دور وأهمية مناخ الاستثمار في رفع القدرة التنافسية

للمؤسسة الاقتصادية

تشام فاروق –جامعة وهران السانية-

 

 

هدف الدراسة :

 

         تدخل هذه الورقة البحثية من أجل المشاركة في الملتقى الوطني الأول بعنوان " المؤسسة الاقتصادية الجزائرية وتحديات المناخ الاقتصادي الجديد" الذي تنظمه كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية ، قسم العلوم الاقتصادية ـ جامعة ورقلة

سنحاول من خلال هذا البحث إبراز أهمية مناخ الاستثمار من أجل الرفع من أداء المؤسسات الاقتصادية وكذلك جلب الاستثمار الأجنبي المباشر وبالتالي الوصول إلى الانتعاش الاقتصادي الذي تسعى الجزائر للوصول إليه وخاصة وأننا على أهبة الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة والاقتصاد واتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي هذا مما يلزم المؤسسات أن تكون قادرة على المنافسة في ظل هذه المتغيرات الاقتصادية الجديدة.

 

المنهجية :

إن هذه الدراسة قد اعتمدت على المنهجية التحليلية التي من خلالها تمّ التوصل إلى النتائج والاقتراحات .

تبدأ الدراسة بجانب نظري قصير حول الاستثمارات الأجنبية ثم القدرة التنافسية بعدها نحاول إبراز ما المقصود بمناخ الاستثمار وماهي أهميته في الاقتصاد. بعد ذلك ننطلق إلى دراسة الاقتصاد الجزائري ونبين أدائه خلال السنوات الأخيرة ثم نتطرق بالتحليل إلى مناخ الاستثمار في الجزائر وما مدى فعاليته وفي الخير نقوم بدراسة الجانب التشريعي للاستثمار في الجزائر باعتبار أنه أهم عنصر في المناخ الاستثماري. وفي النهاية نحاول تقديم بعض الحلول والتوصيات من أجل تحسين أكثر في المناخ الاستثماري من أجل المستثمرين الأجانب وكذا تحفيز المسيرين المحليين من أجل تحسين ورفع الأداء والمردودية للاقتصاد.

 

المقدمة :

 

تشير كل الدراسات وكل النظريات الاقتصادية والشواهد التطبيقية الحديثة بأن العناصر الأساسية لتوفير وتهيئة مناخ استثماري ملائم هي البيئة السليمة للاقتصاد الكلي وذلك من خلال إصلاحات اقتصادية جوهرية التي يظهر تأثيرها في المناخ الذي أحرزته البلدان التي استندت على سياسات إصلاحية قوية بدلا من تلك التي يسودها نوع من التردد. وفي نفس الهدف يجب تخفيف الضغوط التي شكلتها عوامل ظرفية كتقلبات أسعار الفائدة، أسعار البترول، المديونية، زيادة على ذلك المشاكل الناتجة عن عن عجز في ميزان المدفوعات كما يجب خلق إطار قانوني داعم يوفر حماية داخلية قوية للمستثمرين، من أجل تعظيم أرباحهم وتحقيق أهدافهم. لهذا تسعى كل المؤسسات الاقتصادية الكبرى إلى استغلال واستثمار مزاياها الخاصة النوعية من تكنولوجيا ورؤوس أموال ومهارات تسيير. على مستوى عالمي، حيث تستهدف بذلك كثيرا من الأسواق الأجنبية التي تتوفر على مزايا: الموقع، النوعية، الموارد الطبيعية، عمالة، وظروف بيئية مهيأة وغيرها من عوامل الجذب والاستقطاب. وبهذه المزايا النوعية يمكن للمؤسسات الاقتصادية الكبرى أن تزيد من مردوديتها وتنمي عائداتها وتطور إيرادتها بما يعزز مركزها ويدعم موقعها في بيئة عالمية محتدمة المنافسة والصراع. وبهذا ترفع من قدراتها التنافسية من أجل البقاء في السوق المحلي والعالمي، وهذا ما تسعى إليه المؤسسات الاقتصادية الجزائرية التي تواجه مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى اختفائها، لهذا تسعى الجزائر إلى الاعتماد على الاستثمارات محلية كانت أو أجنبية من أجل إنعاش الاقتصاد ولذلك تحاول أن توفر المناخ الاستثماري الملائم والذي يمكن أن يجلب الأجانب ويساعد المؤسسات الجزائرية الموجودة في السوق. وهذا ما سيتم دراسته من خلال هذه الورقة البحثية.   

 

 

الاستثمارات الأجنبية المباشرة:

 

تحتل الاستثمارات المباشرة مكانة كبيرة وهامة في التحليل الاقتصادي الحديث وخاصة التحليل الرأسمالي وهذا بشأن الشركات المتعددة الجنسيات ،بحيث توصل المؤتمر الذي ضم اقتصاديين وكبار رجال الأعمال من الولايات المتحدة وكندا وأوربا في مارس 1921 على أن الاستثمارات الدولية المباشرة أصبحت القناة الرئيسية للعلاقات الاقتصادية الدولية ،أما الشركات متعددة الجنسيات فهي المعبر الأساسي عن هذه الظاهرة التي لم يسبق لها مثيل.

    ويجري تحليل العلاقة الموجودة بين الاستثمارات المباشرة والشركات متعددة الجنسيات من قبل إقتصاديين من بينهم ج دانينغ،ج كيندلبرغر،وج.بيرمان.

 

السؤال الذي يطرح بشدة وإلحاح ماهو المقصود بالاستثمارات الأجنبية المباشرة؟

وقبل الإجابة على هذا السؤال يجب معرفة خصائص هذه الاستثمارات الأجنبية، فمنهما ما هو خاص بتصدير رأس المال أو التكنولوجيا ومنها ما يسمى بالاستثمارات في المحفظة(portfolio investment) والتي تقصد بها ملكية الأوراق المالية على اختلاف أنواعها سندات ،أسهم ،ضمانات القروض التي يحصل عليها المقرضون مقابل رأس المال المستثمر، ويمكن أن يقترن هذا النوع من الاستثمارات في بعض الأحيان بتنقل الخبرات والتكنولوجيا أما الاستثمارات المباشرة فهي ذات طبيعة مختلفة من حيث المبدأ فهي لا تعني مجرد تصدير رأس المال الخالص في صورته المالية فحسب وإنما تعني عادة صفقة متكاملة تتضمن تنظيم إنشاء المشروعات وتوريد التكنولوجيا، والخبرات التنظيمية والإدارية وتأهيل الإطارات والعمال كما يؤكد دانينغ فإن الخاصية الفردية في حركة رأسمال الدولي الخاص تتركز في انه غالبا ما يكون مالكا للخبرات والقدرات التي لا يمكن أن تجتاز الحدود المحلية بطريقة أخرى. (1)

 

أما الاقتصادي " كليندلبرغر " يقول خصوص الاستثمار الأجنبي أنه عبارة عن انتقال رأس المال يرافقه إشراف مستمر من جانب المستثمر، ويثبت هذا قانونيا في بعض الأحيان وذلك تبعا للحصة التي يملكها المستثمر الأجنبي في أسهم الشركات أو الفروع الخارجية.

