قــراءة في لغــة المشــهد

فهد سالم خليل الراشد

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم - الكويت مقدمة

 

 تتكون لغة المشهد من حدث وصورة، وقد غدت وسائل الإعلام المعاصر من تلفزيون وسينما وصحافة مكتوبة أو صحافة إلكترونية، تتنافس على تقديم الحدث مصحوبا بصورة، وهي بذلك تختزل كثيرا من الكلمات داخل صورة الحدث؛ فحينما ترافق الصورة الحدث تكون أكثر مصداقية وأشدّ تأثيرا في المشاهد لأنها مستوحاة من الواقع؛ فالصورة لغة دالة وموحية وهي مستوى فني وتقني ، كما أنها أسلوب للتخاطب والتحاجج ،وفي هذا تقول الدكتورة / نسمة البطريق: " قـدّمت علوم الدلالة واللغة والأسلوب .. أدوات متعددة لتحديد الإطار الدلالي الحقيقي، بدراسة وتحليل دلالة المحصلة الفكرية للعمل ككل. بمعنى أن الكلمة توظـّف لشرح المعاني التي تظهرها الصورة؛ أي أن عملية التعبير الفكري والفني من خلال الصورة المتحرّكة والكلمة، هي عملية مزج بين مستويين من المفاهيم، المستوى الأول يرتبط بالواقع المادي المصور؛ والمستوى الثاني هو عملية مزج للمفهوم الحسّي والتعبيري اللغوي للشيء نفسه. ويتوقف المعنى المادي وما يرمز إليه من فكر وهدف على كيفية توجيه الدالّ وما يحتويه من كلمات فهي التي تحدد مفهوم الصورة الفيلمية وما تحتويه من أفكار تؤكدها الكلمة . إن البرامج التلفزيونية المختلفة والفيلم الروائي أيضا ... هي صيغ من الفكر الاجتماعي مكونة من وحدات صغيرة؛ قوامها اللقطة أو الكادر تؤكد الكلمة المنطوقة معناها! فاللقطة في إطار المشهد وما تحتويه من صور مرئية تشكل مع غيرها من اللقطات الأفكار والمعاني ودلالة فكرية تعبر عن اتجاه  فكري وموقف خاص محدد"[1].

ويؤكد ذلك الناقد السينمائي المصري الفاروق عبد العزيز، حينما تناول تحليل الفيلم الإيراني الحائز على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان 1982 م ، ( صبغة الله )، حيث يقول:" فإننا نمرّ بسلحفاة مقلوبة على ظهرها، وهذا قد يعني نهايتها لأنها الآن مسكينة بلا حيلة على الإطلاق. تماما كمحمد ابنه، الآن وهو يقوده إلى مصيره الذي اختاره له، وهذا الأسلوب يعرف في الأدب بالمعادل الموضوعي، أي إيجاد حدث خارجي يعادل في قوته التعبيرية الموضوع الذي أريد التعبير عنه، السلحفاة ومحمد متعادلان في الموضوع. وهذه سينما خالصة تقول بالصورة والصورة ما لا تعبر عنه الكلمات المنطوقة في الفيلم.. كما نشرت مشاهدة أميركية لهذا الفيلم وتدعى سيسلي دلكيتر من مدينة نيويورك رسالة على الإنترنت 9 مارس 2000 ، تقول فيها:" الفيلم محمل بكثير من الرمزية من وجهة نظر معينة وهو ما يجعله مثيرا للاهتمام "[2].

ولعلي أرى بأن الكاتب حينما يلجأ إلى الرمز؛ فلأن الشروح الطويلة قد تؤثر على استيعاب القارئ أو السامع أو المشاهد ويصاب بشيء من الملل – لا سيما – ونحن نعيش إيقاعا يوميا سريعا؛ فلم تعد الأغنية الطويلة متداولة وكذلك الأفلام والمسلسلات، ويلاحظ في الآونة الأخير بدأت الناس تتذمر من طول المسلسلات المكسيكية المدبلجة، والكاتب حينما يلجأ إلى الرمزية فهو بذلك يختصر على القارئ أو المشاهد الطريق ويصل به إلى الأشياء بسرعة ذكية تتفاوت من شخص لآخر، وتظل الرمزية لدى الكاتب نفسه سواء توصل إليها القارئ أو السامع أو المشاهد، أو تباينت مفاهيمهم حول رمزيته، لذا أرى أن الرمزية أكثر وقعا من الشرح على القارئ أو السامع أو المشاهد وهي تسهم في تفعيل إحساساته وتحريك وجدانياته ودغدغة مشاعره تجاه الحدث. وهي " غموض في التعبير والعناية بتصوير الجهات المبهمة من النفس، والغوص وراء الأحلام وعوالم ما خلـّف الوعي والعناية بالتحليل النفسي"[3].

ويرى الناقد السينمائي اللبناني / نديم جرجورة أن: " الغموض ليس بالمعنى السلبي، بل بالمعنى القادر على إثارة المـُـشاهد ودفعه إلى المشاركة الذاتية بما يجري أمامه ومعه وفيه أيضا"[4].

وأرى أن هناك خطوطا متشابهة بين التحليل النصّي والنفسي والاجتماعي وبين الرمز والرمزية ولا يفصل بينهما إلا إحساس المشاهد وفطنته. وقبل الخوض في هذا لنستمع ماذا يقول مؤلف كتاب ( التحليل السيميولوجي للفيلم ) قال: " التنظير الفعلي للسينما لم يحدث إلا مع تطور السينماطوغرافيا، تحت التأثير الحاسم لـ : Chritian Metz – كريستيان . مارتز . حسب هذا الأخير، أصبحت سنة 1975: " مسعى مفتوحا ومحددا بجدارة، وحالة ذهنية أكثر منها مدرسة وعمقا إبستيمولوجيا وأدتيا أكثر منه أطروحة. مع اهتمامه المستمر بتأسيس الهياكل قبل تأكيد القيم، لفهم الفيلم كشبكة داخلية من الدلالات، في الوقت نفسه كإدماج اجتماعي، ولتمييز ما هو نوعي عن ما هو أقل ولـ : استبدال " المادة النصية، لعزل وإحصاء الشرعات Codes الأساسية ( مكنات خاصة بالصيغ Formelles بقدر ما هي قطع إيديولوجيا ) التي استقرت مؤقتا، ولتجد من جديد في النهاية وفي الآن نفسه هذا البعد سالما وغير مقدس . هذا البعد الذي جعل من السينما فنا وسمح لها بالتحليل من الآن فصاعدا كعملية، كنشاط " كتابة " كحقيقة دالة، التي لم تنزل أبدا من السماء، لكن التي تتقدم في المنتظم. عاملة وناقلة ذاك المتعلق بالأمس من أجل التنبؤ بذاك الخاص بالغد "[5].

يركـّز الباحث هنا على عنصرين أساسيين يتبادلان المواقع بين الأمومة والأبوة من جهة وبين البنوة من جهة أخرى؛ فتارة تكون السينما هي الأم وابنها هو الفيلم، وتارة أخرى يكون الفيلم هو الأب والسينما هي البنت، فالفيلم في مفهوم الباحث التونسي / لطفي النجار هو:" إطار تعبيري للصور ينظم سردا وينتج إيقاعا ويخلق زمنية ويصوغ أشكالا وينتج مدلولات تكتسب مبرراتها من ذلك الإطار نفسه"[6].

أما السينما فيقول الباحث نفسه:" تقتلع السينما بوصفها نتاج جدلي تتعارض فيه وتلتقي الحقيقة الموضوعية للصورة والمشاركة الذاتية للمشاهد المتفرج من رتابة اليومي لتمنحه فرصة النفاذ إلى فضاءات واقع متخيل لتبقى من بين أكثر المجالات الإبداعية دعوة للحلم "[7].

ولنعد مرّة أخرى إلى نص مؤلف كتاب ( التحليل السيميولجي للفيلم)،  فإذا كانت " أسس التحليل النصّي يمكن أن تكون مدروسة من خلال عنصرين منهجيين:"1- اللغة السينمائية والكتابة الفيلمية. 2- التحليل النصّي"[8]؛ فإن الرمز والرمزية لا يبتعدان كثيرا عن هذين الأساسين، فكل لغة [9] يستخدمها الكاتب السينمائي، إنما هو يرمز بها لعدة أشياء في ذهنه، أراد إيصالها للمشاهد، على أن ليس كل ما يوجد في ذهن الكاتب السينمائي يستطيع المشاهد أن يصل إليه، فتظل هناك أشياء غامضة استحالة أن يبوح بها الكاتب لأحد، وأشك أن يصل إلى مفهومهما أحد؛ فكل مفهوم نستنبطه لا يعدو كونه افتراضيا لا أقل ولا أكثر من ذلك ، حتى لو شاهدنا الفيلم عشرات المرات. وقديما قالوا ( المعنى في قلب الشاعر )؛ فظاهر الكلام للسامع، وظاهر الصورة للمشاهد، ومن حقهما أن يستشفا أو يستنبطا أو يؤولا أو يفسرا ما يريدان وما يشتهيان شرقا أو غربا؛ إلا أنهما أبدا لن يصلا إلى مغزى المتحدث أو عارض الصورة، ويبقى المغزى والمراد حبيس الصدر ومن بواطن الأمور، وبواطن الأمور هي: سرائر، والسرائر موكولة لله عزّ وجلّ فهو " يعلم السـِّرَّ وأخفى "[10] ، على أن هناك قاعدة أدبية ثابتة تفيد أنه " إذا خرج النص من حفيظة الكاتب فلم يعد ملكا له؛ إنما أصبح ملكا للعام والخاص من الناس؛ يتناولونه كيفما شاءوا كل من زاويته. ينقل لنا الدكتور/ رشيد بن مالك مقولة للدكتور/ سعيد بنكراد قائلا:" ولهذا فإن القول بإمكانية الإحاطة الكلية بالدلالة النهائية للنص ضمن قراءة واحدة شاملة أمر في غاية الغرابة. فأبسط نصّ سردي لا يمكن أن يكون حاملا لدلالة واحدة ولا يمكن أن يكون تحققا كليا وشاملا لأي نموذج. إن قناعة من هذا القبيل تعني إلغاء دور السياقات الداخلية التي تخلقها الوحدات في غفلة من المؤلف نفسه "[11].

أما الأساس الآخر ( التحليل النصّي للفيلم )، فهو في صميم الرمز والرمزية، فإذا كانت شرعة الرمز والرمزية قد أخذت النصيب الأصغر في الأساس الأول " اللغة السينمائية والكتابة الفيلمية"؛ فإنها تأخذ النصيب الأكبر على اعتبار أن صناعة الفيلم تمرّ بعدة مراحل، وهي عبارة عن خلق مجموعات متجانسة من الصور، ثم تركب منسجمة مع بعضها البعض لتناسب المواقف والأحداث، مع حسن اختيار العناصر، وكل ذلك في الغالب يعتمد على رمز أو مجموعة رموز ليحقق لنا الشرعة الرمزية، وفي هذا يقول السينمائي / جمال الدين حازورلي :" الرمز من الأشكال التعبيرية؛ فكل مخرج يعتمد على رمزية خاصة مثلما شاهدنا في فيلم ( رشيدة ) لـ " المخرجة الجزائرية / يامينة شويخ ، والإيحاء والتبليغ غير المباشر مطلوب في السينما إلى حد كبير وهو يقول الكثير ويحاكي الجمهور بالأشياء لا بالأشخاص، وفي نظري أن السينما التي لا تعتمد على الرمز والرمزية ليست سينما "[12].

 

 

ريح الأوراس

 

 

2- فيلم ( ريح الأوراس ) الأحد 14 – 2- 2010 إخراج محمد الخضر حامينة – الساعة السادسة مساء

تقديم: ( ريح الأوراس ، محمد الخضر حامينة 1967، عمل بارز من كلاسيكيات السينما الجزائرية نتابع من خلاله الملحمة المثيرة لأم قصفت قريتها بالقنابل وقتل زوجها وتذهب للبحث عن ابنها الموقوف من طرف العسكريين الفرنسيين عبر الثكنات ومخيمات الاعتقال الاستعمارية )[13].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مدخل: ويتألق محمد الخضر حامينة هذه المرة منفردا بإنتاج وإخراج فيلم ( ريح الأوراس )، وقبل أن أتحدث عن الفيلم يجب علينا أن نذكر أن الرجل نال السعفة الذهبيـّة بمهرجان كان بفرنسا ( 1975 )، على فيلمه ( وقائع سنين الجمر ). قال عنه الناقد السينمائي الأردني / ناجح حسن: " هناك مخرجون عرب قد أبدعوا وشاركت إبداعاتهم في المهرجانات العالمية، وحصدت عديد الجوائز مثل فيلم " وقائع سنوات الجمر " للخضر حامينة "[14].

و يقول الناقد السينمائي الجزائري / عيسى شريط:" فيلم ( ريح الأوراس )، أخرجه محمد الأخضر حمينه اعتماداً على سيناريو مشترك بينه وبين السينارست ( توفيق فراس )، نال عدة جوائز منها جائزة العمل الفنـّي الأول بمهرجان ( كان ) عام 1966، والجائزة الكبرى لاتحاد الكتاب السوفييت بموسكو سنة 1967 تحصـّل خلاله على جائزة أحسن سيناريو وإشادة بما أضافه إلى الأدب العالمي، وجائزة الغزال الذهبي بطنجة 1968 .. ولعلّ القارئ الكريم قد لاحظ أن سرّ نجاح هذا الفيلم يؤول أساسا إلى السيناريو الجيـّد الذي لم يحتكر كتابته المخرج، بل شاركه في  كتابته ( توفيق فارس )؛ فجاء هذا السيناريو المشترك تحفة أدبيـّة تجلـّت من خلال تجسيده فيلما، واعتقادي أن المخرج لو انفرد بكتابته وإخراجه، لما احتوى في ثناياه على هذه القيمة الأدبيـّة وما توّج بما ناله من نجاح"[15].

ماذا يعني العنوان ؟ في عبارة لطيفة للدكتور رشيد بن مالك يقول فيها: " نص رواية " نوار اللوز " المتماسك آلة حقيقة لإنتاج العنوان "[16]؛ وهذا ما يراه الدكتور/ عبدالحميد هيمه:" إن العناوين ذات وظائف رمزية مشفرة بنظام علاماتي دال على عالم من الإحالات، وتحديد تلك الوظائف يسهم ولا شك في فهم دلائل النص حتى إن كان غامضا ينقصه الترابط ، والانسجام بين عناصر الاتساق، ولهذا فإن أول درجة يطؤها السيميائي في سلم النص هي استقراؤه واستنطاقه للعنوان في بنيته السطحية والعميقة "[17]. ولعلّ هذا ينطبق أيضا على " فيلم ريح الأوراس ".

عنوان الفيلم يتكون من كلمتين، الكلمة الأولى " ريح " والريح جمعها " رياح " لها رمزية خاصة – لاسيما – في القرآن الكريم؛ فقد ذكرها الله عزّ وجلّ في أكثر من سورة وفي عدة آيات، وعاقب بها أكثر من قوم. من هذه الآيات قوله تعالى: " وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية " ( الحاقة: 6 )، وقال تعالى:" وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم * ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم " ( الذاريات: 41و42، وقال تعالى:" إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر* تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر " ( القمر: 19و20 )، وقال تعالى:" فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون " ( فصلت: 16 )، وتقول السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصف الريح قال: " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ".

والمخرج الجزائري حينما استخدم " الريح " لم يكن استخدامه لها في معناها الحقيقي، بل في معناها المجازي فـ: الريح " عند المخرج الجزائري هي ريح الغضب والثورة، هي صوت مدويّ يخرق مجالات الصوت، يزعزع كيان المستعمر؛ فلا يدري من أين تأتيه الضربات، نهاره عسير وليله جحيم، إنها رياح الحقّ، إنها رياح الذود عن الأرض والعرض، إنها رياح الكرامة.

أما الكلمة الثانية من العنوان " الأوراس ". والأوراس " هي جبال عالية القمم من ولاية باتنة، و ولاية خنشلة، و ولاية أم البواقي، و ولاية تبسة شمال شرق الجزائر. وأعلى قمـّة بها هي جبل شيليا التي تقع في ولاية خنشلة بارتفاع يقدر بـ 2328. تليها قمة جبل محمل بـ " ثنية العابد " بـ ولاية باتنة التي يصل علوها إلى 2321 م . وجبال عالي الناس جنوب خنشلة. كما تصنف جبال الأوراس من بين أكبر سلاسل الجبال في شمال أفريقيا.

وقد قلت في هذه المناطق:

( باتـــــنة ) لـَبَّـيـْك قـالـها الشجــعان

رماحٌ وسيوفٌ تحزّ رؤوسَ الأعــداءْ

وفــرســـان ُ( خـنـشـلـــة ) يـــذودون

عـــن الحــــمى نـُـــصـرة وفــــــــداءْ

 ( أم البواقــي ) بـَقـِيـــــــنا مــــعـكِ
 نـقـتـســمُ العـــيـْشَ سواءًبســـواءْ

وريحُ ( الأوراس ) مـَصْــحـُــوبــــة ٌ
بشــــرفِ الشبـيبةِ ، ومجدٌودمـــاءْ

( تبـسـة ) تـَهـْفـُو النفـوسُ لعــطركِ
 وعـلى جـبـين ِطـفـلكِ حـبٌّوعـطاءْ

والأوراس هم الشاوية أهل الشجاعة والكرم والجود، أصحاب كلمة لا تنثني ولا تنحني إلا للواحد القهار، لقد لعب أشواس الأوراس دوراً فعـّالاً في تحرير الجزائر، كانت ضرباتهم موجعة، وقاماتهم شاهقة كجبالهم، إنهم الطود الأبيّ الذي لا يقف إلا منتصرا .

 

تحليل الفيلم: بدأ الفيلم بالتكبير ( الله أكبر .. الله أكبر )، وهو الأذان للصلاة. هذا الأذان الذي اهتزّت له جبال الجزائر خشوعا وسكينة " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرايته خاشعة متصدعا من خشية الله  " ( سورة الحشر آية: 21 )؛ الله أكبر كبيرا، الله أكبر من كل شيء، فاعرف حجمك وافهم قدرك أيها المستعمر الفرنسي المستبد المتغطرس، رمزية التوحيد القدرة والعظمة والهيمنة الإلهية في هذا الأذان، والصلاة صلة العبد بربه فلن يخذل الله هذا الشعب المناضل، رمزية العلاقة الدقيقة بين العبد وربه، الصلاة طمأنينة وهدوء وسكينة " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ( سورة: الرعد، آية: 28 )، ويقول الحبيب المصطفى عليه وآله وصحبه أفضل الصلاة والسلام عن الصلاة: " أرحنا بها يا بلال ".

تصوير رائع ودقيق، تتحرك الكاميرا من أعلى الجبال بانسيابية متناهية مروراً بالسهول والوديان، رمزية الشدة واللين معا، مصحوبة بصوت الأذان، قدرة الله الواحد المنـّان، رمزية الانتماء لهذه الأرض الخضراء التي وهبها الله للجزائريين.

صورٌ متداخلة وفي الوقت نفسه متجانسة تتحدث بلسان حالها ومشاهدها؛ عمل جماعي لأهل القرية في بناء البيوت من القصب والطين تحت أصوات المدافع الفرنسية التي كانت تدكّ مواقع المناضلين المنتشرين في الجبال، هنا رمزية الشجاعة المشتركة بين من يعمل في بناء البيوت وإصراره على البقاء متحدّياً الآلة العسكرية الغبية؛ متمسكاً بهويته وكينونته؛ متشبثاً بأرضه والانتماء لهذا الوطن العزيز، وبين المناضلين الجزائريين المنتشرين في أعالي الجبال وبين السهول والوديان الذين يقاومون المستعمر بكل شراسة رافضين وجوده على أرضهم.

أرضٌ تـُزرع .. أرض تـُحصد .. أرض تـُبنى .. أرض تـُستصلح .. أرض غاضبة .. أرض ثائرة .. أرض عصيـّة .. أرض عنيدة .. أرض خضراء باخضرار قلوب أهل الجزائر.

لقد استفاد المخرج محمد الخضر حامينة من تجربته في فيلم ( ياسمينة ) بجمع الجزئيات ليصنع منها مكونا ورأينا كيف تعامل المخرجان ( جمال شندرلي ومحمد الخضر حامينة ) الجزئيات في فيلم ( ياسمينة ) وصنعا منها مكوناً من مكونات المجتمع الجزائري العريق، مما حدا بالمخرج محمد الخضر حامينة يعيد التجربة مرة أخرى منفردا في هذا الفيلم ليجمع الجزئيات ويصنع منها مكونا من مكونات الثورة الجزائرية، هذه الجزئيات هي في الحقيقة ترمز لعدة أشياء؛ فعلى سبيل المثال تجد في العمل الجماعي رمزية الوحدة والقوة والـتآلف والإخاء والتعاون والتكافل ووحدة المصير وغيرها، على ألاّ نغفل رمزية الصمود والشجاعة والبسالة؛ ففي الوقت الذي تقصف فيه المدفعية الفرنسية مواقع المناضلين في الجبال؛ نجد أهل القرية بكل شجاعة يخرجون ويمارسون حياتهم اليومية وكلهم أمل نحو مستقبل حرّ.

الفأس: رمز للتجديد وتقليب الأمور فإذا كان المستعمر اليوم يسيطر على زمام الأمور من أعلى السلطة؛ فغداً سيكون في الدرك الأسفل وسوف تطأه أقدام المجاهدين، كما للفأس رمزية أخرى فهو رمز للعيش من خيرات الأرض، ورمز للعمل الشريف بجد واجتهاد، رمز لزراعة جديدة ولجيل جديد، ومن الرمز إلى الرمزية فنرى في هذا الفأس رمزية التجديد وهو رمزية القوة.

البناء: يرمز للملكية والأحقيـّة والبقاء والمستقبل والاستقرار والستر والحماية والأنسنة وغيرها.

المعول: يرمز للرجولة والقوة وتذليل العقبات وإزالة العوائق والتقدم، ويرمز إلى الهدم وهنا تأتي رمزية هدم كل ما أقامه المستعمر على أرض غير أرضه، هدم السجون والمعتقلات والثكنات العسكرية وغيرها.

الطين: رمز لأصل الإنسان قال تعالى: " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين " ( سورة: المؤمنون، آية: 12 )، ورمز لبرودة المكان وهنا تأتي رمزية السعادة من قرّة العين أي سعدت وبردة بما هو آتٍ فالنصر قريب بإذن الله الواحد القهار، والطين رمز للالتصاق بالمكان وهو مكون من مكونات الهوية والمواطنة والانتماء، وغيرها.

الماء: قال تعالى :" وجعلنا من الماء كل شيء حي " ( سورة: الأنبياء، آية: 30 )، وهنا تأتي رمزية استمرار الحياة. 

ويجنح بنا المخرج إلى استعراض عدّة رموز؛ فالوضوء رمز للطهارة والنظافة والنقاء؛ طهارة النفس من كل رجز، ونظافة البدن من كل قذارة ووساخة علقت به، ونقاء الروح من كل ريب وشك بوحدة الواحد الجبار، إن وضوء الحاج والد الخضر وكبير القرية للصلاة تحت قصف المدافع؛ هي طمأنينة وعلاقة حميمة تصل المؤمن بربه وإيمانه بقدره؛ فليس المستعمر من يقرر قدر الناس إنما الله عز وجل هو من يقرر قدر عباده. ويضيف إليها صورة أخرى لا تقل رمزية عن سابقتها ألا وهي الصلاة الجماعية لرجال القرية في الفضاء الطلق؛ فالجماعة رمز للقوة والتماسك والاتفاق، والفضاء الطلق رمز للحرية وعدم الخوف والأحقيـّة بالمكان.

 ونستلهم الرمزية المعنوية الجبارة في توصيل الإمدادات للمناضلين، فالنساء يخبزن ويجهزن الطعام، و الصبية يحملون الخبز والطعام متحدين وحشيـّة المستعمر لتوصيلها إلى المناضلين من الرجال والنساء والشباب في الجبال؛ فههنا تتحقق رمزية الإرادة المشتركة.

إن المخرج محمد الخضر حامينة ما فتئ يستعرض صوراً من صور الشراكة الحياتية ولا أقول الاجتماعية؛ فالمرأة شريك فاعل في النضال والكفاح وإنجاح الثورة، وفي الثورة الجزائرية تخطى دور المرأة الاجتماعي الأسري وأخذ أبعاداً ليصل إلى الجهاد المسلـّح والكفاح والنضال، كما أن المرأة الجزائرية نجحت فعلا في إزعاج المستعمر أمثال الشهيدة / حسيبة، والمناضلة / جميلة بوحيرد التي تلقت أصناف التعذيب في معتقلات المستعمر الفرنسي .

لقد شكـّلت المرأة الجزائرية خط إمداد مساند في التجهيز والتطبيب والتمريض والعناية بالمناضلين لمواصلة الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي. ولم يغفل المخرج محمد الخضر حامينة دور الصبية الذين لعبوا دوراً بطوليـًّا لا يقل شجاعة عن دور المقاتلين في الجبل.

وينتقل بنا المخرج الجزائري محمد الخضر إلى صورة فنية نابضة بالحياة متفائلة بالمستقبل يستشرف منها آفاقا متجددة ومتغيرة، وذلك عندما صور لنا الفلاحين وهم يحصدون السنابل.

 لاحظ معي كيف يتم تصوير الجبال من القمم الشاهقة بدقة وتأنٍ؛ ليلاحظ المشاهد كل ما فيها من صخور صلبة وطيور جارحة تطير بحرية، وأشجار خضراء، وشلالات ومنحدرات، ثم تدريجيا ينحدر بك التصوير إلى السهول والوديان وبيوت الفلاحين، ويبطئ التصوير على صورة المزارعين وهم يحصدون السنابل؛ سنابل الخير والبركة. صورة فنية رائعة نابضة بالحياة، متفائلة بالمستقبل. وفي الوقت نفسه يصور لك القصف المدفعي، والغارات الجوية لطيران المستعمر لإسقاط قناعه وكشف زيفه؛ فإذا كان المستعمر الذي يدعي أن " مصطلح الاستعمار " من الأعمار؛ فأين الأعمار ؟! وهو في الحقيقة يهدم البيوت على رؤوس أصحابها بين الفينة والأخرى بالقصف العشوائي بطيرانه الحربي وترويع الفلاحين، ويخنق حناجر المفكرين بزجهم في السجون وتعذيبهم حتى الموت، ويمزّق الأسر، ويفتك بالأعراف والتقاليد.

هذا التداخل بالصور؛ صور الخير وصور الشر، حتى وإن تشابكا؛ فإن المخرج قادر على فكــِّهما بطريقة فنيـّة رائعة من خلال ما يحملان من إسقاطات تنير الطريق للمشاهد لمعرفة نهاية أحداث الفيلم.

لقد آثرت السينما الجزائرية أن تقيـّد كل كبيرة كانت أو صغيرة في سجل التاريخ - وسجل التاريخ لا توجد به منطقة وسطى فإما أن تسجل الأحداث في القمـّة وإما أن تسجل في الدرك الأسفل من الانحطاط - لإيضاح الصورة الحقيقية والوجه البشع لهذا المستعمر وكشف ادعاءاته وزيفه للأجيال القادمة.

 إن هذه الغطرسة الاستعمارية التي روّعت أهل القرية لم تسلم منها البهائم أيضا؛ فها هو والد الخضر كبير القرية يجري بكل ما أوتي من قوة لإنقاذ ماعز صغيرة لا حول لها ولا قوة وإذا بالشظايا تمزق جسده وترديه شهيدا " الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر " مات رمز القرية وعاقلها، وخيم الحزن والألم على زوجته وابنه الخضر وأهل القرية قاطبة، ولكن الجزائر لم ولن تموت فهي في قلب كل جزائري وكل عربي، لقد أدخل المخرج صورة رمزية ثالثة تتعانق مع صورة الجبال واستشهاد كبير القرية، وهذه الصورة هي صناعة الزرابي - السجاد؛ فالأرض جزائرية، وبناء الأكواخ من الطين والقشّ؛ فالأرض جزائرية، وحصد السنابل؛ فالأرض جزائرية، الأذان يصدع في أرجاء الجزائر؛ فالأرض جزائرية، الوضوء للصلاة؛ فالأرض جزائرية، الصلاة جماعة في الفضاء الطلق؛ فالأرض جزائرية ...

لغة المشهد: إن الصحّ التعبير فإن الرمز والرمزية هما في الأساس " لغة المشهد " كما يحلو لي أن أسميها؛ فحينما يداهم جنود العدوّ الفرنسي بيوت الفلاحين الآمنين، هنا تتجلـّى " لغة المشهد " فى أعلى صورها لتحاكي كل لقطة من كل زاوية، نرى ذلك عند المخرج الجزائري محمد الخضر حامينة الذي يصوّر لنا بداية الدخول بطريقة المباغتة بأعداد مهولة ومنتشرة تحاصر المنطقة، ثم تقوم بركل أبواب بيوت الفلاحين الصغيرة بهمجية، تقف الكاميرا قليلا عند أحذية الجنود التي يطلق عليها ( البسطار )، تكسير الأبواب لم يقتصر على الركل بأحذية الجنود، بل استخدم الجنود أيضا مؤخرة البنادق التي تـُسمى ( الأخمس ) أيضا الكاميرا تحاكي الحدث عندما تقف قليلا على كل مقطع من المشهد، ثم يتم اعتقال الصبية الذين يمدّون المناضلين بالأكل والشرب بطريقة وحشيـّة ضرب باليد وبمؤخرة البنادق وركل وسحل أمام أمه وأبيه وأخوته الصغار. منظر تقشعرّ منه الجلود، يصاحب هذا الاعتقال إخراج أهله في العراء وتهشيم أغراض البيت الصغير ثم هدمه وحرقه. ويضيف المخرج مشهداً يعرّي فيه سلوك المستعمر المنافي للبشرية حينما يقوم الجنود بسرقة الدجاج والماعز والخراف، وكأنه أراد أن يقول للعالم هذه هي هوية المستعمر الفرنسي، إنه السارق، سارق للأرض، سارق للإنسانية، سارق لخصوصية عباد الله، سارق لممتلكات الناس، سارق لقوت البسطاء؛ فهنيئا لك أيـّها السارق هذه الهوية! 

رمزية المعتقد: بعد أن تم اعتقال الابن الخضر بالطريقة ذاتها التي دأب عليها المستعمر الفرنسي؛ لطـّخت الأم الضعيفة بيضة ووضعتها على النار، حتى تفحمت البيضة. إن تفحم البيضة، وفي الوقت نفسه ماتت الدجاجة التي باضت هذه البيضة فألٌ ينذر بفاجعة، هذا المعتقد يرمز إلى قلة حيلة الأم بعد اعتقال ابنها ووحيد بيتها.

في هذا المشهد لغتان؛ الأولى: لغة صـُلبة: أمّ تخبز وتجهـّز الأكل والشرب للابن ليحمله ويصعد به للجبل إمدادا للمناضلين وهي تعلم يقينا بخطورة صعود الجبل، ومن الممكن أن تفقد ابنها إما بلغم أرضيّ أو بأسلاك شائكة مكهربة، أو برصاصة قناص، أو برصاصة طائشة، أو بقصف عشوائي، أو بغارة جوية للعدوّ على مواقع المناضلين المنتشرين في أعلى الجبال؛ إلاّ أنّ الأمّ رابطة الجأش مزهوّة ومفتخرة بما تعمل كونها جزءاً من هذا النضال وجزءاً من هذه الثورة المباركة.

 أما اللغة الأخرى: لغة موحية ولحن حزين وجرس مشؤوم: لم يستطع المخرج أن ينزع أمومة الأم، ولم يقدر على مصادرة ما تشعر به من حنان وعطف لمن حملته في بطنها تسعة أشهر ( وهناً على وهن )، وأرضعته وبكت لبكائه وتألمت لآلامه، وفرحت لفرحه، حتى أصبح صبيتًّا على أبواب الشباب. إن علاقة الابن الخضر بأمه إنما هي علاقة المناضل الجزائري بأرضه، علاقة الأم بابنها الخضر هي علاقة الأرض الجزائرية بأبنائها المجاهدين ( علاقة حميمية تكاملية دافئة ).

 لقد طالت غيبة الابن فما كان من الأم الثكلى إلاّ أن تغادر القرية بحثاً عن ابنها في سجون المستعمر حافية القدمين تحمل دجاجة بيضاء؛ فتنقلت بين ثكنات العدوّ من ثكنة عسكرية إلى أخرى، ومن معسكر إلى معسكر، ومن سجن إلى سجن إلى أن وجدت ابنها في إحدى الثكنات العسكرية مسجوناً مع مجموعة كبيرة من المناضلين رفاقه، وهنا نسجل رمزية العناد والإصرار والقوّة لهذه الأم، التي قاست الأمريـْن من أجل ابنها ووحيد بيتها، ومرة أخرى مع لغة المشهد؛ ففي هذا المشهد، يستخدم المخرج لغة الإشارة ( السيميائية Sémioties  )، بين الابن من داخل المعسكر والأم من خارج السور المكهرب، يوميا منذ الصباح الباكر وحتى ينهرها الجنود في المساء لتعود على ذكرى رؤية وجه ابنها وهو يختلس الإشارات خوفا من افتضاح أمره، تمرّ الأيام ويتغيـّر الطقس حارّ عاصف هائج بارد ينزل الثلج والأم في العراء، وهذا التغير يرمز إلى تغير الأحوال فاليوم المستعمر في أرض الجزائر وغداً خارجها مدحورا مذموما.

وقد برع المخرج الجزائري محمد الخضر حامينة في الرموز الجانبية، أينما تسنح له الفرصة مستغلها استغلالا بارعاً، وموظفها توظيفاً صحيحاً يتواءم مع الموقف المعروض، فالأم حينما ينهرها الجنود تذهب إلى بيت قريب من الثكنة تأويها عائلة صغيرة مكونة من أم وابنتها الحامل لزوج معتقل، والحمل هنا رمز لولادة جيل وهي رسالة واضحة إلى المستعمر؛ فلن تستطيع قطع نسل الجزائريين ولن تستطيع طمس الهوية الجزائرية ولن تستطيع محو عروبة الجزائر؛ رمزية الوجود هذه يحكي لي عنها أحد الأصدقاء وهو عبد القادر شقيرين من بوسعادة قائلا:" حينما يقوم المستعمر بقمع المظاهرات وقتل المتظاهرين تقف الجزائرية الحامل من شرفة دارها مخاطبة المستعمر ومشيرة إلى حملها قائلة : أنت تقتل ونحن ننجب حتى تخرج من الجزائر "، وهذه الشجاعة نجدها في الفيلم من الزوجة الحامل والمعتقل زوجها حينما بصقت على أحد الجنود الفرنسيين الذين داهموا البيت وقاموا بتفتيشه.   

تتعانق البطولات في هذا الفيلم؛ فالبطل هو المكان، والبطل هو الزمان، والبطل كبير القرية، والبطل الأم الثكلى، والبطل الابن الشهيد، والبطل هي الزوجة الحامل، والبطل هو الجنين الآتي بظروف قهرية غامضة ....

        وينجح المخرج محمد الخضر حامينة في مداخلة الصور مستخدماً الرمزية الحديثة؛ فها هي صورة الضابط وهو يبتسم للأم ابتسامة صفراء تخفي وراءها نفساً مريضة تواقة لسفك الدماء، وزهق أرواح الأبرياء، وقد ترمز إلى نذالة هذا الضابط الذي استكثر على هذه الأم النظر – مجرد النظر – إلى ابنها، لقد قتل هذا الضابط اللعين الابن المسكين وفطر قلب أم لم تهنأ بعيش، فطر قلب أم غاية همـّها النظر إلى ابنها ...

مات الخضر، وصرخت الأم صرخة مدوّية اهتزت لها جبال الجزائر ألماً وحزناً، صرخة حركت سواكن الأرض وأخرجت زواحفها ودوابها وديدانها لتشاركها الفاجعة، ماتت الأمة الشهيدة زوجة الشهيد وأم الشهيد وهي ممسكة بالأسلاك الشائكة المكهربة؛ بل وهي ملتصقة بها؛ فلن تثنيها الأسلاك الكهربائية من الالتصاق بأرضها الجزائر؛ لئن مات الخضر ووالده وأمه؛ فالجزائر باقية حيـّة لن تموت إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ( تحيا الجزائر حرّة فتيـّة .. ويحيا الصناديد مقاتلو الصحراء ). 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] - انظر: مجلة الإذاعات العربية، يصدرها اتحاد إذاعات الدول العربية، العدد 4 / 2004 ، دراسة تحت عنوان ( المضمون التلفزيوني بين إخبارية الكلمة وإيحاء الصورة: المنهج وإمكانية التطبيق) د. نسمة البطريق، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، ص 14 و 15 .

[2] - انظر : مجلة العربي الصادرة عن وزارة الإعلام بدولة الكويت في عددها 530 يناير 2003 ، ص 133 و 135 . الابن محمد ولد ضريرا .

[3] - انظر : مجلة البيان، العدد 446 ، ص 24 .

[4] - انظر : مجلة العربي الصادرة عن وزارة الإعلام بدولة الكويت في عددها 631 يونيو 2011 ، ص 131 .

[5] - انظر : التحليل السيميولوجي للفيلم للمؤلف د. محمود إبرقن، ترجمة د. أحمد بن مرسلي، ص 7 و 8 .

[6] - انظر: مجلة الحياة الثقافية، العدد 218 ،، ص 33 . 

[7] - انظر: المصدر نفسه.  

[8] - انظر : التحليل السيميولوجي للفيلم ص 15 .

[9] - يقول المؤلف:" كلمة لغة كانت تعني فقط اللغة اللفظية، إنه ليس إلاّ بعد تطور السيميولجيا ، حتى أصبح ضروريا التمييز بين مختلف اللغات: لغة العصافير، لغة الورود، اللغة الموسيقية... " التحليل السيميولوجي للفيلم ص 16 .

[10]  - سورة طه الآية 7 .

[11] - انظر : السيميائيات السردية، تأليف الأستاذ الدكتور/ رشيد بن مالك، الطبعة الأولى 1427 هـ =2006 م ، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، ص 41 .

[12] - من مقابلة شخصية أثناء عرض أسبوع الفيلم الجزائري بتونس .

[13] - انظر : برنامج أسبوع الفيلم الجزائري بتونس .

 

 

[14] - مقابلة أجرتها الأستاذة هندة سلطاني بتونس ، انظر: مجلة الإذاعات العربية، العدد 1 / 2005 ، ص 89 .

[15] - انظر : مجلة العربي الصادرة عن وزارة الإعلام بدولة الكويت في عددها 536 يوليو 2003 ، ص 125 . ويبدو أن السيناريو مشترك، أما الإخراج والإنتاج فهما لمحمد الخضر حامينة .

[16] - انظر : سيميائيات سردية ، تأليف الأستاذ الدكتور / رشيد بن مالك ، ص 86 ، رواية " نوار اللوز " للروائي الجزائري / واسيني الأعرج .

[17] - انظر: آمال، مجلة إبداعية تعنى بأدب الشباب، تصدر عن وزارة الثقافة، الجزائر، عدد 1 سبتمبر 2008 ، دراسة بعنوان " مستويات تشغيل الرمز الصوفي في بناء النص الشعري المعاصر "، إعداد،د. عبدالحميد هيمه، أستاذ محاضر بجامعة قاصدي مرباح، ورقلة، ص 60 .

 

Télécharger l'article