التسويق الأخضر :بين الأداء التسويقي والأداء البيئي للمؤسسات الإقتصادية

 

أ.سميرة صالــحي

كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير

جامعة ورقلة، الجزائر

 

 

 

 

 

ملخص:

         يركز هذا المقال على البعد الأخضر للمؤسسات الإقتصادية لماله من أهمية بالغة، خاصة مع تزايد الوعي البيئي لهذه المؤسسات وإنتقالها من المسؤولية الإقتصادية ( التي أكد عليها آدم سميث في القرن الثامن عشر وظلت حتى منتصف الثمانينات من القرن العشرين ) إلى المسؤولية البيئية بما تحمله من إلتزامات وأخلاقيات بيئية هدفها حماية المجال الحيوي، الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، خفض النفايات والتخلص منها، الاحياء البيئي، تدنية المخاطر البيئية وتقديم المنتجات والخدمات الآمنة للمستهلك بهدف تحقيق الأداء التسويقي من جهة والتوازن البيئي من جهة ثانية. لذا تم طرح إشكالية هذا المقال في السؤال التالي : كيف يمكن للمؤسسات الإقتصادية تسطير إستراتجياتها الإنتاجية والتسويقية في ظل القيود الإجتماعية والبيئية؟

        وللإجابة على هذا التساؤل تم التعرض لمفهوم التسويق الأخضر في المبحث الأول من هذا المقال، وللمزيج التسويقي الأخضر في المبحث الثاني منه ولمفهوم تخضير المؤسسة والاستراتجية البيئية الخضراء في المبحث الثالث.

الكلمات المفتاحية: التسويق الأخضر، المستهلك الأخضر، تخضير المؤسسة، الإستراتجية البيئية الخضراء.

Abstract

            This article focuses on the dimension of the green economic institutions of his wealth of great importance, especially with the increasing environmental awareness of these institutions and their transitions from economic responsibility (emphasized by Adam Smith in the eighteenth century and remained until the mid-eighties of the twentieth century) to environmental responsibility, including in respect of the obligations and ethics environmental protection of its vital area, the sustainable use of natural resources, waste reduction and disposal, environmental biology, minimization of environmental risks and provide safe products and services to the consumer in order to achieve the marketing performance of the hand and the ecological balance of the hand.

       So the problem was introduced in this article the following question: How can the economic institutions underline strategic production and marketing within the constraints of social and environmental?
       To answer this question has been exposure to the concept of green marketing in the first section of this article, and the green mix- marketing in the second part of it and the concept of greening the institution and the Strategic Environmental Green in the third section.
Keywords: green marketing, greening the institution, strategic environmental green.

 

المبحث الأول: ماهية التسويق الأخضر.

1.التطور التاريخي لمفهوم التسويق الأخضر.

         تطور التسويق الأخضر نتيجة تنامي الوعي البيئي في السبعينات الذي أوجد مفهوم التسويق المجتمعي أو ما أسماه كوتلر وأرمسترونغ (Kotler & Armstrong) بالتسويق المسؤول إجتماعيا الذي نشأ وتطور جراء النواقص وأوجه النقد التي وجهت للتسويق التقليذي والتي تتمثل في ثلاث مجموعات:

أولا: تأثير التسويق التقليدي على الافراد من حيث الاسعار العالية، الممارسات المخادعة والبيع تحت الضغظ...إلخ

ثانيا: تأثير التسويق التقليدي على المجتمع من حيث إنشاء الرغبات المزيفة، محدودية السلع الإجتماعية والمساهمة في نشر قيم ثقافية منافية للمجتمع ...إلخ

ثالثا: تأثير التسويق التقليدي على شركات الأعمال الأخرى من ناحية إستخدامه من أجل الإضرار بالشركات الأخرى، خلق عقبات أمام دخول الشركات المنافسة للسوق وممارسة المنافسة غير الشريفة.

