دراسة مقارنة لكتابين في تحليل الخطاب

                                                                                     د/ رشيد حليم

– الطارف –(الجزائر)

 

مقدمة .

كثيرة هي المصطلحات التي بشر بها عصر ما بعد الحداثة.و متعددة هي آلياتها المعرفية والمنهجية  لعل أكثرها تداولا في الحاضر العلمي مصطلح التحليل  ،وأكثر تأثيرا على حاضر الدرس النقدي اذتعلق بمصطلح ثان هو الخطاب أو النص على ما في  المصطلحين من اختلاف في المتطور المعرفي وعلى أية حال  فمصطلح تحليل الخطاب أكثر شيوعا في مقررات البحث النقدي المعاصر.

يؤكد بعض الباحثين إلى ما يشيره مصطلح الخطاب ،فهو عند بعضهم نظام فكري يحوي منظومة من المقولات تستوعب جانبا معينا من الواقع الاجتماعي بهدف تملكه معرفيا وذلك عن طريق ممارسة فكرية محددة فتسهل فهم مضامينه و تساهم في بناء جملة من المفاهيم بصيغة استدلالية و منطقية تصاحب عملية إنتاج هذه المفاهيم ل(1).فالخطاب  بهذا الإدراك نظام تعبير له قوانينه (2).مضبوطة و منظمة ، و تتمظهر في الممارسة اللغوية (اللسانية) والممارسة اللسانية في حدّهاالتاصيلي ظاهرة اجتماعية مقننة بجملة شروط وظروف تكون بها جزءا من تدافع المجتمع و سيرورته

و الحقيقة العلمية التي لا يمكن مصادرتها في موضوع الخطاب هي تعدد المقاربات الاصطلاحية لتوصيف الخطاب و توصيف الاستخدام اللغوي للخطاب و مؤسساته و أغراضه و مجالاته عند الباحثين أجانب و عرب .

 و ا لاعتراف العلمي الذي  نقر به تتمثل في أن دراسة موضوع الخطاب و التنظير لمجالاته أصبحت جزءا من الواقع الفكري الراهن وطرفا حيا من المعرفة المعاصرة إانه حدث انقلابي في موقعيه النشاط الميداني للمعرفة الأدبية ما فتئ يطرح إشكالات بمنطلقاته المبدئية و بمقوماته التنظيرية من حيث تشكيلاته العلمية خصوصا بعد التراكمات المفايهمية التي صاغها أصحاب هذا المشروع النقدي الذى تمفصلت أغراضه و توزعت على اتجاهات لها حضور نقدي نوعي و متميز مخالف للحداثة و بديل لها أبان عنه مفكر و عصر ما يسمى بنوية الحداثة .

1- تحليل الخطاب و الراهن النقدي العربي:

لقد توسعت هذه النزعة الفكرية المعاصرة و دفعت بالراهن الفكري إلى بلورة واقع آخر للبحث النقدي بفضل استيعابها لمخصبات النظريات التي تجاوزت بتمثيلها لتلك الأفكار المحدثة ،و بممارستها المكثفة علمنه الفعل النقدي و تخطي عتبات استكشاف بنية النص و هيكله إلى فعل سيميائي أو حدث اركيولوجي أو تفكيكي. و هذا الانعطاف الممارساتي إنما هو حمل و دفق لمذاهب فلسفية في عمقها الأسيتومولوجي  ، وجدت مقبولية معرفية فعالة ومنهجية في التصدي لحفريات الخطاب بردة حركة إبدالية تشظي جوانب من العلوم الإنسانية وتحيل مستويات اللسان وتنقد الواقع ،وتنقد تبلجات   الفكر الإنساني بما ينسجم وطروحات المشهد العلماني الذي اندفع أهوجا يدك صروح الموروثات الفكرية السابقة ويطيح بالعديد من ركائزها.

  طرح معرفي ممنهج تسلل إلى المسرح العلمي العربي  وحصونه الذي ناشد التعلق بذلك الانقلاب الفكري الذي حدثت به نظريات ما بعد البنوية ومذاهبها في دراسة اللسان والأدب والنقد والفن بصفة عامة(3).

 هذا التورد المعرفي والمنهجي لقي احتضانا مبكرا من لدن ثلة من الاكادميين العرب،فسارعوا لإقامة جسور تواصل علمية بما جد عند الغربيين من أبحاث نقدية لصناعة بدائل أخرى للدرس النقدي العربي وممارستها في الحقل البيداغوجي العربي تنظير وتطبيقا ومنهجا(4)، فكان ثمار هذا الجهد العلمي المساهمة في التعريف بطروحاتها والدعوة إلى ممارستها، فيما تركوه من خلفة علمية جسدتها صناعة الرجال وصناعة الكتب. وهي صناعة تشترك في إعادة تشكيل العقل العلمي العربي في هذا  الميدان.

ولقد شرع ثلة من النقاد العرب والباحثين مشرقا ومغربا في ربط جسور التواصل النقدي بينهم تارة، وبالغرب تارة أخرى أثمر في توجيه الدراسة النقدية العربية من جهة والاهتمام بجديد النظريات ومفاهيمهما واختبارات آلياتها على منتوج الفكر العربي، فولدت جهود متميزة سباقة تبشر بسلطان المعرفة الأسلوبية ،رافع عنها احمد شايب في كتابه الأسلوب في نهاية الأربعينيات (1939) والعالم الناقد،السيد الوزير عبد السلام المسدي في مؤلفه الشهير دستور الأسلوبية العربية، المسوم بـ:الأسلوبية والأسلوب بعده بأربعة عقود،وصلاح فضل في كتابه علم الأسلوب ومحمد عبد المطلب في مؤلفه البلاغة الأسلوبية ومحمد مفتاح في تحليل الخطاب الشعري ،وفرحان بدري الحربي ،الأسلوبية في النقد العربي الحديث دراسة في تحليل الخطاب ،وغيرهم كثير ليس المقام لسردهم جميعا.

 هذا المجال من البحث النقدي المعاصر تشظى بتعلق الدرس اللساني ومناهجه بالأدب وأغراضه ،فانتقل الفعل النقدي اللساني من التركيز على تحليل مقدرات الجملة إلى التطرق إلى أبنية النص وعوامل إنتاجه وسياقاته إلى عالم اشمل هو الخطاب .فاصطلحنا على تسميته بعلم الخطاب.

ارتسم مشروع تحليل الخطاب في المقررات الجامعية وفي مراكز البحث العربي،وظل نشاطا معرفيا ينجذب إليه كثير من الباحثين العرب،بيد أن ثلة منهم ارتفع صيتهم في هذا المجال سواء فبما ترجموه من مؤلفات الرواد الغربيين العاملين في هذا الميدان كرولان بارت وجوليا كريستيفا وميشال فوكو وامبرتو ايكو وغيرهم ،وسواء فيما قدموه من اجتهادات شخصية كما فعل جابر عصفور ،وعبد المالك مرتاض ويمنى العيد وسعد مصلوح وحميد لحمداني وشكري عياد وغيرهم من الباحثين الجادين المتميزين،غير أن وجهتي الدراسية خططتها لممارسة مقارنة لكتابين فضلت أن أصفهما بأنهما أكاديميان وتتبعا لجهد باحثين أحدهما ينتمي إلى المركز الإنماء الحضاري، والآخر ينتسب إلى جامعة باجي مختار وظيفة وتنسب بعض إصداراته إلى مطبعتها نشرا .

2-في مواجهة الكتابين:

لاشك في أن الساحة العلمية العربية والجامعية خاصة  قد حبلت بجهود باحثين عرب متميزين في التنظير لموضوع الخطاب ،وأطلعت المهتمين بما ألفوه من مراجع في هذا الضرب من المعرفة.

وفي هذا المجال ،وقع مقصدي الدراسي على متابعة جهود باحثين تجمعهما وشائج القربى ،وتربطهما لحمات التواصل العلمي ،هما: منذر عياشي وكتابه "الأسلوبية وتحليل الخطاب"،ورابح بوحوش ومؤلفه: "الأسلوبيات وتحليل الخطاب" ،أما تفصيلنا في القول بوشائج القربى،فالقصد وحدة الوظيفة الممارسة ،ووحدة اللغة المستخدمة،،وقرب زمن المؤلفين،ووحدة في التصور لأغراضهما،وإستراتيجية هدفهما.

  وأما التواصل العلمي فنعني به إثراء المكتبة العربية في هذا المجال المعرفي بما صنعوه من دراسات.

ولعل أول البدء في عملنا هو تقديم ترجمة لهذين الكتابين مبتغى دراستنا على أن نفتتح الوصف بكتاب أستاذنا رابح بوحوش (5) الموسوم ب: "الأسلوبيات وتحليل الخطاب" .

أ-ترجمة: "الأسلوبيات وتحليل الخطاب"

كتاب متوسط الحجم يقع في مائة وثلاث وخمسين صفحة(153ص) وهو مؤلف متخصص في الدراسات النقدية المعاصرة ،يحوي مضامين تشكل في جوهرها مقاييس تدرس لطلبة قسم اللغة العربية ،وهو أول مؤلف في تحليل الخطاب-على حد علمنا-  صادر بمباركة الهيئة العلمية التابعة للقسم ،ولأهميته المعرفية تكفلت جامعة باجي مختار بعنابة بنشره ،والكتاب موشح بغلاف زمردي ،وعند تصفحه لا تعثر على بعض البيانات مثل تاريخ الطبع،عدد ه ويبدو أنه صدر لأول مرة في السنة الجامعية 2005/2006.

فائدة الكتاب العلمية مشار إليها في مطلع الكتاب بقلم صاحبه حين أبرز أهمية هذا الموضوع المبحوث فيه من خلال جدته وطرافته إذ يحاول أن يغوص في معارف أكدت جذورها في الممارسات المنهجية والنقدية كالشعريات والأسلوبيات والسيميائيات وذلك بتجاوز الإشكال النظري واقتحام دنيا الخطاب و أسراره الدفينة(6)  .

تشكل مادة الكتاب من عملين مهيكلين في تمفصلين:

 –خصص الجزء الأول للمفاهيم النظرية

-وخصص الجزء الثاني للحدث الممارساتي من خلال إعمال المنهجين الأسلوبي والسيميائي في تحليل مدونتين لغويتين إحداهما من فصيح الخطاب و معجزه والآخر من فصيح النظم و النثر ؛إضافة إلى  مقدمة تسبق التمفصلين وخاتمة تتلوهما .

هذان التمفصلان المنسجمان ينضوي فيهما أربعة فصول متوازية ؛ اثنان نظريان ؛ واثنان تطبيقان ؛ وان حيف قسط التطبيقين على الأولين الدين شكلا ثلاثا الكتاب. فبدءا من الصفحة الأولى إلى الصفحة الخامسة والتسعين ( ص1_ص95)

وبصورة تفصيلية نشير إلى البناء القواعدي للكتاب.

*_عنوان الفصل الأول الأسلوبيات وأورد فيه أربع موضوعات

_ مفهوم الأسلوبيات

_ تاريخ الأسلوبيات

_ اتجاهات الأسلوبيات

_ التداخل بين الأسلوبيات والمعارف الأخرى

ولفائدة هذا الفصل, نال حصة الأسد في عدد الصفحات فامتد غرضه على خمس     و خمسين صفحة ( 2_55ص)

*عنوان الفصل الثاني. الشعريات وتعرض فيه إلى شرح_الشعريات.

_ مجال الشعريات.

_صلة الشعريات بغيرها.

_الخطاب.

 هذا الفصل اندرج ضمن جهد في النظر لعملين

_الشعريات,وهو مجال من مجال النظرية البنوية.

-الخطاب وهو فعل نقدي لعصر ما بعد البنوية.

والناظر في هذين الفصلين النظريين يلاحظ أنهما يتقاطعان في أكثر من عنوان فرعي كما يبين لك التقارب المفهومي للأسلوبيات و الشعريات ، والتأكيد على صلات التجاذب المعرفي والمنهجي بين المذكورين والمعارف الأخرى. أما الفصلان الباقيان من الكتاب فحاول الباحث فيهما استثمار فاعلية المنهجين التحليلين الأسلوبي والسيميائي.

_عنوان الفصل الأول التطبيقي. (الفصل الثالث) المنهج الأسلوبي في تحليل الخطاب الأدبي ,وأبان فيه عن مستويات أربعة للتحليل البنوي للسان موظفا مدوا نات شعرية ونثرية نوعية ومتميزة ،فحوى الفصل على:

_البناء الصوتي.

_البناء الصرفي.

_البناء التركيبي

_البناء الدلالي.

وعند تفحصنا للفصل ،لاحظنا أن الباحث غير التسمية الاصطلاحية للعنوان الفرعي الثاني من البناء الصرفي إلى البناء المورفولوجي(7)،وهو اصطلاح فرنسي له ما يطابقه في الدرس اللغوي العربي وأكثر منه عددا ، فسماه اللغويون العرب علم الصرف، او علم الاشتقاق او علم الصيغ وحديثا علم الابنية.

وختم الفصول بفصل رابع،الفصل الثاني تطبيقي وفيه أقدم على تحليل نموذجا من الخطاب القصصي القرآني مستخدما الآليات الإجرائية للمنهج السيميائي الذي أعانه في تقطيعات نصية لسورة يوسف(عليه السلام).

عنون الفصل الأخير المنهج السيميائي وعرض فيه لثلاثة جوانب.

_الوظيفة المرجعية لقصة يوسف (عليه السلام).

_المحركات الحيوية للقصة.

_تمفصلات البيئة القصصية.

وجاءت هذه الفصول متبوعة بخاتمة حصل فيها صاحب الكتاب نتائج الدراسة وأتبعها بقائمة من المصادر و المراجع ثم  بفهرس فصل فيه خطة بناء الكتاب وان كانت غير مكتملة اذ أسقط عنها العناوين الفرعية للفصلين التطبيقين.

ب_ترجمةلـ. الأسلوبية وتحليل الخطاب

كتاب ذو غلاف ابيض, حيز على يسار الصفحة الأولى مربعا ضلعه8سم ارتسمت داخله بقعة ذات لون ازرق تشع من وسطها بؤرة مضيئة والى أسفل منها كرة رمادية أما حجم الكتاب فمتوسط,ولكن أصغر من الكتاب الأول الموصوف إلا انه يعادله من حيث عدد الصفحات (155ص),خلف الورقة الاولى بعد الخلاف تتضح لك هوية الكتاب.

 _الأسلوبية وتحليل الخطاب

_المؤلف د -منذر عيا شي(8)

_الناشر  مركز الإنماء الحضاري

_الطبعة الأولى /2002

 وإذا نظرت إلى تقاسيم الكتاب تدرك أن بعد الإهداء تجد مدخلا للكتاب يتحدث فيه عن الأسلوبية والنظرية العامة للسانيات ،ثم جاء التفصيل المنهجي للمادة العلمية في قسمين نظريين، تجاهل الباحث وضع عناوينهما ،كما لم يعبا بتقديم الكتاب ومنهج تأليفه والغاية من وضعه، وعلى أية حال فمجمل ما دون في هذا المؤلف أبحاث نظرية في الأسلوبية والخطاب بصفة شاملة .

اشتمل مدخل الكتاب على تمهيد مقتصب ثم أبان عن نقطتين علميتين لا تصلحان أن تكونا مدخلا:

_تعريف اللسانيات .

_مفهوم اللسان عند اللسانيين.

اما القسم الاول فجاء ملما بموضوع الأسلوبية ,وتعرض فيه منذر عيا شي إلى أربعة تمفصلات غير رئيسة مضاف إليها في البدء تمهيد مختصر:

1_الاسلوب والاسلوبية.

2_الاسلوبية :اتجاهاتها وحدودها.

3_الاسلوبية بين اللغة والايصال.

4_الاسلوبية والدراسات الاسلوبية.

والمتفحص لهذا القسم من الكتاب ينتبه الى أنها شملت الحيز الاكبر من الكتاب وغطت ما مقداره تسعين صفحة.

اما القسم الثاني: فيشبه القسم الاول من حيث افتقاده الى عنوان دراسي رئيسي,ولكن ذكر فيه اربعة عناوين فرعية هي :

1_نظام اللغة ونظام الاسلوب.

2_من الكائن الانساني الى الكائن الكلامي.

3_في نظريةالنص.

4_الاسلوبية ,موقف من الخطاب.

وانت تطالع هذه التمفصلات الثانوية الاربعة ،ترى ان الباحث تخلى عن الصياغة الاسمية لها في اثنين منهما الى شبه جملتين, كما لايفوتك عند قراءتك لها ان تقف على طريقة اخرى في البحث،اعتمد منذر عياشي في تحليل هذا القسم النظري، على المقارنة وقد ذكر ذلك تصريحا(9) او يتطرق اليها بتركيب دال كاستعمال الظرف :(بين) كما في هذا العنوان الصغير:اللغة بين لسانيات الجملة والاسلوبية(10) او يشير اليها في خضم مضامين التحليل(11).

ومما يفرق في هذا القسم عن الاول ان كل تمفصل من القسم الثاني أردفه بخاتمة مذكورة بصيغتها الشكلية المادية(12) او الانتهاء الى الخاتمة دون ذكر صريح لها (13) ،بينما اجملت نقاط القسم في خاتمة مفردة وهذا نوذجا مما قاله :" وخاتمة لما اسلفنا نقول:ان تقديمنا لهذه النقاط(14).

  إضافة يستحسن عدم إهمالنا ان التمفصلات الثمانية التي حواها قسما الكتاب ذيل كل تمفصل منهما بقائمة متواضعة لمراجع عربية يتصدرها كتاب الاستاذ :عبد السلام المسدي:الاسلوبية والاسلوب واخرى فرنسية اكثرها معاجم لسانية وادبية.

3-الدراسة المقارنة:

1-المصطلحات

أ- الاسلوبية والاسلوبيات :

  هذان المصطلحان ،يتصدر الاول منهما كتاب  منذر عياشي ويتصدر الثاني كتاب رابح بوحوش وهما عنوانان ينضاف اليهما مصطلح اخر متفق عليه :تحليل الخطاب.

 لقد حظي العنوان عند العلماء والمبدعين باهتمام متميز اذ يمثل الحيز الدلالي لمضامين توحد مادة الكتاب والجملة الكبيرة التي تؤسس جوهره، واللافتة الى غايات تاليفه واذا عمدنا الى فعل المقارنة لعنواني الكتابين ،نجد ان التسمية الثانية (الأسلوبيات) بدل استعمال الأسلوبية قضية تحتاج الى وقفة علمية ،وتعليلنا الاصطلاحي  والمنهجي يفيد ان العاملين في الحقل توافق كثيرهم على استعمال مصطلح الأسلوبية .

واليك مسرد لكتب استعملت مصطلح الأسلوبية:

أ-في الدراسات النظرية:

1- الأسلوبية و الأسلوب لعبد السلام المسدي.

2-دليل الدراسات الأسلوبية لجوزيف ميشال شريم.

3-البلاغة و الأسلوبية لمحمد عبد المطلب.

4-النقد و الأسلوبية بين النظرية والتطبيق لعدنان بن ذريل.

5- أسلوبية الرواية ،مدخل نظري حميد لحميداني .

6-مقالات  في الأسلوبية منذر عياشي.

7- الأسلوبية وتحليل الخطاب منذر عياشي.

8- في النص الادبي،دراسة أسلوبية احصائية ،سعد مصلوح.

9- الأسلوبية في النقد العربي الحديث ،فرحان بدري الحربي .

ب-في الدراسات التطبيقية:

1-الضرورة الشعرية دراسة أسلوبية،السيد ابراهيم محمد.

2-البنيات الأسلوبية في لغة الشعر العربي الحديث ،مصطفى السعدني .

3-قراءة أسلوبية في الشعر الحديث ،محمد عبد المطلب .

4-أسلوبية البناء الشعر ي ،دراسة أسلوبية لشعر سامي مهدي لارشد علي محمد.

و اليك مسرد لكتب استعملت مصطلح الأسلوب:

أ-النظري

1- الأسلوب لاحمد شايب .

2-علم الأسلوب ،مبادئه واجراءاته ، صلاح فضل.

3- الأسلوب دراسة لغوية إحصائية،سعد مصلوح.

4- مدخل الى علم الأسلوب :شكري محمد عياد.

ب-التطبيقي :

1- خصائص الأسلوب في الشوقيات لمحمد الهادي الطرابلسي.

2-صورة بخيل الجاحظ من خلال خصائص الأسلوب في كتاب بخلاء الجاحظ لاحمد بن محمد أمبيرك(15).

  ان الأسلوبية مصطلح نقدي شائع وشح  عبد السلام المسدي به كتابه وقدمه تسمية وعطف عليه: الأسلوب ،وقابله بما يعرف بالفرنسية  STYLISTIQUE  وهي دال مركب من الجذر الأسلوب STYLE  ولاحقته (ية)     IQUE وخصائص الأصل تقابل انطلاقا أبعاد اللاحقة ،فالأسلوب ذو مدلول لساني ذاتي ،واللاحقة تختص بالبعد العلماني العقلي وبالتالي الموضوعي ،ويمكن في كلتا الحالتين تفكيك الدال الاصطلاحي إلى مدلوليه كما يطابق عبارة علم الأسلوب ،أما تعريفنا فهو البحث عن الأسس الموضوعية لإرساء علم الأسلوب (16).ولفظة الأسلوبية من وجهة نظر صرفية مصدر صناعي ،ومن حيث الوظيفة ،علم يرمي إلى تخليص النص الأدبي من الأحكام المعيارية والذوقية ويهدف الى علمنة الظاهرة الادبية (17)،بينما ينظر منذر عياشي للأسلوبية بطريقة اكثر دقة وحداثة ،فالأسلوبية علم يدرس اللغة ضمن نظام الخطاب موزعا على مبدا هوية الاجناس(18) .وفي حديثه عن الأسلوبية يومىء الى الجهد العربي الذي اسس لها مما قام به المتقدمون من امثال:ابي عبيدة وابن قتيبة والباقلاني والمعتزلة وغيرهم(19)،ثم يلفتنا الى المفهوم الغربي للأسلوبية من زاوية معرفية وتاريخية فيشير الى مدلولهافي الموسوعة الفرنسية وتعريفها عند مؤسسها الاول شارل بالي(20) في العصر الحديث(21)،ويعزف عن تتبع مفهومها اللغوي او المعجمي لادراكه التوافق الحاصل في ترجمتها.

   ان الخلاف الاصطلاحي وارد في كتاب الاستاذ رابح بوش حيث أطلق مصطلح" الأسلوبيات" لما متعارف عليه "

الأسلوبية " كبديل للمصطلح الغربي ، وتلك الاصطلاحية غابت عني فلم أجد مثيلها فيما اطلعت عليه من مراجع،ولكن الاستاذ فضل تلك الاصطلاحية ودافع عن صحتها العلمية محاججا من يتوقع ردها قائلا:" المصطلح الاجنبي ... فضلنا ترجمته بالأسلوبيات وهي كلمة مركبة من وحدتين ،الجذر الأسلوب  التي تعني اداة الكتابة او القلم في الاصل اللاتيني ،ومن اللاحقة ية (ية)  التي تفيد النسبة ،وتشير الى البعد المنهجي العلمي لهذه المعرفة ومن (ات) –علامة جمع المؤنث- ويقابلها –    اس-الدال على الجمع ،كل هذه الوحدات مجتمعة تشكل علم الأسلوب، كما يعرج على كتابات نقدية فرنسية ،فيترجم المصطلح عن معجم جون ديبوا وعن الأسلوبي السويسري شارل بالي (22) ولكن بلفظة الأسلوبيات على الرغم من ان جل الدراسين الفرنسيين يتوافقون في استخدام المصطلح مفرد لاجمعا. كما نذكر ذلك للامانة :

-شارل بالي:

Traite de stylistique francaise

 فاستعمال مصطلح الأسلوبيات بصيغة الجمع ربما مطابقا للمصطلح الانجليزي ،او إدراكا لتنوع إتجاهاتها التي منها:الوصفية ،والتكوينية والبنوية ،وجائز عندنا ان يكون مفردة نظيرها من المصطلحات العلمية: اللسانيات والرياضيات.

ب- الفونيم والصوتم:

  اعتقد انه لم يختلف القائمون على صك المصطلحات العربية كما اختلف حول ما يعرف عالميا في المصطلح الصوتي الشهير الفونيم . فقد طرح الباحثون العرب مقابل هذا المصطلح ما يزيد عن سبعة مصطلحات:الصوتيم،الصوت،الصوت المجرد، الصوتية ،المستصوت والفونيمية واللافظ وهذا الاخير :الصوتم (22)

   واذا رجعنا الى المعاجم الحديثة المتخصصة ،عرفنا انه من اختيارات عبد السلام المسدي في معجمه قاموس اللسانيات، واذا بحثنا عن تعليل يبرر استخدامه في كتاب الاستاذ رابح بوحوش وجدنا تلك العلاقة العلمية الحميمية التي تربط الطالب باستاذه ،فقد كان المسدي زائرا لمعهد اللغة العربية وآدابها بعنابة ،واستاذا لطلبة الدراسات العليا وقد كان  الاستاذ رابح واحدا من طلبة شعبة اللغويات سنة 1984 وهي السنة التي الف فيها المسدي معجمه :قاموس اللسانيات ،فوفاء لذكراه استعمل مصطلح الصوتم ،واللفظم (24) مع علمه بوجود مصطلحات عالمية بديلة عنها.

ورد بعض الباحثين المتخصصين استعمال تلك المصطلحات الصوتية بتبريرات مختلفة ،فصلها احمد مختار عمر (25) وأكدها محمد داود(26) كونها استعمالات غير متفق عليها،وكونها تثير اللبس إضافة إلى صعوبة تصريفها ،ودعوا إلى الوحدة في الاستخدام الاصطلاحي تيسرا على الدارسين ،فاكدوا على استعمال المصطلح العالمي ،فكان الفونيم المصطلح الماخوذ به في البحوث والدراسات ولم يخالف منذر عياشي هذا التوجه  الاصطلاحي العربي(27).

 

 

2-المادة العلمية:

  يتوجه هذا المبحث الى معاينة توزيع الاغراض الصادرة في الكتابين وإدراك المرتكزات المعرفية التي انسحبت على الكتابين،وتحليل الموضوعات الفارقة   فيهما.

  واذا تحدثنا عن الكتابين من زاويتي التنظير والتطبيق ،رأيت مؤلف منذر عياشي قد استوحى المعالجة الابستيمولوجية لمسالة تحليل الخطاب من جهة والمقولات التنظيرية  للأسلوبية وفق رؤى ثلة من المتخصصين الغربيين امثال رولان بارت وجوليا كريستيفا ،جاعلا للبحث الأسلوبي موقعا خاصا ضمن خريطة التوزيع للمعرفة النقدية ،محاولا الاستجابة للفكر النقدي الغربي ،اللساني منه خاصة في إطار البناء المفهومي ومن خلال نظرية النص التي بشر بها رولان بارت (28) في أكثر من كتاب(29) وتلقفها الباحثون من بعده ،وذللوا منطلقا تها المعرفية الى سلطة النص وسلطة قراءاته.

واذا غلغلت النظر فيما ورد من أغراض الاسلوبيات وتحليل الخطاب تكتشف تقسيمه المتوازن بين التوجه النظري والتوجه التطبيقي ،إذ قسم الكتاب إلى فصلين نظريين وأخريين تطبيقيين ،في الأولين أحاط بمفاهيم الأسلوبية والشعرية تاسيسا وأسهب في التعريف بمفاهيمهما وتوسع في شرح  أقسامها واتجاهاتها ولامس مفاهيم الخطاب في النقد عامة والاسلوبيات خاصة.

والتقى الكاتبان في أكثر من قضية علمية

مفاهيم الأسلوبية وإن كان الكتاب ا لثاني  أكثر شرحا وتوسعا في مفاهيمها اللغوية والاصطلاحية.-التوس

-الحديث عن العلاقات العلمية والمنهجية بين الأسلوبية والخطاب .

وتخالف الكتابات في قضايا أخرى نذكر بإيجاز

بدأ الباحث منذ رعياشي مؤلفه بالتطرق الى شرح مصطلح اللسان وموضوعه عند العرب ممثلين في ابن جني وعند الغربيين ،وشرح مفهوم النص والخطاب وهي أغراض متجاوزة في البحث ،ويبدو ان مبحث اللسانيات ومفاهيمها محشو في الكتاب ،لكن المهم في الذي حلله ، إلمامه بنظرية نظام اللغة او ما يعرف بلسانيات الجملة ونظام الاسلوب او ما يعرف بلسانيات النص وفرز موقع الاسلوبية بينهما .(30)

-وعالج الباحث رابح بوحوش موضوع الشعرية باعتبارها خطابا له ارتباطات بالدرس اللساني من جهة وبالاسلوبية من جهة اخرى وبالخطاب وعلم التواصل او ما يعرف باللسانيات التداولية .

**الخاتمة:

هذان الكتابان رغم تاليفهما في زمنين متباعدين نسبيا الا انهما ساهما في التعريف بموضوع الخطاب وما يتصل به من مفاهيم وافكار واذا حاولنا إدراك الفرق الجوهري بين الكتابين تبين ان كتاب الاسلوبة لمنذر عياشي اكثر اسهاما في الجانب النظري للخطاب والياته .

اما الكتاب الثاني فكان اكثر تنظيرا للاسلوبية ومفاهيمها وحمل جانبا تطبيقيا لغرضين مختلفين .

حقيققة الامر ان الكتابين مهمين للدارسين والمهتمين والطلبة،  وان كان الكتاب الثاني اقرب الى الجانب التعليمي منه الى الجانب الاكاديمي.وقد عد كتاب الأسلوبية  للمسدي القاعدة المهمة للمؤلفين.

 

 

الإحالات والهوامش

1-إديث كروزيل ،عصر البنيوية من ليفي ستراوس الى فوكو ترجمة جابرعصفور،ص269

2-ميشال فوكو،حفريات المعرفة ،ترجمة سالم يفوت ص34

3-محمد عبدالمطلب ،البلاغة والاسلوبية،ص114

4-مطاع الصفدي ،المشروع الثقافي العربي بين المشاركة والمثاقفة،مجلة الفكر العربي المعاصر ،ع8 (الافتتاحية)

5-د-رابح بوحوش،استاذ التعليم العالي في الاسلوبيات واللسانيات بقسم اللغة العربية وآدابها ،جامعة باجي مختار عنابة،من مواليد قرية ام الرخاء عنابة ،من مؤلفاته:

-البنية اللغوية لبردة البوصري د—م-ج الجزائر1993

-شعرية القصيدة العربية جامعة الكويت2001

-السيميائية والنص الادبي  ج-عنابة95

-الادب الجزائري في ميزان النقد  ج-عنابة 89

-الاسلوبيات وتحليل الخطاب   ج-عنابة –(د-ت)

6-الاسلوبيات وتحليل الخطاب(المقدمة)

7-م ن،ص102

8-منذ عياشي،دكتور في اللسانيات والدراسات النقدية،يشغل أمينا عاما للهيئة الاستشارية لمركز الإنماء الحضاري،يتصدى لمهمةجليلة تتمثل في بناء مشروع فكري يغني الثقافة العربية  من خلال كتاباته في اللسانيات والنقد إضافة إلى مهمة الترجمة ،حيث نقل لنقاد بارزين أمثال  بارث وجيرو وتودوروف

9-الأسلوبية وتحليل الخطاب مركز الإنماء الحضاري ط1 حلب2002ص94

10-م ن،ص93

11-م ن،ص124،125

12-م ن،ص104،136

13 – م ن،ص120

14-م ن،ص87

15-فرحان بدري الأسلوبية في النقد العربي الحديث،ص67

16-الأسلوبية و الأسلوب،ص34

17-الأسلوبيات،ص02

18- الأسلوبية27

19-انطلق الدرس الأسلوبي العربي القديم -تنظيرا وممارسة-من النص فأسسوا حضارة النص،كمااعتبروا الأسلوب اثرا من آثار الشخص فأسسوا بذلك حضارة معرفية.

20- شارل بالي لساني سويسري،ولد سنة 1865 بجنيف ومات بها سنة1947 تتلمذ على يدسوسيراختص في اليونانية  والسنسكريتية أرسى قواعد الأسلوبية الوصفية حديثا

21-الاسلوبية،ص30

22-الأسلوبيات،ص05

23-أحمد مختار عمر ،المصطلح الألسني العربي،ص21

2-الأسلوبيات (المقدمة

25-دراسة الصوت اللغوي ص165 تعليقة 1

26-العربية وعلم اللغة الحديث،ص82

27-الأسلوبيةص11

28-ينظر مثلا :لذة النص،الكتابة في درجة الصفر

29-ينظر ج-كريستيفا

*-بحوث في سبيل تحليل علاماتي

*- نظرية الرواية

30-الاسلوبية،ص105

 

 Télécharger l'article