انعكاسات الإصلاح الاقتصادي و التكييف الهيكلي لقطاع الزراعة

و أثره على السياسات الزراعية

 

الدكتور أحمد لعمى - جامعة ور قلة

         الأستاذ عزاوي عمر - جامعة ور قلة 

 

            شهدت الجزائر منذ النصف الثاني من الثمانينات تحولات هامة في اتجاه الإصلاح الاقتصادي و التكييف الهيكلي على مستوى الاقتصاد الكلي وأيضا على المستويات القطاعية ، و قد كان قطاع الزراعة في بؤرة تلك التحولات و مجالا أساسيا لما يجري من الإصلاحات والتعديلات ، و ذلك بحكم أهميته المحورية في الاقتصاد الوطني و أهميته الاستراتيجية فيما يتعلق بمعيشة معظم العاملين في هذا القطاع ، و جميع السكان وتوفير متطلباتهم الاستهلاكية الأساسية من منظور التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

 

I- المعالم الرئيسية للقطاع الزراعي قبل الإصلاحات:

يعتبر القطاع الزراعي من أهم القطاعات الأساسية في الاقتصاد الوطني حيث يمثل الهدف الأساسي الأول لأي إستراتيجية زراعية و تحقيق الاستغلال الأمثل لكافة الموارد المتاحة من طبيعية و بشرية و مالية و تحقيق الاكتفاء الذاتي .

و قد شهدت الجزائر تطبيق سياسات اقتصادية خاصة في القطاع الزراعي تتمثل في أسلوب التخطيط المركزي الشامل لتحقيق الأهداف العامة لهذا القطاع و ذلك بالسيطرة على غالبية الأراضي الزراعية و احتكارها للإنتاج و التسويق و الأسعار، فقد بلغت مساهمة هذا القطاع كما يلي : الناتج المحلي الإجمالي في سنة  1980[1] 7.95%وارتفعت سنة 85 إلى 8.85%.

حيث كانت النسبة المتوسطة لمساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي في الفترة ( 80-84 )، 5.99% في حين كانت مساهمة القطاع الصناعي لنفس الفترة 38.91%.

أما في ما يتعلق بباقي المؤشرات  فكانت كما يلي [2]:

-تشكل القوى العاملة الإجمالية في كل القطاعات الاقتصادية حوالي 18.11%خلال فترة 80 – 84 من إجمالي السكان.

و فيما يتعلق بالعمالة الزراعية، فقد ساهم قطاع الزراعة في تشغيل 939.3 ألف نسمة في النصف الأول من فترة الثمانينات حيث يعتبر القطاع الأول من حيث التشغيل و في حدود 25.8% تلبية الصناعة.

و قد كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 80-84 يقدر بــ:2856.9 دولار في حين متوسط إنتاجية العامل الزراعي لنفس الفترة 3110.8 دولار .

- المـيزان التجـــاري:

مساهمة القطاع الزراعي في الميزان التجاري مساهمة سلبية حيث حقق عجزا بمقدار 2519.3 مليون دولار في الفترة 81-84 بسبب ارتفاع قيمة الواردات الزراعية.

- الاكتفـاء الذاتي في الفتـرة (81-84 ):

يشكل الإنتاج الإجمالي للحبوب 1914.81 ألف طن و هو يمثل 30.6 كنسبة للإكتفاء الذاتي.

أما بالنسبة للخضر و الفواكه فيقدر مبلغ الإنتاج الإجمالي 1920.1 ألف طن و هو ما يمثل 98% كنسبة للاكتفاء الذاتي.

 

II- برامج الإصلاح الاقتصـادي و التكييف الهيكلي و انعكاساتها على السـياسات الـزراعية:

تعاني الدول النامية من أزمات حادة في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية، عجز ميزان المدفوعات، عجز الميزان التجاري، انزلاق العملات الوطنية، التضخم، البطالة، الفجوة الغذائية.

تعود أغلب هذه الإختلالات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية إلى إتباع سياسات اقتصادية غير مناسبة، و لا تتلاءم  مع ظروف و احتياجات المجتمع، فكانت السياسة الحتمية تتمثل في تحرير الاقتصاد الوطني و رفع يد الدولة عن احتكار النشاط الاقتصادي و ضمان أحسن تخصيص للموارد و تنويع الاستثمارات بين فروع الإنتاج و هذا ما يطلق عليه بـ: التكييف الهيكلي للاقتصاد الوطني.

و لاعتبار أن القطاع الزراعي يحتل مكانة هامة في الاقتصاد الجزائري فإن الأمر يتطلب دفع معدلات التنمية الزراعية و تحقيق هدفين أساسيين يتمثلان في:

-         زيادة و رفع الكفاءة الإنتاجية في استخدام الموارد الزراعية المتاحة.

-         زيادة المساهمة أكثر في تحقيق التوازن و تحمل أعباء التنمية.

و تتضمن برامج التكييف الهيكلي ما يلي[3]:

-         إعادة ترتيب أولويات الخطة الاقتصادية وفقا لاحتياجات المجتمع و أهداف التنمية.

-         التركيز على الاستثمارات ذات الإنتاجية العالية، و إعادة هيكلة القطاع الإنتاجي.

-         تقليص دور القطاع العام و تطبيق سياسة الخوصصة.

-         الانفتاح على السوق العالمية.

-         تخفيض و إعادة هيكلة النفقات.

-          

أما بالنسبة للقطاع الزراعي فإن التكيف الهيكلي لهذا القطاع ليتكيف مع سياسة التحرير الاقتصادية يتطلب اتخاذ العديد من الإجراءات حتى لا تنعكس سلبا على أداء هذا القطاع، و تتمثل أهم جوانب التكييف الهيكلي لقطاع الزراعة في الجزائر، العمل على ما يلي[4]:

-         تحرير الإنتاج الزراعي و أسعار السلع الزراعية ما عدا بعض المحاصيل الإستراتيجية.

-         خوصصة القطاع العام.

-    إنشاء الغرف الفلاحية لزيادة التقارب و التشاور مع المزارعين و الفلاحين، و قد تم بالفعل إنشاء أكثر من 40 غرفة فلاحية على مستوى الوطن.

-         إنشاء تعاونيات زراعية على أسس تجارية اقتصادية و إنشاء جمعيات زراعية.

-         إلغاء احتكار الدولة في التجارة الداخلية و الخارجية عدا بعض المنتجات الإستراتيجية .

 

 

 

 

1) مجــالات الإصلاحـات الهيكلية الـزراعية:

  1. مجـال السياسة النقدية: تهدف إجراءات السـياسة النقدية إلى التحكم في عرض النقـود و زيادة سعر الفائدة تدريجيا.
  2. مجـال السياسات المالية: تهدف هذه الإجراءات إلى التحكم في الاتفاق الحكومي و توسيع قاعدة الضرائب، و زيادة كفاءة تطبيق السياسات المالية، و يكون ذلك عن طريق التحول إلى القطاع الخاص و إلغاء الدعم في القطاع الزراعي.
  3. مجـال السياسات التجارية: تم إدخال التغيرات التالية:

–        إلغـاء القيود على استيراد و تصديـر السلع الزراعـية (عدا السلع الإستراتيجية) و بالتالي تحرير التجارة الزراعية.

–        إعادة النظر في التعريفة الجمركية بما يضمن مراقبة السوق و حماية المنتجات الفلاحية.

–   تعديل سعر صرف الدينار للوصول إلى قيمته الحقيقية في التعامل بما يضمن تحجيم السوق الموازي و إعطاء ميزات تفضيلية للسلع الزراعية المصدرة.

2)             الإجـراءات المسـاندة لتطبيق الإصلاحـات الهيكلية:

تم اتخاذ العديد من الإجراءات المساندة لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية:

-    إصلاحـات قـانونية و مـؤسسية: تم مراجعة القوانين و التشريعات المنظمة لهذا القطـاع و القطـاعات المساندة و التي تتعلق بالملكية و الأنشطة الإنتاجية و التجـارية و قوانين الأسعــار و تم إحداث مؤسســات جديدة تتعـامل في توفير السلع الأولية و مستلزمات الإنتاج.

-    إصلاح نظـام الحوافـز : و تتضمن إصدار قرارات متعلقة بتحرير الأسعار و إلغاء الدعم و تحرير أسعار الفائدة، تعديل سعر الصرف للدينار الجزائري و تحرير التجارة الداخلية و الخارجية و إلغاء امتيازات مؤسسات الدولة.

