استنزاف الموارد الطبيعية) وعلى المجتمع بالاستغلال غير العقلاني لليد العاملة ؛ ومع ازدياد الاهتمام بقضايا البيئة ومشاكلها، وأهمية تحقيق الإدارة البيئية السليمة للموارد الطبيعية من خلال مفهوم التنمية المستدامة التي تدعو لتأمين تنمية اقتصادية تفي بحاجات الحاضر وتلبي متطلبات الأجيال القادمة، أصبح لزاما وجوب جدية التفكير في حلول وأساليب صديقة للبيئة.

 

 ويعتبر الاقتصاد الأخضر أحد الوجوه الجديدة للاقتصاد الحديث المحافظ على البيئة بغرض تحقيق التنمية المستدامة، وهي الغاية من إرسائه لكن بأسلوب ومقاربات حديثة. فهل الاقتصاد الأخضر خيار أم ضرورة حتمية، هذا ما سنحاول إيضاحه في الجزء الأول من المداخلة.

 

  1. 1.      ماهية الاقتصاد الأخضر: يعرف برنامج الأمم المتحدة للبيئة[i] الاقتصاد الأخضر على أنه الاقتصاد الذي ينتج عنه تحسين في رفاهية الإنسان والمساواة الاجتماعية في حين يقلل بصورة ملحوظة من المخاطر البيئية وندرة الموارد الإيكولوجية. 

 

وأهم ما يميزه بأنه:

 

-       اقتصاد يقل فيه انبعاث الكربون وتزدادا كفاءة استخدام الموارد كما يستوعب جميع الفئات الاجتماعية.

 

-       النمو في الدخل وفرص العمل مدفوعا من جانب الاستثمارات العامة والخاصة التي تقلل انبعاث الكربون والتلوث

 

-       الزيادة من كفاءة استهلاك الموارد والطاقة وتمنع خسارة خدمات التنوع البيولوجي والنظام الإيكولوجي

 

  1. 2.      نشأة وتطور الاقتصاد الأخضر: أطلقت منظومة الأمم المتحدة[ii] في عام 2008 مبادرة الاقتصاد الأخضر ضمن المبادرات التي تسعى لمواجهة الأزمات العالمية المتعددة والمترابطة التي أثرت على المجتمع الدولي، وأهمها:

 

-       الأزمة المالية والتي اجتاحت العالم عام 2007 والتي تعتبر أسوا أزمة مالية منذ "الكساد الكبير"، حيث أسفرت عن فقدان العديد من فرص العمل والدخل في مختلف القطاعات الاقتصادية. وقد انعكست الآثار المترتبة عنها على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في مختلف أنحاء العالم . إذ نتج عنها ديون متزايدة على الحكومات، وضغوط على الصناديق السيادية، وانخفاض السيولة المتاحة للاستثمار.

 

-       الأزمة الغذائية: ازدادت حدة الأزمة الغذائية خلال العامين 2008 و2009 بسبب زيادة أسعار السلع الغذائية الأساسية جزئيا الناجم عن زيادة تكاليف الإنتاج، والتوسع الكبير في قطاع الوقود الحيوي، فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة.

 

-       أزمة المناخ: برزت أزمة المناخ كأولوية عالمية تتطلب تضافر الجهود اللازمة لمواجهة التغيرات الحادة في المناخ، والتكيف والتخفيف من أثارها.

 

وفي إطار مواجهة الأزمات العالمية السابقة ذكرها، تمحور مفهوم الاقتصاد الأخضر في بداية انطلاقاته في العام 2008 وتطور بعد ذلك ليصبح أكثر شمولا، حيث تضمن الاستثمارات والإجراءات اللازمة لمواجهة تحديات الإدارة البيئية. كما توسع مفهوم مبادرات الاقتصاد الأخضر من تحقيق النمو الاقتصادي الأخضر على المدى القصير ليشمل استراتجيا وضع نماذج التنمية الاقتصادية في أطار تعزيز الجهود المبذولة لتحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل.

 

  1. 3.               فوائد النمو الأخضر وأهميته:

 

يعتبر النمو الأخضر وسيلة لتحقيق النمو والتطور الاقتصادي وذلك من خلال: [iii]

 

-       محاربة تدهور البيئة ؛

 

-       محاربة افتقار التنوع البيئي والاستغلال غير الجيد للموارد الطبيعية ؛

 

-       تعظيم فرص الاستغلال الأنظف لموارد النمو للحصول على نموذج بيئي حيوي ؛

 

-   إمكانية تطوير قطاعات نشاط جديدة، تكنولوجيا ووظائف خضراء، وتسيير الانتقال إلى تخضير القطاعات التقليدية وآثارها على الوظائف.

 

-   مساعدة البلدان السائرة في طريق النمو من حيث ضمان الأمن الغذائي والخدمات الأساسية مثل التزود بالمياه وتصريفها، حماية الموارد البيئية من الاندثار.

 

بالإضافة لكونه يساعد في:[iv]

 

  1. 1.                  خلق أنشطة جديدة من خلال نشـأة أعمال جديدة تهتم بالبيئة  ؛
  2. 2.                  تطور الأنشطة وتحولها (إخضرار الأنشطة) مثل (بناء وتجديد البنايات) ؛
  3. 3.                  تطور بعض الأنشطة بدون تعديل كبير بجوهرها (نقل جماعي-ترامواي، معالجة النفايات، محاربة التلوث).

 

 

 

كما أثبتت العديد من الدراسات والتقارير[v] الفوائد التي يمكن أن يجلبها تبني الاقتصاد الأخضر، آخرها تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي اصدر شباط2011، حيث ركز على حتمية الفوائد البيئية والاقتصادية والاجتماعية لهذا الاقتصاد، ويمكن تلخيص أهمها كما يلي:

 

  • مواجهة التحديات البيئية: برز مفهوم الاقتصاد الأخضر أساسا من منطلق وضع حد للتدهور البيئي، الذي فرضته وتيرة الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة خلال العقود الماضية. وبالتالي، يشكل تقليص البصمة الايكولوجية جزءا لا يتجزأ من تصميم مبادرة الاقتصاد الأخضر. ومن أهم الفوائد البيئية خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتحسين كفاءة استخدام الموارد من خلال "تخضير" القطاعات الاقتصادية المختلفة. وترتكز آليات التحول إلى اقتصاد اخضر بشكل خاص على خفض انبعاثات الكربون الناتجة عن إنتاج واستهلاك الطاقة، حيث يشكل رفع كفاءة استخدام الطاقة وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة ركيزة أساسية لمسار التحول إلى اقتصاد اخضر. ومن أهم الأهداف البيئية: - تقليص حجم النفايات وإدارتها بشكل أفضل. – تحسين إدارة المياه؛ - حماية التنوع البيولوجي؛ - وقف استنزاف الغابات والثروة السمكية.
  • تحفيز النمو الاقتصادي: يهدف الاقتصاد الأخضر إلى بناء نموذج جديد للتنمية الاقتصادية يرتكز بالأساس على استثمارات خضراء كبيرة في قطاعات مثل كفاءة الطاقة المتجدد و والبنى التحتية الخضراء وإدارة النفايات وغيرها.  ولقد أشار تقري UNEP  على انه قد يبدو النمو الاقتصادي متباطئا في المدى القصير، خاصة إذا ما تم قياسه بالطرق التقليدية التي تستثني العوامل الخارجية البيئية من حساباتها . إلا انه من المتوقع أن تتسارع عجلة النمو على المدى الطويل ( 2020 وما بعد) لتتفوق على نسبة النمو .
  • القضاء على الفقر وخلق فرص العمل: قد يمنح التحول العالمي إلى اقتصاد اخضر فرصا كبيرة لخلق أعداد كبيرة من" الوظائف الخضراء"في مختلف القطاعات الاقتصادية، مثل الوظائف ذات الصلة بتوليد الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتأهيل وحماية النظام البيئي، والسياحة البيئية وإدارة النفايات..الخ.وبالتالي يقدم هذا التحول حولا للقضاء على البطالة في المنطقة العربية بشكل خاص. حيث من خلال الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، يمكن توفير فرص عمالة أكثر وتحقيق دخل اكبر لسكان المنطقة العربية والتي تشهد نموا متسارعا لفئة الشباب. وضمن هذا الإطار، تبرز أهمية سياسات دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها مصدرا أساسيا لفرص العمل، لتمكينها من التأقلم مع متطلبات اقتصاد اخضر.

 

كما يساعد الاقتصاد الأخضر على تخفيف من حدة الفقر خاصة في المناطق الريفية من خلال الحفاظ على الموارد الطبيعية وحسن استثمارها.

 

ويرجع المطلب الأخير –خلق مناصب الشغل- للأسباب التالية:[vi]

 

-         نمو النشاط في بعض القطاعات (توظيف مباشر وغير مباشر) ؛

 

-         إحداث أنشطة جديدة تركز على كثافة اليد العاملة ؛

 

-         إحداث مناصب عمل محلية ؛

 

-         ظهور أنشطة جديدة.

 

 

 

  1. 4.            إستراتيجية النمو الأخضر ومتطلبات الانتقال:

 

1.4.                متطلبات الانتقال للاقتصاد الأخضر: من أجل أن يسهل الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر لا بد من توفر العديد من الافتراضات:[vii]

 

-    التأكد من تحكم المؤسسات في التكنولوجيا وامتلاكها للكفاءات اللازمة: ومن الأفضل امتلاك كفاءات جديدة بغية امتلاك نظام تكوين متواصل ؛

 

-    الأخذ بالبعد الاجتماعي من خلال امتلاك نظرة شاملة على العمل من أجل إحداث مناصب عمل ذات نوعية (شروط العمل، تطوير المسارات الوظيفية، مستوى الأجور.....) ؛

 

-    عدم إهمال الأنشطة غير الخضراء والتأكد من التناسق العام بين الوظائف بمعنى وضوح واستقرار مختلف المشاريع والقرارات الإستراتيجية (قروض كبيرة، الحالة العامة للصناعة، مخطط تعبئة الوظائف الخضراء...) ؛

 

-         ضمان إدماج الشركاء الاجتماعيون على جميع المستويات ومتابعة وتيرة العمل في الفروع ومدى أقلمته.

 

-         كما يجب أيضا: [viii]

 

-    ضرورة وجود الدعم والتحفيز عن طريق الإنفاق العام الموجه، وإصلاح السياسات وتغيير اللوائح، ويجب أن يحافظ مسار التنمية على رأس المال الطبيعي من خلق الثروات الجديدة عن طريق نموذج الاقتصاد البني ؛

 

-    ضرورة توفر ظروف تمكينية من خلفية من اللوائح القومية والسياسات والدعم المادي والحوافز والهياكل القانونية والسوقية الدولية وبروتوكولات المساعدات والتجارة.

 

 

 

2.4. السياسات الواجب انتهاجها لتعزيز الانتقال للاقتصاد الأخضر:  بعد العديد من الدراسات المتنوعة عمدت هيئة الأمم المتحدة للبيئة لاعتماد العديد من السياسات قصد تسهيل الانتقال للاقتصاد الأخضر كما يلي:[ix]

 

-       إنشاء إطار تشريعي سليم : حيث أن الإطار التنظيمي المصمم جيدا يستطيع تحديد الحقوق وخلق الحوافز التي تدفع بعجلة النشاط الاقتصادي الأخضر وتزيل الحواجز أمام الاستثمارات الخضراء.

 

-       تحديد أولويات الاستثمار والإنفاق الحكومي في المجالات التي تدعو إلى تخضير القطاعات الاقتصادية : حيث أن الدعم الذي يتسم بمراعاة الصالح العام أو بمزايا خارجية إيجابية يمكن أن يكون محفزا قويا على الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، حيث يمكن للحوافز الضريبية المساعدة على تعزيز الاستثمار الأخضر وتعبئة التمويل الخاص.

 

-       الحد من الانفاق في المجالات التي تستنزف رأس المال الطبيعي ؛ حيث أن دعم أسعر السلع يشجع على عدم الكفاءة والتبديد والإسراف في الاستخدام، مما يؤدي إلى الندرة المبكرة للموارد القيمة المحدودة    أو تدهور الموارد المتجددة والنظم الإيكولوجية.

 

-       توظيف الضرائب والأدوات المبنية على السوق لتحويل أذواق المستهلكين وتشجيع الاستثمار الأخضر والابتكار ؛ فمثلا بالنسبة للنفايات، لا تنعكس التكلفة الكاملة المرتبطة بمعالجة النفايات والتخلص منها على أسعار السلعة أو خدمة التخلص من النفايات، والحل لهذه المشكلة هو دمج تكلفة العوامل الخارجية (كالتلوث أو الآثار الصحية أو فقدان الإنتاجية) في سعر السلعة أو الخدمة عبر ضريبة تصحيحية أو رسوم أو جباية باستخدام غيرها من الأدوات المبنية على آليات السوق.

 

-       الاستثمار في بناء القدرات والتدريب ؛ إن القدرة على انتهاز الفرص الاقتصادية الخضراء وتنفيذ السياسات الداعمة تتباين من بلد على آخر، وغالبا ما تؤثر الظروف القومية على استعداد ومرونة الاقتصاد والشعب للتعامل مع التغيير.

 

-       تعزيز الإدارة الدولية: حيث يمكن للاتفاقيات البيئية الدولية أن تعمل على تسهيل وتحفيز الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، مثال ذلك بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنزفة لطبقة الأوزون الذي يعد بشكل كبير أحد أنجح الاتفاقات البيئية متعددة الأطراف ؛ كما أن اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغيير المناخ(UNFCCC)  حيث نجح برتوكول كيوتو في تحفيز النمو في عدد من القطاعات الاقتصادية كتوليد الطاقة المتجددة وتقنيات كفاءة الطاقة من أجل التعامل مع انبعاث غازات الانبعاث الحراري.

 

وتقترح منظمة التعاون والنمو الاقتصادي نموذج يسهل عملية الانتقال للاقتصاد الأخضر، كما يلي:

 

 

 

نموذج مقترح لتطبيق الاقتصاد الأخضر: إعداد OCDE

 

 

 

 

 

المصدر: منظمة التعاون والنمو الاقتصادي[x]

 

 

 

 

 

  1. 5.               التوجه العالمي نحو النمو والاستثمار الأخضر:

 

أثبتت التقارير والدراسات[xi]أنه تم تخصيص نسبة 15% من ميزانية قدرها 2800 مليار دولار المخصصة لبرنامج الانتعاش الاقتصادي في العالم منذ سنة 2008، لتمويل الاستثمارات الخضراء، والتي وجهت في ثلاثة نواحي:[xii]

 

  1. ترقية االفعالية الطاقوية (اقتصاد الطاقة): بنسبة 67% استثمارات خضراء في مجال التجهيزات النقل بالسكك الحديدية، النظام الذكي لاقتصاد الطاقة، التجديد الطاقوي للبنايات، دعم تطوير السيارات منخفضة الكربون ؛
  2. تسيير المياه، معالجة النفايات وتقنيات خفض التلوث: حيث تم تخصيص 19% من الاستثمارات الخضراء في هذا المجال؛
  3. تطوير الطاقات المنخفضة الكربون: حيث 14% من الاستثمارات الخضراء تم تخصيصها لترقية الطاقات المتجددة وتكنولوجيات إلتقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون.

 

كما تشير أحد الدراسات التي أقيمت في إطار برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن هناك 4 بلدان قائدة للنمو والانتعاش الأخضر وهي الصين في المرتبة الأولى بنسبة 51%، ثم تليها الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 26% ، من المخطط العالمي للنمو الأخضر ثم تأتي بعدها فرنسا ومن ثم كوريا الجنوبية.

 

حيث أن جل الاستثمارات الخضراء في الصين في الطاقات المنخفضة الكربون، أما كوريا الجنوبية فاهتمت بتخضير اقتصادها من خلال التصنيع الأخضر ؛ أما الو م أ  اهتمت بقطاع الطاقات المتجددة مثل تسيير المياه ومعالجة النفايات، وكذا مجال اقتصاد الطاقة. أما فرنسا فانتهجت الاستثمارات الخضراء مثل مجال النقل (تجديد السكك الحديدية...) وكذا التجديد الحضري مثل إعادة ترميم البنايات العمومية، حيث تم تخصيص 1% من الناتج المحلي الخام لسنة 2009-2010 لتطبيق مخطط النمو الأخضر.

 

6. المساعي الجزائرية في إطار تبني نمو اقتصادي أخضر:

 

الجزائر، وكغيرها من البلدان خاولت تهيئة الأرضية الكفيلة لتبني النمو الأخضر، وذلك من خلال سن جملة من القوانين التي تراعي البعد البيئي للنمو، حيث يعتبر قانون الإقليم الجزائري من المحفزات الحقيقية للوصول إلى التنمية المستدامة ، فالمحافظة على البيئة وبلوغ الاقتصاد الأخضر لن يكون إلا من خلال تهيئة إقليم وإعادة التأهيل البيئي. وهو ما عمدت إليه الجزائر من خلال القانون المتعلق بتهيئة الإقليم وتنمية المستدامة الذي صدر في 2001 والذي يهدف إلى[xiii]:

 

-       إعداد إستراتيجية لإعادة النزوح الريفي وإنعاش المناطق المهمشة؛

 

-       المحافظة على البيئة وتثمين الأنظمة البيئية؛

 

-       دمج حضرية حقيقية وتنظيم سياسة المدنية؛

 

-       دمج البعد المغاربي والمتوسطي؛

 

-       ترقية التنمية المحلية والتسيير التساهمي.

 

وترتكز الإستراتيجية الوطنية لتنمية المستدامة الهادفة إلى تحقيق متطلبات الاقتصاد الأخضر، على ثلاث محاور أساسية[xiv]:

 

  1. بعث التنمية الاقتصادية لإنشاء الثروات، وخلق مناصب الشغل ومكافحة ظاهرة الفقر المنتشرة.
  2. الحفاظ على الموارد الطبيعية المحدودة كالمياه، والأراضي الفلاحة، الغابات والتنوع البيئي.
  3. تحسين الإطار المعيشي للسكان من خلال تسيير امثل للنفايات، وعمليات التطهير ومختلف الشبكات.

 

ولقد تم اعتماد برنامج عمل تحت عنوان المخطط الوطني المتعلق بالتهيئة والتنمية المستدامة، إلا أن تحقيقه يتطلب وضع تدابير قانونية ومؤسساتية ، وأساليب متابعة ومراقبة لإنجاحه وفعاليته. ولهذا الغرض صدرت سلسلة من القوانين من بينها قانون تسيير ومراقبة وإزالة النفايات، وقانون المحافظة وتثمين الساحل، وقانون المحافظة على البيئة، وقانون المحافظة على المناطق الجبلية من جهة، ومن جهة أخرى تم تكييف النصوص القانونية السارية المفعول مع مستلزمات المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة.

 

وتدعيما لهذه السياسة البيئية، تم وضع أدوات اقتصادية ومالية وترتيبات جبائية تضمنتها قوانين المالية لسنوات 2000، 2002، 2003 تتعلق بالنفايات الصلبة والسوائل الصناعية وتسرب الغازات والنشاطات الملوثة          أو الخطيرة على البيئة[xv].

 

هذا التوجه العالمي الحديث يدعونا للتساؤل عن مدى استفادة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من هذا التوجه لتحقيق النمو الأخضر والوصول إلى التنمية المستدامة، خاصة وأنه يتلائم مع خصائصها من حيث اعتمادها على كثافة اليد العاملة وبساطة المواد الأولية، وهي نفس متطلبات النمو الأخضر، فإلى أي مدى يمكن الاستفادة من توجهات الاقتصاد الأخضر للدفع بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق نمو أخضر مستدام، هذا ما سنحاول تناوله من خلال الجزء الموالي من المداخلة.

 

 

 

ثانيا. المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر بين متطلبات التأهيل وتحقيق النمو:

 

  1. 1.               لمحة عن واقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالجزائر:

 

تتميز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن غيرها من المؤسسات بجملة من الخصائص جعلت منها مبلغ اهتمام الباحثين وواضعي السياسات، حيث أثبتت الدراسات والتقارير بأن خلق وإنشاء المناصب يتحقق بشكل أكبر عن طريق خلق مؤسسات صغيرة ومتوسطة، فكما جاء في تقرير OCDE[xvi]  "تلعب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة دور مهم في ترقية نمو اقتصادي قادر على خلق المناصب، وهذا بالمساهمة في رأس المال الاجتماعي، الثقافي والبيئي للأمم(...) كما أنها تشكل عنصر مهم لحركية كل اقتصاد من خلال قيامها بالإبداع، خاصة في القطاعات كثيفة المعرفة".

 

ومن خلال التقرير تنبثق مجموعة من الميزات التي تؤكد على أهمية هذا النوع من المؤسسات والتي نختصرها في:[xvii] تميزها بالكفاءة  والفعالية في الأداء  والإنجاز في وقت قصير نسبيا، تحقيق مزايا الاتصال المباشر والقدرة على التأثير السريع بين المدير، العاملين، العملاء الموردون، كما تحقق عوائد سريعة وعالية باعتبارها سريعة دوران رأس المال، وسرعة تكيفها مع توجهات المنافسين أنشطتهم، القابلية للتجديد و الابتكار ومساهمتها في التطور التكنولوجي والبحث العلمي، سمتها في قلة التكاليف اللازمة للتدريب لاعتمادها أساسا على أسلوب التدريب أثناء العمل؛ فضلا على قدرتها في التجديد والمرونة والتكيف مع تغيرات السوق، وقدرتها على اتخاذ القرار السريع المناسب في الوقت الملائم مقارنة مع المشروعات الكبرى.

 

 

 

والجزائر كغيرها من البلدان تفطنت لأهمية هذا النوع من المؤسسات وتسعى جاهدة لتشجيع الاستثمار فيها، وهذا ما نلمسه من خلال السياسات المنتهجة في السنوات الأخيرة،  حيث قامت بإرساء العديد من الآليات أولها تنصيب وزارة خاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية  التي حاولت وضع العديد من الآليات من بينها[xviii]: صندوق ضمان القروض (FGAR)، صندوق ضمان قروض الاستثمار (CGCI PME)، ودعمت هذه الإجراءات بإنشاء الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (AND PME) ؛ بالإضافة لآليات أخرى مشجعة على الاستثمار مثل(المجلس الوطني للاستثمار CNI ، الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار ANDI، صندوق دعم الاستثمـار، الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب ANSEJ ، الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر ANGEM.، الصندوق الوطني للتأمين على البطالة CNAC).

 

حيث نتيجة الجهود المبذولة في القطاع وصل عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المنشأة في السداسي الأول[xix] لسنة 2010 مجموع 607297 مؤسسة منها 560 مؤسسة تابعة للدولة بما نسبته 0,09% والباقي تابعة للقطاع الخاص، منشأة بذلك ما قدره 1596308 منصب شغل بزيادة قدرها 7,11 % بالمقارنة مع سنة 2009.

 

لكن بالرغم من مدى مساهمة هذه المؤسسات في التشغيل، إلا أن المشخص لحالتها يجدها لا تخلو من النقائص والفجوات التي تدعو لضرورة تداركها، وذلك فيما يخص:[xx]

 

مميزات النظام الإداري الجزائري الذي يحوي أنظمة فرعية أخرى

 

-       نظام الانتاج حيث لا يعتمد على الطرق الحديثة في الإنتاج ؛

 

-       نظام التسويق بدائي (مدرج ضمن المصلحة التجارية) بالمقابل تدفق المنتجات المنافسة بسرعة ؛

 

-       نظام محاسبي يلاحظ عليه غياب المحاسبة التحليلية حيث تعتبر من وسائل مراقبة التسيير ؛

 

-       نظام مالي لا يهتم بوضع جدول قيادة و إن حصل فنجده لا يشتمل على المؤشرات المالية الأساسية ؛

 

-       نظام تسيير الموارد البشرية يعتمد على التسيير الإداري فقط أي الجوانب الروتينية كمتابعة الحضور حساب الأجور، مع عدم اعتماد نظام التحفيز ؛

 

-       غياب التأطير والتكوين.

 

من هنا برزت أهمية تبني برامج وطرق كفيلة بسد هذه النقائص حتى نحصل على نسيج مؤسساتي كفيل بمواجهة المنافسة الخارجية الناجمة عن توقيع الجزائر اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وانفتاح السوق الجزائرية على المنافسة الدولية، وهذا ما حفز على إنشاء الصندوق الخاص بتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تضمنه قانون المالية لعام 2006، والرامي لتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات الجزائرية.

 

  1. 2.               تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر:

 

إن مسالة تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تقودنا بالضرورة إلى الحديث عن تحسين وتطوير القدرة التنافسية لهذه المؤسسات، ذلك أن عالمية التبادلات والتغيرات الحاصلة في الميدان الاقتصادي في ظل هيمنة التجمعات الاقتصادية الكبرى على الأسواق العالمية، تفرض على السلطات العمومية إيجاد الطرق الحديثة والناجعة في عملية التأهيل، والتي لا تقتصر على حل مشكل المؤسسات فحسب، بل تتعدى إلى محيط الاقتصادي ككل.

 

1.2. ماهية التأهيل:  وردت عدة تعاريف خاصة بمفهوم التأهيل في صياغتها من مفكر إلى آخر ومن كتاب إلى آخر، ولكن تتفق جميعا على أن التأهيل يعني تلك العملية التي تقترن بتحسين تنافسية المؤسسات. حيث تهدف عملية التأهيل إلى إجراء تغيرات على مستوى المؤسسة في جميع وظائفها الإنتاجية ، المالية، التجارية، البشرية وعلى مستوى المحيط المباشر لها، لتصبح قادرة على إنتاج منتوج يحمل جملة من المواصفات لا تقل عن المواصفات التي ينتج بها في الدول النامية[xxi].

 

وعرفته منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ONUDI سنة 1995 [xxii]» بأنه عبارة عن مجموعة برامج وضعت خصيصا للدول النامية التي هي في مرحلة الانتقال من أجل تسهيل اندماجها ضمن الاقتصاد الدولي الجديد والتكيف مع مختلف التغيرات « ثم طورته خلال السنوات الأخيرة ليصبح يعني » الإجراءات المتواصلة والتي تهدف لتحضير المؤسسة وكذا محيطها للتكيف مع متطلبات التبادل الحر «.

 

نستخلص من هذه التعاريف، أن عملية التأهيل تسعى لتحسين تنافسية المؤسسات عن طريق الخضوع لمعايير الجودة وتحسين نوعية المنتجات ؛ الحفاظ على مكانة المؤسسة في السوق المحلي وإدماجها في السوق العالمي ؛ خلق مناصب عمل جديدة والعمل على تحسين المتاح منها.

 

2.2.       تأهيل المؤسسات في الجزائر: الأهداف والبرامج:

 

أ‌.                   أهداف التأهيل: برنامج التأهيل عبارة عن مجموعة من الإجراءات التي تتخذها السلطات قصيد تحسين موقع المؤسسة في إطار الاقتصاد التنافسي أي أن يصبح لها هدف اقتصادي ومالي على المستوى الدولي"[xxiii] ؛ وقد حددت الجزائر مفهوما مضبوطا لعملية التأهيل وهذا ضمن برنامج ميدا لتأهيل المؤسسات ص و م الجزائرية EDPME سنة 2006.

 

ويستهدف هذا البرنامج ثلاث مستويات كما يلي:[xxiv]

 

-       المستوى الكلي: وهي الأهداف التي تسهر السلطات على تنفيذها لوضع الآليات الأساسية التي تخلق المناخ المناسب لعمل المؤسسة.

 

-       المستوى القطاعي: يهدف البرنامج في هذا الإطار إلى تحديد الهيئات المتعاملة مع المؤسسة من حيث مهامها وإمكانيتها وتدعيمها لغرض مساعدة المؤسسة.

 

-       المستوى الجزئي: يكون هدف برنامج التأهيل هو اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تحسن تنافسية المؤسسة من خلال حصر النقائص والصعوبات التي تواجهها ومعالجتها.

 

 

 

ب‌.             البرامج والإجراءات المتخذة لتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: إن الاندماج في الاقتصاد العالمي من خلال سياسات التحرير الاقتصادي والانفتاح التجاري، في إطار انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة، يترتب عنه العديد من الآثار والانعكاسات التي تستدعي المفاضلة بين الإيرادات المتوقعة والخسائر المحتملة من أجل تبني السياسات الكفؤة لتأهيل الاقتصاد الوطني، وتعظيم مكاسبه عن طريق رفع فعالية وكفاءة المؤسسة الاقتصادية، حيث أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر لا يمكن أن تقف أمام الواقع الاقتصادي الأورومتوسطي والعالمي، مما جعل الوزارة الوصية تبذل جهود متواصلة على المستوى المحلي والخارجي.

 

 

 

وبناءا عليه تم تبني مجموعة من برامج التأهيل نذكر أهمها:[xxv]

 

أ‌.                   برنامج MEDA: وهو برنامج تعاون ثنائي يهدف إلى مساندة الإصلاحات وتدعيمها ماديا وتقنيا ؛ ويهدف البرنامج لتحسين مستوى الكفاءة وتأهيل رؤساء وعمال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إنشاء مؤسسات مالية تتخصص في تمويل المشاريع الاستثمارية معتمدة في منحها للقروض ليس على أساس الضمانات ولكن على أساس نجاعة وربحية وحجم التدفقات المالية المستقبلية للمشروع، وكذا دعم محيط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 

ب‌.              برنامج GTZ: (الهيأة التقنية الألمانية) وينبثق عن تعاون جزائري ألماني في نطاق الشراكة التقنية الجزائرية الألمانية، ويهدف للرفع من تنافسية المؤسسات، تأهيل المؤسسات لاقتحام الأسواق الأجنبية، التكوين في مجال التسيير ؛ لكنه يخص أنواع معينة فقط من م ص م.

 

ت‌.              برنامج الوزارة لتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: والذي انبثق بعد صدور القانون 01-18 المؤرخ في 12/12/2001، والخاص بتوجيه وترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث تم استصدار البرنامج الذي يسعى لتحقيق ما يلي: تطوير نظام الانتاج، تطوير وتحسين كفاءة الأفراد، العمل على تحسين النوعية وتسييرها، الاهتمام بالبحوث التسويقية، تطوير الشراكة، والعمل على التقييم المستمر لعملية التأهيل. ولوضع البرنامج حيز التنفيذ تم بموجبه إنشاء الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (AND-PME).

 

ولتنفيذ هذا البرنامج عمدت الجزائر لاتخاذ جملة من الإجراءات قصد تهيئة الأرضية الملائمة لنجاح العملية حيث:

 

أولا: تأهيل النظام القانوني والتشريعي بدأ الاهتمام بتطوير وترقية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل واضح بصدور القوانين التالية:

 

  • القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: والمتضمن تعريفها وطرق إنشائها وسبل دعم تأهيلها[xxvi]. لتذليل الصعوبات والعراقيل التي كانت تواجهها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عملت الجزائر، على إنشاء الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة* ووفق المرسوم التنفيذي رقم 05/165 المؤرخ في 24 ربيع الأول سنة1426 الموافق ل03 ماي 2005.
  • قانون الاستثمار الجديد لسنة 2001 المؤرخ في 20 أوت 2001، الأمر رقم 01/03 وقد كرس هذا القانون الحرية التامة للاستثمار حسب المادة الرابعة من هذا الأمر، الذي جاء ليحل محل القانون رقم 93/12 ؛   وقد جاء القانون لتقديم التصحيحات الضرورية، وإعطاء نفس جديد لترقية الاستثمار، وتحسين المحيط الإداري والقانوني.

 

ثانيا: تأهيل النظـام الجبائي: زيادة على الحوافز الضريبية وشبه الضريبية والجمركية المنصوص عليها قي القانون العام للاستثمار لسنة2001، تم منح مجموعة من الامتيازات الضريبية للمستثمرين الجدد [xxvii].

 

ثالثا:تأهيل الجهاز المصرفي تستفيد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في هذا الإطار من تكييف النظام المالي والمصرفي، وتفعيله عن طريق لامركزية القرار في منح القروض وتشجيع فتح بنوك خاصة التي جاء بها قانون النقد والقرض، ومن جملة الإجراءات المتخذة لصالح تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر، وذلك في جانفي2004 تم إنشاء صندوقين جديدين هما[xxviii]: صندوق ضمان القروض ؛ وصندوق ضمان الأخطار الاستثمار ؛ بالإضافة إلى استحداث آلية التمويل  بالقرض الايجاري LEASING[xxix] تم إقامة شركة للقرض الإيجاري مغرب قرض إيجار الجزائر، وهي مؤسسة برأس مال مشترك تونسي- أوروبي، اعتمدها مجلس النقد والقرض في أكتوبر 2005. على أن تبدأ نشاطها في نهاية السداسي الأول من سنة 2006.

 

رابعـا: تأهيل العنصر البشري باعتبار العنصر البشري المحور الأساسي في عملية التغيير، تم رصد 10 ملايين دولار كندي قصد تكوين مسيرين في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بالاستفادة من التجربة الكندية. حيث تم انجاز 72 عملية منها 60 عملية خصصت لمسيري المؤسسات العمومية التي لها علاقة مباشرة مع القطاع المالي والاقتصادي[xxx]. كما خصصت الوزارة الوصية 3 ملايين مارك ألماني قصد تحسين  أعوان المستثمرين لمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتطوير فرع الاستشارة الذي احد العناصر الجوهرية لتأهيل المؤسسات من الناحية التنظيمية، وتتعلق هذه العملية التي انطلقت منذ شهر أفريل 1992 بتكوين 90 مكونا ألمانيا والذين يتولون بدورهم تأطير ما يقارب 2500 عونا  مستثمرا في الجزائر[xxxi].

 

خامسـا: تأهيل المحيط الإداري  وكان ذلك من خلال تبسيط الإجراءات، وتخفيف الطرق التي تعرقل أحيانا بعض التطبيقات الميدانية[xxxii]. كما يهدف إلى تذليل الصعوبات سواء عند الإنشاء أو أثناء النشاط،وحل المشاكل التي تواجهها بالسرعة والكفاءة المطلوبين، وهنا يبرز دور الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تقدم المساهمة الفعلية في تطوير هذا القطاع الحساس خاصة مع استفادة قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من غلاف مالي مهم قدره 04 مليار دينار في إطار البرنامج التكميلي لدعم النمو الاقتصادي 2005-2009 والذي يمكن أن يساهم فعليا في تطوير هذا القطاع[xxxiii].

 

سادسا: تأهيل المحيط الاقتصادي في إطار تأهيل المحيط الاقتصادي، ولحل الصعوبات التي تواجهها في مجال الحصول على الأراضي لتجسيد مشاريعها، قامت وزارة الصناعة وإعادة الهيكلة بإعادة برنامج خاص لإعادة تأهيل المناطق الصناعية ومناطق النشاط، رقد بدأ الشروع في تنفيذه شهر اوت2005. وقد خصصت لهذه العملية غلاف مالي بحجم 27 مليار دينار جزائري[xxxiv]. كما تنص المادة 12 من القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة[xxxv] على إنشاء مشاتل –حاضنات أعمال- وهي مؤسسة قائمة بذاتها ولها كيانها القانوني تعمل على توفير جملة من الخدمات والتسهيلات للمستثمرين الصغار الذين يبادرون بإقامة مؤسسة صغيرة، ومرافقتهم من اجل تجاوز أعباء مرحلة الانطلاق لضمان ترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما نصت المادة 20 من ذات القانون على اعتبار المناولة الأداة المفضلة لتكثيف نسيج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتم لهذا الغرض تأسيس مجلس وطني مكلف بترقية المناولة يرأسه الوزير المكلف بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 

سابعـا: تأهيل وتدعيم البنية التحتية  إن تدعيم البنية التحتية يساعد على الأداء الإنتاجي المتميز للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويؤدي إلى تخفيض تكاليف الإنتاج وتحسين الوظيفة التسويقية للمؤسسة. مما يسمح باكتساب مزايا تنافسية. وفي هذا  الإطار تبرز ضرورة الإسراع في استكمال المشاريع الكبرى كالطريق السريع شرق غرب، واعتماد مخطط وطني للصيانة المستمرة للطرق والموانئ والمطارات وتجديد الحظيرة الوطنية للسكك الحديدية بالإضافة  إلى فتح المجال أمام القطاع الخاص لفتح ورشات  لقطع الغيار ومؤسسات الإشهار وزيادة كفاءة الموجودة منها.

 

والمتأمل لمحتويات برنامج التأهيل يجده يخص معظم النواحي، لكن لا يراعي البعد البيئي فيما يخص تعريف المؤسسة بكيفية الحفاظ على بيئتها، وتحقيق التنمية المستدامة خاصة في ظل التوجهات الحديثة الداعية لضرورة تحقيق النمو الأخضر والاندماج فيما أصبح يعرف بالاقتصاد الأخضر، فماذا عن التأهيل البيئي للمؤسسة الصغيرة والمتوسطة هل هو حتمية أو خيار هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذا الجزء الأخير من المداخلة.

 

ثالثـــا.التأهيل البيئي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتطلبات النمو الأخضر:

 

  1. 1.                المؤسسة والاهتمامات البيئية:

 

في ظل التغيرات التي تشهدها الاهتمامات العالمية وتغير نظرة واضعي السياسات والمسيرين لكيفية تحقيق النمو وبعث الاقتصاديات، ومع تزايد الوعي الإنساني بضرورة توفير الشروط اللازمة للعيش السليم، أصبح موضوع المحافظة على البيئة يحتل صدارة هذه الاهتمامات  لما له من آثار على الصحة البشرية، والمؤسسة باعتبارها فاعل أساسي في الحياة أصبح لزاما عليها الالتزام بدورها في المحافظة على البيئة التي تنشط فيها وتبني سياسات حمائية تكفل لها تحقيق التنمية المستدامة.

 

وأضحى من الضروري تبني سياسة بيئية واضحة، والتي تعرف على أنها[xxxvi]:" بيان نوايا المؤسسة ومبادئها المرتبطة بأدائها البيئي الشامل والذي يوفر إطارا للعمل ووضع أهدافها وغاياتها البيئية"، وذلك قصد تأكيد المؤسسة لــــ:

 

-       مدى ملائمتها لطبيعة وحجم المؤثرات البيئية الناشئة عن الأنشطة والسلع والخدمات الخاصة بالمؤسسة ؛

 

-       مدى الالتزام بالتحسين المستمر والوقاية من التلوث ؛

 

-       مدى الالتزام بالتوافق مع القوانين والضوابط والتشريعات المتعلقة بعمليات المؤسسة ؛

 

-       توفير إطار لوضع ومراجعة الأهداف والغايات البيئية ؛

 

-       التأكد من عمليات التوثيق والتنفيذ والمحافظة على السياسة البيئية وإيصالها إلى جميع العاملين ؛

 

-       التأكد من إعلان السياسة على الجمهور.

 

ومن هنا تنبثق الأهمية البالغة لضروروة تبني سياسة بيئية للمؤسسة وهذا قصد ضمان الفعالية البيئية، والتي تتحقق بدورها في المؤسسة الاقتصادية من خلال جملة من العناصر:[xxxvii]

 

-       إدخال التكاليف البيئية عن طريق إلغاء الدعم من أجل الحصول على سعر حقيقي أو صحيح ؛

 

-       تطبيق الأدوات الاقتصادية التي تعتمد على قوانين السوق عن طريق:

 

  • تشجيعات اقتصادية بدل التشريعات ؛
  • تأثير على قرارات المنتجين والمستهلكين.

 

-       إصلاح الضرائب الإيكولوجية بفرض الضريبة على المواد المستخدمة وليس على اليد العاملة ؛

 

-       اعتماد المقاربات الطوعية حيث يتم تحقيق الأهداف بشكل أكثر فعالية وتكون المؤسسة أمام ضبط بيئي ذاتي من أجل الحفاظ على البيئة ؛

 

-       السياق المستقر للتجارة والاستثمار وذلك بتسهيل نقل التكنولوجيا والخبرة.

 

 

 

  1. 2.              ماهية التأهيل البيئي للمؤسسات:

 

في إطار اتفاقيات الشراكة والتعاون المختلفة مع بلدان العالم، والتوجه العالمي الجديد عمدت مجموعة من البلدان[xxxviii] (تونس مثلا) إلى الدخول في مرحلة جديدة من حيث تأهيل مؤسساتها الاقتصادية بمختلف أصنافها ومجالات عملها، ولم يشمل التأهيل هذه المرة المجال الصناعي ولا الإداري فحسب بل تعداه إلى تأهيل بيئي يحترم القوانين السليمة لحماية البيئة.

 

وانطلاقا من هذه الاعتبارات فإن المؤسسات الصناعية وخاصة منها المتوجهة نحو التصدير مطالبة قبل غيرها بالشروع في أقرب الآجال في عملية التأهيل البيئي واعتماد المواصفات المطلوبة مثل ISO9000 و**ISO14000  التي ستصبح للبعض منها شرطا لابد منه لدخول السوق الأوروبية، كما أن بقية المؤسسات مطالبة هي الأخرى باعتماد الحد الأدنى من المتطلبات البيئية وخاصة منها المتعلقة بالتصرف البيئي المربح الذي يرتكز بالأساس على الاقتصاد البيئي والضغط على الكلفة في مدخلات الإنتاج (ماء، طاقة، مواد أولية).

 

1.2. تعريف مشروع التأهيل البيئي: وهو التأهيل الاقتصادي والصناعي للارتقاء إلى مصاف المنتجات العالمية العالية الجودة والمحترمة لسلامة البيئة وصحة الإنسان[xxxix]، حيث يلزم المشروع كل أصحاب المؤسسات ومنتجي الخدمات على توفير مواد استهلاكية غير ملوثة مما يساهم في تغيير أنماط الاستهلاك في اتجاه الاستدامة ودفع الصادرات الوطنية واكتساب مزيد من الأسواق الخارجية للبلاد، بالإضافة لحماية المستهلك والمحيط، وكذا وضع إطار تنظيمي ومؤسساتي للعلامة البيئية.

 

ويقصد بالعلامة البيئية  تلك العلامة التي تطبق على المنتوج الذي يروج داخل البلاد والذي من شانه أن يحمي المستهلك من مضار السلع غير المحترمة لقوانين الصحة والبيئة، مثال ذلك العلامة البيئية التي وضعها الاتحاد الأوروبي.

 

أهداف التأهيل البيئي: تسعى عملية التأهيل البيئي إلى تأهيل المؤسسات ومساعدتها على إنتاج مواد وخدمات محترمة للبيئة وذلك في قطاعات حيوية تشتد المنافسة الدولية بشأنها كالنسيج والصناعات الغذائية والسياحة ومواد التنظيف، ولا جدال حول أهمية المواصفات البيئية الصحية في تطوير قدرات المؤسسة الاقتصادية من حيث تخفيف عبء كلفة الإنتاج وتنمية جاذبيتها في أسواق الاستهلاك حيث أصبحت الجوانب الصحية والبيئية معايير أساسية لاقتناء منتج دون غيره.

 

كما أن هذه العملية تهدف لتحقيق لعدة جوانب منها :[xl]

 

-       النهوض بالانتاج الصناعي النظيف وتدعيم نقل التقانات البيئية الملائمة بالنسبة للمؤسسات الصناعية ؛

 

-       تكوين أطر المؤسسات الصناعية في مجال التصرف والتدقيق البيئي والتحكم في استهلاك الطاقة والماء ؛

 

-       تقديم الإحاطة الفنية للمؤسسات الصناعية في مجال تطوير طرق الإنتاج والتحكم في الموارد والمواد الأولية المستعملة ؛

 

-       تنمية القدرات الوطنية في مجال التصرف البيئي ؛

 

-       تركيز منظومة التصرف البيئي حسب المواصفات العالمية وذلك لفائدة العديد من المؤسسات.

 

 

 

  1. 3.                البرامج المدمجة لتأهيل البيئي الداعمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر:

 

1.3.       آليات حماية البيئة والتأهيل البيئي للمؤسسات في الجزائر:

 

 أولت الجزائر اهتماما كبيرا بالبيئة من خلال القيام بعدة إجراءات لحمايتها وتعزية الثقافة البيئية في المؤسسات، نذكر منها[xli]:

 

أ‌.                   الإجراءات المؤسساتية و التشريعية في المجال البيئي:  تبنت الجزائر لأجل تحقيق أهداف الإستراتيجية الوطنية، التي ترمي إلى تكريس التنمية المستدامة وتحقيق النمو الاقتصادي الأخضر عن طريق بعث التنمية الاقتصادية لإنشاء الثروات، ومناصب الشغل ومكافحة ظاهرة الفقر ؛ والحفاظ على الموارد الطبيعية المحدودة كالمياه  والأراضي الفلاحية، والغابات والتنوع البيئي ؛ تحسين الإطار المعيشي للسكان من خلال تسيير أمثل للنفايات، وعمليات التطهير ومختلف الشبكات. وتحقيق هذه الأهداف تطلب الأمر وضع تدابير قانونية ومؤسساتية .

 

أ.1. الإجراءات المؤسساتية:  تماشيا مع الإعلان الختامي لندوة الأمم المتحدة حول البيئة المنعقد بستوكهولم سنة 1972، استحدثت الجزائر اللجنة الوطنية للبيئة سنة 1974 وكانت أول جهاز مركزي متخصص في حماية البيئة.وفي أوت 1977 تم حل هذه اللجنة وتحويل مصالحها إلى وزارة الري واستصلاح الأراضي وحماية البيئة، ولم يتبع مرسوم إنشاء هذه الوزارة أي نص يوضح صلاحياتها، مما أضفى عليها طابعا شكليا محضا. وبعد التعديل الحكومي لسنة 1979، أحدثت كتابة الدولة للغابات والتشجير، وانحصرت صلاحياتها في حماية البيئة، ولم تعمر إلا سنة واحدة ليعاد تنظيمها بكتابة الدولة للغابات واستصلاح الأراضي.وفي شهر جويلية 1983 تم تأسيس الوكالة الوطنية لحماية البيئة ANPE، ونتيجة لعدم الاستقرار ، أعيد إسناد مصالح البيئة بعد سنة واحدة إلى وزارة الري والغابات، على إثر التعديل الحكومي لسنة 1984. وتولت إدارتها عدة مديريات مكلفة. وقد استمرت إلى غاية 1988 إذ ألحقت حماية البيئة بوزارة البحث والتكنولوجيا. بعدها أعيد نقل مهمة حماية البيئة إلى وزارة التربية الوطنية، وبعد أقل من سنتين أعيد إلحاقها بوزارة الداخلية. وقد استمر هذا الوضع إلى غاية 1996 أين تم استحداث كتابة الدولة للبيئة والتي عرفت نوع من الاستقرار وقد تلاها استحداث المفتشيات الولائية، وأخيرا ونظرا لأهمية موضوع حماية البيئة تم تخصيصها لأول مرة لوزارة خاصة بها هي: وزارة تهيئة الإقليم والبيئة سنة 2001، لتلحقها إنشاء المديريات الولائية سنة 2003.

 

 

 

أ.2. الإجراءات القانونية: إن تشريعات حماية البيئة في الجزائر بدأت فعليا من خلال القانون رقم 83-03 المؤرخ في 5 فيفري 1983 والمتعلق بحمايــة البيئــة، الذي نص على أن " المجموعات المحلية تمثل المؤسسات الرئيسية لتطبيق إجراءات حماية البيئة"  ؛  ثـم قانون 84-12 المؤرخ في 23 جوان 1984 المتضمن النظـام العـام للغابــات، الذي عـدل بقـانون رقـم 91-20 المؤرخ في 2 ديسمبر 1991 والمتضمن النظام العـام للغابــات، والنصوص التنظيمية المطبقة له، ثم صدر القانون رقم 01-19 المتعلق بتسيير النفايات  ومراقبتها وإزالتها، الذي تمت المصادقة عليه في 15ديسمبر 2001، والذي نص على ضرورة تقليص إنتاج النفايات والوقاية منها، وتثمين هذه النفايات بإعادة استخدامها أو رسكلتها، كما أقر ضرورة إعلام وتحسيس المواطنين بالأخطار الناجمة هذه النفايات، كما جسد مبدأ مسؤولية المنتج عن النفايات التي يخلفها.

 

ثم صدر القانون المتعلق بجودة الهواء وحماية الجو، الذي ينص على حتمية قيام السلطات العمومية بالرقابة على جودة الهواء على مستوى التجمعات الكبرى إعتمادا على أدوات التخطيط المتمثلة في المخطط الجهوي لجودة الهواء PRQA؛ ومخطط حماية الجو PPA؛ ومخطط التنقل الحضري PDU.

 

 ليأتي في الأخيــر قانون رقم 03-10 المؤرخ فــي 19 جويلية سنة 2003، ويتعلق بحمايـة البيئـة في إطـار التنميـة المستدامـة، حيث تنص المادة الثانيـة منـه إلى: تحديد المبادئ الأساسية وقواعد تسيير البيئـة ؛ ترقية وطنية مستدامة بتحسين شـروط المعيشة ؛ إصلاح الأوسـاط المتضررة ؛ ترقية الاستعمال الإيكولوجي العقلاني للموارد الطبيعية المتوفرة واستعمال التكنولوجيــات الأكثر نقاء ؛ دعيـم الإعـلام والتحسين ومشاركـة الجمهور ومختلف المتدخليـن في حماية البيئة .

 

ب‌.              الإجراءات الاقتصادية والتكنولوجية: وهي وسائل أثبتت نجاعتها في المحافظة على البيئة حيث تؤثر على نفقة إنتاج السلع والخدمات، ومن ثم ينعكس على أسعارها في السوق وهي عبـــارة عن جملة من الحوافز تفرضها لأجهزة حماية البيئة على بعض السلع والأنشطة التي تثبت التلوث البيئي.

 

ب.1. الإجراءات الاقتصادية: إن الإستراتجية المتبناة من الجزائر في إطار حماية البيئة إرتكزت في شقها الاقتصادي على: الجباية البيئية، تحويل الدعم أو رفعه.

 

  • ·   الجباية البيئية:   وهي عبارة عن اقتطاع نقدي جبري تفرضه الدولة على المنتج كعقوبة له نظير تلويث البيئة، إن هذه الأموال تذهب للبحث عن تكنولوجيا نظيفة بيئيا، وقد عرفها وزير البيئة شريف رحماني" ... لقد اتفقنا مع أصحاب المؤسسات أن يدفعوا مبلغا معينا من المال مقابل ما يقومون به من تلويث ... إذ تجاوزت مخلفاتهم الحد المسموح به حتى يساهموا بطريقة ما في تحمل تكاليف إعادة التأهيل البيئي". هذه الإرادات تذهب إلى الصندوق الوطني للبيئة إزالة التلويث، وميزانية البلدية، والميزانية العمومية. وقد تم فرض هذه الرسوم من خلال قوانين المالية لسنوات 2000، 2002، 2003 وتتعلق بالنفايات الصلبة، و السوائل الصناعية وتسرب الغازات والنشاطات الملوثة أو الخطيرة على البيئة.  بالإضافة إلى بعض التدابير الأخرى كالرسوم البيئية التي نعتبرها من أهم الوسائل الردعية في عملية حماية البيئة،  انطلاقا من مبدأ "الملوث - يدفع" pollueur- payeur"، حيث تعتبر الرسوم البيئية الأداة الأساسية في تطبيق هذا المبدأ. وقد استحدثت مجموعة من الرسوم منها: الرسم على الأكياس البلاستيكية، الرسم المتعلق بالنشاطات الملوثة والخطرة على البيئة، الرسوم الخاصة على الإنبعاثات الجوية، الرسم على الوقود.، الرسم على الانبعاثات السائلة الصناعية، الرسوم على النفايات الصلبة.
  • ·   الإنفاق الحكومي:  في إطار برنامج الإنعاش الاقتصادي للفترة من 2001-2004 بلغت حصة الاستثمارات في القطاعات البيئية حوالي 28.9 مليار دينار جزائري.
  • ·   سياسة تخفيض الدعم:   وذلك لأجل تشجيع التقليل من استخدام الموارد الطبيعية، من خلال الاقتراب من السعر الحقيقي للمورد.

 

ب.2. الإجراءات التكنولوجية: وهي طريقة غير مباشرة أثبتت نجاعتها في المحافظة على البيئة ومستعلمة بكثرة في الدول المتقدمة، حيث تستعمل تقنيات متطورة للتقليص ما أمكن من انبعاث الغازات الضارة أو الدخان في الجو، وكذا التخلص من ملوثات المياه والطبيعة بصفة عامة. والتكنولوجيا سلاح ذو حدين فقد تستعمل لتدمير البيئة، كما تم في الماضي وقد تقف لإزالة العواقب في سبيل تطوير واستخدام تكنولوجيا جديدة تحتاج إلى وضع آليات منسقة من أجل تطوير تكنولوجيا ملائمة بيئيا، إذ أن تكنولوجيا حماية البيئة تعني منع التلوث، واستخدام أنواع التكنولوجيات النظيفة وعملية منع التلوث .

 

2.3.آليات الإدارة البيئية في الجزائر: تم وضع برنامج و خطط وطنية يتم من خلالها تقديم الدعم المالي و التقني للمؤسسات الراغبة في الحصول على شهادات مطابقة للمواصفات الدولية المتعلقة بالبيئة بالذكر على سبيل المثال[xlii]: ISO14000، 14001، 14065، 14064، 14067 ؛ في هذا السياق أعتمد برنامج بيئي وطني يمتد من سنة 2001 إلى 2010، يدعم فيه الصندوق الوطني للبيئة و مكافحة التلوث. المؤسسات التي تحترم المعايير البيئية عند الإنتاج أو تقديم الخدمات.

 

كما وضعت إستراتيجية التنمية المستدامة في إطار احترام جدول عمل القرن 21، من خلال خطة عمل وطنية للبيئة (PANE) و ذلك بالحرص على مايلي:

 

-         وصف و معرفة المشاكل الرئيسية للبيئة.

 

-         تحديد الأسباب المباشرة و الغير مباشرة.

 

-         تأسيس جدول الأولويات لمعالجتها.

 

-         تحديد سياسة بيئية و اقتراح إجراءات مؤسسية و قانونية لتدعيم فترات التكفل.

 

-         تشخيص الاحتياجات و الاستثمارات لمواجهة لوازم تنفيذ الأجندة 21 Agenda.

 

كما تم أيضا إدماج الرسم الإيكولوجي منذ 2005 انطلاق من تكريس مبدأ "على من يلوث البيئة أن يدفع الثمن" و في السياق  نفسه ثم إدراج الرسم البيئي في قانون المالية لسنة 2005. بالاضافة لجملة من القوانين البيئية الأخرى[xliii].

 

بالإضافة تم استحداث مجموعة من الأدوات للإدارة البيئة في الجزائر، نذكر:

 

أن أهم الأدوات الإدارية لحماية البيئة تتمثل أساسا في الأسطول القانوني و المؤسسي، و الذي يشمل مختلف الهيئات الوطنية المحدثة في إطار التنمية المستدامة، هذه الأخيرة تلعب دورا فعالا في التحسيس و التكوين و حتى الترغيب بمخاطر الإغفال عن المعيار البيئي. فبدورها إما وقائي تحفظي  Préventif أو قمعي Néressif حيث تستمد مشروعية سلطتها من القانون و التنظيم الساري المفعول. فقد أعطى المشروع الجزائري لهذه الجمعيات المعتمدة حق لتحريك الدعاوي جراء معاينة مخالفات لها صلة بالبيئة تصدر عن الأشخاص المعنوية أو الطبيعية على السواء.

 

ومن هنا جاءت أهمية التأهيل البيئي للمؤسسات لتوعيتها بضرورة تحمل المسؤولية البيئية لنشاطها، والأخذ بالبعد البيئي في تحديد سياساتها وتنفيذها حتى لا تتسبب في التدهور البيئي والأخطار الناجمة عنه، من هنا تستدعي ضرورة إدراج محور خاص بالبيئة ضمن محاور برامج تأهيل المؤسسات والذي أصبح ضرورة وليس خيارا، خاصة في ظل الأزمات الراهنة سواء المالية أو الاقتصادية، أو البيئية بكل أبعادها، وأيضا في ظل التوجه العالمي لتحقيق النمو الأخضر.

 

 

 

الخلاصـــة:

 

في ظل التطورات الراهنة الداعية لضرورة تبني مفهوم النمو الأخضر الذي من شأنه توفير مناصب عمل خضراء، واستحداث فرص عمل خضراء محافظة على البيئة، أصبح الخيار الأخضر مطلب متنامي على المؤسسات العمل به، خاصة وأنه يعطي فرصة فريدة لإعادة هيكلة الاقتصاديات هيكلة جذرية، مبنية على أصول بيئية تحث على تعظيم فرص الاستغلال الأنظف لموارد النمو للحصول على نموذج بيئي حيوي والعمل على مساعدة البلدان السائرة في طريق النمو من حيث ضمان الأمن الغذائي والخدمات الأساسية مثل التزود بالمياه وتصريفها، حماية الموارد البيئية من الاندثار،  فلاقتصاد الأخضر هو الاقتصاد الذي يتم فيه استخدام الموارد بكفاءة ويؤدي للاحتواء الاجتماعي. ويتحقق ذلك من خلال مشاريع تدعم كفاءة استخدام الموارد والطاقة، وتمنع خسارة التنوع البيولوجي، وهذا لا يتحقق إلا من خلال إصلاح السياسات والتشريعات المنظمة لذلك بما يكفل سهولة الانتقال لهذا التوجه الاقتصادي الجديد. هذا المدلول تعتبره بعض البلدان كفرصة متاحة للاستثمار في رأس المال الطبيعي كوسيلة للخروج من الأزمة المالية الراهنة، في حين ترى بلدان أخرى في أنه فرصة لتقوية الجهود الدولية لتحقيق التنمية المستدامة والتخفيف من وطأة الفقر.

 

و يمكن أن يوفر تحويل الاقتصاد إلى اللون الأخضر محركا جديدا للنمو الاقتصادي من خلال خلق فرص العمل الخضراء اللائقة، وهذا ما يساعد على زيادة المهارات وخلق شبكة وطنية خضراء، وهذا التوجه يتقاطع مع توجه المؤسسات الصغيرة والموسطة، التي تسعى لخلق مناصب الشغل وتحقيق النمو الاقتصادي، لكن في ظل الانفتاح العالمي للأسواق أصبحت التنافسية بين المنتجات على أكثر من مستوى، واكتساب المؤسسة الصغيرة لمؤهلات النمو الأخضر أصبح ضرورة لتصريف منتجات خضراء صديقة للبيئة، تتماشى مع التوجه العالمي والطلب الواعي للمستهلك، هذا ما دعا لضرورة المطالبة بتأهيل مؤسساتنا الصغيرة والمتوسطة الوطنية باعتبارها محرك الاقتصاد بعد المحروقات، من ضرورة اعتماد النمو الأخضر من خلال خضوعها لعملية التأهيل في جانبه البيئ لتصبح في مصاف المؤسسات العالمية، ويصبح إدراج البعد البيئي في سياسة المؤسسة خيارا عقلانيا وليس فقط حتمية قانونية.

 

وهذا ما يستدعي ضرورة وجود ظروف تمكينية معينة من خلفية من اللوائح القانونية والسياسات والدعم المادي والحوافز والهياكل القانونية والسوقية الدولية من ناحية، وضرورة وجود ثقافة بيئية لدى مسييري المؤسسات للأخذ بالبعد البيئي وتبني مفهوم النمو الأخضر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإحالات و الهوامش:

 



[i]  برنامج الأمم المتحدة ؛ نحو اقتصاد أخضر مسارات إلى التنمية المستدامة والقضاء على الفقر؛ مرجع لواضعي السياسات ؛ 2011،  ص 01.

[ii]  الاسكو ، الاقتصاد الأخضر بالمنطقة العربية:المفهوم العام والخيارات المتاحة أمام دول المنطقة، جامعة الدول العربية، برنامج الأمم المتحدة للبيئة/ المكتب الإقليمي لغرب أسيا، أفريل 2011، ص 01.

[iii] Réunion du Conseil de l’OCDE au niveau des ministres RAPPORT INTÉRIMAIRE DE LA STRATÉGIE POUR UNE CROISSANCE VERTE : CONCRÉTISER NOTRE ENGAGEMENT EN FAVEUR D'UN AVENIR DURABLE  C/MIN(2010)5

PARIS, 27-28 MAI 2010 ; p 15.

[iv] Conseil d’orientation pour l’emploi, Croissance verte et emploi ; 25 janvier 2010 ; p7.

[v]  الاسكو ، الاقتصاد الأخضر بالمنطقة العربية:المفهوم العام والخيارات المتاحة أمام دول المنطقة، مرجع سابق، ص ص 01-04.

[vi] Conseil d’orientation pour l’emploi, Op-cit ; p7.

[vii] Conseil d’orientation pour l’emploi, Op-cit ; p7.

[viii]  برنامج الأمم المتحدة ؛ نحو اقتصاد أخضر مسارات إلى التنمية المستدامة والقضاء على الفقر؛ مرجع لواضعي السياسات ؛ 2011،  ص 09.

[ix]  برنامج الأمم المتحدة ؛ نحو اقتصاد أخضر مسارات إلى التنمية المستدامة والقضاء على الفقر؛ مرجع سابق، ص ص 27-33.

[x] Groupe de travail de l’OCDE sur les PME et l’entrepreneuriat (GTPMEE) ; Réunion à haut niveau du GTPMEE « Bologne+10 » sur les enseignements de la crise mondiale et la voie à suivre pour créer des emplois et soutenir la croissance ; Paris, 17-18 Novembre 2010 ; P 6.

[xi] voir Robins et al. pour HSBC global research, 2009

[xii] CONSEIL ÉCONOMIQUE POUR LE DÉVELOPPEMENT DURABLE, CROISSANCE VERTE , Patricia Crifo Michele Debonneuil Alain Grandjean, Novembre 2009 , PP31-33.

[xiii]  كربالي بغداد وحمداني محمد، استراتيجيات والسياسات التنمية المستدامة في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية بالجزائر مجلة علوم إنسانية، السنة السابعة، العدد 45، 2010، ص 20.

[xiv]  كربالي بغداد وحمداني محمد ، مرجع سابق،ص20

[xv]  كربالي بغداد وحمداني محمد ، مرجع سابق،ص  21.

[xvi] Hayet Kandel, agglomération des PME et développement technologique(Algerie (n.pub), 2005), P01.

[xvii]  ميرة سلامي، محاضرة حول" مدخل تعريفي بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة"، مستوى أولى ماستر تخصص تسيير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، جامعة ورقلة، ص 1-2.

[xviii] أنظر:التقرير السنوي لــ 2009 الصادر عن وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية، الموقع الإلكتروني www.pmeart-dz.org ، تاريخ الاطلاع 26 جوان 2010.

[xix]  وزارة الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، نشرية المعلومات الإحصائية رقم 17، السداسي الأول 2010، ص 7.

[xx]  عروب رتيبة وربحي كريمة، تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مداخلة ضمن الملتقى الدولي حول: متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية ؛ يومي 17 و18 أفريل 2006، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، ص 721-722.

[xxi]  قوريش نصيرة،" آليات وإجراءات تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر"، الملتقى الدولي متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، يوم 17-18 أفريل 2006، ص ص 1047-1048.

 [xxii] قوريش نصيرة، نفس المرجع السابق، ص 1048.

[xxiii]  صالح الصالحي، أساليب تنمية المشروعات المصغرة الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الجزائري، مقال منشور في مجلة العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، سطيف، العدد 3/2004، ص 42.

[xxiv]  معطى الله خير الدين، كواحلة يمينة، إشكالية تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر، مداخلة ضمن الملتقى الدولي حول: متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية ؛ يومي 17 و18 أفريل 2006، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف،ص 764.

[xxv]  عروب رتيبة وربحي كريمة، تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مداخلة ضمن الملتقى الدولي حول: متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية ؛ يومي 17 و18 أفريل 2006، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، ص ص725- 726.

[xxvi]  أنظر الجريدة الرسمية، القانون التوجيهي رقم 01/18 الصادر في 12/12/2001 المتعلق بالقانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، العدد 77، ديسمبر 2001.

*  الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية، والاستقلال المالي، وهي تحت وصاية الوزير المكلف بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومقرها الرئيسي بالجزائر العاصمة، لها فروع على المستوى المحلي.

[xxvii]  : لمزيد من التفصيل أنظر : قوريش نصيرة،" مرجع سابق"،ص 1053.

[xxviii]  معطى الله خير الدين،" مرجع سابق"،ص 764.

[xxix]  قوريش نصيرة،" مرجع سابق"،ص 1053.

[xxx]  معطى الله خير الدين،" مرجع سابق"،ص 764. نقلا عن: عبد الرحمان عنتر، واقع  مؤسستنا الصغيرة والمتوسطة وافاقها المستقبلية، جامعة سطيف ، مجلة العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، العدد 2002، ص 163.

[xxxi]  قوريش نصيرة،" مرجع سابق"،ص 1053.

[xxxii]  عبد الرحمان بن عنتر، " واقع  مؤسستنا الصغيرة والمتوسطة وآفاقها المستقبلية"، جامعة سطيف ، مجلة العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، العدد 2002 ، ص 164.

[xxxiii]  جمال بلخباط،" مرجع سابق"، ص 638.

[xxxiv]  قوريش نصيرة،" مرجع سابق"،ص 1053.

[xxxv]  أنظر الجريدة الرسمية، القانون التوجيهي رقم 01/18 الصادر في 12/12/2001 المتعلق بالقانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، العدد 77، ديسمبر 2001.

[xxxvi]  محمد عبد الوهاب العزاوي، أنظمة إدارة الجودة والبيئة، الطبعة الأولى، عمان الأردن، 2002، ص 199.

[xxxvii]  خامرة الطاهر، المسؤولية البيئية والاجتماعية مدخل لمساهمة المؤسسة الاقتصادية في تحقيق التنمية المستدامة "حالة سوناطراك"، مذكرة ماجستير في اقتصاد وتسيير البيئة(غير منشورة)، جامعة ورقلة، 2007،ص 91-92.

[xxxviii]  التجربة تونسية: التأهيل البيئي في تونس ركيزة لكسب رهان الجودة ؛ مقال صادر بمجلة البيئة والصحة، العدد السادس، تونس، مجلة منشورة على الموقع الإلكتروني:  http://www.envmt-healthmag.com/archive_detail.asp?issue=6&id_arch=351، تاريخ الاطلاع 26/09/2011.

**  قامت منظمة الايزو بوضع مدخل عام لإدارة البيئة مماثل لمواصفة إدارة الجودة الايزو 9000 إضافة إلى تخفيض وإزالة الحواجز التجارية لتسهيل التجارة الدولية. وبذلك تم أول إصدار لسلسلة المواصفات الايزو 14000 خلال سنة 1996 تبين المتطلبات العامة لتأسيس نظام إدارة البيئة وتهدف إلى تحسين الأداء البيئي والعقلانية في استخدام الموارد البيئية لتخفيض التلوث البيئي.

[xxxix]  التجربة تونسية: التأهيل البيئي في تونس ركيزة لكسب رهان الجودة ؛ مرجع سابق.

[xl]  نفس المرجع السابق.

[xli]  فريـد عبــة و اسماعيل مناصرية،آليات حماية البيئة في الجزائر في ظل التنمية المستدامة، الملتقى الوطني الأول حول : آفاق التنمية المستدامة في الجزائر ومتطلبات التأهيل البيئي للمؤسسة الاقتصادية ، جامعة 08 ماي1945، قالمة، ص ص 08-11.

[xlii] بلعادي عمار و رمضاني لطفي، حوكمة إدارة البيئة كأحد مبادئ بلوغ التنمية المستدامة في الجزائر، الملتقى الوطني الأول حول : آفاق التنمية المستدامة في الجزائر ومتطلبات التأهيل البيئي للمؤسسة الاقتصادية ، جامعة 08 ماي1945، قالمة، ص ص07 -09.                             

[xliii] لمزيد من التفصيل أنظر بلعادي عمار و رمضاني لطفي، حوكمة إدارة البيئة كأحد مبادئ بلوغ التنمية المستدامة في الجزائر، مرجع سابق، ص ص07 -09

 

Télécharger l'article: