الجزائر في شعر عزالدين المناصرة

"ديوان حيزية أنموذجا"

محمد الصالح خرفي

جامعة جيجل

مدخل: الجزائر عند الشعراء العرب

      إن المغايرة التي حدثت في الشعر العربي الحديث و المعاصر ليست معارضة للشعر العربي القديم  ،- و إن كانت النهضة الشعرية في حقيقتها  قامت على المعارضة الشعرية ـ و إنما هي تطوير و تثوير   و تطويع للعمود الشعري العربي  ؛ حيث استفاد الشاعر العربي الحديث  من الأشكال الشعرية السابقة ( الأراجيز ، الموشحات، تنوع القوافي  ...) في بناء الشكل الشعري الجديد المواكب للتطورات الحاصلة فكريا و تقنيا.      

  و من الأشياء المتميزة في بنية النص الشعري العربي الحديث و المعاصر، تعدد الأمكنة الشعرية و انفتاح الشاعر على أمكنة قريبة أو بعيدة ، ولد فيها أو عاش بها أو زارها أو حتى سمع بها أو عنها   ( فالأذن تعشق قبل العين أحيانا )و أصبح المكان لمن يبدعه لا لمن يقيم فيه و يملكه .

    فمع إعراض الشعراء عن الأطلال، برزت أمكنة أخرى تشبث بها الشعراء، لأنها أماكن بديلة ،و تجلى ذلك في شعر الوطن ، الذي لم يكن موجودا بهذا المفهوم من ذي قبل ، حيث أضحى المكان مفردا بصيغة الجمع ، و أصبح هو الذي يهيج الأشواق لما فيه من ذكريات ، فكثُر عند الشعراء ذكر الأوطان ؛ لأن الوطن هو الهوية  و الانتـماء و القضية  و كلما تعلق وارتبط به الشاعر، كلما تحققت إنسانيته و كَمُلت مثله العليا لأنه " المكان الأول الذي يتجذر في الذات الإنسانية ، هو البؤرة المركزية التي تستقطب تفاصيل الحياة الشاملة و النواة الخفية التي تتمحور حولها التجربة الشعرية " [1]

   و قد امتزج ذكر الوطن بالحديث عما يعانيه من ظلم و تعسف و استدمار و فقـــد و ضياع ، كما ارتبط ذكره بالدعوة إلى النهوض لتخليصه  من كل القيود ، لأن الشاعر آمن به خلاصا وأضحى حبه عنده شريعة ، فكان لزاما عليه أن يتحدى  و يسعى لتحقيق الصبح الجميل. 

   و قد كان الشعراء أكثر تشبثا بالوطن و أملا في المستقبل من غيرهم لأنهم تجردوا من الأهواء   و المنافع و المطامع ، فكانوا صادقين مع أنفسهم و مع شعوبهم و تركوا قصائد تنمو حبا و ارتباطا بالوطـن.

   بل إن الشاعر العربي الحديث- بغض  النظر عن توجهه و انتمائه- في الكثير من المواقف الشعرية ،  لم تعد تحدّه الحدود الجغرافية الوهمية ، التي وضعها الاستدمار الغربي،فأضحت هموم كل الدول همومه ، فمصر مرتبطة ببغداد    و بغداد مرتبطة بدمشق  و هكذا دواليك ... فالروابط الدينية و الإنسانية كانت أقوى من الروابط المكانية          و الجغرافية المحدودة ،بل تحولت العديد من الأمكنة العربية في المشرق العربي و مغربه إلى رمز تاريخي يلهم الشعراء، مثل الأوراس-في الجزائر- الذي آمن به الشعراء العرب ، فكتبوا العديد من النصوص الشعرية فيه، تفاوتت مستوياتها الفنية .

     فالأوراس رمز الجزائر الشامخة و انطلاقة ثورتها الرائعة ، و قد تميز  الشاعر السوري سليمان العيسى ، بالكتابة عن الجزائر و توظيف رموز الثورة ، و رمز الأوراس ،خاصة في ديوانه " ديوان الجزائر "إذ لا تخلو قصيدة من قصائد الديوان إلا و ذكر فيها اسم  الجزائر     ( صراحة أو رمزا ) فيتحول المكان عند الشاعر سليمان العيسى من جغرافيا و تاريخ إلى بعد نفسي يملأ حياة الشاعر و يرسم خطاه و يبشره بالأفاق القادمة ما دام الشاعر قد آمـن به و بثورة الجزائر المظفرة: 

ستقولُ لا ترهقْ جناحيْك

لتِطيَر في حلم بجفنيْكا

النازحُ النائيُّ .. بكفيكا

لسنا حزازاتٍ على الأفُقِ

خيمًا على الطُّرقْ ...

لسْنـَا .. تخطى ضَريحي .. انطلقي

إنا غدًا .. أنشودةُ حـُره

تلد الروائعَ .. خصبةً ثره

إنا غدًا ..

آمنتُ بالأوراسِ

بالثورة [2]

    فالشاعر سليمان العيسى أحب الجزائر و ثورتها بعمق  فتغنى بها في العديد من القصائد     و المناسبات،  في هذا الديوان أو ذاك ،و وقف عندها بقطاره الأخضر مع ابنه  "معن " فأضحت الجزائر عنده عنوانا للبطولة و رمزا للشموخ و الكبرياء،و رمزا للعرب-من الشرق إلى الغرب - جميعا لما حققته من بطولات  و انتصارات و لما غيرته من معادلات  محلية     و دولية ، و قيم  و مفاهيم ، فالطفل "معن" ابن الشاعر  أو الشاعر نفسه يتعلم من تاريخ الجزائر  :                                                        

يا ترابَ الواهبين الخالدين

يا جزائرْ

أدفِقي فينا نشيدًا عربيا

من دم ِالثورةِ ... ما زال طريًّا

نحنُ أطفالـُك ، يا أرضَ البشائرْ

ينبتُ الأطفال من بَرْق الملاحمْ

في ثراكِ الُحرِِّ .. يا أمَّ الملاحِمْ

يا ترابَ المجدِ يا أرضَ البشائرْ

قِمَمُ الأوراسِ فيها قد وَجَـدْنـَا

و عليْها مُـنْذُ أن ثارتْ وُلدنا

لم نزلْ نولَدُ جيلاً بعد جيلْ

عربيًّا يتحدَّى المستحيلْ

مَشْرِقَيًّا .. مَغْرِبيَا [3]

  و لم تكن الجزائر هي البلد الوحيد مع سوريا ـ بلد الشاعر ـ هي التي ذكرها سليمان العيسى في شعره ، بل كان قلبه مع كل ثورة عربية و مع كل دفقة أمل أنى كانت ؛ في مصر أو السودان  أو اليمن ، فكان  بحق شاعر العروبة و العربية الذي ألغى الحدود المكانية  و النفسية المصطنعة و حاول جبر ما انكسر ، و هذه مهمة الشاعر الرؤيوي  :  

ماذا مِن الشهقةِ الحمراءِ أختزن ُ؟

أمشي و تنأيْن يا صنعاءُ، يا عدنُ

تَقَصـَّفَ العمرُ في جفني و في شفتيِ

و ما تزالُ وراءَ الدمعةِ اليمنُ   [4]

كما شكلت مدينة و هران الجزائرية بؤرة التوتر للشاعر العربي محمد عبد المنعم خفاجي الذي جذبته المدينة وسحرته بجمالها في إحدى زياراته ،فأبرز في نصه" وهران "[5] تفاعله غير المحدود مع مدينة عربية لها من التاريخ ما لها ،وأبرز في القصيدة تلاشي الحدود وانجذابه لكل ما هو جميل و رائع في أي مكان عربي:

في خاطري أبدًا و في وجدانــي   وهرانُ يا حوريةَ الشــــطآنِ

المجدُ فوق  جبينك الوضاءِ يُشـ     ـرِق سِحْرهُ متلألئَ العقــيانِ

في ثغركِ الهيّْمان سحرٌ مزهــرٌ     و على شفاهكِ للجلالِ أغانـيِ

يا فتنةَ الآبادِ جئتك خاشـعًا    أدعُو لعزِك كي يُضيء زمانـيِ

وهرانُ يا مهدَ الخيالِ مصورًا  في لوحةٍ من ريشةِ الفَنـــَّــانِ

أكبرتُ قدْرك عن بلاغةِ قائلٍ       و عن الثناءِ و طارفِ الألـْحَـانِ

يا غيدَ آسادٍ تحيةَ وامـقٍ       لملاعبِ الأبطالِ و الفرســانِ [6]

وفي النص إشارتان هامتان لدارس المكان، الأولى في قوله " في خاطري أبدا.."وهو يثبت هنا أن وهران المكان سيطرت على وجدانه و أصبحت تقف كخلفية للعملية الشعورية/ الإبداعية.و الثانية في قوله " أكبرت قدرك.." فكأنه يجعل بلاغة المكان الصامتة فوق بلاغة القصيدة الصاخبة ، فيرتفع بالمكان كمكوّن نصّي على جميع المكونات البلاغية الأخرى.

   كما كانت مدينة عنابة عند الشاعر محمود حامد مختصر التفاصيل، و الملجأ الذي يتوق إليه،والحب الذي يحن إلى تجسيده؛تحولت عنابة عنده إلى كائن حي يبادله المشاعر  وإلى عنوان،بنية و نصا:

أناديها..

فلا تصحُو على صوتِي

كأن الحُلمَ يأخذها بعيدا

حين تهمسُ لي:

متى تأتي!!؟

متى و أنا الذي ضيعتُ

في أهدابِها وقتي

أسافرُ في ضفائرهَا و عينيها

و أختصرُ التفاصيلا[7]

 ويشكل شعراء فلسطين علامة مميزة في مسيرة الشعر العربي الحديث و المعاصر في اهتمامهم بالمكان العربي العام ، دون إغفال للمكان الفلسطيني المفقود ، و ذلك بحكم تغربهم  و تشتتهم في الكثير من البلدان العربية و الغربية ،     و بحثهم الدائب عن الانتماء لمكان ما علّهم يجدون البديل الضائع في تلك الأمكنة ،فالمكان – فلسطين – هو فضاء الشاعر ، ولا يمكن الاستغناء عنه لأنه الحياة كلها، ففلسطين هي النهر و الماء الذي يحيا به و فيه.

    و قد كان  المكان علامة متميزة في مسيرة الشعر العربي الحديث و المعاصر ، و أصبح له دوره في التشكيل الجمالي للنصوص ، لأن له شعرية ما قبلية لا دخل للشعراء فيها ،و شعرية ما بعدية يساهم الشعراء في إيجادها       و ترسيخها .

   ومن الشعراء العرب المعاصرين الذين هيمن المكان على  نصوصهم ، الشاعر عزالدين المناصرة الذي دار معظم شعره حول الأمكنة و بدونها لا يستطيع الكتابة كما أشار إلى ذلك في كتابه جمرة النص الشعري عند حديثه عن خلفيات الكنعنة الشعرية[8].و الذي سيكون مدار هذه الدراسة.

   شعر المكان إذن ، أدب رؤية بصرية  ورؤيا فكرية ؛ أدب رؤية لأنه مستمد من الواقع   و المعلوم ،  و أغلب الأمكنة التي يتحدث عنها الشعراء تكون مشاهدة برؤية العين. أدب رؤيا لأن الشاعر يدمج بين دواخله وأحاسيسه و المكان،و يحاول أن يحمله رسالة ما و يجعله منفذا له و للتاريخ و للجيل الجديد حتى يحافظ على الكيان الجماعي و الذاتي للأمة و كيانه هو ،لأنّـه كلما بقي المكان بقي الشاعر ، فالشاعر في علاقة تلازمية مع المكان و هذه الدراسة حول  شعرية المكان عند الشاعر  عزالدين المناصرة و بالأخص المكان الجزائري ، مقاربة لهذا العنصر المهم في شعره و محاولة لإبراز المغايرة و جمالياته[9] من خلال توظيفه في النص الشعري .

المكان في شعر عزالدين المناصرة

                                     برز البعد المكاني جليا عند الكثير من الشعراء  العرب المعاصرين ، إذ حضرت أمكنة جغرافية كثيرة في المتن الشعري  العربي ،بصور مختلفة تفاوتت من شاعر إلى آخر ، بل حتى عند الشاعر نفسه ،  وقد فرضتها المرحلة التاريخية التي عاشها الشاعر العربي وفي ضوء الإطار الفكري و الثقافي الذي تحرك فيه.  

   و قد كان المكان الجغرافي مدعاة لاستحضار الماضي و التأمل في الحاضر،رجع إليه الشاعر العربي وذلك من أجل التعبير عن الذات و المقارنة بين ما كان و ما هو كائن .

    و قد  تميز استخدام المكان في نصوص الكثير من  الشعراء العرب -في أغلبه -بالذكر الجغرافي لأسماء الأمكنة  دون التفاعل معها، أو تحويلها إلى رموز و أقنعة شعرية ، في معظم الأحيان،و قد رصد عز الدين المناصرة –محور هذه الدراسة-ثلاث طرق للتــعامل مع المكان  :                                                                     

" 1 ـ الطريقة الإلصاقية (ذكر أسماء الأمكنة )              

  2 ـ الطريقة السياحية ( التعامل الخارجي مع مظهر المكان )   

  3ـ الطريقة النقدية ( الانصهار في دم النص و إعطائه صفات جديدة )" [10]

   و على الناقد و الباحث عن جماليات النص الشعري  أن يكشف طريقة توظيف الشاعر للمكان في النص الشعري،و هل تـمّ ذلك بطريقة شعرية ،أم تمّ ذكر المكان كمادة خام في النص الشعري؟ ، لأن شعرية النص لا تقاس بمدى ورود الأمكـنة في النص و ذكر هندستها، وتواريخها، و إنما تقاس بطريقة التعامل معها داخل النص ، و توظيفها  في البنية العامة له بوعي فني متميز، يعيد صياغة الأشياء و الأمكنة و ترتيبها ترتيبا محكما إن على المستوى النصي أو على المستوى النفسي .

   و قبل الإشارة إلى المكان الجزائري في شعر المناصرة نشير أولا للمكان بصفة عامة في شعره ، إذ تنوع  و تعدد، و إذا أردنا التحديد الدقيق لتوظيف المكان في النص الشعري عند المناصرة،وجدنا  أنه كان شموليا في نظرته للمكان بغض النظر عن الأهداف التي يتوخاها من توظيفه له ، و عن الدلالات   و القيم التي يحملها كل عنصر مكاني في النص ، و قد كان المكان الفلسطيني في المرتبة الأولى ثم المكان العربي  في مرتبة ثانية ، و المكان  الغربي في مرتبة ثالثة ، و هي أماكن  زارهاحقيقة الشاعر المناصرة ، و كتب فيها مشاركة منه لهموم الإنسان في ذلك المكان ، أو إبراز لهمه المتجلي في ذلك المكان ، محملا إياها القيم التي يتوخاها .

   و قد كتب الشاعر عزالدين المناصرة  هذه النصوص المرتبطة بالمكان  عبر فترات زمنية متباينة تبعا للأحداث و الملمات و تبعا لاستجابته التي اختلفت من فترة إلى أخرى . و هذا التنوع و التعدد بغض النظر عن وظيفته و إضافاته الجمالية أعطى النص الشعري عند المناصرة دما جديدا  ورافدا آخر للكتابة الشعرية . 

  لقد هيمن الفضاء على النص الشعري عند المناصرة و هذا دليل على الارتباط بالذات العربية أولا ،   و بالفضاء الشخصي ثانيا .   

و هذا التعدد دليل على غنى النصوص و تنوع المواضيع التي طرحت فيها ،أو القضايا التي أثيرت من خلالها .

   و هذا الأمر تكرر في عناوين القصائد المكانية في الدواوين المكانية، أو في غيرها من الدواوين التي اشتملت على قصائد مكانية ، و الجدول التالي يبرز هذه العناوين المكانية للقصائد  الشعرية لعز الدين المناصرة بما فيها الدواوين التي تحمل عناوين مكانية:

 

 

عنوان الديوان وسنة الطبع

عناوين القصائد المكانية

ياعنب الخليل-1968-

زرقاء اليمامة،وداع غرناطة،المقهى الرمادي، جفرا في سهل مجدو،ياعنب الخليل، بين الصفا و المروة، كنيسة القيامة،قراءة أولية لطريق العين، مقهى ريش،مطار قلنديا، خان الخليلي.

الخروج من البحر الميت-1969-

قاع العالم، الخروج من البحر الميت، البلاد طلبت أهلها،جنازة مقهى، الأرض تندهنا،

طريق الشام.

مذكرات البحر الميت-1969-             

مذكرات البحر الميت،لي حارة في القاهرة، و هل بقيت في المدينة حدائق أيها السيد،غافلتك وشربت كأس الخليل،سجلات البحر الميت،أعالي كنعانيا.

قمر جرش كان حزينا-1974-

قمر جرش كان حزينا،طريق البنات، دادا ترقص على ضفة النهر،تقبلالتعازي في أي منفى،قولوا لمقبرة الشهداءألايكفيك.

بالأخضر كفناه-1976-

أماكن،صفصاف الدير،امرؤالقيسيصل فجأة  إلى قانا الخليل.

جفرا-1981-

بودابست،في مدينة تدعى سنتياغو.

كنعانياذا-1983-

صخور آندروميدا.

حيزية عاشقة من رذاد الواحات-1990-

روسيكادا،مدينة تدور حول نفسها،مكتب،جنازة البحر الميت،مريمات بيت لحم،فندق،مطر الخناجر                   و الحقول،حصار قرطاج.

رعويات كنعانية-1992-   

غابة قلبي،البحر المتدارك،وقال رحمه الله في وصف البحر الميت،دار عمتي جليلة،في كريت حيث أهلي،رخويات طنجة،قبر في لندن.

لا أثق بطائر الوقواق-2000-

بعد البحيرة، مطعم متوحش، عاصفة عصافير تلمسانية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فمما سبق –الجدول-، يتضح لنا أن المكان –بشتى أنواعه و أنماطه- ،قد هيمن على المتن الشعري لعز الدين المناصرة على المستوى الشكلى و على المستوى النصي،على المستوى العام-عناوين الدواوين: يا عنب الخليل، الخروج من البحر الميت، مذكرات البحر الميت، قمر جرش كان حزينا ،حيزية عاشقة من رذاد الواحات-أو على المستوى الخاص-عناوين القصائد- من خلال سيطرة العنونة المكانية، فالعناوين العامة  أو الفرعية،عتبات مضيئة،              و وظيفتها في " أن يؤشر كل واحد منها إلى دلالة  أو  دلالات معنية يحملها الجزء الذي يحدده من النص مع ارتباطها بشكل عام بدلالة العنوان    الرئيسي ."[11] أو بدلالة عنوان الديوان الكلي ، لكن في بعض الأحيان، لا نجد ذلك الارتباط بين العنوان و النص ، أو بين عنوان الديوان و عناوين قصائده،لأنها لا تمثل حالة نفسية واحدة،و كتبت في سياقات مختلفة، إضافة إلى أن بعض عناوين النصوص الشعرية لا تتقاطع مع محتواها، ولأنه من المستحيل تناول بنية العنوان في المتن الشعري عند الشاعر عزالدين المناصرة  في هذا العمل، اكتفينا بالعناوين التي ارتبطت بالمكان الجزائري،سواء أكانت بينها و بين النصوص الشعرية علائق أو لم تكن.   

   فالعنوان بقدر ما يثير القارئ ويعطيه دلالات و شحنات ،باعتباره العلامة اللغوية الأولى للنص ، بقدر ما يسعى لمراوغته.وإصرار الشاعر على تسمية النص و عنونته بأسماء أماكن      أو مدن، هو محاولة منه لربط نصه بالتاريخي و الاجتماعي ، و اعتقادا منه أنه الدال الأولي الذي يحيل إلى دلالات أخرى، إن تمّ تمثله حقيقة في النص الشعري، فكأن النص يبدأ سيرورة إنتاج المعنى قبل الدخول في أعطافه. فالعنوان المكاني هو عتبة تحمل الوالج لاعطاف النص، حمولةً دلالية ابتدائية،ثم إن باقي الدلالة يصبح قابلا للتطعيم في كل لحظة، و هذا ما يزيد النص الشعري ثراءً.

       فدلالات العناوين تعددت ما بين إبراز الجمال الطبيعي ،و الجلال التاريخي ،أو الفقد و الحزن على ضياعه ،و الذكر العادي الذي لا يتجاوز اللفظ اللغوي دون تمثل المكان حقيقة... و لكن المعنى الصحيح لدلالة العنوان، لا يمكن الوصول إليه إلا بربط العنوان بالسياق النصي ، لأن فصلها عن النص يسيء  إلى النص بحد ذاته ، فبعض الأمكنة يشترك فيها الشعراء في العنونة لكن دلالاتها تختلف من نص  إلى نص، و من سياق إلى سياق،و لا يمكن تلقي النص الشعري مفصولا عن عنوانه، لأن العنوان هو الذي يحدد هوية النص.و لذا كانت العناية بتشكيله  و وضعه مهمة. بل إن الكثير من الأعمال الشعرية قد لا نطلع عليها ولا نـتحصل عليها لكننا نحفظ عناوينها ،و قد نقرأ القصيدة و لا يبقى في الذاكرة إلا عنوانها ...  

     و سواء أكان العنوان كليا خاصا بالديوان الشعري، أم جزئيا خاصا بالقصائد الشعرية، فهو عتبة لغوية مضيئة مع عتبات أخريات،لغوية و غير لغوية ، تتحرك بموازاة النص الشعري الرئيس، بل إن العنوان " من خلال طبيعته المرجعية و الإحالية يتضمن غالبا أبعادا تناصية ، فهو دال إشاري ،و إحالي يومئ إلى تداخل النصوص و ارتباطها ببعض عبر المحاورة          و الاستلهام، و يحدد بالتالي نوع القراءة المناسبة له، و يعلن كذلك عن قصدية المنتج         أو المبدع و أهدافه الإيديولوجية و الفنية ، إنه إحالة تناصية ،و توضيح لما غمض من علامات، فهو إذن النواة المتحركة التي خاط المؤلف عليها نسيج النص"[12]و هو الذي يبرز الإحساس الداخلي المتجذر في الشاعر عن طريق لغة النص الشعري ،وهو السؤال القلق الذي تحاول القصيدة الإجابة عنه.

  الجزائر في شعر عزالدين المناصرة

                                                لقد  ارتبط العديد من الشعراء العرب بأمكنة جزائرية معينة ، هي في الأصل، الأمكنة التي زاروها أو ارتبطوا بها مهنيا..، فمارس المكان سلطته عليهم مرة ، ومارسوا سلطتهم على المكان مرات عديدة، و جعلوه  يدخل في البناء العام للنص ، وربطوا بين إيقاع النص و إيقاع المكان، مضمنين النص الشعري بالمواقع الجغرافية الجزائرية.و من هؤلاء الشعراء العرب المتميزيين الذين قضوا فترة زمنية ليست بالقصيرة في الجزائر الشاعر العربي عزالدين المناصرة، الذي وشح ديوانه الثامن[13]"حيزية عاشقة من رذاد الواحات" بعنوان جزائري ، من خلال الرمز الشعبي "حيزية"و قصتها المعروفة في الجزائر ، إذ استثمر الشاعر عزالدين المناصرة هذه الحكاية و الواقعة بجميع ظلالها و وظفها في نصه الشعري"حيزية" و جعلها أيضا عنوانا لديوانه الثامن، الذي تضمن أيضا قصائد متعلقة بالمكان الجزائري و هي : "مدينة تدور حول نفسها" و المقصود بها مدية قسنطينة التي اشتغل بجامعتها مدة من الزمن، و"روسيكاد" الاسم القديم لمدينة سكيكدة الساحلية، والقريبة جغرافيا من قسنطينة.

    أما ديوانه العاشر و الأخير في المجموعة الكاملة " لا أثق بطائر الوقواق" فتضمن نصا شعريا آخر عن المكان الجزائري و هو نص" عاصفة عصافير تلمسانية" و تلمسان هي المدينة الجزائرية الثانية-في الغرب الجزائري- التي درس الشاعر عزالدين المناصرة بجامعتها أيضا لفترة من الزمن قبل مغادرته الجزائر إلى المملكة الأردنية.

و على هذا فالمحصلة هي أربعة نصوص شعرية - عاصفة عصافير تلمسانية ، مدينة تدور حول نفسها، حيزية عاشقة من رذاذ الواحات،روسيكادا-،حول مدن جزائرية كثيرة-بسكرة ، قسنطينة ، سكيكدة، سطيف، القل ، جيجل، جرجرة، أولاد جلال، الجزائر العاصمة،تلمسان..- تداخلت فيما بينها، استدعاها السياق العام النصي، على الرغم من أن النص لم يخصص لها.

و سأكتفي في هذه الدراسة بالإشارة إلى نص شعري واحد فقط و هو نص " حيزية عاشقة من رذاد الواحات" الذي كان عنوانا لديوانه الثامن .

 حيزية عاشقة من رذاد الواحات-الديوان و القصيدة-

                                                                  يشكل النص الشعري "حيزية عاشقة من رذاذ الواحات" و الذي هو في الوقت نفسه عنوان الديوان ، العلامة المحورية ، لما تشكله "حيزية " المرأة الجزائرية الرمز ، التي ماتت من أجل من تحب ، من ذاكرة و تاريخ، و شيوع حكايتها في ربوع الجزائر ،و التي تذكرنا بقصص المحبين التي لم تكتمل حكايتها و لم تكلل بالزواج، و قد استثمر شاعرنا هذا الرمز الجزائري و وظفه في نصه مبتدئا بالفعل المضارع "أحسد" و الذي يحمل دلالات التجدد     و الذي تكرر أكثر من سبع مرات في المقطع الأول:

 

أحسد الواحة الدموية هذا المساء

أحسد الأصدقاء

أحسد المتفرج والطاولات العتاق الإماء

الأكف التي صفقت راعفة

القوارير أحسدها

والخلاخيل  ذاهبة آيبة

أحسد العاصفة

في حنايا الفضاء

أحسد الخمر مناسبة ،وعراجينها في ارتخاء

وابن قيطون ،أحسده عاشقا طاف في زرعها

و(  سطيف ) :حقول الشعير،الأعالي،

ينابيعها

أحسد المصحف الصدفي الذي لامسته أصابعها

(سيدي خالدا ):عربا وخياما ونخلا:هوى[14]

فالشاعر يتمنى أن يعيش القصة من جديد، و هو يعيد صيغتها و حكايتها شعريا بطريقة فصيحة  -بطريقة مخالفة للطريقة الأولى التي دونت بها و هي اللهجة المحلية-، مذكرا القارئ بأطراف القصة  من خلال ذكره لـ"سيدي خالد "موطن حيزية ،و "سطيف" المكان الذي ارتحل إليه أهل حيزية هربا من حر الهجير و حر الحب الملتهب في قلبها ، علها تنسى ،و كذا "ابن قيطون" الشاعر الشعبي الجزائري الذي كتب القصة الشعرية و رواها و خلدها،         و عرفت باسمه و لولاه لما عرفنا حيزية.

    وقد أعاد الشاعر صياغة القصة بطريقة شعرية ،محدثا الخلخلة في البنية العامة للنص السابق، مثلما أحدث خلخالها الصدمة و الفاجعة  في قلب محبها،ونقل حيزية من عمق الصحراء الجزائرية–بسكرة –إلى الساحل الجزائري-تلمسان-واصفا آيها بصفات جميلة: جمرة البدو، حفلة في تلمسان أنتِ، موشحة بأغاني مساء الخميس، قطعة من سماء، نقطة من بياض مساي، نخلة في أعالي الجبال...ليبرز الصورة البهية لحيزية، التي تمثلها إمراة متعددة الجمال و الأوجه البديعة ، و قد نقلها الشاعر عزالدين المناصرة من الإطار المكاني الأول ، إلى أطر مكانية جزائرية متنوعة ، للدلالة على شيوع القصة في ربوع الجزائر كلها، و للدلالة أيضا على إرتباط قصة حيزية بتاريخ الجزائر المتنوع، و قد كان المناصرة شاهدا على بعض أحداث تاريخ الجزائر المعاصرة، و مستلها لأحداثها السابقة، و لذلك     فلا غرو أن يعيد توظيف حيزية،و يعطيها هذه المكانة الشعرية، لأنها فعلا تستحقها ، و قد أصبحت عنوانا للجزائر، و من الواجب علينا أن نعرف بقصتها و نحكيها لكل العرب، و قد قام بهذا الأمر مشكورا شاعرنا المناصرة :

جمرة البدو أنت ، فمن أين جئنتِ ،

تلوبين مختالة في قميص

موجز ورهيف أساي

حفلة في تلمسان ،أنتِ

موشحة بأغاني مساء الخميس

موجز ورهيف أساي

قطعة من سماء

أرجوانية علقت ليلة المجزرة

بجناح على الثلج في جرجرة

موجز ورهيف أساي

نقطة من بياض مساي

نخلة في أعالي الجبال تطل على العاصمة.[15]

حتى تبقى القصة محفوظة في الذاكرة و لا يلحقها التشويه ،و التحوير،و لا تبقى تدرس في الجامعة الجزائرية ، عبر مقياس الأدب الشعبي فقط، ثم سرعان ما تمحي من الذاكرة، بفعل اختصارها  أو تقديمها بطريقة غير علمية ، أو غير فنية،و لذلك فالشاعر يصر إيما إصرار على إعادة القصة  و التأكيد عليها، بل إن الشاعر يرتقى بحيزية إلى مدارج عليا و يجعلها وردة جميلة –نرجسة-،بل يراهن و يقلب الحكاية من أنها لم تعشق أحدا ،و هو بذلك يصدم القارئ الجزائري بفعل هذه المراهنة و هذا القلب، و على الرغم من جواز ذلك شعريا، لأن خيال الشاعر بإمكانه أن يغير و يحور في الأصل، ليبني المتن الشعري الجديد الخاص به، وفق رؤيته و كذا هواها، كان من الأفيد أن يذيل الشاعر عزالدين المناصرة النص بمختصر قصة حيزية، نتمنى أن يستدركه الشاعر في الطبعة القادمة:

قد يضيع كلام الرواة سدى

بعد تدجينه في المقرر في الجامعات

أو إعادة إنتاجه باختصار

في اللجان التي نقحت كتب المدرسة

ربما لم تكن من دم ، إنما نرجسة

سافرت حول مرآتها

وأراهن ما عشقت أحدا

وأراهن ما عشقتْ ذاتها

قرب واحات (أولاد جلال )في الفلوات .

فليكن

فليكن[16]

    ليختم الشاعر عزالدين المناصر نص " حيزية عاشقة من رذاد الواحات" بالفعل "أحسد" وهو الفعل الذي بدأ به النص ، ليعود النص في الأخير إلى بدايته، و كأنه حلقة متصلة ، شكل اسم حيزية فيه الحلقة الأساسيةو المحورية ،       و شكل بالمقابل الفعل "أحسد" الحلقة المكملة، وبذلك انبنى النص على اسم و فعل ، و كون لنا جملة شعرية تحولت بفعل التراكم و التتابع إلى نص شعري جميل ، أعاد الشاعر من خلاله القصة بطريقة شعرية مغايرة للنص الأصلي الأول،و قد كانت حيزية هي مفصل النص المتمظهر بفعل الحسد الذي ولد نصا شعريا متميزا، و كان الحسد شاملا و عاما لكل شيئ ارتبط بحيزية، فحتى الدود الذي أكل من جسمها محسود:

إنني أحسد الغابة الماطرة

أحسد النسر في جرجرة

أحسد التمر في بسكرة

أحسد الرمل والدود والعشب في المقبرة[17]

فـ "حيزية "هي لؤلؤة العقـد، و الوردة و الحب كله ، و هي مختصر الزمان و المكان ، تمسك بها الشاعر عزالدين المناصرة، ليرتقي بها، و يبرزها للقارئ العربي في أي مكان ، واتخذها متكأ له في بناء نصه الشعري .

خاتمة:

      لا نجد التميز و الخروج من سيطرة سلطة المكان إلا عند زمرة من الشعراء الذين خرجوا عن الإطار الجغرافي الضيق، إلى إطار أوسع يحمل الكثير من الدلالات و الرموز ؛ فالمكان هو الملاذ ،هو العودة للماضي الجميل ،هو امرأة موشحة بكل الصفات الجميلة ،  هو الذات المفقودة التي وجدها الشاعر فيه...و هذا التميز لم يكن إلا في بعض النصوص الشعرية التي انصهر كتابها في نصوصهم المكانية  .

فالمكان  عند الشاعر عزالدين المناصرة، علامة محورية و منه تتفرع علامات أخرى، و قد توزع المكان  عنده بين الشرق و الغرب ،وهذا يحمل دلالات عديدة وهي :                       

   أولا : انفتاح الشاعر على أمكنة عربية متعددة .               

   ثانيا: الانتماء المتعدد لكل مكان في العالم العربي .                                                

  ثالثا : تعدد أشكال المكان  في بنية النص الشعري عند المناصرة .                               

رابعا : تداخل المـكان و النص والشاعر حيث يصبح المكان هو الشاعر في بنية لغوية .

    و المكان الجزائري عند المناصرة من حيث الجغرافيا  ينقسم إلى :أماكن ساحلية ،        و أماكن صحراوية ، و أماكن داخلية، و هي مدن زارها الشاعر  عزالدين المناصرة، أو اشتغل بها ،و كتب نصوصا شعرية فيها ،و هي تضاف للأمكنة العربية الأخرى التي وظفها في شعره و هذا يثبت أن معظم شعره يتمحور حول الأمكنة و بدونها لا يستطيع الكتابة.    و تركيزنا على نص شعري واحد فرضته طبيعة الدراسة ، قد تتاح لنا فرصة أخرى للإشتغال على المتن الشعري لعزالدين المناصرة لنبرز تمظهر المكان الجزائري في شعره بشكل مفصل.

إحالات الدراسة:

 

(01)  إبراهيم رماني : المدينة في الشعر العربي " الجزائر نموذجا 1925 ـ 1962 " . الهيئة   العامة للكتاب , مصر , ط 01 , 1997 ,. ص 205

(02)  سليمان العيسى:ديوان الجزائر.المركز الوطني لتوثيق الصحافة ،الجزائر،ط 01، 1993 ، ص 107.

 (03)  المصدر نفسه. ص 107.

(04)المصدر نفسه. ص 107.

(05) نشرت جريدة كواليس الجزائرية  القصيدة في ذكرى الاحتفالات الذهبية لتأسيس الباهية  وهران في سنة 2002.

(06)عبد المنعم خفاجي : وهران . جريدة كواليس ، 06/01/2002، ع 140، ص15.

 (07)محمود حامد: مسافة وردة لا تكفي. منشورات اتحاد الكتاب العرب، سوريا، ط01، 2001،ص 49.

 (08) لمزيد من التفصيل راجع كتاب عزالدين المناصرة : جمرة النص الشعري " مقاربات في الشعر و الشعراء و الحداثة و الفاعلية " دار مجدلاوي ، الأردن، ط01، 2006، الفصل الثامن المعنون بـ :شعرية الأمكنة : النواة الخفية من الصفحة 247إلى الصفحة 302. 

(09)من أبرز الكتب التي تناولت الموضوع  : جمالية المكان لغاستون باشلار الذي ترجمه الروائي غالب هلسا  في بداية الثمانينيات   ، و قد ولد باشلار في 27 جوان 1884 في بلدة صغيرة  Bar-sur-Aube  بمقاطعة la champagne   بفرنسا ، نال الدكتوراه في الفلسفة سنة 1927، درس بجامعة Dijon ثم بجامعة السربون  و شغل منصب مدير معهد تاريخ العلوم ، انتخب عضوا في أكاديمية العلوم سنة 1955، توفي في باريس في 16 أكتوبر 1962.

(10) عز الدين المناصرة : شهادة في شعرية الأمكنة . مجلة التبيين ، الجاحظية ، ع 01 ،شتاء 1990 ، ص 37 . 

(11)يحي الشيخ صالح : قراءة في الفضاء الطباعي للنص الشعري الحداثي " الأهمية             و الجدوى"مجلة الآداب، جامعة قسنطينة ع07 .ص 55.

(12)بلقاسم دفة : علم السيمياء و العنوان في النص الأدبي .محاضرات الملتقى الوطني الأول : السيمياء و النص الأدبي جامعة بسكرة 

نوفمبر 2000.ص 43.

(13) حسب ترتيبه في الأعمال الشعرية الكاملة التي صدرت سنة 2006 عن دار مجدلاوي، الأردن.

(14) عزالدين المناصرة : الأعمال الشعرية الكاملة ج02.دار مجدلاوي، الأردن، ط 01، 2006.ص ص222.

(15) المصدر نفسه ص 228-229

 (16) المصدر نفسه ص233

(17) المصدر نفسه ص234

 



[1]   إبراهيم رماني : المدينة في الشعر العربي " الجزائر نموذجا 1925 ـ 1962 " . الهيئة   العامة للكتاب , مصر , ط 01 , 1997 ، ص 205 .

 

[2]  سليمان العيسى : ديوان الجزائر . المركز الوطني لتوثيق الصحافة ،الجــزائر ، ط 01 ، 1993 ، ص 107.

 

[3]    المصدر السابق. ص 107.

[4] المصدر نفسه. ص 107.

[5] نشرت جريدة كواليس الجزائرية  القصيدة في ذكرى الاحتفالات الذهبية لتأسيس الباهية  وهران في سنة 2002.

[6] عبد المنعم خفاجي : وهران . جريدة كواليس ، 06/01/2002، ع 140، ص15.

[7] محمود حامد: مسافة وردة لا تكفي. منشورات اتحاد الكتاب العرب، سوريا، ط01، 2001،ص 49.

[8] لمزيد من التفصيل راجع كتاب عزالدين المناصرة : جمرة النص الشعري " مقاربات في الشعر و الشعراء و الحداثة و الفاعلية " دار مجدلاوي ، الأردن، ط01، 2006، الفصل الثامن المعنون بـ :شعرية الأمكنة : النواة الخفية من الصفحة 247إلى الصفحة 302. 

9 من أبرز الكتب التي تناولت الموضوع  : جمالية المكان لغاستون باشلار الذي ترجمه الروائي غالب هلسا  في بداية الثمانينيات   ،    و قد ولد باشلار في 27 جوان 1884 في بلدة صغيرة  Bar-sur-Aube  بمقاطعة la champagne   بفرنسا ، نال الدكتوراه في الفلسفة سنة 1927، درس بجامعة Dijon ثم بجامعة السربون  و شغل منصب مدير معهد تاريخ العلوم ، انتخب عضوا في أكاديمية العلوم سنة 1955، توفي في باريس في 16 أكتوبر 1962. [9]

[10] عز الدين المناصرة : شهادة في شعرية الأمكنة . مجلة التبيين ، الجاحظية ، ع 01 ،شتاء 1990 ، ص 37 . 

[11] يحي الشيخ صالح : قراءة في الفضاء الطباعي للنص الشعري الحداثي " الأهمية و الجدوى"مجلة الآداب، جامعة قسنطينة ع07 .ص 55.

[12] بلقاسم دفة : علم السيمياء و العنوان في النص الأدبي .محاضرات الملتقى الوطني الأول : السيمياء و النص الأدبي جامعة بسكرة  . نوفمبر 2000.ص 43.

[13] حسب ترتيبه في الأعمال الشعرية الكاملة التي صدرت سنة 2006 عن دار مجدلاوي، الأردن.

[14]  عزالدين المناصرة : الأعمال الشعرية الكاملة ج02.دار مجدلاوي، الأردن، ط 01، 2006.ص ص222.

 

[15]  المصدر السابق ص 228-229

 

 

[16]    المصدر السابق ص233

[17] المصدر السابق ص234

 

Télécharger l'article