المؤسسة الاقتصادية الجزائرية في ظل الإصلاحات المالية و المصرفية

دراسة تحليلية و رؤية مستقبلية –

 

الأستاذ عبد اللطيف بلغرسة

– كلية الاقتصاد – جامعة عنابة

 

الـمـقدمة:

تمارس المؤسسة الاقتصادية نشاطها في ظل محيط تنافسي من حيث الطبيعة ومتغير من حيث التكوين ومتعدد من حيث الأطراف ومتجدد من حيث التأثير ومتداخل من حيث العوامل، لذلك ينجر عن كل ذلك تحديات توصف بالمباشرة تارة وغير المباشرة تارة أخرى، يحكم على بعضها بالسلب ومن جانب وبالإيجاب من جانب آخر.

وعليه تأتي الإصلاحات المالية والمصرفية وتأثيرها على المؤسسة الاقتصادية في صلب هذا السياق ذلك أنه ما تنفك آثار هذه الإصلاحات عن التأثير على وظائف المؤسسة التمويلية، الإنتاجية، التسويقية ومرورا بالجبائية وإنتهاءا بالتأهيلية من أجل زيادة كفائتها الإنتاجية ورفع قدراتها التنافسية وتعظيم مكاسبها الأربحية رفعا لتحديات المناخ  الاقتصادي الجديد، وذلك على اعتبار أن المؤسسات المالية والمصرفية هي الدافع للمؤسسة كقوة خلفية من خلال عملية التمويل وهي الجالب لها كقوة أمامية من خلال عملية التأهيل.

 

أولا: الإصـلاحات الـمالية والـمصرفية قبـل سنة 1990م

بدأت مسيرة الإصلاحات المالية والمصرفية في الجزائر سنة 1962م لكن يمكن التسليم بأن الخطوة الفعلية في ذلك كانت إصلاحات عام 1971م المالية التي حملت رؤية جديدة لعلاقات التمويل وتحديد طرق تمويل الاستثمارات العمومية المخططة، وفي عام 1978م تم التراجع عن مبادئ إصلاحات 1971م حيث: تم إلغاء تمويل المؤسسات بواسطة القروض البنكية المتوسطة الأجل وحلت الخزينة محل البنوك في تمويل الاسـتثمارات العـمـومــية المخططـة بـواسـطة قروض طويلة الأجل.1

ونتيجة للهزة المزدوجة للاقتصاد الجزائري – سـقـوط أسـعار الـبـترول وانـهـيار سعر صرف الدولار – ظهرت إصلاحات سنة 1986م وذلك بموجب القانون رقم 86-12 الصادر في 19 أوت 1986م المتعلق بالنظام البنوك القرض حيث: تم إدخال إصلاح جدري على الوظيفة البنكية من أجل إرساء المبادئ العامة والقواعد الكلاسكية للنظام البنكي وتوحيد الإطار القانوني الذي يسير النشاط الخاص لكل المؤسسات المالية. وتم اعتماد ذلك: بإدخال مقاييس الربحية والمردودية والأمان في تسيير البنوك التجارية خاصة في مجال منح القروض بكل أنواعها ومن هنا ظهر ما يسمى بالخطر البنكي كمفهوم جديد دخل عالم تسيير البنوك التجارية الجزائرية.3

إن الإصلاحات البنكية لسنة 1986م من جهة والهزة المذكورة من جهة آخرى دفعت بالسلطات الجزائرية إلى: تطبيق برنامج إصلاحي واسع مس مجموع القطاعات الاقتصادية.4 بما فيها البنوك التجارية وهذا مند سنة 1988م فموجب القانون رقم 88-01 المؤرخ في 12 جانفي 1988م والمتضمن توجيه المؤسسات العمومية: أدخلت مفاهيم جديدة مثل الاستقلالية والربحية  والمردودية ومبدأ المتاجرة على أنماط تسييري المؤسسات العمومية.5

وبما أن البنوك هي مؤسسات مالية عمومية استفادت من هذا القانون وتفاعلت مع هذه الإجراءات وطبقت هذه المفاهيم لذلك: تشكل المصادقة على القانونين 88-01 و 88-04 بالنسبة للبنوك الجزائرية مرحلة أساسية... وانتقالها إلى الاستقلالية يمنحها بالفعل القدرة وحتى الالتزام بالتدخل في السوق حسب قواعد المتاجرة.6 ، وعليه أصبحت البنوك تتمتـع بكـامـل استقـلالـيتها - نظريا على الأقل – فيما يخص منحها للقروض ودراستها للمشاريع ومتابعتها لديونها وتسييرها لشؤونها الداخلية وكل ذلك بالطبع له آثره المباشر وغير المباشر الإيجابي منه والسلبي على المؤسسة الاقتصادية الجزائرية في ظل تلك الظروف قبل إصلاحات سنة 1990م.

 

لكن يمكن إجمال القول أن المنظومة المصرفية والمالية قبل إصلاحات سنة 1990م لن تكن بالشأن المهم حيث كانت مهمة البنوك التجارية إدارية بحتة حيث تجسد دورها في كونها: مجرد بيوت العبور والمحاسبة لتدفقات النقدية من الخزينة إلى المؤسسات العمومية ومن المؤسسات العمومية إلى الخزينة.8 ، والرسم البياني الثاني يبين أثر ذلك على المؤسسة الاقتصادية الجزائرية فيما يخص وظيفة التمويل الاستغلالي والاستثماري:

 

ثانيا: الاصلاحات المالية والمصرفية بعد سنة 1990م:

إن الرغبة في تفادي سلبيات المرحلة السابقة تجاوز قصور الإصلاحات السالفة وتماشيا مع سياسة الانفتاح على اقتصاد السوق والاندماج في الاقتصاد العالمي: جاء القانون المتعلق بالنقد والقرض والذي أعاد التعريف كلية لهيكل النظام المصرفي الجزائري وجعل القانون المصرفي الجزائري فـي سيـاق التـشـريع المصـرفـي الساري المفعول في البلدان الأخرى، لاسيما البلدان المتطورة9، حيث ظهرت المفاصلة جلية مع المرحلة السابقة إن على مستوى القواعد والنظريات أو على مستوى التعامل والميكانزمات فضلا عن تغيير المفاهيم وتجديد الصلاحيات المخولة للمؤسسات المالية والمصرفية  للقيام بدورها ومزاولة نشاطها في إطار الاقتصاد الحر وما يترتب عن ذلك من تداعيات على المؤسسة الاقتصادية الجزائرية، ذلك يمكن تلخيص أهم ما جاءت به الإصلاحات المالية المصرفية لسنة 1990م فيما يهم المؤسسة الاقتصادية في الجزائر، فيما يلي: 10

1-   تحـويـر أو تـعديـل مهام البنوك.

2-   إنشاء هياكل جديدة للمـراقبة البنكية.

3-   عــــدم التخصـص الـبـنكي.

4-   إنـشـاء الـســوق الـنـقـدي.

5-   استـقـلاليـة البـنك المـركـزي.

6-   دخول البنوك الأجنبية وظهور البنوك الخاصة.

7-   إنشـاء السـوق المــالي– بـورصـة الجزائر-.

8-   ترشيد العلاقة بنك مركزي – خـزيـنة عمومية.

9-   تفعيل العلاقة بنوك تجارية – مؤسسات اقتصادية.   

ومن خلال كل ما تقدم يمكن إجراء دراسة تحليلية للمؤسسة الاقتصادية الجزائرية في ظل الإصلاحات المالية والمصرفية بعد 1990م وذلك بالخوض في آثارها وتجلية السليم منها من السقيم من خلال تحليل علاقة السبب        نتيجة، وترابط العامل       الأثر، بكل مكوناته المالية، الإنتاجية، التسويقية، الجبائية والتأهيلية.

 

 

 ثـالـثا: آثـار الإصـلاحات علـى المـؤسسة الاقتصادية.

يمكن تجسيد ذلك من خلال التطرق إلى أنواع الأثار التالية:

1-  الأثر التمويلي:

لا يمكن الاستغناء عن التمويل المصرفي للمؤسسة الاقتصادية فهي التي تعتمد عليه في عملية الإنشاء وكذا في عملية التوسيع أو في مرحلة العسرة، لذلك فإن إصلاح المؤسسة المالية والمصرفية له آثره الجلية  ماليا  على المؤسسة الاقتصادية وهذا من سنة 1990م وهذا من خلال:

1-1 التطهير المالي: استفادت المؤسسة الاقتصادية في ظل إصلاح المنظومة المالية المصرفية بامتياز التطهير المالي وذلك وفقا للإجراءات والمعايير المحددة في القانونين رقم 27 المؤرخ في 16 مارس 1991م والقانون رقم 91-02 المؤرخ في 28 أوت 1991م المحدد لمعاييرالتطهير المالي للمؤسسة الاقتصادية حيث جندت البنوك مبلغ 6340 م.د.ج لـ 20مؤسسة تابعة لصندوق المساهمة، فضلا عن 696.5 م.د.ج لصالح الحسابات الجارية المشتركة المتأتية من مساهمات الدولة في إطار الانتقال إلى الاستقلالية أي بمجموع 7036.5 م.د.ج والمقابل استفادت المؤسسات من تحويل الديون إلى سندات ا لخزينة بقيمة 2816 م.د.ج.

1-2 التطهير المحاسبي: إذ يفرض على المؤسسة أن تكون حساباتها مصادق عليها من طرف محافظ الحسابات لكي تستفيد من معاملات وتسهيلات البنوك والمؤسسات المالية الأخرى في عملية التمويل.

1-3 مخـطط التقويـم: وذلك من أجل إعادة تقيم استثماراتها وأصولها في إطار عملية إعادة رأسملة موجوداتها RECAPITALISATION وكذا عملية REDEPLOIEMENT ويشترط في ذلك مصادقة مجلس إدارة المؤسسة الاقتصادية العمومية.

2-   الأثـر الانـتاجـي:

أن سعي المؤسسة الدؤوب  من أجل تحسين الإنتاج ورفع الإنتاجية وتقليل التكاليف المباشرة وغير المباشرة يجعل من البنوك في ظل الإصلاحات الأخيرة فرص متاحة في يد المؤسسة حيث أن عملية تمويل المسار الإنتاجي من مرحلة التموين إلى مرحلة البيع مرورا بالمراحل المختلفة يجعل من الوظيفة الإنتاجية للمؤسسة الاقتصادية الجزائرية أكثر تطورا وعصرنة في ظل المنافسة الشرسة للمنتوجات الأجنبية، ذلك أن إصلاح البنوك وإدخال قواعد الأورتودوكسية البنكية وتطبيق مفهوم خطر البنكي والاعتماد على الفعالية الإنتاجية والبحث عن الجدوى الاقتصادية كل ذلك وإن ظهر كشروط قاسية إلا أنه يمثل عوامل تحفيز وعناصر تشجيع للمؤسسة الاقتصادية الجزائرية لكن تحسن من إنتاجها و تجود من إنتاجيتها وترتفع بمنتوجاتها إلى مستوى المعايير الدولية لكي تنافس مثيلاتها الأجنبية في الداخل وتزاحم منافسيها في الخارج، ولن يكون لها ذلك إلا بعصرنة الجهاز الإنتاجي و تأهيل الطاقم البشري وتأمين المورد المالي، لذلك فإن الإصلاحات المالية المصرفية قد كانت محفزة للمؤسسة الاقتصادية في الجزائرية ولا أدل على ذلك أن استفادت مؤسسات كثيرة جزائرية من شهادة المطابقة الدولية إيزو.

3-  الأثـر التـسـويـقي:

 إن عملية الانفتاح على الاقتصاد العالمي والدخول في نظام اقتصاد السوق فرض على المؤسسة المالية والمصرفية العصرنة والتجديد من خلال عملية التوسيع وتطبيق إستراتجية كسر التقليد حيث أصبحت لديها تقنيات تمويل مرحلة ما بعد الإنتاج وهو ما تم فعلا من خلال الاهتمام بالمفهوم التسويقي للمنتوج وعدم الاحتباس في مفهوم البيعي حيث مولت البنوك الحملات الإشهارية وكذا المعارض وتقنيات ترقية المنتوج إشهاريا وإعلانيا وهذا في الداخل والخارج، ولقد استفادت المؤسسات الاقتصادية من ذلك أيما استفادت من خلال إمكانية توفر الفرص لتسويق منتوجاتها محليا ودوليا مما أهلها لتكوين رقم أعمال معتبر وتحقيق مستوى أرباح مرتفع ساعدها على نموها التطور وتوسيع رقعة نشاطها، ومن أمثلة التقنيات البنكية في هذا الصدد القرض المستندي والقروض التصديرية وقروض الإسناد والتي يرتفع حجمها من سنة إلى أخرى ليصل في سنة 2001م إلى 34% من مجمل القروض البنكية الموجهة للمؤسسة الاقتصادية الجزائرية.

4-   الأثـر الـجـبائـي:

إن جباية المؤسسة الاقتصادية تدخل ضمن الإستراتجية العامة للسياسة المالية للدولة واعتمادا على فإن الإصلاحات المتعلقة بها قد أثرت على الجابئي للمؤسسة الاقتصادية الجزائرية:

  • استخدام فائض الميزانية لتخفيض حجم القوة الشرائية لمكافحة التضخم ويقتضي رفع معدلات الضرائب الشيئ الذي يقلل من الدافعية نحو زيادة الإنتاج لدى المؤسسات الاقتصادية مما يحد من نشاطها ويقلل  من إستثماراتها ويضيق من طاقاتها البشرية وبالعكس تلجأ الدولة إلى التمويل بالعجز في حالة الكساد.
  • رفع القدرات التنافسية للمؤسسة الاقتصادية تطبيقا لبرنامج واستراتجية النمو عن طريق الرفع من الحواجز الجمركية المفروضة على  منتوجات المؤسسات الأجنبية المنافسة وتخفيض حواجز عملية التصدير.
  • التنويع في الضرائب المباشرة وخاصة الضرائب على المشتريات سواء أكان للحد مـن الطلب ( بزيادة هذه الضرائب ) أو لزيادة الطلب لإيجاد الحافز على النهوض فـي حـالـة الكـساد ( عن طريق تخفيض الضرائب ) حيث لا يخفى في هذه الحالة الأثر السلبي والآخر الإيجابي على برنامج نمو وتطوير وتوسيع المؤسسة الاقتصادية الجزائرية.

 

 

 

5-  الأثـر الـتـأهيـلي:

أثرت الإصلاحات المالية والمصرفية على برنامج تأهيل المؤسسة الاقتصادية في الجزائر قصد تحسين موقعها في إطار الاقتصاد التنافسي حيث يصبح لها هدف اقتصادي ومالي على المستوى الدولي لكن لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال تبني المؤسسة في حد ذاتها لإجراءات وإصلاحات داخلية على جميع المستويات وتباعا لهذا: فإن هدف برنامج تأهيل المؤسسة لا يتعلق فقط بجانب الإدارة أو التسيير للمواد، الأسواق، المالية والتشغيل وإنما يخص أيضا مجموعة الهيئات المؤسساتية المحيطة أو المتعاملة مع المؤسسة.11

لذلك فإن برنامج التأهيل هو عبارة عن مجموعة الإجراءات التي تحث على تحسين تنافسية المؤسسة، أي أن هذا البرنامج منفصل عن سياسة ترقية الاستثمارات وحماية المؤسسة التي لها صعوبات.

وعموما فمن وجهة نظر المؤسسات يعتبر برنامج التأهيل مسار تحسين دائم أو إجراء تطوير يسمح بالتنبأ بأهم النقائص أو الصعوبات التي قد تصطدم بها المؤسسة وبهذا لا يعتبر هذا البرنامج بمثابة إجراء قانوني تفرضه الدولة على المؤسسات الاقتصادية،بل على هذه الأخيرة المبادرة بالإنخراط في هذا البرنامج أو على الأقل المبادرة بإجراء تشخيص إستراتيجي عام، وبعدها يكون على دولة مساعدة هذه المؤسسة بطريقة غير مباشرة عن طر يق الإصلاحات المالية والمصرفية المشجعة والمناسبة.

 

المصدر : وزارة الصناعة وإعادة الهيكلة

 

الـخـاتـمة:

وبعد، فإن الإصلاحات المالية والمصرفية لها الآثار الجلية على مسار المؤسسة الاقتصادية  تمويليا من حيث الموارد، وإنتاجيا من حيث الوظيفة، وتسويقيا من حيث المنافذ، وجبائيا من حيث المحيط، وتأهيليا من حيث العوامل، لذلك فإن المؤسسة الاقتصادية في الجزائرية ورفعا لتحديات المناخ الاقتصادي الجديد عليها أن تتبع إستراتجيات التكييف التالية وذلك كرؤية مستقبلية للمؤسسة الاقتصادية الجزائرية بعد إجراء دراسة تحليلية للآثار المترتبة عليها من جراء الإصلاحات المالية والمصرفية:

1-    سياسة أكثر ديناميكية في مجال تنمية الموارد المالية وتنويع مصادرها من تمويل ذاتي ومصرفي وبورصوي.

2-    الاستمرار في تبني سياسة إنتاجية متطلعة إلى مستوى المعايير الدولية.

3-    تحسين منتوجات والخدمات وتلميع صورة العلامة التجارية.

4-    تحسين العلاقات مع البنوك والمؤسسات المالية خاصة منها البورصة بالتقرب منها أكثر وفهمها أعمق.

5-    تحسين العلاقات مع الزبائن بالتطلع إلى رغباتهم ومسايرة تطلعاتهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الـمـراجـع ( الهوامش )

 

1-   لطرش الطاهر: ص 182.

2-   المرجع السابق: ص 194.

3-   عبد اللطيف بلغرسة: أطروحة ص 158.

4-   محمود حميدات: ص138.

5-   عبد اللطيف بلغرسة: أطروحة ص 160.

6-   محمود حميدات: ص 140.

7-   عبد اللطيف بلغرسة: أطروحة ص 159.

8-     AHMED HENNI: P.66

9-   محمود حميدات: ص141.

10 - عبد اللطيف بلغرسة: أطروحة ص 165.

11- عبد اللطيف بلغرسة: مداخلة ص 187.

 


المـصـادر

  • باللغة العربية

1-   محمود حميـدات: مدخل للتحليل النقدي OPU الجزائر 1996.

2-   الطاهر لطـرش: تقنيات البنوك OPU الجزائر 2001.

3-   مصطفى رشـدى شيحة: الاقتصاد النقدي والمصرفي الدار الجامعية لبنان 1985. 

4-   ضياء مجيـد الموسوي: الخوصصة والتصحيحات الهيكلية آراء واتجاهات OPU 1985.

5-   عبـد اللطيف بلغرسة: أطروحة ماجستير، تكييف البنوك التجارية الجزائرية مع إقتصاد السوق جامعة عنابة جوان 1998م.

6-   عبـد اللطيف بلغرسة: مداخلة في الملتقى الدولي حول تأهيل المؤسسة الاقتصادية جامعة سطيف 29-30- أكتوبر 2001م.

  • ·        باللغة الأجنبية:

1-    FARID BOU YAKOUB: L’entreprise et le financement bancaire

 Alger 2002.

2-    RONALD ANDERSON : Transition banking, OXFORD 1998.

3-    OUVRAGE COLLECTIF: L’entreprise et la banque, OPU 1994.

4-    AHMED HENNI: Economie de l’Algerie independante, enag 1991.                 

 

 

الأستاذة :                                                     الأستاذة :

  نجار حياة:                                               مليكة زغيب:

  أستاذة مساعدة مكلفة بالدروس                             أستاذة مساعدة مكلفة بالدروس

  جامعة جيجل                                             جامعة سكيكدة

 

مقدمة :

إن ترقية المؤسسات الاقتصادية  الجزائرية ترتبط بمدى تطور حجم ونوعيـة الإنتاج الوطني من مختلف السلع والخدمات ، وهذا من خلال خلق الثروات وزيادتها ومساهمتها الإيجابية في الإنتاج الداخلي الخام وخلق مناصب العمل الجديدة التي  تضمن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في ظل تحديات المستقبل المتمثلة في عولمة الاقتصاد والانفتاح الاقتصادي والتحضير للانضمام  إلى OMC  واتفاق الشراكة الأوروبية.

إلا أن الانتقال إلى اقتصاد السوق وتنشيط عملية الاندماج في الحركية الاقتصادية الإقليمية والعالمية ، يتطلب من جهة إجراء تعديلات هيكلية على المستوى الكلي تعـود على المؤسسة الاقتصادية بالنفع وذلك من خلال زيادة كفاءتها الإنتاجية ورفع قدراتها الإقليمية والعالمية. ومن جهة أخرى ، يفرض على المؤسسة الوطنية تسطير بـرامج لتأهيلها من أجل تطوير تنافسيتها وترقية المنتوج الوطني وفق المواصفات التقنية العالمية خاصة وأن  إشكالية المؤسسة الاقتصادية الوطنية تكمن في الوقت الراهن فـي النقاط التالية :

-     ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم قدرة المستثمر الجزائري على المنافسة الدولية

-      عدم الاستفادة من برامج التأهيل التي تسمح بتنافسية المؤسسة الجزائرية

-     دور السياسة التسويقية وإقناع المواطن بضرورة استهلاك المنتج الجزائري وتشجيعه

-     المنافسة  غير الشرعية والغش.(1)

ومن هذا المنطلق ، يمكن القول أن استمرارية المؤسسة الاقتصادية بصفة عامة ترتبط بنجا عتها الحالية من جهة ، وبمدى استعدادها وسرعتها في التفاعل مع محيطها – المحلي والدولي- من جهة أخرى . فكيف يمكن تأهيل هذه المؤسسة حتى تصبح في مستوى مواجهة التحديات الحالية والمرتقبة ، وكسب الرهان لضمان المكانة المتوخاة من السوق ورفع قدراتها التنافسية ومردو ديتها وتمكينها من الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة؟

    تلك هي إشكالية بحثنا ، والي سنحاول الإجابة عليها من خلال تناول 3 محاور أساسية

-     المؤسسة الاقتصادية في مواجهة العولمة

-     تأهيل المؤسسة الاقتصادية .

-     آفاق مستقبلية

 

 

1-المؤسسة الاقتصادية الجزائرية في مواجهة للعولمة :

يتطلب تحقيق التنمية الاقتصادية في الظروف الدولية الراهنة رفع مستوى الأداء الاقتصادي  ابتداء من المؤسسة ، وانتهاء  بالاقتصاد القومي  ككل ، من حيث الكفاءة والفاعلية ، ومايترتب عليها من نتائج متفرعة ، في مقدمتها التنافسية. (2)

فإذا كان يراد بالعولمة رسملة اقتصاديات العالم وشمول النظام الرأسمـالي  وسيطرته على كافة جوانب المعمورة ، فإن التحدي يراد به الإصلاحات المطلوبة لتلبية شروط الاندماج في العولمة دون تعرض الاقتصاد الوطني إلى ضـرر. (3).ولقد بيـت

التحاليل والدراسات حول تطور الاقتصاد العالمي خلال العشريتين الأخيرتين الدور الرائد الذي تلعبه المؤسسات الاقتصادية في التطور الاقتصادي والاجتماعي العـام والمستديم وعلى رأسها المؤسسات المتوسطة والصغيرة ، وذلك  لما لها من قدرة هائلة في المزج بين النمو الاقتصادي وخلق مناصب الشغل في الوقت الذي يفرض تطبيق التكنولوجيا الجديدة وإنجاز المشاريع ذات الرأس مال المكثف انخفاض مستمر فـي استعمال اليد العاملة . لذلك بات من الأولويات التي أفرزتها هذه  التحولات الاقتصادية والعولمة وما سينجر من منافسة في إطار انضمام الجزائر إلى منطقة التبادل الحر مع بلدان الوحدة الأوربية وكذا إلى OMC ، تحسيس أداء المؤسسة الاقتصادية الوطنية  ومرد وديتها وكذا ضمان ديمومتها. وهذا يقتضي اتخاذ إجراءات مساعدة للمؤسسة وهياكلها الارتكازية، مما يجعلها أكثر تنافسية. فالاندماج في حركية الاقتصاد العالمي من شأنه أن يخلق فرصا لتطور الصناعة الجزائرية ويفسح المجال أمام الطاقات المبدعة للمؤسسات والمقاولين الجزائريين، إلا أن هذا الاندماج يصنفه المحللون الاقتصاديون على أنه سلاح ذو حدين  حيث أنه يحمل انعكاسات ستكون ملحوظة على مستوى المؤسسة الاقتصادية الجزائرية وعلى الاقتصاد الوطني على حد سواء. انعكاسات تتراوح بين ما هو انعكاس سلبي يؤثر مباشرة في الوضعية الراهنة للمؤسسة ، وانعكاس ايجابي من منظور الأثر الديناميكي  الذي قد يعمل في اتجاه تطوير التنافسية . ولذا يكون من الضروري تدخل الدولـة من خلال آلية الضبط والتنظيم من أجل تغليب الجانب الإيجابي على  الجانب السلبي. (4)  لاسيما وأن النسيج الصناعي الوطني ليس في مستوى التحدي ومواجهة المنافسة الأجنبية فضلا عن الإجراءات المتخذة مؤخرا في إطار مراجعة التعريفة الجمركية التي ستكون سببا في إعاقة سير عمل تلك المؤسسات التي مازالت تنشط وتتطور في محيط عدواني. ويمكن حصر أهم انعكاسات اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي على مستوى المؤسسة الاقتصادية الجزائرية في النقاط التالية: 

أ‌-     التفكيك الجمركي : وهو من أهم الانعكاسات السلبية على المدى القصير للاتفاقيات الدولية المتعلقة بتأسيس التجارة الحرة. حيث من المرجح انسحاب العديد من المؤسسات الاقتصادية -لا سيما المتوسطة والصغيرة- من السوق بسبب التفكيك الجمركي الـذي يعمل في اتجاه خفض أسعار الواردات ، ومن ثمة التأثير على السعر التجاري للسلع والخدمات وماله من أثر على إنتاجية المؤسسة ومنحنى مرد وديتها . وفضلا عن ذلك فإن توسع النمط التجاري لدول أوربا نحو الجزائر( التصفية السنوية والخفض في الأسعار) بموجب إنشاء منطقة التجارة الحرة يشكل خطرا جديدا هو الإغـراق (Dumping ) بمعدل مرتين كل سنة المقابل للخصم الذي يقع في أوربا كل ستة  أشهر (4).

 

ب‌-   الانعكاسات الإيجابية : يتمثل أهمها في الآتي :

-    الأثر النفسي للمؤسسة متمثلا في الشراكة مع مؤسسات ذات قدرات عالية في الإنتاج والمعرفة وفنيات التسيير والمعلومات الخاصة بتكاليف الإنتـاج مما يسمح لهما بالإندماج في الاقتصاد العالمي بسرعة وفعالية.

-          تدفق رأس المال الأجنبي المباشر (تشجيع الاستثمار المباشر)

-    إن اتفاق الشراكة  يوفر ضمانات دخول المنتوج الجزائري إلى السوق الأوربية إذا توفرت فيه شروط النوعية والمنافسة مما يحث المؤسسات على الإسراع في عملية التأهيل وتعديل مخططات إنتاجها.

-    تشجيع المؤسسات الجزائرية المعنية بالإنتاج للسوق الوطنية على أخد التدابير الفنية اللازمة لمنافسة المنتوج الأوربي مما يدفع بها إلى إعداد دراسات مستقبلية عن المنتجات القابلة للمنافسة في أفاق عشر سنوات.

-         الاستفادة من البرامج والمساعدات المالية التي ينتجها الاتحاد الأوربي لشركائه.

-     انخفاض الحقوق الجمركية للموارد الوسيطة ونصف المصنعة التي تعتبر مدخلات منتجات وطنية عديدة مما يؤثر إيجابيا على تكاليف إنتاج المؤسسة .

-     إمكانية الاستفادة من  الشبكة التكنولوجية المتطورة في الإتحاد الأوربي (التجارة الالكترونية) ، والشبكة التكنولوجية المتطورة في مخططات الإنتاج وكذلك الشبكة التكنولوجية المتطورة في التسيير والإدارة. (5)

     لكل ما سبق ، وبالنظر إلى مختلف انعكاسات اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي  يمكن القول أن نجاح اندماج المؤسسة الاقتصادية الجزائرية في حركية الاقتصاد العالمي يتوقف على مبدأ :" Agir localement et voir globalement   "  بعبارة أخرى يجب على كل مسير أن يسهر على الاستخدام الأمثل لكل الموارد المتاحة للمؤسسة ، حتـى تتمكن هذه الأخيرة من توطيد وترسيخ مكانتها في السوق المحلي ومن ثمة إمكانية تكيفها وفق المتطلبات الجديدة في الإدارة والتسيير . فإذا كانت المنافسة ضرورية لأنها من متطلبات البيئة العالمية المعولمة ، فهي أيضا السبيل إلى اكتساب التقدم التقنـي والتكنولوجي والوسيلة الفعالة  لتدنية التكاليف وإرضاء المستهلك النهائي . وبالتالي  فإن المؤسسة الجزائرية بحاجة إلى إدارة اقتصادية مؤهلة لمواجهة المنافسة الأجنبية والتكيف بسرعة مع أنماط التجارة في الدول الأوربية وذلك من خلال مخطط لتأهيل هذه المؤسسة تأهيلا حقيقيا.

2- تأهيل المؤسسة الاقتصادية الجزائرية :

من أهم التساؤلات التي تطرحها عملية الانتقال إلى اقتصاد السوق هو كيف يمكن للمؤسسة مواجهة المنافسة الدولية إن لم تكن هناك عملية تأهيل المنتوج الوطني وأنظمة المعلومات والتسيير والمحيط.

ففي إطار عولمة المبادلات  وترابط العلاقات الاقتصادية الوطنية مع السياسـات الاقتصادية الدولية ، أصبح الانشغال الهام يتمثل  في ترقية منافسة المؤسسة الاقتصادية الوطنية ، وذلك من خلال تبني برنامج لتأهليها ومحيطها أين تنشط.

2-1 برنامج التأهيل :

2-1-1 مفهوم برنامج التأهيل : برنامج التأهيل عبارة عن مجموعة من الإجراءات التي تتخذها السلطات بهدف تحسين موقع المؤسسة في إطار الاقتصاد التنافسي ورفع أدائها الاقتصادي والمالي على المستوى الدولي.(6) وبالتالي فإن هدف برنامج تأهيل المؤسسة الاقتصادية لا يعتبر هدف إداري في مجال المنتجات ، الأسواق ، المالية والتشغيل فحسب، بل يخص أيضا كل الهيئات المؤسساتية المحيطة أو المتعاملة مع المؤسسة كما هو موضح في الشكل الموالي :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل رقم (1):   برنامـــج التأهيــــل.

 

 
   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


عصرنة التجهيزات

نظام التنظيم و التسيير

نظام الإنتاج

التكوين و التأهيل

النوعية والمصادقة

التسويق البحث عن الأسواق

التحالف والشراكة

                           

 

 

       
   
 
   

المصـــــدر : وزارة الصناعة و إعادة الهيكلة.

 

 

 

 

 

 


ومما زاد في تدعيم برنامج التأهيل هو إنشاء صندوق لترقية التنافسية الصناعية

 "le fonds de promotion de la compétitivité industrielle " الذي يعد الركيزة المالية الأساسية للأنشطة الخاصة بعملية التأهيل ، وذلك من خلال إسهاماته المالية التي خصّ بها المؤسسات المعنية على شكل إعانات مالية تمثلت في الآتي:

一-                      مساعدات مالية للمؤسسات مخصصة لتغطية جزء من مصاريفها في إطار إعداد :

- التشخيص الاستراتيجي الشامل ومخطط التأهيل.

- الاستثمارات المادية التي تساهم في تحسين التنافسية الصناعية.

   - الاستثمارات المعنوية (البحث والتطوير ، البرامج والتكوين تطبيق بـرامج الإعلام الآلي وتحسين التسيير ) التي تساهم في تحسين التنافسية الصناعية.

ب- مساعدات مالية للهياكل الارتكازية (structures d'appui)

يتعلق الأمر هنا بمختلف المصاريف التي تندرج في إطار عمليات تحسين محيط المؤسسات الاقتصادية مثل تلك العمليات التي تهدف إلى تحسين النوعية والخاصية الصناعية ، وتحسين التكوين والبحث والتطوير إلى جانب تحسين المعلومة الصناعية والتجارية والسياسات والاستراتيجيات .

2-1-2 أهداف برنامج التأهيل :

   يمكن تجسيد أهداف برنامج التأهيل من خلال ثلاث مستويات كما هو موضح في الشكل الموالي :

 

شكل رقم (2): أهداف برنامج التأهيل

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

برنامج التأهيل

 

 

 

 

 

 
 

على المستوى الجزئي  (Au niveau Micro )

تنافسية المؤسسة الاقتصادية

 

 

 

 

 


المصدر : وزارة الصناعة وإعادة الهيكلة .

 

一-         على المستوى الكلي : يمكن تلخيص توجهات السياسية العامة لوزارة الصناعة وإعادة الهيكلة في ما يتعلق بإعادة الهيكلة الصناعية، في النقاط التالية:

- إعداد سياسات اقتصادية تكون أساسا لبرامج الدعم والحث على رفع المستوى      التأهيلي، مع الأخذ بعين الاعتبار الفرص المتاحة من قبل الطاقات الوطنية والدولية .

-         وضع الآليات الأساسية التي تسمح للمؤسسات والهيئات والحكومة بالقيام بنشاطات على المستوى القطاعي والجزئي.

-         إعداد برنامج لتأهيل المؤسسة الاقتصادية ومحيطها.

-         إعداد برنامج للتحسيس والاتصال لتوضيح الرؤية لدى المتعاملين الاقتصاديين وتحديد بدقة الوسائل المتاحة لدى المؤسسات.

ب-على المستوى القطاعي : إن نجاح أي برنامج للتأهيل مرهون بمدى قوة هياكل الأطراف المشتركة في تنفيذه. (9) وبهذا ، فالبرنامج يهدف إلى تحديد الهيئات المتعاملة مع المؤسسة من حيث مهامها وإمكانياتها، وتأكيد مدى كفاءتها في دعم عملية تأهيل المؤسسة وترقيتها. ومن هنا يتضح أن هدف برنامج التأهيل في هذا الإطار  هو تدعيم إمكانيات الهيئات المساعدة للمؤسسة ومحيطها بما يؤدي إلى تحسين المنافسة بين المؤسسات.

ج- على المستوى الجزئي : إن برنامج التأهيل عبارة عن مجموعة الإجراءات التي تحث على تحسين تنافسية المؤسسة ، أي أن هذا البرنامج منفصل عن سياسة ترقية الاستثمارات وحماية المؤسسة التي لها صعوبات . فمن وجهة نظر المؤسسة ، يعتبر برنامج التأهيل مسار تحسين دائم أو إجراء تطوري يسمح بالتنبؤ بأهم النقائص أو الصعوبات التي قد تصطدم بها المؤسسة. وبالتالي، فإن هذا البرنامج لا يعتبر إجراء قانوني تفرضه الدولة على المؤسسات الاقتصادية بل على هذه الأخيرة أن تكون لها إرادة الانخراط في هذا البرنامج وما على الدولة إلا مساعدة تلك المؤسسة التي تستجيب لشروط الاستفادة ببرنامج التأهيل.(10)

2-1-3- إجراءات عملية التأهيل: يمكن حصر إجراءات استفادة المؤســسة من برنامج التأهيل في مرحلتين أساسيتين هما:

-المرحلة الأولى: تتمثل في مبادرة المؤسسة بإجراء تشخيص إستراتيجي شامل  -يسمح بتحديد المكانة الإستراتيجية للمؤسسة بالنسبة للمنافسة الداخلية والخارجية مخطط لتأهيلها، يرفقان مع طلب المساعدة المالية إلى صندوق ترقية التنافسية الصناعية، وبهذا يصبح للمؤسسة الحق- في إطار احترام قواعد الأحقية les règles) (d'éligibilité  المحددة في وثائق من وزارة الصناعة وإعادة الهيكلة – في الاستفادة من الإعانات المالية.

- المرحلة الثانية: بعد الموافقة والمصادقة على مخطط التأهيل يتم تحديد كيفية منح تلك الإعانات وذلك وفق بديلين:

* البديل الأول: تقسم الإعانة إلى ثلاثة شرائح، حيث أن الشريحة الثالثة لا يتم دفعها إلا عند نهاية عملية تنفيذ مخطط الأعمال والتي لا تتعدى سنتين بدءا من تاريخ الإشعار بالقبول.

 *البديل الثاني: يتم تقديم الإعانة المالية دفعة واحدة، حيث لا يجب أن تتعدى فترة التنفيذ سنتين.

3- الأفاق المستقبلية: على مدار هذه العشرية الأخيرة، وتحت ضغوطات الأزمات المالية المتوالية، شهد المحيط الاقتصادي تحولات جذرية عميقة مست أساليب الإنتاج والتوزيع وتنظيم كل الصناعات. وهذا ما تولدت عنه ضرورة تأهيل المحـيط الاقتصادي والمالي والقانوني والاجتماعي بالإضافة إلى تأهيل نظام الإنتاج والتسيير.

  والملاحظ أن الهياكل الصناعية القائمة مازالت هشة وغير قادرة على الصمود أمام المنافسة  الدولية بالرغم من الجهود المبذولة لإصلاحها وتهيئتها .فكل الإصلاحات والتعديلات المتخذة تعتبر ضرورية لكنها غير كافية ، حيث أن الغطاء المالي المخصص للتطهير المالي يعد غير كافي، إذ لم يتمكن من تصحيح كل السلبيات  التي خلفها التسيير الموجه على مدار أكثر من عشريتين من الزمن.

وبالتالي فإن توفير الوسائل المالية و إعداد برامج الإصلاحات المختلفة لم تأت بتغييرات نوعيته حقيقية سواء على مستوى المؤسسة أو المحيط ، كما لم يتولد عنها محيط مادي ومؤسساتي ملائم للاستثمار. لذلك بات من الضروري اجتياز هذه السياسة التي تعتبر مرحلية ولا تتوافق والمعطيات الحالية التي تستوجب تحولات جذرية عميقة مع إعادة تأهيل مختلف الهياكل والمؤسسات الاقتصادية بما يمكنها من التصـدي للمنافسة الدولية والإنتاج وفق المعايير التقنية العالمية ، وفضلا عن ذلك ، فإن   محددات المنافسة لم تعد تلك المرتبطة بتكلفة العوامل وتوفير المواد الأولية فحسب، بل تعدتها إلى أبعد من ذلك، لتشمل نوعية الهياكل  الإرتكازية والمؤسسـات، فعالية مصادر التجديد والطاقات التقنية والتنظيمية والإدارية للمؤسسات واكتساب التكنولوجيات الحديثة والتكيف معها، وهذا كله لن يتأت إلا من خلال تبني سياسات الخوصصة والشراكة.

إن مسؤولية هذه التغيرات تعود من جهة إلى السلطات العمومية (الدولة) التـي تسهر على تشجيعها، ومن جهة أخرى إلى المؤسسة التي أصبحت ملزمة بإجراء تشخيص استراتيجي وتحليل شامل يرتكز أساسا على النقاط التالية :

-         محيطها الاقتصادي العام

-         تطورها التاريخي

-         المعرفة الحقيقية للمنتجات والتكنولوجيات

-         دراسة العناصر الفاعلة الرئيسية (المنافسون المحليون والدوليون، الموردون، الزبائن)

-         تحديد عوامل النجاح الرئيسية و عناصر تنافسية كل فرع.

وأخيرا يمكن القول أن تحرير الاقتصاد وبعثه من جديد، وإعادة  الهيكلة، وتأهيل المؤسسات الاقتصادية ، أصبحت- بالنسبة للدول النامية- برامج ذات أولوية ،لأنها تهدف إلى خلق وترقية مؤسسات ونسيج  صناعي منافس وذو طاقات وكفاءات فاعلة، وهذا يتوقف بدوره على إعداد برنامج ارتكازي (un programme d'appui  ) لدعم عملية إعادة الهيكلة والتأهيل والتنافسية والنمو.

 

 

 

 

الخاتمة:

في ظل التحولات الاقتصادية التي تعيشها الجزائر على غرار باقي دول العالم وما أفرزته من أشكال وصيغ وأساليب في تنظيم المجتمع للتكفل بانشغالاته ، وعلى ضوء المصادقة على اتفاقية التعاون مع الإتحاد الأوروبي، فإن المؤسسة الاقتصادية مدعوة لتلعب الدور المحرك في وتيرة التنمية الاقتصادية ، وذلك من خـلال دعم برامج تأهيلها لتطوير  تنافسيتها وترقية المنتوج الوطني إلى مستوى المواصفات التقنية العالمية.

إن ترقية الإنتاج الوطني في ظل التحديات الحالية يتطلب تطوير التشاور مع جميع المتعاملين الاقتصاديين والاجتماعيين، حول النظرة المستقبلية المنسجمة مع نموذج التنمية الاقتصادية المنتهج، ووضع هيكلة تعتمد على عصرنة المؤسسـة الجزائرية وعلى فعالية وتحسين المردودية والمحيط العام للمؤسسة.

لذلك ، وفي ختام بحثنا هذا ، فإننا نستحث إدراج جملة من الاقتراحات التالية ، والتي نراها كفيلة بتسهيل تطبيق برنامج التأهيل من جهة، وإفراز فرص نجاح هذا البرنامج تعظيما لمكاسب الاندماج في حركية الاقتصاد الدولي من جهة أخرى:

-         إصلاح الجانب المؤسساتي والقانوني بما يتلاءم وأهداف سياسة التأهيل

-         تعميق وتقوية طاقات وقدرات الهياكل الارتكازية .

-         تحسين خدمات البنية التحتية (الهياكل القاعدية).

-    إصلاح النظام المصرفي والمالي وتحسين دور البنوك سواء في تمويل الاستثمار  أو في مجال رفع أداء المؤسسة حسب الشروط الدولية.

-    إعداد حملة إعلامية واسعة للتحسيس بمخاطر عدم الاستجابة الفورية لمعايير التنافسية مع اقتراح آليات تطوير الاستثمار وخلق محيط ملائم له.

-    زرع الشعور لدى المسؤولين في المؤسسات بأن العبء الأكبر لعملية التأهيل يقع على عاتقهم بالدرجة الأولى والدولة  لا تتدخل إلا للتنسيق والرقابة فقط .

-    حتمية بعث برنامج للتأهيل الكلي للاقتصاد على صعيد الإدارة، المؤسسة ، الجهاز البنكي والمالي ، والتشريع والقوانين وكذلك المحيط.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش والمراجع :

الهوامش :

(1) - ترقية الإنتاج الوطني وتحديات المستقبل ، مجلة فضاءات المؤسسات والصناعات المتوسطة  

       والصغيرة ، مارس- أفريل 2002 ، ص :8

(2) -محمد عبد الشفيع عيسى ، التأهيل التكنولوجي – الإبتكاري للمؤسسات الاقتصادية الوطنية

   في إطار الاقتصاد الدولي – مجلة العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة سطيف، العـدد   

       الأول 2002  ، ص : 71

(3)- ضياء مجيد الموسوي ، الإصلاح الهيكلي وتحديات العولمة، فعاليات الملتقى الدولي حول

     تأهيل المؤسسة الاقتصادية ، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير – جـــامعــة  

        سطيف- 29-30 أكتوبر-2001

(4)- بشير مصطفى، اتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوربي ، الانعكاسات  على مستوى المؤسسة 

   الجزائرية ، مجلة فضاءات المؤسسات والصناعات الصغيرة والمتوسطة   مرجع سابق ، ص-4

(5)-   نفس المرجع، ص- 4

(6)- D'après le Ministère de l'industrie et de la restructuration, dispositif de  -(6)

                mise à niveau , p=4       

 (7)-  تم إنشاء هذا الحساب الخاص بموجب قانون المالية لسنة 2000 ، وذلك لتقديم الإعانات المالية 

      المباشرة للمؤسسات الصناعية أو الخدمات المتعلقة بالصناعة، وذلك لتشجيع عمليات إعادة تأهليها

       قصد ترقية التنافسية الصناعية

(8)-Ministère de l'industrie et de la restructuration, op cit,p10.

(9)- من أهم الأطراف نذكر : جمعيات أرباب العمل ، الهيئات العمومية، معاهد ومراكز الموارد

        التكنولوجية والتجارية، هيئات التكوين المتخصص ، البنوك والمؤسسات المالية . . . إلخ .

Ministère de l'industrie et de la restructuration,op.cit, p-p=6-7 -(10)

المراجع :

الكتب :

 

1- Henri Duhamel,stratégie et direction de l'entreprise, clet,paris,1986

2- Mokhtar belaïboud ,gestion stratégique de l'entreprise publique Algerienne,OPU,Alger,

الوثائق والمجلات :

-مجلة فضاءات المؤسسات والصناعات الصغيرة والمتوسطة مارس – أفريل 2002 .

- مجلة العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة سطيف ،العدد1،2002 .

- فعاليات الملتقى الدولي حول " تأهيل المؤسسة الاقتصادية وتعظيم مكاسب الاندماج في الحركية الاقتصادية العالمية ، " 29-30 أكتوبر 2001 .

--Ministère de l'industrie et de la restructuation, dispositif de mise à niveau ,

  Alger

 

الخوصصة و السوق المالية في سياق التحولات الاقتصادية في الجزائر

 

الأستاذ : سويسي الهواري

الأستاذ : دبون عبد القادر

كلية الحقوق والعلوم الإقتصادية

    - جامعة ورقلة -

مدخل :

         شهدت ومازالت تشهد المؤسسة الاقتصادية الجزائرية منذ الاستقلال إلى يومنا هذا عدة تحولات وإصلاحات جذرية، كان الهدف الأساسي منها إخراجها من وضعيتها الصعبة التي كانت تتخبط فيها كل مرة، وذلك من خلال تحسين أدائها الاقتصادي. فبداية هذه الإصلاحات كانت مع أوائل الثمانينات عند خضوع المؤسسة الاقتصادية لإعادة هيكلة عضوية ثم تلتها إعادة الهيكلة المالية، وفي نهاية الثمانينات أخضعت مرة أخرى للتطهير المالي ومن ثم للاستقلالية القانونية والمالية التي من شأنها إعطاء المؤسسة أكثر مرونة واستقلالية في اتخاذ قراراتها .  

 

         لكن بالرغم من كل هذه الإصلاحات والمبالغ الطائلة المرصودة لتطهير المؤسسات العمومية، لم تؤد بها إلى تحقيق وبلوغ أهدافها المرجوة، خاصة فيما يتعلق بتحسين أدائها وفعاليتها الاقتصادية والمالية، وهكذا ظلت تراوح مكانها. وليس ببعيد من هذه الإصلاحات السابقة، دخلت الجزائر في برنامج إصلاحات كبرى يرمي إلى تبني آليات اقتصاد السوق، تماشيا مع التزامها بتطبيق برنامج التصحيح الهيكلي الذي يرعاه صندوق النقد الدولي، والمرتكز أساسا على تقليص دور القطاع العام من خلال خوصصة المؤسسات الاقتصادية العمومية، هذه الأخيرة التي تعد أهم الإصلاحات، لاختلافها اختلافا جذريا عن سابقاتها، وذلك لما تطرحه من إشكالية عند التحضير لها، ولما لها من أثر على أداء المؤسسة الاقتصادية.

         تضمن برنامج التعديل الهيكلي إقرار بعض الإصلاحات المؤسسية الرامية إلى ترسيخ قواعد اقتصاد السوق، خاصة على مستوى القطاع المالي، ولعل أبرزها إنشاء سوق الأوراق المالية، لما تلعبه من دور فعال في خوصصة المؤسسات من جهة، ولما تقوم به من دور في تعبئة وتجميع المدخرات المحلية منها والأجنبية لتوجيهها إلى تمويل الاقتصاد بصورة فعالة من جهة أخرى.

 لذا يحاول هذا البحث الإجابة على السؤال التالي : إلى أي مدى يمكن تفعيل عملية الخوصصة في الجزائر عن طريق السوق المالي؟ وهل تعرف هذه الأخيرة نموا يمكنها من التمويل الكفء وتحسين الأداء الاقتصادي للمؤسسات ؟

            من ذلك تتمحور مداخلتنا حول النقاط التالية:

- مفاهيم عامة حول الخوصصة،

- السوق المالية من خلال التعريف ودورها في التمويل الكفء و في تفعيل عملية الخوصصة.

 

 

 

 

I ـ مفاهيم عامة حول الخوصصة :

I ـ 1 ـ التعريف بالخوصصة :

         تعد الخوصصة مفهوما جديدا، حيث لم تظهر ولم تتطور بشكلها وبمعناها الحالي، إلا في بداية الثمانينات من خلال التجربة البريطانية. فمنذ ذلك الحين أصبحت تعرف تطورات في مختلف جوانبها، إلى درجة أن البحوث والندوات حولها تضاعفت بسرعة فائقة، فعلى سبيل المثال في سنة 1986 بلغت الكتابات حولها في المجلات والدوريات الأنجلوسكسونية ما يفوق عن الألف موضوع حسب ما أحصته "La Reason Foundation".

         ونظرا لاختلاف التعاريف حول الخوصصة، بقيت مفهوما Concept غير موحد سواء من الجانب النظري أومن الجانب التطبيقي لتعدد أشكال وتقنيات العملية وتطورها باستمرار.

         لذلك كانت المفاهيم تصب في عناصر تعتبر جوهر اختلافها، وتتمثل في:

1- انحياز بعضها والارتكاز على معيار الملكية باعتباره الوحيد الذي يحدد معنى الخوصصة، والتي تتمثل حسب هذا المفهوم الضيق في انتقال ملكية جزء أوكل رأسمال المؤسسة من القطاع العام إلى القطاع الخاص. وهو المفهوم الذي نجده في قاموس "Grand Larousse " سنة 1987 .

2- وهناك من يعتبر الخوصصة بأنها مجموع التدابير Mesures والسياسات politiques التي من شأنها تقوية دور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية.

 

وفي ذلك يعتبر  "معتوق بلعطاف"  " الخوصصة التغيير في بنية الملكية بمعنى زيادة حصة القطاع الخاص بما يسمح بتسيير رشيد، حيث تظهر أساسا في نقل ملكية المؤسسات العمومية إلى القطاع الخاص، تحرير المبادرة وإنشاء مؤسسات جديدة تابعة للقطاع الخاص ".

 

         وهناك نموذجا اخر للخوصصة يعبر عن إحدى التقنيات الأساسية والمتمثل في خوصصة التسيير. هذه الأخيرة لم يغفلها المشرع الجزائري من خلال تعريفه لعملية الخوصصة في الأمر رقم 22/95 الصادر في 26/08/1995، حيث تناول خوصصة الملكية وخوصصة التسيير الذي اعتبرها كل معاملة تؤدي إلى تحويل تسيير مؤسسة عمومية إلى أشخاص طبيعيين أومعنويين خاضعين للقانون الخاص .

 

I ـ 2 ـ دوافع عملية الخوصصة :

         لم يكن الانتشار الواسع لعملية الخوصصة، وليد الصدفة*. فلقد كانت وراءها دوافع وتبريرات ساعدت في تقبلها وانتشارها، اختلفت باختلاف الدول .فقد ظهرت في الدول المتطورة (الراسخة في الرأسمالية) بظهور اقتصاديات جانب العرض، وفي الدول المثقلة بالديون (حالة جل دول العالم الثالث) التي كانت الخيار الوحيد لإعادة جدولة ديونها وحصولها على التمويل الخارجي من خلال تنفيذ برامج التعديل الهيكلي التي يشرف عليها صندوق النقد الدولي. وتتمثل دوافع الخوصصة في الاتي :

 

1) ـ  دافع تحسين الأداء والمنافسة :

         لقد بينت التقديرات أن الخوصصة تؤدي إلى تحسين الأداء في الشركات المتعثرة، وأن الشركات الخاصة تتفوق في أدائها على الشركات التي تملكها الحكومة، فعندما تنتقل ملكية المؤسسة العامة إلى الخواص، يصبح مالكوها الجدد أكثر حرصا وتفانيا في تحقيق الأهداف الاقتصادية للمؤسسة والمتمثلة أساسا في تحقيق الأرباح. هذا الأخير هو الدافع القوي الذي يحرك ويجعل المستثمرين يقبلون على المخاطرة وتنفيذ المشاريع في ظل اقتصاد السوق. ففي ظل المنافسة والسعي وراء الحصول على أكبر جزء من السوق يسعى المستثمرون  وراء أنجع الطرق في مجالات التسيير في (التسوق، التنظيم، الإنتاج … الخ).

 

2)  ـ دافع موازناتي :

         نظرا لسيطرة الدولة على الحياة الاقتصادية(الموجهة والمالكة) و نجد ذلك خاصة في الدول ذات الاقتصادية الموجهة، والتي كانت خزينة الدولة تتحمل أعباء المؤسسات الاقتصادية، فقد كانت الخسائر في مؤسسات القطاع العام شبه دائمة نتيجة تحديد الأسعار والتزامها بالخطة السنوية المرسومة لها، مما جعل الخزينة في كل مرة تقدم لها الإعانات، بالإضافة إلى تمويل استثماراتها. ففي الجزائر على سبيل المثال قبل عام 1986، بالرغم من أسعار النفط المواتية، إلا أن المؤسسات تعرضت لعجوزات مالية كبيرة، ترتبت أساسا عن ارتفاع حجم الإقراض الصافي لتمويل استثمارات المؤسسات العمومية. بالإضافة إلى التطهير المالي الذي كان يجرى كل مرة عند إعادة هيكلة وإصلاح تلك المؤسسات .

 

         وبالتالي فاللجوء إلى عملية الخوصصة هو سبيل للحد من العجز وتقليص الإعانات المقدمة للمؤسسات العمومية (إيراد غير مباشر)، كما تمثل إيرادا مباشرا من خلال بيع تلك المؤسسات للخواص، وتعويض الخسائر التي ترتبت عنه في فترات سابقة. إذا فالخوصصة لا تمثل دعما للميزانية من خلال تحصيل إيرادات إضافية فحسب، بل هي أيضا وسيلة للحد من سياسة الإعانات المقدمة من طرف الدولة للمؤسسات العمومية التي تعاني عجوزات.

 

3) ـ دافع السياسة الخارجية :

         يقصد بالسياسة الخارجية، تلك الضغوطات التي تمارسها الهيئات المالية الدولية (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي) على اقتصاديات الدول النامية بإخضاعها لبرامج التكييف الهيكلي عند تقدمها للحصول على تسهيلات مالية والقيام بإعادة جدولة الديون. حيث تشترط هيئات التمويل- عن طريق البنك العالمي الذي يقوم باعطاء الاستشارات والمساعدات الفنية- القيام ببعض الاجراءات الحاسمة مثل تصفية المؤسسات العمومية غير القادرة على الاستمرار من أجل منح قروض لأغراض التكييف الهيكيلي.

 

4) ـ دافع تفعيل السوق المالية  :

         تعتبر السوق المالية جزءا من السوق التمويلية التي تهتم بالتمويل طويل الأجل حيث يتركز تخصص السوق المالية في الأوراق المالية (السندات والأسهم).

         يتطلب نجاح السوق المالية عددا كبيرا من الشركات ذات الأسهم لتقوم بتفعيلها وجعلها سوقا كفؤة تقوم بدورها المنوط بشكل جيد، والمتمثل في تمويل الاقتصاد، وما يترتب عنه من تنمية شاملة للدولة. ومع تبني الدولة اقتصاد السوق وما يترتب عنه من خوصصة المؤسسات العمومية، من شأنها أن تفعل وتطور السوق المالية من خلال دخول مؤسسات خاصة فيها ولتجعلها تستجيب للوضعية الجديدة للاقتصاد والحد من هجرة وهروب المدخرات المحليةـ التي لم تجد فرصا للاستثمار داخليا ـ إلى الخارج، وتعبئتها وتوجيهها نحو تمويل المشاريع الاستثمارية الداخلية.

 

 I ـ 3  الطرق المستعملة في عملية الخوصصة :

         تعتبر الطرق والتقنيات المستعملة في عملية الخوصصة عديدة ومختلفة. هذا الاختلاف والتعدد جاءا نتيجة شمولية العملية وتعدد تجاربها وتباين أهدافها المرجوة منها في الكثير من الدول،وذلك بسبب خصوصيات كل بلد، ولاختلاف الوضعية الحقيقية التي تعيشها المؤسسات الاقتصادية، فكل طريقة أو مجموعة من الطرق تتلاءم مع ظروف ووضعية وطبيعة مؤسسة دون الأخرى .

 

         ومن أهم الطرق المستعملة في الخوصصة نجدها ملخصة في الجدول التالي:

شكل 1 : أهم الطرق المستعملة في الخوصصة:

التقنيات / المميزات

طبيعتها

طريقة التطبيق

العرض العام للبيع (opv)

خوصصة ملكية راس المال

بيع كل او جزء من الأسهم الى الجمهور

البيع التفاوقي للأسهم والأصول (العرض الخاص)

خوصصة ملكية راس المال

بيع الأسهم و الأصول عن طريق المزاد العلني الى فئة خاصة من المستثمرين

البيع لفائدة المسيرين و المستخدمين

خوصصة ملكية راس المال

بيع اسهم للمسيرين و العمال

الاستثمار الخاص الجديد

الزيادة في راس المال المؤسسة (قطاع عام + قطاع خاص

اضافة حصص اخرى (اسهم)و بيعها للقطاع الخاص

المساهمة او التوزيع المجاني لاسهم المؤسسة العمومية

خوصصة الملكية

بيع كبونات الاستثمار (vouchere)بسعر رمزي او مجاني و تحويلها الى اسهم في المؤسسة العمومية

عقد الايجار

خوصصة التسيير

تاجير ادارة المؤسسة مقابل مبلغ ثابت لفترة زمنية

عقد الادارة

خوصصة التسيير

تسير ادارة المؤسسة للقطاع الخاص و يتقاسم الربح مع المؤسسة

             المصدر :دبون عبد القادر :اثر الاصلاحات الاقتصادية في الجزائر على وظيفة تسيير الموارد البشرية رسالة ماجستير غير منشورة جامعة الجزائر 2001 ص 59

 

بفضل تقنيات خوصصة المؤسسات العمومية الاقتصادية الجزائرية التي من المفروض سوف تكون اكثر فعالية و مستوى الاداء فيها سيرتفع بفضل حسن استخدام الموارد ،و بذلك يزيد معدل النمو ويجب ان يكون القطاع الخاص المحيط الذي يتحقق فيه التخلص من الاحتكار و من ثم اعتبار السعر و الجودة كمعيار اساسي من معايير المنافسة.

 

II ـ السوق المالية:

         تفرض الإصلاحات الاقتصادية التي اعتمدت في الجزائر ضمن برنامج التصحيح الهيكلي الرامية إلى التوجه نحو تطبيق آليات اقتصاد السوق، وجود مناخ اقتصادي ملائم لتطبيقه لاختلافه اختلافا جذريا عن النظام المنتهج سابقا. ضمن هذا الإطار، تبرز ضرورة تبني إصلاحات مؤسسية عميق

ة على كافة الأصعدة والمستويات لتكفل السير الحسن للتوجه الجديد، كإصلاح المنظومة القانونية والقضائية والنظام المصرفي والنظام المالي برمته، أين تعتبر السوق المالية إحدى أهم ركائزه، لما تلعبه من دور في اقتصاد السوق، باعتبارها إحدى أهم قنوات تمويل الاقتصاد، وباعتبارها القناة المثلى  لخوصصة المؤسسات العمومية لما توفره من شفافية لازمة للعملية، وبالتالي إسهامها في دفع مسار الخوصصة.

 

II ـ 1 ـ  السوق المالية والسوق التمويلية :

         قبل الخوض في التطرق لأهمية ودور سوق الأوراق المالية كمصدر من مصادر التمويل في الاقتصاد، خاصة بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية ودورها في عملية الخوصصة، لا بأس أن نتطرق بإيجاز إلى السوق التمويلية باعتبارها السوق التي تضم في أحد جانبيها السوق المالية، التي هي محل دراستنا لتمييز بينهما، بغية إزالة اللبس والخلط الذي قد يشوبهما .

 

II ـ 1 ـ 1 ـ تعريف ومكونات السوق التمويلية :

         " تعتبر السوق التمويلية مكان التقاء أو تنظيم يجمع بين عارضي رؤوس الأموال والطالبين لها، وذلك بغية تعبئة فوائض بعضهم و توجيهها نحو عجز بعضهم الآخر وفق شروط محكمة مسبقا، من بين ما يضبط فيها العوائد المنتظرة من وراء التنازل على النقود". فالهدف الأساسي من هذه السوق هو تجميع و استخدام كافة الأصول الممولة للقوة الشرائية والمتمثلة في الأصول المالية والنقدية، لتحقيق تراكم رؤوس الأموال، ومن ثم تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال توجيها الكفء لاستثمارها في المشاريع الإنتاجية.

 

         وأما عن مكونات السوق التمويلية فهي تتكون من سوقين اثنين وهما السوق النقدية والسوق المالية واللذان يتم التفرقة بينهما من خلال معيار الزمن، حيث أن:

ـ السوق النقدية :

         تهتم بمشاكل التمويل في المدة القصيرة بما في ذلك تقديم التسهيلات الائتمانية الصناعية والتجارية (قروض وكمبيالات مخصومة) والزراعية (سلف موسمية) والاستهلاكية (البيع بالتقسيط

وسلف بضمان المرتبات). وتعتمد المؤسسات النقدية في تقديمها لهذا الائتمان على ما تحوزه من أصول نقدية سائلة بطبيعتها (نقود قانونية ونقود الودائع).

ـ السوق المالية :

         تتعامل هذه السوق في الأصول المالية (أسهم وسندات وقروض استثمارية وقروض إسكان) والتي تتميز بطول أجلها، وتقوم بها مؤسسات ادخارية واستثمارية خاصة (بنوك متخصصة ـ شركات تأمين)، تعتمد في تأدية وظائفها على مواردها من الادخارات التي يرغب أصحابها في استهلاكها لمدة طويلة. وتعتبر الأسهم والسندات أهم موضوع للتبادل في السوق المالية.

 

II ـ 1 ـ 2 ـ تعريف و مكونات السوق المالية :

         تعتبر السوق المالية شبكة للتمويل طويل الأجل، هذه الشبكة مبنية على الإصدار، بمعنى بيع القيم المتداولة ـ أسهم وسندات ـ والتي تسمح بتعبئة الادخار الفردي. حيث أنها تتميز بما يلي :

-        أن موضوعها هو التمويل المتوسط وطويل الأجل الذي ينطبق مع تمويل الاستثمارات في المؤسسات الاقتصادية بالأخص، من خلال الأسهم والسندات، بالإضافة إلى تمويل احتياجات الدولة عن طريق السندات الحكومية؛

-        أنها تهدف إلى تسعير الأوراق المالية، وبالتالي فهي تقوم بدور تقييم الأوراق المالية المتداولة؛

-        لديها مكان معين (سوق منظمة) تحكمها وتنظمها آليات خاصة من خلال هيئات إدارة ومراقبة السوق، بحيث تكفل السير الحسن للصفقات؛

-        يحتوي السوق على متعاملين يتمثلون في الطالبين للأوراق المالية والعارضين لها، بالإضافة إلى الوسطاء (السماسرة) الذين يسهلون ويقومون بالصفقات لحساب الطالبين والعارضين.

 

         تعد وظيفتي التسعير والتمويل من أهم وظائف السوق المالية، واللتين تقومان بتصنيف هذا الأخير إلى مرحلتين أو بالأحرى إلى سوقين. فعندما يكون هدف السوق المالية هو التمويل وتكوين رأس المال فذلك موضوع السوق الأولية أو سوق الإصدار، أما إذا كان الهدف منها هو التسعير، والذي هو أمر ضروري لتداول رأس المال ـ بحيث تتغير الملكية دون التأثير على عملية الإنتاج ـ فهو موضوع السوق الثانوية. إذا فالسوق المالية تنقسم إلى سوقين، هما :

 

أ ـ السوق الأولية :

حيث يميز هذه السوق بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقا، أنها تعتبر المرحلة أو المكان الذي تطرح فيه الورقة المالية للمرة الأولى من طرف الجهة الطالبة لرأس المال من المستثمرين الذين لديهم فائض، وذلك عن طريق الاكتتاب في الأسهم التي تمثل سند ملكية لحاملها في الجهة المصدرة لها أوالسندات والتي تمثل قرضا تكون بموجبها الجهة المصدرة لها مدينة لحاملها.

        

         وعليه، تتولى هذه السوق إصدار القيم المتداولة بأشكال مختلفة لخدمة أغراض عديدة تبعا لمصدريها:

ـ إصدار الأسهم بغرض تدعيم الأموال الخاصة للمؤسسات الاقتصادية للتوسع في نشاطاتها من خلال  الاستثمارات؛

ـ إصدار السندات التقليدية الموجهة لتوفير الأموال للدولة بغية مواجهة العجز في موازنتها بالدرجة الأولى من جهة، وللمؤسسات الاقتصادية العامة منها والخاصة بغية توسيع استثماراتها من جهة أخرى؛

ـ إصدار القيم المهجنة : من سندات قابلة للتحويل، شهادات استثمار، أوراق مساهمة وغيرها. 

تتم عملية خلق السوق الأولية بواسطة مؤسسة متخصصة تدعى بنك الاستثمار، من خلال قيامها بإصدار الأوراق المالية لحساب المؤسسات الاقتصادية أو الحكومة وعرضها لجمهور المستثمرين لأول مرة، وقد تتولى العملية في الدول التي تتسم سوق أوراقها المالية بالصغر، بعض البنوك التجارية العاملة فيها.

ب ـ السوق الثانوية :

تعرف ببورصة القيم المنقولة، وهي المكان الذي تتم فيه عملية تداول الأوراق المالية التي سبق إصدارها في السوق الأولية بين من يريدون الرجوع إلى السيولة وبين المستثمرين الجدد، وبين المضاربين الذين يريدون تحقيق فوائض من خلال الفرق بين سعر البيع والشراء للورقة المالية، انطلاقا من توقعاتهم لتغير سعر الورقة المالية المبني على عدة متغيرات من بينها أسعار الفائدة بالنسبة للسندات والبيانات المالية للمؤسسات المسعرة بالنسبة للأسهم.

 

 تعد الصفقات وحجم تداول الأوراق المالية وإمكانية تسييلها المفعل والباعث على الحركية والنشاط بالسوق الأولية، فالسوق الثانوية الفعالة هي الضامن الوحيد لإقبال المستثمرين على الإصدارات الجديدة في السوق الأولية. كما تلعب البورصة دورا مهما في عملية تسعير الأوراق المالية وذلك من خلال العرض والطلب عليها، مما يتيح إمكانية تقييم أصول المؤسسات المقيدة (المسعرة).

 

II ـ 2 ـ دور سوق الأوراق المالية في التمويل الكفء :

         تعد إشكالية التمويل من بين المعضلات التي تقف عائقا أمام تنمية وتقدم اقتصاديات الدول النامية، التي تعد الجزائر من بينها، باعتبار أن التمويل هو دعامة وأساس قيام وإنجاز استثمارات المؤسسات الاقتصادية، وما ينعكس عليها من تنمية الاقتصاد ورفاهية المجتمع من خلال إيجاد مناصب شغل جديدة وتحسين مستوى معيشة المواطنين. فحسب "محمد توفيق" " التمويل هو إمداد المؤسسات بالمال اللازم لإنشائها أو توسعها أو تفريقها، وهو من أعقد المشكلات التي تواجهها التنمية الصناعية في كل البلاد بوجه عام، إذ لا قيام لأي عمل يعود بالربح أو استثمار يغل فائدة، بغير وجود رأس المال، وبقدر حجم التمويل وتسيير مصادره وحسن استثماره يكون العائد أو الربح الذي هو هدف كل نشاط  اقتصادي ".

 

         وفي ظل التوجهات الجديدة للدولة تتزايد أهمية ودور التمويل للمؤسسات الاقتصادية، نتيجة تخلي الدولة عنها، من خلال تبني مسار الخوصصة من جهة، ومن جهة أخرى فتح المجال لظهور وإنشاء مؤسسات اقتصادية خاصة جديدة. يعد إصلاح النظام البنكي وحده غير كافٍ لجذب وتعبئة المدخرات، إذ يتعين إيجاد صيغ وقنوات جديدة تعمل على تعبئة الادخار المحلي والأجنبي، وتنويع وإعطاء الخيارات للأعوان الاقتصاديين ذوي الفوائض في توظيف أموالهم بغية تحقيق أكبر عوائد.

 

مما سبق تظهر سوق الأوراق المالية الكفؤة، القناة القادرة على جذب وتعبئة المدخرات  وتوجيهها نحو تمويل استثمارات المؤسسات الاقتصادية، بالإضافة لما تفرضه على هذه الأخيرة من شروط صارمة عند تقدمها بطلب التسجيل، وجعلها أكثر انضباطا في التسيير بعد تقييدها من خلال نشر معلوماتها للجمهور من خلال حسابات ختامية سنوية وغيرها للحصول على مستلزماتها من الأموال. فعملية رواج وارتفاع قيمة أسهم وسندات المؤسسة الاقتصادية ومن ثم إمكانية إقبال مستثمري الحوافظ على طلبها للتمويل مرات أخرى، مرهون بحسن نتائجها المالية والاقتصادية المحققة.

 

         إن شروط التسجيل في سوق الأوراق المالية* تفرضها قوانين وتنظيمات كل دولة، ومن شأنها أن تجعل من السوق مصفاة، يتم من خلالها قبول المؤسسات ذات النتائج المالية الإيجابية فقط، وبالتالي التي تتمتع بأداء جيد في التسيير.

 

         وفي هذا الشأن نجد من بين شروط التسجيل في بورصة القيم بالجزائر ما يلي:

-        أن يكون رأس مال الشركة لا يقل عن 100.000.000 دج؛

-        يجب أن تكون الشركة قد حققت ربحا في السنة الماضية؛

-        يجب أن تثبت الشركة وجود نظام رقابة داخلي، هذا النظام يكون محل تقييم مؤشر عليه في تقرير من طرف محافظ الحسابات.

يتضح لنا جليا من خلال هذه الشروط، أن المؤسسات التي تقيد في بورصة القيم هي المؤسسات المعتبرة والتي تحقق نتائج مالية إيجابية وبالتالي التي تتمتع بحسن وانضباط في التسيير.

 

         تستطيع السوق المالية الكفؤة الجمع بين العارضين للأصول والطالبين لها ( خاصة المؤسسة الاقتصادية) بشكل يحقق الاستغلال الأمثل للطرفين:

 

 

 

1) ـ طالبي الأموال (المؤسسة الاقتصادية):

         تعد الشروط الموضوعة من طرف السوق لاختيار المؤسسات الاقتصادية الناجحة فقط، حافزا لتلك التي لاتتوفر على تلك الشروط لتحسين أدائها الاقتصادي، بغية الاستفادة من مصدر هام للتمويل الطويل والمتوسط الأمد سواء عن طريق قروض (سندات) أو التوسع في رأس المال (أسهم) من جهة، كما تبقى المؤسسات المقيدة في السوق محافظة على حسن أدائها الاقتصادي، وعلى تحقيق النتائج المالية والاقتصادية الإيجابية كضمان لحركية تداول أوراقها المالية المطروحة (القديمة) في السوق الثانوية، لتنعكس على إمكانية حصولها على موارد مالية إضافية تحتاجها من السوق الأولية من جهة أخرى.

 

         وعليه، فمن خلال هذه الآلية يوجه التمويل للمؤسسات الاقتصادية التي توظفه في مشاريع استثمارية ناجحة تعود بالفائدة للجميع. كما تعد البورصة جهاز بارومتر يمكن من  التنبؤ تبعا لتغير قيمة السهم، على مدى مقدرة المؤسسة على تحسين مواردها وتنمية أرباحها. كما تعتبر وسيلة لمراقبة كفاءة المسيرين والأداء الاقتصادي للمؤسسة بصفة عامة. وانطلاقا مما سبق يحقق التسجيل في السوق المالية للمؤسسة ما يلي:

-        إعلانا مجانيا عن المؤسسة، أي التعريف بها، مما ينعكس إيجابا على حجم مبيعاتها وبالتالي توسعها في السوق؛

-        إعطاء انطباع إيجابي عن المركز المالي للمؤسسة، مما يسهل عليها الحصول على ما تحتاجه من موارد مالية بحد أدنى من التكلفة.

 

2)ـ عارضي الأموال (المدخرين):

         يحقق توظيف الأموال عن طريق شراء الأسهم والسندات من السوق المالية الكفؤة للمدخرين استغلالا أمثل لمواردهم من خلال تسيير محافظهم (سهولة تسييل الورقة المالية)، كما يمكنهم من تحقيق أرباح نتيجة ارتفاع عوائد الأسهم والسندات، الراجع لوجود مؤسسات اقتصادية (شركات ذات الأسهم) ناجحة منتقاة. فزيادة عدد الشركات ذات الأسهم وانتشارها عبر مختلف قطاعات النشاط الاقتصادي واحتلالها لحصة من السوق المحلية والدولية، يعطي انطباعا حسنا عن مقدرتها على الاستمرار والتوسع، وبالتالي تحقيق أرباح وفيرة ومنه توزيعات مرتفعة لحملة الأسهم، بالإضافة إلى قدرتها على تسديد القروض (السندات) بفوائدها.

 

         إضافة لما سبق، يحقق التسجيل في بورصة القيم للمدخرين (مستثمري المحفظة) ما يلي:

-        بما أن الشركات المصدرة للقيم المتداولة تم تأسيسها بصورة قانونية، فإن قيمتها تكون لها الصفة القانونية، بالإضافة إلى أن لجنة المراقبة بالسوق تتولى مهمة حماية حاملها من مخاطر الزيادة في الإصدار بما يفوق ما تم التصريح به رسميا؛

-        توفر الحماية اللازمة من خطر الوقوع بين أيدي سماسرة غير مسؤولين؛

-        توفر الحماية من مخاطر التقلبات الحادة في الأسعار التي قد تقع للقيم المتداولة غير المقيدة.

وانطلاقا مما سبق ينتج مايلي :

-        تزايد الثقة في أن حركة سعر السهم هي حركة غير مفتعلة، أي حركة لاتقوم على خداع أوغش من قبل بعض المتعاملين.

-        تشجيع المدخرين (مستثمري المحفظة) في التعامل فيها، لأن الأسهم المسجلة تتيح لهم الحصول على معلومات مستمرة ـ من خلال بعض وسائل الإعلام ـ عن الشركة المصدرة لها وحجم التعامل على أسهمها، وأسعار الإقفال والافتتاح.

 

II ـ 3 ـ دور سوق الأوراق المالية في عملية الخوصصة :

         تعد خوصصة المؤسسات العمومية بواسطة اللجوء للبورصة من أحسن الوسائل، لضمانها الشفافية اللازمة للعملية من خلال طرح أسهمها للجمهور، مما يجعل الجهة المكلفة بالخوصصة بعيدة عن اتهامها بالقيام بصفقات مشبوهة لصالح أطراف معينة، فضلا عن خلق منافسة كبيرة على أسهم المؤسسات، مما ينعكس على سعر تنازلها بالإيجاب، وبذلك يكون المكلفون بالخوصصة في منأى من اتهامهم بتبديد موارد الدولة. كما أن هذا الإجراء يتيح لهذه الأخيرة الحصول على نقود جاهزة تسمح لها بتحقيق أهدافها .

 

         مما سبق يلاحظ أن هناك علاقة تبادلية بين السوق المالية وعملية الخوصصة. حيث يسمح هذا الإجراء ـ خاصة في الدول النامية مثل الجزائرـ بتحقيق هدفين متزامنين إن تمت العملية بالشكل السليم :

-        المساهمة في إنجاح برنامج الخوصصة، من خلال خوصصة المؤسسات العمومية بشفافية أكثر، والذي طالما تتهم فيه الهيئة المكلفة بإبرام صفقات يشوبها الغموض عن طريق الخوصصة خارج بورصة القيم؛

-        تطوير السوق المالية وجعلها أكثر كفاءة، بإدخال مجموعة كبيرة من المؤسسات الاقتصادية الناجحة. فبإنشاء سوق مالية برسملة جد ضئيلة كحالة بورصة القيم بالجزائر (ثلاث شركات )  لا يخولها أن تكون سوقا كفؤا تقوم بتجميع المدخرات وتوجيهها بكفاءة .

 

         إذا فمن هذا المنطلق، يعتبر تحضير المؤسسات الاقتصادية العمومية من الخطوات الهامة لإنجاح هذا الإجراء، ويتم ذلك بإعادة هيكلتها لجعلها شركات ذات أسهم وتطهيرها ماليا لإعطائها مساحة مالية مريحة والسماح لها بتحقيق الأرباح، بالإضافة إلى إجراء تقييم موضوعي لها يسمح بالوقوف على قيمتها الحقيقية لمعرفة سعر التنازل عن أسهمها (السعر الأدنى). فالمؤسسات الاقتصادية الناجحة فقط، هي التي يمكن إدخالها وبيع أسهمها في بورصة القيم لكي يتحقق الهدف الجوهري للسوق المالية في المرحلة الجديدة التي تعيشها البلاد كقناة هامة للتمويل الكفء.

 

 

الخاتمة :

         كانت الإصلاحات التي مرت بها المؤسسات الاقتصادية الجزائرية تبحث كل مرة عن إعطائها دفعا لتحسين أدائها الاقتصادي. إلا أن وضعيتها سرعان ما تسوء لتعود من جديد إلى المشاكل نفسها، والتي هي نتاج عدة أسباب، على رأسها الجانب التسييري المتأثر بطبيعة النظام المنتهج .

 

         ونتيجة لذلك، قامت السلطات الجزائرية في سنوات التسعينات بالدخول في مرحلة جديدة تختلف اختلافا جذريا عن سابقتها، وذلك بتبنيها لنظام اقتصاد السوق، وما يحمله من انعكاسات على الاقتصاد ككل والمؤسسة الاقتصادية الجزائرية بالأخص، من خلال ارتكازه على عملية خوصصة المؤسسات العمومية. هذه الأخيرة كانت أيضا امتدادا لسلسلة إصلاحات للمؤسسة الاقتصادية الجزائرية، والتي سوف تؤدي إلى تحسين أدائها-إن تم القيام بها بمنهجية سليمة- من خلال الإجتهاد في تبني آليات التسيير الحديثة، كي تمكنها من الحفاظ على نفسها ضمن هذه الوضعية الجديدة .

 

         تبرز سوق الأوراق المالية الكفؤة في هذه المرحلة الجديدة التي يعيشها الاقتصاد الوطني كركيزة أساسية لإقتصاد السوق لما يلعبه من دور فعال في التمويل الكفء للمؤسسة الاقتصادية بالأخص والاقتصاد عموما من جهة، وكقناة فعالة لخوصصة المؤسسات العمومية من جهة أخرى.

 

وفي الأخير نخلص إلى جملة من النتائج والتوصيات تتمثل في مايلي:

  • تمكن خوصصة المؤسسات العمومية باللجوء للسوق المالي من تحقيق هدفين ضمن إجراء واحد إن تمت العملية بمنهجية سليمة ؛
  • إن خوصصة المؤسسات عن طريق السوق المالي تتيح نوعا من الشفافية للعملية وتجعل الجهة المكلفة بعيدة عن الشبهة، كما يسمح هذا الإجراء من حصول المؤسسة على التمويل على عكس بعض الطرق الأخرى ؛
  • تفرض السوق المالية الكفؤة رقابة وانضباط على الشركات المسعرة، تجعل مسيريها يتفانون في تحسين الأداء الاقتصادي، لأن هذا الأخير ينعكس على قيمة أسهمها وما يترتب عليه من نتائج؛ 
  • يبرز تقييم المؤسسات كواحد من العناصر الهامة في إنجاح عملية الخوصصة عن طريق السوق المالية، وذلك من خلال تحديد أسعار أسهمها المراد اكتتابها بالشكل الذي يجعل المؤسسة الاقتصادية الخاصة تحصل على موارد مالية كافية (أسهم مطروحة تناسب حقيقة أصولها) وحصول الدولة على أموالها الحقيقية المقابلة لقيمة أصول المؤسسات العمومية الاقتصادية؛
  • لم تصل بورصة القيم بالجزائر حتى لمرحلة البورصات الناشئة(تتميز بمردودية مرتفعة ومخاطرة عالية) باعتبار أن نسبة الرسملة البورصية إلى الناتج الداخلي الخام مازالت جد ضعيفة؛  
  • ضرورة إرساء ثقافة البورصة خاصة في أوساط الأفراد من خلال إنشاء وسائل إعلام متخصصة وكذا إنشاء وتفعيل صناديق الاستثمار ، مكاتب الاستشارة (المحللين الماليين) وتبني وتفعيل كل ما يصطلح عليه بصناعة السوق.

 

المراجع باللغة العربية:

                                                          

1-شيحة مصطفى رشدي، الوجيز في : الاقتصاد النقدي والمصرفي والبورصات، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 1997.

 

2-هندي منير إبراهيم، الأسواق الحاضرة والمستقبلية:أسواق الأوراق المالية وأسواق الاختيار وأسواق العقود المستقبلية، المؤسسة العربية المصرفية، المنامة.

3-النشاشيبي كريم وآخرون،الجزائر بين الاستقرار والتحول إلى اقتصاد السوق، دراسة خاصة 165 ، صندوق النقد الدولي، واشنطن .

4-جون نيلليس ، هل حان الوقت لاعادة التفكير في الخوصصة في الاقتصاديلت التي تمر بمرحلة انتقال، في مجلة التمويل والتنمية ، المجلد 36، العدد2، واشنطن، جويلية1999.

5-براق محمد، بورصة القيم المتداولة ودورها في تحقيق التنمية مع دراسة حالة الجزائر، الجزء الأول : بورصة القيم المتداولة وتمويل التنمية، أطروحة دكتوراه غير منشورة، معهد العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، 1999، ص42.

6- الأمر رقم 22/95 المتضمن خوصصة المؤسسات العمومية المؤرخ في 26/08/1995، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ، العدد 48، سنة 1995.

المراجع باللغة الأجنبية:

 

 

1-Belattaf  Matouk, Modalité et difficultés de mis en œuvre de la privatisation des EPE en Algerie, In les cahiers de CREAD, N 39,1997, Alger.    

2-BOUNIN.O et MICHALET C.A les rééquilibrage entre secteur public et prive : L’expérience des pays en développement,  OCDE, Paris, 1991.

3-CONSO. P, La gestion financière de l’entreprise, Tome 2, Dunod, 7eme édition, Paris, 1989

4-GLIZ Abdelkader, Les techniques de privatisation, In revue algérienne de comptabilité et d’audit, N° 15, 3eme Trimestre 1997, Editée par SNC, Alger

5-La bourse d’Alger, Guide de la bourse et des opérations boursières, MLP éditions, Alger, 1998

6-XAVIER Blandir, les privatisations, un phénomène mondial, In revue banque, N° 544, Janvier 1994.