         وقد استمر مفهوم التسويق المجتمعي حتى منتصف الثمانينات وتحت تأثير مفهوم التنمية المستدامة وما ارتبط بها من اهتمام بالبيئة برز مفهوم التسويق الأخضر كحركة قوية بعد ذلك خاصة في التسعينات للحد من ممارسات التسويق التقليدي المشجع للإستهلاك بغض النظر إن كان لموارد متجددة أو غير متجددة، ذات تأثيرات إيجابية        أو سلبية على البيئة.

2.تعريف التسويق الأخضر.

         لقد عرفه كل من كوتلر وأرمسترونغ بأنه:"الحركة التي تتجه نحو قيام الشركات بتطوير منتجات مسؤولة بيئيا"1.كما عرفه شارتر وبولونسكي (Charter & Polonsky) بأنه:"عملية تسويق أو ترويج منتجات معتمدة على أدائها البيئي أي غير مضرة بالبيئة"2. وقد عرفه كل من بريد وفيريل(Pride & Ferrell) بأنه: "عملية تطوير وتسعير وترويج منتجات لا تحقق أي ضرر بالبيئة الطبيعية"3 .

أما ستنتون وآخرون(Stanton&al) فقد عرفوا التسويق الأخضر على أنه:"أي نشاط تسويقي خاص بشركة معينة، يهدف إلى خلق تأثير إيجابي أو إزالة التأثير السلبي لمنتج معين على البيئة"4

         وكخلاصة لما تقدم يمكن تعريف تعريف التسويق الأخضر بأنه:"عملية نظامية شاملة تهدف إلى إلتزام منظمات الأعمال بتقديم منتجات، أنشطة، مفاهيم، معلومات وخبرات غير ضارة بالمجتمع والبيئة الطبيعية، ومن جهة أخرى التأثير في تفضيلات الزبائن بصورة تدفعهم لطلب المنتجات غير الضارة بالبيئة".

3.أهمية التسويق الأخضر.

         من المزايا المترتبة عن تبني المنظمات لمفهوم التسويق الأخضر ما يلي:

-      إرضاء حاجات المالكين: من المتوقع أن يفتح منهج التسويق الأخضر آفاقا جديدة وفرص تسويقية مغرية أمام المنظمات التي تمارسه، وبالتالي تحقيق ريادة تنافسية في السوق ممايكسب المنظمة أرباحا أعلى فضلا عن إكتساب سمعة جيدة في المجتمع وتلبية حاجات المالكين.

-      تحقيق الأمان في تقديم المنتجات وإدارة العمليات: إن التركيز على إنتاج سلع آمنة وصديقة للبيئة يدفع بالمنظمة لرفع كفاءة عملياتها الإنتاجية، بحيث تخفض من مستويات التلف و التلوث البيئي الناجم عن تلك العمليات، فضلا عن تجنب الملاحقات القانونية المؤدية إلى دفع تعويضات للمتضررين وإثارة جمعيات البيئة وحماية المستهلك.

-      تحقيق القبول الإجتماعي للمنظمة: يساعد الإلتزام البيئي للمنظمة على كسب التأييد الإجتماعي لها وعلى توطيد علاقاتها مع عملائها الحاليين وكسب عملاء جدد في المستقبل.

-      ديمومة الأنشطة: إن تجنب المنظمة الخضراء للملاحقات القانونية وتأييد المجتمع لها بسبب القبول العام لأهدافها وفلسفتها يمكنها من الإستمرار في تقديم منتجاتها الصديقة للبيئة ودعم عملياتها وأنشطتها التجارية.

4.أبعاد التسويق الأخضر.

         يستند تطبيق منهج التسويق الأخضر إلى أربعة أبعاد رئيسية كما يلي:

-      تقليل التلف والضياع: إن التلوث أو تقديم منتجات تالفة أو غير ملاءمة للاستعمال عادة ما ينبع من عدم كفاءة العمليات الإنتاجية، لذا أصبح من الضروري التركيز على رفع كفاءة هذه العمليات عوضا عن البحث في كيفية التخلص من تلك المنتجات التالفة، أو مخلفاتها الصناعية.

-      توضيح العلاقة بين الكلفة والسعر: إن كل منتج يجب أن يعكس كلفته الحقيقية أو ما يقاربها عند تحديد السعر الخاص به، وهذا يعني أن سعر السلعة يجب أن يوازي القيمة التي يحصل عليها الزبون من تلك السلعة، علما أن هذه القيمة لا تعكس فقط كون أن هذه المنتجات لا تضر بالبيئة وانما تعكس الجانب الآخر لها المتمثل في البحث عن موارد بديلة وحماية الموارد الطبيعية وما يحتويه ذلك من كلف عالية كارتفاع مصاريف البحث والتطوير.

-      جعل التوجه البيئي أمرا مربحا: لقد أدركت العديد من المنظمات أن التسويق الأخضر يشكل فرصة سوقية قد تمنح المنظمة ميزة تنافسية ولربما مستدامة خاصة مع تنامي الوعي البيئي بين المستهلكين وتحولهم التدريجي إلى مستهلكين خضر وبالتالي سيكون هذا التوجه أمرا مربحا وخاصة في المدى الطويل.

-      تغيير المفاهيم المتعلقة بالمنتجات: تتمثل في أن المنتجات الجديدة يجب أن تعتمد بشكل كبير على موارد أولية غير ضارة بالبيئة، ولا تستهلك الكثير من المواد. بالإضافة إلى ضرورة تدوير بعض المنتجات بعد إنتهاء المستهلك من إستخدامها لإعادة تفكيكها والإستفادة منها مرة أخرى، فضلا عن ضرورة تغيير أساليب تعبئة وتغليف المنتجات بحيث تتضمن أغلفة يمكن الإستفادة منها مرة أخرى ولا تحتوي مواد ضارة أو مؤذية، فضلا عن الإعتماد على مصادر بديلة لتصنيع تلك الأغلفة. 

 

المبحث الثاني: المزيج التسويقي الأخضر.

1.المنتجات الخضراء.

         يشير هور(Hour) إلى أنه من الصعب تحديد ما هو المنتج الأخضر بشكل دقيق حيث أن ذلك يعتمد على المعتقدات السائدة، الثقافة، المعيار الزمني ونظرة المستهلك إلى المنتج.إلا أن هناك من يشير إلى أن المنتجات الخضراء هي التي تستجيب لحاجات البيئة ومطالبها، وتتميز المنتجات الخضراء بالخصائص التالية5:

-      المنتجات الخضراء هي منتجات ذات منافع للبيئة كأجهزة معالجة التلوث البيئي والتخلص الآمن من النفايات والإنبعاثات.

-      منتجات أقل أضرارا وتكلفة بيئية مقارنة بالمنتجات المماثلة الأخرى (كالمنتجات ذات علب التغليف القابلة للتدوير أو  للتحليل البيولوجي أو لإعادة الإستخدام، أو السيارات والآلات التي تستعمل البنزين الخالي من الرصاص).

-      منتجات أكثر استخداما للمواد والطاقات المتجددة كالمنتجات الغذائية من مواد زراعية أو المنتجات التي تستهلك الطاقة الشمسية.

-      منتجات أقل استخداما للمواد الخطرة كالمواد الحافظة والكيمياوية، السمية والنووية.

-      منتجات أكثر تحقيقا للجودة البيئية كأن تكون أقل تلفا، تلوثا وآثارا جانبية وفي المقابل أكثر استجابة لحاجات الزبائن وجمعيات حماية المستهلك.

-      منتجات موجهة لحاجات حقيقية خضراء لدى الزبائن وليس نحو الرغبات التي يخلقها التسويق والإعلان السلبي عن طريق إثارة الحاجات المزيفة.

-      منتجات أكثر تحقيقا للإعادات الخمس (5Rs) وهي: إعادة التدوير (Recycling)، إعادة الإستعمال (Reuse)، إعادة التكييف (Reconditioning)، إعادة التصنيع (Remanufacturing)، وأخيرا التصليح (Repair).