كما تتميز الاستثمارات المباشرة بخصائص أنها تضمن تبعية الفرع في مجال الأبحاث والتصاميم التي تتولاها الشركة، وخضوع عملية تنظيم الإنتاج والتوريد، والتسويق والمبيعات إلى مصالح الشركة الأم.(2)

وتشير التحاليل الاقتصادية إلى وجود أنواع وأشكال كثيرة من الاستثمارات المباشرة غير أنه يمكن توحيدها في ثلاثة أنواع أساسية:

ـ النوع الأول :    

         يتميز هذا النمط من الاستثمار بتبعية الاقتصاد الكاملة للشركة الأم وخضوعها لحاجاتها ، نظرا لأن كافة القرارات تتخذ من قبل هذه الأخيرة وتتجلى في ملكية المستثمر الأجنبي لرأس مال الشركة في البلد المضيف.

ـ النوع الثاني:

         هذا النوع من الاستثمارات المباشرة يتمثل في إقامة الطاقات الإنتاجية في بلد معين لإنتاج مواد مخصصة للبيع في سوق مغلقة في إطار البلد المضيف ، وقد تكون للشركة عدة فروع مختلفة في العالم، وتتصف العلاقات المتبادلة بين الشركة الرأسمالية والفروع التابعة لها بغياب التجارة الدولية. كما أن قرارات المقر الرئيسي يتحدد أساسا على ضوء ظروف السوق في البلد الذي يقيم فيه الفرع.

 

 

ـ النوع الثالث:

         يتجلى ه>ذا النوع من الاستثمارات التي تخدم السوق العالمية من خلال توريد المنتجات التي تنتجها الفروع. وتقام هذه الفروع في مختلف البلدان حسب مبدأ أدنى ما يمكن من التكاليف الإنتاجية وتتوحد الفروع ضمن مخطط هيكلي واحد يضم الشركة الأم.

يقول الاقتصادي" دنينغ " بأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تمثل توسعا إقليميا لفعاليات النشاط الخاص، وبعد الدراسات توصل إلى نتيجة مفادها أن القسم الأكبر من تنقلات رأس المال الخاص هو من نصيب الاستثمارات الخاصة للشركات متعددة الجنسيات التي تقوم في معظم الأحيان بالصفقات المألوفة في السوق المفتوحة وغير مرتبطة بتنقل قوة العمل. وتكمن السمة الخاصة بالاستثمارات  المباشرة حسب دنينغ في أن الشركة المستثمرة " تشتري السلطة" التي تضمن لها الإشراف على القرارات المتخذة في الفرع الخارجي، كما يرى أن الاستثمار الأجنبي المباشر يساعد على تطور الاقتصاد العالمي بقدر أكبر من الاستثمارات في المحفظة لما تقدمه هذه الاستثمارات من رأس المال وتكنولوجيا عالمية وخبرات من أجل المنافسة. (1) 

 يتبنى كندلبرغر نفس وجهة نظر دنينغ من حيث الأساس فإنه يرى الجمع بين الاستثمارات المباشرة والأسواق مع مراعاة الوضع في الأسواق يقود إلى بلورة نظرة منسجمة لمجمل العمليات، فهكذا تكون النظرة واضحة.

إن الاستثمارات المباشرة ترتبط بالأسواق فإذا توسعت لابد أن تنمو الشركة ، ويتناول كندلبرغر الاستثمارات الخارجية المباشرة على ضوء الموضوعات التي تتضمنها نظرية تطور الشركات. وهو يقول في ا الصدد إن اقتصاديين عديدين يرون في الأرباح الغير المدفوعة رأسمال أرخص رأس المال الذي يتم الحصول عليه من خلال القروض أو بيع أسهم جديدة . ويؤكد كندلبرغر خصوصا على أهمية الميزة " المنافسة الاحتكارية " التي يجب أن تتمتع بها الشركة حتى تتحول إلى شركة متعددة الجنسيات، وهو يشير في هذا الجانب أن الشركة المستثمرة يجب أن لا تكسب في الخارج أكثر مما تكسبه في الداخل. كما يزيد كندلبرغر في تحليله بالقول أن الشركات متعددة الجنسيات تتطور عندما تكون منافسة. وهو يرى أن الشركات متعددة الجنسيات لا يمكن أن تشعر في ظل المنافسة الدولية بالولاء لأي بلد من البلدان . وتعمل الشركات متعددة الجنسيات على المساواة بين الربح على رأس المال المستثمر على النطاق العالمي آخذة بعين الاعتبار مخاطر الاستثمار ولهذا السبب يعتقد كندلبرغر أن الشركات متعددة الجنسيات مستعدة للمضاربة حتى ضد عمال البلد الذي يقع فيه مقرها الرئيسي.(2)

   أما فرنون فيربط بين الاستثمارات الخارجية المباشرة وما يدعى بدورة المنتوج بما يمكن الاستثمارات الأجنبية المباشرة أن تؤديه في الصناعات التحويلية لتكون وسيلة تضمن وضعا متفوقا لهذه السلع الجديدة من أجل التجارة الدولية . وهو يرى في اتجاه تدفق الاستثمارات الخارجية المباشرة ناتجا لتطور الطلب على المنتجات التي تنتج على أساس التكنولوجيا الأكثر تقدما . ويزيد فرنون ويقول أن الدافع المحرك للشركات هو ارتفاع  معدل الربح سواء على رأس المال المصدر ( المستثمر في الخارج) أو على أو رأس المال المتلقي.(3)

 ويمكن إيجاد تعريف آخر للاستثمارات الأجنبية المباشرة وهو أنه الطريقة العملية لتحقيق سياسة استراتيجية للشركات الكبرى المكرسة لضمان التكامل العمودي وتوسيع نطاق الاستغلال على مستوى الاقتصاد الرأسمالي العالمي بهدف رفع درجة الاحتكار حفاظا على معدل الربح وزيادة كميته.

ويمكن لنا إيجاد تعريف آخر والذي يقترحه بعض الاقتصاديين وخاصة المحاسبين المكلفين بإعداد ميزان المدفوعات وهو أن هذا الاستثمار المباشر كل تحرك للأموال إلى مؤسسة أجنبية وأنه كل امتلاك جديد لجزء أو حصة ملكية لمؤسسة أجنبية بشرط أن يكون المقيم داخل البلد له حصة أكبر لهذه المؤسسة.

ومما يجب الإشارة إليه أن الاستثمار الأجنبي المباشر يتضمن كل أنواع الاستثمارات سواء كانت امتلاك حصص جديدة وهذا ما يسمى بالاستثمار المباشر أو مجرد تحرك رؤوس أموال وهذا ما يسمى بالاستثمار الغير مباشر، ويمكن التفريق بين الاستثمار المباشر والغير مباشر في تباين أشغال وسياسات وخصائص كل منها، ولهذا هناك تنوع في الشكل والاختيارات الدولة المضيفة.

 

تعريف المنظمات الدولية للاستثمار الأجنبي: 

تتبنى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تعريفين للاستثمارات الأجنبية ، أما التعريف الأول فإنه تحرير حركات رؤوس الأموال الدولية ويمكن لهذا التحرير أن يكون في مجال عمليات معينة .وهذا التعريف يعتبر أن الاستثمارات المباشرة هي كل الاستثمارات المخصصة لإقامة روابط اقتصادية دائمة مع مؤسسة ما وخاصة الاستثمارات التي تعطي إمكانية تطبيق فعلي على تسيير المؤسسة بواسطة:

ـ إنشاء أو توسيع مؤسسة، فرع أو شركة تابعة.ـ مساهمة في إنشاء مؤسسة أو مشروع جديد.

ونشير إلى أن هذا التعريف لا يتحدث إلا للاستثمار المحقق من قبل غير المقيمين. ويعطي هذا التعريف أيضا القروض المالية ذات المدى الطويل ( أكثر من خمس سنوات) المقدمة من طرف الشركة الأم لإحدى فروعها في الخارج طبيعة الاستثمارات المباشرة.

أما التعريف الثاني تأخذ به منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) من أجل أهداف إحصائية، لأن عملية قياس حركة الاستثمارات المباشرة لا يمكن أن يكون انطلاقا من توحيد التعاريف المستعملة من طرف الدولة الأصلية للاستثمار  والدولة المضيفة.

ولهذا فإن المنظمة قامت بعدة إجراءات للوصول إلى وضع تعريف واحد مرجعي للدول الأعضاء فيها. عند القيام بجمع المعلومات حول الاستثمارات المباشرة ويتخلل التعريف الثاني في أنه كل شخص طبيعي أو كل مؤسسة عمومية أو خاصة، كل مجموعة أشخاص طبيعيين مرتبطين مع بعضهم، أو كل مجموعة مؤسسات يملكون مؤسسة أو لا يملكون شخصية معنوية يعد مستثمرا أجنبيا مباشرا، إذ كان يملك مؤسسة استثمارية بمعنى فرع أو شركة تابعة تقوم بعمليات استثمارية في بلد غير بلد إقامة المستثمر الأجنبي.

 من جهة أخرى نجد أن صندوق النقد الدولي في أحد تقاريره يعطي هو أيضا تعريفا خاصا للاستثمار المباشر بأنه تلك الاستثمارات المخصصة لهدف اكتساب فائدة دائمة في مؤسسة تمارس نشاطها داخل تراب دولة أخرى غير دولة المستثمر ويكون هدف هذا الأخير هو امتلاك سلطة قرار فعلية في تسيير المؤسسة، فإن الوحدات المشاركة وغير المقيمة والتي تخصص استثمارات فهي مسماة استثمارات مباشرة.

ماهية القدرة التنافسية :

         رغم شيوع استخدام مصطلح التنافسية في السنوات الأخيرة إلا أنه لم يحدث اتفاق كامل حول تعريف هذا المصطلح ومن تم طرق قياس التنافسية والوسائل المؤدية لها.ولعل أكثر التعريفات قبولا هو ما يدور حول المفهوم الذي طرحه جيفري ساكس والذي يعرف تنافسية الدولة بقدرتها على إنتاج سلع وخدمات يمكن تسويقها دوليا على أن يؤدي هذا الإنتاج إلى تزايد الدخل الحقيقي لمواطنيها.

ومفهوم التنافسية على هذا النحو يتجاوز المعايير التقليدية في قياس المزايا النسبية من توفير موارد طبيعية بذاتها أو أيدي عاملة رخيصة كما يفرض في الوقت ذاته توفير السلع للتصدير بتكلفة متدنية على حسب رفاهية المنتجين أو المستهلكين في الداخل.

ومن ناحية أخرى فغن عصر الديناميكية المتضمن في المفهوم يجعل من العسير تصور دولة ما تحظى بأعلى القدرات التنافسية في إنتاج كل السلع والخدمات أو أن يستمر رواج منتجاتها ذات القدرة التنافسية العالمية الثابتة في المدى الطويل.

وطبقا لهذا المفهوم فإن عناصر تنافسية للدولة ومؤشراتها تبدأ بالمؤشرات الكلية للاقتصاد القومي مرورا بموقف العلاقات الاقتصادية مع العالم الخارجي، وموصفات عناصر إنتاج من موارد طبيعية و رأس مال وقوة عمل والبنية الأساسية بمفهومها المشكل للقاعدة العلمية التكنولوجية، والكفاءات الإدارية وتنتهي بدور الحكومة  وكفاءاتها في القيام وظائفها المتنوعة وجودة السياسات التي تتبعها لتحقيق أهدافها.

 ومن هنا الحديث عن الخطط والسياسات اللازمة لدعم القدرات التنافسية لدولة ما أو لصناعة بعينها يعني في حقيقته التعرض لكل السياسات أو الإجراءات التي بشأنها أن توسع من قاعدة الموارد المتاحة للدول أو للصناعة من رأس مال بشري وترفع من درجات استغلالها وتوفير لها المناخ التشريعي والإجرائي والإداري الذي يسمح لها بتحقيق أعلى درجات الإنتاجية للعناصر مجتمعة، ويربطها في الوقت ذاته بكل مستجدات السوق العالمي سواء من ناحية الطلب أو العرض.   

أداء الاقتصاد الجزائري:

 

         مضى على عملية الإصلاح المالي والاقتصادي في الجزائر نحو عقد من الزمن، إذ حقق الكثير في هذا المضمار علما أن المطلوب إنجازه هائل بالنظر إلى الإمكانات الهائلة التي تتوفر في الجزائر. وبعد أن كان الاقتصاد موجها في مدى 30 عاما على الأقل، منذ الاستقلال تقيدت الجزائر بمنهج التخطيط المركزي، وسيطرت الدولة  على كل الأنشطة الاقتصادية، حتى وصل إلى بؤرة الاختلال عام 1986 إثر الهبوط الحاد لأسعار البترول الذي خفض قدرة البلاد الشرائية الخارجية[1]، نسبة 50%  فالمشكلات المالية التي ترتبت عن ذلك أظهرت استنفاذ إمكانات النظام القديم ومدى هشاشته اقتصاديا، ذلك الخلل كان دائما مغطى بالعائدات البترولية ومع تفاقم عجز الموازنة وارتفاع الدين الخارجي إلى أكثر من 25 مليار دولار، أي ما يعادل 86%  من مجمل قيمة  حصيلة صادراتها وتراجع النشاط الاقتصادي. لذا فإن أزمة 1986 المالية دفعت بالبلاد إلى تبني خيارات جديدة تمخضت عنها إطلاق ورشة إصلاح واسعة منذ 1988 لتحقيق الاستقرار[2] من خلال مجموعة سياسات وإجراءات محكمة. ولعل هدفها الانتقالي من اقتصاد مخطط مركزي مسير إداريا إلى اقتصاد حر مبني على المنافسة، من تجارة مقيدة بالاحتكارات إلى تجارة محررة من العراقيل الإدارية البيروقراطية.

والتعريفات الجمركية نحوها إلى مجال واسع أمام المبادرات الحرة الفردية والجماعية وتسهيل حركة تنقل رؤوس الأموال والممتلكات والأشخاص بين أقاليم مختلفة الشعوب والدول قصد الاستثمار فيها بكل حرية، ومنذ الثمانينات نرى أن محاولة الاعتماد والاستعانة برؤوس الأموال الأجنبية أصبحت من الاهتمامات المشتركة للسياسات الاقتصادية واستراتيجية التنمية في كل الدول المغاربية، في عام 1994 اتفقت الجزائر مع صندوق النقد الدولي (FMI) على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي سيمر حتى مارس 1995 وتم بموجبه تخفيض سعر صرف الدينار بنسبة 40% على أن يصبح سعره حرا وخاضعا للعرض والطلب في السوق ابتداءا من سبتمبر 1994 وإزالة جميع القيود على الواردات والأسعار كتخفيض الدعم في الاقتصاد المحلي ورفع أسعار الفائدة والبدء ببرنامج لتخصيص المؤسسات العامة، حيث وقعت الجزائر عن خدمات دينها الخارجي 1994 بعد أن ارتفعت كلفته إلى  9.3 مليا ر دولار في 1993 أي ما يوازي 83%  من قيمة  الصادرات، ووافقت الجزائر على ذلك على إعادة جدولة 5.6 مليار دولار من الديون كانت مستحقة في فترة 1994-1995. أي على 15 سنة مع فتح سماح لمدة 5 أعوام وذلك مع مجموعة نادي باريس، تم الاتفاق في عام 1995 على إعادة جدولة 4.5 مليار دولار إضافية  من الديون كما قدم FMI تسهيلات بقيمة 1.1 مليار دولار لثلاث سنوات 1995-1998 لاستعماله في إعادة الإنعاش. إن النتائج التي تحققت حتى تاريخه أقل مما يتيح الاقتصاد الجزائري بفرصه الهائلة، لذا تقرر في ضوء الإستخلاصات التي تكونت من التجربة الماضية بث روح جديدة في جسم الإصلاحات[3]، وفي هذا الإطار يندرج مخطط دعم النمو الذي يطلب استثمارات ضخمة وقدرات إدارية متخصصة علما أن القدرات المالية للدولة ليست كافية لمواجهة كل خطوات التنفيذ المرجوة في التحديث.

 

مؤشرات الأداء الاقتصادي

السنــــوات

1993

1994

1995

1996

1997

1998

خدمات المديونية للناتج المحلي الخام

88.93

48.7

43.78

29.16

32.4

44.2

نسبة التضخم (%)

16.3

39

21.8

15

5.73

4.95

سعر الصرف

24.1

42.9

52.2

56.2

85.4

59.4

الاحتياط:

 -عمولات (بالمليار دولار)

- سعر الاستيراد

 

1.51

2.81

 

2.64

2.85

 

2.11

2.09

 

4.23

4.51

 

8.47

9.33

 

6.84

7.5

نسبة النمو (%)

-2.2

0.9

3.8

3.8

1.1

5.1

المصدر: مؤسسة عربية لضمان الاستثمار ص 129.

 

السنـــوات

1999

2000

2001

الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (مليار دولار)

52.4

58.00

-

نسبة النمو الناتح المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة

3.3

6.2

3.00

مؤشرات الاسعار الاستهلاكية

3.5

0.3

4.5

سعر الصرف (1 دينار يمثله 1 دولار)

69.4

68.5

69.00

إنتاج النفط (ألف برميل يوميا)

830

802

-

إيرادات النفط والغاز

11.00

14.8

-

فائض ميزان المدفوعات

-

-

6.7

احتياطي العملات الأجنبية

4.4

6.00

12.00

الدين الخارجي (مليار دولار)

28.00

25.00

22.5

المصدر: اقتصاد الأعمال  -عدد خاص- 2002 ص 18

 

وتماشيا مع هذه التوجهات أصدرت الجزائر وعدلت خلال السنوات الأخيرة قوانين عدة أهمها قانون النقد والقرض وقانون التجارة والمرسوم المتضمن إنشاء البورصة والقانون المتعلق بسير رؤوس الموال وقانون المنافسة وكذا الأمرين المتعلقين بتطوير الاستثمار وخوصصة وتنظيم المؤسسات العمومية. وقد حاول قانون المالية لسنة 2002 ترسيخ هذه الإجراءات وهذه المراسيم على أرض الواقع ففي مجال تشجيع الاستثمار نص هذا الأخير على إنشاء صندوق لدعم الاستثمار وقد خصص له مبلغ 1.3 مليار دينار 5 17 مليون دولار) كغلاف مالي موجه لإنجاز الأشغال والهياكل الضرورية للقيام بالاستثمارات. كما اعتمد قانون المالية لسنة 2002 على إجراءات جبائية جديدة من شأنها عصرنة الإدارة الجبائية وتبسيط إجراءاتها، ومراجعة نسب بعض الرسوم وكذلك تخفيض بعض الأتاوات لصالح المؤسسات الاقتصادية. تعتبر كل هذه الإجراءات وسيلة لتحضير المؤسسات الجزائرية تدريجيا للمنافسة الأجنبية.

 

ماهية مناخ الاستثمار :

إننا عندما نتحدث عن مناخ الاستثمار وكيف يمكن له أن يكون عاملا أساسيا في تحسين أداء المؤسسات الاقتصادية وبالتالي الرفع من القدرة التنافسية لهذه الأخيرة ومن تم الاقتصاد ككل. يجب علينا معرفة ماهي المقاييس والمعايير الموضوعية المستعملة لمعرفة درجات التحسن والتراجع. ومؤشرات مناخ الاستثمار تشمل الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصعوبة تكمن في قياس الأوضاع السياسية وهذا القياس يأخذ بعين الاعتبار نظام الحكم والعلاقات الدولية وغيرها لهذا من الصعب تحديد إذا كان هذا المناخ مستقر. أما القياس الاقتصادي فهو أسهل من الأول لأننا نقوم بدراسة البيئة المحفزة للاستثمار ، والمعيار الأول هو النمو إذ يجب أن تكون وتيرته عالية حتى يأتي المستثمر وهذا ما حصل في جنوب شرق آسيا. المعيار الثاني يستند إلى أرقام ومؤشرات الموازنات العامة التي يجب ألا تكون عاجزة أو فيها عجز مقبول بالنسبة إلى الناتج الإجمالي، المعيار الثالث هو التضخم الذي يجب أن يكون منخفضا أو مقبول نسبيا إلى ذلك هناك سعر الصرف وغير ذلك من المعايير المالية والنقدية، وبهذه المعايير يمكن أن نعرف مناخ الاستثمار أنه كل العناصر المحيطة بالمؤسسة والتي تساهم في الرفع من قدراتها ابتداء من التشريعات والقوانين، الأوضاع المالية والاقتصادية للدولة وكذا علاقاتها مع الخارج والمؤسسات الدولية والاتفاقيات المبرمة، الأوضاع الاجتماعية، الأوضاع الإدارية كما يمكن أن نقسم المناخ الاستثماري إلى مناخ اقتصادي مرتكز على مؤشرات  ثقافية. فهل مناخ الاستثمار في الجزائر ملائم لدعم المؤسسات الجزائرية وجلب مؤسسات واستثمارات أجنبية؟

1-1 مناخ الاستثمار في الجزائر:

         في تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية عام 1998 لضمان استنثمار تحدث بإيجابية عن تطور الأوضاع في الجزائر.

         فالمناخ الاستثماري في الجزائر يتواصل تحسنه يوما بعد يوم، ويتأكد هذا الاتجاه من جراء تحسن الظروف الأمنية والسياسية وخاصة بعد الانتخابات الرئاسية سنة 1999 التي على إثرها أنجز برنامج طموح يعمل على تحقيق تدريجيا بدءا من البند الأساس وهو الخروج من الأزمة التي اغتصبت الجزائر([4]).

         وفي الجانب الاقتصادي تناول البرنامج الإصلاحي تطوير الإدارة والخدمات العاملة ومتابعة المد الإصلاحي الذي بدأ منذ مطلع التسعينيات  تمهيد الانطلاقة الاقتصادية الجديدة وتنمية الموارد البشرية باعتبارها في هذا المجال سجلت المنجزات عدة، وإن كان قد ضاع وقت ليس باليسير قبل الوصول إلى برنامج النهوض، أو الانطلاق الاقتصادي لمتابعة تخلي الدولة عن دورها في القطاعات الانتاجية والخدمية لمصلحة القطاع الخاص فيما يعرف بأوسع عملية الخصخصة إذ  تم بيع اقتصاد  بكامله كان حتى أمسى تابعا للدولة.

          كل هاد يعتبر مناخ استثماري الذي تأثر بنقطة محورية عنوانها الأمن والاستقرار([5])، ويتحسن الحوافز والفرص المجدية لا يعني أن الجزائر جديدة عن الاستثمار فهي تتمتع بمزايا جاذبة ما يؤهلها لاستقطاب الاستثمارات، فذكر أن التطورات كانت مهمة أبرزها انطلاق بورصة الجزائر  للقيم المنقولة، وإنشاء سوق لقيم الخزينة العامة،  واستكمال مشروع الاصلاحات الهيكلية للاقتصاد حسب البرنامج المتفق عليه مع FMI .

         كما شهدت الجزائر حركة استثمارية ناشطة منذ أن باشرت الدولة برنامج الاصلاح الاقتصادي في أواخر الثمانينات، واعتمد اقتصاد السوق وكثر احتكار الدولة في جميع القطاعات مطلع العقد الماضي، وللدلالة على ذلك نستذكر تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار في الجزائر، ذكر أن حجم الاستثمارات في تلك السنة بلغ أكثر من 1.43 مليار دولار كان مصدرها دول الاتحاد الأوربي بنسبة 42%   والبلدان العربية بنسبة 25.6 % ، منها 1.8 مليار في قطاع المحروقات و243.9 مليون دولار في القطاع الأخرى، أهمها قطاع الصناعات الكيميائية (160.6 مليون دولار) يأتي بعده القطاع الفلاحي والغذائي (43 مليار دولار) والأشغال الكبرى (23 مليون دولار) قطاع الصلب (9.1 مليون دولار)، السكن (7 ملايين دولار)،المنجم (1 مليون دولار) والخدمات (0.2 مليون دولار).  

         يقابل هذه الحركة الخارجية حركة ناشطة في الداخل، حيث اندفع القطاع الخاص الجزائري للمساهمة في تحريك في تحريك عجلة الاقتصاد وصولا إلى  قيادة هذا الاقتصاد في مرحلة لاحقة، ففاق عدد المشاريع الملخصة خلال  ستة سنوات من العقد الماضي (23 ألف مشروع) متفاوتة الأحجام والقيم باستثمارات إجمالية بنحو 36 مليار حتى منتصف 1999.

         إن المؤشرات السابقة ليست أكثر من تأكيد على جاذبية الجزائر للإستثمار لكنها لا تعكس الإمكانات المتوفرة في البلاد والكم الكبير من الفرص الاستثمارية المتاحة، لهذا يجب الإشارة إلى أن الجزائر تملك الكثير من الإمكانات التي لم يسبق استغلالها، فالسوق الداخلية كبيرة نسبيا وامتدادها الجغرافي مع البلدان الإفريقية والمغاربية يزيد من حجم السوق، واليوم دخلت الجزائر مع اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوربي مما جعلها في تبادل حر مع أوربا والدول العربية التي  سبق  وأن وقعت مع اتفاقات مع (المغرب- تونس- وأخرى عربية…).

         إن وجود الأمن والاستقرار الذي يتسع يوما بعد يوم، وانفتاح الاقتصاد على الخارج كل ذلك ينعكس  بتحسن على المناخ الاستثماري.

 

1-2 المؤهلات الذاتية:

         تتمتع الجزائر بكثير من المؤهلات الخاصة والعناصر التنافسية، فلديها موقع جغرافي مميز تتوسط بلدان المغرب العربي، وهي على مقربة من بلدان أوربا الغربية وتمثل مدخلا إفريقي، وتملك ثروة من الموارد البشرية، فشعبها متفتح على التعلم ولديه الكفاءات العالية.

         كما تملك قاعدة صناعية كبرى ، لهذا تحتاج إلى استثمارات في هذا المجال لزيادة الإنتاج حتى تصل إلى كفاية السوق المحلي والتصدير، من جهة أخرى باشرت الجزائر عملية الانضمام إلى  منظمة التجارة العالمية، وبدأت اتصالاتها بالدخول في اتفاقية التبادل الحر مع المجموعة الأوربية، حيث تملك الجزائر موارد طبيعية أهمها: احتياطي من البترول والغاز، ومعادن متنوعة، مع إنتاج فلاحي يضاف إلى ثروتها من المواد الأولية، وهناك مؤهلات أخرى منها: حجم السوق، البنية التحتية التي تتمثل في الطرق، السكك الحديدية، الموانئ، المطارات، والمحيط التقني.

1-3 الاستثمار في ميدان المحروقات:

         تعتبر شركة سوناطراك مولجة لقطاع النفط والغاز، حيث تبلغ إيرادتها السنوية 13.7 مليار دولار أمريكي، وتعتزم سوناطراك وشركائها الدخول في مشاريع مشتركة مع اكبر الشركات الطاقة العلمية، تشمل هذه الاستثمارات في كلفة التنقيب، الأبحاث، الاستغلال الأمثل للحقول، تطوير منشآت الإستخراج الجديدة، تعظيم التصدير وتنمية القطاع البتروكيميائية حيث تبلغ حوالي 20.8 مليار دولار خلال فترة 1999-2003.

         تتكون سوناطراك من 05 شركات قابضة، لها مشاريع مشتركة مع العديد من الشركات المحلية والعالمية منها: BP، أموكو، فيلبس، آركو، يونيون، تكساس، موبيل، توتال، رسبول، أجيب، آناداكو.

         كما انشأت سوناطراك خطي أنابيب غاز لتزويد البلدان الأوربية، أولها يربط الجزائر بإيطاليا عبر تونس ويعمل بطاقة 24 مليار متر معكب في السنة والثاني يربط الجزائر بإسبانيا والبرتغال عبر المغرب. أقرت الحكومة في سنة 1991 قانونا يسمح للشركات الأجنبية المشاركة في حقول النفط الموجودة رغبة منها بجلب الإستثمارات الأجنبية حيث حاليا 40 شركة أجنبية تعمل في هذا الحقل، كما وقعت إثنا عشر اتفاقية للإنتاج والتنقيب، وضعت مجتمعة نحو 300 مليون دولار.

          وكانت الحصة الكبرى الشركات الأمريكية الثمانية التي تعمل في الجزائر، حيث تم تسجيل شركة آناداكو  الأمريكية التي اكتشفت بئرين للنفط في حاسي بركني، حيث الإنتاج الفعلي للأول 60 ألف برميل في اليوم ومن المتوقع ارتفاعها إلى أكثر من300 ألف برميل يوميا، ويرتفع إنتاج النفط بمعدل 104 ملايين برميل في اليوم. والواقع أن هذا القطاع تفتح على الاستثمار الأجنبي منذ أكثر من عقد من الزمن حيث تم التوقيع على نحو 40 عقد للاستكشاف والتطوير مع شركات أجنبية في تلك الفترة وأثمرت العقود على استكشاف احتياطات من النمط توازي كل ما تم استخراجه في الأعوام الأخيرة.

         تعمل في قطاع النمط والغاز حاليا نحو 25  شركة أجنبية أهم العقود التي تم توقيعها عقد مع شركة أموكوا وقع عام 2000 لإنتاج الغاز ونقله بأنبوب طوله 600 كلم وتم تسويقه من خلال شركة مشتركة مع سوناطراك يتطلب استثمار يصل إلى  2.5 مليار دولار، ومن المخطط أن يبدأ إنتاج الغاز عام 2003 بمعدل 9 مليارات م3 سنويا، إن  تصدير الغاز إلى أوربا يتم بواسطة أنبوبين الأهم  يمر عبر تونس إلى إيطاليا وهو بطاقة 24 مليار م3. يسعى إلى رفعه إلى 30 م3 عام 2003، والأخر إلى اسبانيا والبرتغال يمر عبر المغرب.

         هناك مشروع لخط آخر مع نفس الشركة مباشرة مع أوربا في هذا الوقت ومشركة سوناطراك بتنفيذ مشروع يتطلب استثمار يقدر بنحو 19.2 مليار دولار يشمل عملية التطوير والإنتاج بعد الاكتشافات الأخيرة كما تهدف شركة سوناطراك إلى زيادة عدد اتفاقيات الاستكشاف والتطوير والمشاركة في الإنتاج مع الشركات الأجنبية إلى 50 عقد في 2005. بالتالي رفع طاقة إنتاج النفط الخام نحو 800 ألف برميل حاليا ونحو 1.5 مليون برميل عام 2005.

         إن الاعتماد على الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة سيخفف من عبء العمليات المطلوبة على الخزينة ويوفر أموالا لاستثمارها في مجالات أخرى كما تتمحور استراتيجيات قطاع النفط الآن حول القانون الجديد لهذا القطاع لم يزل قيد التنفيذ، يفصل بين الجوانب التنظيمية والتجارية ويحرر نشاطات الإنتاج والتصنيع ونقل المواد الهيدروكربونية ويجعلها متاحة للاستثمار الخاص المحلي  والأجنبي.

1-4 الاستثمار في القطاع المصرفي: يلعب القطاع المصرفي الجزائري في مجال الاستثمار دورا كبيرا، فهو يشكل منذ مطلع التسعينات أكبر مجال للاستثمار المباشر إلى جانب عملية  الخصخصة وأثر ذلك واضح من خلال عدد البنوك الخاصة  الوطنية والأجنبية التي دخلت السوق منذ أوائل العقد الماضي ولا يزال هذا المنحنى متواصل وآخر الداخلين هو البنك العربي  بمكن للمستثمر في القطاع المصرفي الاستفادة من جميع الإمتيازات الضريبية وغيرها من الحوافز التي يمنحها القانون الموحد للاستثمار تضمن القوانين في الجزائر حرية تحويل أرباح المشروع بما في ذلك راس المال عند التصفية مع الإشارة إلى أن الجزائر صادقت منذ مطلع 1995 على الإتفاقية الدولية لضمان الاستثمار (MIGA) واتفاقية معالجة النزاعات بين الدول حول الاستثمار (CIRDI) ووقعت اتفاقيات ثنائية مع عدد من الدول الشقيقة في مجال تشجيع وحماية الاستثمار.     

         ولعل النتائج المسجلة في السنوات الأخيرة لهي الدليل الواضح على جاذبية القطاع المصرفي[6]، إذ تم ترخيص ل16 مؤسسة مصرفية ومالية جديدة باشرت 10 منها مزاولة نشاطها بما يبلغ رأس المال المصرح لهذه المؤسسات نحو 150 مليون دولار علما أن هناك عدد من الطلبات محلية وعربية دولية هي قيد الدراسة حاليا لدى بنك الجزائر، كما شهد القطاع المصرفي الجزائري عملية إعادة هيكلة عضوية منذ مطلع الثمانينيات، فبعد أن كان الجهاز المصرفي مكون من ثلاث مصارف ضخمة إضافة  إلى صندوق التوفير وبنك التنمية أنشأ مصرفان جديدان وصدر قانون مصرفي تضمن  في العناصر الاولى تحرير النظام المصرفي، كما أكد قانون النقد والقرض توجه القطاع إلى  اقتصاد السوق، وتابع هذا القانون صدور مجموعة من القوانين تتعلق بالشؤون المالية والاستثمارية:

-         تطوير الاستثمار الخارجي.

-          بورصة القيم المنقولة.

-          قانون شركة التأمين.

-          خصخصة الشركات العمومية.

-          هيئة التوظيف الجماعي للقيم المنقولة.

-          القرض التأجيلي.

وتزداد الحاجة إلى نشوء بنوك خاصة أجنبية أو/ ومختلطة وذلك لمواكبة الاستثمار الأجنبي في القطاعات الأخرى والشبكة المصرفية الدولية التي ستنتج بها استثمار في القطاع المصرفي ستكون قادرة على تلبية حاجات جميع المتعاملين الأجانب مع الجزائر. ومن الطبيعي في الظروف الراهنة أن تكون ربحية المشروع الاستثماري المصرفي عالية ومردودية الاستثمار أعلى مما هي عليه في الخارج، من هنا نؤكد أن سوق الخدمات المصرفية الراقية والكاملة مفتوحة للمستثمرين وأول الداخلين يحصل على اكبر حصة منها وقد أثمرت سياسة فتح القطاع المصرفي أمام رأس المال الأجنبي عن النتائج إيجابية بعد فترة فتور طالت نسبيا بسبب الاوضاع التي كانت سائدة باستفحال المديونية وحالة عدم الثقة وقد تغير سلوك الحذر والترقب بعد أن تم ترخيص لمصرف واحد وثلاثة مؤسسات مالية خلال النصف الأول من التسعينيات والترخيص لتسعة مصارف وثلاثة مؤسسات مالية برأس مال إجمالي يفوق 150 مليون دولار – كما سبق الذكر- منها نحو 90 مليون استثمارات أجنبية بنسبة 65 % عربية 26%  أوربية 9% أمريكية.

2- الإطار التشريعي:

2-1 القانون  الاستثماري قي الجزائر (1995):

         إن عملية تشجيع الاستثمار في الجزائر قد بدأت بالتحفيز المخفف من خلال القوانين الصادرة مباشرة بعد الاستقلال، تم تعديل هذه القوانين استجابة للظروف الاقتصادية الداخلية والمتطلبات الدولية، ثم إلى  التحرير الكامل بعد صدور قانون النقد والقرض 90-10 مادته 183[7].

         ينص على إمكانية لغير المقيمين الاستثمار في الجزائر في كل الفروع وغير المخصصة للدولة، هذه الاستثمارات تخضع للقوانين التي صادق عليها  المجلس المذكور آخذا بعين الاعتبار المعايير التالية:

-         توازن سوق الصرف، تطوير التشغيل، إتقان القوة العاملة المحلية، جلب التكنولوجيا.

فالحصول على الموارد الإضافية من هذه الاستثمارات  يتطلب ضمانات منصوص عليها في الاتفاقيات الدولية والمقبولة من قبل الجزائر، هذه السياسة الجديدة تشكل في الأساس تغيير حقيقي بالنظر إلى انغلاق  نسبة مطلقة في الجزائر أمام رؤوس أموال في الجزائر. واكثر من هذا فإنه وبعد الاستقلال وخاصة الفترة  بعد 1966 ألغت الجزائر نهائيا مشاركة رأس المال الأجنبي في الاستثمار المحلي (استرجاع، تأمين)، مع ذلك فإن فعالية ترتيبات قانون 90-10 تبقى خاضعة لـ: - طبيعة القوانين  المتخذة من قبل بنك الجزائر وكيفية تنفيذها.

-         تكييف النصوص القانونية (بخلاف البنكية التي تخص حق الملكية، الجباية) (الضرائب…إلخ) والتي يهتم لها رأس المال الأجنبي وكذا القطاع الخاص الوطني.

-          التسوية السريعة لنزاعات مع الشركات الأجنبية التي كانت لها أو مازالت لها نشاطات إنتاجية في الجزائر.

-          إعادة ديناميكية النمو الاقتصادي.

كما يحدد المرسوم التشريعي النظام الذي يطلق على الاستمارات الوطنية الخاصة  وعلى الاستثمارات الأجنبية والتي تنجز  ضمن الأنشطة الخاصة بإنشاء السلع والخدمات إلى غير المخصصة  صراحة بموجب نص تشريعي، كما يجب أن نتكون هذه الاستثمارات  وقبل إنجازها مشروع تصريح لدى وكالة الترقية وتدعيم الاستثمارات APSI.

 

  • ·     وكالة دعم وترقية الاستثمارات في الجزائر(Agence de Promotion et suivie des investissement)

أ- تعريفها:

         تأسست يوم 17-10- 1993 حسب ما جاء في مرسوم تنفيذي رقم 94 يتضمن صلاحيات 94-319 مؤرخ في: 12 جمادى الأولى عالم 1415 وهي تنظيم وسير الوكالة التي تعد امتداد للديوان OSSIP وهي جهاز حكومي له طابع إداري أنشأ لخدمة المستثمرين والمروجين، كما أصبح بعد سنة مرجع أساسي لكل ما يتعلق بالاستثمارات المحلي والأجنبي في الجزائر لا سيما بعد إنشاء الشباك الموحد[8].

 

ب- أهدافها:تتمتع الوكالة بالشخصية المعنوية والاستقلال المادي، وهي موضوعة  تحت وصاية رئيس الحكومة، حيث يشرف على الوكالة رئيس الإدارة  يتولى شؤون عملها مدير عام يرأس جميع مصالحها، يتصرف باسمها، وهي:

1- تدعيم ومساعدة المستثمرين في إطار المشاريع الاستثمارية.

2- تضمن ترقية الاستثمارات وتنفيذ كل التدابير التنظيمية.

3- تضمن متابعة احترام المستثمرين بالالتزامات.

4- تضع تحت تصرف المستثمرين كل المعلومات المتعلقة بفرص الاستثمار.

5- تساعد المستثمرين على الاستفادة من كل الإجراءات.

6- تجري تقييم مشاريع الاستثمار وإحصائه.

7- نشر القرارات المتعلقة  بالاستثمارات التي استفادت من امتيازات.

8- تنسيق بين الوكلاء في المناطق الحرة.

10- تنظيم ندوات، ملتقيات وأيام دراسية يرتبط محتواها بهدفه.

11- تستغل كل الدراسات في مجال الاستثمار.

ج- إمكانياتها: لتتمكن من تأدية مهامها على أكمل وجه تعتمد على خبرات وأجهزة أهمها الشباك الواحد[9]، كما تعتمد على أجهزة تقنية مختصة في تقييم ودعم ومتابعة وإنجاز المشاريع إلى:

-         بنك معلومات حول إمكانات الاستثمار في البلاد.

-          قنوات للإعلام الوطني والعالمي.

-          خبراء  اختصاصيين محليين وأجانب.

 

 

2-2 قانون الإستثمار الجديد:

         تعدلت بعض التشريعات الاقتصادية في الجزائر قبل بضعة أشهر وابرز تلك التعديلات قانون استثمار وصدر أمر رقم 01-03 في أوت 2001 متعلق بتطوير الاستثمار مناخه وآلية عمله ويشمل مفهوم الاستثمار في إطار الأمر المذكور اقتناع أصول في مجال استحداث نشاطات جديدة أو توسيع قدرات إنتاجية أو إعادة هيكلة وتأهيل رأس مال المؤسسات العامة والمساهمة فيه، وكما شمل المفهوم الجديد عمليات الخصخصة الكلية والجزئية والاستثمارات المدرجة في إطار منح إمتيازات أو الرخصة،  والجديد في هذا التشريع الآتي:

-         السماوات بين المستثمرين المحليين والأجانب.

-          إلغاء التمييز بين الاستثمار العام والخاص.

-          إنشاء شباك موحد (لا مركزي على شكل وكالة وطنية لتطوير الاستثمارAMDI)[10]، تضم كل الهيئات ذات العلاقة  بالاستثمار وإصدار تراخيص وهذه الوكالة هامة تملك شخصية معنوية واستقلالية مالية، تنوي فتح فروع ومكاتب تمثيل في الخارج.

-          تقدم  AMDI كل الخدمات الإدارية المعلومات المتعلقة بالاستثمار، المهتمين، المقيمين أو الغير مقيمين وتبلغهم بقرار قبول أو رفض منح المزايا أو الحوافز المطلوبة في مدة أقصاها 30 يوم اعتبارا من تاريخ إيداع الطلب.

-          التأكد من احترام المستثمرين للالتزامات التي تعهدوا بها خلال فترة الإعفاء من بعض الضرائب والرسوم.

-          تعني المؤسسة بضم كل المؤسسات المكلفة بمنح المساحات العقارية اللازمة للاستثمار الصناعي، السياحي والخدماتي.

يعد هذا الأمر في غاية الأهمية لأن منح العقارات كان يتم على نحو غر منسق وواضح في السابق.

-         نشأ صندوق لدعم الاستثمارات تتكفل بإدارته AMDI يمول الامتيازات الخاصة أو الاستثنائي.

 يسمح التشريع الجديد بإمكانية التنازل  أو نقل الملكية  للاستثمار.

v                    الشباك الموحد:

من أجل رفع العوائق البيروقراطية وتسهيل الإجراءات الإدارية أمام المستثمرين المحليين والأجانب تم إنشاء الشباك الواحد لتوفير أفضل التسهيلات لعمليات الاستثمار.

يضم داخل الوكالة مكاتب الوكالة ذاتها وكذلك مكاتب إدارة الجمارك وبنك الجزائر، السجل التجاري، الأملاك الوطنية، الضرائب، التهيئة العمرانية، البيئة، التشغيل، مأمور المجلس الشعبي البلدي الذي يقع فيه مقر الوكالة.

ويخضع التماس خدمات الشباك الوحيد  لإدارة المستثمرين باستثناء إيداع تصريح الاستثمار وطلب المزايا[11].

يكون ممثلوا الوزارات والهيئات في الشباك الوحيد مؤهلين قانونيا ومخولين لتقديم الخدمات الإدارية مباشرة في مستوى هذا السباك، كما توفر الوكالة في أجل أقصى 60 يوما، وبناءا على تفويض من الإدارات المعنية، الوثائق المطلوبة قانونا من أجل إنجاز الاستثمار وذلك ابتداءا من تاريخ الإيداع القانوني للتصريح الاستثمار وطلب المزايا[12]، كما أن الوثائق التي تسلمها الوكالة قبل الاحتجاج بها على الإدارات المعنية[13].

تعيين السلطة الوصية على الوكالة، أعوان الشباك الوحيد ومستخلفيهم بقرار بناء على اقتراح الإدارة  أو الهيئة التي يمثلونها، كما يجب عليهم احترام النظام الداخلي للوكالة وقواعده في الانضباط العام، حيث يستفيد أعوان الشباك الوحيد من النظام التعويضي المعمول به في الوكالة، عندما يكون هذا النظام أنفع لهما مما هو معمول به في الإدارات والهيئات التي ينتمون إليها[14].

يمكن المدير العام للوكالة من أجل سير الشباك الوحيد، أن يتخذ كل الإجراءات ذات الطابع العملي والتنظيمي، لاسيما الإجراءات التي تيسر للمستثمرين استيفاء إجراءات الحصول على الوثائق المطلوبة قانونا، في هذا المجال وضمن الآجال القانونية[15].

3- عراقيل الاستثمار في الجزائر:

         تجدر الإشارة إلى أن تطور الاستثمار الخاص يصطدم في استمرار البيروقراطية فضلا على  عدم تطور التمويل والسياسة الذهنية غير الاقتصادية، ما أكده العديد من مسؤولي الشركات الأجنبية خاصة بما يتعلق بالبيروقراطية والنقل الإداري والتسيير الغير القادر على وضع مبكانيزمات استثمارية، إلى جانب النقاط التالية:

-         عدم الاستقرار السياسي والأمني.

-          التصنيف الغير المؤكد والمعقد لقوانين  الاستثمار إلى جانب سوء تسيير على مستوى الموانئ.

-          القيود المفروضة على تحويل الأرباح وأصل الاستثمار إلى الخارج.

-          صعوبة التعامل مع الأجهزة الرسمية المعنية بالاستثمار[16]

-          قلة البنى الهيكلية وعناصر الإنتاج.

-          فقلة الدعم المادي والمعنوي من قبل الدولة اتجاه الأجانب المستثمرين.

-          تفشي الرشوة والبيروقراطية في المعاملات البنكية.

-          عدم وجود سوق مالية متطورة وارتفاع معدلات الفائدة على التسهيلات الإئتمانية.

-          عدم توفر خرائط استثمارية.

4- الحوافـز:

  • خفض الرسوم الجمركية  على التجهيزات المستوردة لزوم المشروع الاستثماري.
  •  الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للسلع والخدمات الداخلة  في الاستثمار.
  •  الإعفاء من رسوم نقل الملكية.
  •  إفادة الاستثمارات المنجزة في المناطق الأكثر حاجة للتنمية من امتيازات خاصة   وهذه يحددها مجلس المساهمات كما هناك امتيازات خاصة بالنسبة لنقل التكنولوجيا.
  •  وجوب التعويض العادل جراء أي مصادرة إدارية.
  •  مبدأ التحكم لفرض المنازعات.
  •  تطبيق حق ثابت في مجال التسجيل بنسبة مخفضة قدرها 2%  بدلا من 5% .
  •  تتكفل الدولة  جزئيا أو كليا بالمصاريف المتعلقة بالأشغال،بالمنشآت الأساسية الضرورية لإنجاز المشروع بناءا على تقيم من وكالة الاستثمار لقيمة هذه المنشأة.
  •  الإعفاء لمدة 10 سنوات اعتبارا من تاريخ الانطلاق الفعلي للنشاط من الضريبة على أرباح الشركات والضريبة على الدخل الإجمالي على الأرباح الموزعة والرسم على النشاط المهني والدفع الجزافي.
  •  الإعفاء لمدة 10 سنوات من الرسم العقاري على الملكيات الداخلة في الاستثمار.

ويمكن إضافة عوامل أخرى ساعدت على تحفيز الاستثمار في الجزائر مثل:

  • مواصلة برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعميق هذا التوجه (هيكلة القطاع الصناعي، متابعة برامج الخصخصة، إصلاح النظام المصرفي…).
  • ·      توجهات الجزائر للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وإنشاء صندوق ضمان  الاستثمارات وغيرها، وهناك عامل إصلاح سياسي الذي تعزز مؤخرا بعد الانتخابات الرئاسية بالإضافة إلى مرونة تشجيع قانون الاستثمار.

 

الخلاصة :

        

 

لقد حققت الجزائر نسبة نمو متوسطة 3.2 % بين 1998 و 2001 وهذه النسبة جيدة في ظل الانكماش العالمي، وهناك انخفاض ملحوظ في عجز الميزانية العامة وتحسن في الميزان التجاري  زيادة على تحسن في السياسة النقدية لأن أهم مؤشرات التضخم قد سجلت انخفاضا بين 3.3  % و 5% أما الديون الخارجية فقد انخفضت من 28 إلى 25 مليار دولار وهذا مؤشر جيد. كما أن هناك استقرار سياسي نسبي. كل هذه المؤشرات الإيجابية انعكست على ارتفاع حجم الاستثمارات العربية في الجزائر وانتقلت من 122 مليون دولار سنة 1998 إلى 347 مليون دولار سنة 2000 ولكن يبقى هذا الارتفاع متواضعا لأن حجم الاستثمارات العربية البينية متواضع عموما لأن المنطقة العربية غير جاذبة للاستثمار ولا تستفيد من التدفقات الاستثمارية الدولية إلا بنسبة 1% أو أقل وهي أدنى نسبة في العالم.

         كما سبق ذكره فإن هناك مناخ استثماري اقتصادي والذي يعتبر في السنوات الأخيرة جيد وإيجابي ويساعد المؤسسات الاقتصادية على تحسين أدائها، ولكن يبقى المناخ الاستثماري غير الاقتصادي هو العائق أمام قدوم المستثمرين الأجانب وكذلك عقبة أمام المستثمرين المحليين وتتمثل مؤشرات هذا المناخ في العراقيل البيروقراطية ، تعدد مصادر القرار، نقص المعلومات عن السوق، الرشوة، ....إلخ.

         وكخلاصة نستنتج أن مناخ الاستثمار بنوعيه هو العامل الأساسي للرفع من القدرات التنافسية للمؤسسات الاقتصادية، ولكن لماذا تبقى المؤسسات الجزائرية عاجزة عن تحسين مردوديتها ومهددة بالاندثار في أي وقت؟ ولماذا يبقى الاستثمار الأجنبي يخشى القدوم إلى الجزائر؟



(1) DUNNING J.H. Studies in international investment, London 1970

(2) Economie internationale P. LINDERT. KINELBERGER , Economica 1988

 (1) DNING J.H. Studies in international investment, London 1970. 

99-98ص الأطروحات الخاصة بتطور الشركات متعددة الجنسيات  :أميرونوف.أ(2) 

 

106.ص الأطروحات الخاصة بتطور الشركات متعددة الجنسيات  :أميرونوف.أ(3)

[1] - ضمان الاستثمار،  رقم 129 ديسمبر 1998 ص 04.

[2] - الاقتصاد والأعمال عدد خاص أفريل 2002، ص 8، 9.

[3] - اقتصاد وأعمال، مرجع سابق، ص 09.

[4] - المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، تقرير سنوي، 1998.

[5] - الاقتصاد والأعمال  -عدد خاص- 2002.

[6] - اقتصاد وأعمال عدد خاص 1999، ص 09.

[7] - الجريدة الرسمية الجمهورية  العدد 16 -23 رمضان 1416،  ص541.

[8] - يأتي تفصيله لاحقا.

[9] - الإقتصاد والأعمال -عدد خاص-  1999.

[10] - الشباك الموحد في فصل لاحق.

[11] - المادة 22 الشباك الوحيد المنصوص عليه في المادة 08 ،الفقرة الثانية، مرسوم تشريعي رقم 93-12 المؤرخ في ى05 أكتوبر 1993.

[12] - المادة 23، المرجع السابق.

[13] - المادة 24، المرجع السابق.

[14] - المادة 25، المرجع السابق.

[15] - المادة26 ، المرجع السابق.

[16] - الاقتصاد والأعمال، 1999 ص 64.