مسارات الجزائر الإثنوغرافية في أدبيات الرحلة الأوروبية

 

سميرة زغبيب- كلية الآداب واللغات

     جامعة منتوري قسنطينة

 

يقوم مشروعنا، الذي نرجو أن يكون واعيا، على الاسترجاع التاريخي لأهم موارد الذخيرة السوسيوثقافية التي كانت مرعية في البيئة، التي توقع على هويتها "جغرافيا" اليوم باسم الجزائر، وقدر لها أن تتجذر في المتسلسلات، والمتواترات الاجتماعية، من ممارسات، ومرددات تكشف عن منظومة الفكر الاجتماعي، وإن بدرجات تتوسع آنا وتضيق أحيانا. وقد توسلنا بما كشفت عنه التجارب الفعلية لبعض الرحالة، والسائحين الأوروبيين المنتقين عمدا من حقب متراتبة، لقناعتنا بأن وثائقهم الرحلية تساعد في معالجة الحقيقة، وتمكن من التنفذ في الواقع.

لذا سنجتهد باعتماد هذه المستندات السردية التي تصف أحوالا معاينة لرسم منحنى تصاعدي للمسار الحضاري الذي سلكته أعرق المركبات، والقوالب، والموتيفات الثقافية التي اشترك الرحالة في الحديث عنها. وهذه الصفة نراها كافية لأن نجعل من هؤلاء مخبرين اثنوغرافيين مختصين على الرغم من كونهم غير متخصصين.

وبدءا، نتكلم عن عبادة الآباء الأولين عند معمري شمال إفريقيا من الأقدمين، والذين ينعتون في المصادر الرحلية بالليبيين([1])، فحين نقرأ ما جاء في تواريخ هيرودوت (Hérodote) (ت 484 ق.م) عن قبائل النازامون (Nasamons) الليبية، ونعلم كيف كان أفرادها يختلفون إلى قبور أسلافهم من ذوي الحظوة الاجتماعية، ثم ينامون عليها، وما يتراءى لهم في أحلامهم يجعلونه وحيا([2])، فإننّا نظن أن تلك العرافة التي تحظى بشعبية كبيرة عند بربر التوارق اليوم، وهي عرافة تقوم على استطلاع أحوال الغائبين من المقربين، بالنوم على قبور الآباء، في انتظار وصول البشرى التي تزفها أرواح هؤلاء، ماهي إلا استمرار للتقاليد الاعتقادية التي أطلعنا عليها هيرودوت.

وممارسات الرخم هذه، منتشرة أيضا في كامل الفضاء الجزائري والمغاربي ضمن طقوس "الضرائحية" أو "المرابطية" التي توسعت شهرتها، في شكلها الجديد، بدءا من القرن الخامس عشر الميلادي([3]). فالأعراش القبلية تعتقد في سلطة، ومقدرة أجدادها الأُوّل الروحية، والكونية حتى بعد فنائهم، وهؤلاء الأجداد ليسوا من طينة عادية، إذ أبناءهم يدعون أنهم يتحدرون من ذرية النبي([4])، ويزعمون بشأنهم أنهم أولياء الله، ولذلك فقد خصتهم العناية الإلهية بالبركات والكرامات، حتى اعتادت كل قبيلة أو أحد بطونها على تنظيم احتفال سنوي يسمى "الزردة" أو "الوعدة" تريد به نيل بركة وحماية جدها ومؤسسها وإلا فإن لعنته ستلحق جميع ذريته، لأن أرواح الأجداد عندهم تبارك وتلعن.

 فنجد مختلف فروع القبائل، رغم تشتتها وتفكك هيكلها القبلي، تتمسك بنسبها الشريف (ادعاءً في غالب الأحوال) وتمارس دورها الديني المزعوم بحكم شرعية الإشراف على خدمة ضريح الجد الولي الحامي وصيانته. هذا الضريح الذي يظل مزارا مقدسا يحج إليه أبناء القبيلة فرادى وجماعات، سائلين حوائجهم منه بذبح الأضحيات، ووهب العطايات، ورفع الدعوات، وطامعين في نيل البركات، والشفاعات بإخراج الصدقات، ومنح الجرايات، وتقديم النذور، والنوم فوق مثوى هذا المقبور طلبا للرؤية و"الكشف"... ما ينبئ عن اعتقادهم الساري في هؤلاء الموتى المتألهين المترببين، الذين تحيط بهم الخوارق والكرامات من كل الجهات، لدرجة لو أراد أحدهم الاستقصاء عن نسب عرش أو بطن، فإنه لا يجد غير تلك الأخبار الأسطورية، التي يتوارثها أبناء القبيلة عن أرومتهم وظروف نشأة جماعتهم.

وما وقفنا عليه في ذكريات معظم الرحالة المتأخرين، أنهم أدركوا هذه الطقوس الشعبية المقدسة على أنها شعائر إسلامية، والحق أن الإسلام منها براء. فهذا الرحالة الإنجليزي هيلتون سيمبسون (M.W.Hilton Simson) مثلا، وقع منبهرا بما رآه من عناية السكان، في بسكرة والأوراس، بأضرحة أوليائهم، وقيامهم للاحتفال بهم سنويا ظنا منه أنها من صميم الشعائر الإسلامية([5]).

كما تظهر عقيدة تقديس الجنون أقوى ما دانت به ساكنة إفريقيا الشمالية، ففي تلك الأعصر السحيقة، وجدنا البربر يقدسون الأرواح الخفية بصفتها قوى الطبيعة وأسيادها([6]). وهي على هيئاتها المتبدلة تؤثر أبدا السكنى في الكهوف، والمغاور، ومصادر المياه، والأشجار، والجبال... وحتى بعض الحيوانات من ذوات القدرة التناسلية العالية كالثور، والكبش... فإنها كانت بالنسبة إليهم مسكنا مفضلا لهذه المعبودات([7]).

الأمر الذي تهيأت معه لأن تصبح فضاءات الطبيعة المفتوحة موضوعا بدورها للتقرب، والتقديس سعيا للتواصل مع المقدس بمراسم، وطقوس، وعزائم مشحونة بالدلالات، ومشبعة بالرموز، والمحمولات هي في حقيقتها، على حسب أطروحة الرحالة والاثنولوجي الأكاديمي إدمون دوتي (Edmond Doutté) أقرب إلى السحر منها إلى الدين([8]).

والحق أن معتنقي هذه العقيدة من الأولين لم يقتصر أمرهم على جنس البربر فحسب، بل كانوا من أعراق متعددة، ومع ذلك يمكننا رصد فروقات واضحة تؤكدها طبيعة هذه الجن المعبودة غير المشخصة والغامضة، والتي ليس لها حتى كهنة تتوسط بينها وبين العُبّاد([9])  بعكس الآلهة القرطاجية مثلا التي تبرز صافية الملامح.

ولنا أن نعجب حقا، ونحن نشاهد اليوم، ثلّة من الناس تتمسّك بمخلفات وبقايا هذا الفكر الديني، بحيث بقيت شعائرهم الزراعية، وما تعلق بها من محكيات ومرويات تخييلية تنطق بآثار قوية عن التصورات القديمة في الأرواح "المسيطرة"، فقد كان المتخيل الجمعي يصف جميع ما يحدث من ظواهر طبيعية متوقعة ومفاجئة بأنها تصرفات ربانية على حد قول الحسن الوزان اللاتيني شهرةً (Jean Léon l’Africain)(*) ( ت ق 16م) في مشاهداته الإفريقية([10])، وقد حرص فيها على أن ينقل منوعات من أنقاض عبادات جن الخصوبة السائدة عصرئذ، والتي كانت تحيل على شيء من المتخيلات الأسطورية، التي تحاول تحقيق مسائل وقضايا وجودية كبرى، وقد أوجدوا الطقوس التقنية والسردية أداة أولى للتلميح والتصريح في تفسير ظواهر الطبيعة، محاولة منهم لكشف أسرارها المركزة في جدلية الموت والبعث، من ذلك مناداتهم بفكرة الصراع والمفاضلة بين الفصول، والشهور، والمتتاليات الموسمية الزراعية التي  تؤطرها دورة زمنية مقدسة.

وهذا التصور يلزم الساكنة إلى اليوم على الاحتماء من مزاج الطبيعة المتقلب، الباعث على الحيرة، والخوف، والترقب بطقوس وعوائد وتقاليد عريقة، تتوزع على مدار السنة الزراعية، تريد بها التواصل مع الكون والاندماج فيه، لكن هذا الاتصال لا يوجه توجيها أفقيا في مثل هذه العلاقات، بل إنه ينزع إلى الابتعاد عن التقريرية، والمباشرة، والجاهزية، وينزاح نحو تأسيس خطابات يحكمها نظام رمزي ينتج مستويات متعددة من المبادلات المعرفية مع عالمهم يستمدون منها مبدأ وجودهم المشترك. 

فيظهر منقلب الشتاء الذي موعده 15 نونمبر- حسب الرزنامة اليوليوسية التي أفادنا بها الوزان([11])-المتوافق مع 29 نوفمبر الميلادي القريقوري، فصلا تعكسه مختلف المنطوقات، والمأثورات الشعبية ربا قاسيا جافا منتقما، يحيل بكل أمانة على الشر المثبّت في الطبيعة، لذا يعد من أهم الفصول وأطولها، حتى إنه من أكثر ما تمرّست فيه الناس بطقوس الفعل كما طقوس القول -التي استودعتها تجاربها مع ذاتها وعالمها- الموجهة أساسا لاستجلاب الأرواح المخصبة والحامية، وترويض الأرواح الخبيثة، وتهدئتها بتعطيل حركة الشر عندها، فتأذن بعد ذلك بتناسل دورة الطبيعة والحياة.

ولعلّ الاحتفال بميلاد السنة الزراعية البربرية في مبتدأ الناير المتوافق مع 12 جانفي (شرق الجزائر) أو 13 جانفي (غربها) أبرز مناسبة تنعكس فيها تصورات الشعب عن تخوفهم من شر الشتاء، ووفقا لفلسفتهم الاجتماعية، فإنّ تنفيذ ممارسات متواترة في هذا اليوم يعبئ في نفوسهم قوى الأمل، ويجنبهم غضب المقدس،  ويبعد عنهم شبح الجوع أو "الشر" كما يسمونه مجازا، ويضمن لهم موسما ناجحا.

وتتنوع هذه التقاليد عبر كامل منطقة الجزائر، لكنها تلتقي كلها في إعداد طقوس غريبة تماما كغرابة الأرباب التي عبدها أسلافهم، وهي طقوس لها وظيفة التهيؤ والاستقبال، بدءا بتنظيف البيت وتهيئته، وتجديد أدوات الطبخ، وتغيير أثافي التنور أو الموقد وهو "الكانون" ، ومعالجة رماده، وشراء كسوة للأطفال، وحلق رؤوس الصبيان...فيجب على الجماعة، وهي واقفة عند عتبة العام، أن تتطهر وتتجدد قبل ولوجها العام الجديد.

ولا بد لهم أيضا في هذا اليوم من إعداد عشاء "رأس العام" (وكلمة رأس في القاموس الشعبي الجزائري تعني أوّل كما سيّد) فقط بالحبوب، والخضار مطبوخة على الماء والنار، وهذا هو طبق "الشرشم" الخاص بسيد العام، والذي يقبل الناس عليه بقداسة، كما أوحى إلينا مخبرنا الوزان، بإشارة حاذقة وظريفة، في أثناء عرضه لاحتفالات الحاضرة الفاسية بعيد الناير، أو كما يسميه بصفته كاثوليكيا ليلة الميلاد([12])، وكأنه أراد القول بتلميحه أنهم يريدون بطقس العشاء المركز بأصناف الخضار توجيه المنحنى الزراعي للعام الجديد.

ودأب السكان في الاحتفال بولادة العام على تنظيم  مضاحك ومساخر تمثيلية تنفلت من الضوابط، والقيم الرصينة، وتستبيحها بالتجاوزات، والانقلابات المشحونة بالغرابة، واللامعقول، غايتهم فيها طلب الرزق والبركة للعام الجديد، وذكر لنا الوزان واحدة من هذه الاستعراضات أو الكرنفال، كما تنعت به في أوروبا، التي كانت تشيع عند الحضر، ولم نعد نسمع عنها شيئا، ففي فاس يخرج طلبة المكاتب القرآنية بأقنعة تنكرية، قاصدين أروقة المدينة وأزقتها، يدخلون بيوتها دون استئذان، يتوسلون الخبز، والإسفنج، والبيض، والثريد، و الفواكه، ومختلف ما لذ وطاب بطريقة ساخرة، ومثيرة تعينهم أناشيدهم، وتراتيلهم الدعائية([13])، والممارسة نفسها كانت رائجة في بلدة تلمسان أين عرفت بـ"بوبناني" أو "بومناني" كما عاينتها بعض الأقلام الإثنوغرافية الفرنسية([14]) لكنها اندثرت من التقاليد بسبب الإملاءات الفرنسية.

والربيع زمن دخوله 15 فرار([15]) =28 فيفري، ومجيئه يعني تجدد الطبيعة وبعثها إلى الحياة، فتبتهج الناس بقدومه وتفرح، وهي البهجة التي تترجمها المواكب الاحتفالية التي تحتفي بالانتقال إلى الزمن المقدس، وفيها يخرج الكل إلى الانتجاع في الجبال والأرباض، لاستقبال زمن الخصب والميلاد بالفواكه والمكسرات والحلويات.. وتأكيد تقاليد الاسترضاء للأرواح المخصبة، حتى لا تفقد الطبيعة تجددها، إنه عيد الربيع بمباهجه، فيفرحون فيه بالغناء، وباللعب يمرحون...

ولعل أشهر الألعاب شعبية بشمال إفريقيا، وأكثرها عراقة لعبة "الكرة" أو"الزراري" وهي لعبة تشبه الهوكي، كما وصفها سيمبسون،  حينما قدم لنا بعض مشاهد احتفالات عيد الربيع التي استمتع بها وزوجه، بل، وفضل أن يكون حلقة فيها مع ساكنة بعض جهة الأوراس، بدءا بصعود الصبايا الجبل في البواكير للاحتطاب بالغناء والرقص، ثم اجتماعهن ببقية القرويين للاحتفال –على بعد ميل من القرية- حيث تقف النساء بجانب حزم الحطب، بينما ترقص الفتيات بالتناوب، ثم يلتحق بهن الرجال والصبيان بأعداد غفيرة، ويتواصل الاحتفال في مكان فسيح على سفح المرتفع لاستماع العرض الموسيقي ولعب "الكرة". وأهم ما ذكر سيمبسون في مذكراته الربيعية أنه لاحظ مستضيفيه يحملون شتلات خضراء، معللا ذلك بأنها طريقتهم في التعبير عن الفرحة بتجدد الحياة([16]). وربما هو لا يعلم أنهم بهكذا فعل وغيره يستجدون الحياة، ويريدون التأثير في السيرورة الزراعية وتوجيهها، إنه السحر الأبيض التأثيري أو التعاطفي الذي يسم الطقوس الدينية القديمة في شمال إفريقيا([17]) .

ومن هذا المنظور، فإنه ينظر إلى الربيع على أنّه نقطة التحول الفاصلة في المسار الزراعي، ذلك أن الزراعة والغراسة ببلاد المغرب العربي، تعتمد على التساقط الذي يختص به شهري مغرس (مارس) وابرير (أفريل)، وأهمية مغرس تكمن في أنه شهر غرس الأشجار وبعض المزروعات من الخضار والثمار، أما أبريل فإن أمطاره ضرورية أكثر لحب الأرض "القمح" و"الشعير" المعاش الأساس لسكان إفريقيا الشمالية، لأنّها تكون في هذه الفترة على أقوى درجات الخصوبة، فتخصب الطبيعة والإنسان، وتعود عليه بمنافع صحية وعلاجية جمة على ما كان سائدا من اعتقادات.

 ولذلك، تظهر هذه الأمطار بقيمتها الأسطورية المقدسة أواخر هذا الشهر وتحديدا من 25 يبرير= 08 ماي إلى 05 مايو= 14 ماي، بحيث يسمون أمطار هذه الفترة بـ"مطر النيسان" أو "ماء النسيان"، وقد لاحظهم الوزان يحتفظون بها في قوارير صغيرة للتبرك([18])، وهي العادة التي لا تزال مستحكمة عند بعضهم، لما يجمعون ماءها ورؤوسهم حاسرة، سعيا لكسب الصحة والخصوبة.

لكن، إن صادف وأن انحبس المطر في هذا الشهر، فإنّ ذلك ينذر بقدوم موسم عاطل، فلن تستنب الأرض زرعها مثلما أكد الوزان([19])، وفي هذه الحالة يناشدون الأرباب بالدعاء في احتفالات استدرار المطر السحرية، حتى يتحرّر المقدس، وتستعيد الأرض "أم الطبيعة" خصبها.

 وقد كانت مراسمها تجرى قديما عند البربر الماكسييس (Maxyeses)، بحيث تتفرق الصبايا على مجموعتين، ثم يتواجهن بالمقذوفات الحجرية والعصاوات، وسيئة الحظ التي تلقى حتفها تنزع عنها حتما صفة العذرية، وبعد ذلك يتخيرون أجمل المتبارزات في هذه اللعبة المعركة ويطرحون عليها كسوة إغريقية، ويسيرون بها على عربة مبجلة وموقرة تماما كأنها ربة([20]).

إن مواكب الاستسقاء الأسطورية، التي تكلمت عنها الرحلة الهيرودوتية، هي التي صارت تعرف، بعد أطوار من الزمن، في المناطق التي تحصن بربريتها بالتضاريس الجبلية بـ"آنزار" رب المطر، وفيها تطوف النسوة والصبايا بعذراء جميلة تسمى "عروس آنزار" أو"عروس المطر"، وتتوسل بأناشيد استعطافية، وأعمال وأقوال سحرية لجعل آنزار يقترن بهذه العذراء، التي تشخص روح الأرض، وتتماهى مع المقدس حتى تنزل عليهم مياه التزاوج المقدسة.

       وما يزيد في  تقدير قيمتها السحرية التأثيرية، أن بعض قبائل البربر بشمال إفريقيا، وتخصيصا الجزائر، تزعم أن الإمساك عن ممارستها سيمنع عنهم وقوع المطر، والأكثر من ذلك أن المقابلات المتكررة تفيدهم في إعطاء منتوج زراعي وفير ([21]). ما يعكس تعالقات تبادلية بينهم وبين محيطهم مؤسسة على قيمة الأخذ والعطاء، شعار الجماعة، ومبدئها القويم في العيش، فهي تقدم فعلا إخصابيا وتتمنى بالمقابل الحصول على ضمانات من الطبيعة.

لكن، علينا التنبيه إلى أن الإسلام قد ضغط بشدة لاجتثاث مثل هذه التقاليد، التي تعتمد إحياء تجارب مقدسة، ذات أساسات اعتقادية أسطورية، غير أنّ الناس احتالت عليه بإيجاد تجليات، للتمويه والإفلات، حتى تحولت العروس الآدمية إلى معلقة خشبية عملاقة "أغنجة" منكرة، فصار الطقس يعرف لذلك في المناطق المستعربة بـ"بوغنجة" أي صاحب الملعقة ومالكها.

   ويبدو أن الفترة التي قضاها سيمبسون في الجزائر، قد شهدت هذا العارض المناخي ، فهو بنفسه يصف جزءا من احتفال بوغنجة سنة 1919م في الأوراس، حينما رأى موكبا من الصبايا في كامل زينتهن، يتهادين في الطريق بملعقة خشبية كبيرة وينشدن([22])، إشارة غير واعية منه إلى تمثيل زفاف الأرض بالمطر.

كما تحتفل العوام أيضا بحلول منقلب الصيف في 18 مايو([23]) =31 ماي بوصفه موسم المحصودات، وهذا الفصل له بدوره طقوسه الاحتفالية، وإن تكاد تغبر اليوم في الجزائر، فكانوا إلى وقت قريب يستعطفون قوى الصيف في يونيو (جوان) بالعنصرة التي يسميها الوزان، حسب الفكر الكاثوليكي، ميلاد النبي يحيى (St Jean)، وفيها توقد شعلات نارية تعمل في رزم أعشاب عطرية مجففة، وكوم حطيبات يقفزها الناس ويبخرون برمادها، وهم يرددون تعويذات وتعزيمات سحرية ذات وظيفة وقائية تطهيرية، إذ يزعمون أنها تحصنهم من شرور الطبيعة التي تستهدف ثيمة (العقم=الجفاف)، وتحميهم من عدوى الحمى المفزعة، ذلك أنه، وكما قال مخبرنا الوزان، تسقط الأنواء زمن يوليو (جويلية) وغشت (أوت)، فيفسد الجو وتنشأ عنه حمى حادة (الأنفلونزا الموسمية) تشتد على أكثر الناس ولا ينجو منها إلا نفر قليل([24]).

وفي بواكير الصباح الموالي، تحرص النساء في، القرى والبوادي، على الاستحمام بمياه الأودية والجداول والمنابع الجارية، رغبة في طرد الشرور والوقاية، بينما يتراشق الرجال والصبيان بمياه الآبار... ([25])  التي تنافس قداسة مياه زمزم في هذا اليوم.

ولئن تفككت بنية طقوس العنصرة المائية، فإنّ بقاياها المخففة تحيل، بشكل أو بآخر، على أنماطها العليا، حتى وإن استنفذت من عصارتها الدينية، وصيّرها الناس عوائد دنيوية منحرفة بدرجة واسعة عن الأصل المقدس، فتلك الممارسات التي أوردها علينا هيرودوت حين ذكر إن نسوه البربر المستقرين بمحاذاة بحيرة تريتونيس (Tritonis) كن يقصدن الأودية، قبل طلوع الشمس، أفواجا وجماعات للاستحمام وطلب الإخصاب([26])، أفلا تكون هذه الطقوس هي النموذج المتقدم لتقاليد العنصرة المائية المعروفة اليوم بالتراش بالماء ؟

أما الخريف الذي تكنيه العوام بالعام: "الشتاء شدة، والربيع منام، والصيف ضيف، والخريف هو العام"([27])، لأن "الشتاء بناره، والربيع بنواره، والصيف بغماره، والخريف بثماره"([28])، ولهذا فـ"العام يبان من خريفه"([29])  والذي يحل في 17 غشت([30]) =30 أوت، فإنه موسم الحرث الذي يبدأ في الجبال في 17 توبر(أكتوبر)([31])، ويستمر إلى منتهى جمبر(ديسمبر)، وفي هذا اليوم يعدون البركة وهو طبق الطمينة تذر عليه حبيبات الرمان (ثمرة الخريف بامتياز) يوزع على الأهل والجيران، وهذا ما شاهده سيمبسون. وقد عرف هذا الفصل كذلك بأجوائه الاحتفالية التي ترافق موسم الحرث والبذر، وفسر سيمبسون بعضا من مظاهر الابتهاج هذه، وخاصة لما رأى الفتيات يغنين ويرقصن، بأنها تقاليد تمارسها الساكنة تيمنا ببلوغ الأمل في قدوم موسم خصيب([32]).

وهكذا، فإنّ خوف البربر قديما من جنون الطبيعة، جعلهم يقدسون مأواها وتحديدا منابع المياه، وسنقدم برهانا على ذلك، هو اعتراف الرحالة لارجو الذي شاهد سكان واد غير، بنواحي الصحراء الجزائرية، يحفرون بئرا ارتوازية، وما إن انبثقت المياه الأولى، حتى هبّوا إلى ذبح ماعزة وقدموها قربانا للجنون، بعدما أساحوا دمها في الماء الجاري، ثم رموا بأطباق أكل في الغدير الذي تكون لتوه([33]). إن الظاهرة تشرح نفسها بنفسها ولا تحتاج إلى تشريح.

إذن، لأجل هذا السبب، وصفت بعض الحيوانات المائية كالأنقليس والسلحفاة بأنها حوامل لجنون المياه المخصبة([34])، حتى إن الوزان اندهش لبقاء تجليات من هذه المعتقدات حية في حضرة قسنطينة على زمانه، ترعاها البلديات دوريا كل ربيع، في مجالها المقدس، المحصور في حمام تنبع منه عين ماء ساخن، تعيش فيه سلاحف يزعم بشأنها أنها مسكن لأطياف الجن الخبيثة، لذلك فإن صادف وأن أصيبت إحداهن بالحمى أو بأذية ما فإنها تقصد إلى ذبح دجاجة بيضاء وتقدمها بريشها قربانا لجنون العين([35]).

ولا يقتصر الأمر على التمرس بهذه الطقوس الغريبة والعجيبة التي تفتتن بها نساء قسنطينة في سبيل المفاخرة بعوائد الأجداد، ولكن ما يثير الضحك، ويزيد في الاندهاش أكثر من الوزان نفسه، أن القسنطينيات يتوجهن، بعد تقديم هذه القرابين، بالنذور إلى الأرواح الشيطانية، التي تسكن هذه السلاحف المقدسة في حالة تحقيق المراد، وقد شاهدهن الجوّالة الفرنسي شارل فيرو (Charles Féraud) يفعلن([36]).

ثم إن حيوانات أخرى عرفت بقداستها عند البربر الغابرين، وارتبطت عبادتها أيضا بالخصوبة([37]) خصوصا الكبش الأقرن "آمون"، وكان هذا سبب نعت هيرودوت بعض أقوام  البربر بالآمونيين([38]). فضلا عن الثور (Le bœuf Macroceros) الذي يبرز في معظم المنحوتات الصخرية المنتشرة بصحراء تاسيلي ناجر، ما أثار إعجاب الرحالة فابريتشيو موري (Fabrizio Mori) الذي أكد -بعد فحصها وقراءتها- أن الثور كان أكثر المعبودات قداسة بالمنطقة([39]).

ولهذا، يبرز الكبش اليوم حيوانا محظيا ومقدرا يعمدون إلى تخصيب رأسه وصوفه وأكارعه بالحناء، أما الثور فإن قداسته بقيت تتعلق تحديدا بقرونه التي يحفظ فيها المسنون من الرجال عاطوسهم كسبا لفحولته، وسكان البوادي في الأطلس والصحراء يجعلونها تميمة تجلب لهم الحماية، وتدفع عنهم الأذى، كما فسّر هيلتون سيمبسون، حين وجدها محفوظة بأكثرية بيوتات الأوراس([40]).

وهناك إفادات عثرنا عليها في استرجاعات هيرودوت الرحلية، عندما دون فيها أن قبائل الجرامانت (Garamantes) من البربر قدست الورل([41])، وهذه القداسة بقيت منها رواسب ملحوظة للعيان عند بربر التوارق اليوم، الذين يحرمون قتل ورلهم أو أكله جريا على عادة الأسلاف، وقد رآهم الوزان على هذه الحال([42])، ومثله هنري دوفيرييه (Henri Duveyrier ) حين سجل في أرشيف مغامراته أن التوارق الذين زارهم في سنوات 1859م و1861م كان عندهم ورلا مقدسا محفوظا في خيمهم([43]).

والكواكب هي الأخرى كانت معبودة البربر القدماء، وربما جاءت أوّل إشارة مكتوبة إلى عبادتها في وثائق هيرودوت، عندما دون فيها أنهم يتقربون إلى الشمس أو القمر بقطع جزء من أذن الحيوان القربان، وإلقائه مع باكورة المحصول فوق سقوف المساكن ([44])، لكنه ينفي هذه العبادات عن البربر المستقرين بمحاذاة بحيرة تريتونيس([45])، وبعد عصور سحيقة يأتي الوزان ويثبت مجددا أن هؤلاء الأقوام عبدوا الكواكب، وقدموا لها الأضاحي، لكنه للأسف يسكت عن إعطاء تفاصيل أكثر([46]).

وحتى إلى يومنا هذا، تواترت عندنا أثار من هذه العبادات، وذلك لما تسقط سنّا لبنية لصبي مثلا، يطلب منه رميها فوق سقف المنزل وتوجيه مرددات سحرية إلى الشمس من مثل: "آالشمس أعطيتك سن حمار، أعطني سن غزال..."

أما القمر، فيحضر بوصفه مكوّنا رئيسا في الطبخات السحرية الخطيرة بل، القاتلة معظم الأحيان والتي تتطلب، كما قال دوتي، ومن حذا حذوه من الأنثروبولوجيين الأوفياء للمدرسة الاستعمارية، تقديم أضحية بشرية، وتكون جثة صبّي هي المفضلة عند السواحر([47])، على الرغم من أنه لم يثبت إلى اليوم صحة هذا الافتراض بدليل معاين من قبل أهل الاختصاص أنفسهم، لكن ثمة أشخاص من الرحالة شاهدوا فعلا طقوس السحر بالقمر كسيمبسون الذي حضر جلسة سحرية عند "ساحرة القمر" ورآها تستعرض قدرة إنزال القمر من سمائه وتسقطه في طنجرتها المملوءة ماءً، ثم تعيده بحركة زلزالية أزعجت سكون الليل([48])!!!

هذه مجمل منوعات الذخيرة الاثنوغرافية، التي تضمنت فلسفة تيولوجية، تكشف عن قصدية معرفية، تخص معنى علاقة الإنسان الجزائري بالبنى المقدس، وتعين تلك التصورات التي تمثلها في فهمه للحقائق الوجودية والأسرار التي يحتضنها العالم، وخاصة ظاهرة الموت المؤقت والمتواتر للأرض، والتي أغرت أدبيات الرحلة بعرضها ووصفها عبر دهور، واختزلناها نحن في خطاطة ذات خطية زمنية متقطعة، أردناها -رغم تحفظنا على سطحية مواقف أصحابها في التعليق على المواد الموصوفة، والتي نراها في معظمها مُوجهة أو واقعة تحت تأثير انطباعات سابقة أو أحكام جاهزة- أن تكشف عن شهادات وملاحظات عينية، يهتم بها الباحث المتخصص في معالجة وتركيب التاريخ الاثنولوجي للمنطقة، وإعادة تأويله، بعيدا عن الانحرافات والأوضاع الملتبسة، التي أنتجتها القراءات الاثنوغرافية الخدومة للمشروع الاستعماري.

إذ كانت الأنثروبولوجيا الصديقة الوفية والأداة العلمية النشطة التي أعانت الاستعمار ميدانيا في تحقيق مشروع الوحدة الفرنسية. ومكنتها من أدلجة كثير من القيم والخصوصيات العربية والإسلامية وإفنائها، خصوصا القيم الدينية والماورائيات، التي تراها خرافات ووهميات، لمّا تجد لها تحليلات عقلانية تبرر الاستعمار والاستدمار.

فقد كان للمجتمع الجزائري نسيج متشابك ومكثف من العلائق مع الأرض والمحيط، وأي محاولة عدم تقدير لهذه القيم ستؤدي إلى النفي من الجماعة، لأن في ذلك إضرار بمصلحتها، وفعل النفي يصبح مفجعا أكثر حين يكون معنويا، وهو السائد، وكان هذا سببا قويا حمى تقاليد الناير أكثر من أي احتفال يخص موسما زراعيا أخر رغم  الإرادة الاستعمارية التي حاولت تفكيك هذه .....وتغييبها. 

ذلك أن هذه التمثلات الثقافية الملحقة أساسا بعبادات الخصوبة، كانت هي المؤطر للوجود الاجتماعي لساكنة إفريقيا الشمالية، ما يفسر تلك المعارضة القوية التي لقيها الإسلام حين راح يندد بهذه الأنساق الجمعية من جهة، والتفسيرات الإثنوغرافية الاستعمارية التي حاولت .......فهذه ال .... لم تقبل بانتهاك قوانينها والاستعلاء عليها أو الاغتراب بمبدأ الخصوصية والاستقلالية، وحتى بعد تعرضها للتحوير، والاندماج، والتخفيف عبر حركة تطور متعرجة لتنتهي إلينا عوائد ومتواترات شكلية، ونمطية تأثل أمرها ورسخ عند الفئات الحاملة، فإنها مع ذلك بقيت محافظة على شيء من ملامحها الأصيلة، التي تحيل على المزاج الديني، وتستمسك بوحدة النسق الفكري- الذي قامت عليه الثقافة الجزائرية العتيقة، وكأنها ترفض بذلك أن تموت وتندثر، لأنّ فنائها يعني بكل تأكيد قتل روح الجماعة التي تأطرت بها.

 

 

 

 

 

 

 

 

بيبليوغرافيا البحث:

1-بالعربية:

   -بداك، شابحة: الممارسات السحرية للمجتمع الأمازيغي. منشورات دار السعادة. الجزائر.

   -الركيبي، عبد الله: الجزائر في عيون الرحالة الإنجليز. دار الكتاب العربي. الجزائر. 2009

   -عيلان، محمد: "الأنواء والفلاحة في الأمثال الشعبية الجزائرية". مجلة المأثورات الشعبية. مركز التراث العربي. ع43. يوليو. 1996.

   -الوزان، الحسن بن محمد: وصف إفريقيا. تحقيق محمد حجي ومحمد الأخضر. ط2. دار الغرب الإسلامي. بيروت. 1983م.

2-بالأجنبية:

-Ben Abou, M : La Résistance africaine a la romanisation. Maspero. Paris.1957.

-Bel, Alfred : La religion musulmane en Berbèrie. Paris.1938.

-Bel, Alfred : "L’islam mystique". In Revue Africaine . N68. O.P.U. Alger. 1927.

-Destaing, Edmond : « Fêtes et coutumes saisonnières chez les Beni Snous ». In Revue Africaine. N 50. O.P.U. Alger. 1906.

-Destaing, Edmond : « L’ennayer chez les Beni Snous ». In Revue Africaine. N49.O.P.U. Alger. 1905.

-Doutté, Edmond : Magie et religion en Afrique du Nord. Alger. 1909.     

-Duveyrier, Henri : Les Touaregs du Nord. Journal de route. Paris. 1905.       

-Féraud, Charles : Visite au palet de Constantine. Librairie Hachette. Paris. 1877.                                                                                                      

-Gsell, Stéphane : Histoire ancienne de l’Afrique du Nord. Paris. 1902.    

 -Hérodote : Histoire. Trad Lacher. Paris. 1948.                                                 

-Picard, Gilbert Charles : Les religions de l’Afrique antique. Paris.1954.                                                                                                      

-Mercier, Louis : La chasse et les sports chez les arabes. Paris. 1927.      

-Mori, Fabrizo : Art rupestre et culture de Sahara. 1956.                                                                       

 

 

 

 

 

 

 

   

 

 



([1])-Hérodote : Histoire. Trad Lacher. Paris. 1948. T V. P197.

([2])-Ibidem. TIV. P172.

([3])-Voir à ce propos : Bel, Alfred :"L’islam Mystique". In Revue Africaine . N68. O.P.U. Alger. 1927. P328 et passim.

([4])-Voir : Bel, Alfred : La religion musulmane en Berbèrie. Paris.1938. p388  et passim.

الركيبي، عبد الله: الجزائر في عيون الرحالة الإنجليز. دار الكتاب العربي. الجزائر. 2009. ص 33. ([5])

([6])-Bel, Alfred : Op-cit. P58-59.

([7])-Voir : Picard, Gilbert Charles : Les religions de l’Afrique antique. Paris. 1954.

([8])-Doutté, Edmond : Magie et religion en Afrique du Nord. Alger. 1909. P202 et autres.

([9])-Bel, Alfred : Op-cit. P58-59.

(*)-آثرنا إدراج الحسن الوزان مع زمرة الرحالة الأوروبيين لكونه تبنى الجنسية اللاتينية والثقافة الأوروبية والديانة النصرانية، فكان ينظر إلى العرب والمسلمين بعين الأوروبي.

([10])-الوزان، الحسن بن محمد: وصف إفريقيا. تحقيق محمد حجي ومحمد الأخضر. ط2. دار الغرب الإسلامي. بيروت. 1983م. ص88.

([11])-نفسه. ص79.

([12])-وصف إفريقيا. ص258.

 ([13])-وصف إفريقيا. ص258.

- ([14])Destaing, Edmond« L’ennayer chez les Beni Snous ». In Revue Africaine. N49. O.P.U . Alger. 1905. P65-66.                                                                                           

 

([15])-وصف إفريقيا. ص79.

([16])-الركيبي، عبد الله: الجزائر في عيون الرحالة الإنجليز. ص48-49.

Doutté, Edmond :Op-cit. P29 et autres. -([17])

([18])-وصف إفريقيا. ص79.

([19])-نفسه. ص81.

([20])-Hérodote : Histoire. T IV. P180.

([21])-Voir : Mercier, Louis : La chasse et les sports chez les arabes. Paris. 1927.P201- 202.

 ([22])-الركيبي، عبد الله: الجزائر في عيون الرحالة الإنجليز. ص36.

([23])-وصف إفريقيا. ص79.

 ([24])-نفسه. ص258.

([25])-Voir  a ce propos : Destaing, Edmond : « Fêtes et coutumes saisonnières chez les Beni Snous ». In Revue Africaine. N 50. O.P.U. Alger. 1906. P244 et passim.

 

Hérodote : Histoire. T IV. P180.-([26])

([27])-عيلان، محمد: "الأنواء والفلاحة في الأمثال الشعبية الجزائرية" . مثل رقم 42. ص64. 

([28])-نفسه. مثل رقم 41. ص64

([29])-مثل مسموع.

([30])-وصف إفريقيا. ص79.

([31])-نفسه. ص79.

([32])-الركيبي، عبد الله: الجزائر في عيون الرحالة الإنجليز. ص59.

([33])-Doutté, Edmond : Op-cit. P319.

([34])-Bel, Alfred : La religion musulmane. P64.

 

([35])-وصف إفريقيا. ص59.

([36])-Féraud, Charles : Visite au palet de Constantine. Librairie Hachette. Paris. 1877. P305.

([37])-Ben Abou, M : La Résistance africaine a la romanisation. Maspero. Paris. 1975. P253.

([38])-Hérodote :Histoires. T II. P54.

([39])-Mori, Fabrizo : Art rupestre et culture de Sahara. 1956. P72.

 ([40])-الركيبي، عبد الله: الجزائر في عيون الرحالة الإنجليز. ص47.

([41])-Hérodote : Histoires. T II. P55.  

([42])-وصف إفريقيا. ص274.

([43])-Duveyrier, Henri : Les Touaregs du Nord. Journal de route. Paris. 1905. P250.

([44])-Hérodote : Histoires. TIV. P188.

([45])-Ibidem.

([46])-وصف إفريقيا. ص67.

([47])-Doutté, Edmond :OP-cit. P29.

 ([48])-الركيبي، عبد الله: الجزائر في عيون الرحالة الإنجليز. ص37.