 

3)   آثار برامـج التكييف الهيكلي للقطـاع الزراعي على السـياسات الزراعية:

حتى يتم التعرف على آثار هذه البرامج على هذا القطاع لابد من دراسة بعض المؤشرات تتعلق بـ: - التغير في مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي .

-         معدل النمو في القطاع الزراعي.

-         التغير في قيمة الصادرات و الواردات الزراعية.

-         تطور القوى العاملة و القوى العاملة الزراعية

هذه المؤشرات نوضحها في الجداول التالية :

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم (01)

            يوضح  تطورمؤشرات تنمية القطاع الزراعي:          مليون دينار

المؤشرات

1990

1995

1998

الانتاج الاجمالي(P.B)

554388

2002638

27811600

مؤشرات الانتاج الزراعي(86-95)=100

90.6

110.9

126.5

معدل نموالانتاج الزراعي

7.55

15.4

27.46

القيمة المضافة الاجمالية

429306

1566580

2181200

القيمة المضافة الزراعية

62725

196559

309400

نسبة القيمة المضافة الزراعية على ق م الاجمالية

14.61

12.55

14.18

نسبة القيمة المضافة الزراعية على( P.B)

11.31

9.82

11.12

Source :Ministére de L' agriculture dans l' économie natinale p 5.

 

جدول رقم  (2)

يوضح العمالة الإجمالية والزراعية :

                                                                                                                  الوحدة : الف نسمة

المؤشر

90

95

98

العدد الاجمالي للسكان

25022

28060

29272

القوة العاملة

4095

5154

5815

العمالة الزراعية

970

1048

1200

نسبة العمالة الزراعية الى العمالة الاجمالية

23.68

20.33

20.63

Source :Ministére de L' agriculture dans l' économie natinale p 6.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم (3)

يوضح تطور الصادرات والواردات في القطاع الزراعي    الوحدة الف دولار

الإنتاج

1990

1995

1999

متوسط (90-99)

الصادرات

11266078

9065500

12433836

11200340

الواردات

9651758

10400269

9168770

9098391

Source :Ministére de L' agriculture, L' agriculture par chiffres,2000 p 15.

 

-          تأثير التكيف الهيكلي على تحـرير أسعـار السلع الزراعية:

إن تحرير أسعار السلع الزراعية يتم عن طريق نظام السوق الذي يعتمد على قوى العرض و الطلب، و بالتالي تصبح الأسعار تعكس القيمة الحقيقية للمنتجات و الموارد في ظل انسحاب الدولة من نظام السوق عن طريق تقديمها للدعم أو سياسات مالية انتقائية و ترشيد القرارات سواء بالنسبة للأفراد أو المؤسسات.

و بالنسبة للجزائر الحكم على نجاح نظام التسعير تحت ظروف المتغيرات الاقتصادية من الأمور الصعبة و من الصعب القيام بعملية التحرير الكامل للأسعار.

 

- تأثير التكيف الهيكلي على تسويق السلع الزراعية:

يترتب على تحرير التسويق الزراعي: عدم إلزام المنتجين بيع محاصيلهم لجهة معينة، و إنما وفقا للأسعار الأعلى، و سيكون من نتائج هذا التحرير تقلبات كبيرة في الأسعار، إذ تصبح المنافسة و الكفاءة هي أساس نظام السوق و إلغاء الاحتكار إلى صالح القطاع الخاص، و لكن لابد من توفير الآليات المناسبة للرقابة و المتابعة و التنظيم و توفير الموارد المالية و هي جوانب تسجل فيها الجزائر قصورا كبيرا.

 

- التكييف الهيكلي و تحـرير مصادر الاستثمار و التمـويل الزراعي:

تتضمن السياسة الخاصة بالتكييف الهيكلي في القطاع الاستثماري و التمويل الزراعي أن يتولى الزراع الحصول على الاستثمارات و المدخلات الزراعية بأساليبهم الخاصة، كما يتم تخلي الدولة عن دعم القطاع الزراعي، و تحرير أسعار الفائدة لتعكس المعدلات الحقيقية و الأسعار السائدة في السوق و ستتعدد مصــادر التمويل كالبنوك التجارية و الزراعية و التمـويل الذاتي و المصادر الحكومية التي يجب عليها حماية الزراعة من التدهور عن طريق تقديم الدعم الذي لا تقدر عليه المصادر الأخرى.

 

- أثار التكيف الهيكلي و تحـرير التجــارة الخـارجية:

في ظل برامج التكيف الهيكلي تصبح التجارة الخارجية الزراعية جزءا من التجارة الدولية و بالتالي سيتم فتح قطاع التجارة للاستيراد و التصدير من السلع و مستلزمات الإنتاج و سيؤثر هذا التحرير على إنتاج العديد من السلع، و هنا يجب إعادة النظر في الهياكل و الأجهزة و القوانين بما يتماشى مع سياسة التحرير الاقتصادية.

 

 

 

 

- التكيف الهيكـلي و دور المـؤسسات الـزراعية:

حتى يتم الانسجام مع برامج التكييف الهيكلي يستلزم تطوير مهام و أداء العديد من المؤسسات:

-       وزارة الـزراعة: يجب القيام بالبحوث و الدراسات و تطوير الأساليب الزراعية و حل العديد من المشاكل فيما يتعلق بالبذور و الإرشاد الزراعي، و مراقبة مدخلات القطاع الزراعي ( مستلزمات القطاع الزراعي و الاستخدامات و الواردات، و التلوث)، و مراقبة القوانين و التشريعات الزراعية و تشريعات الري و حماية الإنتاج الزراعي بشكل عام.

-      التعـاون الـزراعي: تعديل أو تغيير قانون التعاون بما يتلاءم مع المعطيـات الجديدة و تحقيق أهداف القطاع الزراعي و بالتالي توجيه و ترشيد استخدام الموارد، و فتح المنافسة مع القطاع الخاص.

  -الــدور التمـويلي: و لذلك يجب تغير دور البنوك لتحويل القطاع الزراعي بأسعار الفائدة السائدة في السوق و دعم أسعار الفائدة على القروض الزراعية.

-         آثار الانظمـام إلى OMC : ان اثار الانضمام المتوقعةبالنسبة للاقتصاد الجزائري كانت كما يلي[5]:

     -خصـائص اقتصاد الجـزائر على المستوى الكـلي: هناك ميزتين أساسيتين تؤثران سلبا على الوضعية المستقبلية للاقتصاد الجزائري:

  • إرتفــاع حجم المديونية.
  • الاعتماد على المحروقات حيث تساهم بأكثر من 50 % من الإيرادات العامة للدولة.

 

  -الآثار المتوقعة في مجـال تجـارة السلع:( السلع الصناعية، السلع الزراعية، المنتوجات...).

تشكل حصة المحروقات من إجمالي صادرات الجزائر أكثر من 96 % و هي لا تستفيد من أية مزايا يتيحها الانضمام إلى ( OMC )، و بقية الصادرات التي لا تتجاوز في أحسن الأحوال 3% من إجمالي الصادرات لا تستفيد فيها الجزائر من خلال إنضمامها إلى المنظمة إلا بأقل من 1.8 % من إجمالي صادرات السلع .  و في ظل هذه الظروف فإن التأثيرات السلبية ستزداد.

أما بالنسبة للواردات فإن لها أثرين سينعكسان سلبا في حالة الانضمام و هما :

  • الآثار الناجمة عن إرتفاع بعض أسعار الواردات.
  • الآثار الناجمة عن تدفق الواردات  على الإقتصاد الوطني .

فتجارة السلع الأساسية و الغذائية تمثل حوالي 3 مليار دولار، و عند تحرير هذه التجارة فدعم الدولة سينخفض ليرفع تماما، مما سيرفعه أسعار هذه السلع من الخسائر إلى ما يقارب 400 مليون دولار، و سيكون ارتفاع أسعار السلع الزراعية كما يلي:

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم (04)

 يوضح تقديرات الارتفاع في  أسعار بعض السلع

القيمة المطلوبة للاستيراد لكل سلعة      ( دولار/طن )

نسبة ارتفاع أسعار السلع الغذائية

 لسنة 2002 (%)

السلعة

15

9%

الحبوب

26

17%

منها القمح

152

47%

السكر

42

12%

الخضر

47

12%

الفاكهة

255

18%

اللحوم

845

41%

الألباب

المصدر:  صالح صالحي، المرجع السابق.

 

و بالتالي فإن فاتورة الغداء سترتفع في الجزائر، و لكن من جهة أخرى قد يرفع تحرير السلع الغذائية إلى إعادة الاعتبار للقطاع الزراعي و تنمية الميزة التنافسية للاقتصاد الزراعي الجزائري نتيجة زيادة الحافز الاستثماري الزراعي و إرتفاع معدلات الأرباح بالنسبة للمؤسسات الزراعية، مما يساعد على تحقيق التنمية الزراعية و تأهيل القطاع الزراعي.

