الجزائر وثورتها التَّحريريَّة في نماذج من المُدَوَّنَة السَّرديَّة الأردني

    د. أحمد حمد النعيمي 

       جامعة البلقاء التَّطبيقيَّة/ الأردن

المقدمة

     لقد قدَّمت الثورة التَّحريريّة الجزائريّة – نتيجة لبطولات أبنائها وصمودهم الأسطوري في وجه الاستعمار الفرنسي- أروع الأمثلة في المقاومة والصمود والتحرير، وكان للثورة تأثيرها الكبير في الأدب العربي، فقد هبَّ المبدعون العرب من كُتَّاب وشعراء يتغنون بالثورة وثوارها وثائراتها، فنظموا القصائد، وكتبوا المقالات، وحظيت الثورة باهتمام السينما والمسرح والرواية والقصّة وأدب الأطفال والسيرة الذّاتية، وكان طلاب المدارس في الأردن – كسائر أشقائهم العرب- لا يدخلون صفوفهم إلاّ بعد أنْ يرددوا النَّشيد الوطني الجزائري بأعلى ما في حناجرهم من أصوات.

     وفي هذا السياق ظلَّ للشِّعر في المشرق العربي - نظراً لطبيعته الحماسيّة والتعبويَّة - دور بارز في التَّعبير عن هذه الحالة الثَّورية المجيدة، فالتفت الدَّارسون إليه وتناولوه بالبحث والتَّحليل، بينما تغافلوا عن السَّرد - وخاصَّة الرِّوائي منه – حتى بدا وكأنَّه غائب أو يكاد يغيب، وفي هذا الإطار صبَّ الباحثون العرب جلَّ اهتمامهم على الرِّوايّة المكتوبة بأقلام روائيين جزائريين، وعلى الرّغم من أهميّة هذه الرِّواية، فإنّ هذه الدِّراسة تسعى للنظر في الثّورة الجزائرية من زاوية أخرى، هي المدوَّنة السرديَّة المشرقيَّة متخذةً من السّرد الأردني نموذجاً؛ وسوف تبحث في ثلاثة أنواع سرديَّة هي: السِّيرة الذاتيَّة، والرِّواية، وأدب الأطفال، وقبل هذا وذاك سوف تتطرق هذه الدِّراسة بشكل موجز إلى تاريخ الجزائر منذ عصر الرّومان إلى الاستعمار الفرنسي وهزيمته، أمّا الأعمال السّردية التي ستتناولها هذه الدّراسة فيُمكن إيجازها على النَّحو التّالي، أولا: السيِّرة الذَّاتيَّة، حيث يتطرق هذا الجزء من البحث إلى الجزائر وثورتها التّحريريّة في السّيرة الذاتيّة للأستاذ الدكتور محمود السمرة، وهذه السِّيرة صدرت في كتاب بعنوان "إيقاع المدى"، عن المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر في بيروت عام 2006، وخصّص المؤلف صفحات منها للحديث عن الجزائر بعد الثَّورة؛ فقد زارها كرئيس للوفد الأردني في مؤتمر اتّحاد الأدباء والكتاب العرب، أثناء حُكم الرّئيس الرَّاحل هواري بومدين، وقابل بومدين في مكتبه وسجَّل انطباعه عن هذه الزيارة، كما قابل الرّئيس أحمد بن بِلاّ في عمّان بعد سنوات من إطلاق سراحه من السجن... ومن الجدير بالذكر أنّ الدكتور محمود السمرة شخصية أكاديميّة وثقافية معروفة، وكان له دور كبير في تأسيس مجلة العربي الكويتيّة عام 1958 مع العلامة الدكتور أحمد زكي، حيث كان أحمد زكي رئيساً للتّحرير والسَّمرة نائباً له، كما عمِل السمرة رئيساً للجامعة الأردنيّة، ورئيساً لجامعة البتراء، ووزيراً للثقافة في الأردن.

    بعد ذلك تنتقل الدِّراسة إلى الرّواية، لتتناول الثّورة التَّحريريّة الجزائريّة كما وردت في رواية "أصوات في المخيم" من تأليف الدكتور محمد عبدالله القواسمة، فالموضوع الرئيس لهذه الرّواية هو رصد حياة وطموحات اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء في الأردن ولبنان وسوريا. ومع انطلاق حرب التحرير الجزائرية عام 1954 تفاءل اللاجئون الفلسطينيون باقتراب تحرير بلادهم، وكانوا على يقين بأنّ الثّورة في الجزائر سوف تنتصر، وأنّ انتصارها سيكون بمثابة رسالة لإسرائيل بأنّ الاحتلال لا يمكن أن يدوم مهما طال أمده، وقد رصد القواسمة في روايته مثل هذه الحوارات التي كانت تدور بين سكان المخيمات. ومن الجدير بالذكر أنّ مؤلف هذه الرّواية روائي وكاتب قصّة وأكاديمي يعمل في جامعة البلقاء التطبيقية في الأردن.

      ويتناول الجزء الأخير من الدِّراسة الرّواية الموجَّهة للأطفال بعنوان "سرّ جبال أوراس" من تأليف الكاتبة المتخصصة في أدب الطفل روضة الفرخ الهدهد، حيث تهتم هذه القصة بإبراز دور المرأة الجزائرية في تحرير بلادها من المستعمِر الفرنسي، فتروي سيرة حياة المناضلة جميلة بوحيرد منذ لحظة انضمامها إلى الثورة، مروراً بوقوعها في الأسر، وصولاً إلى تحريرها من قبضة المحتَل، وأسلوب هذه القصّة - التي تقع في أربعين صفحة من الحجم الكبير- مؤثر ومشوِّق، حيث استخدمت الكاتبة تقنيات سرديّة سوف تتطرق لها هذه الدِّراسة بالتفصيل. ومن الجدير ذكره أنّه قد صَدَرَ لروضة الهدهد أكثر من ستين كتاباً موجهاً للأطفال ما بين قصّة ومسرحيّة، وتدور معظم أعمالها الإبداعيّة حول أدب المقاومة وما زالت مستمرة في هذا النَّهج.

من ظلام الاستعمار إلى شمس الاستقلال

       حمل العدد الرابع عشر من مجلة "منبر الأمّة الحر" الأردنيّة عنواناً لافتاً، وهو: "الجزائر أُمُّنا"، ومثل هذا العنوان يشير بشكل واضح إلى أهميّة الجزائر، وثورتها التّحريريّة في الوجدان العربي بشكل عام، والوجدان الأردني بشكل خاص، حيث ذهبت المجلة في افتتاحيتها إلى أنّ الشعب الأردني كغيره من الشعوب العربيّة هَبَّ لنجدة ثوار الجزائر، "فباعت النساء مصاغها، وجمع الرّجال ما يستطيعون على الرّغم من شحِّ المال في ذلك الزمن"(1)، وكان طلاب المدارس في الأردن – كما أسلفنا- لا يدخلون صفوفهم إلاّ بعد أنْ يرددوا النَّشيد الوطني الجزائري بأعلى ما في حناجرهم من أصوات.

       وبالعودة إلى التّاريخ فقد حكمت روما الجزائر حتى القرن الثالث الميلادي، وبطبيعة الحال فإنّ الرومان لم يحتلوا البلاد ليمدنوا أهلها –كما كانوا يدَّعون- وإنّما لتوسيع دائرة نفوذهم، والاستيلاء على خيرات البلاد وثرواتها على حساب جهود الأهالي"(2)، بينما "دخل العرب افريقيا سنة 50 ه (670م) في خلافة معاوية بن أبي سفيان بقيادة عقبة بن نافع الذي أسّس مدينة القيروان سنة 61ه، وانتشروا في البلاد فأسلم أهلها"(3).

       ويُلخِّص ساطع الحصري في كتابه "البلاد العربيّة والدّولة العثمانيّة" حال الجزائر وأوضاعها السياسيّة والاجتماعيّة منذ الحكم العثماني حتى الاحتلال الفرنسي للبلاد، فيذهب إلى أنّ "حركات انتزاع الولايات والإيّالات العربيّة من السلطنة العثمانيّة، واحتلالها بصورة نهائيّة بدأت سنة 1830، وذلك بغزو فرنسا للجزائر التي كانت تقع في منتهى الجناح الافريقي للسلطنة المذكورة، حيث أعدت فرنسا لهذا الغرض أسطولاً مكوناً من 100 سفينة حربية و500 سفينة نقل، وجيشاً مؤلفاً من 36000 جندي مع كميّة وافيّة من المدافع والذخائر المتنوعة، وقد وصلت الحملة العسكرية المذكورة أمام ميناء الجزائر في 19 حزيران سنة 1830، وأخذت تقصف قلاعها بالمدافع، ثمّ أنزلت جنودها إلى البر، وحاصرت المدينة من البر والبحر، وضَيَّقت عليها الخناق، حتى اضطرت حاميتها إلى الاستسلام في 5 تموز 1830"(4).

      وبمواصلة الحديث عن التّاريخ، فإنّ حاكم الجزائر آنذاك "حسين داي" غادر المدينة على ظهر بارجة فرنسيّة مع حاشيته وعائلته المؤلفة من 110 أشخاص، كما أنّ نحو 2500 من جنود الانكشارية الذين الذين كانوا مرابطين هناك ركبوا على ظهر أربع سفن فرنسية تَوَلَّت نقلهم إلى الأناضول، وبذلك انتهت سيادة الدولة العثمانيّة على الجزائر(5).

      وأمّا الأحداث السياسية التي أدّت إلى هذا الغزو، فقد بدأت قبل ذلك بثلاث سنوات إثْرَ استدانة فرنسا من الجزائر مبالغ كبيرة، ثمّ أخذت فرنسا تتلكأ في تأدية تلك الديون حتى سئم حاكم الجزائر "حسين داي" هذا التلكؤ، واحتدم غضباً، وألقى مروحته التي كانت بيده على وجه القنصل الفرنسي في 30 نيسان عام 1827 أثناء خلاف بينهما، فاعتبرت فرنسا هذا العمل إهانة خطيرة تمسُّ شرفها في الصميم وطلبت ترضية علنية بسبب هذه الإهانة، ولإظهار مبلغ اهتمامها بالأمر استدعت قنصلها إلى باريس، وأرسلت أسطولاً صغيراً إلى ميناء الجزائر ليضرب حصاراً بحرياً عليها إلى أن تتم التّرضية المطلوبة بالاحتفالات اللازمة لها، ولمّا لم تحصل على ما طلبت أخذت تعد العدة للغزو(6).

      ومن المعلوم أنّ الفرنسيين لم يتمكنوا من الاستيلاء على سائر مدن الجزائر بالسِّهولة التي استولوا فيها على مدينتها الرئيسة، فقد قوبلوا بمقاومة شديدة، استمرت سنوات عديدة، وكبدتهم خسائر فادحة، وحَمَلتهم على ارتكاب مظالم مروِّعة للقضاء على تلك المقاومة(7)، وقد نال الجزائريون بسبب مقاومتهم الباسلة على الرغم من شراسة محتلهم وقسوته إعجاب الشعوب العربية والإسلامية وتعاطفها ودعمها؛ ولأنّ المقاومة لا تكون بالسلاح وحده، فقد هبّ الأدباء العرب يتغنون بالثورة وثوارها، وكما كان للشرق صورة متألقة في الذاكرة الأدبية العربية بوصفه "أرض الضياء والنور، والهدى والحكمة، والعلم والتقدم، ومهبط الأديان والوحي المقدس"(8)، فقد استحق الجزائر مثل هذه الصورة بوصفه أرض الثورة والثوار، والمقاومة والصمود، والرافض للإذعان والاستعمار، والمدافع عن كرامة نفسه، وكرامة العرب والمسلمين، والإنسانية والإنسان، لقد صنع الجزائريون أسطورتهم وملحمتهم الخالدة، للدرجة التي جعلت من الأدب والإبداع أسلحة أوتوماتيكية في حالة دفاع عن الحرية، وبقي الأمر كذلك حتى نالت الجزائر استقلالها في الخامس من جويلية (يوليو) 1962، ولو كان الشاعر الأمير عبد القادر الجزائري حيّاً في ذلك التاريخ لرأى كلمات قصيدته "بنا افتخر الزمان" مَغْنَاة لشعبه ولكل الشعوب الحرة:

لنا في كل مكرمةٍ مجالُ              ومِن فوق السِّماك لنا رجال

لنا الفخر العميم بكل عصر          ومِصْرٍ... هل بهذا ما يقالُ؟ (9)

    لقد أصبحت الثورة الجزائريّة، مثالاً حيّاً وقدوة واقعيّة لكل الشعوب الباحثة عن استقلالها، والمتمسكة بكرامتها الوطنيّة والقوميّة، ومن الطبيعي أنْ تترك ثورة بهذا الحجم، وهذا التميُّز تأثيراً كبيراً في الأدب العربي، وكذلك الأدب العالمي، وأنْ تتحول إلى ملهمة للشُّعراء، والكتّاب، وسائر الأدباء والمبدعين؛ ولأنّ الشِّعر كان المثال الأبرز الذي رافق الثّورة، وتغنى بثائراتها وثوارها وانتصاراتها، فقد اختارت هذه الدِّراسة –كما أسلفنا- أن تذهب باتجاه البحث عن ضروب إبداعيّة أخرى، كالسِّيرة الذاتيّة، والرّواية، وأدب الأطفال، وسوف نبدأ بالسيرة.

الثورة في سيرة السمرة

     في سيرته الذاتية المعنونة "إيقاع المدى" يستعرض العَلّامة والأكاديمي الأردني الدكتور محمود السمرة سيرته منذ ولادته عام 1923 حتى لحظة إصداره للسيرة عام 2006، وفي هذه السيرة الكثير من الأحداث الجسام والتحولات السياسيّة العربيّة والعالميّة التي أطلّ عليها السمرة مِن قرب، خاصة أنّه شغل مناصب سياسيّة وأكاديميّة، وما يهمنا في هذه الدّراسة هو الجزء الخاص بالجزائر، ولعل ميزة هذا الجزء أنّه يتحدث عن المرحلة التي أعقبت انتصار الثّورة، حيث ظلّت الوفود العربية تتوالى على زيارة الجزائر لمشاركة أهلها فرحتهم بانتصارهم واستقلالهم لسنوات طويلة بعد الاستقال، كما كانت الجزائر نفسها ترسل وفوداً للدول العربيّة التي سبقتها إلى الاستقلال للاستفادة من تجاربها في مجالات التعليم والصحة وغيرها.

     ونجد السمرة يبدأ حديثه عن زيارته للجزائر على هذا النحو: "أمّا بلد المليون شهيد، فقد زرتها بدعوة من الدكتور برارحي وزير التعليم العالي والبحث العلمي آنذاك، ردّاً على زيارته للجامعة الأردنية. وزرتها عندما كنت رئيساً للوفد الأردني لحضور اجتماع اتّحاد الكتاب والأدباء العرب"(10).

     ويضيف السمرة: "قابلت الرئيس هواري بُومِدْيَن، مكتبه في غاية البساطة... تَحَدَّث مطولاً عن الجزائر بحماسة فائقة حتى لقد خُيِّل لي أنّه يكاد يحترق، وقد كان كذلك، إذ بعد مدّة لم تَطُل توفي بانفجار في الدّماغ. وقابلتُ في عمّان على العشاء الرئيس أحمد بن بِلاّ بعد سنوات من إطلاق سراحه من السجن، وكان عدد المدعوين محدوداً جداً، فوجدته إنساناً هادئاً منطقياً في حديثه، مُريحاً في تصرفه: تُرى هل كان هذا من آثار سنوات السجن الطويلة؟ أم أنّ الثائر قد يكون هادئاً"(11).

      من المعروف أنّ الاستعمار الفرنسي خلال مدّة احتلاله الطويلة لم يسلب الجزائريين أرضهم وخيراتهم فحسب، ولكنّه سعى إلى السيطرة على الفكر والعقل واللسان، فغيّر في المناهج الدّراسية، وفرض لغته كلغة رسمية، ولعلّ هذه المعضلة كانت مِن أكبر المشاكل التي واجهت الجزائريين بعد الاستقلال، وهو ما يفسر نداء كثير من الكتاب بعد الاستقال: أعيدوا لنا ألسنتنا(12)، ويبدو أن السمرة لم يُقدر حساسية الجزائريين في تلك المرحلة حول هذه المسألة، فوقعت الحادثة التالية: "كان سائق السيارة المخصصة لي رجلاً متقدماً في السّن، طيِّباً، لا يخلف في المواعيد، وكان إذا تحدّث قال كلمتين عربيتين وكلمة أو كلمتين فرنسيتين. ومرّة سألته: ألست يا حاج عربياً؟ قال: إيه، أنا عربي. فقلت له: ولماذا لا تتكلم عربي؟ قال: ما أنا أتكلم عربي!!. وإذا بالحاج فجأة يختفي، ويأتي بدلاً منه شخص من الحزب، وعندما سألت لماذا هذا التغيير؟ كان الجواب أنّه لا يجوز أن يكون معي رجل أُمِّيٌّ، ويريدون أن يكون معي شخص قادر على التّفاهم معي، وتلبية طلباتي. واختلطت الأمور، فإذا بهذا الرّجل الممثّل للحزب لا يلتزم بموعد، ولم يحدث أبداً منذ أنْ جاء أنْ وصلت إلى اجتماع في موعده، أو وصلتُ إلى دعوة في موعدها. وشَكَوْتُ، ولكن شكواي لم يستمع إليها أحد؛ فما فعلوه إنّما كان لتكريمي."(13).

     هكذا يدخل الدكتور محمود السمرة بعفوية ودون قصد في قضية حسَّاسة، فكل ما يمكن أن يهدمه المستعمر من قِيَمٍ ماديّة يمكن إعادة بنائه بوقت قصير، ولكن المشكلة تتعاظم حين يمسُّ الهدم القيم الروحية والثقافية واللغوية، فذلك ما يتطلب وقتاً وتدرُّجاً منطقياً في إعادة البناء والتأهيل، ففي ما يتعلق باللغة "استعمل الاستعمار كل ما في وسعه لبث احتقار اللغة العربية في نفوس الجزائريين، فأوحى إليهم بأنّ لغة أجدادهم قاصرة لا تؤهلهم للتقدم والرّقي، بحيث أنّ كثيراً منهم أصبحوا يحتقرون العربيّة ويزدرون علومها وكتبها، بينما يعرفون كل شيء عن اللغة الفرنسيّة وآدابها."(14).

    لقد كان الكتاب والمثقفون الجزائريون واعين لهذه المسألة حتى قبل الاستقلال؛ لذلك نجد الكاتب الجزائري الكبير مالك حداد يقول في دمشق عام 1961 ضمن محاضرة ألقاها هناك، ثم صدرت بكتاب مستقل في العام نفسه: "إنّ مائة وثلاثين عاماً من الاستعمار قد هددتنا نحن الجزائريين في صميمنا، ولكن الشعب الجزائري بجميع أبنائه هبَّ في أول تشرين الثاني 1954 لكي يستعيد استقلاله المغتصب وروحه المهددة بالخطر الماحق".(15)

   ومن محاسن الصدف أنني عثرت على كتاب مالك حداد في مكتبة مؤسسة عبد الحميد شومان، وما إنْ فتحت الصفحة الأولى من الكتاب حتى قرأت كلمات لطيفة بخط اليد تشير إلى أنّ الكتاب كان قد قُدِّم كهدية إلى المكتبة من الدكتور محمود السمرة، وفي هذا ما يؤكد أنّ المثقفين والأكاديميين العرب كانوا مهتمين بإيصال أصوات الكتاب الجزائريين إلى أكبر عدد من القراء.

هكذا "كانت الثورة الجزائريّة عربيّة المحتوى بدفاعها عن الثراث والحضارة، وعن المقومات الوطنية"(16)؛ لذلك نجد الجزائريين بعد الاستقلال وقد اندفعوا بكل عواطفهم لِتَعَلُّم العربية، فقد كانت العربيّة تعني الاستقلال والثورة، وكانت الرّد القوي الحازم على الاستعمار وعلى قوى الرّدة... ولم تستطع العربيّة التّحول بسرعة من لغة ثورية إلى لغة يوميّة"(17)، لكننا اليوم ونحن ننظر إلى خمسين عاماً من هواء الحرية النَّقي نجد اللغة العربية في الجزائر بكامل ألقها وبهائها، ونجدها لغة التّعليم والثقافة والفكر، كما هي لغة العامة، ونجد مخابر العربية منتشرة في معظم جامعات الجزائر، وهي مخابر تُصْدِر مجلات محكمة، ولها مكانتها العربيّة والعالميّة، وتتحدث بلسان واحد: عربي الكلمات والمحتوى، والمضمون، والهوى.

المناضلة الجزائرية تُلْهِمُ أدب الأطفال أفكار الحرية

     غَنيٌّ عن القول إنّ المجتمعات لا تتقدم إلاّ بالتنشئة السليمة لأطفالها، فهم صانعو المستقبل، وهم الثروة والثورة، وعلى عاتقهم يقع الاستمرار في الحفاظ على اللغة، والهويّة، والكرامة الوطنيّة؛ لذلك نجد الكاتبة الأردنيّة روضة الهدهد تؤلف رواية للأطفال بعنوان "سِرُّ جبال أوراس" تتناول فيها حياة المناضلة الجزائرية المعروفة جميلة بوحيرد.

وقد حظيت جميلة بوحيرد "بمكانة مرموقة في الأدب العربي: شعره ونثره، ومسرحه، ومن ذلك مسرحية مأساة جميلة لعبد الرحمن الشرقاوي التي صدرت سنة 1961، وهي تحمل صورة كاملة عن الثورة الجزائرية التي كانت في أوجها آنذاك قبل أن تتكلل بالنصر في 5 جويلية 1962".(18)، وبالإضافة إلى هذه المسرحية، فقد اشترك الشرقاوي مع علي الزرقاني ونجيب محفوظ في كتابة فيلم "جميلة"، وهو فيلم مصري تم انتاجه عام 1958، يَعْرِض -من خلال قصة جميلة- لنضال الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي(19).

ومن الجدير بالذكر أنّ عدداً كبيراً من الشُّعراء العرب قد تغنوا بجميلة بوحيرد بوصفها مناضلة صلبة ورمزاً للمرأة صاحبة القضيّة، ومن هؤلاء الشعراء نزار قباني الذي توظف روضة الهدهد إحدى قصائده في عملها السردي الموجه للأطفال، والذي نحن بصدد الوقوف عليه، أمّا الشَّاعر العراقي شفيق الكمالي فيقول في قصيدة من الشِّعر الحر نشرتها مجلة الآداب البيروتية عام 1958 بعنوان "جميلة"، مقارناً بينها وبين خولة بنت الأزور:

هي لن تموتَ... فخولةٌ

لمّا تزل

رغم الرّدى... نجمة

تلوح في العتمة

ياقوتة خضراء بسَّامة

فجدتي تحكي لنا عنها

عن سيفها الذي تخافه الرّقاب

وزندها الأسمر

وكيف كانت بالعصا تشتت الكفّار

وأنقذت ضرارْ

لكن جدتي لا تسمع الأخبار

لم تَدْرِ أنّ خولة

عادت إلى الوجود

بزندها الأسمر

لكنّهم يدعونها جميلة

تعيش في قلب الثرى الأحمر

حمامة سجينة

ما أروع السجينة

ما أروع الصمود من جميلة!(20)

أمّا "سر جبال أوراس" فتختلف عن مسرحية مأساة جميلة بوصفها عملاً سردياً، بينما جاءت "مأساة جميلة" مسرحية شعرية، ومن جهة أخرى فإن المسرحية مقدمة للكبار، بينما عمل روضة الهدهد مخصص للأطفال، وقد اشتهرت روضة بوصفها كاتبة مختصّة بأدب الأطفال، وملتزمة بالقضايا القوميّة والعربيّة، فأصدرت حتى الآن أكثر من ستين عملاً أدبياً للأطفال ما بين رواية وقصّة ومسرحيّة، وخصَّصت للمناضلين والمناضلات سلسلة بعنوان "حكايات بطولية للأطفال"؛ لذلك يمكن إدراج أدبها تحت باب أدب المقاومة، وهو الأدب الذي اكتسب مفهوماً عالمياً ترافق ظهوره مع احتلال بعض الدول القويّة للدول الأضعف منها، ولم يكن العالم العربي ببعيد عن هذا الأدب، فقد تعرّضت أقطار الوطن العربي كافة للاستعمار؛ لذلك كان لزاماً على أبنائه أن يقاوموا المحتل بكل السُّبل بما في ذلك الأدب، ولعل أدب الأطفال يكتسب في هذا المقام أهمية خاصّة.

تقع "سر جبال أوراس" في أربعين صفحة من الحجم الكبير، وقد حرصت مؤلفة هذا العمل الأدبي على الجَمْع بين الأسلوب الأدبي من حيث اللغة والخيال وتوظيف الشعر في السرد، وبين المعلومة الحقيقية؛ لذلك نجدها تذكر في آخر الرواية قائمة طويلة من المراجع التاريخيّة.

      مَن يقرأ "سر جبال أوراس" سرعان ما يكتشف أنّ روضة اهتمت بقصّة جميلة بوحيرد ونضالها، ومعاناتها أثناء الأسر مع زميلتها في النضال جميلة بوعزة، حتى بدا الأمر وكأن روضة عاشت تفاصيل الثورة الجزائرية، أو كأنّها رافقتهما خطوة فخطوة وكانت تزورهما في السّجن، أو كأنّها وَضَعَت كاميرا خاصة داخل الزنزانة وراحت تطلُّ من خلالها على آلام الجميلتين ومعاناتهما، ولم يقف الأمر هنا فقد صوّرت روضة أيضاً بطولات المناضلين الجزائريين، وكيف كانوا يخططون فيجيدون التخطيط، وكيف كانوا يَطْبَعون ويوزعون البيانات والمنشورات، ومدى حرصهم على امتلاك السلاح على الرغم من الجهد الكبير الذي كانوا يبذلونه من أجل الحصول عليه.

       نعم، تعاطفت روضة مع جميلة ومع الثورة للدرجة التي جعلتها تعيش الحالة كما لو كانت في سهول وصحارى وسواحل الجزائر، وأردات أن تنقل هذه التجربة لأطفال العرب جميعهم ليكون ثوار وثائرات الجزائر قدوتهم، أرادت أنْ تقول لأطفال العرب إنَّ الأمر حين يتعلق بالأوطان يصبح الحرص على الحياة استثناء وليس قاعدة، وتزول الفوارق بين المرأة والرجل، وتصبح صناعة الأسطورة الشَّخصية إبداعاً خاصاً في قلب الأسطورة الجماعيّة.

      لقد أدركت روضة، كما أدركت جميلة قبلها أنّ ظلمة الزنزنة لا تقل سوءاً عن ظلمة الاستعمار: "في ظلمة الزنزنة وبرودتها كانت جراح جميلة تزداد سوءاً... في ظلمة الزنزانة ومع قلة الأكل والشرب وكثرة التعذيب تكومت جميلة بوحيرد في زاوية لا تكاد تميِّز منها قدماً مِن يد... كل مَن حولها كان ضابطاً أو شرطياً أو سجاناً فرنسياً، يضربها، يعذبها، يطفىء السجائر في وجهها ويديها وثدييها ليعرف منها مكان القادة والأسلحة، وجميلة صامتة كجبل أوراس الذي ولدت فيه".(21).

     وعندما حُكم على جميلة بالإعدام فقد استهزأت بالحُكم، ولم يعرف الخوف إلى قلبها طريقاً، وبعد الحُكم سُمح للأم بزيارة ابنتها؛ ولأنّ قلب الأم لا يخطىء فقد قالت لابنتها: "لن تموتي يا جميلة... لن تُعْدَمِي، فكل العالم يقف معك... المظاهرات تملأ شوارع المدن والعواصم العربيّة في القاهرة، في دمشق، في عمّان، وبغداد. لقد ألهبت بطولتك وبطولة شعب الجزائر مشاعر النّاس، وهُم يهددون بحرق سفارات فرنسا إذا تمّ إعدامك".(22).

    لقد أدركت روضة أهميّة الشعر حين يقترن بالسَّرد إذا كان الموضوع ثورياً؛ لذلك فإنها تُوظِّف في سياق الرّواية إحدى قصائد نزار قباني، ويأتي هذا التوظيف - في اللحظة المناسبة- في كل محطة من محطات السرد، فحين تخبرنا الرّواية أنّ جميلة نُقلت مِن المستشفى إلى السّجن الحربي في وهران وأدخلوها الزنزانة رقم 90 تقول، وكتب الشاعر:

الاسم جميلةٌ بوحيرد

رقم الزنزانة تسعون

في السِّجن الحربي بوهران

والعمر اثنانِ وعشرون..

عينان كقنديلي معبد

والشَّعرُ العربيُّ الأسودُ

كنهر... كشلال الأحزان..(23).

    وتنهي الرّواية بانتصار صاحب الحق: "وكان النّصر للجزائر، وانطلقت جميلة من سجنها مع رجال ونساء وأطفال الثورة الجزائرية مع القادة والثوار، انطلقت ترفع العلم الجزائري فوق كلِّ سارية في الجزائر، وتنشد مع روح عمها مصطفى وأرواح الشهداء، ومع المعتقلين والجرحى نشيد الثورة الجزائريّة.(24).

    على هذه الشاكلة تنتهي رواية "سر جبال أوراس" وهي نهاية حتميّة ومنطقيّة لكل ثورة عادلة، ولكلّ صاحب حق؛ ذلك أنّ الليل مهما طال فلا بدّ أنّه زائل. لقد حرصت روضة على أن تملأ روح الطفل العربي بقيم الثورة ضد الاستعمار، وأن تغرس الأخوة العربية في قلوب ونفوس الأمة الواحدة.

 الثورة الجزائرية وحلم العودة الفلسطيني: نموذج روائي

      بات من الواضح حجم  الدعم الكبير "الرّوحي والسيكولوجي الذي حظيت به الثورة الجزائرية مِن طرف الأدباء العرب، سواء من خلال القصائد الشِّعرية المدويّة، أو المقالات والنّصوص النّثرية التي جسدت بطولات الشّعب الجزائري، وما دفعه هذا الشّعب في سبيل تحقيق الحريّة والاستقلال مِن الأثمان والأعمار؛ فاحتلت الجزائر بذلك مكانة هامة في قلب كل عربي واكتسبت احتراماً عميقاً عبر الأجيال المتعاقبة"(25)، وقد شَعَر الفلسطينيون في لحظة ما أنّ احتلال فرنسا للجزائر شبيه باحتلال الصهاينة لفلسطين، ولعل مثل هذا الإحساس نابع مِن كون فرنسا تعاملت مع الجزائر كما لو كانت مُلكاً لها للدرجة التي جعلتها تُعلن الجزائر أرضاً فرنسية، وهكذا فعل الصهاينة بفلسطين؛ لذلك نجد –على سبيل المثال- الشاعر الفلسطيني حنا أبو حنا يسجل موقفه الدّاعم للشعب الجزائري في كفاحه ومقاومته وثورته، فيقول:

فلأجل تحرير الجزائر ثورتي

ولأجل رغدتي وثبتي وكفاحي(26)

       عند وقوع فلسطين تحت الإحتلال الإسرائيلي عام 1948، وبعد ارتكاب الإسرائليين لمجازر بشعة ودمويّة بحق الشّعب الفلسطيني، فقد تدفق كثير من الفلسطينيين إلى دول الجوار: الأردن وسوريا ولبنان بشكل خاص، وكان مِن نصيب الأردن العدد الأكبر منهم، فأقامت لهم مخيمات لجوء على الأراضي الأردنيّة، واستقبلتهم أحسن استقبال، ولكن حُلم العودة ظلّ يراود الفلسطيني، كما استمر في الكفاح مِن أجل استعادة أرضه المغتَصبة.

          ومع انطلاق حرب التحرير الجزائرية عام 1954 تفاءل اللاجئون الفلسطينيون باقتراب تحرير بلادهم، وكانوا على يقين بأنّ الثّورة في الجزائر سوف تنتصر، وأنّ انتصارها سيكون بمثابة رسالة لإسرائيل بأنّ الاحتلال لا يمكن أن يدوم مهما طال أمده، وحينما نجحت الثورة الجزائريّة وحصل الجزائريون على استقلالهم التّام، فقد شعر الفلسطينيون أنْ لا شيء مستحيل، وتعاظمت أحلامهم بالعودة والتحرير، وهو الأمر الذي صوره الروائي والأديب الأردني محمد عبد الله القواسمة في روايته التي حملت عنوان "أصوات في المخيم"، من خلال رصده للحوارات التي كانت تدور بين سكان المخيمات.

     تغوص "أصوات في المخيم" في تفاصيل حياة سكان المخيمات، وتسعى من خلال التفاصيل الصغيرة لرسم لوحة كبرى تجسد من خلالها أوضاع الفلسطينيين في بدايات لجوئهم وتهجيرهم القسري. إنّ التفاصيل هي التي تصنع الكليَّات في نهاية المطاف، وإذا كان لكل لاجىء حكايته الخاصة ووجعه الفردي، فإنّ الوجع الكلي خطته يد المحتل، وبنادقه، وأسلحته الفتاكة، ومجازره التي لا تنتهي.

    هكذا يظل بطل الرواية ينظر إلى الأحداث بعين الطائر، ليس بوصفه خارج الأحداث ولكن بوصفه جزءاً منها، ومكتوياً بنارها؛ لذلك نجده يقول: "الظلام دامس، غير بقع ضوئية، تنفذ من ثقوب الخيام الباركة من حولي. وتتراكم قطع الصمت بعضها فوق بعض، تتقطع بصراخ طفل أو صرير جندب"(27)، ثمّ يوضح للقارىء من خلال تراكم الأحداث بأنّ الجرائم التي تركها الاحتلال أكبر من أن تُنْسَى، فيقول: "عندما جاء أمي المخاض لم تكن عندها غير ابنتها فوزية التي قَتَلَ اليهود زوجها، وأبَت الزواج بعده على الرّغم من جمالها الفاتن، وشبابها الدافق كما وصفها المختار"(28).

      في هذا السياق كانت الثورة الجزائرية ملهمة الشّعب الفلسطيني وقائدة أحلامه بالنصر والحرية؛ لذلك نعثر على مثل هذا الحوار في الرّواية:

-       قال عثمان الناشف: المهم أن نموت في البلاد، لا نريد غير هذا.

-       قال محمود جاسر مراقب التنظيفات في المخيم: الجزائر ستتحرر ونحن محلك سِر.

-       قال المختار: يا أخي، الجزائر مصيبتها ليست مثل مصيبتنا، هنا دولة أُقيمت على أرضنا، بينما الجزائر احتلتها فرنسا وسوف تخرج منها. مشكلتنا عويصة.(29).

     هنا أيضاً يجد النّاس في القائد ذي الروح القومية مُخَلِّصاً محتملاً، ولعل بعضهم يأخذ في التطّلع إلى  البطولة الفرديّة حين لا يجد في البطولة الجَمعية مساحة كافية لخلاصه، فيقول أحد المتحدثين: "البَرَكَةُ في عبد الناصر، سوف تتحرر على يديه الجزائر واليمن وبلادنا، وسيعيد أمجاد صلاح الدين وخالد بن الوليد، ويرفع راية العروبة في كل مكان"(30). وفي الأحوال كلها كانت الجزائر وسوف تبقى ملهمة للشعوب الباحثة عن حريتها واستقلالها.

خاتمة

في خاتمة هذه الدراسة يمكن الحديث عن النتائج التّالية:

-       احتلت الثورة التحريريّة الجزائريّة مكانة مرموقة في الأدب العربي: شعره، ونثره، ومسرحه، وسائر أشكاله.

-       الأعمال الشّعرية العربيّة التي تناولت الثورة الجزائرية، وتغنت بها وبانتصارها تفوق بأضعاف الأعمال النثرية في هذا المجال.

-       كان للمناضلة الجزائرية مكانتها عند الأدباء العرب، فحَضَرت في قصائدهم وأعمالهم السرديّة والمسرحيّة، وقد اتّخذ أغلب الأدباء العرب من المناضلة جميلة بوحيرد رمزاً لنضال المرأة الجزائرية.

-       حضرت الجزائر وثورتها التحريرية في الأدب الأردني حضوراً واسع الطيف، فلم يقتصر حضورها على الشّعر، وإنّما امتدّ للسيرة الذاتية، والرّواية، وأدب الأطفال.

-       أخذت الثورة التحريرية في الجزائر زاويتي رؤيا في نظر الفلسطينيين، فبعضهم كان يرى في انتصارها انتصاراً للقضية الفلسطينيّة، وبعضهم الآخر كان متحمساً لانتصار الثورة الجزائرية كل الحماسة، لكنّه كان يرى أنّ احتلال اليهود لفلسطين مختلف بشكل جذري عن احتلال الفرنسيين للجزائر، ففي الحالة الجزائرية الأمر لا يعدو كونه احتلالاً، بينما هو في الحالة الفلسطينية إحْلال، بمعنى طرد شعب من أرضه وإحلال آخر مكانه.

الهوامش

1)     انعام نزار المفلح، مجلة منبر الأمة الحر، العدد: 14، السنة:2، كانون ثاني- 2009، ص3.

2)     محمد الطمار، تاريخ الأدب الجزائري، الجزائر، وزارة الثقافة الجزائرية، 2007، ص13.

3)     الطمار، ص14.

4)     ساطع الحصري، البلاد العربية والدولة العثمانية، بيروت، دار العلم للملايين، ط3، 1965، ص153.

5)     انظر: الحصري، ص153.

6)     انظر: الحصري، ص158.

7)     انظر: الحصري، ص158.

8)     إبراهيم رماني، المدينة في الشعر الجزائري 1925-1962، الجزائر، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، 2002، ص288.

9)     ديوان الشاعر الأمير عبد القادر الجزائري، جمع وتحقيق: العربي بن دحو، مراجعة محمد رضوان الداية، الكويت، مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، 2000، ص31.

10)     محمود السمرة، إيقاع المدى، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2006، ص146.

11)     السمرة، ص146.

12)     انظر، ثلاثية محمد ديب "الدار الكبيرة"، مقدمة المترجم الدكتور سامي الدروبي، بيروت، دار الوحدة للطباعة والنشر، ط3، 1981، ص7-11. 

13)     السمرة، ص147-148.

14)     الطمار، ص3.

15)     مالك حداد، الحرية ومأساة التعبير لدى كتاب الجزائر، دمشق، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1961، ص7.

16)         الأدب الجزائري المعاصر، كتاب من تأليف ونشر: المركز الجزائري للإعلام والثقافة، بيروت، 1975، ص42.

17)         الأدب الجزائري المعاصر، ص48.

18)         سارة بوطالب، أحسن ثليلاتي يُشَخِّص مأساة الجميلة في الثورة الجزائريّة في المسرح العربي، جزايربرس، الصفحة الثقافيّة، النسخة الإلكترونيّة، 31/10/2010، رابط الصفحة: http://www.djazairess.com/elhiwar/38443

19) انظر: ويكيبيديا، الموسوعة الحرة على شبكة الأنترنت، جميلة (فيلم).

20) عثمان سعدي، الثورة الجزائرية في الشّعر العراقي، القسم الثاني، المكتبة الوطنية، بغداد، 1981، ص8،9.

21) روضة الفرخ الهدهد، سر جبال أوراس، عمّان، دار كندة للنشر والتوزيع، 1988، ص26.

22) الهدهد، ص36.

23) انظر، الهدهد، ص25-26.

24) الهدهد، ص40.

25) شفيقة جوباني، الثورة الجزائرية والأدب العربي: وثائق نضاليّة باتت مرجعيات تاريخيّة، جزايربرس، الصفحة الثقافيّة، النُّسخة الالكترونيَّة، 4/7/2008، رابط الصفحة :

http://www.djazairess.com/elmassa/8846

26) انظر، رفيق جلول، ايديولوجية الأدب الملتزم: الثّورة الجزائريّة عند الشّعراء العرب نموذجاً، مجلة أصوات الشمال، النسخة الاكترونية، 23 سبتمبر 2012، رابط الصفحة

http://www.aswat-elchamal.com/ar/?p=98&a=19177

27) محمد عبد الله القواسمة، أصوات في المخيم، اربد- الأردن، قدسية للنشر والتوزيع، 1991، ص6.

28) القواسمة، ص7.

29) القواسمة، ص77.

30) القواسمة، ص78.

المصادر والمراجع

  • إبراهيم رماني، المدينة في الشعر الجزائري 1925-1962، الجزائر، المؤسسة الوطنيّة للفنون المطبعيّة، 2002.
  • الأدب الجزائري المعاصر، كتاب من تأليف ونشر: المركز الجزائري للإعلام والثقافة، بيروت، 1975.
  • انعام نزار المفلح، مجلة منبر الأمة الحر، العدد: 14، السنة:2، كانون ثاني- 2009.
  • ديوان الشاعر الأمير عبد القادر الجزائري، جمع وتحقيق: العربي بن دحو، مراجعة محمد رضوان الداية، الكويت، مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، 2000.
  • رفيق جلول، ايديولوجية الأدب الملتزم: الثّورة الجزائريّة عند الشّعراء العرب نموذجاً، مجلة أصوات الشمال، النسخة الاكترونية، 23 سبتمبر 2012.
  • روضة الفرخ الهدهد، سر جبال أوراس، عمّان، دار كندة للنشر والتوزيع، 1988، ص26.
  • سارة بوطالب، أحسن ثليلاتي يشخص مأساة الجميلة في الثورة الجزائرية في المسرح العربي، جزايربرس، الصفحة الثقافية، النُّسخة الإلكترونيّة، 31/10/2010.
  • ساطع الحصري، البلاد العربية والدولة العثمانية، بيروت، دار العلم للملايين، ط3، 1965.
  • شفيقة جوباني، الثورة الجزائرية والأدب العربي: وثائق نضالية باتت مرجعيات تاريخيّة، جزايربرس، الصفحة الثقافية، النسخة الالكترونيّة، 4/7/2008.
  • عثمان سعدي، الثَّورة الجزائرية في الشّعر العراقي، القسم الثاني، المكتبة الوطنيّة، بغداد، 1981.
  • مالك حداد، الحريّة ومأساة التعبير لدى كتاب الجزائر، دمشق، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1961.
  • انظر، محمد ديب، الدار الكبيرة، مقدمة المترجم الدكتور سامي الدروبي، بيروت، دار الوحدة للطباعة والنشر، ط3، 1918.
  • محمد الطمار، تاريخ الأدب الجزائري، الجزائر، وزارة الثقافة الجزائرية، 2007.
  • محمد عبد الله القواسمة، أصوات في المخيم، اربد- الأردن، قدسية للنشر والتوزيع، 1991.
  • محمود السمرة، إيقاع المدى، بيروت، المؤسَّسة العربية للدراسات والنّشر، 2006.
  • ويكيبيديا، الموسوعة الحرة على شبكة الأنترنت، جميلة (فيلم).