الثورة الجزائرية في المسرح الجزائري و العربي و العالمي

 

                                                                  أ. أحسن ثليــلاني

                                                               جامعة 20 أوث 1955 . سكيكدة

مهاد :

تكاد تجمع الدراسات والبحوث التاريخية على أن الثورة الجزائرية هي من أهم وأعظم الثورات التي شهدها العالم في القرن العشرين وهو ما جعلها نموذجا يحتدى لكل حركات التحرر في البلدان النامية، أما بالنسبة للبلدان المتوسطية فإن الثورة الجزائرية هي فخر الإنسانية دون منازع حيث « إن دور ثورة أول نوفمبر الجزائرية في تحرير إفريقيا من الاستعمار، عظيم جدا، .. والمنصفون من الساسة الأفارقة اعترفوا بهذا الدور وما تزال الاعترافات تتوالى، لأن ثورة أول نوفمبر هي التي حطمت فعلا وحقيقة الإمبراطورية الفرنسية فيما وراء البحر، وكانت آخر حلقة في سلسلة الهزائم التي توالت على فرنسا طوال قرن ونصف القرن من الزمن»([1]) فلا غرو أن تتبارى الأقلام المتوسطية في استلهام ملحمة الجزائر وتصويرها والتعبير عن مشاعرهم الجياشة تجاهها، وفي هذا المجال نجد أعظم رمز احتفت به الكتابات المتوسطية هو رمز « جميلة بوحيرد »، فقد استحال اسم جميلة إلى موضوع يلهم المبدعين، ويذكي قرائحهم وملكاتهم.

إن غزارة الأعمال المسرحية المتوسطية المتفاعلة مع الثورة الجزائرية« ترجع إلى الانفعال بأحداث ثورة الفاتح من نوفمبر وبطولة شعبها وفدائية مجاهديه، والاستجابة للمد القومي والعالمي المناصر للثورة والمنادي بمؤازرتها ماديا ومعنويا، فقد كان صدر كل عربي... يخفق باسم جزائر الثورة ويمجد شهداءها ويشجب أعداءها، بدءا من المستعمر الفرنسي حتى دول حلف الأطلنطي التي تقف خلفه»([2])، و إننا يمكن أن نبرز ملامح الثورة الجزائرية في الكتابات المسرحية المتوسطية من خلال ما يلي من هذه المداخلة .                              

1-          ملتقى المسرح والثورة:

         يتعدد مفهوم لفظ الثورة بتباين سياقاته وغايات استعماله، و لكنه في الاستعمال السياسي يعني« قيام شعب بحركة سياسية أو عسكرية أو هما معا، من أجل تغيير وضع راهن سيئ، وإبداله بوضع جديد أفضل منه« )[3]). و من هنا فإن أساس الثورة رفض الواقع القائم و السعي إلى تغييره نحو الأحسن، فمصطلح الثورة كما يرى« الشيخ صالح، يحي» يحمل معنى الرفض منطلقا و الحدة أسلوبا و التغيير الجدري الشمولي هدفها، و لذلك فإن النظرة الثورية- في رأيه- هي التي ترمي إلى رفض الأوضاع من أساسها و إلى مقاومة المستعمر و تحقيق الاستقلال ([4]). وتجدر الإشارة هنا إلى وجود فروقات جوهرية بين مفهوم الثورة والإصلاح من جهة وبين مفهوم الثورة والحرب من جهة ثانية. فبخصوص الثورة والإصلاح نلحظ أن الثورة تراهن على التغيير الجذري الشامل لكل مجالات الحياة وقطاعاتها، في حين أن الإصلاح ينشد التغيير في مجالات جزئية محددة اجتماعية أو دينية مثلا، وذلك على غرار الحركة الإصلاحية التي قامت بها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين منذ تأسيسها سنة 1931. أما بخصوص الثورة والحرب، فالملاحظ أن الحرب تقوم على المواجهة العسكرية بين قوتين متحاربتين أو أكثر، في حين أن الثورة تتجاوز الطابع العسكري إلى خلق المواجهة الشاملة لكل القطاعات ضد القوة الأخرى والتي عادة ما تكون غازية أو احتلالية، ولذلك يرفض أغلب الباحثين في موضوع ثورة التحرير الجزائرية استخدام مصطلح « حرب الجزائر » لأن الصحيح هو أنها « ثورة » وليست مجرد حرب، ومع ذلك « فإن الثورة التحريرية الوطنية الجزائرية المظفرة لقاء ضريبة مأساوية جسيمة تزيد على مليون من الضحايا، ربما مليون ونصف، وإحراز شعب بأكمله على الاستقلال يظلان ينعتان بصفة غير لائقة ب « حرب الجزائر » بقلم أغلبية المؤرخين والصحافيين ورجالات السياسة الفرنسيين... إن اللجوء إلى هذا العنوان ينم عن الجهل أو الاستخفاف المقصود بالشرعية التاريخية لثورة تحريرية وطنية »([5])

إن مفهوم الثورة أشمل من مفهوم الإصلاح، وأكبر من مفهوم الحرب، إذ أن الإصلاح تغيير جزئي في حين أن الثورة تغيير شامل، كما أن الحرب رهان عسكري وهذا يعني أنها وسيلة من وسائل الثورة وليست كل الثورة.          

نستنتج مما تقدم أن غاية كل ثورة إنما هي تحقيق التغيير الجدري نحو الأفضل، وربما يكون أقرب رمز يدل على وسيلة الثورة هو الرصاصة، ذلك أن العنف أحد مميزاتها، غير أن الرصاصة ليست وحدها أداة الثورة فالفنون بأنواعها المختلفة لها إسهاماتها الفاعلة في الثورة، و التحريض عليها و نشرها، وتحقيق هدفها، وهو التغيير الجدري الشمولي. « و الحق أن فن المسرح هو أكثر الفنون قدرة على التحريض، لأنه إضافة إلى كونه فن الناس والساحات، فهو تجمع يقوم على المواجهة المفتوحة بين ثنائية العرض و الجمهور، بين الإنسان الممثل و الإنسان المتفرج، فالمسرح في جوهره خطاب سياسي يتبنى التحريض و الثورة فيوجه المرآة نحو الهدف المنشود بالتغيير » ([6]). و من هنا نلاحظ أن كلا من المسرح والثورة يلتقيان في الهدف المنشود وهو التغيير، و لكنهما يختلفان من حيث الوسيلة، إذ أن وسيلة المسرح هي التمثيل في حين أن وسيلة الثورة هي الرصاصة. و في الحقيقة أن وجوه الصلة بين المسرح والثورة تتعدد وتتداخل فالمسرح يصنع الثورة إذ تصنعه، و الثورة تصنع المسرح إذ يصنعها فما « ثورة السياسة آخر الأمر إلا استجابة لثورة العقول والقلوب... ولست أعرف ثورة سياسية بالمعنى الحديث أو القديم للفظ الثورة إلا وقد سبقتها ثورة أدبية عقلية كانت هي التي أغرت الناس بها، ودفعتهم إليه » ([7])

إن مستويات العلاقة بين الفن والثورة متداخلة ومتشابكة، فقد يسبق الفن ومنه المسرح الثورة فيمهد لها ويحرض عليها ويسعى إلى خلقها من خلال الدعوة إلى قيامها، وقد تسبق الثورة الفن فتمده من حوادثها ووحيها وقيمها ما يجعله يغرف من ينبوعها، وقد يلتحم الفن بالثورة فيواكبها ويكون صوتها وصداها، ومهما تباينت مستويات تلك العلاقة فإن الفن الأصيل لابد و أن يكون لسان الثورة ووسيلة هامة من وسائلها إذ لا فرق بين فاعلية الرصاصة وفاعلية الكلمة، والصحيح في مستويات العلاقة أنه في البدء كانت الكلمة، ففي حالة الثورة الجزائرية مثلا يقول   « مرتاض، عبد الملك» : « إن من الناس من يعتقد اليوم في الجزائر أن ثورة فاتح نوفمبر 1954 لم يكن وراءها مفكرون، ولنكرر ذلك، فهي ثورة شعبية و كفى ! ونحن لم نر أخطل من هذا الرأي قيلا. ذلك بأن هذه الفكرة تحمل مغالطة تاريخية وفكرية لا تقبل. إنا لنعلم أن الفكر مصدره الدماغ، و أن الدماغ، من الوجهة العلمية، هو المتحكم في كل حركة من حركات الجسم، فالجسم يتلقى الأوامر أبدا من هذا الجهاز العجيب، و إذا تعطل الدماغ تعطلت الأوامر المصدرة إلى الجسم فيتوقف عن الحركة، ويعجز عن النهوض بأي وظيفة مادية، ولا يعقل أن تكون حركة ثورية عظيمة، كثورة التحرير العارمة، ولا يكون وراءها عقول مفكرة، و أدمغة مدبرة قبلها و أثناءها» ([8]).

إن تأثير المسرح في المتلقي عظيم جدا حتى أننا « نستطيع أن نمثل هذه العلاقة بمحرض و متحرض يتولد بينهما تيار ينقل الشحنة و يصب أهداف و خلاصات و حرارة نبض ما يجري على المسرح في أعماق نفس المتفرج الفرد، الذي يشعر بالشحنة الوافدة إليه من خشبة المسرح تفترس كيانه و تمتلك مشاعره، وتغرو روحه، فيعيش تحت تأثيرها كل مراحل العمل الفني، و يمنح نفسه لها برضى، و يتركها تنغرس في ذاته بارتياح و استسلام و تنمو بما تملك من قدرة ذاتية و مكتسبة على النماء حتى تصبح ذات قوة قادرة على أن تحرضه و تدفعه إلى سلوك ضمن الجماعة وفي حياته اليومية معها، يؤكد ويجسد الفكرة والاحساس، القناعة والقيمة، التي غرستها الشحنة الوافدة من المسرح في أعماقه. وهكذا يتحول الفرد إلى طاقة مشعة أو إلى محرض، يرسل شحنات جديدة، في جسم المجتمع الكبير، ويسهم في تغييره بالقول والعمل. ومن هنا جاءت أهمية ذلك الدور الكبير الذي يلعبه المسرح في حياة المجتمع، ويلعبه الفن فوق خشبة المسرح، ويلعبه الأديب والفنان في حياة الأفراد والشعوب» ([9]).             

    إن الدارس للمسرح الجزائري مند ولادته في العشرينات من القرن الماضي ليلاحظ تفاعله مع تطور الحركة الوطنية وتشكله بسماتها و امتزاجه بتياراتها و طروحاتها السياسية فكانت انطلاقته مواكبة لانطلاقة الحركة الوطنية بقيادة « الأمير خالد » الذي انخرط بنفسه في تفعيل النشاط المسرحي. فبعد مخاض عسير من الولادة انطلقت الحركة المسرحية الجزائرية ساعية إلى تجدير هذا الفن في أوساط الجماهير. فكان مسرحا جزائريا شعبيا مقاوما طرح بأسلوب فني أسئلة الذات الجزائرية العميقة بمواجهة الآخر الاستعماري كما أنه قام بدور المحرض على الثورة قبل اندلاعها، فكانت له صدامات عديدة مع إدارة الاحتلال، فمنعت نشاطاته حينا ووضعت نصوصه وعروضه تحت المراقبة أحيانا، و من مساحة الكوة التي سمحت بها إدارة الاحتلال استطاع المسرح الجزائري مرافقة خطوات المقاومة والتحريض على الثورة، إذ اتخذ كل فضاء يجده منبرا له وهكذا نشط المسرح في العمل السري والسجون والمعتقلات وفي الجبال و خارج الجزائر وعبر الأثير من خلال المسرحيات الإذاعية الثورية([10]).

إن المسرح يشخص الثورة ويشعلها، كما أن الثورة تفتح مجال الإبداع والخلق للمسرحي، فهي تمده بالمشاهد وتخلق له الرؤى، و إذا كانت ثورة كتاب المسرح في مختلف الآداب العالمية تتنوع بتنوع منطقاتهم الفكرية و رؤاهم العقيدية والإيديولوجية و هو ما تحدث عنه أحدهم حيث قال: « فالثورة الخلاصية تحدث عندما يثور الكاتب المسرحي على الرب ويحاول أن يأخذ مكانه: هنا يتأمل الكاهن خياله في المرآة، و تحدث الثورة الاجتماعية عندما يثور الكاتب على العرف و الأخلاق والقيم في التكوين الاجتماعي: هنا يوجه الكاهن المرآة إلى الجمهور، و تحدث الثورة الوجودية عندما يثور الكاتب على ظروف وجوده: هنا يوجه الكاهن المرآة إلى الفضاء»([11]).

وإذا كان مصدر هذه الثورات في الآداب الأجنبية، مرتبط بثورة الكاتب ذاته و رؤيته للحياة والكون من حوله، فإن تفاعل المسرح العربي مع الثورة الجزائرية مند انطلاقتها في أول نوفمبر 1954 مصدره النوازع القومية التحررية، فليست الثورة هنا جزء من الكاتب المسرحي ولكنه هو الجزء منها إذ « تعتبر الثورة الجزائرية، بكل موضوعية، أكبر ثورة عرفت في إفريقية والعالم العربي إطلاقا. و هي من أكبر الثورات في العالم. و عظمة الثورة الجزائرية لا تتمثل في هزم أكبر جيش استعماري حاول أن يتحدى مسيرة التاريخ... و إنما يتمثل أيضا في استمراريتها و مواقفها المشرفة في المحافل الدولية. بحيث أصبحت الجزائر في عهد قصير ذات سمعة دولية محترمة وواسعة»([12]). لقد برهنت هذه الثورة العظيمة أن « الجزائر لم تكن قلبا ميتا و لا طائرا مكسر الجناحين بل هي قلب شاب ينبض بالحياة و الحيوية و النشاط، و صقرا لا تناله السهام و النبال و لا تفلت منه فريسته مهما كانت طاغية أو شرسة. إن ثورة أول نوفمبر 1954 من هذه الناحية هي البعث الجديد للجزائر الجديدة و الحديثة، بكل أبعادها و مفاهيمها، و قيمها الحضارية العريقة و أمجادها البطولية الخالدة » ([13])

ونستخلص مما تقدم أن المسرح يتقاطع مع الثورة في مستويات عدة إذ « هناك من يقول بأن الأدب الثوري الحقيقي هو الذي يحس بحجم وعنف الحدث أو المأساة، قبل الوقوع، فيندفع إلى الأمام ليدق أبواب الغيب، ويستشف معالم المستقبل، يحلم بالثورة، ويمهد لها، قبيل وقوعها، فيرتفع إلى مستوى النبوءة. وهناك من يردد: بل هو ذاك الذي يأتي أو لا يأتي بعد مرور فترة من الزمن، قد تطول أو تقصر، حسب مقتضيات الظروف والأحوال، بعد أن تستقر الأوضاع، وتتضح الأمور، وتجتمر الأشياء والأفكار في الذاكرة، وتنمو تلك البذرة الطيبة فإذا هي شجرة مباركة جذورها في الأرض وفروعها في السماء، وهناك من يرى بأن أدب الثورة هو الذي يعيش معها ويعايشها عن قرب ملتحما بلحمها وعظامها، يحتضن همومها ومكاسبها يواكب عن كثب أحداثها ووقائعها، ويغمس قلمه في دمها ولهيبها([14]). لكن ومهما كانت مستويات هذه العلاقة               

فإن عظمة الثورة الجزائرية قد ألقت بظلالها و آثارها على الإبداعات الفنية، فعلى مستوى فن المسرح راحت هذه الثورة تمده بمواد المقاومة و تسلحه بعمق الصراع وقوة الخطاب الثوري فظهرت بعض الأعمال المسرحية الجزائرية والعربية و العالمية التي سعت إلى تصوير الثورة الجزائرية والتعبير عن حوادثها و قيمها و بالتالي تمجيدها وتخليدها في آثار مسرحية – على قلتها- إلا أنها حاولت توقيع حضور الثورة الجزائرية في الإبداع المسرحي.

2-    ملامح الثورة الجزائرية في المسرح الجزائري:

      لا غرو أن أن يواكب فن المسرح- سواء على مستوى النصوص أو على مستوى العروض- الثورة الجزائرية فبين أيدينا بعض المصادر المسرحية التي تبرز صدى ثورة نوفمبر 1954 في المسرح الجزائري والعربي والعالمي، و كل هذه المصادر تستلهم حوادثها و تحاول تشخيص بطولاتها وقيمها فبالنسبة للمسرح الجزائري نشير إلى المسرحيات الآتية، وهي مسرحيات كتبت و عرضت إبان الثورة التحريرية.

1- مسرحية« الجثة المطوقة» ([15]) (le cadavre encerclé) لكاتب ياسين« و التي نشرت أول مرة في مجلة (أسبري esprit ) الفرنسية في ديسمبر 1954 و جانفي 1955 و قد عرضت بمسرح موليير في بروكسل يومي 25 و 26 نوفمبر 1958 ثم بباريس في أفريل 1959 و هذا من طرف فرقة( جان ماري سيرو: jean mari serrou   )  هذا الفنان الذي لعب دور لخضر» ([16])، ومن خلال هذه المسرحية التي تعد من بواكير المسرحيات التي تناولت الثورة الجزائرية، نجد    « كاتب ياسين» وقد:       « كشف أمام الرأي العام العالمي حقيقة مأساة الجزائر، لقد تغنى بالثورة و الجزائر، ووصف حرب الإبادة التي شنتها فرنسا، عبر عن آلام و آمال الشعب بقوة لم يستطع أحد قبله ولا بعده أن يعبر بها»([17])

2- مسرحية: « الباب الأخير» للأشرف،مصطفى و هي تعد: «أول نص مسرحي جزائري نشر بتونس عن الثورة الجزائرية، صدر بمجلة الفكر خلال شهر جويلية 1957...وهذا النص كتب أصلا بالفرنسية، و أرسل به مؤلفه إلى هذه المجلة من سجن (لاسانتي) بباريس حيث كان معتقلا مع جملة زعماء الثورة الجزائرية... وقد ترجمتها أسرة المجلة»([18])

ويعلق« سعد الله، أبو القاسم » على هذه المسرحية فيقول: « هي مسرحية تحمل سمات جديدة للواقع وللكفاح معا، إنها تصور الشعب الجزائري وقد تخلص من حيرته و بدأ يتحسس طريقه الشاق الذي يؤمن بأن اجتيازه لن يكون سهلا، والمسرحية تعطي الإشارة إلى بداية المعركة الفاصلة» ([19])

و نظرا لأهمية هذا النص فقد أنشأ الطلبة الجزائريون الزيتونيون فرقة مسرحية، و قاموا بتمثيل هذه المسرحية بإشراف صالح الخرفي([20])

3- مسرحية: « حنين إلى الجبل » ([21]) للخرفي  صالح، وهي مسرحية مقاومة، تصور في أربعة فصول و بأسلوب أدبي يمزج بين بلاغة النثر و سحر الشعر، تضحيات و بطولات الشعب الجزائري خلال الثورة التحريرية هذه المسرحية كتبت حسب إفادة المؤلف نفسه في سنة 1957 و عرضت ضمن النشاط المسرحي للطلبة الجزائريين بتونس.         

4- مسرحية :« مصرع الطغاة » ([22]) « للركيبي عبد الله »، وهي مسرحية نشرت سنة 1959 وفيها يستعيد الكاتب فجر الثورة التحريرية، فتصور المسرحية في أربعة فصول، اللقاءات السرية للقادة وتعطي صورة عن الوضع السياسي والاجتماعي العام السائد في الجزائر عشية انطلاق الثورة، فتبرز يأس الشعب من السياسيين بسبب انقساماتهم ومن ثمة استعداد عموم الشعب لخوض الكفاح المسلح بعد فشل النضال السياسي، وتقدم المسرحية مشاهد انطلاق الثورة وتبرز ذعر الاستعمار وانتقامه البشع وتختتم المسرحية بمشهد مصرع الطغاة وتحرير الوطن.

5- مسرحيات الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني: وهي الفرقة التي تأسست في مارس 1958 في المنفى بتونس بقيادة مصطفى كاتب وكانت تضم خمسة وثلاثين (35) عضوا موزعين على قسمين: قسم للمسرح وآخر للفنون الغنائية والرقص الشعبي. ولقد تمثل النشاط المسرحي لهذه الفرقة في تقديم أربعة مسرحيات هي على الترتيب:

أ‌-       مسرحية: « نحو النور » أنتجت في ماي1958 وهي من تأليف وإخراج« مصطفى، كاتب » و العرض « عبارة عن لوحات من كفاحنا الخالد، تبدأ القصة بمنظر شاب جزائري ألقي عليه القبض وعذب أشنع تعذيب ثم زج به في السجن وهو في حالة تجعل المتفرج يتوقع موته من لحظة إلى لحظة، فتغمض عيناه وتقتحم خاطره صور من وطنه في شكل ذكريات عن فصول حياته وزفاف أخيه الأكبر وتنقلاته... ومن خلال هذه المشاهد القصيرة، نشاهد معه نشأته وصباه فختانه... ومن خلال هذه الحوادث العادية نعبر كل أنحاء الجزائر ونسمع أغانيها ونفتن بجمالها ونأسى بآلامها ونزهو برقصاتها ونغماتها في عروض تتسم بالحيوية والألوان والتماسك والانسجام، ويتطلع الفتى الجريح إلى المستقبل فنعيش معه بكل إيمان آلامه النبيلة ويخرج من قلب لوحة ( قرنيكة) المشهورة لبيكاسو رمز المغرب الكبير مكللا بالزهور فيترك هذا المنظر أكثر من أثر في نفوس المتفرجين » ([23])

ب‌- مسرحية: « أبناء القصبة » ([24]) أنتجت سنة 1959 وهي من تأليف « عبد الحليم رايس » وإخراج « مصطفى كاتب » هذه المسرحية « التي جسدت عظمة الثورة التحريرية، وشخصت صورة التضحيات والقيم البطولية التي بذلها الشعب الجزائري من خلال هذه العائلة فلكأن كل فرد منها يمثل بطولات شريحة كاملة... فمسرحية ( أبناء القصبة) إذن ليست مجرد حكاية عائلة تحملت ثقل الثورة التحريرية، وشاركت فيها، بل إنها حكاية وطن يتلمس طريقه وسط ليل الاستعمار حالما بفجر الحرية و شمس الاستقلال » ([25])

ج- مسرحية: « الخالدون » أنتجت في أفريل 1960 و هي من تأليف عبد الحليم، رايس وإخراج « مصطفى كاتب» وهي مسرحية تصور مشاهد حية من قلب المعارك التي يخوضها جيش التحرير الوطني ، « حيث كانت خير تعبير عن هذا الجانب النضالي من ثورة نوفمبر المجيدة، فسلطت الأضواء على الأحداث التي كانت تعيشها الثورة و عكست جانبا من واقع الجزائر الملتهبة » ([26])

د- مسرحية « دم الأحرار»: أنتجت سنة 1961 و هي من تأليف « عبد الحليم رايس » و إخراج« مصطفى كاتب »  هذه المسرحية تجسد « القيم و المبادئ العليا لثورة التحرير الجزائرية، معاناة المجاهدين في الجبال أيام المقاومة المسلحة، و تلاحم الثوار في العيش و في الأهداف، و تدور أحداث المسرحية في الجبل بمعقل مجموعة من الثوار... احترام المجاهدين لبعضهم البعض والتعايش فيما بينهم... قناعة الثوار بالاستمرارية الثورية إلى غاية نيل الاستقلال والسيادة الوطنية » ([27]).

6- المسرحيات الإذاعية: التي كانت تبث عبر أمواج الإذاعات العربية و خاصة من تونس و القاهرة حيث     « كان للثورة فضل كبير على المسرح إذ أحدثت الوثبة التي نقلته من مرحلة الهواة إلى مرحلة الاحتراف عبر مشوار طويل و عسير كانت فيه بعض العواصم العربية أهم محطاته إبتداءا من تونس و إنتهاءا بالقاهرة اللتين فتحتا الأثير للمسرحيات الثورية عبر البث الإذاعي ([28])  و نشير إلى أن موضوع الثورة التحريرية قد استمر حضوره في المسرح الجزائري بعد الاستقلال مثلما نجد ذلك عند « نور الدين، عبة» في « استراحة المهرجين » و « هي مسرحية تعالج قضية تعذيب و استنطاق الجزائريين من طرف الجلادين المحتلين أيام الثورة التحريرية » ([29])، و كذا مسرحية « احمرار الفجر »  و هي « من تأليف، آسيا جبار و اقتباس وليد غارن و إخراج مصطفى كاتب سنة 1969، و تعالج مسرحية احمرار الفجر مشاركة المرأة الجزائرية في الثورة التحريرية و التمرد على الاحتجاب في البيت و تفضيلها، الالتحاق بالثورة التحريرية، على أن تبقى حبيسة البيت تتعرض للكآبة و القلق » ([30])

و إلى اليوم مازلنا نقرأ ونشاهد مسرحيات جزائرية تصور الثورة التحريرية و تستلهم حوادثها و قيمها، و مع ذلك فإن عظمة الثورة التحريرية مازالت تجل عن الوصف و التصوير فقد « ظل الأدب الجزائري دون مستوى نوفمبر» ([31]).

3- ملامح الثورة الجزائرية في المسرح المغاربي

      أما فيما يخص تفاعل المسرح العربي مع ثورة التحرير الجزائرية، فإنه « مما لا شك فيه أن الثورة الجزائرية كانت من أكبر الثورات العربية التي حفزت وجدان المبدعين العرب مشرقا و مغربا، و فجرت أعماقهم، و استقطبت اهتمامهم فاستلهموا أحداثها في الكثير من إبداعاتهم » ([32]) و يبدو أن  رمزية الثورة الجزائرية قد تجسدت في المسرح العربي من خلال رمزية البطلة الأسطورة « جميلة بوحيرد » و لذلك نجد قصتها و صمودها و تحديها للاستعمار و زبانيته هي أكثر ما استهوى المسرحيين العرب الذين كتبوا عن الثورة التحريرية، و في هذا المجال يمكن أن نذكر المسرحيات الآتية:

1- مسرحية « البطلة» للكاتب التونسي محمد فرج، الشاذلي .

2- مسرحية« جميلة» للكاتب الليبي عبد الله، القويري.

 و المسرحيتان منشورتان بمجلة « الفكر » ([33]) التونسية، بمناسبة إصدار المجلة لعدد خاص عن المسرح و تتناولان « موضوعا واحدا هو موضوع إسهام المرأة الجزائرية في الثورة، و مشاركتها الفعالة في النضال الوطني الجزائري، و تفردها بالبطولة في بعض المواقف »([34])

 

 

 

 

4- ملامح الثورة الجزائرية في المسرح المصري        

إن حضور الثورة الجزائرية في المسرح المصري قد كان قويا ، وإن أهم عمل مسرحي مصري وربما عربي على الإطلاق كتب عن الثورة الجزائرية هو مسرحية:« مأساة جميلة »[35] للكاتب عبد الرحمن الشرقاوي.

إن مسرحية « مأساة جميلة » للكاتب الشاعر عبد الرحمن الشرقاوي هي مسرحية شعرية تقع في حوالي 240 صفحة من الحجم المتوسط، وتتألف من خمسة فصول مقسمة إلى مناظر متفاوتة، حوادثها تجري في أماكن مختلفة من الجزائر العاصمة زمن الثورة التحريرية، بدءا من سنة 1956 حيث كان حي القصبة العتيق معقلا للمجاهدين، وبؤرة قوية للعمليات الفدائية، وللصراع الدائر بين الثوار والقوات الاستعمارية، فالمسرحية تراهن على تشخيص الثورة الجزائرية بروح واقعية من خلال استلهام قصة البطلة « جميلة بوحيرد » ورفاقها الثوار ، فتبرز عظمة الثورة الجزائرية وقيمة الحرية وما تستوجبه من تضحية وفداء.

لقد عكست مسرحية « مأساة جميلة » عمق الصراع الثوري الذي شهدته الجزائر وهي تقاوم جلاديها المتوحشين إبان ثورة أول نوفمبر 1954، فرأينا عبر تنامي الحوادث في فصول هذه المسرحية ومناظرها تلك التضحيات الجسام التي بذلها أبناء الجزائر الأحرار وبناته الحرائر الجميلات فداء لحرية الوطن واستقلاله، لقد ألقت المسرحية الضوء على معركة منطقة الجزائر العاصمة، وما شهدته من صراع مرير حيث كشفت عن وحشية الاستعمار وجبروت رموزه أمثال « روبار لاكوست robert Lacost  » وغيره من الجلادين، كما عبرت عن إرادة التحرر والانعتاق لدى المجاهدين بقيادة « ياسف سعدي » ومشاركة «المتطوعين للموت»([36])  كما سماهم في مذكراته، حيث كانت جميلات الجزائر ومنهن «جميلة بوحيرد » تشكلن الخط الأمامي لهؤلاء المتطوعين للموت، وبواسطة تلك القنابل التي زرعنها في معاقل الاستعمار « تم التغيير الفعلي لوجه المعركة » ([37])، إذ غير الرعب موقعه وغدا يسكن قلب الاستعمار، بعد أن استوطن وجدان الجزائريين لسنوات. والملاحظ أن مؤلف المسرحية قد احتفى بالتضحيات التي بذلها المجاهدون أكثر من احتفائه بتصوير المعارك والإشادة بالانتصارات التي حققوها، ذلك لأن المسرحية تراهن على تمجيد القيم الثورية وليس الوقائع الحربية، وهذا ما جعل المناظر غنية بصور البطولة والتحدي والفداء والتحرر والشجاعة والتضحية وغيرها من القيم الثورية الخالدة التي جسدتها ثورة التحرير الجزائرية. وهكذا يكتشف الدارس أن هذه الثورة ستصبح « مرجعية نضالية... عربية بامتياز، وستحوز بالتركم بتوالي خبرة الكفاح وآياته الصاعقة، إشعاعها الذي استنارت به عديد أقطار وبعيد أصقاع نكل بها الاستعمار، سوف تصل إلى مرتبة الرمز، الكناية، وهو لعمري شأو عظيم، كما جاء التعبير عنه وفيه بقول بليغ ومثير » ([38])، وهذا ما يفسر تحول اسم « جميلة بوحيرد » إلى أسطورة ورمز، وتحول الثورة الجزائرية كلها إلى مرجعية نموذجية في الوجدان القومي العربي والإسلامي والإنساني، ذلك أنها ثورة تبعث الفخر والاعتزاز في قلوب كل الأحرار في العالم.      

إن مسرحية « مأساة جميلة »هي من الضخامة، بحيث إن كاتبها عبد الرحمن الشرقاوي قد ألقى بالصراع فيها على عاتق أكثر من ثلاثين شخصية مسرحية ما بين أساسية ومتوسطة الأهمية وثانوية، والملاحظ أن الصراع في المسرحية لا يدور حول شخصية رئيسية واحدة، فحتى وإن كانت « جميلة » شخصية أساسية فيها الأمر الذي جعل الكاتب يضع مأساتها عنوانا للمسرحية فجاء هكذا «مأساة جميلة»، إلا أن أهمية «جميلة» لا تتجاوز كثيرا أهمية « جاسر» مثلا أو أهمية «بيير» كشخصية مضادة ولكنها عاكسة لحقيقة الاستعمار. ولذلك يمكن أن نزعم مند البداية أن البطولة الفردية في هذه المسرحية قد غابت لتحل مكانها البطولة الشعبية أو الجماعية، فالمسرحية وان راهنت كما يبدو ظاهريا من عنوانها على إبراز بطولات «جميلة»وتضحياتها، إلا أنها في الحقيقة قد وزعت هذه البطولات والتضحيات على مجموعة من الشخصيات، فنهضت كل واحدة منها بقدر من تلك البطولات والتضحيات. فإذا كان هناك بطل في هذه المسرحية فهو الشعب الجزائري أو هو كل الشخصيات المتصارعة، وإذا كان هناك صراع تدور حوله هذه البطولة فهو قضية الحرية في الجزائر ومواجهة الاستعمار الفرنسي الغاشم، لذلك فإننا يمكن أن نصنف شخصيات مسرحية « مأساة جميلة » انطلاقا من موقفها من هذا الصراع ومدى مساهمتها فيه إذ يبدو أن الكاتب قد اجتهد من خلال هذا الكم الهائل من الشخصيات في رسم صورة متكاملة عن الثورة الجزائرية، ولذلك نجد في عالم المسرحية شخصيات جزائرية تمثل مجاهدي الثورة التحريرية على غرار «جميلة» و« جاسر » و« عزام » و« هند » و« مصطفى بوحيرد» وغيرها، وشخصيات فرنسية تمثل الاستعمار مثل : « بيير» و« مأمور السجن » و« رئيس المحكمة » وكذا الضباط والجنود والمستوطنين الأوربيين وغيرهم، كما نجد فئة ثالثة من الشخصيات هي من الفرنسيين ولكنها متعاطفة مع الثوار الجزائريين لسبب أو لآخر مثل «الشاويش جان » والراقصة « سيمون » والمحامي « فيرجيه »، وفئة رابعة من الشخصيات هي ليست من الفرنسيين ولكنها عاملة ضمن القوات الاستعمارية مثل الضابط الألماني « فريتز » والجاسوس اليهودي «هارون». بالإضافة إلى وجود شخصيات محايدة .                                                  

إن شخصية ( جميلة بوحيرد ) هي شخصية أساسية في فئة الشخصيات الجزائرية التي تمثل مجاهدي الثورة التحريرية في المسرحية، والدارس للمسرحية يلاحظ أن الكاتب لم يمعن كثيرا في رسم بعدها الجسدي عدا كونها فتاة جذابة لم تكد تبلغ سن العشرين من عمرها. أما من حيث بعدها الاجتماعي فهي يتيمة الأبوين، تعيش رفقة أخيها «سرحان » في كنف عمها « مصطفى بوحريد »، وأنها كانت تلميذة في المدرسة قبل أن تقرر التخلي عن دراستها لتلتحق بصفوف الثورة، وإن أهم بعد يمكن الوقوف عنده في شخصية « جميلة » هو بعدها النفسي إذ تبدو منذ البداية شخصية متمردة، ذات وعي سياسي عميق، مكنها من الإيمان بأن الثورة المسلحة هي الأسلوب الأمثل لمقاومة الاستعمار، وخاصة بعد استشهاد « أمينة » زميلتها في الدراسة، فتروي للقائد «جاسر» حرقتها قائلة :

« جميلة: إني أحس الخوف أحيانا، أجل، أنا قد أخاف، وإنما أنا رغم ذلك بي اندفاع لست أعرف

           ما مداه ..فحينما أبصرتهم يتدافعون على أمينة بعدما

           وقعت أمامي وهي تنزف بالدماء

           أوشكت أن أنقض مثل الغول فوقهم، فما

           أبقي لهم أثرا على أرض الجزائر

           ووددت لو نبتت بأظافري خناجر » ([39])

ولعل ما يلخص البعد النفسي لشخصية « جميلة » هو ذلك الوصف الذي خلعه عليها « جاسر »، وهو يعبر عن إعجابه الشديد بهذه الطفلة الثائرة إذ يقول محدثا نفسه :

« جاسر : (لنفسه) طفلة تحلم أن تنضم للجيش !! وفي كل بلد يحلم الطفل بلعبه

أو بأثواب جدد

إن في أقوالها شيئا حقيقيا هو الصدق الجليل

إنها أروع مما كنت أحسب         إن في نظرتها نار الغضب

إن في أعماقها الثورة، والحقد النبيل » ([40])

لقد تضافرت مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية، فوسمت شخصية «جميلة » بالنزوع الثوري، فبالإضافة إلى استشهاد « أمينة » هناك دافع الانتقام من الاستعمار لقاء قتله عمها « مصطفى » وأخاها « سرحان » وإن هذا النزوع الثوري الكبير في شخصية « جميلة» هو أهم ما وسم شخصيتها بالطابع الدرامي، فهي تقدم من التضحيات الجسام ما يعجز عن وصفه اللسان، وهي تصبر على العذاب الذي ينوء بحمله أي بشر في مثل جنسها وسنها، وهي على الرغم من تعلقها بالقائد « جاسر» وتعلقه هو الآخر بها، إلا أن حبهما يظل حبيس نفسيهما محتفظا بكامل الطهر والعفاف، لأن حب الوطن شغلهما عن مجرد البوح بحبهما لبعضهما. لكن هذا الحب الإنساني العارم والممزوج بحب الوطن والتضحية في سبيله، يعبر عن نفسه بالحركة والفعل بعد أن عجزت اللغة عن صوغه، إذ نجد « جاسر » يرفض عجزه عن إنقاذ « جميلة »، ويغامر بنفسه في سبيل إنقاذها وهي في المحكمة، بعد أن غامرت هي بنفسها في سبيل إنقاذه ورفاقها وهم في السرداب تحت الحصار، فيكون مصيرهما السقوط في قبضة الاستعمار، وكأن الكاتب في ختام المسرحية أراد أن يصدمنا بفجيعة عظمة التضحيات بأن صور العزيزين « جاسر » و« جميلة » أسيرين على بعد خطوة من الموت المحقق، وإذا كانت « جميلة » لم تستطع إخفاء لحظة الضعف الشعوري الذي كابدته في ذلك الموقف فإن « جاسر » قد أظهر من السعادة والشجاعة ما يوافق شخصيته كقائد:

« جميلة : (بأسى هائل) يا ليتهم قبضوا على كل المدينة ما عداك

             أيكون حقا كل ذاك ؟             أنعيش في الكابوس ؟!

جاسر: لا... بل.. إنه حلم سعيد....

          هذا هو الثمن الذي لابد منه      لمولد الزمن الجديد » ([41])

وإذا كانت بعض الدراسات قد رأت بأن « المؤلف قد نال من بطولة جميلة في موقفها الأخير»([42])، فإننا نعتقد بأن هذا الموقف فيه من الواقعية والإنسانية الشيء الكثير، أما الواقعية فتتجلى في نظرة الثورة إلى قادتها الكبار، فمكانتهم هامة جدا وحمايتهم واجبة على الجميع لأنهم العقل المدبر والمنظم للعمل الثوري، وأما الإنسانية فتتمثل في الضعف العاطفي الذي تحسه أي امرأة وهي ترى من تعلق به قلبها وافتدته بنفسها في موقف سابق، قد تهاوى أمام عينيها بعد أن هب لإنقذها فإذا به يسير بنفسه صوب حتفه.

ومع ذلك فإننا نوافق من يقول بأن الكاتب قد أغفل قليلا تقديم البعد النفسي لشخصية « جميلة » بحيث إننا نجد « الملامح التاريخية لجميلة في المسرحية واضحة تماما، ولكن الملامح النفسية الداخلية غير واضحة ». ([43])

إن الكاتب يلح على أن « جميلة » في المسرحية هي نفسها « جميلة بوحيرد » المعروفة في تاريخ الثورة الجزائرية، ففي حوارها مع « السجان » و« المأمور » تكرر « جميلة » أن اسمها « جميلة بوحريد » ([44]) ثلاث مرات في موقف درامي واحد، ولكن مثل هذا الإلحاح لم يكن ليمنع الكاتب من الاهتمام أكثر بدراسة شخصية « جميلة » ليتمكن من رسم بعدها النفسي بأكثر وضوح وبما يناسب دورها وأهميتها الأساسية في المسرحية .

وصفوة القول فان « جميلة » هي نموذج المرأة الجزائرية المجاهدة، والتي بذلت في سبيل تحرير الوطن كل الطاقات والتضحيات فغدت رمزا وأسطورة تعز عن الوصف وتمتنع عن التصوير وإن التعذيب الشديد الذي سلط عليها يعكس «معاملة المستعمر للمرأة الجزائرية المسلمة ونظرته إليها، تلك النظرة التي لا تنم سوى عن الحقد، والكراهية وإرادة الدمار لهذا المخلوق الضعيف الذي توالت عليه المحن من خلال كل مكان يحيط به من ظروف وعوامل، إلا أنه رغم كل هذه المعاناة، والمأساة فقد ظل هذا المخلوق الضعيف صابرا صامدا، لم يستسلم لهذا الوحش المدمر» ([45]).

ولربما يقدر « الشرقاوي » أو غيره من الكتاب والمبدعين على تصوير الأبعاد الجسدية والاجتماعية لشخصية « جميلة بوحيرد » ولربما يقدرون أيضا على تصوير الحوادث الخارجية التي واجهتها هذه الشخصية البطلة، ولكن « جميلة » من الداخل أسطورة حقيقية تجل عن كل وصف لأنها تطاول الأوراس وتعكس عظمة ثورة التحرير الجزائرية في شموخ وكبرياء.

لقد حاولنا في هذا المبحث إبراز ملامح الثورة الجزائرية في المسرح الشعري العربي من خلال إبراز تجلياتها في مسرحية « مأساة جميلة » بوصفها أكبر وأهم مسرحية شعرية عربية متوسطية كتبت حول موضوع الثورة التحريرية ونشرت نصا سنة1961 والثورة لازالت مشتعلة، قبل أن تقدم عرضا من طرف فرقة المسرح القومي المصري في موسم1962 من إخراج الفنان « حمدي غيث » احتفالا بانتصار هذه الثورة العظيمة على الاستعمار الفرنسي الغاشم.

و من خلال دراستنا لهذه المسرحية الشعرية يمكن أن نستخلص النتائج الآتية :

- لقد كان للثورة الجزائرية صدى كبير في الوجدان القومي العربي، ولقد ترجم هذا الصدى إلى حضور إبداعي عميق، ووفير ، وفي عدة أنواع من الكتابة والإبداع الفني ، ألهمت فيه الثورة الجزائرية قرائح الأدباء العرب، وفتقت مواهبهم، وإذا كان الشعر هو أكثر الأشكال الأدبية تفاعلا مع الثورة الجزائرية، فإن المسرح  العربي قد قدم هو الأخر نصوصا وعروضا احتفت بالثورة الجزائرية ومجدتها فكانت عامل شحن وتحريض على مساندة هذه الثورة لما كانت مشتعلة، وكانت عامل تمجيد وافتخار بعد انتصارها، كما كانت بطولاتها وشخصياتها مصدر إلهام للمبدعين يستلهمون منها الرمز والعبرة. وتعد مسرحية « مأساة جميلة » تتويجا لتفاعل الشعر والمسرح مع الثورة الجزائرية في عمل ركحي استطاع إبراز صورة الثورة الجزائرية وما شهدته من بطولات وتضحيات بذلتها شخصيات ثورية عظيمة عظمة الثورة ذاتها، وعلى رأسهم المجاهدة البطلة « جميلة بوحيرد » الرمز الأسطوري الخالد في الشعر السياسي التحرري العربي المعاصر . وإذا كان الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي قد استلهم هذا الاسم الأسطوري، وجعله عنوانا لمسرحيته «مأساة جميلة » فإنما فعل ذلك ليستوحي من سيميائية اسم « جميلة » رمزية الثورة الجزائرية والدلالة على عظمتها وصداها المدوي في الوجدان العربي والعالمي، وكأن اسم « جميلة » قد تفجر فلم يعد يدل على امرأة مجاهدة وكفى، وإنما يدل على الثورة كلها بما تحمله من قيم التحرر والرفض والتضحية والفداء.

- أن الواقعية التي وسمت مسرحية « مأساة جميلة »، قد جعلت من هذه المسرحية مرآة عاكسة للثورة الجزائرية، بحيث إن الدارس لهذه المسرحية يكتشف الكثير من أشكال الصراع والشخصيات والحوادث الحقيقية، التي نسجها الكاتب نسجا فنيا ، والتي شهدتها الثورة مثل تنظيم الخلايا الثورية في سرية تامة بحي القصبة، وتفجير المجاهدين لمعاقل الاستعمار، ورد الفعل الاستعماري عليها بالمداهمات والاعتقالات، وكذا سجن « جميلة بوحيرد » وتعذيبها المريع في سجن برباروس، ثم محاكمتها الجائرة، وصدور الحكم بالإعدام في حقها، مما حرك ضمير العالم لمناصرتها، وغير ذلك من الحوادث الواقعية التي حفلت بها المسرحية، مما يؤهلها لأن تكون تدوينا فنيا لصورة الثورة الجزائرية وقيمها الخالدة. ذلك أن الواقعية التي انتهجتها المسرحية ليست فوتوغرافية وإنما هي واقعية فنية.

- أن مسرحية « مأساة جميلة » حتى وإن كانت تستوحي عنوانها من بطولة «جميلة بوحيرد » إلا أنها لا تكتفي بتصوير البطولة الفردية للمجاهدة البطلة «جميلة بوحيرد » بل تتجاوز ذلك إلى تصوير بطولات الكثير من الشخصيات التي تعالقت مع « جميلة »، وذلك مصداقا لحقيقة أن الثورة الجزائرية هي ثورة شعبية شاركت فيها مختلف فئات الشعب وشرائحه، فلم تكن البطولة فيها فردية بل كانت شعبية، وهو ما يجعل من حضور اسم "جميلة" في هذه المسرحية حضورا رمزيا يخلد تفاعل الشعب بأكمله . وإذا كانت المسرحية قد أبرزت دور المرأة الجزائرية في الثورة، فإنها بالمقابل لم تبخس حق دور الفئات الأخرى من المجتمع. ولعل هذا ما يعمق من ناحية أخرى أبعاد رمزية اسم "جميلة بوحيرد" في هذا النص المسرحي.

- أن المناسباتية والغنائية والنغمة الخطابية وغيرها من الهنات الفنية التي كثيرا ما تشين المسرح الشعري العربي قد تم تجاوزها في مسرحية « مأساة جميلة » ذلك أن كاتبها قد برع في إيجاد مساحة ملائمة يلتقي عندها المسرح والشعر، من خلال لغة درامية مناسبة للصراع والشخصية، فكانت مسرحية « مأساة جميلة » تأسيسا حقيقيا للمسرح الشعري العربي وتحريره من قيود الغنائية أو ما يعرف بالشعر المسرحي، إنها بحق مسرحية شعرية أحسنت استلهام موضوع الثورة الجزائرية، وتقديمه في قالب فني غني بالمشاعر الإنسانية الخالدة، والمواقف الدرامية الزاخرة بالدلالات والإيحاءات، والتعابير الشعرية الجميلة، التي تطاول الرصيد الإبداعي للشعرية العربية عند كبار شعرائها المعاصرين.

- أن الصورة التي قدمها عبد الرحمن الشرقاوي عن الثورة الجزائرية هي صورة تكاد تكون شاملة لجميع الأطراف المعنية بهذه الثورة، مما جعل المسرحية غنية بأشكال الصراع المتفاعل والنامي عموديا وأفقيا وداخليا، وأن هذه الأشكال الصراعية قد جسدتها أكثر من ثلاثين شخصية توزعت على فئات متعددة، منها شخصيات جزائرية مثلت مجاهدي ثورة التحرير، وأخرى فرنسية جسدت الاستعمار، وفئة ثالثة من الأجانب المتعاونين مع الاستعمار، وأخرى تقابلهم من الفرنسيين ولكنها متعاطفة مع الثورة الجزائرية، إضافة إلى شخصيات حيادية عمقت واقعيا وفنيا خلفية المشاهد. لقد برزت صورة الثورة الجزائرية - وسط هذا الكم الهائل من الشخصيات المتباينة والمتضاربة – بأكثر وضوح للمتلقي العربي وهو المعني الأول- فيما يبدو- بالخطاب في هذه المسرحية، لأن الدوافع القومية والتحررية في كتابتها وعرضها جلية للدارس الحصيف. إلا أنه وعلى الرغم من خضوع رؤية الكاتب للدوافع القومية التمجيدية لمعجزة الثورة الجزائرية، فإن المسرحية في صورتها العامة قد ابتعدت عن المبالغة والتهويل الشديد في تصوير البطولات والتضحيات بل إنها اتسمت بالواقعية الفنية.

- أن النقد الذي وجهه الكاتب على لسان شخصيات المسرحية للاستعمار، قد اتسم بالعمق الشديد، بحيث إنه لم يكن نقدا مباشرا عاريا من الصنعة الفنية، بل جاء بأسلوب ضمني غير مباشر، لم يتوقف عند حدود نقد الشخصيات الاستعمارية، وكشف سلوكاتها المتوحشة، والتنديد بجرائمها المريعة، بل إن هذا النقد قد غاص عميقا نحو تعرية الفكر الاستعماري ذاته من حيث إنه فكر عدواني إجرامي توسعي يمتهن القيم الإنسانية بل وحتى الفرنسية نفسها، وقد وفق الكاتب عندما جعل هذا النقد يصدر على لسان شخصيات فرنسية خبرت حقيقة الاستعمار وعبرت عن شجبها له، في مواقف درامية مقنعة ، لأن السلوك الاستعماري لم يسئ إلى الشعوب المستعمرة وحسب، لكنه أساء أيضا إلى كرامة وإنسانية الشعب الفرنسي بوصفه حامل قيم الحرية والأخوة والمساواة .                                                                                                     

 

5- ملامح الثورة الجزائرية في المسرح الفرنسي:

       إن صدى ثورة نوفمبر 1954 لم يقتصر فقط على المسرح الجزائري و العربي، بل شمل المسرح العالمي أيضا و منه المسرح الفرنسي تحديدا، فقد ألف الكاتب « جان جينيه » مسرحية  « الستارات » ([46]) عن الثورة الجزائرية، و قام « روجيه بلان » بإخراجها و عرضها في صالة الأوديون سنة 1966 و مند أول يوم لعرضها أحدثت هذه المسرحية ضجة سياسية عنيفة ليس لأن الكاتب«جان جينيه» راح فيها يمجد الثورة الجزائرية، و لكنه أكثر من ذلك راح يسخر من الجيش الفرنسي، ففي المسرحية مشهد « يقوم فيه العسكريون المحتلون بإحياء جنازة رفيق مات في الحرب، و أثناء الجنازة، ( يضرطون ) على وجهه ( ليتنسم آخر نفس من هواء بلاده )» .([47])، لقد كان هذا المشهد صادما، و هو ما جعل بعض المشاهدين من أعضاء منظمة الجيش السري التي شاركت في حرب الجزائر، يقومون باحتلال المسرح و منع متابعة المسرحية منادين « بالموت لجان جينيه » و على الرغم من تدخل وزير الثقافة الفرنسي « أندريه مالرو » لصالح المسرحية و دفاعا عن جينيه إلا أن عرض المسرحية لم يستمر سوى ثلاثة أسابيع و قدمتها غالبية العواصم العالمية لعدة أشهر مع حذف بعض المشاهد. و تنقسم مسرحية « الستارات » إلى أربعة مراحل، تصور في المرحلة الأولى حياة « سعيد » رفقة زوجته « ليلى » في فقر و بؤس تحت ظل الاحتلال الفرنسي، و في المرحلة الثانية، تتناول المسرحية صراع « سعيد » ضد إدارة الاحتلال، التي حولته إلى لص خارج عن القانون، و منبوذ من طرف الجميع. و قبل أن يتم القبض عليه، و يلقى مع زوجته في السجن، أما المرحلة الثالثة فإن الكاتب « جان حينيه » يخصصها لاندلاع الثورة التحريرية، حيث نرى أهل القرية يقبلون على بيت الشهيدة « خديجة » و يتلقون من وحي روحها التحريض على الانخراط في الثورة و دعمها و مساندتها، فيروي كل واحد منهم صراعه ضد المحتلين بطريقة رمزية، و في مواقف درامية تبرز انتشار الثورة في كل ربوع الوطن و في المرحلة الرابعة تصور المسرحية انتصار الثورة و طرد الاحتلال و بالتالي ولادة عهد جديد. و إذا كنا سنكتفي بذكر هذا النموذج المسرحي، فإنه من الواجب أن نشير إلى حضور الجزائر تاريخا و ثورة و فضاءا حضاريا و اجتماعيا في الأدب العالمي، « لقد انتج الكتاب الأوروبيون أدبا كثيرا صاغوه من وحي الجزائر... و من نافلة القول أن نعلن بأن ما كتبه هؤلاء عن الجزائر يفوقون بكثير ما كتبه الجزائريون عن أنفسهم أضعافا مضاعفة » ([48]). 

6- خلاصة:

        و خلاصة القول هو أن الثورة الجزائرية قد ألقت بظلالها الوارفة على الكتابات المسرحية المتوسطية ، و هو ما جعلنا نلاحظ وجود تراكم مسرحي كبير : جزائري ـ بالعربية الفصحى و بالدارجة و بالفرنسية ـ و مغاربي و عربي و عالمي، تفاعل مع الثورة التحريرية الجزائرية، فواكبها ممجدا لتطلعاتها و قيمها و مقاوما للاستعمار، و ذلك انتصارا لروح الرفض، نظرا للطبيعة التفاعلية بين المسرح و المقاومة إذ « يكاد مسرح المقاومة أن يكون شكلا مستقلا من أشكال التعبير الدرامي ... و المقاومة في  ذاتها صراع بين قوتين، لهذا كانت بطبيعتها خامة  درامية » ([49])، و إنه مهما يكن المستوى الفني لذلك التراكم المسرحي، بحكم طابعه المناسباتي و إمعانه في الواقعية التسجيلية و سرعة  إنتاجه لارتباطه بالدعاية للثورة و دعمها و مناصرتها، مهما يكن ذلك كله فإن تلك المسرحيات قد حاولت تصوير الثورة الجزائرية في لوحات فنية و إن كانت لا تفي عظمة حوادث الثورة و قيمها الخالدة إلا أنها تحاول أن تسجل حضور الثورة في التعبير المسرحي، و هذا في انتظار الكاتب الفذ الذي يسمو بثورة نوفمبر 1954 إلى مستواها الحقيقي كملحمة شعبية خالدة.

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش :

 



-[1] بوعزيز، يحي: « مكانة ثورة أول نوفمبر 1954 بين الثورات العالمية ودورها في تحرير الجزائر »، مجلة المصادر- الجزائر، عدد 04 سنة 2001، ص 47

-[2] فتح الباب، حسن: ثورة الجزائر في إبداع شعراء مصر، ، ط1، منشورات مؤسسة مفدي زكرياء، الدار المصرية اللبنانية 2005، ص 36

[3] - مرتاض، عبد الملك: دليل مصطلحات ثورة التحرير الجزائرية 1954-1962 منشورات المركز الوطني    للدراسات والبحث في الحركة الوطنية و ثورة نوفمبر 1954 ، المطبعة الحديثة للفنون المطبعية الجزائر،ص:24

[4]- الشيخ صالح، يحي: شعر الثورة عند مفدي زكريا، دراسة فنية تحليلية، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر 1987، ص ص 55-56.

[5]- جاك جيركي: « أول نوفمبر 1954 حرب أم ثورة » ترجمة شقرون أحمد، مجلة المصادر، الجزائر، العدد 8- ماي 2003، ص ص 110، 111.

[6] - ثليلاني أحسن: المقاومة الوطنية في المسرح الجزائري ( ما بين 1954-1962 )، رسالة ماجستير، جامعة قسنطينة 2006، ص:75

[7]- حسين،طه: خصام و نقد، ط12، دار العلم للملايين، بيروت- لبنان 1985، ص ص 157-158

[8] - مرتاض، عبد الملك: أدب المقاومة في الجزائرية (1830-1962 )،ج1، منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية و ثورة أول نوفمبر 1954، مطبعة دار هومة، الجزائر، ص 369

[9]-عرسان، علي عقلة: سياسة في المسرح، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق1978، ص ص17 18  

[10]- ثليلاني أحسن: المقاومة الوطنية في المسرح الجزائري ما بين (1954- 1962)، ص201

[11]- روبرت، بروستاين: المسرح الثوري« دراسات في الدراما الحديثة من إبسن إلى جان جنيه» تر: الشلاوي،عبد الحليم، الهيأة المصرية العامة للتأليف و النشر، ص 18  

-[12] مرتاض، عبد الملك: دليل مصطلحات ثورة التحرير الجزائرية 1954-1962،ص 25

-[13] بوعزيز، يحي: « مكانة ثورة أول نوفمبر 1954 بين الثورات العالمية و دورها في تحرير الجزائر »، مجلة المصادر-  الجزائر- عدد 04 سنة 2001، ص 39  

-[14] عبد الله، بن بلقاسم: دراسات في الأدب والثورة، منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين،2002، ص176

[15]- كاتب، ياسين: الجثة المطوقة و الأجداد يزدادون ضراوة(مسرحيتان)، تر: العيسي، ملكة أبيض،ط 2،   المؤسسة العربية للدراسات و النشر، بيروت-لبنان، نوفمبر 1979

[16]- بيوض، أحمد: المسرح الجزائري (1926-1989)، منشورات التبيين/الجاحظية، الجزائر1998، ص 90

[17]- الطمار، محمد: الروابط الثقافية بين الجزائر و الخارج، ش، و، ن، ت، الجزائر 1983، ص 278

[18]- الجابري، محمد، الصالح: « الثورة الجزائرية من خلال بعض المسرحيات التي نشرت بتونس إبان   الثورة »، مجلة الثقافة، الجزائر، عدد 96 ، نوفمبر- ديسمبر 1986 ، ص 17

-[19] سعد الله، أبو القاسم: دراسات في الأدب الجزائري، ط3، الدار التونسية للنشر 1985، ص ص 63.64.

[20]- الجابري، محمد الصالح: « الثورة الجزائرية من خلال بعض المسرحيات التي نشرت بتونس إبان الثورة »، مجلة الثقافة، العدد96 ،ص 21.

[21]- الخرفي، صالح: « حنين إلى الجبل » مجلة الثقافة، الجزائر، عدد 23، أكتوبر- نوفمبر 1974، ص ص 121-145  

[22]- الركيبي، عبد الله: مصرع الطغاة، دار النشر بوسلامة، تونس. د- ت

[23]- من أرشيف المسرح، مجلة الحلقة، الجزائر، إدارة المسارح الوطنية الجزائرية، العدد الثاني، جويلية 1972،  ص 61، بدون توقيع  

[24]- ينظر: رايس، عبد الحليم: أبناء القصبة، دم الأحرار، منشورات المعهد الوطني العالي للفنون المسرحية، العدد2، الجزائر 2000.

[25]- ثليلاني، أحسن: المقاومة الوطنية في المسرح الجزائري، ص 109

[26]-  بيوض، أحمد: المسرح الجزائري 1926- 1989، ص 86

  - [27]عمرون، نور الدين: المسار المسرحي الجزائري إلى سنة 2000، شركة باتنيت، الجزائر 2006  ص 110

[28]- طبجون، رابح: « مدارات الممارسة و التنظير في نقد الفن المسرحي الجزائري ( من خلال أعمال الدكتور عبد الله الركيبي )، مجلة منتدى الأساتذ، تصدر عن المدرسة العليا للأساتذة، قسنطينة، عدد 1 ، أفريل 2005 ، ص 118

-[29] بيوض، أحمد: المسرح الجزائري 1926-1989، ص 92

[30]- عمرون، نور الدين: المسار المسرحي الجزائري إلى سنة 2000،  ص 155  

-[31] بقطاش، مرزاق: خيول الليل و النهار، م، وك، الجزائر 1990، ص 73

[32]- الجابري، محمد الصالح:« الثورة الجزائرية من خلال بعض المسرحيات التي نشرت بتونس إبان الثورة»، مجلة الثقافة، العدد 96  ص 15

[33]- ينظر: مجلة الفكر، تونس- جويلية 1961

-[34] الجابري، محمد الصالح: « الثورة الجزائرية من خلال بعض المسرحيات التي نشرت بتونس إبان الثورة»، مجلة الثقافة، العدد 96 ص28

[35] - الشرقاوي ، عبد الرحمن : مأساة جميلة ، ضمن كتاب: ثورة الجزائر في إبداع شعراء مصر، إعداد : فتح الباب ، حسن ، ط1، منشورات مؤسسة مفدي زكرياء، الدار المصرية اللبنانية 2005.

[36]- yacef saadi: la bataille d'alger- tome I; editions publisud- pari, France 2002, P: 282  

[37]- yacef saadiM la bataille d'alger- la guerilla urbaine-tome III, editions publishsud- paris- France 2004. p.126  

[38]- المديني، أحمد: « حضور الثورة الجزائرية في الوجدان الأدبي بالمغرب »، مجلة الثقافة، الجزائر، السلسلة الثانية. عدد 15- سبتمبر 2007، ص 34.

*- هي شخصية حقيقية كما عرفنا حتى وإن كان لقبها الحقيقي بوحيرد وليس بوحريد.

-[39] الشرقاوي، عبد الرحمن : مأساة جميلة، ص 391

-[40] المصدر نفسه، ص 392

[41]- الشرقاوي ، عبد الرحمن : مأساة جميلة ، ص ص 560، 561 

[42]- هلال محمد غنيمي: في النقد المسرحي، دار العودة، بيروت- لبنان 1975.   ص 64 

[43]- النقاش، رجاء: في أضواء المسرح،دار المعارف بمصر 1965. ص 148

[44]- الشرقاوي، عبد الرحمن : مأساة جميلة، ص ص 509، 510

[45]- بيشي، يمينة: « مآثر المرأة الجزائرية خلال قرن من الاحتلال  »،  مجلة المصادر، الجزائر، عدد 03- سنة 2000، ص 213 

-[46] ينظر ملخصها و تحليلها في كتاب: مسرح القرن العشرين (المؤلفون) ج1 ، اختيار و تقديم عصام محفوظ،   ط1، منشورات المؤسسة الوطنية للاتصال و النشر و الإشهار، الجزائر 2001، ص- ص- 149- 152

[47]- المرجع نفسه، ص 150

[48]- سعد الله، أبو القاسم: أفكار جامحة، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1988، ص 111  

-[49] شكري، غالي: أدب المقاومة، دار المعارف بمصر، سنة 1970، ص 179