من الآثار السلبية الناجمة عن إرتفاع أسعار السلع الغذائية باعتبار الجزائر تعتمد على المصادر الخارجية للغداء، و تدهور الإنتاج الزراعي نتيجة للأوضاع التي يعرفها كالظروف المناخية فإنه سيترتب عليه زيادة حصيلة الواردات الغذائية مما سيكلف الخزينة خسارة بين 500 مليون و 1 مليار.

إذا فلابد من تأهيل الإقتصاد الوطني و لا بد من وجود استراتيجية إقتصاد شاملة خاصة في ميدان الإنتاج الزراعي لتعظيم المكاسب من الانضمام إلى OMC .

 

5) تأثير الشراكة الأورو متوسطية على أداء و تأهيل القطاع الزراعي في الجـزائر : 

منذ مطلع ســنوات التسعينات تميز الإقتصاد العـالمي بالتزايد الكبير لمحاولات التكـامل و الاندماج و التكتل في منظمات إقليمية و دولية و جهوية و تسعى كثيرا من الدول إلى إقامة شركات أو إتفاقيات تهدف من خلالها إلى توسيع الأسواق أو الاستفادة من التكنولوجية.

و من بين هذه الاتفاقيات المشروع الذي أعلن عنه في قمة برشلونة سنة 1995 و الذي يرمي إلى خلق منطقة تبادل حر ما بين الاتحاد الأوربي و الدول المتوسطية، انطلقت مفاوضات ثنائية ما بين اللجنة الأوربية و ممثلين عن دول المغرب العربي و تشمل الأهداف التالية( [6]:

-         إقامة منطقة حرة بين الاتحاد الأوربي و جنوب البحر المتوسط خلال فترة 12-15 سنة.

-         زيادة التدفقات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى منطقة جنوب البحر المتوسط .

-         تعزيز العلاقات الإقتصادية التكاملية بين دول المنطقة.

-         إنشاء  الآليات المؤسسة للحوار السياسي .

بالنسبة للقطاع الزراعي في هذه الاتفاقيات فإن هناك مجموعة من الأسئلة تتعلق بالموضوع و هي :

-         ما هي المعطيات المتعلقة بهذا النوع من الاتفاق .

-         ما هي السياسات التجارية للاتحاد الأوربي فيما يتعلق بالمواد الزراعية.

-         ما هي الأفضليات التجارية الممنوحة من الاتحاد الأوربي لبلدان جنوب البحر المتوسطة.

  • بالنسبة لمعطيات هذه الشراكة فإن الصادرات الإجمالية لبلدان البحر المتوسط إلى الاتحاد الأوربي عام 1994 قدر بـ: 51% حيث تضم 55% من المنتوجات الزراعية بينما قدرت الواردات من الاتحاد الأوربي لنفس الفترة بـ: 51% إجمالا منها 29% فقط كواردات زراعية و هو ما يبين أهمية الاتحاد الأوربي لبلدان البحر المتوسط.
  • أما بالنسبة للسياسات التجارية للاتحاد الأوربي تخضع المنتجات الأساسية لبلدان البحر المتوسط ( كالحبوب و منتجات الألبان، البيض، اللحوم، السكر ) إلى تطبيق نظام السعر المرجعي.
  • بالنسبة للأفضليات التجارية الممنوحة كانت تصل إلى تخفيض التعريفات في بعض المنتجات إلى 100% و إزالة بعض القيود الكمية في البعض الآخر.

 

- التجربة الجـزائرية مع مجمـوعة الأوربية :  

كانت منطلقات الجزائر للتفاوض مع الاتحاد الأوربي في إطار الشراكة في سنة 1976 باتفاق مبدأ سمي باتفاق التعاون ينص على رخصة و دخول السلع الصناعية ذات المنشأ الجزائري إلى السوق المشتركة، وتم تناول النظام الزراعي حسب نوعية المنتوجات و السلع و  منح امتيازات تعريفية عن طريق تخفيض الحقــوق الجمركية للمنتجات الزراعية الجزائر بين 20% إلى100% حسب كل سلعة.

و بعد وصول هذا الاتفاق إلى نهايته سنة 1996 كان لابد من إيجاد اطار جديد للتعاون بين الجزائر و الاتحاد الأوربي يأخذ بعين الاعتبار التحولات الإقتصادية و السياسة الخارجية في العالم و الهدف من هذا الاتفاق هو[7]:

-         إعطاء بعد جديد لعلاقات الاتحاد الأوربي مع الجزائر.

-         حوار سياسي دائم.

-         إرساء تدريجي على مدى 12 سنة كمرحلة إنتقالية.

-         تدعيم التعاون الإقتصادي في كل الميادين.

-         تعاون مالي لدعم الإصلاحات الإقتصادية و الاجتماعية.

أما بالنسبة للجزائر ترى أنه لابد من الأخذ بالمسائل الأساسية التالية :

-         ضبط التحولات الهيكلية للاقتصاد

-         الأمن الغذائي.

-         الآثار السلبية على الاقتصاد.

أما بالنسبة للقطاع الزراعي: فإن المفاوضات تهدف إلى العمل على تحرير شامل للمبادلات التجارية الثنائية عبر مرحلة انتقالية مدتها 5 سنوات مع الإبقـاء على التدابير السابقة لاتفاق 1976.

و من جهة أخرى بالنظر إلى خصوصية و هشاشة الفلاحة الجزائرية و بالاتفاق بتوقيع برنامج تعاوني يهدف إلى عصرنة و إعادة هيكلة قطاع الفلاحة و الصيد البحري ووفقا لهذه التوجيهات فإن طريقة المفاوضات الجزائرية تتمحور حول:

-         حماية السوق الوطنية بصفة دائمة،خاصة القطاع الفلاحي .

-         إن فتح السوق الجزائري للسلع الزراعية مشروطة بالاستثمار المباشر في الجزائر.

-         تنمية التعاون التكنولوجي و الاستثمارات المشتركة في القطاع الفلاحي .

-         ضمان استفادة المنتجات الجزائرية المصدرة للشروط المطبقة على سلع أوربا الجنوبية و دول المغرب العربي.

-         تقوم المفاوضات على قاعدة مصالح الطرفين.

 

- الآثار الإيجــابية للاتفـاق : من بين الإيجابيات :

         سيكون الاتفاق حافزا لدفع الجزائر على مراجعة سياساتها الزراعية عن طريق سد الفجوة الغذائية بزيادة الانتاج و ترقية الصادرات لتحقيق توازن في الميدان التجاري الزراعي، ولا يمكن أن يكتب هذا إلا بعصرنة القطاع الزراعي و عقلنة تسيير موارده و الاستفادة من التقدم التكنولوجي و التقني عن طريق الشراكة عبر برنامج التعاون الإقتصادي و التقني المسطر.

- المستفيد الأول من هذه الشراكة هو المستهلك بالدرجة الأولى ( كمية، نوعية، أسعار تنافسية ) .

 

  - الآثــار السلبية للاتفــاق:ما بين السلبيات

هذه الآثار عامة تخص الدولة بالدرجة الأولى لها علاقة بالجباية، أي سوف تتأثر مداخـيل الدولة و تقل خاصة بعد إزالة الحقوق الجمركية أو التخفيف منها و بالتالي سوف تخصص مـوارد الدولة، و التي سوف تؤثر بدورها على بعض القطاعات الإقتصادية التي تستفيد من دعم و إعانات كالقطاع الزراعي، هناك عدم التكافؤ و التوازن على العديد من المستويات .

-         إغراق السوق الجزائري بالمنتوجات الزراعية الأروبية المدعمة.

-         المعونات المقدمة تكون دائما مشروطة سياسيا و إقتصاديا.

إذن : لابد من التنسيق في العمل و خاصة مع تونس و المغرب للدخول كقوة موحدة للتفاوض خاصة بعد ازدياد اهتمام USA  بهذه المنطقة .

-    انتهاج استراتيجية تكاملية، تدعيم الكفاءة الإنتاجية، زيادة درجة التخصص و تعزيز القدرة التنافسية و النوعية، تشجيع و زيادة الاستثمار و نقل التكنولوجيا نحو الداخل.

-         تعزيز الاستفادة من المضمون الشامل لاتفاقيات الشراكة.

-         تعزيز الإصلاح الاقتصادي و التكاليف الهيكلية .

-         دعم و تطوير مرافق البنيات الأساسية و الخدمات المساندة للقطاع الزراعي 

 

 

 

6)     أثر سـياسات وبرامـج الخـوصصة على القطـاع الزراعي:

  1. 1.         الإطار العام يراعي الخوصصة في القطاع الزراعي :

في إطار الإصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي على مستوى إقتصاد البرنامج الكلي وعلى مستوى القطاعات شهد القطاع الزراعي إصلاحات وتعديلات محورية لما لهذا القطاع من أهمية إستراتيجية بالغة, وما أهم العناصر الأساسية  لإصلاح هذا القطاع, ما يتعلق بدور الحكومة ونمط الملكية والإدارة. وبالتالي تحويل القطاع العام إلى قطاع الأفراد وفق ما أطلق عليه برامج الخوصصة التي أصبحت حتمية نتيجة الأوضاع الإقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها هذه المجتمعات وهدف هذه السياسة إلى ما يلي:

-       محاولة علاج الأزمة الإقتصادية من خلال برامج الاستقرار الاقتصادي والتكيف الهيكلي.

-       تعطيل الدعم المالي للمؤسسات وزيادة إدارتها

-       رفع كفاءة المؤسسات المخصصة .

فبالنسبة للقطاع الزراعي كان تدخل الدولة في أسواق السلع والخدمات وتحديد الأسعار ودعمها ووضع البنوك على حركة المنتوجات وحركة التسويق. فكل هذه التدخلات أتت إلى وجود تشوهات في هيكل الإنتاج والإنتاج الزراعي.

 

 

* وركــزت برامج التعديل على جانب العرض على 4 محـاور أساسية:

-                تحريك الموارد المحلية.

-                تحسين تخصيص الموارد.

-                تصحيح هيكل الحوافز  الاقتصادية.

-                الإصلاحات المؤسسية.

*وركزت برامج التعديل من جانب الطلب على العناصر التالية:

-        العودة للأسعار السوق ويتم ذلك  برفع الدعم عن أسعار الفائدة وتخفيض العملة.

-        تشجيع مساهمة القطاع الخاص وتقليل نشاط الدولة.

-        إزالة القيود الكمية والموانع الإدارية عن التجارة.

بالنسبة للجـزائر حيث يحتل القطـاع الزراعي أهمية كبرى في إقتصاد الوطني الجـزائري حيث يعمل بهذا القطاع حوالي: 35% من القوة العامة الكلية, ويساهم بحوالي: 13% سنويا من النتاج المحلي الإجمالي[8] وقد بدأت الجزائر عام 1988 تدريجيا للإصلاح والتكييف الهيكلي يشمل القطاع الزراعي في إطار سياسية عامة استهدفت خوصصة الأراضي الزراعية التابعة للقطاع العام ووضع أسس مناسبة لاندماج الزراعة في إقتصاد السوق ويمكن تحديد ملامح التعديلات والتكييف والإصلاح في القطاع الزراعي الجزائري فيما يلي[9]:

- تنظيم الأنشطة الإنتاجية والخدماتية ويتضمن ذلك الاستمرار في الإصلاحات العقارية وحل الاستمارات الزراعية التابعة للقطاع العام وكانت تضم حوالي 3400 وعدة إنتاجية. والمزارع النموذجية وخوصصة الأراضي الزراعية العمومية والتي تمثل حوالي 2.8 مليون هكتار و تخلي الدولة عن مسؤولية توفير مستلزمات الإنتاج الإقراض والتمويل والتسويق وتتولاها غرف وتعاونيات فلاحية - ثم حصر كافة المؤسسات العمومية في مجال الإنتــاج فبلغت 21 مؤسسة و775 تعاونية تخلت الدولة عنها وقامت بفك الاحتكار وتشجيع المنافسة وبعض إجراءات التصفية

-        إصلاحات المؤسسة وإعـادة هيكلة إدارة القطاع الزراعي وإعطاء الدور الأكثر  للمنتجين .

-        الحد من التدخل الحكومي وزيادة نشاط القطاع الخــاص .

-        تشجيع الاستمارات الزراعية وتوفير المناخ الملائم.

  بناءا على الملاحظات التي ركزت برامج التعديل الهيكلي من جانب العرض و جانب الطلب سنوضح العلاقة بيم برامج التعديل الهيكلي و الخوصصة في الشكل التالي: