الثورة الجزائرية وحضورها في الرّواية الجزائرية الفرنسية اللّغة

الأفيون والعصا للكاتب مولود معمري نموذجا

 سامية مشتوب

مقدّمة:

        تُعتبر ثورة التحرير الجزائرية من أكبر الثّورات الإنسانية العالمية الّتي تستهدف تحرير الإنسان من العبودية والاِستغلال، سجّل فيها أبناء الجزائر بطولات وتضحيات جسام أجبرت المستدمر الفرنسي على الجلوس لطاولة المفاوضات الّتي تُوّجت فيما بعد بتوقيع اتّفاقية توقيف إطلاق النّار وتحقيق الاستقلال التّام للجزائر.

        وقد كان لهذا الحدث وقع خاصّ في نفوس الأدباء والمثقّفين الجزائريين بصفة عامّة حيث أثار النّخوة في قلوبهم، وأضرم فيها نار الثّورة والتّمرّد، فأبرموها حربًا ضارية ضدّ المستعمر الغاشم ليشتدّ الصّراع بين الكيان الجزائري والكيان الفرنسي خاصّة مع تزايد وعي الكاتب الجزائري بالأوضاع المتردّية الّتي يعيشها أبناء بلده والمشاكل السّياسية والاجتماعية والاقتصادية والثّقافية التي يعانونها فظهر مصطلح "أدب الثّورة" أو "أدب المقاومة" الّذي يستهدف محاربة الاِحتلال وتعرية أهداف السّلطة الاستعمارية وكشف نواياها.

        سجّلت الرّواية الجزائرية حضورا قويّا في تلك الفترة، فكانت أكثر الأجناس الأدبية بروزا وانتشارا، باعتبارها الوعاء الّذي يحوي القضية الجزائرية بكلّ معالمها وأبعادها، حيث وجد فيها الأديب الجزائري الشّكل الملائم للتّعبير عن قضية شعبه ووطنه وآماله الكبيرة في تحقيق الحرّية والاستقلال، فأصبحت موضوعات الرّواية الجزائرية في مجملها متمحورة حول حياة الشعب الجزائري بمختلف فئاته وطبقاته، "نجد فيها الجنديّ المقاتل في المعركة، والطّفل البائس المتشرّد، والسّجن والوطن والموت والتعذيب، والفقر والجوع والحرمان وكلّ ما يتّصل بالسّياسة الاِستعمارية أو حرب الإبادة التي شنّتها فرنسا على الجزائريين، كذلك نجدها تصوّر لنا وقائع الثّورة وأمجاد أبنائها وبطولاتهم المتواصلة خصوصا وأنّ أغلب الكتّاب الجزائريين كانوا قد وُلدوا قبل الثّورة التّحريرية"([1]) أو أثنائها فجاء التّعبير صادقا والتّصوير أمينا.

        كما شهِدت هذه الفترة ميلاد الرّواية الجزائرية المكتوبة باللّغة الفرنسية والّتي أسّستها جماعة من المثقّفين الجزائريين خرّيجي المدارس الفرنسية أمثال: محمد ديب، مولود فرعون مولود معمري كاتب ياسين وآخرون، الّذين حاولوا التّعبير عن القضية الوطنية باللّغة الفرنسية لغة المستعمِر، وهي مجال دراستنا هذه الّتي سنحاول فيها الكشف عن مدى تعبير الرّواية الجزائرية المكتوبة باللّغة الفرنسية عن أحداث الثّورة الجزائرية ووقائعها، وذلك في إطار تحليلنا لرواية الأفيون والعصا L’opium et le bâton للكاتب الجزائري مولود معمري* لكن، قبل ذلك لا بأس أن نعود للأصول الأولى لهذا اللّون الجديد من الكتابة في الرّواية الجزائرية، والّذي تمتدّ جذوره لفترة ما قبل الحرب العالمية الثّانية حيث كان تعليم اللّغة الفرنسية إجباريا ومفروضا، رفض الجزائريون تعلّمها في البداية باعتبارها لغة المحتلّ أو المستعمر، لكنّ انبهار بعض المثقّفين الجزائريين بهذه اللّغة الجديدة وإعجابهم بها دفعهم لتعلّمها والسّعي لإتقانها كمصدر إلهام جديد يمكن اعتباره طريقة جديدة أو أسلوبا جديدا في الكتابة، فكانت الكتابة الرّوائية في هذه الفترة "محاولات بسيطة أنجزها بعض الكتّاب الجزائريين الّذين أرادوا أن يختبروا(...) تعبيرهم باللّغة الفرنسية ومقدرة كتابتهم بهذه اللّغة دون الوقوع في أخطاء إملائية"([2]) إلاّ أنّ ذلك لا ينفي عن الكاتب الجزائري في تلك الفترة التزامه بالقضية الوطنية ومأساة الشّعب الجزائري، لأنّه وبغضّ النّظر عمّا قلناه سابقا كان ظهور هذا النّوع من الكتابة في الرّواية الجزائرية ردّا على بعض الرّوائيين الفرنسيين الّذين حاولوا تزييف حقيقة الوضع في الجزائر، حيث جعلوا منها رقعة جغرافية جميلة أبهرت الفرنسيين فقرّروا القدوم إليها، لذلك حاول الجزائريون نقل الصّورة الحقيقية للواقع الجزائري آنذاك، حيث صوّروا سياسة القمع والقهر والدّمار الّذي مارسته فرنسا في الجزائر، كما عالجوا قضية انتشار العادات والتّقاليد الفاسدة في أوساط الجزائريين بسبب سياسة التّجهيل والأمّية الّتي مارستها فرنسا عليهم، مع أنّ الكتابة في ذلك الوقت وكما عبّر عنها الكاتب مولود معمري كانت "بمنزلة المقامرة، وأنّ عدد من يرتكب مثل هذه الحماقة كان قليلا"([3]) في زمن تُكمُّ فيه الأفواه وتُعمى الأبصار. لكن يبقى أن نقول أنّ الكاتب الجزائري في هذه المرحلة أثبت للمستعمر أنّه متمكّن من لغته، يكتبها دون أخطاء نحوية أو لغوية، كما استطاع فضحه وإدانته بلغته وذلك في إطار سعيه الحثيث للبحث عن الهوية الحقيقية للشّخصية الجزائرية، ومع اندلاع الحرب العالمية الثّانية استطاع المثقّف الجزائري الاِحتكاك بالعالم الخارجي بمعنى انْفتاحه على الحركات التّحرّرية العالمية فازداد وعيا بقيم الحرّية والتّحرّر، وتضاعف إيمانه بوجوده وحقّه في أن يحيا بكلّ مقوّماته الرّوحية والوطنيـة حيث أدرك أنّ كونه جزائريا يعني أنّه "واحد من المغتصَبة حقوقهم بفعل الاِحتلال الاِستعماري"([4]) فصارت الرّواية الجزائرية الفرنسية اللّغة في هذه المرحلة من تاريخ الجزائر تحمل مجالا أوسع للكتابة وأفقا أكبر ورؤية أعمق، إذِ اتّخذت لنفسها صورة فنّية جديدة جعلتها ترتقي وتُصنَّف ضمن الآداب العالمية، لتتحوّل الكتابة وعلى حدّ تعبير الكاتب مولود معمري إلى "إيمان عنيف بشيء يشعر الإنسان برغبة شديدة في إيصاله للآخرين"([5]) بذلك نقول أنّ الرّواية الجزائرية المكتوبة باللّغة الفرنسية كانت في فترة ما بين الحربين العالميتين دعوة لنشر الوعي السّياسي والتّحرّر لتصبح وبعد انتهاء الحرب العالمية الثّانية أحد الوجوه الأساسية للمقاومة الوطنية ضدّ المستعمر الفرنسي بصراحة أكثر وفعالية شديدة، خاصّة مع اندلاع ثورة التّحرير الكبرى الّتي شكلّت مادّة دسمة يغترف الكاتب الجزائري من أحداثها ووقائعها ليصوّر بطولات أبنائها وأمجادهم في قالب فنيّ أدبيّ راقٍ حيث أصبحت عنوانا مهمّا للرّوايات الجزائرية الّتي تفاعلت مع أحداثها، فتوجّهت إلى واقع الوطن والشعب وإلى الظّروف القاسية الّتي يعاني منها بسبب الظّلم والبؤس والسّيطرة الاستعمارية([6]) فصارت الرّواية الجزائرية الفرنسية اللّغة في هذه المرحلة بالذّات طرحا مباشرا وصريحا للقضية الوطنية بلغة المستعمر لإدانته وفضحه، وفي هذا الإطار جاءت رواية الأفيون والعصا الّتي ألّفها الكاتب مولود معمري سنة 1955 مباشرة بعد اندلاع ثورة التّحرير الجزائرية سنة 1954.

        1- دلالية العنوان ورامزيته: يمثّل العنوان أولى الوحدات الدّلالية المكوّنة لبنية العمل الإبداعي فهو "مرسلة لغوية تتّصل في لحظة ميلادها بحبل سريّ يربطها بالنصّ لحظة الكتابة والقراءة معا فتكون للنّص بمثابة الرّأس للجسد نظرا لما يتمتّع به العنوان من خصائص تعبيرية وجمالية، كبساطة العبارة وكثافة الدّلالة"([7]) وعنوان هذه الرّواية يتشكّل من وحدتين دلاليتين أساسيتين: الأفيون/ العصا

        قد يتساءل القارئ عن سبب اجتماع هتين الكلمتين في عنوان واحد، فالأفيون "عصارة لبنية كثيفة تُستخرج من جراء الخسخاش، وتحتوي على ثلاث موادّ منوّمة إحداها المُرفين"([8]) أمّا العصا فهي مرتبطة "بالخلاف والضّرب والشدّة"([9]) وكأنّ الكاتب في هذه الحالة يهيّئنا للدّخول في عالم غريب وموحش، لذلك ارْتأينا تتبّع سياق ورود هتين الكلمتين في سياق النصّ فوجدناهما مجتمعتين في المقطوعة التالية: «جرّب معنا الفرنسيون في البدء التضليل... ولإقناعنا استعملوا كلّ مفاتنهم(...) وفي كتبهم علّمونا(...) جان دارك، نابليون(...) إنهم لم يتمكّنوا من جذب أنظارنا الهاربة(...) لا يرون إلاّ بريق الكراهية(...) واعتقدوا بأننا جاحدون(...) ولم يتبقّ لهم إلا استعمال الطريقة الأخرى(...) منذ ثلاث سنوات نحن نُبحث، نُسجن، نُضرب، نُعذَّب(...) نُقتل بمختلف الطرق لكي نرضخ... للعقل أو القوّة، نُفتن(...) "الأفيون أو العصا"»([10]) تكشف هذه المقطوعة عن طبيعة السّياسة الاِستعمارية الّتي انتهجتها فرنسا–البلد المستعمِر- في تسيير شؤون أبناء الجزائر–البلد المستعمَر- حيث اعْتمدت في البداية أسلوب التّزوير والتّزييف وذلك بتغييرها المعالم الحقيقية للشّخصية الوطنية، أي ما يشبه سياسة التّنويم والتّخدير، لكنّها وباعتبار ردّة فعل الجزائريين الّذين كان اندلاع ثورة التحرير الكبرى وما سبقها في المقاومات الشعبية والسّياسية تعبيرا عن رفضهم لوجودها على أرض بلدهم، تلجأ للحلّ الآخر أو السّياسة البديلة الّتي تتمثّل في القتل والسّجن والضّرب والتّعذيب، بذلك تتّخذ صورة الأفيون والعصا في هذا النصّ الدّلالات التّالية:

 

 

   لكننا نلاحظ أن الكاتب في المقطع السّابق يفصل بين الكلمتين[الأفيون/ العصا] بحرف العطف "أو" الّذي يفيد التّخيير [الأفيون أو العصا] بمعنى سياسة الإخضاع والتّضليل أو سياسة العصا مع أنّه في عنوان الرّواية يقوم بجمعهما معا[الأفيون والعصا] وكأنه يريد أن يقول ساخرا: ها هي حضارة فرنسا الجديدة في الجزائر وها هو ما فعلته بالجزائريين.

2-             دلالية المكان ورامزيته: يحمل المكان في هذه الرّواية بعدا دلاليا رامزا "يكمن في مؤشّريته ذات الإحالات المتوافقة مع مجريات الرّواية(...) بشكل عام"(1) فهو يتعلّق بمسيرة الطبيب بَشِيرْ لَزْرَقْ أحمد الشّخوص المحورية في الرواية، عاش فترة من حياته في المهجر لدراسة الطبّ، لكنّه وبعد اندلاع ثورة التحرير الكبرى عاد للبلاد، فقرّر الاِستقرار في العاصمة والبقاء فيها بعيدا عن وقائع الحرب والموت والدمار، فكان بذلك في علاقة وصل مع موضوع القيمة: الحياة المستقرّة، ما يعني انْجذابه وراء مغريات المدينة من مسكن لائقٍ ومنصب عمل مهمٍّ وحياة هادئة، لكنّ الوضع المزري الّذي يعيشه أبناء بلده في ظلّ السّياسة الاِستعمارية كان مرسلا فعّل(2) مجاهدي جيش التّحرير الوطني فاتّصلوا به واقترحوا عليه الاِنضمام إلى الجيش لخدمة الثّورة والمجاهدين فتحوّل بشير بذلك إلى فاعل منفّذ انتقل إلى محور علاقة وصل أخرى، لأنّه وباتّخاذه قرار العودة إلى مسقط رأسه بقرية ثَالاَ أُوزْرُو بمنطقة القبائل يحقّق علاقة الوصل مع موضوع القيمة الظّاهر: العودة إلى القرية الّذي يتحوّل فيما بعد إلى موضوع جهة  (3)Objet modale يحقّق له علاقة الوصل مع موضوع القيمة المُضمر: الاِنضمام إلى صفوف الثّورة للجهاد لتحرير البلاد، نلخّص ذلك في التّرسيمة العاملية التّالية:

 

 

 

 

 

المرسل                                الموضوع                        المرسل إليه      

- مجاهدو جيش التّحرير     – الجهاد في سبيل الاستقلال     - أهل القرية/ أبناء الجزائر/ بشير

 

المساند                               الفاعــل                        المعارض

- مجاهدو جيش التحرير               - بشير لزرق                   - جنود الاِحتلال

- وعي بشير بالقضية الوطنية.                                         

- وضع البلاد

- السّياسة الاِستعمارية                                                           

     اِستطاع بشير أن يصل إلى قريته، وذلك رغم مضايقات جنود الاِحتلال من خلال سلسلة الحواجز الأمنية في الطّريق، ما ساعده على تحقيق الفرضية التّالية:

الفاعل               الفرضيّة                        التّحيين              الغائية([11])

- بشير لزرق     - الجهاد لتحرير البلاد          – زيارة القرية           – إيجابية (+)

فينقلنا بذلك إلى حيّز جغرافي آخر وهو القرية، فـثَالاَ كلمة أمازيغية "تعني العين أو مصدر الماء لكنّنا لا نجدها في هذه القرية المترامية في أطراف أحد جبال المنطقة، لأنّ أهلها سمّوها بهذا الاسم ليس لوجود مصدر الماء بها بل لأنّ أجدادهم وفي زمن مضى كانوا يسكنون قرية اِسمها "ثَالاَ أُوزْرُو" حيث الماء الغزير والقمح الوافر والمراعي الخضراء والسّهول الجارية لكن وبسبب السّياسة الاِستعمارية انْزاحوا إلى هذه القرية فعمّروها وسموها باسم قريتهم السابقة"(2) أمّا كلمة "أَزْرُو" فتعني الحجر، ما يجعلنا أمام ثلاثة أماكن تتجاذب بشير كل على حدى:

 

 

 

 

فالقرية وكما تعوّدناها في الإبداع الأدبي عادة ما تكون محلّ هدوء وسكينة وأمان، أمّا المدينة فهي رمز التّمرّد والتّفسّخ الحضاري والاِجتماعي، لكنهما في نصنا هذا تحملان شحنات دلالية جديدة ومغايرة نوردها كالآتي:   

                    القرية                   المدينة

                     الحرب                            الأمان

                     الموت                            الحياة

                     الانهيار                           العمل

                     المعاناة                           المستقبل

 

      وضع كهذا خلقته طبيعة السّياسة الاِستعمارية الّتي انْتهجتها فرنسا في تسيير شؤون البلاد فالعاصمة ولأنّها تضمّ عددا هائلا من المستوطنين الأوربيين اعتُبرت منطقة أوربّية بمعنى المدنية والتّحضّر، أمّا باقي المناطق الجبلية والسّهبية التي يسكنها الأهالي وأبناء البلد فهي مناطق عسكرية لا تُسيَّر شؤونها إلاّ من قِبل الجنود والعسكريين، لذلك كانت العاصمة بالنسبة للطبيب بشير لا كواحد من الأهالي الجزائريين بل كواحد من المثقفين أمنا وعملا وأملا في المستقبل، لكنّ ذلك لم يكن كافيا بالنسبة إليه، فاخْتياره العودة لقريته رغم كلّ هذه الإغراءات إنّما يكشف عن وطنيته وإحساسه العميق بمأساة بلاده وآلام شعبه ومعاناته، فهو لم يَعد إلى القرية كي يمارس مهنته وحسب بل ولينظمّ إلى صفوف جيش التّحرير الوطني كي يخدم الثورة وأبناءها، ويناصر قضية شعبه، لأنّه وإن كان مثقّفا إلاّ أنّ بلاده تعيش تحت وطأة الاستدمار ما يعني تواصل القهر والاستعباد في أرض البلاد.

3-              الزمن ورامزيته: يمكننا القول إنّ الزّمن هو المحرّك الأساسي للعملية الإبداعية "لا بوصفه مجرّد خلفية جامدة لابد منها لأجل سيرورة الحدث(...) بل صار(...) يُنظر إليه جزءً حيويا وضروريا من أجزاء البنية الأساسية للعمل القصصي، لا يقلّ أهمّية عن(...) سائر الأجزاء الفنّية الأخرى"(1) لذلك فالتّرتيب الزّمني في هذه الرّواية إنّما يرتبط بانضمام بشير إلى صفوف الثّورة التّحريرية وذلك ضمن مرحلتين أساسيتين هما: ما قبل انضمامه إلى صفوف الثّورة وما بعده، أي: ما قبل عودة بشير إلى القرية وما بعدها، لأنّه وأثناء الفترة الّتي قضاها في العاصمة كان بعيدا عن قريته لا كإطار جغرافيّ وحسب بل كان غيابا عن الحدث الأكبر وهو "اندلاع ثورة التّحرير الكبرى" لكنّه وبعزمه على العودة إليها والاِنضمام إلى صفوف جيش التحرير الوطني يتّصل بقريته وأبناء شعبه ضمن هدف واحد: الكفاح المسلح من أجل تحرير البلاد، نمثل ذلك في الشكل الآتي:

 

 
   

 

 

 

 

 

 

لذلك اتّخذتِ الأحداث وجهة زمنية واحدة تتعلّق بمسار الثّورة وسعي بشير وباقي أباء البلاد لتحقيق الحرّية والاِستقلال.

4- الشّخصية ورمزيتها في الرّواية: سجّلنا في تحليلنا لهذه الرّواية حضور عدد كبير من الشّخصيات بمختلف فئاتها وأعمارها وأصنافها، كل ذلك يدل على الاِهتمام البالغ الّذي أولاه الكاتب لهذا العنصر باعتباره "عمقا اِستراتيجيا ومقياسا يؤسّس للبنية السّردية ولجماليتها"(1) لذلك يمكننا القول بتقسيم الشّخصيات الواردة في النص إلى فئتين متقابلتين ومتعارضتين هما:

جنود الاِحتلال:                                         أبناءالقرية  ومجاهدوها:

تضمّ الضبّاط والقادة والجنود                            - الفدائي في الجبل

الفرنسيين الّذين كُلّفوا بتسيير                           - أهل القرية وسكانها 

 شؤون القرية.                                         - المثقف

 ويمكن أن نضمّ معهم                               - المرأة.

شخصية الخائن: الطيب

4-1- جنود الاحتلال: كان لهم حضور قوي في هذه الرواية باعتبارهم المسؤول الأوّل عن تسيير شؤون القرية كواحدة من المناطق العسكرية الّتي يسكنها الأهالي في تلك الفترة* وقد كانوا كثيرين نذكر منهم المسؤول الأوّل عن الثكنة وهو الملازم الأول ديليكليزLieutenant Delecluse الّذي كان فاعلا مضادّا يحاول من جهته إبطال البرنامج السّردي الّذي أسّسه بشير فقد كان متخوّفا من وجود شخص مثقّف مثله في القرية، ولم يصدّقه حين أخبره بأنّ زيارته كانت لرؤية العائلة والأحباب فقط، لأنه يعرف أنّ وجود المثقّفين في القرية له من الخطورة ما يكفي على كيانهم الاِستعماري، نلاحظ ذلك في أسلوب المراوغة الّذي كان يمارسه في كلامه معه، ممارسا بذلك فعلا إغرائيا إقناعيا قائما على سخريته من سكّان القرية وهو عرض «يمكن أن يقابَل بالقبول أو بالرّفض»([12]) يحاول من خلاله تنفيذ برنامجه السّرديّ الظّاهري: إقناع بشير بمغادرة القرية الّذي يحقّق له علاقة الوصل مع موضوع القيمة المضمر: إجهاض الحركات التّحرّرية في القرية، فسكّان القرية وحسب ما قاله أناس بسطاء وبؤساء من الواجب حمايتهم من الأفكار الخداعة، والرّعاة الأشرار والمحاولات الخطيرة(2)فلا يتطابق ظاهر فعله بباطنه ليكون في حالة كذب: /ظاهر/+/لاكينونة/ لكنّه وبعدم اقتناع بشير باقتراحه يخفق في تحقيق الفعل الإغرائي ويتحوّل إلى حالة بطلان: /لا ظاهر/+/لا كينونة/ ما يعني إخفاقه في تحقيق علاقة الوصل مع موضوع القيمة المضمر.

       بشير من جهته قام بزيارة القرية كموضوع جهة يحقّق له علاقة الوصل مع موضوع القيمة المضمر: الاِنضمام إلى صفوف الثّورة، مع أنّه في ظاهر فعله كان يَعتبر زيارته للقرية من أجل رؤية أفراد العائلة والاطمئنان عليهم، ما جعله في حالة كذب: /ظاهر/+/لا كينونة/ لكنّه وبنجاحه في تحقيق علاقة الوصل مع موضوع القيمة المضمر ينتقل إلى حالة الصّدق: /ظاهر/+ /كينونة/ نمثّل ذلك في المربّع التّصديقي (3)الآتي:

 

 

                   مسار بشير              /صدق/                               

 

                 /كذب/                                                     /سر/

                                  

          الملازم الأول ديليكليز      /بطلان/    

 

    إنّ ظاهر الفعل بالنّسبة للفاعل المنفّذ الأوّل(بشير) يكشف عن إيمانه القويّ بالقضية الّتي قَدِم من أجلها إلى القرية، وهو على معرفة أكيدة بما يصبو إليه الفاعل المضاد(الملازم ديليكليز) لذلك كان التحاقه بالثّورة سريعا جدّا حتّى لا يتمكّن الملازم وأتباعه من كشف ذلك.

    كذلك نذكر الملازم الأول "بذرة العنف" أو Graine de violence كان معجبا بالاِسم الّذي أُطلق عليه(1) وهو ضابط "يتمتّع برؤية المستنطَقين يتعذّبون بشتّى أنواع العذاب، بحيث يترقّب اعترافاتهم ويتحدّى عنادهم وصمودهم الكبير"(2) فالعنف واحدة من أكبر صفاته الّتي تميّزه في تعامله مع الأهالي والمجاهدين. لكن بالمقابل نجد العسكري جورج شودييGeorge Chandier الّذي أُسندت إليه مهمّة حراسة المجاهدَين الّذَين أُلقي عليهما القبض(علي وهو شقيق بشير، عمر وهو زوج أخته فَرُّوجَة) لاحظ بعدما أمعن النّظر فيهما أنّه لا فرق بينهما وبين رفاقه من الجنود الفرنسيين إلاّ سوء التّغذية البادية على وجهَيهما وكذا السّمرة الزّائدة، فزال عنه اعتقاده الخرافي حول "الفلاقة" لأنّهم بشر مثل كل البشر(3)عندما ما رأى الضّابطَ ومساعدَه الّذَين قاما بتعذيب المجاهد عمر يأخذانه معهما في المروحية اعتقد أنّهما سيأخذانه إلى المستشفى لكنّه فوجئ بهما يرميان به من أعلى ارتفاع في السّماء ليقع أمامهما أشلاءً فأدار رأسه ولم يستطع النظر للجثّة ولا لأسيره علي(4) نلاحظ في هذا المقطع تأثّر جورج بما أصاب السّجين الأوّل، ما يعني صحوة الجانب الإنساني فيه، حيث قام بتحرير المجاهد علي وسمح له بالهرب في جنح الليل(5) ما يكشف عن طيبته ورهافة الحس لديه، لأنّه لم يتقبّل وضعا كهذا بل سئم كل ما يقوم به الفرنسيون من تعذيب وتنكيل تّجاه الجزائريين، كذلك أدرك أنّه لا مجال من البقاء في حرب لا يدرك أصلا سبب وجوده ومشاركته فيها، لذلك كانت مساعدته لعليّ على الهرب تعبيرا منه عن رفضه كل ما يقوم به الفرنسيون دعاة الحضارة والتّمدّن من قتل وسلب ونهب في الجزائر(1) فهو يمثّل "صورة العسكري الفرنسي الشّاب الهارب من الحرب الاِستعمارية الّتي خاضها قومه بدعوى الحضارة الإنسانية»(2) والشّرعية الدّولية في بلد لا يمتّ لهم بأيّة صلة تاريخية أو اجتماعية أو حضارية. وفي هذا الإطار نورد موقفا يعبّر عن الحرّية الدّينية واحترام الآخر، فالجندي جورج لحق بعليّ ليهرب معه وأثناء الطّريق أخذ علبة مصبّرات كان فيها لحم مصبّر فبدأ بالأكل، عرض على عليّ أن يأكل معه لكنّه رفض لتخوّفه من أن يكون لحما حراما فأكّد له الجنديّ أنّه حلال، لكنّه ورغم جوعه الشّديد رفض بشدّة، فانزعج الجنديّ وقام برمي العلبة كليّا ولم يأكل منها، وإن كان بإمكانه فعل ذلك(3) موقف كهذا بجسّد لنا جانبا من التّعايش والحوار بين الدّيانات المختلفة فعليّ وجوج وإن كانا من بلدين مختلفين وديانتين مختلفتين إلاّ أنّهما تعايشا بسهولة واستطاعا تجاوز كلّ الفروقات بينهما.

   يمكننا بالمقابل أن نذكر شخصية الخائن الطيب أحد أبناء القرية الّذي تحوّل بفعل إغراءات العدو وبعض الامتيازات الّتي منحوه إيّاها، تحوّل إلى عميل للاِستعمار وصار يسعى بدوره لإنجاح السّياسة الاِستدمارية في الجزائر(4) نجد في اسمه سخرية بالغة، فمن عادة أبناء المنطقة تسمية المولود الذّكر بالطيّب حتّى يكون في المستقبل طيّبا ورؤوفا في تعامله مع الآخرين، لكنّه في هذه الرّواية لم يكن كذلك، بل كان قاسيا في تعامله مع الأهالي، يناصر سياسة التّجويع ويقوم بنقل أخبار المجاهدين والفدائيين إلى العدوّ، فكان مذموما في القرية معزولا من طرف الأهالي.

4-2-    أبناء القرية ومجاهدوها: ذكرنا فيما سبق أنّ "بشير لزرق" واحد من المثقّفين الجزائريين الّذين رفضوا الرّضوخ للاِحتلال فقرروا الاِنضمام إلى صفوف الثّورة للجهاد في سبيل تحرير البلاد، شقيقه علي كذلك كان من بين المجاهدين الأوائل الّذين انضمّوا إلى صفوف جيش التّحرير الوطني، بينما تحمّل شقيقهما بلعيد مسؤولية النّفقة على العائلة، وكم كان ذلك صعبا عليه، لأنّه وأمام الوضع المزري الّذي يعيشه وأبناء قريته اضطرّ لبيع الحقل الّذي كان مصدر الرّزق الوحيد بالنّسبة للعائلة، ثمّ انتقل للعمل في المصانع الأوربّية لكنّ الوضع لم يتغير، ما دفعه لتعاطي الخمر والإدمان عليه، وبقي على حالته تلك حتى بعد عودته إلى القرية(5) كما كان للمرأة الجزائرية حضور خاصّ في هذه الرّواية باعتبارها عنصرا فعّالا ساهم في إنجاح مسار الثّورة التّحريرية، يتجلّى ذلك في شخصية فرّوجة(شقيقة بشير وعلي وبلعيد) وباقي نساء القرية اللاّتي كان لهنّ الفضل الكبير في تهيئة أماكن إخفاء الثوّار داخل القرية مع توفير كل ما يحتاجون إليه وإن تمّ اكتشاف ذلك فيما بعد من طرف السّلطات الاِستعمارية(1) بالمقابل نسجّل حضور شخصية كلود صديقة الطّبيب بشير الّتي كانت مناوئة لما يحدث من ظلم واستبداد للجزائريين(2) نلاحظ ممّا سبق أنّ أسماء الشّخصيات الجزائرية في الرّواية كلّها مقتبسة ومستوحاة من الثقافتين الإسلامية والأمازيغية على عادة أبناء منطقة القبائل الّذين يسمّون أبناءهم اقتداء برسول اللّه–صلّى اللّه عليه وسلّم- وصحابته وقادته، نذكر مثلا شخصية فرّوجة الّتي يعني اسمها بالأمازيغية ثَفْرُّوجْثْ وهي مؤنّث صغير الحجلة باللّغة العربية، وشخصية علي الّتي تعود بنا إلى سيّدنا عليّ–كرّم اللّه تعالى وجهه- وشخصية عمر الّتي تعود بنا إلى سيّدنا عمر بن الخطّاب–رضي اللّه تعالى عنه- كما كان الكاتب منصفا بإيراده أسماء بعض الشّخصيات الفرنسية الّتي عبّرت عن رفضها لما كان العدوّ الفرنسي يرتكبه من جرائم في الجزائر.  

   نلاحظ إذًا أنّ رواية الأفيون والعصا في جميع بنياتها الصّغرى والجزئية(العنوان، المكان الزّمان، الشخصيات) كلّها تشكّل بنية كاملة مستوحاة من وقائع ثورة التّحرير الكبرى لذا جاءت أحداثها مقترنة بالواقع الجزائري المُعاش آنذاك، تترجم لنا واقعا مريرا يسيطر عليه الاِستعمار مصوّرةً كلّ أنواع الظّلم والبؤس والشّقاء الّتي عاشها أبناء الجزائر في تلك الفترة.

 

 

خاتمة:

       لقد كانت رواية "الأفيون والعصا L’opium et le bâton" طرحا صريحا ومباشرا  للقضية الجزائرية بلغة المستعمِر ما يدلّ على جرأة الكاتب وقدرته على التّعبير عن قضية شعبه والتزامه بمأساة وطنه، وجدير بنا القول أنّ مولود معمري وغيره من الكتّاب الجزائريين خرّجي المدرسة الفرنسية لم يكن لديهم خيار آخر في مسألة استعمال اللّغة الفرنسية لأنّها كانت اللّغة الوحيدة –عدا اللهجات المحلّية– الّتي يتقنونها ويستطيعون الكتابة والتّعبير بها، ولم يكن في مقدورهم الكتابة باللّغة العربية أو الأمازيغية بسبب سياسة التّعليم الّتي انتهجتها فرنسا في الجزائر، لكنّ المثقّف الجزائري أخذ اللّغة وبقي محتفظا بتقاليده وأصوله وثقافته ودينه، فكانت كتاباته فرنسية اللّغة جزائرية التّعبير، ما يعني بطلان الاعتقاد السّائد بفرنسية الأدب الجزائري المكتوب باللّغة الفرنسية وإن ساهم في خدمة اللّغة الفرنسية وتوسيع نطاق استعمالها، وهو شيء لا يمكن لفرنسا أن تنكره خصوصا في تلك الفترة، لتتحوّل اللّغة الفرنسية في هذه الحالة إلى وسيلة اتّخذها الكتّاب الجزائريون للتّعبير عن آلام شعبهم ومآسيه مع فضح السّياسة الاِستدمارية الّتي مارستها فرنسا في الجزائر، لذلك غلب عليها طابع الثّورة والمقاومة، فشكّلت الرّواية الجزائرية المكتوبة باللّغة الفرنسية بذلك ظاهرة لغوية إبداعية فريدة من نوعها أثارت حولها جدلا واسع النّطاق في لغتها ومضمونها وفنّياتها. والأكيد لدينا أنّ الكاتب الجزائري باللّغة الفرنسية مثله مثل الكاتب باللّغتين العربية والأمازيغية استطاع وبجدارة أن يتحدّى الاستعمار الفرنسي ويعبّر عن قضية شعبه وأبناء بلده بلغة العدوّ وهذا ما تحتاجه أيّ حركة تحرّرية في العالم. وفي هذا الإطار نورد سلسلة من النّتائج الّتي توصّلنا إليها في تحيلنا للرّواية:

- تحمل الرّواية الجزائرية الفرنسية اللّغة في طيّاتها ثورة عارمة وعلى جميع الأصعدة ضدّ المستعمر الغاشم الّذي حاول طمس معالم الشّخصية الوطنية من دين ولغة وتاريخ.

- جاءت أحداث الرّواية وشخصياتها كلّها مستوحاة من الثّقافتين العربية والأمازيغية ما يعني إحساس الكاتب بانتمائه العميق لهذا الكيان بعيدا كلّ البعد عن الكيان الفرنسي الصّليبي وإن توسّل لغة العدوّ للتّعبير عن مأساة وطنه.

- ألّف الكاتب روايته هذه سنة 1955 ما يعني تزامنها الفعلي مع أحداث ثورة التّحرير الكبرى لتسير في خطّ مستقيم يروي تاريخ الجزائر بداية من فترة ما بين الحربين مع رواية الربوة المنسية La colline oubliée الّتي تصف وضع الجزائر قبل الحرب العالمية الثّانية وما كان يعانيه أبناء الشّعب الجزائري من قمع وحرمان وتخلّف، ورواية نوم العادل  Le sommeil du juste الّتي تصوّر لنا الصّراع الحضاري الّذي عانه الشّباب الجزائري المتخرّج من المدارس الفرنسية، صراع قويّ ينفجر في رواية الأفيون والعصا انْفجار أحداث ثورة التّحرير الكبرى بمآسيها ومآثرها وانتصاراتها وبطولات أبنائها.

- لقد كانت إشكالية الهوية واللّغة والوطن من أهمّ القضايا الّتي طرحها الكاتب في هذه الرّواية فجمع سلسلة من التّناقضات الّتي ساهمت في يقظة المثقّف الجزائري خرّيج المدرسة الفرنسية في تلك الفترة ووعيه الكبير بمأساة بلده، ليقرّر الكفاح والتّضحية من أجل الاستقلال، وفي هذا الإطار تعرّض الكثير من المثقّفين الجزائريين للقمع والسّجن والقتل، وقد رأينا كيف انتقل الطّبيب بشير لزرق من العاصمة إلى قريته لا لشيء إلاّ ليشارك في الكفاح المسلّح.

- تُعتبر الرّواية الجزائرية الفرنسية اللّغة من أسمى رموز النّضال الوطني الجزائري ضدّ الاِحتلال الفرنسي، ما يؤكّد وطنيتها وينفي عنها الانتماء للأدب والثّقافة الفرنسية، فقد استطاع الكاتب في هذه الرّواية أن يعبّر عن قضية وطنه بلغة العدوّ لينقلها للعالم والضفّة الأخرى الّتي لا تريد الاِعتراف بحقوق الجزائريين وشرعية مطالبهم.

- استطاع الكاتب في هذه الرّواية أن يصوّر المجتمع القبائلي كجزء من المجتمع الجزائري بكلّ خصائصه الاِجتماعية ومميّزاته الثّقافية وتاريخه وتقاليده.

- تُعدّ الرّواية الجزائرية الفرنسية اللّغة من أجمل ما كُتب في تلك الفترة في بنيتها وأحداثها لذلك يمكن اعتبارها ضمن الأدب الجزائري الرّفيع الرّاقي، إضافة لذلك فهي تمثّل لونا جديدا من ألوان الكتابة في الأدب الجزائري ما يضفي عليه خصوصية تميّزه عن باقي الآداب الأخرى تشكّلها ثلاثية اللّغات الأمازيغية والعربية والفرنسية الّتي صارت من أهمّ روافده.

- يعتبر إتقان اللّغة الفرنسية كلغة جديدة إثراءً ثقافيا وكسبا لغويا جديدا للمجتمع الجزائري في ظلّ التّفاعل المعرفي والثّراء اللّغوي والتّلاقح الثّقافي بين ثقافات العالم ولغاته.

 

 

قائمة المراجع:

باللّغة العربية:

- العربي الزبيري: المثقفون الجزائريون والثّورة، منشورات المتحف الوطني للمجاهد الجزائر 1995.

 - ذويبي خثير الزبير: سيميولوجيا النص السّردي–مقاربة سيميائية لرواية الفراشات والغيلان- دراسة، ط1، طبع بمطبعة دار هومة، رابطة آهل القلم، سطيف، الجزائر.

- رشيد بن مالك في كتابه مقدمة في "السّيميائية السّردية، دط، دار القصبة للنّشر الجزائر، 2000.

- عايدة أديب بامية: تطوّر الأدب القصصي الجزائري(1925-1967)،ترجمة: محمد صقر ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، دتا.

 - عبد اللّه العلايلي: الصّحاح في اللّغة والعلوم، تجديد صحاح العلاّمة الجوهري والمصطلحات العلميّة والفنّية للمجامع والجامعات العربية، إعداد وتصنيف: نديم مرعشلي وأسامة مرعشلي مج1، ط1، دار الحضارة العربية، بيروت، 1974.

- عبد المجيد حنون: صورة الفرنسي في الرواية المغربية، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، دتا.

 - نور سلمان: الأدب الجزائري في رحاب الرّفض والتّحرير، دار العلم للملايين، ط1 بيروت 1981.

- السعيد بوطاجين: الاِشتغال العاملي – دراسة سيميائيّة "غدًا يوم جديد" لابن هدوقة عيّنة-، ط1، سلسلة "مناهج" إشراف: د/ عبد الحميد بورايو، رابطة كتّاب الاختلاف، الجزائر، أكتوبر 2000.

باللّغة الفرنسية:

- Greimas Maupassant: La Sémiotique du texte, Exercices pratiques, Seuil, Paris, 1976.

- Groupe d’Entrevernes: Analyse sémiotique des textes, Introduction, théorie- pratique 4éditions, presses universitaires de Lyon, 1984.

- Jean Dejeux : La littérature magrébine de la langue française..

-Mouloud MAMMERI : l’opium et le bâton(Roman), édition la découverte, 2 édition, Paris, 1992.

- Rabah Soukel : Le roman algérien de langue française (1950-1990)-thématique, édition publisud, Paris, 2003.



[1] - Voir : Rabah Soukel: Le roman algérien de langue française(1950-1990)-thématique, édition publisud, Paris, 2003, P23.

* هو كاتب جزائريّ وُلد بمنطقة القبائل بتاريخ 28/10/1917، كان من بين الأدباء الجزائريين الّذين شاركوا في أحداث الحرب العالمية الثّانية، وبعدها مباشرة بدأ نضاله من أجل تحرير شمال إفريقيا من الاستعمار الفرنسي لينضمّ وبعد اندلاع ثورة التّحرير الكبرى إلى صفوف جبهة التّحرير الوطني، له إصدارات أدبية عديدة باللّغتين الفرنسية والأمازيغية تحمل في أغلبها طابعا ثوريا وطنيا، نذكر منها: الرّبوة المنسية La colline oubliée، نوم العادل Le sommeil du juste الأفيون والعصاL’opium et le bâton، كما قام بترجمة أشعار الشّاعر القبائلي سي موح وامحند. بعد الاِستقلال ركّز نضاله حول قضية التّعريف باللّغة والثّقافة الأمازيغية إلى أن وافته المنية بتاريخ 29/02/1989.

[2] - Jean Dejeux: La littérature magrébine de la langue français, P20-21.

[3]- عايدة أديب بامية: تطوّر الأدب القصصي الجزائري(1925-1967) ترجمة: محمد صقر، عن تصريح للكاتب مولود معمري في رسالة وجّهها إلى المؤلّفة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص59.

[4] - العربي الزبيري: المثقّفون الجزائريون والثّورة، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر، 1995، ص161.

[5] - عايدة أديب بامية: تطوّر الأدب القصصي الجزائري، ص59.

[6]- ينظر، نور سلمان: الأدب الجزائري في رحاب الرّفض والتّحرير، ط1، دار العلم للملايين، بيروت، 1981 ص458.

[7] - ذويبي خثير الزبير: سيميولوجيا النص السّردي –مقاربة سيميائية لرواية الفراشات والغيلان- دراسة، مطبعة دار هومه، ط1، رابطة آهل القلم، سطيف، الجزائر، ص21.

[8] - عبد اللّه العلايلي: الصّحاح في اللّغة والعلوم، تجديد صحاح العلاّمة الجوهري والمصطلحات العلمية والفنّية للمجامع والجامعات العربية، إعداد وتصنيف: نديم مرعشلي وأسامة مرعشلي، ط1، مج1، دار الحضارة العربية، بيروت، 1974، ص35.

[9] - المرجع نفسه، مج2، ص122.

[10]- Voir, Mouloud MAMMERI : l’opium et le bâton (Roman), édition la découverte, 2 édition, Paris, 1992, P12- 13.

(1) – ذويبي خثير الزّبير: سيميولوجيا النصّ السّردي، ص22.

 (2) –Voir, Groupe d’Entrevernes: Analyse sémiotique des textes, Introduction, théorie- pratique 4 éditions, presses universitaires de Lyon, 1984, p52.

(3)- موضوع الجهة مصطلح اقترحه أ.د رشيد بن مالك في كتابه مقدمة في "السّيميائية السّردية، دط، دار القصبة للنّشر الجزائر، 2000، ص22" كمقابل لمصطلح Objet modale وذلك باعتبار الجهة المتحكّمة في الفعل والموجّهة له على مستوى كفاءة الفاعل.

[11]-  يراجع: السعيد بوطاجين: الاِشتغال العاملي – دراسة سيميائيّة "غدًا يوم جديد" لابن هدوقة عيّنة-، ط1، سلسلة "مناهج" إشراف: د/ عبد الحميد بورايو، رابطة كتّاب الاختلاف، الجزائر، أكتوبر 2000، ص26.

(2) – Voir, Mouloud Mammeri: L’opium et le bâton, P79.

(1)- ذويبي خثير الزّبير: سيميولوجيا النصّ السّردي، ص23.

(1) –  ذويبي خثير الزبير: سيميولوجيا النصّ السّردي، ص24.

*  كانت فرنسا قد قسمت الجزائر أثناء الاِستعمار إلى ثلاثة أنواع من البلديات: بلديات مدنية تضم المستوطنين وأخرى مختلطة تضم أكثرية جزائرية وأقلية أوربية وأخرى عسكرية تضم الأهالي الّذين يتمركزون في المناطق الجبلية والأراضي الصحراوية القاحلة.

[12]- Greimas Maupassant: La Sémiotique du texte, Exercices pratiques, Seuil, Paris, 1976, p199

(2) – Voir, Mouloud Mammeri: L’opium et le bâton, P65.

(3) -  يراجع، رشيد بن مالك: مقدّمة في السّيميائية السّردية، ص9.

(1) - – Voir, Mouloud Mammeri: L’opium et le bâton, P77.

(2) – Ibid, P79

(3) – Ibid, P24.

(4) – Ibid, p24- 25.

(5) – Ibid, p26.

(1) – Voir, Mouloud Mammeri: L’opium et le bâton, p26- 27.

(2) - عبد المجيد حنون: صورة الفرنسي في الرواية المغربية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص232.

(3) – Op.cit, p27- 28.

(4)- Ibid, p77.

(5) – Ibid, P55 -65.

(1) –Voir, Mouloud Mammeri: L’opium et le bâton, P106

(2)  -Ibid, P150 -151.

 

Télécharger l'article