         ولقد أصبحت المنتجات الخضراء قادرة على أن تكتسب هوية بيئية متميزة من خلال الملصق البيئي أو ما يسمى بالملصق الأخضر، ليكون بمثابة دعوة للزبائن الخضر لتفضيل هذا المنتج على المنتجات المنافسة الأخرى، وبهذا يكون الملصق الأخضر وسيلة ترويجية تحقق مصلحة المنظمة في مبيعات أكثر ومصلحة البيئة في منتجات ودية بيئيا. وكمثال على الملصقات البيئية الخضراء (الملصقات أو العلامات) التالية:

 

        

      علامة التجارة النزيهة       علامة البجعة: تأثير المنتوج على البيئة       العلامة البيئية الأوروبية للمنتجات         علامة المنتوج العضوي الطبيعي

                                               ضئيل جدا

المصدر:بايفي فلمكي، ترجمة فنسو للخدمات اللغوية والترجمة، دليل البيئة للمهاجرين، شركات البيئة المحدودة: فنلندا، بدون سنة نشر، ص26.  تاريخ التصفح: 15/09/2011 في الموقع الإلكتروني: www.arabia-web-1-pdf

 

2.الإعلان الأخضر.

         يعتبر الإعلان أداة التسويق الأكثر أهمية من أجل زيادة المبيعات، وهذا يفسر الزيادة الكبيرة في إنفاق الشركات على الإعلانات. ففي الولايات المتحدة يتعرض الفرد يوميا ما بين (500-1000) رسالة تجارية حتى أن رجال الإعلان اصبحوا يتحدثون عن التأثير السلبي للإعلان المفرط. في حين أن البيئيين يتحدثون عن التلوث الإعلاني الذي يلاحق المستهلك في كل مكان وزمان من أجل المزيد من الشراء والمزيد من الإستهلاك لحاجات غير حقيقية. ويتميز الإعلان الأخضر بالخصائص التالية:

-      أن يكون الإعلان عن منتجات خضراء صديقة للبيئة.

-      أن يقدم الإعلان معلومات تفصيلية موثقة ودقيقة عن المنتجات الخضراء بما يزيد من وعي الزبائن في القضايا البيئية.

-      أن لا يتضمن الإعلان مقارنات وإدعاءات غير دقيقة عن المنتجات الخضراء المعلن عنها ومنتجات المنافسين، كما حدث في الإدعاء الإعلاني لشركة بريتش بتروليوم (BP) بالنفط الخالي من الرصاص فائق الخضرة الذي وضع الشركة موضع السخرية فيما بعد.

-      أن لا يساهم الإعلان في إثارة دوافع لاشعورية من أجل إيجاد حاجات غير حقيقية تزيد من الإستهلاك غير الضروري.

3.التسعير الأخضر.

         يمكن النظر للتسعير الأخضر على أنه عملية تحديد السعر في ضوء سياسة المنظمة المتعلقة بالإعتبارات البيئية سواء التي تفرضها اللوائح والقوانين البيئية أو مبادراتها الذاتية، وبالتالي فالتسعير الأخضر هو عملية فرض علاوة سعرية على المنتجات الخضراء جراء مراعاة المطالب البيئية في استخراج موادها، عملية تصنيعها واستهلاك الطاقة الأنظف فيها وتغليفها وكذا تكاليف البحث والتطوير. ومن مزايا التسعير الأخضر مايلي:

-      حماية البيئة من خلال الحد من الهدر وعدم الكفاءة في استخدام الموارد الطبيعية بدون عناية.

-      زيادة وعي الزبائن من خلال حصولهم على معلومات بيئية جديدة مقابل العلاوات السعرية للمنتجات الخضراء.

-      زيادة ولاء العاملين: حيث أن العاملين يميلون للعمل والإستمرار في منظماتهم التي تتميز بالمسؤولية الإجتماعية والبيئية.

-      التحسين المستمر ( Kaizen ): إن المنظمات القائمة على الكفاءة ستجد في العلاوة السعرية البيئية دافعا جديدا من أجل التحسين المستمر في المواد، المنتجات، العمليات واستخدام الطاقة والمبادرات البيئية الجديدة، وهذا ما يجعل التسعير الأخضر فرصة ومجال جديد لكسب ميزة تنافسية.

-      تحسين سمعة المنظمة: حيث أن التسعير الأخضر مناسبة جيدة من أجل تنشيط دور مصلحة العلاقات العامة في المنظمة لتحسين صورتها الذهنية لدى الجمهور.

4.التوزيع الأخضر.

         إن الجمع بين كلمتي التوزيع والأخضر قد يبدو للبعض أنه جمعا للمتناقضات، وهذا ما يثير التساؤل. إن التوزيع يتطلب النقل والنقل يساهم بشكل كبير في استهلاك الطاقة من جهة ويزيد من الاستهلاك ونطاقه من جهة أخرى. وهذا كله يساهم في خلق المشكلات البيئية ويعمل على تدهور البيئةن في حين أن مصطلح الأخضر يعمل على أن تكون البيئة تتمتع بالحماية من التلوث بكل مصادره بما في ذلك النقل والاستهلاك التي يقوم عليها التوزيع التقليدي.

         ويمكن تعريف التوزيع الأخضر بأنه عملية مراعاة الاعتبارات البيئية في تحريك المنتجات من المصدر إلى الزبون، ويمكن تحديد الإعتبارات البيئية في التوزيع في الحد من استهلاك الطاقة والحد من الإنبعاثات للتخفيف من ظاهرة الإحتباس الحراري. وهذه الإعتبارات يمكن تحقيقها من خلال ما يلي6:

-      تعزيز خيارات النقل الواعية بيئيا.

-      استخدام الشاحنات البيئية ( Eco-Truck ).

-      استخدام سيارات الديزل الحيوي ( Bio-Diesel ).

-      العمل على تحسين عمليات النقل من  خلال السياقة البيئية ( Eco-Drive )، اختيار الحجم الملائم للشاحنة، استخدام النقل المشترك للمواد، الحفظ الجيد للمنتجات عند التغليف.

-      تقوية تحالفات مع شركات التوزيع الأخضر.

 

 

5. المستهلك أو الزبون الأخضر.

         إن الزبون الأخضر بشكل عام هو صاحب قرار الشراء الذي يتجنب المنتجات المضرة وغير الودية بيئيا ويسعى للمنتجات الودية بيئيا، ومع ذلك فغن الزبائن الخضر أنفسهم يختلفون في درجة الخضرة قربا أو بعدا من المطالب البيئية حيث أن الالتزام يكون أقصاه في حالة الزبون الأخضر النشط الذي يكون مداوما على شراء المنتجات الخضراء مع الإستعداد لدفع علاوة سعرية من أجل ذلك كما يقاطع المنتجات غير الخضراء، ثم ليتناقص هذا الالتزام بدرجات حتى الوصول إلى الزبون الرمادي غير المكترث بالبيئة ولا يضعها ضمن معاييره عند الاختيار والشراء للمنتجات الخضراء والرمادية، كما يكون ولاؤه للعلامة والعادة الشرائية أولا. وعموما يتجنب الزبون الأخضر المنتجات التالية:

-      المنتجات الخطرة التي تهدد صحة الزبائن.

-      المنتجات التي تضر بشكل كبير البيئة عند إنتاجها أو استعمالها أو عند التخلص منها.

-      المنتجات التي تستهلك كميات كبيرة بشكل غير متناسب من الموارد في الإنتاج، الاستعمال والتخلص.

-      المنتجات التي تسبب نفايات غير ضرورية من خلال التغليف المفرط، خصائص المنتج الزائدة وقصر عمر المنتج.

-      المنتجات التي تستخدم مواد مأخوذة من أنواع وبيئات مهددة بالخطر.

-      المنتجات التي تستلزم قسوة واستغلال غير ضروريين للحيوانات.

 

المبحث الثالث: تخضير المنظمة.                       

1.مفهوم تخضير المنظمة.

         إن تخضير المنظمة يمثل الإتجاه الجديد الذي يحاول أن يدخل البيئة والإهتمامات البيئية في صلب أعمال المنظمة وفي نطاق واسع من إجراءاتها، عملياتها، برامجها، سياساتها وعلاقاتها من خلال مبادراتها الذاتية لتكون خضراء ومنسجمة مع البيئة ومحققة لميزتها التنافسية الجديدة من خلال ذلك. ولقد أشار هنت وجونسون  (Hunt&Johnson ) إلى أن ظاهرة تخضير المنظمة تتضمن الأبعاد التالية7:

-      المستهلكية الخضراء: وهم مجموع الزبائن الذين يشجعون المنتجات الودية للبيئة وهم على إستعداد دائم لدفع سعر أعلى مقابل حصولهم على هذه السلع والخدمات الخضراء.

-      الإعلان الأخضر: وهو الإعلان الذي يهتم بتقديم المعلومات والحقائق عن المزايا البيئية للمنتجات والخدمات الخضراء التي تقدمها المنظمة مع تجنب الإدعاءات المزيفة والمبالغة بالمنافع البيئية.

-      التقارير البيئية: وهي التقارير التي تعدها المنظمة والتي تتضمن معلومات وتفاصيل عن طريقة تعامل المنظمة مع البيئة، وقد تكون مطلوبة من الناحية القانونية في بعض الدول، إلا أنها من جانب آخر تستجيب أيضا لحاجة الزبائن من معلومات حول أهداف المنظمة ومواقفها إزاء البيئة وحمايتها.

-      الإستثمار الأخضر: وهو توسيع لمبدأ الإستثمار الأخلاقي الذي يقوم على تجنب الإستثمار في مجالات معينة كالسجائر وتشجيع الإستثمار في مجالات أخرى كإستصلاح الأراضي مثلا.

-      الإقتصاديات البيئية: لقد تزايد اتجاه الدول والحكومات نحو الأخذ بمبدأ من يلوث يدفع من خلال فرض الضرائب والغرامات على التلوث الذي تسببه المنظمات، حيث أقرت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OCDE) بهذا المبدأ منذ السبعينات، كما أن هناك العديد من الجهود تبذل من أجل إعادة النظر في الأساس الإقتصادي التقليدي لاستيعاب إقتصاديات البيئة حيث تم تطوير نماذج لتكامل البيئة بالتفكير الإقتصادي، ومن أمثلة ذلك محاولة إدخال المقياس الاقتصادي الجديد وهو الناتج البيئي الإجمالي (GEP) ليحل محل الناتج القومي الإجمالي (GNP) ليعكس معايير البيئة في النظرية الإقتصادية وتطبيقاتها. 

-      التنمية المستدامة: وهي التنمية التي تفي بحاجات الأجيال الحالية كما أنها تحافظ وبشكل متجدد على قدرة الأجيال القادمة على الإيفاء بحاجاتها. وهذا لا يمكن أن يتم إلا إذا كان النمو الإقتصادي قائما على حماية الموارد الطبيعية والبيئية.

         وهكذا تبدو عملية تخضير المنظمة بمثابة إعادة الخضرة إلى داخل المصانع والمنظمات والمناطق المحيطة بها، وهذا يعني أن الحركة الخضراء لا يهمها فقط أن تكون البيئة والطبيعة خضراء وأنما أيضا أن تكون الآثار الإجتماعية والإقتصادية والتكنولوجية أكثر إخضرارا، ومنه تحاول المنظمة الخضراء تبني سياسة بيئية شاملة أو جزئية تجعلها متلائمة مع البيئة ولوائحها وإتجاهاتها الأساسية، حيث تشير السياسة البيئية الشاملة إلى إعطاء المنظمة بعدا إستراتجيا لبرامجها البيئية ككسب ميزة تنافسية أو تجنب تهديد تنافسي، بينما تشير السياسة البيئية الجزئية إلى بعض المفاهيم والإجراءات التي تتخذها المنظمة على المستوى التشغيلي والوظيفي كالإستجابة للوائح البيئية وتطبيق منهج الإنتاج الأخضر أو التسويق الأخضر.

2.مستويات تخضير المنظمة.

         إن المنظمات لا تتماثل في عمليات التخضير التي تعتمدها سواء من حيث مستوى وشمول السياسة البيئية الخضراء أو نطاق الممارسات الخضراء التي تطبقها. وهذا يعود إلى الظروف الخاصة بكل منظمة ومدى تأثيرها على البيئة ونوعية هذه التأثيرات، وعادة ما تقوم عملية تخضير المنظمة على تدرج المستويات من المستوى التشغيلي الأدنى إلى المستوى الإستراتيجي الأعلى كما يلي:

-      المستوى التشغيلي: تخضير المنظمة من خلال الإستجابة للوائح البيئية.

-      وهذا ما يمثل الحد الأدنى المطلوب من قبل الحركة الخضراء حيث تتجنب من خلاله المنظمات المساءلة القانونية التي تفرضها تلك اللوائح، ويقوم هذا المستوى من التخضير على تبني تكنولوجيا ووحدات الرقابة على التلوث والحد منه حسب اللوائح البيئية. لهذا فإنه سوف ينصب على معالجة أو إستبعاد بعض المواد      أو تقليص إستخدام بعض المواد أو خفض النفايات والإنبعاثات الناجمة عن عملياتها، وعادة ما يكون من مسؤولية الإدارة الدنيا من حيث التنفيذ.

-      المستوى التكتيكي: تخضير الوظائف الأساسية للمنظمة.

-      وهذا ما يوسع ويعمق من تبني المنظمة للمطالب البيئية حيث أنها تبدأ بالإعتماد على الأنشطة الواسعة والمستمرة في وظيفة أو أكثر من الوظائف الأساسية للمنظمة بالإعتماد على قدرتها الفنية والتكنولوجية     أو إستجابة للمنافسة، أو لخفض التكلفة وغيرها. وفي هذا المستوى نجد المنظمة تتبنى وظائف مثل : الإستثمار الأخضر، الإنتاج الأخضر، التسويق الأخضر، المحاسبة الخضراء والإبتكار الأخضر.

-      المستوى الإستراتيجي: تخضير المنظمة على المستوى الإستراتيجي.

         وهذا يجعل عملية التخضير تستهدف الإستفادة من فرصة إستراتيجية (تحقيق ميزة تنافسية)، مواجهة تهديد إستراتيجي(تجنب عدم الميزة التنافسية)، وهذا المستوى يكون شاملا يغطي المنظمة ككل ومن مسؤولية الإدارة العليا. حيث أن الإهتمامات البيئية في المستويين الأول والثاني عادة ما تطرح بصيغة الوحدات المالية والقدرات التكنولوجية كما هو الحال في تكاليف الرقابة على التلوث والبدائل التكنولوجية المتاحة في المدخل العلاجي أو الوقائي، في حين أن المستوى الأخير يتناول التخضير برؤية شاملة والإهتمامات البيئية بصيغة المزايا التنافسية والفرص الإستراتيجية للمنظمة.

3.الإستراتيجية البيئية الخضراء.

         هناك عدة أسباب تكمن وراء تبني المنظمة للإستراتيجية البيئية الخضراء ومنها:

-      أولا: سعي المنظمة وراء كسب الميزة التنافسية البيئية.

         إن المنظمات اليوم تدرك أكثر من أي وقت مضى أن البيئة في حالات كثيرة يمكن أن تمثل بعدا من أبعاد الأداء الإستراتيجي إلى جانب التكلفة، الجودة، الإعتمادية، المرونة. وهذه الميزة التنافسية البيئية يمكن أن نلمس أبعادها فيما يلي:

أ.تميز المنتج البيئي، حيث تدخل المنظمة تغييرات على منتجاتها لتكون أكثر إيجابية للبيئة وأقل آثارا سلبية عليها.

ب.تفضيل الزبائن الخضر كشريحة سوقية مستهدفة.

ج.الميزة المستدامة، حيث أصبحت المنظمات تطور قدرتها القائمة على الموارد المستدامة كإستخدام الطاقات المتجددة بدلا من الطاقة الكهربائية.

-      ثانيا: تجنب عدم الميزة التنافسية.

         إن البيئة كما تقدم للمنظمات فرصا لكسب مزايا تنافسية فإنها تفرض تهديدات على المنظمة مراعاتها كالإلتزام بالمعايير القياسية البيئية الدولية( الآيزو14000)، المساءلة القانونية وخسارة فرصة الدخول للأسواق الدولية.

-      ثالثا: العمل بمسؤولية.

         إن المنظمات أصبحت أكثر حساسية إزاء ما يجول في المجتمع وقضاياه الإجتماعية والبيئية، كما أصبحت اكثر إلتزاما بالصحة والسلامة العامة وبالمبادرات البيئية العامة في المجتمع ما يطلق عليه مواطنة المنظمة.

 

         كما إن تبني الإستراتيجية البيئية الخضراء يستدعي من المنظمة تخضير الأبعاد التنظيمية التالية:

-      تخضير الإستراتيجية: عن طريق البحث عن فرص التسويق البيئي، التعاون لحل المشكلات البيئية والتركيز على الأداء البيئي.

-      تخضير الهيكل: إستحداث مصلحة التسويق البيئي وجعل الإتصالات والتعاملات الإدارية أقل بيروقراطية.

-      تخضير النظم: جعل الأداء البيئي مرتبط بأنظمة التقييم، التحفيز، أنظمة المعلومات والإستثمار الجديد.

-      تخضير الأهداف العليا: تبني الرسالة الخضراء الجديدة المتمثلة في الإستدامة وليس النمو.

-      الأفراد أو العاملين: تسهيل الإتصالات الداخلية الخضراء، مبادلات الوعي البيئي والتركيز على رفاه العامل.

-      تخضير المهارات: جعل الإدارة خضراء والتركيز على التدريب البيئي، التكنولوجيا الخضراء والإتصالات البيئية.

-      تخضير الأسلوب: الإنفتاح المتزايد والإهتمام بالمستهلك أوالزبون الأخضر.

4. 10 مبادئ تجعل من المنظمة مسؤولة بيئيا.

         هناك العديد من المبادئ التي يمكن للمنظمات الإلتزام بها لكي تقلل من مشاكلها البيئية وتصبح أكثر إستجابة للمطالب البيئية، ومن هذه المبادئ يلي8:

  1. 1.حماية المجال الحيوي من آثار إنبعاث المواد التي تسبب الضرر البيئي للهواء، الماء والتربة.
  2. 2.الإستخدام المستدام للموارد الطبيعية.
  3. 3.خفض النفايات والتخلص منها عن طريق المعالجتها وإعادة تدويرها.
  4. 4.المحافظة على الطاقة والإستخدام البيئي الآمن والمستدام لمصادر الطاقة.
  5. 5.تدنية المخاطر البيئية وضمان الصحة والسلامة للعاملين من خلال التكنولوجيا الآمنة وإجراءات الإستعداد للطوارئ.
  6. 6.الإحياء البيئي وتصحيح ما تسببت فيه المنظمة من أضرار بيئية.
  7. 7.إنتاج المنتجات والخدمات الآمنة التي لا تسبب الضرر البيئي.
  8. 8.فتح الحوار مع العاملين والمجتمع حول المخاطر البيئية للمنظمة وتقديم النصيحة والمشورة.
  9. 9.الإلتزام الإداري بالقضايا البيئية.

10. 10.التقييم الذاتي والتدقيق في مدى تنفيذ هذه المبادئ.

 

المراجع:

1.Philip Kotler & G.Armstrong, Principles of marketing, Prentice hall: New jersey,1996, p93.                                                                                  

2.نجم عبود نجم، البعد الأخضر للأعمال، مؤسسة الوراق: عمان، 2008، ص237.

3.ثامر البكري، أحمد نزار النوري، التسويق الأخضر، اليازوري: عمان، 2007، ص103.

4.نجم عبود نجم، مرجع سبق ذكره، ص241.

5. بايفي فلمكي، ترجمة فنسو للخدمات اللغوية والترجمة، دليل البيئة للمهاجرين، شركات البيئة المحدودة: فنلندا، بدون سنة نشر، ص26.  تاريخ التصفح: 15/09/2011 في الموقع الإلكتروني: www.arabia-web-1-pdf

6.الموقع الإلكتروني: www.people.hofstra.edu

7.D.hunt & C.johnson,Environmental management systems, McGraw-hill : London, 1995, pp18-9.                                                                        

8.الموقع الإلكتروني: www.ceres.org/principle.htm

 

 

 Télécharger l'article: