نمذجة فعالية الأداء المالي لقيادة السياسة الإقتصادية الدورية/ دراسة نقدية وميزانية عامة

- المسار النموذجي الغربي: واقع، رهانات ومقترحات-

 

د. علي بوهنة

كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير

جامعة تلمسان، الجزائر

 

أ. مختار بن عابد

 

كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير

جامعة تلمسان، الجزائر

ملخص:

تنقسم السياسات الاقتصادية طبقا لمعيار الزمن إلى دورية/ ظرفية (Conjoncturelle) وهيكلية (Structurelle)، إذ نجد بالأولى سياسة ميزانية، سياسة نقدية، سياسة سعر صرف، السياسة الاجتماعية وسياسة الدخول، بحيث تشكل الميزانية والنقدية منها مدار القيادة، وتتعدد أنواع الثانية (الهيكيلية) بحسب إهتمامات الحكومات والدول.

إن أهم أدوات القياس المالي لأداء السياسات الاقتصادية الدورية القيادية (النقدية والميزانية) هي ما يربطه علماء الاقتصاد الكلي بفعالياتها بالتوازنات الاقتصادية الكلية، وهي تلك التي يستجمعها بدهاء مربع كالدور السحري، وأهم ما يهمنا منها هي الداخلية: مستويات التضخم، البطالة ومعدل النمو الاقتصادي الحقيقي المسجلة دوريا، باعتبار ان الخارجية(**) منها تتبع بالغالب ما دخل. إذ تتطور تلك التحاليل بالشكل الذي يجعل الأمر مرهون بالكيف وليس الكم فقط لأن الأداء أصبح متعلقا بمدى إرضاء الرفاه الاجتماعي لأفراد المجتمع، وليس بإحصاء نسب جيدة بشأن المعدلات سابقة السرد وفقط، وهو ما يمكن ترجمته إلى النتائج الواضحة بمؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتعددة كنصيب الفرد من الدخل الحقيقي ومن العلاج، التعليم، السياحة... بل وحتى الأداء البيئي.

تهتم الورقة البحثية هذه أيضا بمعرفة مستوى أداء الاقتصاد الجزائري قياسيا طيلة الفترة "1980-2009م" على صعيد الاقتصاد الكلي الحقيقي عموما، لأن تحقيق مستويات إيجابية وسامية في ذلك، سيجعل البلد قادر على التأقلم والتحقيق لمستوى مماثل بالأداء البيئي، باعتبار أن فعالية الأداء الكلي من شأنها جعل منظمات الأعمال العمومية وحتى الخاصة بالوسط الإجتماعي متمكنة من تغطية ذلك.. أما وإن لم تكن نتائج إيجابية بالتوازنات الاقتصادية الحقيقية(***)، فإن الأداء البيئي بالمعنى المعاصر للمصطلح، يبقى مجرد رهان أو نصيحة لهذا البلد.

 

 

 

 

 

 

Résumé:

Les politiques économiques sont divisés selon la norme de temps en conjoncturelle et structurelle, Nous trouvons sous la P. conjoncturelle: politique budgétaire, politique monétaire, politique de taux de change, politique sociale et politique des revenus; les deux premiers de ce qui représente de ‘’leadership’’, et il existe différents types de la seconde, que les préoccupations des gouvernements et des pays.

Les outils les plus importants pour mesurer la performance financière de leadership politiques économiques conjoncturelles (monétaire et budgétaire) Ce que sont liés au les équilibres macroéconomiques interne de carré magique de Kaldor (inflation, chômage, croissance réelle), Ces tests évoluent d'une manière qui le rend sujet à la qualité plutôt que la quantité, seulement parce que la performance a été le degré de satisfaction  des membres de la communauté.

Intéressé par le document de recherche présente aussi par le niveau de performance de la norme économie algérienne au cours de la période "1980-2009" au niveau macro-économique réel en général, Parce que pour atteindre a un niveau positif au cela, va rendre le pays capable de faire et d'atteindre un niveau similaire de la performance environnementale,  étant donné que l'efficacité macro-économique qui font le public et même privé, de centre sociale  habilité à le couvrir. Sinon, la performance environnementale du sens contemporain du terme, il reste juste un pari ou des conseils pour ce pays ..

Les Mots clés:Performance environnementale, performance financière, Chômage/ Développement/ Inflation/ Carré Magique de Kaldor/ courbe de OKUN/  Courbe de Phillips/ Politique Economique/ IS-LM/ DG-OG/ Monétarismes/ NEC/ NEK/ Réelle Cycle/ NEM

 

مقدمة:

بعيدا عن النهج الإشتراكي الذي أسفت على إتباعه جل البلدان التي إستصاغته في أنماط تسييرها العمومية، وبمن فيها الإتحاد السوفياتي المنفك بعد مناداته بذلك، وبعد أن فكت عقدة توازنات الفكر الإقتصادي الكلي الحديث عقب أزمة الكساد العظيم على يد الداهية "J.M.Keynes"، المقر بلا حيادية النقود عن الإقتصاد الحقيقي وبعقمها حينذاك عن دفع عجلة نمو هذا الأخير بإتاحة المزيد من الطلب الكلي الفعال، نادى "Keynes" وأتباعه[i]بإجبارية تدخل الدولة في الحياة الإقتصادية بفتحها الإستثمارات العمومية اللازمة لتقوية الطلب الكلي ومنه إلى التشغيل  الناتج والدخل القومي المتزايدين.  تم النظر منذ ذاك بصفة متفاوتة إلى فعالية السياسات الإقتصادية الدورية وعلى رأسها السياسة الميزانية العمومية والسياسة النقدية[ii] سواء أعلى المدى القصير أو الطويل، وقد اتضح ذلك متباينا جدا لدى مختلف المدارس الإقتصادية.

تحكيمنا لتاريخ النظرية الإقتصادية يوضح رجوح كفة فعالية السياسة النقدية مقارنة بالسياسة الميزانية العمومية نظرا لوقوع هذه الأخيرة بفخ الإستطراد (الإزاحة) عن طريق الأسعار[iii]، ولكن مع إشتراط نهج السير النقدي القاعدي[iv] على الأولى. يعني هذا أن معدل تأثير النقود في الإقتصاد الحقيقي بين المدارس الإقتصادية، أعظم من معدل تأثير الدولة (الميزانية العمومية) فيه، ذلك أن نمط التسيير للسياسة النقدية يستهدف كافة الأعوان الإقتصادية في البلد سواء أكانت خاصة أم عمومية، بينما يقتصر الأمر على هذه الأخيرة (العمومية) بالنسبة للسياسة الميزانية. يذهب هذا بصانعي القرار إلى ضرورة مراجعة أنماط التسيير العمومي وآلية تدخل الدولة في الإقتصاد سواء بتحويله (كليا أو جزئيا و/أو ملكية أو تسييرا) إلى التسيير الخاص، أو إلى جعله على الأقل مختلط ضمن ما يعرف بــ "la PPP"[v]... بل ويتعداه إلى النهج واجب الإتباع لدى أصحاب القرار لمجابهة حتى الآفات البيئية سواء الطبيعية منها    أو المصطنعة.

ورقة البحث هذه تركز النظر على الأداء المالي الذي تبديه قيادات السياسات الإقتصادية الدورية للعالم الرأسمالي الغربي (الوضعي) من خلال التركيز على السياسة النقدية التي تبديها السلطة النقدية بالبلد، وكذا السياسة الميزانية التي تعتمدها الدولة ظرفيا، ويتم هذا بإطلالة على روح ميكانيزمات نماذج النمو لأهم النظريات الإقتصادية في هذا الصدد... كما سيتم إلفات النظر خلاصة إلى مكانة ذلك كله على صعيد إقتصاد بلد يسمى الجزائر...وعليه نذهب إلى الإشكال المرتبط بهذه المداخلة:

v             هل أن السياسات الإقتصادية الدورية لبلدان العالم لها من الفعالية في الأداء المالي ما يبلغها إلى تطوير أداءات الجانب الحقيقي ومصطلحاته المستجدة ممثلة في الأداء البيئي؟ وما سيرورة إقتصاد الجزائر المستقلة من ذلك؟

إن الإجابة عن هذا التساؤل من شأنه التحديد نظريا حيز الحاجة إلى دفع عجلة الإقتصاد الحقيقي من قبل قيادة السياسة الإقتصادية الدورية، إذ تبدوا ميكانيزمات ذلك كما يلي:

أولا: طريق التأصيل النظري لقيادة السياسة الإقتصادية الدورية إلى دفع عجلة الإقتصاد الحقيقي:

I- نموذج "John Maynard Keynes": هَمْ "كينز" الأساس يتعلق بالرغبة الفائقة في فك العطالة والركود السائد بُعَيد الأزمة الإقتصادية لعام "1929م"، فهو مستلهم "إقتصاد الطلب"، ليدرس من خلاله الآلية التي يؤثر بها الطلب الكلي أو كما أسماه بالفعال (Effective) على المخرجات منه، أو المتغيرات الخارجية لنموذجه والمتمثلة في الناتج أو الدخل الوطني وكذا مستوى التشغيل.

v     ميكانيزم إنتقال أثر السياسة النقدية لدى تحليل "كينز":قد وضح "كينز" اكتمال توازنات الأسواق الثلاثة للإقتصاد: السوق النقدي الذي يتحدد على مستواه سعر الفائدة التوازني، سوق السلع والخدمات الذي يتحدد لدى توازنه مستوى الدخل التوازني، وسوق العمل الذي يتحدد به مستوى الشغل التوازني عند الأجر الحقيقي التوازني السائد. ويكون هذا لدى مستوى ثابت (جامد نسبيا) في المستوى العام للأسعار. ويقر "كينز" أنه لا توجد فاصلة فضلى بين الإقتصاديْن النقدي والحقيقي، بل إن إقتصاد النقود يؤثر في آخر المطاف على المستويات القومية للإنتاج، الدخل والتشغيل... كيف ذلك؟ بإفتراض أن مستوى الأسعار العام يكون ثابت (حالة اللاتضخم) في الفترة القصيرة، لننظر إلى ميكانيزم إنتقال أثر السياسة النقدية كما يلي:

 

 

 

 

 

 

 

شرح الميكانيزم: إرتفاع الكتلة النقدية المتداولة (MM) مثلا بانتهاج البنك المركزي لسياسة نقدية توسعية، يؤدي هذا -بافتراض المرونة اللازمة- إلى إنخفاض سعر الفائدة (i)، ومع تواصل افتراض المرونة بين هذا الأخير وحجم الإستثمار (I) فإنه سيرتفع، وإنتماء الإستثمار إلى كفة "الطلب الفعال– Demande Effective" سيجعله يرتفع هو الآخر، بفعل هذا فإن الدخل الوطني (Y) سيرتفع بمقدار المضاعف، ذلك أن المنتجين مع تعاظم فرص الربح سيحددون خطة إنتاجهم التي سيترتب عليها تحديد المستوى الجديد لكل من الدخل الوطني والعمالة المستخدمة، الأمر الموازي لارتفاع مستوى التشغيل... ولكنه يبقى دون مستوى التشغيل الكامل. بهذا تم توضيح دور السياسة النقدية في دفع عجلة النمو الإقتصادي (الإنتاج أو الدخل الوطني) ومستوى التشغيل (مستوى البطالة)، أما مستوى الأسعار العام (مستوى التضخم) فهو ثابت بالنسبة لـ "كينز" في الفترة القصيرة. واستنادا لهذا الإقتصادي فإن التوازن الكلي الداخلي إبان هذه الفترة على الأقل مرهون بمستوى الطلب الفعال (إقتصاد الطلب). على اعتبار أن التحليل ستتغير أموره على المدى البعيد، لأن مستويات الأسعار (P) على ذلك الأمد ستبدأ تفقد نسبيا وتدريجيا ثباتها لتتجه نحو الإرتفاع  (التضخم يكون على المدى البعيد)، وهذا يعني انخفاض مستوى الأجر الحقيقي (w)، وعند ذلك المستوى الجديد والمنخفض لهذا الأجر سيتحفز المنتجون لإستغلال الوضع، فيرفعون من طلبهم على العمالة (LD).. طبعا سيؤول هذا إلى المزيد من الدخل النقدي الناتج عن العمل (Y.P=y)، فالأسعار (P) ارتفعت أولا بأول، وارتفع الإنتاج والأرباح أو مستوى الدخل القومي (Y)، ويتم هذا عند مستوى يكون فيه كل من يرغب في العمل عند مستوى الأجر الحقيقي السائد يجده، أي بفعل الوهم أو الخداع النقدي، ستتوافد القوى العاملة إلى العمل (ارتفاع LS) وبمستوى يفوق حجم العمالة قبل إرتفاع الأسعار وإنخفاض الأجر الحقيقي، وطبعا ستتدنى مستويات البطالة (Chômage) من هذا المنظور عند أقل مستوياتها الطبيعية، فمستوى التشغيل ارتفع، وفي إطار الميكانيزم، أوردنا آخره بارتفاع مستوى التشغيل، على اعتبار أن "كينز" يقر بأنه لا يمكن البتة أن يكون معدل البطالة مساويا إلى الصفر تماما[vi]. ولكن ما دامت هذه آراء "ج.م.كينز"، فلماذا وقع الإقتصاد في الأزمة الإقتصادية لسنة 1929م؟

حين ذلك علم "كينز" أن المطب المشار له يتواجد حتما لدى همزة الوصل التي تربط إفرازات السياسة النقدية على مستوى الميكانيزم، بالجانب الحقيقي من الإقتصاد (أنظر بداية الميكانيزم)، وخلص إلى أن:

ضعف درجة مرونة دالة تفضيل السيولة (الطلب على النقود) تجاه معدل الفائدة مرهون بتحديد مرونة ضعيفة لهذا الأخير حتى وإن كانت السياسة النقدية نفسها، بما من شأنه أن يصل إلى "مصيدة السيولة"، وعند ذلك الحد نجد أن أثر السياسات النقدية التوسعية التي تبديها السلطات النقدية قصد خفض معدلات الفائدة في الإقتصاد يكاد ينعدم.

ضعف حساسية/ مرونة الإستثمارات جراء تغيرات الفائدة، و يرى "كينز" أنه في فترة الأزمة الإقتصادية تسود حالة تشاؤم شديدة حول آفاق الإستثمار، فحتى إن إنجر عن زيادة عرض النقود انخفاض في سعر الفائدة، يبقى رجال الأعمال يشعرون بأن الطلب على منتجاتهم لا يزال ضعيفا نتيجة للذعر الإقتصادي فترة الكساد، وتكون دالة الإستثمار هشة في علاقتها مع سعر القائدة.

 

v      إجبارية إرفاق سياسة مالية مُفَعِّلة: ميكانيزم إنتقال أثر السياسة الميزانية لدى تحليل "كينز":

 

 

 

 

  • شرح الميكانيزم: بعدما وجد "كينز" أنه لا حياد بين الجانبين النقدي والحقيقي للإقتصاد، واتضح لنا ميكانيزم إنتقال أثر السياسة النقدية إلى باقي المتغيرات الحقيقية، أقر مرةً أخرى أن فترة الكساد العظيم لا يمكن الإعتماد على السياسة النقدية وإجراءاتها لحلها، واقترح تدخل السلطات العامة للدولة (الحكومة) من خلال سياسة مالية (ميزانية) توسعية تعمل من خلال مركباتها على تقوية بنية الطلب الفعال الذي يعتقد بأنه الركب إلى عالم الإنتعاش والإزدهار الإقتصادي، سيما وأن التدخل العمومي في الإقتصاد سيصب في الطلب الفعال مباشرةً، دون الحاجة إلى قنوات عبور قد تعرقل سيرورة الميكانيزم المالي العمومي عند بدايته (حال الميكانيزم النقدي)، ومن شأن هذا حسب "Keynes" أن يجعل الإقتصاد أقرب ما يكون إلى الأوضاع القريبة من التشغيل الكامل، سيما على المدى القصير، أو على المدى الطويل، على اعتبار أن الميكانيزم المالي العمومي سيكمل بأكفئ ما يكون باقي تفاعلات الميكانيزم الموالية للتدخل الشجاع للسلطات المالية العمومية قصد تحفيز الطلب الكلي الفعال، بل وإنه ستتماشى خطواته (الميكانيزم) بأفضل بكثير مما لو نجحت السلطات النقدية في تخطي عثرتيها بداية الميكانيزم خاصتها. وفي حكمنا على "السياسة النقدية" في تحليل "كينز" نقول أن فعاليتها مشروطة ومحدودة لا تصل إلى فعالية "السياسة المالية" في ذلك حسب ما أقره اللورد: "John Maynard Keynes"[vii]، ويسعنا من هذا الإقرار أن نموذج كينز نموذج فعال جدا فيما يخص الواقع المعاش بشأن مقدرة السياسات الإقتصادية الدورية على تحقيق أداءات حقيقية إيجابية (الأداء البيئي) متعلقة بنظيرتها المالية لتلك السياسات، بل ويضرب المثل بهذا النموذج لأن ما يعقبه، ليس مثله.

II- نموذج "H-H"/ "IS-LM": شرط التوازن في سوق السلع والخدمات (منحنى "IS") يتحدد تبعا للعلاقة العكسية بين "i" و"Y"، وشرط التوازن في سوق النقود "LM" الذي يتحدد تبعا للعلاقة الطردية بين "i" و"Y"، إذن شرط التوازن الإقتصادي العام لدى الكنيزيين الجدد (هيكس وهانسن)، يتم من خلال توازن المنحنيين "IS" (السياسة الميزانية العمومية) و"LM" (السياسة النقدية) في نفس الوقت، أي الجمع بينهما في نموذج توازن آني للسوقين معا.

 نموذج "H-H" تبعا لفعالية السياستين النقدية والمالية: في هذا الصدد يقر "هيكس وهانسن / H-H" بأنه في حالة التضخم سيكون الدور الفعال للسياسة النقدية في محاربته، وفي حالة الركود الإقتصادي تعود الفعالية للسياسة الميزانية العامة قصد إنعاش الإقتصاد، وفي الأحوال العادية للإقتصاد (لا تضخم ولا ركود)، أمر يجعل من الواجب على السياستين النقدية والميزانية التناسق معا قصد تخطي كل من التضخم أو الركود اللذان يؤثران سلبيا على الإقتصاد، ومنه

  الشكل رقم "1": منحنى "IS-LM" الموضح لأثر السياستين النقدية والمالية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يوضح المنحنى البياني اختلاف مرونة منحنى "LM" مع أسعار الفائدة المختلفة وإمكانية التوازن بينه وبين منحنى"IS" وتحديد مستوى الدخل، ومنه يتبين أثر السياستين المالية والنقدية معا، فهو يوضح إذا أثر مرونة الأجزاء المختلفة لمنحنى "LM" وإمكانية انتقاله بفعل تغير عرض النقود (السياسة النقدية) وكذا ميل منحنى "IS" وإمكانية التــأثير فيه وإنتقاله بفعل الإنفاق والتحويلات العامين والضرائب (السياسة المالية/ الميزانية العامة) ومنه أثر ذلك على الدخل (كمقياس للجانب الحقيقي للإقتصاد).

في المنطقة"A"- مدى كينز– يظهر أن منحنى "IS" يكون متغير وهو منخفض المرونة نسبيا (يكاد يكون موازي لمحور سعر الفائدة) في حين منحنى "LM" ثابت ويكون تام المرونة عند أدنى مستوى لسعر الفائدة "i1" ودخل منخفض "Y1" في فترات الركود الإقتصادي، فيكون الطلب على السيولة النقدية للأفراد مطلقا تماما، لذلك يكون الأثر الأساسي على سعر الفائدة يقع على عاتق السياسة الميزانية في حين تكون فعالية السياسة النقدية في التأثير على سعر الفائدة ومن ثم التأثير على الإستثمار وما يصحبه من تغير في الدخل (من "Y1" إلى "Y2")...إلخ، منعدمة تماما، وذلك بفعل ما أسماه "كينز" بفخ السيولة، فمن هذا يمكننا القول أن في حالة الركود يكون أثر سياسة الميزانية أكثر نجاعة وفعالية من السياسة النقدية.

في المنطقة "C" – المدى التقليدي- وعلى العكس من المنطقة "A" نجد أن منحنى "LM" سيتغير حيث يكون عديم المرونة عند ارتفاع سعر الفائدة "i" إلى أعلى مستوياته ("i4" فأكثر)، وفي المقابل يحدث ارتفاع مرونة منحنى "IS" الذي يكاد يكون منحناه أفقيا بالقياس إلى الإرتفاع في سعر الفائدة والدخل، لذلك يكون التحكم في المعروض النقدي (السياسة النقدية) هو الذي يؤدي إلى تغير مستوى الدخل، أي أن السياسة النقدية تكون فعالة وذات نجاعة في حالة التضخم في التأثير على كل من سعر الفائدة ومستوى الدخل وفي المقابل تواضع أو انعدام فعالية سياسة الميزانية لنفس فترة التضخم حيث ينصب تأثيرها على سعر الفائدة دون الدخل (أنظر إلى الشكل الفارط). والنتيجة أنه في حالة تعرض الإقتصاد إلى أزمة التضخم ينصح الأخذ بالسياسة النقدية للتأثير على سعر الفائدة والدخل معا، وهو ما ذهبت إليه النظرية الكمية التقليدية من خلال تدخل السلطات النقدية بالتأثير على حجم الكتلة النقدية المتداولة في المجتمع، بما يسمح بإعادة التوازن العام.

أما المنطقة "B" والتي تمثل حالة المدى المتوسط (الحالة العادية العامة)، فعندها يتحدد المستوى التوازني لكل من سعر الفائدة وحجم الدخل، وعندها يتعادل الإدخار والإستثمار، تنتظم علاقة الكفاية الحدية لرأس المال مع سعر الفائدة، وأيضا يتعادل عرض النقود والطلب عليها. وتتجه الصورة العامة للسياسة بالميل إلى التسيير العمومي نحو سياسة الميزانية التي من شأنها تحفيز دوران عجلة نمو الإقتصاد.

أي أن الميكانيزم المزيجي لدى نموذج "H-H" يرى أنه بإمكان السياستين النقدية والميزانية، تحقيق هدفين من ثلاث أهداف إقتصادية توازنية داخلية هي تحديدا نمو في الناتج الدخلي الخام (الدخل القومي) للإقتصاد ومستوى تشغيل أعلى من سابقه (مكافحة البطالة)، أما التضخم (الإرتفاع المستمر في الأسعار) فيرى أنه حالة تكون على المدى البعيد (تأييدا لـ "كينز")، ونقر ضمنيا أن إتباع سياسة مزيج معاكسة للمؤشرات السابقة من شأنها مكافحة التضخم، ولكن على حساب الهدفين الآخرين. أما فيما يتعلق بمقدرة الأداء المالي للسياستين فأنه يتعلق بماهية الدورة الإقتصادية السائدة، وأهم تأثير يكون بالحالة العادية للإقتصاد أين يكتمل نموذج التدخل الكينزي فعالياته، فتبلغ حد متقدم بالأداء البيئي في حالتنا هذه.

III- نموذج "DG-OG": أقل ما يمكن أن يوصف به نموذج "DG-OG" أنه نموذج "IS-LM" ولكن مع أسعار مرنة.

v   دور وفعالية السياسة النقدية من منظور نموذج "DG-OG":

         أثر السياسة النقدية التوسعية على المدى القصير: يكون كما يلي:

ü      إرتفاع في مستوى الدخل، ويكون أضعف مما يمكن أن يوفره لنا نموذج "IS-LM" تبعا لما يمكن أن يؤثر به مستوى الإستطراد من خلال الأسعار.

ü      إرتفاع في المستوى العام للأسعار.

ü      إنخفاض في معدل الفائدة وإرتفاع في الإستثمارات.

سيمكننا البيان الموالي من فهم الفكرة، ذلك أنه سيعبر عن أثر السياسة النقدية التوسعية (إرتفاع المعروض النقدي "MS") المصحوبة بإرتفاع مستوى الأسعار "P" على مستوى الدخل "Y" لدى نموذج "DG-OG" بالمدى القصير، مع بيان الفارق في التأثير على الدخل لدى نموذج "IS-LM" كما يلي:

الشكل رقم "2 ": أثر السياسة النقدية التوسعية على الدخل لدى نموذج "DG-OG" بالمدى القصير.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ينبهنا الشكل "2" إلى أن إتباع سياسة نقدية توسعية لدى نموذج "DG-OG" سيحقق مستوى دخل توازني يصل إلى "Y2*"، بينما يصل لدى نموذج "IS-LM" إلى "Y3"، ذلك أن هذا الأخير يفترض ثبات مستوى الأسعار "P1*"، بينما يرى نموذج "DG-OG" أن هذا المستوى المرتفع من الدخل، سيتعرض مع مرونة مستوى الأسعار، إلى ما يعرف بـ "الإستطراد عن طريق الأسعار"، فهذه الأخيرة إرتفعت من "P1*" إلى "P2*"، الأمر الذي جعل ثمة هامش مفقود من الدخل بالنموذج الأصلي (IS-LM Avec P Constant)، يقدر بالفارق بين "Y3" و "Y2*". ونذكر دوما أنه لما نتحدث عن مستوى الدخل القومي، فإننا بذلك قيد الحديث عن مستوى التشغيل القومي أيضا.

         أثر السياسة النقدية التوسعية على المدى الطويل:  على المدى الطويل التوقعات تكون كاملة (Parfaites)، إذ أن السياسة النقدية التوسعية (زيادة المعروض النقدي) لدى نموذج "DG-OG" سوف لن تجعل مستوى الدخل التوازني يخضع لأثر الإستطراد عن طريق الأسعار، ذلك أن هذا الدخل، هو دخل التشغيل الكامل، أو بصيغة أخرى، لو توهمنا أن مستوى الدخل حينئذ ليس بدخل التشغيل الكامل، لكان بوسعنا القول أن أثر الإستطراد من خلال الأسعار قد مارس تأثيره بالكامل في إلغاء مستوى الدخل الإضافي. وقد يسعنا معرفة هذا بالتدقيق بالشكل الموالي:

الشكل رقم"3 ": أثر السياسة النقدية التوسعية على الدخل لدى نموذج "DG-OG"بالمدى الطويل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ونخلص عن هذا الشكل (3) إلى أن السياسة النقدية للمدى الطويل يختفي فيها الأثر الحقيقي (على الدخل والتشغيل)، وتظهر نتائجها فقط على المستوى العام للأسعار الذي سيرتفع أي إلى التضخم، ذلك أنها تكون على ذلك المدى عديمة الأثر على معدل الفائدة وعلى الإستثمار. وبالتالي فالسياسة النقدية على المدى الطويل تكون محايدة لدى نموذج "DG-OG".

v     دور وفعالية السياسة الميزانية من منظور نموذج "DG-OG":

         أثر السياسة الميزانية التوسعية على المدى القصير: وستقود السياسة الميزانية التوسعية إلى:

ü    إرتفاع في مستوى الدخل هو أضعف ما يمكن مقارنة بنموذج "IS-LM" تبعا لتأثير مستوى الإستطراد من خلال الأسعار.

ü    إرتفاع في المستوى العام للأسعار.

ü    إرتفاع في معدل الفائدة، أما بشأن مستوى الإستثمارات فإنها سوف لن ترتفع بما يتوافق مع مستوى الرفع من النفقات العمومية، ذلك أنه صحبها إرتفاع في معدلات الفائدة، أو بالأحرى هذا ما يسمى بأثر المزاحمة الهيكسي "Effet d’Eviction Hicksien" للنفقات الخاصة عن طريق النفقات العامة. ولنا أن نستبين سبيل ذلك من خلال الشكل الموالي:

الشكل رقم "4 ": أثر السياسة الميزانية التوسعية على الدخل لدى نموذج "DG-OG" بالمدى القصير.

 

 
   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السياسة الميزانية ستؤول على نفس المدى (القصير)، وتبعا للشكل الآنف تؤول إلى إرتفاع في مستوى الدخل الخاضع للإستطراد عن طريـق الأسعار(*)، والمتوافق مع أثر الإستطراد الهيكسي كما يتضح لدى الشكل "4"، ولكن ذلك تزامن، أو بالأحرى تبعه إرتفاع في مستوى الأسعار. ومنه ولما وجدنا أن أهم سياسة دورية لدى نموذج "DG-OG" على المدى القصير تقلص مردودها بعامل تضخم الأسعار المصاحب لها، فإن السائس العمومي سيضطر لمراجعة نمط تسييره تبعا لحدة التضخم، وستكون الضغوط التضخمية هنا معروضة عليه أكثر مقارنة مع إتباعه لنموذج "IS-LM" في التسيير، الأمر الذي يجعل فرصة إنتهاجه لسياسة الخوصصة أكبر.

         أثر السياسة الميزانية التوسعية على المدى الطويل: نذكر بأنه على هذا المدى تكون المعلومات كاملة  وبالتالي التوقعات صحيحة، وبإتباع سياسة ميزانية توسعية، فإن أثرها سوف لن يكون إيجابي على الصعيد الحقيقي من الإقتصاد (النمو والبطالة)، بل سيذهب ليؤثر على المستوى العام من الأسعار (التضخم) فيرتفع. والشكل الموالي يوضح آلية حصول ذلك:

الشكل رقم"5 ": أثر السياسة الميزانية التوسعية على الدخل لدى نموذج "DG-OG " بالمدى الطويل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أي أن السياسة الميزانية بالمدى الطويل أثرت بالزيادة في مستوى الأسعار (التضخم) من دون تأثير يذكر لها على الجانب الحقيقي.

وكخلاصة عن هذا، فإن التسيير الدوري للسياسة الإقتصادية لدى نموذج "DG-OG" على المدى القصير تشهد إحتمال أكبر لتغيير نمط التسيير للسياسة الإقتصادية الكلية من دورية (Conjoncturelle) إلى هيكلية (Structurelle)، ذلك أن فعالية الأداء المالي ستكون أقل هنا مقارنة بنموذجي "Keynes" و"IS-LM"، ومنه فبلوغ مستويات متقدمة من الأداء البيئي وفقا لهذا الطرح في التسيير أمر أبعد ما يكون.

IV- طرح  المدرسة النقدوية "l’Ecole Monétariste/ Monétarisme ".

v       آلية الإنتقال من المتغيرات النقدية إلى المتغيرات الحقيقية على المدى القصير:يوصف تحليل "فريدمان" في وقتنا الحالي بالنسبة لآلية الإنتقال هذه بأنه متشعب جدا ومطنب إلى حد كبير، ويرجع الإقتصاديون إرتكازه أساسا إلى "العلبة السوداء"، فالزيادة في المعروض النقدي ستؤول إلى زيادة بالدخل النقدي، ولكن قبل ذلك يجب المرور عبر هذه العلبة السوداء كما يسمونها:

 

 

 

خلص "فريدمان" لدى مقال بعنوان "دور السياسة النقدية - 1968" أن السلطات بتجنبها للتذبذبات القوية في السياسة النقدية يمكنها أن تتجنب كون النقود مصدرا من مصادر الإضطرابات الإقتصادية وإقترح للقيام بالسياسة النقدية إتباع قاعدة نقدية بسيطة، وعليه يصبح من الواضح جدا أن النظرية النقدوية تعد أهم نظرية داعية إلى إستقلالية البنك المركزي، وتمكين لجنة إدارته الماهرة وعالية الكفاءة والمصداقية من تسيير السلطة النقدية، والمعروض النقدي ومنه إلى التوازن الإقتصادي لدى مستوى أقصى ما يمكن إتاحته من خلال كل إضفاء نقدي جديد (أو تقليص لمكافحة التضخم). أما وإن وصلت السياسة النقدية هذا المقدار من الكفاءة في تسيير شؤون الإقتصاد إستنادا للطرح الفريدماني، فإنه ينظر أنه من الأفضل.. بل من الواجب أن لا تتدخل السلطات المالية العامة في تحديد تلك التوازنات لأن قيامها بذلك من شأنه أن يثقل كاهل وعمل السلطة النقدية بفعل عامل الإستطراد والمزاحمة للقطاع الإستثماري الرأسمالي الحر والأكفأ في المساومات المتعلقة بالطلب الكلي.

يمكن في ذلك إدراج الميكانيزم ذو البعد الساكن وذو البعد القصير، ذلك أنه من ضرب المستحيل أن يتم إدراج كافة التحليلات والقياسات الإقتصادية الديناميكية متوالية الفترات للتحليل الفريدماني و/ أو النقدوي، والذي سيعرف الحياد النقدي على المدى الطويل، وعليه سيتم توضيح الميكانيزم الساكن لآلية أو لميكانيزم إنتقال أثر السياسة النقدية إلى الجانب الحقيقي لدى التحليل الفريدماني أو النقدوي على المدى القصير، بإفتراض أن متغيراته تحتفظ بنفس مدلولاتها المألوفة سابقا كما يلي:

 

 

 

 

 

 

إن هذا الميكانيزم يعنى بحالة سكونية للإقتصاد ويكون على أقصر مدى ممكن إذا ما بالغنا في تعميمه، أي أنه سيشكل الركيزة التي سنوضح بها ميكانيزم إنتقال أثر السياسة النقدية على المدى الساكن لدى تحليل"فريدمان"، وكذا فعاليتها التي قد تكون كاملة في دفع عجلة النمو أو في تحصيل الناتج القومي (وكذا مستوى التشغيل قياسا)، ومنه لتبرير وتقديم رؤية "فريدمان" للافعالية سياسة التدخل الميزاني العمومية. هذا ونجد أن النقدويون يتفقون مع الكينزيين حول فعالية السياسة الإقتصادية الظرفية (النقدية على وجه الخصوص) ودورها في تخفيض البطالة، ولكن هذا بشكل مؤقت بالنسبة للنقدويين وبشكل دائم بالنسبة للكينزيين. كما تنصح المعـتقدات النقدوية أنه على المقررين العموميين الإرتكان إلى السياسات الإقتصادية الهيكلية لجعل معدل البطالة ينخفض عن مستواه الطبيعي، ويكون هذا بشكل أكثر وأدوم من السياسات الظرفية التي تؤثر بحكم ماهيتها ظرفيا على البطالة وباقي التوازنات.

  قبل المرور إلى أفكار وتحاليل أخرى حول الدراسة النظرية قيد الإنجاز، سيكون من الواجب إبراز الكلمة النهائية حول فعالية السياسة الميزانية (المالية العامة) بالنسبة للطرح النقدوي في المسألة. وعليه يرى هذا الطرح أن أي سياسة ميزانية تقديرية أو إعتباطية (للطلب الكلي) تكون مضرة للإقتصاد الكلي الوطني، أما وإن تم تفعيل هذا النوع من السياسات الدورية، فإن أثرها الوحيد سيؤول إلى ما يعرف بالإستطراد (الإزاحة – Eviction) من خلال الأسعار، أي أنها ستؤول أكيدا إلى أوضاع تضخمية على المدى القصير وإن تم إستخدامها بصورة مبالغ فيها فستؤدي إلى أوضاع تضخمية متسارعة على المدى الطويل، كما أنها ستحجب فرصة السياسة النقدية التي تعتمد نهج السير القاعدي (Règle-Monétaires) للتأثير قصير المدى على الجانب الحقيقي من الإقتصاد، لأنه بتواجدها سيذهب الأعوان الإقتصاديون لتوقع معدلات مرتفعة للتضخم في ظل التوسع التدريجي للسياسة النقدية المعهودة والموصى به من طرف أعلام النهج النقدوي (فريدمان)، وعليه سيغيب أثر السياسات الدورية على المدى القصير، فالأفضل بالنسبة لـ "فريدمان" تجنب إتباع سياسات تحفيز الطلب الكلي من خلال الميزانية العامة، فهي محايدة وغير فعالة على المديين القصير والطويل. وعموما نجد أن حيز تفعيل أداء مالي من شأنه البلوغ لأداء بيئي ناجح من الناحية النظرية الفريدمانية يكون أوسع مقارنة مع ما سبقها، ولكنه مقتصر على السياسة النقدية فقط، ومشروط بنهجها القاعدي غير الإعتباطي.

V- نموذج المدرسة الكلاسيكية الجديدة "NEC": دعنا ننظر لأثر أو لمدى فعالية السياسة الإقتصادية الظرفية - وتحديدا النقدية مبدئيا – كما يلي:   

الشكل رقم "6 ": السياسة النقدية التوسعية قصيرة المدى لدى الطرح الكلاسيكي الجديد.

 

 
   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بهذا الشكل نقتبس عن تحليل نموذج "DG-OG"، على أن نوضح من خلاله مقتضى ما يأتينا به الطرح الكلاسيكي الجديد، فإذا ما تمت (ولمرة واحدة فرضا) سياسة نقدية توسعية من قبل السلطة النقدية كسياسة دفع تحفيزية للطلب الكلي، فإن هذا سينقل منحنى الطلب الكلي من "DG1" إلى "DG2" لدى الشكل الآنف، وسيرفع مؤقتا الإنتاج أو الدخل (توازيا مع مستوى الشغل) من مستواه التوازني لما دون العمالة الكاملة (طبعا: لدى المدى القصير) من "YO" إلى "Y1"، مصحوب بإرتفاع مستوى الأسعار المطلق أيضا إلى "P1" بدلا من "P0"، وتبعا لما يشكله ذلك من صدمة ظرفية عابرة لدى الأعوان الإقتصاديين، سيتم الأخذ به لدى مصفوفة معلوماتهم للفترة اللاحقة، وإستخدامها للتنبؤ بشأن مستوى الأسعار المطلق "P2" للفترة الموالية أيضا، وبناءا عليه ستعود النقطة التوازنية للإقتصاد إلى "C" بعد مرورها بين "A" و"B" من الشكل الفارط، وهكذا نجد أن السياسة الظرفية المشار لها في إطار الطرح الكلاسيكي الجديد جعلت مستوى الأسعار العام ينتقل من "P0" إلى "P2"، بينما حافظ الإنتاج على نفس مستواه التوازني "Yo".. حقيقة قد إرتفع قبل رجعته، ولكن هذا كان لبرهة محدودة، عكس الحال بالنسبة لمستوى الأسعار الذي ترك لوحده يتحمل كافة عبئ السياسة النقدية التوسعية ذات العرض الإضافي من النقد، إذن فالسياسات الظرفية من منظور طرح الـ "NEC" هي غير فعالة على المدى القصير، بما يماثل الحياد النقدي على المدى البعيد.

ولكن ثمة سؤال يطرح عقب هذا التحليل: - لماذا نميل هنا أيضا في التحليل إلى جانب أو من خلال السياسة النقدية لدى هذا الطرح الكلاسيكي الجديد؟ أي لماذا نهمل تحليل دور السياسة المالية (الميزانية العامة للحكومة) في هذا الطرح على التوالي؟

ذلك أنه من جهة وجدنا الطرح الـ "NEC" يمدد التحليل النقدوي بشأن لا فعالية السياسة المالية على المديين القصير والطويل وكذا لا فعالية السياسة النقدية على المدى الطويل فقط، إلى إعتباره للافعالية السياستين معا على المديين معا، ومن جهة أخرى نجده يعمم التحليل بشأن اللافعالية لكامل السياسات الظرفية التنظيمية للسلطات العامة، ومن جهة ثالثة لكونه في تحد حامي الوطيس مع التحليل النقدوي بشأن فعالية السياسة النقدية على المدى القصير بالذات.

ومن هنا ولما وجدنا أن لا تأثير يذكر بالنسبة للسياسات الإقتصادية الظرفية لدى الـ "NEC"، وجب الحديث وبقوة عن السياسات الهيكلية، فإذا كان نمط نموذج "كينز" يشل بقوة هذه الأخيرة، فإن نموذج  الـ NEC يعد الداعم الأكبر للسياسة الإقتصادية الهيكلية عموما (بعد التحليل الفريدماني). ألأمر الذي يجعل هذا الطرح الأشد عداءا لفعالية الأداء المالي لسياسات الإقتصاد الدورية عموما وللأداء البيئي في نهاية الأمر على وجه أخص... ولكن: هل نجد دور للسياسات الدورية يعد فعلي بحكم تواجدها بالوقت الحديث؟

VI- طرح المدرسة الكينزية الجديدة "NEK": يشير في هذا الصدد علماء الإقتصاد الكينزي الجديد إلى الكثير من الأدلة التي توحي بأن الأسعار تتحرك غالبا ببطئ ردا على الصدمات، وقلة من علماء الإقتصاد يؤمنون بأن أسواق العمل تحقق بإستمرار التوازن بين العرض والطلب، وعند التخلي عن فرضية المرونة الكاملة للأجور والأسعار، تستعيد السياسة قوتها في التأثير على الإقتصاد الحقيقي على المدى القصير.

في إطار هذا الصدد تحديدا نجد أنه ثمة طرح مهم نخلص من خلاله إلى عامل الكفاءة في السياسة، ويعود هذا الطرح إلى عدة منظرين في إطار المنهج الكينزي الجديد، وأهم هؤلاء نجد "جون تايلور- جامعة ستانفورد" فيما يتعلق بتحليلات "تداخل عقود الأجور" وكذا "ستانلي فيشر- Stanley Fischer" بشكل يرتبط أيضا بالنماذج الإفتراضية والتعاقدية السابقة، فمنه وبإفتراض أن الأطراف المختلفة في هذه الصيغ التي تدخل في إرتباط تعاقدي يغطي في العادة مدة من الزمن أطول مما تحتاجه السياسة النقدية أو المالية، لمواجهة الظروف الإقتصادية وتقلباتها خلال المراحل التي تمر بها دورات الأعمال، سيتيح لتلك السياسة أن تؤتي آثارا إيجابية على المتغيرات الحقيقية، وبشكل خاص منحنى الإنتاج والتوظيف، ولتوضيح ما ذهب إليه "Fischer" يمكن مراجعة الشكل الموالي في حالة التوازن الكلي عند النقطة "A"، حيث تمثل "W0" و"P0" و"Ye" على التوالي المستويات التوازنية لكل من الأجور النقدية والأسعار والإنتاج.

الشكل رقم "07": الأجور التعاقدية وكفاءة السياسة النقدية للمدى القصير للطرح الكينزي الجديد.

 

 
   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بإفتراض حدوث إنخفاض غير متوقع في الطلب الكلي خلال الفترة الجارية عن مستوى التوازن "A"، يتسبب به مثلا حدوث إنخفاض في سرعة تداول النقود، سيؤدي هذا إلى إنتقال منحنى الطلب الكلي إلى اليسار من "DG0" إلى "DG1"، وأمام غياب المرونة في الأجور النقدية التي يتسبب بها التعاقد على الأجر (W0) في فترة سابقة، فإن مرونة الأسعار في التغير ستسمح خلال الفترة الجارية بإنتقال التوازن إلى الموقع "B" مما يؤدي إلى إنخفاض مستوى الإنتاج من مستواه التوازني "Ye" إلى "Y0"، وغني عن البيان لدى هذا العنصر من التحليل أن مرونة الأجور النقدية والأسعار في التغير كان من شأنها أن تسمح في ظل النموذج النيوكلاسيكي، بإنتقال منحنى العرض الكلي إلى جهة اليمين من "OGCT(W0)" إلى "OGCT(W1)" ليستعيد بذلك الإقتصاد توازنه لدى الوضع الطبيعي للإنتاج "Ye"، إلا أن هذا غير ممكن في إطار التعاقد على الأجر النقدي "W0" الذي سيمتد مفعوله للتطبيق مدة زمنية طويلة نسبيا (NEK)، إلا أن هذا سيمنح في إطار هذا الطرح الكينزي الجديد.. سيمنح السلطات النقدية فرصة كافية للتوسع في عرض النقد "M"، وبالتالي نقل المنحنى "DG1" إلى مكانه الأصلي "DG0" جهة اليمين، وإستعادة التوازن لدى مستوى العمالة الكاملة للإنتاج التوازني "Ye" من جديد، وبهذا فإن مجال القول حول إمكانية التوسع لمعالجة البطالة ورفع مستويات الإنتاج سيكون واسع أمام السلطات النقدية، ويكون هذا بحرية وبمرونة أكبر من تلك المتاحة للعمال الذين تقيدهم الأجور التعاقدية مع باقي التثبيتات في الأسواق، كلما كانت الفرصة مهيأة أمام هذه السلطات للعمل على إستقرار الأداء الإقتصادي، حتى وإن كان نظام التوقعات في هذا المجتمع يتم على أساس من الرشد. فالدور المتحيز وغير المحايد الذي تلعبه النقود في نموذج الإقتصاد الكلي الكينزي الجديد الذي ينسب غالبا إلى "ستانلي فيشر" (والذي يعد في نفس السياق التوسعي على مخرجات الإقتصاد، ولكن عموما بأهمية نسبية أقل لما يخص السياسة المالية العامة) لا يرجع في سببه إلى كون التوسع في السياسة النقدية قد جاء غير متوقع أو مفاجئ على القطاع الخاص، وإنما يرجع إلى حقيقة أن معرفة ذلك القطاع بهذه السياسة التوسعية قد جاء "لاحقا" على وضع الأجور التعاقدية موضع التنفيذ. إذن في وسعنا الإقرار أنه في إطار الطرح الكينزي الجديد ستكون السياستين النقدية والمالية (وإن كانت الأولى أكثر أهمية) على قدر من الفعالية، بحكم تداعي جمود الأسعار والأجور، ولكن ذلك مشروط في أن تكون عقود العمل والكفاءة تدوم لفترة زمنية أطول مما يمكن للسياستين التأثير في مخرجات الإقتصاد من الناتج والتشغيل بالشكل اللازم، إذن وفقا للطرح المتداول حديثا، بإمكان سياسات الإقتصاد الكلي الظرفي القيادية تحصيل نتائج يمكن أن تكون طيبة، ولكنه مرهون هو الآخر بمدى مقدرة النموذج نفسه في إمكانية تأثير الأداء المالي من منظوره على الإقتصاد الحقيقي (الأداء البيئي في حالتنا هذه) بالشكل اللازم.

       ثانيا: دراسة إقتصادية قياسية لمدى فعالية السياستين الميزانية والنقدية لتوازنات الإقتصاد الداخلية:

يوضح لنا الملحق رقم "01" المستويات المرتبطة بكل من الحجم النقدي (السياسة النقدية) والإيراد والإنفاق العامين كمتغيرات سببية، التضخم، البطالة ومعدل النمو الإقتصادي الجزائري كمتغيرات هدفية طيلة الفترة 1970- 2009م. نلخص إستقرار السلاسل الزمنية الواردة كما يلي:

الجدول رقم "1": نتائج إختبار "ADF" للجذور الوحدوية المتعلق بالسلاسل قيد الدراسة...(1,49≤D.W≤2,51).

السلسلة

"tau"/ADF

"1%"C.V

"5%" C.V

"10%"C.V

نوع السلسلة

درجة الإستقرار

إحصائية D-W

Chômage

-3,586755

-2,653401

-1,953858

-1,609571

DSP

I1

1,908299

Inflation

-3,839212

-2,653401

-1,953858

-1,609571

DSP

I1

1,932309

Croissance

-3,453032

-2,650145

-1,953381

-1,609798

TSP

I0

1,970209

VolMon

-2,76247

-2,650145

-1,953381

-1,609798

TSP

I0

2,088492

RecBud

-4,714022

-2,653401

-1,953858

-1,609571

DSP

I1

2,038444

DepBud

-4,765230

-2,653401

-1,953858

-1,609571

DSP

I1

2,042353

المصدر: من إعداد الباحث إستنادا لبرنامجيات "EViews 5.0.،

 

 

بصورة أشمل، نخلص إلى معاملات التحديد الموالية بمستوى معنوية 05%):

 

R-Squared (R2)

 

الحجم النقدي (VolMon)

النفقات الميزانية (DepBud)

الإيرادات والنفقات الميزانية (RecBud, DepBud)

الحجم النقدي، الإيرادات والنفقات الميزانية

معدل التضخم (Inflation)

13,54%

22,71%

30,35%

29,12%

معدل البطالة (Chômage)

5,35%

0,12%

1,36%

5,54%

معدل النمو الإقتصادي الحقيقي (Croissance)

0,98%

0,29%

12,45%

12,99%

 

  

v       (مع "FC=4,20"): لنحدد نتائج إختبارات السببية لـ "Granger" تبعا لبرنامج "EViews 5.0" كما يلي:

1.السببية بين الحجم النقدي والتضخم:

 

في حالة ما إذا كانت عدد التأخيرات مساوية لإثنتان، فإننا نقبل فرض العدم والفرض البديل في العلاقة بين التضخم والحجم النقدي تبعا لإختبار السببية لـ "Granger"، ولكن:

 

  ولكن.. إذا ما كانت عدد التأخيرات ثلاث، فإننا نقبل الفرض البديل، في حين نرفض الفرض العدمي، ويعني هذا أنه تبعا لـ "Granger" ثمة علاقة بين الحجم النقدي والتضخم من الأول إلى الثاني وليس العكس (تذكر أن: "R-Squared=13,54%").

  2.السببية بين الحجم النقدي والبطالة:

 

  في حين توضح سببية "Granger" قبول الفرض العدمي في الحالتين بالنسبة للعلاقة بين الحجم النقدي والبطالة، أي أن كلاهما لا يؤثر على الآخر، وحتى وإن بلغ عدد التأخيرات أعلى مستوياته، أو حتى وإن بالغنا في علاقة السببية هذه مستوى المدى القصير - في هذه الحالة "LagsMAX=9"- (تذكر أن "R2=5,35%").

 

 

 

 

 

3.السببية بين الحجم النقدي والنمو الإقتصادي الحقيقي:

 

تتشابه هذه الحالة مع الحالة السابقة، إذ نقبل الفرضين العدميين في العلاقة بين الحجم النقدي والنمو الإقتصادي الحقيقي تبعا لإختبار السببية لـ "Granger"، وعليه بالمدى القصير (وإن طالت التأخيرات لأقصاها في هذه الحالة "9") لا الحجم النقدي يؤول إلى النمو الحقيقي في الإقتصاد ولا هذا الأخير يستدعي رفع الحجم النقدي (تذكر أن "R2=0,98%").

4.السببية بين الإنفاق العام والتضخم:

 

تبعا لإختبار السببية لـ "Granger"، ولدى مستوى تأخيرين إثنين (Lags=2)، نقبل الفرضين العدميين، القائلين بأن الإنفاق العام لا يسبب التضخم طيلة فترة الدراسة "1980-2009"، ثم أن التضخم أيضا لا يسبب الإنفاق العام، ولكننا وجدنا أن الإنفاق العام يسبب التضخم لدى أقصى عدد من التأخيرات –في هذه الحالة- يساوي "8" و"9" على التوالي:

 

 

 

ولكن.. مع هذا، وتبعا لأبجديات التحليل القياسي، فإنه يمكن لمتغير محدد أن يؤثر على الآخر لفترة أو لمواليتها، ويكون هذا شاذا عن عدد التأثرات العام بين المتغيرين، ثم إن المستوى الثامن والتاسع يعد مدى متوسط على الأرجح وليس قصير، وعليه سنعتبر أن الإنفاق العام لا يسبب التضخم تبعا لإتجاه السببية لإختبار "Granger" على المدى القصير، بل قد يفعل ذلك على المدى المتوسط.

 

 

 

 

 

  5.السببية بين الإنفاق العام والبطالة:

 

    يشير إختبار السببية هذا بين الإنفاق العام والبطالة إلى رفض الفرضين العدميين، فلا مستويات الإنفاق العام تستبق معدلات البطالة الحاصلة، ولا العكس يعد صحيح[viii].

 

6.السببية بين الإنفاق العام والنمو الإقتصادي الحقيقي:

 

  في الحالة الأولى نرفض الفرض العدمي القائل بأن النمو الإقتصادي الحقيقي لا يسبب الإنفاق العام، بل إنه يسببه إستنادا لإختبار السببية قصير المدى لـ "Granger"، وفي الحالة المعاكسة نجد أن الإنفاق العام لا يسبب النمو الإقتصادي، هذا ما تشير إليه معالم الإستباق التأثيرية بين المتغيرين لدى التحليل القياسي.

 

  7.السببية بين الإيراد العام والتضخم:

 

  يوضح هذا أيضا بأن إتجاه السببية غير متواجدة بين الإيراد العام والتضخم وفقا لإختبار "Granger" للسببية.

8.السببية بين الإيراد العام والبطالة:

 

  إتجاه السببية غير متواجد هنا أيضا بين الإيراد العام والبطالة وفقا لإختبار السببية لـ "Granger".

  9.السببية بين الإيراد العام والنمو الإقتصادي الحقيقي:

 

  تشير الحالة الأخيرة لدراسة السببية، والمتعلقة بين الإيراد العام والنمو الإقتصادي الحقيقي إلى أن كلاهما لا يتسبب في الآخر وفقا لإختبار "Granger"[ix].

v      لدراسة علاقات المدى الطويل وفي حالتنا قيد الدراسة، نجد بأن إجراء التكامل المتزامن بين المتغيرات التفسيرية والهدفية الست المشار لها، لا يتاح إجرائه بالنسبة لمجملها، بل للتي تتكامل منها من الدرجة الأولى فقط، أي بالنسبة لمركبي السياسة المالية (الإيرادات والنفقات الميزانية) وكذا معدلي التضخم والبطالة. فمن الناحية القياسية تبعا للدراسة المتواضعة هذه، نرى بأنه لا يمكن معرفة أثر الحجم النقدي كمؤشر معبر عن آثار السياسة النقدية طويلة المدى على المتغيرات الهدفية الثلاث المدروسة (الأهداف الداخلية للمربع السحري) وفقا لما تتيحه أبجديات التحليل القياسي لـ "Johansen" كأفضل إختبار للتكامل المشترك إلى الآن، ثم أنه ومن ذات المعيار، لا يمكن أيضا معرفة الآثار طويلة المدى لمركبي السياسة المالية على معدل النمو الإقتصادي الحقيقي، وعلى هذا سيبقى لنا أن ندرس مركبي السياسة المالية من إنفاق عام وإيرادات عامة ومدى تأثيرهما طويل المدى على كل من معدل التضخم ومعدل البطالة. لا بد أن نؤكد هنا أن رجل الإقتصاد القياسي قبل أن يكون رجل قياس، فإنه بالدرجة الأولى "رجل إقتصاد"، أي لا بد أن نحكم الوعي الإقتصادي مبدئيا قبل التقييس.. وعليه نطرح السؤال:

  - أيهما الأبلغ تأثيرا على الأهداف النهائية الداخلية للإقتصاد من بين مركبي السياسة المالية، أهي الإيرادات الميزانية أم الإنفاقات الميزانية؟

  طبعا.. فإن الجواب الإقتصادي السليم هنا يؤكد أنها النفقات الميزانية، لأنها تعبر في الغالب عن أنها مقدار الإيرادات الميزانية مضافا إليها التمويل بالعجز، ويتأكد هذا بالنسبة للميزانية العامة للجزائر طيلة الفترة الزمنية قيد الدراسة (1980- 2009). وتبعا لهذا، سنعمد لدراسة التكامل المتزامن بين الإنفاق العام من جهة، وبين كل من معدل التضخم ومعدل البطالة على حدى من جهة ثانية. إذ سيكون علينا مبدئيا أن نعلم مستوى التأخيرات الملائم إجرائه بالنسبة لكلا الإختبارين، لأن ذلك يعد واجب التحديد تبعا لطريقة التطبيق المعتمدة لدى برنامجيات "Economic-Views.5":

 

الجدول رقم "2": نموذج معيار الإنحدار الذاتي "VAR" لتحديد عدد التأخيرات الملائم.     المصدر: برنامجيات "E-Views 5"

 

 

المصدر: من إعداد الطالب إستنادا لبرنامجيات "E-Views 5.0".

  في إطار الدراسة لعدد التــأخيرات المثلى بين الإنفاق العام والبطالة فإننا سنعتمد التحليل المميز الذي يذهب إليه معظم القياسيين بالنسبة للعلاقة التأخيرية المثلى بين متغيرين لسلسلتين زمنيتين تسريان على مستوى إقتصادي كلي، وهو ذلك المتعلق بـ "Sequential Modified LR Test Statistic"، وعليه نجد أن أفضل تأخير يمكن إعتماده للعلاقتين "إنفاق عام-بطالة" و"إنفاق عام- تضخم" هو دوما "تأخير واحد- One Lags" كما يبدوا. ومنه سندرج الجدول الموالي:

الجدول رقم "3": نتيجة إختباريْ "Johansen" للعلاقة بين الإنفاق العام ومعدلي كل من البطالة والتضخم.

 

Test de Co-intégration de Johansen

نـوع العلاقة – Type de Relation

 

Traceλ

Critical Value: 5%

Critical Value: 10%

"الإنفاق العام- البطالة"

(Dépenses Budgétaire-Chômage)

H0: r=0

15,43941

15,49471

13,42878

"الإنفاق العام- التضخم"

(Dépenses Budgétaire- Inflation )

H0: r=0

10,57736

15,49471

13,42878

نتيجة التكامل المتزامن (The Result)

لا يوجد

لا يوجد

 

المصدر: من إعداد الطالب إستنادا لبرنامجيات "E-Views 5.0".

  يشير الجدول الآنف، في إطار العلاقة بين الإنفاق العام والبطالة، بأن قيمة "Traceλ" أصغر من قيمة القيمة الحرجة "5%"، وعليه نقبل الفرضية العدمية القائلة بأن رتبة المصفوفة تؤول إلى الصفر، وعليه لا داعي للمرور إلى إختبار أن رتبة المصفوفة تؤول إلى الواحد (H1: r=1)، لأنه من الوهلة الأولى إتضح بأن العلاقة بين السلسلتين "الإنفاق العام" و"معدل البطالة" لا تحمل تكامل مشترك، أي لا تجمع بين قيمها علاقة توازنية لدى المدى البعيد، وسيكون هذا متواجد أيضا حتى إن وسعنا نسبة القيمة الحرجة إلى "10%".

  بالنسبة للعلاقة "إنفاق عام- تضخم" فإن النتيجة كما يبدوا لا تختلف عن سابقتها، وعليه نقبل الفرض العدمي ونلغي المرور إلى إختبار جديد، ومنه فالعلاقة بين السلسلتين "الإنفاق العام" و"معدل التضخم" لا تحمل تكامل مشترك، أي أنه لا تجمع بين قيمها علاقة توازنية لدى المدى البعيد هي الأخرى.

 

 

خاتمة: إذن،

v        على المدى القصير:

ü    السياستين النقدية والميزانية في الجزائر طيلة الفترة قيد التقييس الإقتصادي "1980-2009م" تسببا في الغلاء المعيشي/ التضخم بنسبة تقرب إلى الثلث (%29,12).

ü    نتائج وخيمة ومخيبة للآمال، فيما يخص تأثير السياستين النقدية والمالية على الجانب الحقيقي من الإقتصاد، فخلال نفس الفترة، تؤثر السياسة النقدية الجزائرية على التوجه الحاصل في معدلات البطالة بـ "%5,35" وعلى معدلات النمو الإقتصادي الحقيقي بنسبة "%0.98"، في حين تؤثر سياسة الإنفاق العام كمؤثر عن السياسة الميزانية لنفس الفترة، على توجهات معدلات البطالة بـ "%0,12" وعلى معدلات النمو الإقتصادي الحقيقي بـ "%0,29".

ü    إختبار السببية لـ "Granger" بين الناتج الداخلي الخام والإنفاق العام خلال ذات فترة التقييس يوضح أن الأول يسبب الثاني وليس العكس.

v        على المدى الطويل، ما من علاقات تذكر بين الطرفين، السياستين الدوريتين والتوازنات الداخلية من أخرى.

إن تصريحات من هذا النوع تنعت سوء تسيير السلطات العامة في الجزائر، سواء فيما يتعلق بالجانب الدوري العمومي والهيكلي منها، وبما فيها الجانب الخاص، لأن الناتج من المحروقات هو من يحقق الإنفاق العام للفترة الموالية في معظمه (95 % من الصادرات) وليس العكس، كما أن النقد لا يمارس وظائفه الحقيقية بالشكل المطلوب، بل هو في معظمه وسيلة لإجراء المبادلات، فعموما النشاط بالجزائر لا يؤتي أكله طيلة الفترة 1980-2009.

v             نقترح في هذا الصدد تفعيل برامج إنتاجية هيكلية تؤول إلى تأسيس القاعدة الإقتصادية القومية الإنتاجية، وليس فقط البنية التحتية.

v             أما بالتصريح بالجانب النظري نقر بأن نموذجي "Keynes" و"IS-LM" هما الأنسب لتفعيل دولة ما لفعاليات الأداء المالي، والبلوغ إلى مستويات متقدمة في هذه الفعالية، سيما ما يتعلق منها بالمصطلحات الحديثة التي تظهر بالساحة الإقتصادية، والتي تذهب أحيانا إلى إجبارية إفراز سياسات إقتصادية هيكلية بشأنها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإحالات و الهوامش:



(**) التوازنات الخارجية لمربع كالدور السحري (le carrée magique de KALDOR): إستقرار سعر الصرف واعتدال ميزان المدفوعات.

(***) يقصد بالتوازنات الحقيقية هنا كل من النمو الإقتصادي الحقيقي والمعدلات البطالة (التشغيل) المسجلة دوريا.

 [i] يقصد بأتباع "Kyenes" في هذا الصدد: "نموذج "IS-LM" (أو كما يعرف بنموذج "H-H" لـ "J.Hicks & E.Hansen"، وكذا نموذج "DG-OG" أو كما يعرف بـ نموذج "H-H" بأسعار مرنة، الطرح الكينزي الجديد (NEK) وغيرها من نماذج النمو الكينزية...

 [ii] شوهد هذا التفاوت لدى أنصار التفكير الليبيرالي الحر، ودعنا نقل: طرح المدرسة النقدوية بزعامة "ميلتون فريدمان"/ المدرسة الكلاسيكية الجديدة "NEC"/ نظرية الدورة الإقتصادية الحقيقية/ إقتصاديات جانب العرض/ المدرسة النقدوية الجديدة "NEM".

[iii] Eviction par les Prix.

[iv] Règles- Monétaire.

[v] la PPP ; c’est la Partenariat Publique Privé.

[vi]  ننوه أنه في حالة تواجد سياسة نقدية تقييدية من طرف السلطة النقدية، فإن مركبات الميكانيزم تتغير بها إشارات الصعود والهبوط بالصيغة العكسية تماما.

[vii]  تجدر الإشارة إلى أن نموذج "كينز" لفعالية السياسة النقدية -افتراضاً- أمر يتماشى مع مقتضيات الدول الرأسمالية التي تمتلك أسواقا مفتوحة بالقوة والتطور المطلوبين (كإنجلترا  والو،م،أ …الخ).

(*) Eviction par les Prix.

[viii]  نشير هنا أن مستوى التأخر السابع يقر بأن معدل البطالة يستبق أو يؤثر على مستوى الإنفاق العام، ولكن هذا يعد مخالف لما تقتضيه النظرية الإقتصادية، وحتى على الصعيد القياسي، فإن حالة متفردة كهذه تعد حالة شاذة عن التوجه العام، ومنه رفض الفرضيتين العدميتين في الحالة الخامسة أعلاه نعتد به صحيح عموما، في إطار صيغته الإحصائية.

 [ix] ثمة إشارة مشابهة لسابقتها في هذه الحالة (الأخيرة في السببية لـ "Granger")، إذ يشير مستوى التأخر التاسع أن النمو الإقتصادي يتسبب في الإيراد العام، ولكننا إحصائيا سنرفض ذلك بحكم الإتجاه السببي العام، ونعتبر أن إتجاه السببية غير متواجد بين المتغيرين.

 

المراجع:

الكتب:

1-                بول. أ. سامويلسون/ وليام. د. نوردهاوس- ترجمة: هشام عبد الله/ مراجعة: د. أسامة الدباغ..."الإقتصاد"...ترجمة الطبعة الخامسة عشر- 2001 (الطبعة الأصلية: 1995)...دار الأهلية.

2-      John Maynard Keynes… traduit par : Jean- de Largentaye…"Théorie Générale de l’Emploi, de l’intérêt et de la Monnaie- Notes finales sur la philosophie sociale a laquelle la théorie générale peut conduire "..Version Numérique à Université de Québec-France-1942.

3-      Jean-José Quilès, C Lavialle, Marc Montoussé, J-L Bailly, G Caire…"Macroéconomie: Cours, Méthodes, Exercices corrigés"... collection GRAND AMPHI – 2eme édition- BREAL 2006.

4-      Pr. Olivier Blanchard/Pr. Daniel Cohen…”Macroéconomie”… Pearson Educatin-Paris-France… 2001.

5-      Gregory.N.Mankiw…Traduction de la 5emeédtion Américaine par Jean Houard…"Macroéconomie"…3 emeédtion/ de doeck..2003.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الملاحق

الملحق رقم "1 "

 

السنوات

الحجم النقدي (1)

معدل نمو (1)(%)

الإيرادات الميزانية (2)

معدل نمو (2) (%)

النفقات الميزانية (3)

معدل نمو (3)(%)

مؤشر أسعار الإستهلاك

معدل التضخم(%)

معدل البطالة(%)

الناتج الداخلي الخام (PIB)

معدل نمو الـ PIB الإسمي (%)

معدل نمو الـ PIB الحقيقي (%)

النمو الإقتصادي(%)

1970

7,1

% 8,97-

6,283

% 17,65

6,899

% 8,54

21,70

4,8

-

24,01

%17,12

%12,32

%9

1971

8

% 12,67

7,5

% 19,36

7,75

% 12,49

22,30

2,8

-

24,94

%3,87

%1,07

% - 7,5

1972

12,9

% 61,25

8,702

% 16,02

8,935

% 15,29

23,20

4

-

30,31

%21,53

%17,53

%20

1973

15,2

% 17,82

10,31

% 18,47

10,62

% 18,85

24,80

6,9

-

34,50

%13,82

%6,92

%3,25

1974

22,1

% 45,39

14,19

% 37,63

14,173

% 33,45

25,50

2,8

-

55,22

%60,05

%57.25

%7,5

1975

26,4

% 19,45

21,995

% 55,00

21,853

% 54,18

25,70

8,6

-

61,44

%11,26

%2,66

%5

1976

34,8

% 31,81

24,19

% 9,97

23,285

% 6,55

30,00

8,3

-

73,81

%20,13

%11,83

%8,5

1977

37,6

% 8,04

27.91

% 15,37

27,75

% 19,17

33,30

11

18,5

86,96

%17,81

%6,81

%5,5

1978

42,6

% 13,29

32,565

% 16,67

32,465

% 16,99

38,50

15,6

-

104,55

%20,22

%4,62

%9,5

1979

53

% 24,41

36,901

% 13,31

36,881

% 13,60

42,50

10,4

-

128,09

%22,51

%12,11

%7,5

1980

60,5

% 14,15

51,185

% 38,70

50,898

% 38,00

46,40

9,17

15,5

162,5

%26,86

%17,69

%0,9

1981

84

% 38,84

71,805

% 40,28

71,578

% 40,63

53,20

14,65

15,9

191,4

%17,78

%3,13

%3,6

1982

101,7

% 21,07

85

% 18,37

84,842

% 18,53

56,50

6,2

16,3

207,6

%8,46

%2,26

%4

1983

113,3

% 11,40

98,667

% 16,07

98,667

% 16,29

59,90

6,01

13,28

233,7

%12,57

%6,56

%5,6

1984

127

% 12,09

105,782

% 7,21

105,735

% 7,16

64,80

8,18

8,7

267,6

%14,50

%6,32

%4,1

1985

147,2

% 15,90

113

% 6,82

116,486

% 10,16

71,60

10,49

9,7

291,3

%8,85

%1,64-

%5,2

1986

126,018

% 14,38-

90,65

%19,77-

104,65

% 10,16-

80,40

12,29

17,5

299,5

%2,81

%9,48-

%1,3

1987

134,796

% 6,96

96

% 5,90

108

% 3,20

86,40

7,46

22,5

323,7

%8,08

%0,62

% - 1,1

1988

145,763

% 8,13

103

% 7,29

113

% 4,62

91,50

5,9

19,7

349,5

%7,97

%2,07

% - 1,8

1989

150,946

% 3,55

114,7

% 11,35

121,4

% 7,43

100,00

9,28

20

423,3

%21,11

%11,83

%3.4

1990

175,961

% 16,57

144,4

% 25,89

149,412

% 23,07

117,87

17,87

19,76

555,8

%31,30

%13,43

% - 0,1

1991

256,3

% 45,65

195,3

% 35,24

195,3

% 30,71

148,38

25,88

20,7

844,5

%51,94

%26,06

% - 1,2

1992

288,969

% 12,74

322,7

% 65,23

396,8

%103,17

195,38

31,68

23,8

1048,2

%24,12

%7,56-

%1,8

1993

99.592

% 65,53-

335,6

% 3,99

503,950

% 27,00

235,51

20,54

23,15

1166,0

%11,23

%9,31-

% - 2,1

1994

254,977

%256,02

474,1

% 41,26

613,7

% 21,77

303,91

29,04

24,8

1491,5

%27,91

%1,13-

% - 0,9

1995

397,975

% 56,08

586,5

% 23,70

734,876

% 19,74

394,42

29,78

28,1

1990,6

%33,46

%3,68

%3,9

1996

634,51

% 59,43

749,2

% 27,74

848,6

% 15,47

468,12

18,69

27,99

2564,7

%28,84

%10,15

%3,8

1997

657,868

% 3,68

881,5

% 17,65

946,217

% 11,50

494,93

5,73

27,97

2762,4

%7,70

%1,97

%1,1

1998

869,28

% 32,13

882

% 0,05

1022,696

% 8,08

519,44

4,96

28,02

2781,7

%0,69

%4,27-

%5,1

1999

941,451

% 8,302

937,1

% 6,24

1098,576

% 7,41

532,2

2,64

29,29

3168,4

%13,90

%11,26

%3,2

2000

1345,057

% 42,87

1190,75

% 27,06

1176,095

% 7,05

534,97

0,34

29,77

4023,0

%26,97

%26,63

%2,4

2001

1903,793

% 41,53

1403,84

% 17,89

1452,36

% 23,49

557,59

4,23

27,3

4235,6

%5,28

%1,05

%2,1

2002

2322,842

% 22,01

1500,25

% 6,86

1602,344

% 10,32

565,49

1,42

25,9

4455,3

%5,18

%3,76

%4,8

2003

2931,017

% 26,18

1451,45

% 3,25 -

1811,109

% 13,02

580,11

2,59

23,71

5149,1

%15,57

%12.98

%6,8

2004

3738.037

% 27,53

1528

% 5,27

1920

% 06,01

600,7

3,56

17,7

4827,0

%6,25-

%9,81-

%5,2

2005

4146,906

% 10,93

1629,76

% 6,65

2302,983

% 19,94

610,4

1,64

15,3

5199,0

%7,70

%6,06

%5,1

2006

4827,6

% 16,41

1683,294

% 3,28

3555,428

% 54,38

625,94

2,53

12,3

5567,0

%7,07

%4.54

%5,5

2007

5994,6

% 24,17

1831,288

% 8,79

3946,748

% 11,00

648,13

3,51

13,8

5990,0

%7,59

%4,08

%5,8

2008

6956

% 16,03

2763

% 50,87

4882,19

% 23,70

676,9

4,42

11,3

6363,0

%6.22

%1,8

%4,6

2009

7251,877

% 4,25

3178,7

% 15,04

5474,574

% 12,13

715,75

5,74

10,2

6785,0

%6,63

%0.89

%5

2010

-

-

3081,5

% 3,05 -

5860,86

% 7,05

-

-

-

-

-

-

-

2011

-

-

2992,4

% 2,89 -

6605

% 12,69

-

-

-

-

-

-

-

 

 

- http://www.bank-of-algeria.dz

- http://www.mf.gov.dz

- http://www.ons.dz

- world development indicators 2005 (CD en installation).

 

 

 

 

 Télécharger l'article: