محاولة دمجمؤشراتالأداءالبيئيفيبطاقةالأداءالمتوازن المستدامة

لمنظمات الأعمال لتحقيق الأداء المتميز

أ.عبد القادر لحسين

معهد العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير

المركز الجامعي برج بوعريريج، الجزائر

 

ملخص:

 

تواجه منظمات الأعمال مهمة قياس وتقييم أدائها البيئي، وتبحث وهى في سبيلها لأداء تلك المهمة عن المؤشرات البيئية المناسبة وعن نموذج تقييم الأداء الملائم، وتناقش الدراسة كيف يمكن استخدام بطاقة الأداء المتوازن لإدخال مؤشرات الأداء البيئي         ضمن المؤشرات والأبعاد الأخرى التي تحتويها البطاقة لنصل إلى بطاقة أداء متوازن مستدامة، وقد بدأت الدراسة بمناقشة تطور مؤشرات ونظم قياس الأداء لتناسب استراتيجيات العمل واتجاهات التغير في المؤشرات ونظم قياس الأداء، وصولا إلى تقييم الأداء     البيئي ومؤشرات التقييم السائدة، ثم حاولت الدراسة إعطاء خلفية عن ماهية بطاقة الأداء المتوازن والتطورات المصاحبة لها من الجيل الأول إلى الجيل الثالث وكيفية إعدادها، ثم تصل الدراسة إلى الجزء الأساسي في البحث حيث ناقشت ماهية استدامة          الشركات وكيفية ربط عناصرها بمؤشرات بطاقة الأداء المتوازن ودمج المعلومات البيئية والاجتماعية بها لنصل إلى بطاقة الأداء               المتوازن البيئية.

 

كلمات مفتاحية: تقيم الأداء، المؤشرات البيئية، بطاقة الأداء المتوازن، الإدارة البيئية، بطاقة الأداء المتوازن المستدامة.

 

 

 

 

 

Résumé:

 

Face à des organisations d'affaires, la tâche de mesurer et d'évaluer la performance environnementale et la recherche est en train d'effectuer cette tâche sur les indicateurs environnementaux appropriés et sur le fonctionnement sous forme d'évaluation appropriée, l'étude explique comment utiliser la Carte performance équilibré pour l'introduction d'indicateurs de performance environnementale dans les indicateurs et les autres dimensions contenues dans la carte pour se rendre à la carte, la performance d'un équilibre durable, a commencé l'étude pour discuter de l'élaboration d'indicateurs et de systèmes de mesure du rendement afin de répondre aux stratégies d'affaires et changer les tendances des indicateurs et des systèmes de mesure du rendement, à l'évaluation des performances environnementales et les indicateurs d'évaluation en vigueur, l'étude a tenté de donner de fond sur ce que la Carte performance équilibré les développements associés à la première génération à la troisième génération et comment se préparer et étudier ensuite jusqu'à la partie principale de la recherche, où elle a discuté de la nature de la durabilité des entreprises et la façon de lier des éléments d'indicateurs la Carte performance équilibré et l'intégration des informations environnementales et sociales pour se rendre à l'environnement de la Carte performance équilibré.

 

Les mots clés: Évaluer la performance, les indicateurs environnementaux, la Carte performance équilibré, la gestion environnementale, la Carte performance équilibré durable.

 

 

 

 

 

مقدمة:

 

من المهم في الاقتصاد العالمي التنافسي فهم الكيفية التي يتم بها خلق القيمة في المنظمات، وقد أدركت الإدارة الحاجة إلى: مستوى أعلى من التركيز على العميل، فهم أوضح لعمليات المشروع الأساسية، تحفيز الموظفين وضمان التزامهم، والتغيير بصورة مستمرة، بالإضافة إلى تنفيذ إستراتيجية فعالة تؤدى إلى شفافية في قياس الأداء وتحديد محركات القيمة وتتجه منظمات الأعمال إلى دعم المؤشرات المالية التقليدية بتكوين نظم قياس    ومؤشرات أداء حاكمة، ولأن المؤشرات المالية تعالج الأداء الماضي والحالي فقد اتجهت المنظمات إلى تطوير       وابتكار نظم ومؤشرات أداء تتوجه إلى المستقبل وتأخذ في اعتبارها العملاء والعمليات التشغيلية والحاجة إلى الابتكار والتحسين المستمر، بما يوفر مدخلا أكثر متوازنًا وتقارير وتفسيرات أفضل لأداء المنظمة.

 

وقد واجهت المديرين مشكلة تكاثر نظم الإدارة المتعلقة بأمور عدة مثل: الجودة وإدارة المعرفة والإدارة البيئية والمسئولية الاجتماعية للمنظمات والتأخر في دمجها في نظم الإدارة التقليدية، ومن ثم فقد تضافرت الجهود للتغلب على هذه المشكلة لتحقيق التكامل والاندماج بين نظم الإدارة البيئية ونظم إدارة العمل بالمنظمة وتحاول منظمات الأعمال ممارسة أنشطتها بطريقة تقلل أو تزيل التأثيرات البيئية والاجتماعية السالبة وتعظم التأثيرات الموجبة حيث يجب أن تحافظ على الموارد الطبيعية والبيئة الحيوية للجيل الحالي وللأجيال القادمة، ولتحقق ذلك تقوم بما يلي:

 

-      تغطية متطلبات المعايير الصناعية فيما يتعلق بممارسات الإدارة البيئية؛

 

-      التحسين المستمر للأداء البيئي وممارسة الأنشطة التي تتجنب أو تقلل أو تتحكم في التلوث؛

 

-      تخفيض استعمال المواد القابلة للنفاذ، والترويج لتقليل المخلفات وإعادة تدويرها؛

 

-      تدريب العاملين على التعامل مع الموارد البيئية الحيوية الغير معروف تأثيرها؛

 

-      تدريب وتعليم الموظفين الواجبات والمسئوليات البيئية؛

 

-      الاستجابة للقوانين واللوائح البيئية التي تحكم ممارسات المنظمة.[i]

 

وتحتاج المنظمات إلى قياس وتقييم أدائها البيئي لتلبية رغبات الأطراف ذوى المصلحة من داخل المنظمة وخارجها، ومن ثم فقد اتجهت إلى نظم الإدارة البيئية كأدوات لإدارة ورقابة وتقييم أدائها البيئي والاجتماعي       كما بدأت في استخدام المعايير التي قدمتها الهيئات المهنية العالمية لمساعدة المنظمات في تحديد مؤشرات قياس الأداء البيئي.

 

ومن أهم نماذج قياس الأداء التي ابتكرت في بداية التسعينات بطاقة الأداء المتوازن، والتي أصبحت من أفضل النماذج المتعددة الأبعاد والأوسع انتشارًا على المستوى العالمي، وهى تعتبر نظام قياس أداء متوازن ومتكامل وأداة لترجمة الاستراتيجيات إلى أهداف تشغيلية ومؤشرات عملية تحقق رؤية ومهمة المنظمة، كما أنها تجاوزت النظرة التقليدية للأداء والتي تركز على المؤشرات المالية التي تحقق مصالح المساهمين، وبدأت في التعامل مع المؤشرات غير مالية التي تحقق مصالح كافة الأطراف ذوى العلاقة بالمنظمة (الموظفين، العملاء، الموردين …الخ) وقد تم تطوير بطاقة الأداء المتوازن بصورة واضحة خلال السنوات العشر السابقة.

 

وبالرغم من إدراك منظمات الأعمال لأهمية البعد الاستراتيجي للإدارة البيئية والمسئولية الاجتماعية واتجاهها إلى تكوين نظم للإدارة البيئية واعتبار التكلفة المرتبطة بالحماية البيئية بندًا هامًا من بنود الموازنة إلا أن كثيرًا من المراقبين الماليين مازالوا ينظرون إلى استدامة الشركات على أنها قيد مكلف، بالإضافة إلى وجود نقص في الأدوات المنظمة لإدارة ورقابة الجهود الرامية للاستدامة، ولذا ظهرت محاولات كثيرة لدمج عناصر استدامة الشركات في بطاقة الأداء المتوازن، واتخذت هذه المحاولات صورًا عديدة منها بطاقة الأداء المتوازن المستدامة التي تشمل الأبعاد البيئية والاجتماعية وبطاقة الأداء البيئي المتوازن والتي تختص بالبعد البيئي فقط؛ ومنه فالإشكالية المطروحة هنا: كيفيمكناستخدامبطاقةالأداءالمتوازنلإدخالمؤشراتالأداءالبيئيضمنالمؤشراتوالأبعادالأخرىالتيتحتويهاالبطاقةلنصلإلىبطاقةأداءمتوازنمستدامة؟

 

وتستهدف الدراسة استعراض محاولات إعادة التوازن لبطاقة الأداء بإدخال البعد البيئي مع التركيز على مفهوم استدامة الشركات وتأثيره على مؤشرات ومقاييس الأداء في بطاقة الأداء المتوازن BSC[ii]، ومن أجل تحقيق هدف الدراسة تناول الباحث: نماذج قياس الأداء وتحديد واختيار مؤشرات الأداء البيئي، ثم استخدامات بطاقة الأداء المتوازن والتخطيط الاستراتيجي، وأخيرًا كيفية توسيع دائرة بطاقة الأداء المتوازن لتشمل البعد البيئي      وربطها بعناصر الاستدامة.

 

 

 

1ـ تطورمؤشراتونظمقياسالأداءوفقًالاستراتيجياتالعملبالمنظمات

 

يعد قياس الأداء منهجًا لتحديد كيف يمكن للمنظمات تحقيق أهدافها ويجب أن يغطى كافة المستويات داخل المنظمة مع التوجه للتحسين المستمر لأهداف المنظمة.

 

1ـ1 اتجاهاتالتغيرفيمؤشراتالأداء: يتأثر اختيار المؤشرات المستخدمة لقياس الأداء بالغرض من هذا القياس، ويمكن حصر تلك الأغراض فيما يلي:[iii]

 

-      التخطيط والرقابة والتقييم: وتعنى القياس بهدف اتخاذ القرارات الخاصة بتخطيط ورقابة وتقييم العمليات؛

 

-      إدارة التغيير: تقوم المقاييس فيها بتدعيم المبادرات البيئية ويتم القياس رأسيًا داخل المستويات الإدارية وأفقيًا داخل الوظائف؛

 

-      الاتصالات: ويطلب القياس في هذا المجال لتقليل التأثير الشخصي وحل المشكلات ومتابعة التقدم وتقوية السلوك والتأكيد على التغذية العكسية؛

 

-      التحسين: يكون الهدف من القياس دعم التحسين لتقديم بطاقة أداء للتقرير عن كيفية تحقيق جهود التحسين؛

 

-      تخصيص الموارد: تساعد المقاييس على توجيه الموارد النادرة بالنسبة للمنظمة إلى أنشطة التحسين الأكثر جاذبية؛

 

-      التحفيز: يتحسن الأداء إذا تم تزويد الأفراد بمستهدفات قابلة للتحقيق؛

 

-      التركيز طويل الأجل: قياس الأداء المناسب يجب أن يؤكد على تبنى الإدارة لوجهة نظر طويلة الأجل.

 

وعند تصميم مقاييس الأداء ويجب أن تراعى متطلبات قياس الأداء الجيد التالية:

 

-      أن يتم اشتقاقها من الإستراتيجية وربطها بأهداف محددة؛

 

-      أن يتم تعريفها بوضوح وتكون بسيطة في الفهم؛

 

-      توفر تغذية مرتدة دقيقة وفي الوقت المناسب لتصبح جزء من الدورة الإدارية المغلقة؛

 

-      يمكن أن تتأثر وتراقب من المستخدم وحده أو بالتعاون مع آخرين؛

 

-      أن يكون لها هدف واضح ومناسب ومعادلة محددة ومصدر بيانات معلوم؛

 

-      توفر معلومات دقيقة ومحكمة عن الأمور التي سيتم قياسها.

 

ويجب أن تهتم مقاييس الأداء الحاكمة بأمور ثلاثة هامة هي:

 

الإنتاجية: التي تتبع أداء المنظمة في الانتفاع بمواردها لخلق القيمة حيث تتطلب البيئة التنافسية التركيز على الاستخدام الكفء لمدخلات موارد المنظمة مع خلق قيمة مضافة جديدة لمخرجاتها؛

 

الجودةالشاملة: وتتم باهتمام المنظمة بالتحسين المستمر لأعمالها لتقابل المتطلبات المتغيرة للعملاء؛

 

التنافسية: والتي تعنى مقدرة المنظمة على الاستمرار في الاحتفاظ بجاذبيتها لعملائها ومساهميها في الأجل الطويل.

 

1ـ2 نماذجتقييمالأداء:يمكن تقسيم نماذج قياس الأداء إلى ثلاثة أنواع هي:

 

1ـ2ـ1 نموذجتدرجي: ويتصف بالاهتمام بالأداء المالي وغير المالي في مختلف المستويات المتكاملة ليصبح في النهاية أداء اقتصادي مالي يربط الإنتاجية مع العائد على الاستثمار مثلا، والشكل الموالي يوضح ذلك:

 

الشكل(1): النموذج التدريجي

 

 

 

Source : Bititci, U.S., Carrie, A.S. and Mc Devitt, L. (1999) "Performance Measurement: A Business Process View", IFIDWG 5.7. Working Conference on Modeling Techniques for Business Process Reengineering an Benchmarking, Edited by Guy Doumeingts and Jim Brown, Chapman Hall Publications, 284-297.

 

 

 

1ـ2ـ2 نموذجسلسلةالقيمة: ويرتبط بسلسلة القيمة ويهتم بالعلاقة الداخلية والخارجية مع العميل والمورد    وله أهمية خاصة في المنشآت التي تعمل في بيئة تنافسية عالية والتي ترتبط مباشرة بالعملاء، حيث يساعدها على التأكد من أن منتجاتها تكون متاحة دائمًا للعملاء في الوقت والمكان والسعر المناسب، ويؤكد على الجودة كمعيار وليس فقط عنصر منافسة، كما هو مبين في الشكل أدناه:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشكل(2): نموذج سلسلة القيمة

 

 

 

Source : Mertins, K., Heising, P. and Vorbech, J. (2001) "Knowledge Management Best-Practices in Europe", Springer Verlag, Berlin.

 

1ـ2ـ3 نموذجبطاقةالأداءالمتوازن (BSC): ويأخذ في الاعتبار الأنواع المختلفة من الأداء كل على حدة وتلك الأنواع من الأداء تناسب الأبعاد المختلفة (مالية، عمليات المشروع الداخلية، العملاء، التعلم، النمو) ومع ذلك تظل الأبعاد مستقلة وتتحد الروابط بطريقة عامة، والشكل التالي يبين ذلك:

 

الشكل(3): نموذجبطاقةالأداءالمتوازن

 

 

 

Source : Kaplan, R.S. and Norton, D.P. (1993) "Putting the balanced scorecard to work", Harvard Business Review, Sept.Oct., 134-142.

 

2ـ تحديدواختيارمؤشراتالأداءالبيئي

 

 تتعامل المنظمات مع كميات كبيرة من المعلومات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتواجه تحديات لتكثيفها في عدد محدود من المؤشرات الحاكمة حتى تستطيع قياس أدائها واتخاذ قرارات التطوير، ويمكن استخدام مؤشرات الأداء المستدام لهذا الغرض، فهي تغطى البعد الاقتصادي أو البيئي أو الاجتماعي للاستدامة:[iv]

 

-      مؤشرات الأداء الاقتصادي: تغطى الأمور المرتبطة بالتعاملات الاقتصادية للمنظمة وتركز على كيفية تغير الوضع الاقتصادي للأطراف أصحاب المصلحة نتيجة لأنشطة المنظمة.

 

-      مؤشرات الأداء الاجتماعي:  تهتم بتأثير المنظمة على النظم الاجتماعية داخل الموقع الذي تعمل به.

 

-      مؤشرات الأداء البيئي: تهتم بتأثير المنظمة على النظم الطبيعية الحية وغير الحية متضمنة النظم البيئية الحيوية والأرض والهواء والماء، وتساعد تلك المؤشرات في تحديد التأثيرات البيئة الأكثر أهمية وإظهار وربط الأهداف البيئية للمنظمات وتطوير الموظفين.

 

2ـ1 تقييمالأداءالبيئيلمنظماتالأعمال:عرف الإيزو14013 تقييم الأداء البيئي بأنه "منهج لتسهيل قرارات الإدارة بخصوص الأداء البيئي للمنظمة باختيار المؤشرات وجمع وتحليل البيانات وتقييم المعلومات وفقًا لمقياس الأداء البيئي وإعداد التقارير وتوصيل المعلومات والفحص الدوري وفي النهاية تطوير هذا المنهج"[v]ويواجه معيار الإيزو14000  انتقادًا بسبب عدم اهتمامه بترتيب المؤشرات البيئية حسب أهميتها متواريا خلف افتراض أن الاستجابة للقوانين مطلوبة ومن ثم فان المؤشرات المرتبطة بها ستكون شديدة الأهمية، ورغما عن ذلك يحدد المهتمين في المنظمات بتطوير نظم الإدارة البيئية المؤشرات البيئية الممكنة ويختارونها بعناية ويرتبونها حسب الأهمية وذلك لاهتمامهم بنجاح المنظمة.

 

ومن الأساسيات المستخدمة في اختيار المؤشرات الملائمة: التوافق البيئي، والقابلية للمقارنة دوليًا، والقابلية لتطبيق المعلومات التي يوفرها المؤشر، ويمكن تلخيص خصائص المؤشرات البيئية فيما يلي:

 

  1. أن توفر صورة ذات دلالة للأحوال البيئية والضغوط على البيئة؛
  2. أن تكون بسيطة وسهلة التفسير؛
  3. أن تعتمد على معايير دولية توفر أساس للمقارنة؛
  4. أن يتم توثيقها بكفاءة وبجودة ملموسة؛
  5. أن يتم تحديثها على فترات منتظمة وفقا لإجراءات موثوقة.

 

وإذا كانت المؤشرات البيئية تمثل مقاييس يتم تحديدها لأهميتها الإستراتيجية في نجاح البرنامج البيئي، فإننا نلاحظ تفضيل المنظمات لاختيار المؤشرات الرقمية التي تقيس التغيرات الدقيقة في الأداء عن المؤشرات النوعية، ولكن المؤشرات الرقمية تكون ذات دلالة فقط عند تفهم أهمية المقياس داخل المحتوى التنظيمي.

 

ويرى  Stuartأن تقييم الأداء البيئي للمنظمة صعب ومعقد بسبب اختلاف نوعيات الأداء وصعوبة إيجاد المعلومات اللازمة لوضع المقاييس البيئية في الشكل المناسب، وبسبب صعوبة استخدام المعايير الخارجية في وضع المؤشرات اتجه كثير من مديري البيئة إلى مداخل تقليدية لجعل الأرقام ذات دلالة هي:

 

1 الصياغة: ويتم استخدامه بعد معرفة المسائل التي تقاس وكيفية قياسها، ويكون المؤشر فيه عادة على شكل نسبة، وتتم بصورة أفضل عندما يتم تكوين النسبة بين المؤشرات المرتبطة بسلسلة السبب والتأثير، وحيث أن التأثيرات البيئية تمثل آثارًا جانبية لأنشطة المنظمة فان هناك ندرة في إيجاد رابطة مباشرة بين المؤشر وأي عنصر تقيسه المنظمة كجزء من عملياتها؛

 

2 الاتجاهات: يتم مقارنة الرقم خلال فترات زمنية، للمساعدة على إظهار اتجاهات الأداء، وذلك المدخل يتجنب مشكلة إيجاد تفسير تام لكيفية حدوث التأثيرات البيئية، إلا أن فائدته محدودة بالنسبة لبيانات الاتجاهات حيث أنه لا يظهر العناصر التي تحرك المؤشرات ومن ثم لا يوضح كيفية تغير الاتجاهات في المستقبل؛

 

3 مقارنة الأداء المرجعي: ويتم عن طريق مقارنة المؤشرات في المنظمة بمثيلاتها في المنظمات الأخرى، ويكمن التحدي في تحديد الحالات المشابهة بدرجة دقيقة والتي يكون فيها قياس مؤشر معين له نفس المعنى في كلا المنظمتين، والمؤشرات البيئية قد تكون ذات أسباب مختلفة ومن ثم تظهر مشاكل في تقدير التشابه والاختلاف بين المنظمات.[vi]

 

وقد لوحظ في الآونة الأخيرة تقارب الاتجاهات في المداخل النظرية والعملية لتقييم الأداء البيئي فتقوم المنظمات المهنية بتطوير مقاييس تقييم الأداء البيئي وتقييم استخدام المؤشرات المتعددة للأداء البيئي وتصميم أطر لإعداد التقارير النمطية مما أرسى أسس نظام قياس نمطي يسمح للمنظمات بإدارة أدائها البيئي بطريقة أكثر استدامة وبمقارنة ذلك الأداء بالمستهدف بصورة متواصلة.[vii]

 

2ـ2 مؤشراتتقييمالأداءالبيئي: بالإضافة إلى الأيزو14013 هناك مبادرات أخرى لتحديد مؤشرات تقييم الأداء البيئي مثل إرشادات مبادرة إعداد التقارير العالمية(GRI) وإرشادات الكفاءة البيئية لمجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة(WBCSD)، ومن دراستها يمكن تقسيم مؤشرات التقييم البيئي كما يلي:[viii]

 

-      مؤشرات الإدارة البيئية: وتتضمن مجهودات الإدارة للتأثير على الأداء البيئي للمنظمة التي تختص بما يلي: الرؤية والإستراتيجية والسياسة، الهيكل التنظيمي للإدارة البيئية، نظم الإدارة والتوثيق المتعلق بها، الالتزام الإداري الخاص بالمسائل البيئية، والاتصالات بالأطراف الداخلية والخارجية ذات المصلحة؛

 

-      مؤشرات الحالة البيئية وتوفر معلومات عن الحالة المحلية أو الإقليمية أو الدولية أو العالمية للبيئة مثل سمك طبقة الأوزون، متوسط الحرارة العالمية، تركيز التلوث في الهواء والتربة والمياه … الخ؛

 

-      مؤشرات الأداء البيئي وتنقسم إلى:

 

  • مؤشرات تشغيلية بيئية: وتتعلق بمجالات قياس الحيازة والمقاييس الفنية للمنتج/العملية، ومقاييس استعمال المنتج/العملية وتصريف المخلفات؛
  • مؤشرات الأثر البيئي: وتتعلق بالمخرجات مثل إجمالي المخلفات، استهلاك المواد والمياه والطاقة    وانبعاثات الغازات؛

 

3ـ استخداماتبطاقةالأداءالمتوازنوالتخطيطالاستراتيجي: استجابة لحاجة منظمات الأعمال إلى أدوات لترجمة استراتيجياتها إلى عمل، ورقابة تنفيذ تلك الاستراتيجيات قام كل من  Kaplan & Norton في بداية التسعينات بابتكار بطاقة الأداء المتوازنBSC كأداة لترجمة المسائل الغير ملموسة (مثل رضاء العملاء، وجودة العمليات، وتطوير المنظمة) إلى أهداف إستراتيجية مؤثرة وفعالة.

 

وتقوم فلسفة بطاقة الأداء المتوازن التي ساد استخدامها في منظمات الأعمال الناجحة على العبارة القائلة "إذا لم يمكنك القياس لا يمكنك الإدارة"، فهي تعتمد على تتبع المقاييس الهامة الموجهة نحو إستراتيجية العمل بالمنظمة مثل مقاييس الجودة والعميل والابتكار وحصة السوق التي يمكن أن تعكس الأحوال الاقتصادية ومستقبل النمو بطريقة تفوق ما تعكسه الأرباح.

 

وتقدم بطاقة الأداء المتوازنBSC عرضًا مفصلا لإستراتيجية المنظمة وتتضمن مقاييس أداء مستهدفة وفعلية ومن ثم فهي توفر أساس مطلق للمسئولية والمحاسبة كما توفر للإدارة التنفيذية القدرة على تطوير المقاييس التي تساعد على التنبؤ الدقيق بصحة وثروة المنظمة.[ix]

 

3ـ1 ماهيةوجوهربطاقةالأداءالمتوازن: عرفت بطاقة الأداء المتوازن بأنها: نظام لقياس الأداء يحتوى على كلا من المقاييس المالية وغير المالية، وتغطى أربعة مجالات بالمنظمة هي: الأداء المالي، علاقات العملاء، العمليات التشغيلية الداخلية، أنشطة التعلم والابتكار ويتضمن كل مجال من تلك المجالات أربعة عناصر أساسية وهى: الأهداف، المقاييس، المستهدفات، المبادرات[x]، ومن ثم يمكن النظر إليها كنظام قياس متكامل يحتفظ بالمقاييس المالية للأداء الماضي ويوفر المحركات للأداء المستقبلي، وتمثل بطاقة الأداء المتوازن نظام لقياس الأداء:

 

  1. مشتق من الرؤية والإستراتيجية؛
  2. يعكس الأمور الهامة للعمل بالمنظمة؛
  3. يدعم التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ؛
  4. يسهل تقييم وتعلية درجة الإستراتيجية.[xi]

 

وإذا كانت قوة بطاقة الأداء المتوازن تستمد من اعتمادها على مجموعة من المؤشرات فإن تلك القوة تكمن أيضًا في السماح بتنظيم تلك المؤشرات بطريقة تحقق مقياس أو مشروع أو مبادرة لتوجيه المؤشر في الاتجاه المستهدف  ومن ثم فان استخدامها يحسن اتجاه القرارات الإدارية لارتباط مقاييس الأداء بأهداف واستراتيجيات المنظمة ووحدات العمل داخلها[xii].

 

وتلخص بطاقة الأداء المتوازن مجموعة ذات توجه استراتيجي من مؤشرات الأداء الرائدة(المستقبلية) والقائمة(الحالية) ومن ثم يتم تحديد مؤشرات الأداء الحاكمة وتوصيلها ومتابعتها بسهولة لتقييم النجاح، وقد غير هذا الابتكار الطريقة التي يفكر بها كثير من المديرين، فهم الآن يطورون الإستراتيجية بحرص وينظرون إلى المنظمة كمجموعة من الأنشطة المتكاملة والمتعاونة ويدمجون الإستراتيجية في مقاييس الأداء ويربطونها بالمكافآت[xiii].

 

الشكل(4) يمثل بطاقة الأداء المتوازن كمدخل استراتيجي للعمل بالمنظمة

 

 

 

المصدر: مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية، المجلد الواحد والعشرون، العدد الثاني، (ديسمبر 2005، ص ص1ـ31)

 

ويلخص موريزاوا  Morisawa جوهر بطاقة الأداء المتوازن طبقًا للخبرة التي استمدتها مؤسسة  NRIمن تقديم إطار للبطاقة تم استخدامه في أكثر من عشرين شركة يابانية في النقاط الخمس التالية[xiv]:

 

-      تحقيق التوازن بين الأهداف الإدارية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل داخل مختلف مقاييس الأداء؛

 

-      تقوية تفهم أهمية تكوين مؤشرات وصفية غير مالية بجانب المؤشرات المالية؛

 

-      إزالة الغموض عن طريق الاحتفاظ بالمؤشرات الكمية؛

 

-      نشر التعلم التنظيمي من خلال دورة متكررة لمراجعة النظرية؛

 

-      توفير خطة اتصال استراتيجي يربط الإدارة العليا للمنظمة بالأفراد.

 

ويشار إلى بطاقة الأداء بأنها متوازنة لأنها تحاول تحقيق التوازن والتساوي في مجالات متعددة، ويتحقق هذا التوازن من خلال تغطية الأمور الخارجية وأيضًا الداخلية، وفي مراعاتها المقاييس المرتبطة بالأهداف المستقبلية من خلال Leading indicators   مثلما تراعى تلك المرتبطة بالنتائج من خلال Lagging indicators التي تتتبع أثر أهداف ومقاييس الماضي، كذلك تحاول خلق التوازن بين مستهدفات الأداء الخارجي الموجه إلى المساهمين والعملاء ومستهدفات الأداء الداخلي المرتبطة بالعمليات التشغيلية والابتكار والقدرة على التعلم.[xv]

 

3ـ2 تطويربطاقةالأداءالمتوازن

 

وقد حدث تطور في بطاقة الأداء المتوازن منذ التسعينات من خلال ثلاثة أجيال بعد أن أدركت المنظمات أن هناك أسباب للأداء غير المرضى للبطاقة فبدأت في استخدامها كنظام إداري وليس فقط كنظام لتطوير الأداء ثم تطورت لتضيف إلى أهدافها استخدامها كإطار للتغير التنظيمي.

 

شكل(5): تطوربطاقةالأداءالمتوازن

 

 

 

المصدر: مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية، المجلد الواحد والعشرون، العدد الثاني، (ديسمبر 2005، ص ص1ـ31)

 

 

 

ويتضمن الجيل الثالث من بطاقة الأداء المتوازن العناصر الهامة التالية التي لا توجد في بطاقة الأداء العادية:[xvi]

 

 الارتباط والتدفق في سلاسل الأهداف الإستراتيجية حتى تظهر أهداف الأداء المالي بوضوح؛

 

-      نتيجة لذلك يتم استبعاد المبادرات الغير مرتبطة بتشكيل التدفق الاستراتيجي من الخريطة الإستراتيجية؛

 

-      عند تنفيذ التخطيط الاستراتيجي بطريقة مناسبة نتوصل إلى مؤشرات الأداء الحاكمة المناسبة والهادفة والمفيدة للمتابعة الإستراتيجية والرقابة الإدارية في المنظمة.

 

3ـ3 إعدادبطاقةالأداءالمتوازنومزايااستخدامها: تؤثر بطاقة الأداء المتوازن على الأبعاد والمكافآت والعلاقات داخل المنظمة، ومن ثم يجب أن تأخذ إدارة المنظمة في اعتبارها عند إعداد البطاقة ليس فقط الهيكل التنظيمي والنظم الموجودة ولكن أيضًا تاريخ وأسلوب الإدارة وثقافة المنظمة، ويتم إعداد البطاقة وفقًا للخطوات التالية:

 

-      تحديد الرؤية بتحديد الاستراتيجيات وكيفية تحقيقها؛

 

-      توضيح وترجمة الرؤية والإستراتيجية وتحديد عناصر النجاح؛

 

-      وضع خطط العمل بناء على المستهدف والقيام بعمليات التوصيل والربط؛

 

-      الاهتمام بالتغذية المرتدة والتعلم الاستراتيجي؛

 

-      تقييم بطاقة الأداء للتأكد من صحة القياس ثم تشغيل البطاقة.[xvii]

 

وللحصول على أقصى فائدة من بطاقة الأداء المتوازن ينبغي أن يتم إعدادها وفقًا لإرشادات خبراء في تطوير المقاييس والمبادرات والاستراتيجيات للتأكد من أنها تعكس استراتيجيات وأهداف ومؤشرات المنظمة الخاصة مع توفير طريقة لتجميع وتلخيص البيانات التي تستخدم في البطاقة؛ وعموما تستخدم المنظمات بطاقة الأداء المتوازن لتحقيق ما يلي:[xviii]

 

-      توضيح وإدخال وتحديث الإستراتيجية في المنظمة؛

 

-      ربط الأهداف الخاصة بالمنظمة والأهداف الفرعية بالإستراتيجية؛

 

-      تحقيق مراجعة الأداء الدورية والتعلم لتحسين الإستراتيجية؛

 

-      إدخال الاستدامة في العمليات التشغيلية للمنظمة.

 

ويمكن تلخيص الفوائد التي تحققها بطاقة الأداء المتوازن فيما يلي:

 

-      تمد الإدارة بصورة شاملة عن عمليات المشروع؛

 

-      تمكن المنظمة من إدارة متطلبات الأطراف ذات العلاقة؛

 

-      تسهل وتحسن طريقة تدفق المعلومات وتوصيل وفهم أهداف العمل لكل مستويات المنظمة؛

 

-      تحسن النظم التقليدية للرقابة والمحاسبة بإدخال الحقائق الغير مالية والأكثر نوعية؛

 

-      تساعد على الإدارة الفعالة للموارد البشرية من خلال تحفيز الموظفين على أساس الأداء؛

 

-      تساعد على تكوين مقاييس الأداء الحاكمة المتفقة مع الإستراتيجية على كل مستويات المنظمة.

 

4ـ توسيعمجالبطاقةالأداءالمتوازنبدمجالبعدالبيئي: يظهر البعد البيئي بوضوح في مفهوم استدامة الشركات، ومن ثم تحاول المنظمات الناجحة الاهتمام بالأدوات التي تحقق تقييم جيد لأدائها البيئي، وكما أوضحنا سابقًا فإن بطاقة الأداء المتوازن أداة لتحويل الاستراتيجيات إلى عمل وليست أداة لتكوين الاستراتيجيات، وإذا كان هدف الدراسة هو دمج الإستراتيجية البيئية في بطاقة الأداء المتوازن فإنه يجب التعرف على إستراتيجية استدامة الشركات والتي يمثل البعد البيئي ركنا هاما بها.

 

4ـ1 ربطعناصراستدامةالشركاتبمؤشراتبطاقةالأداءالمتوازن

 

تعنى استدامة الشركات أنه يجب على المنظمات قياس تأثيرمؤشرات بطاقة الأداء المتوازن على البيئية بطريقة مناسبة وشفافة، ويمكن للأطراف ذات المصلحة فهمها بسهولة، وفهم آثار السياسة البيئية على مؤشرات الأداء المرتبطة بهم، وقد ظهر حديثا نموذج العناصر الثلاثة الهامة للاستدامة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية كنموذج فائق يساعد المنظمات على تفسير الاستدامة، وكل بعد من أبعاد الاستدامة يمثل تحديًا هائلا بالفعل لإدارة المنظمة.

 

ويرى بيكر(Bieker) أن إستراتيجية استدامة الشركات يجب أن تقابل احتياجات الأطراف ذات المصلحة بدون تعريض قدرة المنظمة على مقابلة تلك الاحتياجات للحظر في المستقبل، كما طور بيكر فكرة استدامة الشركات باستخدام المفهوم الإداري الذي يفرق بين المستويات المعيارية والإستراتيجية والتشغيلية للمنظمة وذلك في ظل حالات ثلاثة تعتمد عليها المنظمة في التعامل مع استدامة الشركات.[xix]

 

وفي ظل المدخل المقترح من  Elkingtonوفيه يتم دمج جزئي في المجالات التي يغطيها نموذج العناصر الهامة للاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ويشار إليه بالمجالات المجزأة الذي يسمح للمنظمات بالتفكير في عمل روابط بين كل بعدين من أبعاد الاستدامة كما يلى:[xx]

 

-      حالةالعمل: وتتناول كيفية مساهمة الاستدامة البيئية في الاستدامة الاقتصادية، وتسمح للمنظمات بوضع استراتيجيات المساهم داخل الاستدامة البيئية والاجتماعية؛

 

-      حالةالبشر: وتتناول كيفية مساهمة الاستدامة الاقتصادية والبيئة في الاستدامة الاجتماعية، وتعتمد على فكرة أن الأمور البيئية سوف تساعد البشر على تطوير أنفسهم، كما يتم تنفيذ الحماية البيئية لوقاية البشر في الأجل الطويل؛

 

-        الحالةالخضراء: وتنظر إلى الاستدامة من زاوية كيفية خدمتها للبيئة، ومن ثم تبحث المنظمات عن الكيفية التي تؤثر بها الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية على الاستدامة البيئية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل(6): حالاتالاستدامةالجزئيةوالكلية

 

 

 

Saurce : Hockerts, K. (1996) "The sustain Ability Radar (STAR*) A step towards Corporate Sustainability Accounting", Discussion Paper, the New Economics Foundation, London.

 

أما بالنسبة للإطار الذي يمكن أن تستخدمه المنظمات لنشر وترويج التنمية المستدامة  والأرباح المستديمة فإنه يجب أن يغطى معايير هامة منها:

 

-      أن يتضمن مقاييس أداء يمكن فهمها وتوصيلها بوضوح؛

 

-      أن يضيف قيمة ويمكن دمجه في نظم القيمة المضافة الموجودة بالمنظمة؛

 

-      أن تدعمه أدوات وموارد الإدارة الموجودة؛

 

-      أن يغطى الأبعاد الثلاثة للاستدامة وهى الأداء الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

 

وإذا كانت التنمية المستدامة توفر موضوعات هامة يمكن ويجب إدخالها في مهام واستراتيجيات وعمليات المنظمات التي تهتم بالمستقبل فإننا نرى أن إطار بطاقة الأداء المتوازن تناسب تماما هذا التحدي حيث تشمل مجالات هامة للاستدامة والمسئولية البيئية وهى: إرضاء الأطراف ذات المصلحة، والتعلم التنظيمي والتطور  وإمكانية إدخال مؤشرات الأداء البيئي المرتبط بإبعادها الأربعة.

 

ومن أهم الانتقادات التي وجهت إلى بطاقة الأداء المتوازن أنها أهملت المعلومات الخاصة بالمسائل الاجتماعية والبيئية والمرتبطة بالأداء بالرغم من حاجة أطراف كثيرة لها ومن كونها موضعًا للوائح والقوانين، وقد أشار Kaplan & Norton باختصار إلى الأمور الخاصة بالبيئة والصحة والسلامة ويرون أنه عندما تكون تلك الأمور حيوية للإستراتيجية الناجحة فإن المنظمة تعمل في ظل فرض أن"الشركة مواطن جيد" وتدخل تلك الأهداف في البعد الداخلي ، وفي رأيهم أن الشركات التي تواجه عملياتها مخاطر بيئية تحتاج إلى الاستجابة لقوانين المجتمعات التي تعمل بها وتنشد تحقيق سمعة رائدة في الأداء البيئي لتعظيم قدرها على تعيين موظفين والاحتفاظ بالجيدين منهم وفي الاحتفاظ بوجودها في المجتمع ومحاولة توسيع أعمالها[xxi].

 

ويرى Johnson أنه يمكن استخدام بطاقة الأداء المتوازن في اختيار وتطوير مؤشرات الأداء البيئي بحيث تدخل ضمن محتوى الأهداف الإستراتيجية للمنظمة، ولخلق حوافز للتحسين المستقبلي لتلك المؤشرات على المدى الطويل يجب تطوير المقاييس الواعدة التي يمكن تتبعها بسهولة في الأجل القصير.[xxii]

 

 

 

4ـ2 إدخالالمعلوماتالبيئيةفيبطاقةالأداءالمتوازن (بطاقةالأداءالمتوازنالمستدامة SBSC):

 

يمكن تطوير خريطة المهتمين بالبيئة بتحديد أربعة أطراف من ذوى العلاقة بالمنظمة يهتمون بالأمور البيئية وهم: الإدارة والموظفين والحكومة والمجتمع المحيط بالمنظمة، وكلا منهم يركز على أنواع مختلفة من الأداء البيئي  فالإدارة تهتم بتغطية المتطلبات البيئية بدون إعاقة الأداء المالي أو التشغيلي، ويهتم الموظفون بالأحوال البيئية داخل المنظمة، أما الحكومة فتهتم بالتأكد من مراعاة المنظمة للوائح والقوانين، وعادة ما يهتم المجتمع المحيط بما وراء الالتزام بالقوانين بإظهار الحالات التي تؤثر على المجتمعات المحيطة بالمنظمة رغم عدم تعديها على أي قانون.

 

وتعد بطاقة الأداء المتوازن إطار قوى لإدارة وتقييم كلا من الأمور البيئة والاجتماعية بالإضافة للاقتصادية، ودمج المسائل البيئية في نظام خلق القيمة للمنظمة بالإضافة إلى كونها أساس نظم الإدارة الإستراتيجية للمنظمة  وبالمقارنة ببطاقة الأداء المتوازن التقليدية نلاحظ أن التفاعل بين الأجزاء في النظم التقليدية تقود الدورة المغلقة تقود الدورة المغلقة ولا تقدم جديد في نموذج عمل المنظمة، بينما توصل نظم بطاقة الأداء المتوازن البيئية إلى علاقات خطية بين الأجزاء مما يؤدى إلى نموذج عمل جيد.[xxiii]

 

ويرتبط البعد البيئي باستهلاك الطاقة والمواد الخام ومخلفاتها وانبعاثات الملوثات.. الخ؛ ويتحدد الهدف الاستراتيجي للبعد البيئي وفقًا لمفاهيم البيئة الحيوية الصناعية ويرتبط بالمقاييس التي يمكن اشتقاقها من نظم الإدارة البيئية ونظم المحاسبة الإدارية البيئية وتحليل دورة حياة المنتجات؛ ويرى Beiker & Gminder  أن بطاقة الأداء المتوازن يمكن أن تكون أداة أفضل لدمج نظم الإدارة البيئية والاجتماعية في العمليات التشغيلية الأساسية لمنظمات الأعمال  ويعتمد إظهار ودمج البعد البيئي على الرأي الذي ينادى بتخطيط وتقييم السلوك الأخضر على مستوى الإستراتيجية التشغيلية، ومن ثم فإن نظام قياس الأداء المتكامل يجب أن يؤسس عند هذا المستوى[xxiv].

 

وقد اتفقت العديد من الآراء على أن هناك خمسة طرق ممكنة لدمج المسائل البيئية والاجتماعية في بطاقة الأداء المتوازن المستدام SBSC)) هي:

 

-      بطاقةالأداءالمتوازنالمستدامالجزئية: بإدخال واحد أو أثنين من مؤشرات الاستدامة في بعض الأبعاد المختارة بعناية من بطاقة الأداء المتوازن التقليدية والتي تكون معرضة أكثر لأمور الاستدامة، وذلك النوع قادر على زيادة دمج الإدارة المستدامة ولكن تأثيره محدود من الناحية العملية؛

 

-      بطاقةالأداءالمتوازنالمستدامالعرضية: يتم إدخال المؤشرات البيئية والاجتماعية في الأبعاد الأربعة للبطاقة، وتركز على الأمور المستدامة الممكنة أو المحركة للقيمة من أجل النجاح في المستقبل، وذلك المدخل يزيد من تكامل استدامة الإدارة ويتم دمج الأمور البيئية كمؤشرات قائدة؛

 

-      بطاقةالأداءالمتوازنالمستدامذاتالبعدالمضاف: يتم إضافة بعد خامس خاص بالاستدامة البيئية والاجتماعية إلى الأبعاد الأربعة للبطاقة، وذلك الحل يطور حالة الاستدامة في المنظمة ومن الممكن تطبيقه في الشركات المعرضة بدرجة كبيرة للأمور الاستدامة؛

 

-      بطاقةالأداءالمتوازنالمستدامالكلية: وفيها يتم ربط البعد المستدام الخامس بالمؤشرات المستقبلية الخاصة بالأبعاد الأربعة كلها ومن ثم يجعل علاقات السببية واضحة، بينما يحتفظ في نفس الوقت بالخصوصية وهى تهدف إلى إدخال الأمور البيئية والاجتماعية في كل الأبعاد مروجة لفكرة دراية المنظمة بقوة الاستدامة؛

 

-      بطاقةالأداءالمتوازنالمستدامالمشاركة:وقد يطلق عليها أيضًا بطاقة الأداء للخدمات المستدامة، وهى تعنى استخدام المنظمة لبطاقة الأداء المستدامة في بعض أجزاء المنظمة فقط، فهي تشغل SBSC لوحدة الخدمات المشاركة المسئولة عن الاستدامة البيئية[xxv].

 

وتقوم ميكانيكية بطاقة الأداء المتوازن المستدامة على تحديد الأهداف البيئية والاجتماعية وربطها ببعضها البعض عن طريق سلسلة من السبب والأثر، كما يجب تحديد مؤشرات الأداء الحاكمة (المؤشرات الرائدة والحالية)، ويتم استخدامها طبقًا لأربعة أنواع من استراتيجيات المنظمة الخاصة بالاستدامة، ويعتمد مفهوم تلك الاستراتيجيات على أربعة أنواع من إستراتيجية المنافسة البيئية هي:

 

-      الإستراتيجيةالنظيفة: إستراتيجية مواجهة السوق البيئي من أجل الدفاع عن السوق الموجود؛

 

-      الإستراتيجيةالكفأة: وتمثلها استراتيجيات التكلفة البيئية، وتهدف إلى تقليل التكاليف المرتبطة بالعمليات البيئية الغير كفأة؛

 

-      الإستراتيجيةالابتكارية: وهى استراتيجيات للمفاضلة أو التمايز البيئي وتهدف إلى زيادة المبيعات والإيراد الناتج من المنتجات البيئية؛

 

-      الإستراتيجيةالمتقدمة: وهى استراتيجيات لتطوير السوق البيئية تهدف إلى إظهار التغيرات في الإطار المؤسسي الذي قد يعطى الشركات مزايا تنافسية زيادة من المنافسين الأقل اتجاهًا إلى الاستدامة وذلك من أجل تطوير الأسواق بيئيًا.

 

وفي الحقيقة أن تلك الأنواع متداخلة ولا يمكن التمييز بينها بطريقة حاسمة وواضحة، وزيادة الطلب عليها يعكس تسلسل مثالي للتعلم البيئي داخل المنظمات، ويظهر التداخل في أن الأنواع الثانية والثالثة قد يحتويهم النوع الرابع  وتوفر استراتيجيات المنافسة البيئية أساس جيد لوصف ميكانيكية بطاقات الأداء المتوازن المستدامة ووضعها في محتوى سيناريوهات الإستراتيجية  المعقولة.

 

ويعرض الشكل التالي مثال توضيحي لكيفية عمل بطاقة الأداء المتوازن البيئي حتى تصل إلى الهدف الأساسي وهو تعظيم قيمة المساهم.            

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشكل(7): مثالتوضيحيلبطاقةالأداءالمتوازنالمستدامة

 

 

 

Source: Hockerts, K. (2001)"Corporate Sustainability Management – Towards Controlling Corporate Ecological and Social Sustainability", In : Proceedings of Greening of Industry Network Conference, 21-24. Bangkok.

 

 

 

 

 

خاتمة:

 

من خلال دراستنا لدمج البعد البيئي في بطاقة الأداء المتوازن، والنماذج المتعددة لبطاقة الأداء المتوازن المستدامة وكيف تعمل على تحقيق أهداف المنظمة، نصل إلى النتائج التالية:

 

أولا: تساهم بطاقة الأداء المتوازن المستدامة SBSC في إظهار واستدامة الشركات حيث أن إجراءات صياغتها تجبر الإدارة على تحديد استراتيجيات الاستدامة الهامة وتحديد علاقات السبب والتأثير، وبالرغم من أنها ليست أداه لتكوين الاستراتيجيات ولكن أداة لترجمتها إلى أعمال فإن SBSC توفر طريقة تسهل مراجعة فعالية وكفاءة الاستراتيجيات التي اتبعت في الماضي وتحديدها للوصول إلى رؤية ومهام المنظمة.

 

ثانيًا: أن SBSCكنظام إداري تفوق نظم الإدارة البيئية المعتمدة على ISO 14000فإن على الإدارة التركيز على أهداف قليلة مختارة بعناية والتي تكون بالفعل هامة للمنظمة، وذلك يمنعها بطريقة إيجابية من الاستغراق في المئات من مشاكل الاستدامة التي تواجهها المنظمة، ويمكن دمج نظم الإدارة البيئة في نظم الإدارة التقليدية للمنظمة ومن ثم فإن الممارسين سينظرون إلى بطاقة الأداء المتوازن البيئي كأداة مناسبة لتحديد فكرة استدامة الشركات وتحويلها إلى عمليات تشغيلية للمنظمة.

 

ثالثًا: أن SBSC أداة لتوفير فرص جديدة لدمج الأهداف والمقاييس البيئية في نظم العمل العادية الموجودة، ولكن لوجود عدد كبير من الأهداف في بطاقة الأداء المتوازن ستزيد مع ضم أهداف الاستدامة إليها فإنه يمكن القول أن SBSC لن تستبعد الأدوات الأخرى لاستدامة الشركات مثل ISO 14000 ولكنها تساعد في نشر فكرة الاستدامة داخل عمليات وهياكل المنظمة وربطها بالعمل الاستراتيجي.

 

رابعا: إن تطوير نظم الإدارة البيئية قد يؤدى إلى إخراج قائمة طويلة من المؤشرات الأداء التي يجب التعامل معها بحرص للحصول على معلومات مفيدة، ويمثل مدخل بطاقة الأداء المتوازن وصوره المتطورة من خلال ثلاثة أجيال نموذجًا واعدًا يمكن أن يساعد المنظمة في حل المسائل المعقدة المتعلقة بالمؤشرات البيئية.

 

خامسا: لا يجب أن يكون الأداء البيئي هدفًا منفصلا، ودمج نظم القياس مثل بطاقة الأداء المتوازن في صياغة إستراتيجية العمليات التشغيلية للمنظمة خطوة في هذا الاتجاه حيث تحقق متطلبات الإدارة الإستراتيجية. وهى ربط مجموعة متوازنة من مقاييس الأداء بالأهداف الإستراتيجية للمنظمة، وتوفير معايير للرقابة ومعلومات تغذية عكسية عن الإنجازات الإستراتيجية.

 

سادسا: إن إدخال أبعاد التنمية المستدامة وأهمها البعد البيئي في بطاقة الأداء المتوازن يساعد المنظمات على التعامل مع كثير من المشاكل المعروفة مثل (التركيز على الأصول الغير ملموسة، تحسين العمليات " من الإستراتيجية إلى العمل" أو الاستراتيجيات الموجهة للسوق).

 

سابعا: تحتاج الحكومة إلى دعم منظمات الأعمال لتحقيق التنمية المستدامة، وتكمن المشكلة في كيفية مساهمة المنظمات في هذا الهدف مع محافظتها على أهدافها التجارية (الربحية، النمو، القيمة السوقية)، ولذا فقد تم تطوير عدة مفاهيم مثل استدامة الشركات والبيئة الصناعية والإنتاج النظيف وهندسة دورة الحياة ليتم تنفيذها جزئيًا أو كليًا.

 

ثامنا: ربط مفهوم استدامة الشركات بمؤشرات الأداء لبطاقة الأداء المتوازن واختيار الشكل المناسب من بطاقة الأداءالمتوازن البيئية لظروف المنظمة التي ترغب في دمج البعد البيئي في نظام تقييم الأداء الخاص بها.

 

 

 

الهوامش الإحالات:

 

 

 



[i] Bieker, T., Dyllick, T., Gminder, C.U. and Hockerts, K. (2001) "Towards A sustainability Balanced Scorecard Linking Environmental and Social Sustainability to Business strategy", in the internet at

 http://wwwiwoe.using.ch/org/Iwo/webs.nsf/2001.

[ii] Balanced Scorecard

[iii] Sinclair, D. and Zairi, M. (1995a) "Effect Process management through performance measurement-Part 1", Business Process Re-engineering & Management Journal,(1), 75-88.

[iv] مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية، المجلد الواحد والعشرون، العدد الثاني، (ديسمبر 2005، ص ص1ـ31).

[v]Stuart, R. (2004) "Placing Environmental indicators in context",on the internet at    http://www.c2e2.org/news_items/indicators_in_context.htm.

[vi] Ibid. .

[vii] Ford, G. (2000) "Using Information Technology to measure,Monitor and Report on Environmental Performance", March, in the Internet at http://mgmt.14K.com/articles/greenware.htm.

[viii] Kolk, A. and Mauser, A. (2002) "The evaluation of environmental management : from stage models to performance evaluation" , Business Strategy and the Environment, 11, 14-31.

[ix] Sparks, R. (2001) "Balanced scorecard : Putting Strategy into action", Greeting Quality Newsletter, 10 (5) May.

[x] Malmi, T. (2001) "Balanced scorecards in Finish Companies : A research note", Management Accounting Research, 12, 207-220.

[xi] Sparks, R. (2001) , Ideim.

[xii] Lipe, M.G. and Salterio, S.E. (2000) "The Balanced Scorecard : Judgments Effect of Common and Unique Performance Measures", The Accounting Review,75(3), 283-298.

[xiii] Atkinson, A, and Epstein, M. (2000),"Measure for measure, Realizing the power of the balanced scorecard", CMA Management, September, 22-28.

[xiv] Morisawa, T. (2002) "Building Performance Measurement Systems with the Balance scorecard Approach", Nomura Research Institute (NAI) Papers, No. 45, April.

[xv] Bieker, T. and Gminder, C.U. (2001) "Towards A sustainability Balance Scorecard" on the internet at http://www.oikos_stiftung using.ch/academy/2001/Paper_Bieker_Gminder.pdf

[xvi] Morisawa, T. (2002), Ideim.

[xvii] Lipe, M.G. and Salterio, S.E. (2000), Ideim.

[xviii] Kaplan, R.S. and Norton, D.P.(1996) "Using the Balanced Scorecard as a strategic Management System" , Harvard Business Review ,Feb. 75-85.

[xix] Bieker, T. and Gminder, C.U. (2001), Ideim.

[xx] Elkington, J. (1997) "Connibals with forks, The Triple Bottom Line of 21 st century Business", Oxford : Capstone.

[xxi] Kaplan, R.S. and Norton, D.P. (2001) "The Strategy-Focused Organization", Harvard Business School Press.

[xxii] Johnson, S.D. (1998) "Identification and selection of environmental performance indicator: Application of the balanced scorecard approach", Corporate Environmental Strategy, 5(4), Summer, 34-41.

[xxiii] Sidiropoulos,M., Mouzakitis, Y., Adamides, E. and Goutsos, S. (2004) "Applying Sustainable Indictors to corporate strategy: The Eco-balanced Scorecard", Environmental Research, Engineering and Management,  (27), 28-33.

[xxiv] Bieker, T. and Gminder, C.U. (2001), Ideim.

[xxv] Loc, cit.

 

Télécharger l'article: