النمو المشترك La croissance conjointe للمؤسسات الجزائرية ضرورة أم اختيار؟

 

د. مباركة سواكري

كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير

جامعة الجزائر 3

الملخص:

تستمر عولمة الأسواق والمؤسسات، والبيئة التنافسية المفرطة من إحداث تغيرات جذرية في إدارة المؤسسات، تتميز المؤسسات الجزائرية بضعف  مواردها وكفاءاتها  مقارنة مع المؤسسات الأجنبية، فهي مطالبة للقيام بتحالفات إستراتيجية مع متعاملين أجانب من أجل مواجهة المنافسة المحلية أو اختراق السوق العالمي.

 

Résumé :

La globalisation des marchés et des entreprises, et  l’environnement hypercompétitif  continuent à entraîner de profonds changements dans le management de ces entreprises. Les entreprises algériennes se caractérisent par la faiblesse de ces ressources et ces compétences par rapport aux entreprises étrangères, donc elles  sont appelées à constituer des alliances stratégiques avec des partenaires étrangers afin de confronter la concurrence local ou pénétrer le marché international.     

 

 

تمهيد:

مع بداية التسعينات عرفت البيئة العالمية تحولات عميقة ، غيرت من طبيعتها فأصبحت أكثر حركية وأكثر تعقيدا، حيث لعبت الميادين التالية (D’Aveni,1995): التكاليف والجودة، الوقت timing والمهارات savoir faire، بناء وتهديم الوضعيات القوية، وتراكم وتجميد القدرات المالية الصعبة دورا هاما في تجسيد ما يسمى بالمنافسة المفرطة  hypercompétitionجعلت من سرعة وهجومية وسعة سلوكات وتحركات المؤسسات (Johnson et al.2011) ميزة البيئة التنافسية في الوقت الراهن.

لقد عوضت الفترات الطويلة والمستقرة والتي كانت تسمح للمؤسسات بالحصول على تميز تنافسي مستديم بالفترات القصيرة المستقرة والتي تتخللها التعثرات المتعددة حيث يلعب التميز التنافسي غير المستديم والمتعدد دورا هاما في ذلك، فانتهى زمن التميز التنافسي المستديم وانتهى معه زمن المؤسسات التي تكتفي بأمجادها، وجاء عصر المنافسة المفرطة حيث النجاح للمؤسسات الديناميكية فقط.

لمواجهة تلك البيئة، انتهى الزمن الذي كانت فيه المؤسسات تتبنى إستراتيجية دفاعية، حيث ألغت المنافسة المفرطة هذا النوع من الإستراتيجيات وجعلتها مرحلية فقط وفتحت المجال من جهة إلى الإستراتيجيات الهجومية كأحد الاختيارات الأساسية لها ، ومن جهة أخرى أخذت مؤسسات أخرى تبحث عن التقاطع بين مسارات التعاون والتنافس فيما بينها لتنفيذ مشاريع مشتركة وتخفيض تكاليف منتجاتها الموجهة للسوق والزيادة من قيمتها      و قيمة زبائنها، يعبر عن تلك المسارات بالتعاون التنافسي Coopétition الذي يعتبر كأحد الأشكال الجديدة لعمل المؤسسات الناتج من التحالفات أوالشراكة الإستراتيجية أو العملية بين المتعاملين لاكتساب الخبرات الجديدة في مختلف الجوانب التكنولوجية، البشرية ...الخ من جهة ومواجهة البيئة من جهة أخرى.

أصبحت بيئة المؤسسات الجزائرية تشهد إلى حد بعيد نفس خصائص البيئة العالمية، والبحث عن حليف لها تشترك معه في مواجهة البيئة المحلية أو تتعاون معه لاختراق الأسواق الدولية يعتبر أحد الخيارات الهامة لها.  

عالمية البيئة التنافسية المفرطة:

تمر اقتصاديات العالم والمؤسسات اليوم بمرحلة تتسم بعدم الاستقرار والتعقد على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية وازدياد المنافسة على المستوى المحلي والدولي، ترجع هذه الميزة الخاصة الجديدة للبيئة العالمية ذات التحولات العميقة (Gueguen,1997) لسببين أساسيين يعتبران المولدين للحركية والتعقيد وهما:

−      ارتفاع تداخل العلاقات بين المؤسسات.

      -  التغيير في العناصر المكونة للبيئة.   

  جعلت تلك الحركية والتعقد  الاقتصاديات والمؤسسات تعيش عالما مختلفا عن العالم الذي عاشته منذ سنوات قليلة فقط، حتى أصبح عدم اهتمام المؤسسات  بالزبون في مختلف مستويات التوزيع وحاجاته ورغباته والمنافع التي ينتظرها من خلال استهلاكه لمنتجات المؤسسة المفضلة لديه، المورد وما يتمتع بقدرة تفاوضية   والسوق الذي يشمل المنتجات المشابهة والبديلة، والمؤسسات المنافسة الحالية والمحتملة  والبيئة التي تشمل المؤثرات الأخرى غير المباشرة والتي لها قدرة التأثير في عرض وطلب منتجات معينة، نوعا من الانتحار الاقتصادي، كما أصبح من غير الممكن أن يفكر رؤساء الدول ومدراء المؤسسات في تلك المتغيرات  بمعزل عما يجري في العالم.

ارتبط ذلك بسيطرة اقتصاديات السوق وتدعيمها بتحرير التجارة الخارجية بدء من تحريرها من القيود الجمركية وغير الجمركية إلى مستوى انفتاح المؤسسات على الأسواق العالمية وأخيرا إلى التوجه نحو الشمولية. تجلت عملية تحرير التجارة العالمية التي دخلت مرحلة التنفيذ مع بداية القرن 21 ، إلى إنشاء إطار تنظيمي جديد لها هو منظمة التجارة العالمية التي بدأت نشاطها في 1 جانفي 1995 ، ومنه أصبحت العولمة سمة العصر.

إن العولمة ليست فكرة جديدة، فقد كانت موجودة منذ زمن بعيد ، ودارت حولها صراعات اقتصادية وسياسية وعسكرية ، ولكن الجديد هو تعدد المؤثرات الناتجة عن هذه الظاهرة من جهة وتسارع معدل نمو تلك المؤثرات من جهة أخرى نتيجة للتطور الهائل في تكنولوجيات المعلومات والاتصالات حتى انه يمكن القول أن هناك الآن سوقا عالميا واحدا. تعتمد العولمة على  تزايد الاعتماد المتبادل بين الدول في مجال الاقتصاد العالمي والذي يتحقق من خلال نمو حجم ونوعية التجارة عبر الحدود في السلع والخدمات والتدفقات النقدية بالإضافة إلى الانتشار السريع للتكنولوجيا والمعلومات بين  كافة دول العالم .

ذلك ما جعل الفكر الإستراتيجي ينظر إلى البيئة على أنها وحدة كونية شاملة ، فالبيئة التي تعمل فيها المؤسسات لا تقتصر فقط على البيئة المحلية بل تمتد لأبعد من ذلك حسب طبيعة نشاط المؤسسة وحجمها وأهدافها وإستراتيجيتها، ومنه يجب أن تنظر تلك المؤسسات إلى الأسواق العالمية باعتبارها أسواق محتملة وفرص ينبغي أن تسعى لاستغلالها وتهديدات يجب تجنبها . فمعظم الدول ومؤسساتها الآن مجبرة على فتح أسواقها للمنافسة العالمية  وأصبحت لا تستطيع البقاء والتطور في أسواقها المحلية بمعزل عن تأثير السوق العالمي ، وفي المستقبل لن يكون هناك مكان للمؤسسات التي يقتصر نشاطها على السوق المحلي فقط بل نجاحها سيتوقف على مدى قدرتها على المنافسة في السوق العالمي.

ولم يتوقف تعريف المنافسة على المنافسين في السوق المحلي، بل اتسع ليشمل المنافسين في السوق العالمي كله وامتد أكثر ليشمل المؤسسات التي تعمل في قطاعات صناعات أخرى ويمكن أن تنتج بدائل تنافس منتجات المؤسسة. ولم يعد دخول المؤسسات في حلبة المنافسة العالمية أمرا اختياريا، بل إن تجاهلها يمكن أن يؤدي إلى عدم القدرة على اتخاذ القرار الإستراتيجي الصحيح الواجب اتخاذه للتعامل مع المنافسة العالمية.  

   لم تتوقف المنافسة العالمية عند هذا المستوى بل قامت المؤسسات بتنمية قدرتها على المنافسة بعنف وشراسة في الأسواق العالمية معتمدة في ذلك على مختلف فرص التعلم والتجديد والاختراع حتى تتمكن من التنافس بنجاح في تلك الأسواق ،حيث لعبت الميادين التالية (D’Aveni,1995): التكاليف والجودة، الوقت timing والمهارات savoir faire، بناء وتهديم الوضعيات القوية، وتراكم وتجميد القدرات المالية الصعبة دورا هاما في تجسيد ما يسمى بالمنافسة المفرطة  hypercompétition، ولدت حسب  (Johnson et al. 20011  تكرار وسعة وهجومية سلوكات وتحركات المؤسسات في البيئة التنافسية المفرطة حالة عدم التوازن المستديم والتي تتميز بمايلي:

−      اشتداد المنافسة من خلال السعر والجودة.

−      تقليص دورات تصميم المنتجات وحياتها، وتسارع وتيرة الإبداع التكنولوجي.

−      زوال عوائق الدخول لقطاعات الصناعة نتيجة تطوير تكنولوجيات المعلومات والاتصالات.

−      عدم كفاية الموارد المالية لإنشاء التميز التنافسي المستديم، فلقد تمكنت المؤسسات الصغيرة من التحالف وتراكم القدرات المالية ومواجهة المؤسسات القوية.

يميز (D’Aveni,1995) من خلال المقاربة السلوكية للمنافسة بين أربع مستويات ممكنة لها في قطاع معين: المنافسة الضعيفة، المنافسة المعتدلة، المنافسة الشديدة والمنافسة العظمى extrême . تعبر المنافسة الشديدة عن المنافسة القصوى، والتي تمثل الشكل الجديد للمنافسة في الوقت الراهن. إن عدم ديمومة الميزة التنافسية هي من أهم خصائص المنافسة القصوى، حيث تضطر فيها المؤسسات إلى البحث عن الميزات التنافسية المؤقتة، فالمؤسسات التي تتميز بالمنافسة القصوى هي تلك التي لها القدرة على التوليد المستمر لميزات تنافسية جديدة.

لقد عوضت الفترات الطويلة والمستقرة والتي كانت تسمح للمؤسسات بالحصول على تميز تنافسي مستديم بالفترات القصيرة المستقرة والتي تتخللها التعثرات المتعددة حيث يلعب التميز التنافسي غير المستديم والمتعدد دورا هاما في ذلك، فانتهى زمن التميز التنافسي المستديم وانتهى معه زمن المؤسسات التي تكتفي بأمجادها، وجاء عصر المنافسة المفرطة حيث النجاح للمؤسسات الديناميكية فقط.    

المؤسسة: من التكيف والتموضع إلى التغيير:

لقد عرضت عدة أعمال في مختلف المجالات الاقتصادية وعلى المستويين الكلي والجزئي بهدف مواجهة البيئة التنافسية، إلا أن تحليل الوضعيات التنافسية يبين صعوبة الحد من المنافسة بين المؤسسات Bensebaa,1998) (  حيث لم يصل بعد علم الإدارة الإستراتيجية إلى مستوى النضج الذي تعرفه بعض العلوم الأخرى لوضع نظريات تسمح للمؤسسات بمواجهة هذه البيئة المتحركة والمعقدة

لم تتوقف  منذ عدة سنوات نظريات الإدارة بشكل عام والإستراتيجية بشكل خاص عن تقديم العديد من الأفكار النظرية والتطبيقية في الميدان الإستراتيجي، فقد تم تصنيف حسب Saias et Métais,2001تلك الأفكار إلى مجموعتين مختلفتين ومتتاليتين، إذ تخضع في المجموعة الأولى عملية صياغة الإستراتيجية لمبدئي التكيف والتموضع. يكون التكيف للمؤسسة مع بيئتها المحيطة بها للحصول إلى وضعية معينة والسيطرة على القطاع والمحافظة عليها، حيث صياغة الإستراتيجية تخضع لتحليل بيئي، يجعل من المؤسسة مستجيبة سلبية له، لا تملك أي قدرة على التأثير والتغير فيه، بل تبحث عن المركز المسيطر للتموضع. انطلقت هذه المقاربة من خلال أعمال Ansoff وانتهت بأعمالPorter حول التفكير عن التميز التنافسي، حيث تمثل ذروة خلاصات الأعمال لإستراتيجيات التموضع          تفترض الفلسفة الأساسية حول التكيف الإستراتيجي مبدءان أساسيتان وهما:

−      أن الضمان الحقيقي للمؤسسة للبقاء في بيئتها هو قدرتها على التكيف معها.

     - أما تحقيق النجاح للمؤسسة يفرض عليها الحصول على تميز تنافسي ثم المحافظة عليه

  إن التصورات الفكرية الجديدة المعاصرة للمجموعة الثانية وخاصة من خلال أعمال Hamel &   Prahalad ، والتي جاءت وكادت أن تلغي مبادئ المقاربة الكلاسيكية لاقتراحها أفكارا جديدة تتماشى والمنافسة المفرطة، لا تهدف من خلالها الإستراتيجية إلى قدرة المؤسسة على التكيف لظروف البيئة التنافسية بشكل خاص والبيئة بشكل عام، بينما يمكن للمؤسسة من خلال استغلال مواردها الخاصة وكفاءاتها المحورية تحويل شروط المنافسة والبيئة التي تعيش فيها بما يتماشى وإستراتيجيتها، وهذا هو المبدأ الأساسي للمقاربة المبنية على الموارد والكفاءات والتي تضع في المتناول مفهوم الإستراتيجية المبنية على القصد l’intention والحركة، تهدف من خلالها التحويل الدائم للعبة التنافسية والمؤسسة.

إن ابتعاد المؤسسات اليابانية عن مبادئ السلوك الإستراتيجي حسب المقاربات الكلاسيكية وخاصة من خلال مبدأ التكيف، حيث توصلت الإدارة اليابانية للمؤسسات من القيام بالتحويلات الممكنة لقواعد اللعبة في القطاع، وإيجاد سبل جديدة لمواجهة البيئة وحتى التغيير فيها، وإن تركيز مبدأ التكيف على المؤسسات الأكثر أداء فقط دون غيرها ، جعلا لهذه الفلسفة الغربية الكلاسيكية حدودا في الوقت الراهن وخاصة مع تباطؤ النمو الاقتصادي واشتداد الكثافة التنافسية بين المؤسسات .      

عرفت سنوات التسعينات أشكال جديدة للمنافسة في عدة صناعات، أدت هذه الآليات الجديدة إلى تولد بيئة جديدة للمنافسة المفرطة، تفترض هذه الأخيرة على المؤسسات حتى تكون أكثر أداء، أن توفق إلى حد بعيد في الجمع والتوليف بين مختلف امتيازاتها وتطويرها بسرعة فائقة، انطلاقا من إنشاء تعثرات ruptures، تصبح كمصادر لإنشاء فضاءات تنافسية جديدة . ، حيث أنه يمكن للمؤسسة اعتمادا على مواردها الخاصة وكفاءاتها المحورية تحويل شروط البيئة الخارجية التي تعيش فيها، يعبر ذلك عن فكر نظري جديد جوهره مفهوم الموارد والكفاءات، يهدف هذا الفكر في البحث عن العلاقة بين الموارد والكفاءات والتميز التنافسي.

يعتبر المؤلفان Hamel & Prahalad أول من انتقد المقاربة التقليدية، لكونها لا تسمح بشرح المسار التنافسي للمؤسسات التي تنطلق من وضعية تنافسية سيئة إلى التدخل وتحويل اللعبة التنافسية لصالح ميزتها، معتمدة في ذلك على تعويض مبدأ التكيف بفلسفة جديدة هي: القصد الإستراتيجي   L’intention stratégique

لقد تجاوزت المؤسسات والفلسفة الإستراتيجية في سنوات التسعينات منطق التكيف مع البيئة(Métais, 2002,P34) للأسباب التالية :

−      بينت الدراسات الأخيرة حول تفسير أداء عينة من المؤسسات، أن الأداء يخضع خاصة للمتغيرات الداخلية للمؤسسة.

−      أصبحت البيئة التنافسية في الوقت الحالي أكثر ديناميكية وتعقدا.

−      لا يسمح التكيف مع البيئة من تفسير الكيفية التي تعتمد عليها المؤسسات الأقل أداء من تغيير موازين القوى.        

تتضمن هذه الفلسفة الجديدة  وضع المؤسسة في قلب المقاربة الإستراتيجية، بهدف تحويل قواعد اللعبة في بيئة المؤسسة وإنشاء فضاءات تنافسية جديدة: معتمدة في ذلك على تصورين لفرضيتين هما:    

−       البحث عن رؤية طموحة طويلة المدى، تعبر خصائص هذه الرؤية عن التغيير الجذري للعبة التنافسية.

−      إن تحقيق هذه الرؤية يدور حول محفظة للكفاءات المحورية.

فيتحول المبدءان الأساسيان للمقاربة الكلاسيكية إلى ما يلي:

−      إن البحث على النجاح، يعتمد على الحصول على ميزات تنافسية متعددة و غير دائمة.

−      إن الهدف الأساسي لإستراتيجية ليس التكيف مع ظروف المنافسة ، ولكن تحويل تلك الظروف وتجديدها.

 يعتمد نموذج المقاربة الحديثة على فكرة الحركية انطلاقا من أن الوضعية التنافسية للمؤسسة غير دائمة ولا يمكن المحافظة عليها، ولهذا يجب دائما البحث عن الوضعيات الجديدة قبل أن تتكفل المنافسة بذلك.

يسمح التفكير حسب محفظة الموارد والكفاءات من التفهم الجيد للطريقة التي تسمح من تحديد التميز التنافسي، من خلال التغيير في تركيبة عوامل النجاح الأساسية أو إنشاء فضاءات تنافسية خاصة مكيفة للإمكانيات الداخلية للمؤسسة، فتهدف الإستراتيجية حاليا لفرض قواعد اللعبة بالتكيف مع الموارد الحالية والمستقبلة للمؤسسة.

سمحت المقاربة الجديدة من" قلب موازين التفكير والانتقال من التصور الهجومي الملائم إلى الفلسفة الهجومية الإبداعية والإرادية" (Métais,1997,P130)، إلا أن ذلك لم يستدع إعادة النظر في منهجية المقاربة الإستراتيجية، بل أصبحت تعتمد على فكرة ضمان التطور المنطقي للمؤسسة من خلال التفهم الدقيق لداخل المؤسسة مع تحديد المرتكزات الأساسية للوضعية التنافسية للمؤسسة لاختيار البيئة المناسبة لتك الموارد. 

 

من التحكم في عوامل النجاح الأساسية إلى إدارة الموارد والكفاءات:

يعبر عن نجاح أو إخفاق المؤسسات في تحقيق الوضعية التنافسية التي تسعى إلى اتخاذها في قطاع سوقها، بمدى تحكم تلك المؤسسات في العوامل البيئية بشكل عام وعوامل النجاح الأساسية بشكل خاص، حيث  يعبر عن عوامل النجاح الأساسية  حسب ((Gritli,1998من ثلاث جوانب وهي: 

−      في المنبع: تلك الأداءات التي يجب على المؤسسة تحقيقها والكفاءات التي يجب عليها اكتسابها، إذا أرادت المؤسسة النجاح في ميدان نشاط معين، ويفرض ذلك على جميع المؤسسات المتنافسة في نفس قطاع النشاط.

−      في المصب: الشروط الضرورية لنجاح المؤسسة.

      - وأخيرا، السماح للمؤسسة بأن تتمتع بقدرة تنافسية في مجموعتها الإستراتيجية، ثم توفر لها الانتقال السهل من مجموعة إستراتيجية إلى أخرى.            

ترجع جذور ظهور واستخدام مفهوم عوامل النجاح الأساسية Facteurs clés de succès FCS في الأدبيات الإستراتيجية إلى نشأة وتطور الإستراتيجية في سنوات الستينات من خلال تحديد العوامل الأساسية لنجاح المؤسسات ثم من خلال تحديد العوامل الأساسية المدعمة للميزة التنافسية للمؤسسات

وتميز تلك العوامل خصائص قطاع النشاط الإستراتيجي انطلاقا من (Chaix,1997,P59):

−      ارتباط مفهومعوامل النجاح الأساسية بعملية إعادة صياغة نشاط معين وهي: عملية التجزئة.

−      اعتراف المنافسين بفعالية تلك العوامل الأساسية للنجاح.

−      اعتبار التحكم في تلك العوامل في لحظة زمنية معينة الرهان الأساسي للتنافسية.

−      تواجد فروقات حقيقية أو احتمالية بين مختلف المنافسين في مجال التحكم في تلك العوامل. 

يعبر التحكم في عوامل النجاح الأساسية عن المقاربة الكلاسيكية على حد قول Métais للتكيف والتموضع، والتميز التنافسي المستديم، إلا أن المقاربة الحديثة التي تعتمد على التحويل في البيئة والتميز التنافسي المتعدد وغير المستديم ترتكز لتحقيق ذلك على إدارة الإمكانيات الداخلية للمؤسسة.

ظهرت المقاربة المبنية على الموارد والكفاءات في سنوات التسعينات ، والتي هي نتيجة تكامل مقاربتين، مقاربة " الموارد" انطلاقا من « Resource-based view,RBV » والتي طورت من طرف مجموعة من المؤلفين خاصة Wernerfelt, في سنة 1984، ثم  Barney في سنة 1986، ومقاربة "الكفاءات " انطلاقا من « Competence- based view,CBV »والتي شاعت على يد Hamel& Prahalad   في سنة 1990.

ترتكز هاتان المقاربتان حول الموارد والكفاءات  على تحقيق نفس الأهداف التي تسمح للمؤسسة بالإنفراد، فمن خلالهما يتعين البحث عن جذور التميز التنافسي دائما داخل المؤسسة ولهذا يجب على الإداري أن يجعل المؤسسة في حركية تسمح لها بالمحافظة على ثروتها من الموارد والكفاءات والحصول على الضرورية منها لتطورها المستقبلي.

تحول المقاربة المبنية على الموارد والكفاءات مفهوم المؤسسة من خلال محفظة أنشطتها الإستراتيجية المتمثلة في الثنائيات منتجات / أسواق إلى مفهومها من خلال الموارد الداخلية ، ومنه لا تتجلى عملية تصميم الإستراتيجية في التكيف مع البيئة الخارجية وإنما في التوجه نحو تطوير تلك الموارد.  يتطلب هذا التصور من المؤسسة أولا تحديد مواردها وكفاءاتها المحورية، ثم تعريف الإستراتيجية المناسبة لذلك، وستسمح هذه الأخيرة أيضا بتجديد تلك الموارد انطلاقا من تحديد العجز فيها وسده.

يعتمد التفكير الإستراتيجي المبني على المؤسسة، على تحليل شروط إنشاء التميز التنافسي من خلال تحديد موارد المؤسسة وكفاءاتها أكثر من دراسة خصائص المنافسة في قطاع الصناعة، فلقد اتجه التفكير الإستراتيجي نحو المؤسسة أكثر منه نحو بيئتها ومنافستها، لقد أفرزت النظرية المبنية على الموارد والكفاءات تطوير اتجاه فكري جديد  يؤكد على أهمية الموارد غير المادية في تحقيق التميز التنافسي ومواجهة المنافسة القصوى، فهذه المقاربة تنظر إلى المؤسسة كمجموعة من الموارد المادية وغير المادية، تضم المجموعة الثانية الخبرات، المعارف، العلاقات، الثقافة، السمعة، الكفاءات والكفاءات التنظيمية وتعتبر الأدبيات الإستراتيجية بشكل خاص والاقتصادية بشكل عام الموارد والكفاءات كمصادر ممكنة للتميز التنافسي.

ميز (Barney, 1991) بين ثلاثة أصناف للموارد ( الموارد من الرأسمال العيني، الرأسمال البشري، الرأسمال التنظيمي)،حتى تكون تلك الموارد مصدرا للتميز التنافسي للمؤسسة يجب أن تحقق خصائص نموذج VRIN،عوض Barney (Loilier & Tellier,2007,P145) بعد ذلك النموذج السابق بنموذج VRIO وذلك بإضافة بعض التعديلات عليه، معبرا على أنه  يجب تنظيم السياسات والإجراءات اللازمة حتى لا يستغل المورد ذو القيمة، النادر ومرتفع تكلفة التقليد من طرف المنافسين. 

لقد أدخلHamel & prahalad   مفهوم « core competencies » " الكفاءات المحورية " أو"الكفاءات الأساسية"في قاموس الإدارة الإستراتيجية والتي أصبحت تحتل مكانة هامة في التحليل الإستراتيجي، كما أطلق عليها Teece "القدرات الديناميكية " و Johnson et al. "القدرات الإستراتيجية "...الخ. تتميز هذه الكفاءات المحورية حسب المؤلفين بالخصائص التالية (Arrègle, 2006,P245):

−      توفير إمكانية الدخول نحو عدد متنوع من الأسواق.

−      المساهمة الهامة في تحقيق القيمة المدركة لدى زبائن المنتج النهائي.

−      صعوبة تقليدها من طرف المؤسسات المنافسة.  

تنتقد مقاربة الموارد منهجية التشخيص الإستراتيجي التي تتضمن انطلاقا من تحليل البيئة بشكل عام والقوى التنافسية بشكل خاص، تحديد عوامل النجاح الأساسية للقطاع وأحسن الوضعيات للمؤسسة، حيث تعجز تلك المنهجية عن تفسير الكيفية التي تسمح للمؤسسات بتجاوز أفضل المنافسين، بينما تجسد  إدارة القدرة الإستراتيجية في مكونات أساسية التي تعتبر كمصادر قوية لإنشاء قيمة إضافية للمنتجات والمؤسسات ومصادر أساسية للتميز التنافسي وتغيير قواعد اللعبة في قطاع الصناعة وإنشاء أسواق جديدة.

النمو: من النمو الخارجي إلى النمو المشترك:

بعد ما كان يعتمد نمو المؤسسات المرتكز على الموارد الخارجية للمؤسسة على النمو الخارجي انطلاقا من استراتيجيات الإندماج والشراء fusions-acquisitions التي استمرت في  تضاعفها الكبير منذ ظهورها في بداية القرن الماضي ، والتي عرفت حسب (Garrette et al.,2009) تباطئا في بداية سنوات 2000 المرتبط بالأزمة الإقتصادية، والذي زاد حدة مع أحداث 11 سبتمبر 2001، إلا أنها استعادت نموها بعد ذلك وخاصة بعد الدور الذي أصبحت تلعبه إقتصاديات الدول الناشئة في ذلك.

إلا أنه ولمواجهة البيئة الحالية، انتهى الزمن الذي كانت فيه المؤسسات تتبنى إستراتيجية دفاعية، حيث ألغت المنافسة المفرطة هذا النوع من الإستراتيجيات وجعلتها مرحلية فقط وفتحت المجال إلى الإستراتيجيات الهجومية كأحد الاختيارات الأساسية لها والتي ستزيد من نمو الإندماج والشراء، في حين أخذت مؤسسات أخرى تبحث عن التقاطع بين مسارات التعاون والتنافس فيما بينها لتنفيذ مشاريع مشتركة وتخفيض تكاليف منتجاتها الموجهة للسوق والزيادة من قيمتها و قيمة زبائنها، يعبر عن تلك المسارات بالتعاون التنافسي Coopétition الذي يعتبر كأحد الأشكال الجديدة لعمل المؤسسات الناتج من التحالفات أوالشراكة الإستراتيجية أو العملية بين المتعاملين لاكتساب الخبرات الجديدة في مختلف الجوانب التكنولوجية، البشرية ...الخ من جهة ومواجهة البيئة من جهة أخرى، والتي ظهرت حسب (Garrette et al.,2009  مع بداية سنوات 1990 وعممت و بشكل سريع في أغلب القطاعات الصناعية والخدمية .

يقترن حسب (Trabelsi,2007)  مفهوم الإستراتيجي بكلمة التحالف للتأكيد على عملية التخطيط الإستراتيجي لهذا التحالف لدى المؤسسات المعنية، حيث يعتبر التحالف الإستراتيجي وسيلة للمحافظة وحتى تدعيم الوضعية التنافسية للمؤسسات، ويأخذ التحالف حسب (Jaouen,2004) الطبيعة الإستراتيجية انطلاقا من أن:

-       الموارد المستعملة من طرف المؤسسات المتحالفة ذات طبيعة استراتيجية، لأنها ضرورية لبقاء و/أو تطور المؤسسة.

-       الأهداف المنتظرة من هذا التعاون هي أهداف استراتيجية.

-       الوضعية التنافسية للمؤسسات و/أو صورتها تغيير في بيئتها.

-        تغيرات هامة في التنظيم و/أو في نشاطات المؤسسة ( المهنة، وحدات النشاطات الإستراتيجية) تعرفها المؤسسات نتيجة التحالف.

تتميز التحالفات الإستراتيجية بمجموعة من الخصائص (Trabelsi,2007) :

-       ادارة عمل مشترك بين المؤسسات المتحالفة والمستقلة فيما بينها.

-       الإعتماد لتحقيق هذا العمل المشترك على موارد وكفاءات (ملموسة أوغير ملموسة).

-       الإستفادة المشتركة من مزايا التحالف.

-       المحافظة على العلاقة المتبادلة في حدود التحالف.

 

المؤسسات الجزائرية: التحالفات ضرورة أم اختيار:

أصبحت بيئة المؤسسات الجزائرية تشهد إلى حد بعيد نفس خصائص البيئة العالمية، نتيجة تطور تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وعولمة التنافس ، إن البحث عن حليف لتلك المؤسسات  تشترك معه في مواجهة البيئة المحلية أو تتعاون معه لاختراق الأسواق الدولية يعتبر أحد الخيارات الهامة لها. وباعتبار أن التحالف بين المؤسسات يثير فكرة التعاون المتبادل، الذي يقوم على تقاسم المنافع و القيم والمخاطر بين المؤسسات المتحالفة، إن الأسباب التي تجعل المؤسسات الجزائرية تبحث عن حليفا لها يمكن استنتاجها من أربعة عوامل إستراتيجية تؤدي إلى تكوين التحالفات الدولية حسب  Lévy,2006) (Saglietto &.

-       الحاجة إلى إختراق الأسواق العالمية.

-       الرغبة في بناء شبكة عالمية.

-       تخفيض التكاليف عن طريق إنشاء نشاطات مشتركة أو عن طريق أثر إقتصاديات الحجم.

-       الرغبة في المحافظة على التواجد في قطاع معين.  

وأما الأهداف التي تسعى المؤسسات الجزائرية تحقيقها من خلال التحالف فتتجلى انطلاقا من خصائص التحالف لـ  (Maalaoui,2006)  :

-       تحويل المنافسين المحتملين لمتعاونين من أجل الحصول وتطوير نشاطات جديدة في فترة التحالف.

-       إنشاء قيمة تآزرية بين المؤسسات المتحالفة، انطلاقا من التوفيق بين موارد المؤسسات المتحالفة.

-       إكتساب وتعلم معارف جديدة خاصة بالمؤسسة الحليفة.  

أما بالنسبة للمؤسسات الأجنبية (Mucchielli,1991)  فبعد ما كانت تخترق الأسواق الأجنبية بإنشاء وحدات جديدة، أو شراء أغلبية أسهم مؤسسات محلية، أصبحت في السنوات الأخيرة تبرم عقود تعاون مع مؤسسات أخرى. تختلف أسباب ذلك من دولة إلى أخرى ومن سوق إلى أخر، و تواجد هذه المؤسسات الأجنبية المتعددة الجنسيات في السوق الجزائرية يرجع لأسباب التالية على سبيل الذكر وليس الحصر:

 

-                      تميز السوق الجزائري بالجاذبية.

-                      تميز البيئة التنافسية بأنها فرصة.

-                      التصورات الجيوسياسية لإنشاء مناطق التبادل الحر.

-                      القرب الجغرافي من أكبر الأسواق الأوربية.

-                      السوق الجرائري بوابة للأسواق الإفريقية الأخرى. 

      تتميز المؤسسات الجزائرية  :

-       بضعف مواردها وكفاءاتها مقارنة بالمؤسسات الأجنبية.

-       بتصينف أعلبيتها في قائمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث توجه مواردها نحو ميادين نشاطات معينة.

يسمح لها ذلك في البداية أن:

-       تعتمد على التحالفات المكملة complémentaires أكثر من التحالفات الإضافية addititives، إذ من الأفضل أن تفكر في أن تعوض النقص في الموارد والكفاءات التي يقوم عليها الآن التميز التنافسي في مجال تخصص المؤسسات المتحالفة، أحسن من أن تفكر في تحقيق إقتصاديات الحجم أو اكتساب كفاءات جديدة التي تقوم على فكرة التعلم ،

-       إن تركيز التحالف على مجال نشاط المؤسسات وبالإعتماد على الموارد والكفاءات المكملة، يسمح ذلك  بتحسين جودة المنتجات والتي هي أساس التميز التنافسي. 

 

تعتبر التحالفات الإستراتيجية (Maalaoui,2006) من أهم الشبكات التي تسير عليها المعارف، حيث يمكن أن تطور المؤسسات من خلال تلك الشبكات كفاءات جديدة وذلك انطلاقا من عمليتي التحويل والتعلم وذلك كله حسب خصائص المعارف المحولة، البيئة والمؤسسات  المعنية، و هذا ما يجب أن تطمح إليه المؤسسات الجزائرية وخاصة بعدما أصبحت المعارف بشكل عام و معارف الموارد البشرية المورد الأساسي للإستراتيجية، وذلك من خلال الدور الذي تلعبه في تحقيق التميز التنافسي المتعدد وغير المستديم. فتركز عنذئذ على استغلال الموارد والكفاءات المحورية والقدرات الإستراتيجية المتوفرة والمتطورة من خلال التزاوج الهجين بين سلوك التعاون وسلوك التنافس للمؤسسات على المنوال التالي:(Prévot,2007)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Source: Prévot, 2007, P185

 

يرى الخبير الأوروبي Delattre(transacrion d’algérie,11/04/20011) أنهيجب على المؤسسات الجزائرية قبل التفكير في التحالف مع المؤسسات الأجنبية أن تفكر في التحالفات الوطنية من أجل اكتساب خبرة التحالف مع الحليف الوطني من خلال مثلا التحالفات العمودية.

الخاتمة: على الرغم من أهميةالتحالفات الإستراتيجية وإمكانية التحكم في المسائل الإستراتيجية المرتبطة بها إلا أنه لا يجب أن نتناسى مختلف الرهانات الأخرى المرتبطة بها وذات الطبيعة التنظيمية، الثقافية والسياسية، يتجسد كل مما سبق فيما يسمى بإدارة التحالفات الإستراتيجية، و نجاح هذه الإدارة يعتمد على توفير الشروط التالية والتي تجسد محددات نجاح التحالف الإستراتيجي بين المؤسسات حسب (OUÉDRAOGO,2003):

-       الثقة .

-       الإلتزام.

-       الإتصال.

 

 

 

 

المراجع:

  • Arrègle Jean-Luc, 2006, analyse « Resource Based » et identification des actifs stratégique, revue française de gestion, vol.32, N°160.
  • Barney Jay, 1991, Firm resources and sustained competitive advantage, Journal of management, Vol.17, N°1.
    • Bensebaa Mohamed Faouzi, 1998, L’action stratégique et le souci des réactions mimétiques, thèse de doctorat, Université de paris 12 Val – de Marne.
    • Chaix Jean Lin, 1997, Contribution à l’analyse stratégique : construction et insertion d’un outil d’identification des facteurs clés de succès, thèse de doctorat, Université de paris 10 – Nanterre.
    • D’aveni Richard, 1995, Hyper compétition, Vuibert.
    • Delattre Michel,11/4/2011, Transaction D’ALGERIE, premier quotidien national d’information économique.
    • Garrette Bernard & Dussauge Pierre & Durand Rodolphe (coord.), 2009, Strategor, Dunod.
    • Gritli Abdelkader, 1998, Comportements stratégiques, facteurs clés de succès et contrôle, thèse de doctorat, Université de Lille,
    • Gueguen Gaël, 1997. face aux turbulences, l’entreprise doit-elle être réactive, 11ème conférence de L’AIMS.
    • Jaouen Annabelle, 2004, Les alliances stratégiques entre TPE : éclairages, 7° congrès international francophone en entrepreneuriat et PME.
      • Johnson Gerry, Scholes Kevan, Whittington Richard, Fréry Frédéric, 2011, Stratégique, Person Education France.
      • Loilier Thomas & Tellier Albéric (Dir.), 2007, Les grands auteurs en stratégie, Editions EMS.
      • Maalaoui Adnan, 2006, L’apprentissage inter organisationnel dans les alliances stratégiques entre PME : vers un modèle en 3B, 8° congrès international francophone en entrepreneuriat et PME.
      • Métais Emmanuel, 2002. Vers la notion de polyvalence stratégique, revue française de gestion, vol. 28, N°138.
        • Métais Emmauel, 1997, Intention stratégique et transformation de l’environnement concurrentiel, enjeux d’une conception de la stratégie centrée sur les ressources de l’entreprise, thèse de doctorat,  Aix-en-provence.
        • Mucchielli   Jean - louis, 1991, Les alliances stratégiques et firmes multinationales : une nouvelle théorie pour de nouvelles formes de multinationalisation, revue d’économie industrielle, vol55. 
        • Ouédraogo Alidou, 2003, Les alliances stratégiques dans les pays en développement, spécificité, management et conditions de performance, thèse de doctorat, HEC Montréal.
        • Prévot Frédéric, 2007, Coopétition et management des compétences, revue française de gestion, N°176.
        • §  Saglietto Laurence & Lévy Denise, 2006, Etude morphologique du réseau des alliances aériennes, Flux, N° 63.
        • Saias Maurice, Métais Emmanuel, 2001, Stratégie d’entreprise : évolution de la pensée, Finance Contrôle Stratégie, vol. 4, N°1.
        • §  Trabelsi Karim, 2007, la confiance : «  plate - forme «  de l’alliance stratégique, Management &amp ; avenir, N°14.

 

 Télécharger l'article: