خطاب التأسيس السيميائي في النقد الجزائري المعاصر

[مقاربة في بعض أعمال يوسف أحمد ]

                                                                                     د/ وذنـاني بـوداود

                                   جامعة عمار ثليجي الأغواط(الجزائر)

تمهيد :

إذا كانت السيميائيات الحديثة قد بلغت درجة من النضج وتعددت اتجاهاتها ، فإنها في المشهد النقدي الجزائري لازالت في بداية الطريق ، ويرجع ذلك في نظرنا إلى ضعف تمثل مقولاتها المعرفية والفلسفية ، وغياب خطاب يتناول لحظات التأسيس والنمو والتعدد والانفجار . ومن هنا جاءت هذه المداخلة لتقارب ملامح خطاب التأسيس السيميائي في النقد الجزائري ، وتجب الإشارة من البداية إلى أن هذه المداخلة لا تدعي لنفسها الكمال والاحاطة بالحقيقة من كل جوانبها ، وإنما هي محض اجتهاد شخصي القصد منه المساهمة في التعريف بالمشهد النقدي الجزائري . فإن وفقنا فذلك ما كنا نريد وإن أخطأنا فالله وحده العالم بكل شيء .

الخطاب النقدي الجزائري والحداثة :

 بدأ الخطاب النقدي في الجزائر في أواخر الثمانينيات يعرف تحولا في تعامله مع النص الأدبي ، وذلك من أجل تجاوز تلك المناهج النقدية السياقية إلى المناهج الحداثية ، التي بدأت تجتاح العالم العربي وخاصة المغرب العربي . ونتج عن ذلك ظهور ما أصبح يعرف بالنقد النسقي من ( بنوية ـ أسلوبية ـ سيميائية ـ تفكيكية ) وقد تبنت مقولات ذلك النقد نخبة من المثقفين الجامعيين من مثل : [ مرتاض ـ بورايو ـ رشيد بن مالك ـ سعيد بوطاجين ـ لخضر جمعي ـ يوسف أحمد ـ عبد القادر فيدوح  ] والتي كانت ترى بأن الواقع المعرفي في العالم المعاصر أصبح يتطلب معرفة علمية ومنهجية تساير التطور العلمي المتسارع . ومن ثم كانت النخبة المؤسسة للمشهد الحداثي في الخطاب النقدي الجزائري . فقد حاول أصحابها جاهدين تمثل المناهج النسقية ، والعمل على تطبيقها على النصوص الإبداعية ، إلا أن صعوبتها ، وغموض مصطلحاتها ، حال دون تحقيق ما كانوا يأملون فيه . وانحصرت أعمالهم في الترجمة والتنظير و قليل من التطبيقات .والملاحظ أن كل ما أنجزوه لازال لم يتجاوز التعريف بالسيميائيات ولم يؤدي إلى تحقيق بروز منهج نقدي سيميائي في المشهد النقدي الجزائري .

التأكيد على قصور المناهج التقليدية :

أكد أكثر من ناقد جزائري قصور المناهج النقدية التقليدية ، بدعوى أنها أصبحت لا تساير العصر ، فهي قاصرة في مواجهة النص الأدبي . يقول عبد الملك مرتاض :( ولكن ما لا ينبغي أن نختلف فيه أن المناهج التقليدية بقصورها وانطباعيتها وفجاجتها وأفقيتها لا تستطيع أبدا ، وما ينبغي لها ، أن ترقى إلى مستوى النص الأدبي من أمره المعقد المعتاص شيئا ذا بال . فلنكن ما نشاء ، ومن نشاء ، في منهجنا ، ولكن لا نكون فقط تقليديين . ذلك ولو أننا تسامحنا مع أنفسنا وسقطنا في أوحال التقليدية الفجة نعب منها ونكرع ، فلن نصبح قادرين على بلوغ بعض ما نريد من أمر النص الأدبي الذي نعرض له بالتشريح .)1

فالرفض المسلط على المناهج التقليدية كان بحجة أنها أصبحت عاجزة وغير قادرة على مسايرة ما يحدث من تطورات على الساحة النقدية العالمية ، وبذلك فهي تقف حجرة عثرة أمام المناهج الحداثية ، لذلك نجد عبد الملك مرتاض يشن هجوما عنيفا على النقاد التقليديين ، ويرى بأن ما يقومون به هو عمل متخلف (بحيث ألفينا بعض النقاد الجزائريين لا يستحي من الباطل أن يدعو جهارا إلى تبني ، في جامعاتنا اليوم ، وفي أواخر القرن العشرين ، بعض المناهج التي كانت سائدة في أوروبا منذ قرن أو أكثر من قرن ، ولم يعد اليوم أحد من النقاد الحقيقيين يتقبلها في أي شكل من أشكالها .)2

إن هذا الموقف المتشدد يدل وكأن عبد الملك مرتاض قد اهتدى إلى منهج سحري يعصمه من الزلل في مواجهة النص الإبداعي ، وهو في ذلك مثله ، مثل ما وقع للناقد العربي عبد الله محمد الغذامي الذي كان هو الآخر يبحث عن منهج يستظل به ، بعدما أعياه البحث في المناهج التقليدية عندما قال :(ولذلك احترت أمام نفسي ، وأمام موضوعي ، ورحت أبحث عن نموذج أستظل بظله . محتميا بهذا الظل عن وهج اللوم المصطرع في النفس .كي لا أجتر أعشاب الأمس ، وأجلب التمر إلى هجر . ومازلت في ذاك المصطرع حتى وجدت منفذا فتح الله لي مسالكه . فوجدت منهجي ، ووجدت نفسي . واستسلم لي موضوعي طيعا رضيا . وامتطيت صهوته امتطاء الفارس للجواد الأصيل .)3   

والملاحظ أن الرفض للمناهج التقليدية يتأكد من أكثر من ناقد جزائري ، فعبد الحميد بورايو الذي يعد من مؤسسي النقد الحداثي لا يتردد في نقد تلك المناهج التقليدية التي هيمنت على النص الأدبي ، لذلك يدعو إلى إعادة النظر فيها ( لابد إذن من أن نعيد النظر في تلك الدراسات التي استمدت مناهجها وطرائق بحثها من علم النفس ومن التاريخ ومن علم الجمال إلخ ..)4

الإشادة بالمناهج الحداثية :   

لقد أدت تلك المواقف المعادية للخطاب النقدي التقليدي إلى الإشادة بالخطاب النقدي الحداثي ، والدعوة إلى مراجعة المشهد النقدي . يقول عبد الملك مرتاض ( وانطلاقا من معطيات الحداثة فإنه أنى لنا أن نراجع مناهجنا ، كما نراجع أنفسنا من أجل تطعيم رؤيتنا إلى النص الأدبي ، كيما نعامله معاملة حديثة ، ولكن دون أن نفصمه عن الذوق العربي .)5 

وإذا كانت المناهج الحداثية جديرة بالإتباع ، لجدية أدواتها الإجرائية ، فإن التحذير من الوقوع في الخطأ يصبح واجبا نظرا لصعوبتها .  فليس من السهل الأخذ بتلك المناهج نظرا لارتباطها بالعلوم التجريبية ، ولابد للآخذ بها أن يتسلح بمعرفة منهجية تمكنه من تمثل الخلفيات المعرفية المؤسسة لها . وهو ما نبه إليه عبد الحميد بورايو ( لقد حرصنا في معالجاتنا المختلفة ( ...) على استبعاد المفاهيم المنقولة بشكل حرفي عن الدراسات الغربية .كما عملنا على تجاوز التطبيقات الميكانيكية التي تعتمد على أدنى جهد تأصيلي وتمثلي لهذه المفاهيم . وذلك درءا للمزالق التي تقع فيها عادة التناولات النقدية الضحلة المستكينة لراحة السهولة والكسل المعتمدة على اجترار المفاهيم السطحية المستهلكة .)6 

وتجب الإشارة هنا إلى أن جهود هؤلاء النقاد ـ مهما قيل فيها ـ قد ساهمت في تأسيس وعي نقدي جديد لفت الانتباه إلى أهمية تلك المناهج في قراءة النصوص الإبداعية وتحليلها . كما أنها لعبت دورا كبيرا في تحريك المشهد النقدي في الجزائر .  والملاحظ أن الخطاب السيميائي كان الأكثر حضورا في المشهد النقدي الجزائري على صعوبة مصطلحاته . ويرجع ذلك في نظرنا للأسباب التالية :

1ـ أن جل الذين تبنوا الخطاب السيميائي هم من الذين درسوا في فرنسا على يد مجموعة من المفكرين الذين يعدون من أقطاب السيميائية الحديثة غريماس رولان بارت .....إلخ

2ـ التحرج من الخطاب البنوية الذي وضع النص في قفص النسق المغلق . فإذا كانت (  البنوية قد تعلقت بوهم النسق المغلق والتحليل المحايث فإن المقاربات السيميائية استطاعت أن تتجاوز هذه الحدود الضيقة لترتقي بها إلى منزلة انبثق منها خطاب واصف mitadiscours  تمثلت وظيفته في البحث عن الأنساق السيميائية الدالة بمستوياتها اللسانية وغير اللسانية ، وهذه الأنساق لم تفصلها السيميائية عن إطارها الاجتماعي العام والملابسات التي أحاطت بنشأتها ، وذلك ما تنبأ به دوسوسير في محاضراته حول اللسانيات العامة.)7 

3ـ سحر السيميائيات بأنها علم العلوم أو الخطاب الذي يأخذ من كل العلوم . فالملاحظ على السيميائيات أنها( ساهمت بقدر كبير في تجديد الوعي النقدي من خلال إعادة النظر في طريقة التعاطي مع قضايا المعنى .ولقد قدمت في هذا المجال مقترحات هامة عملت على نقل القراءة النقدية من وضع الانطباع والانفعال العرضي الزائل والكلام الإنشائي الذي يقف عند الوصف المباشر للوقائع النصية ، إلى التحليل المؤسس معرفيا وجماليا )8

فهذه الأسباب في نظرنا كانت الدافع لبعض النقاد الجزائريين  لتبني الخطاب النقدي السيميائي ، وكان د/ عبد الملك مرتاض صاحب أول مبادرة من خلال بحثه الموسوم بـ( تحليل سيميائي لحكاية حمال بغداد ) و على الرغم مما شاب ذلك العمل من نقائص إلا أنه فتح شهية بعض النقاد الجزائريين على المناهج الحداثية وخاصة السيميائيات .

وإذا كان للخطاب السيميائي حظ في المشهد النقدي الجزائري ، فإن الباحث الواعي يمكنه أن يتنبه إلى أن الخطاب السيميائي يختلف عن الخطابات الحداثية الأخرى ، فهو خطاب يتشاكل مع بالمعرفة العلمية ، لذلك فهو خطاب يستعصي على الفهم .( من هنا يمكن أن نعتبر  الخطاب السيميائي ، بأنه ليس مجرد أداة يتوسل بها للبحث عن المعرفة وفحصها ، أو مجرد خطة مضبوطة بمقاييس وقواعد وطرق وخطوات إجرائية تساعد على الوصول وتقدم الدليل ، وإنما هو يمثل رؤية أفرزتها الظاهرة العلمانية scintisme  المعتمدة أساسا على نظرية نقدية شمولية ، ما فتئت تدك الحدود الفاصلة بين مختلف العلوم والتخصصات ، لتطيح  بـ "كوجيطو ديكارت " أنا أفكر إذن أنا موجود " وتستعيض عنه بمقولة " أنا أتكلم إذن أنا موجود " مشرعة بذلك انقلابا منهجيا ، تستعير فيه الخطابات النقدية أدوات بعضها البعض ، في خطاب مركب متميز بالأصالة ، يقوم على قراءة متأنية ومعمقة للسياقات الثقافية والإبستميولوجية المنتجة للأدوات .)9

الناقد الجزائري واستشعار صعوبة الخطاب السيميائي :

لقد أكد النقاد الذين اهتموا بالسيميائيات صعوبة الخطاب السيميائي ، نظرا لافتقاد الناقد الجزائري للخلفيات المعرفية التي تقف وراء ذلك الخطاب .فإذا كان هذا الخطاب مستعصي الفهم في لغته الأصلية ، فما بالك باللغات التي يترجم إليها ، وعليه ( فإن الترجمة بالشكل الذي يتم به . وبحكم تعبيرها عن رغبة فردية تخضع لميول شخصية أكثر مما تخضع لفعل معرفي جماعي .تزيدها غموضا على غموض ولا تفي بالغرض العلمي .)10 

وكان د/ رشيد بن مالك  من أكثر النقاد الجزائريين استشعارا لصعوبة السيميائيات ، فقد نبه إلى ذلك في مواقف كثيرة . فالقارئ العربي في نظره يواجه صعوبة كبيرة في قراءة ما كتب عن السيميائيات سواء كان مترجما أو في شكل بحوث فهو ( يلقى مشقة كبيرة في فهمها ، وتمثلها واستصاغتها وفك رموزها ومصطلحاتها ، فهو يقرأ ويبذل مجهودا كبيرا لتطويق فكرة أو مفهوم ولفهم ما يترجم إلى اللغة العربية ولكنه لا يفهم ولا يجد إلى ذلك سبيلا .وأنى له أن يتمثل ما يقرأ وهو يفتقد إلى معرفة المسارات العلمية التي قطعتها السيميائية  ومفتقد إلى إدراك الفوارق المنهجية والمفهومية بين هذا المصطلح أو ذاك ، هذا التيار أو ذاك .)11 فكل ما قدمه النقاد العرب من أعمال تدخل في مجال التيار السيميائي ـ على الرغم من كثرتها ـ  لازالت دون المستوى المطلوب ، ولذلك فهو يرى بأن تلك الأعمال ( تظل ناقصة ( ومضللة أحيانا ) لأنها تقدم مفصولة عن أسسها الإبستمولوجية ، وعن المناخ الذي ولدت فيه ، الشيء الذي يجعل القارئ عاجزا في أغلب الأحيان عن إدراك الفروقات بين هذه النظرية أو تلك بين هذا المفهوم أو ذاك .)12

وبذلك يكون قد وضع إصبعه على مكمن الضعف في النقد العربي الحداثي ، وأن هذا الموقف من ناقد عربي اطلع على السيميائيات في موطن نشأتها وتعلم مناهجها من أفواه أقطابها ومشايخها ومنظريها ، يؤكد مرة أخرى صعوبة المناهج النسقية وخاصة السيميائيات ، فهو يصارح القارئ العربي بأن الخطاب الغريماسي مثلا يحمل الكثير من الطلاسم والتعقيدات . 13

وهذه الصراحة تؤكد مرة أخرى بأن معارفنا التقليدية لا تؤهلنا لتمثل المعرفة السيميائية ، ولا تمكننا من فهم مقولات غريماس وكورتيس وجيرار جنيت وجان بيار غولدنستاين وجوليا كريستيفا . لأننا كما يقول رشيد بن مالك : (  لم نكن نملك من المقدرة على تلقي هذه المعرفة الغزيرة ذات الأصول الفكرية المتنوعة من منطق ورياضيات ولسانيات وفيزياء وكيمياء .) 14

إن القطيعة الحاصلة بين القارئ العربي والتيارات البنوية والسيميائية ترجع إلى افتقار المكتبة العربية إلى المؤلفات المتضمنة للأصول المعرفية والفكرية التي مهدت لظهور السيميائية ، لأن معرفة تلك الأصول الفلسفية ، والتي تتفرع إلى حقول معرفية متنوعة تعد أمرا أساسيا في خلق المرجعية العلمية التي استمدت منها السيميائية أجهزتها المصطلحية وأدواتها الإجرائية المتبدية بشكل واضح في التمارين التطبيقية .15 ولم يكن "رشيد بن مالك " الوحيد الذي استشعر صعوبة المنهج السيميائي ، فالسعيد بوطاجين هو الآخر يطرح نفس الإشكال قائلا ( يجب الإشارة إلى أننا عانينا بعض الشيء من إشكالية المنهج والمصطلح .

 أما على المستوى الأول فإن المناهج كلها في حركة مستمرة بحثا عن ذاتها وعن طريقة مثلى لامتلاك النص .(....) أما على صعيد آخر ، فإننا نعتبر أن هناك إشكالية مزدوجة ، هناك الاختلاف الموجود بين المنظرين الغربيين ، وهناك الترجمات العربية لمصطلحات لم يستقر عليها منتجوها نظرا لعدم تقعيد هذه العلوم بعد .)

خطاب التأسيس السيميائي  :

المقصود بالخطاب التأسيسي هو ذلك الخطاب الذي يبحث في الأصول الأولى المؤسسة للمشروع السيميائي الحديث . أي هو خطاب يحاول الكشف عن الجهاز المفاهيمي المتمثل في المقولات الفلسفية والمعرفية التي تقف وراء التنظير السيميائي الحديث ، والقصد من ذلك ضمان المعرفة الصحيحة للخطاب السيميائي . والملاحظ أن هذا النوع من الخطاب قليل إلى حد الندرة في المشهد النقدي الجزائري ، ويرجع ذلك في نظرنا إلى :

1 ـ أن السيميائيات الحديثة هي مشروع جديد لازال في طور النشأة أضف إلى ذلك تعدد  اتجاهاته .

2 ـ صعوبة السيميائيات الحديثة نظرا لتداخلها مع علوم شتى تحتاج إلى جهد فكري .

3 ـ ضعف الرصيد المعرفي العلمي للناقد الجزائري .

ومن هنا فالمطلع على المشهد النقدي الحداثي في الجزائر يلاحظ بأن هناك ناقدان فقط كانت لهما النية في تأسيس مشروع سيميائي في النقد الجزائري . وهما د/ رشيد بن مالك و د/ يوسف أحمد . فكلاهما كان يشعر بذلك النقص الكبير في التعريف بالأصول المعرفية والفلسفية التي مهدت للتنظيرالسيميائي ، على الرغم من أهميته في المعرفة السيميائية . وهذا الإحساس دفع بهما إلى التنبيه إلى ذلك . فرشيد بن مالك يرى بأن التعريف بـ ( التأريخ للحركة السيميائية بوصفها مشروع بحث في طور الإنجاز ضروري لموضعتها في سياقها التأريخي ، وضبط معالمها الأساسية والكشف عن النظريات التي مهدت لظهورها . وهذه العملية ضرورية وكفيلة بتوجيه القارئ نحو أصولها مباشرة ، إذ بدونها سيجد لا محالة مشقة كبيرة في استساغة هذه النصوص السيميائية التي تكاد تكون معقدة في قراءتها حتى على المتخصصين . وتتعقد الأمور أكثر فأكثر باضطراب الخطابات السيميائية المعاصرة .)16

ومثل هذا الشعور نجده بحدة أكثر عند يوسف أحمد الذي يرى بأنه ( لا يمكن تجريد السيميائيات المعاصرة من أصولها الفلسفية القديمة ، )17  لما لذلك من أهمية كبرى في تبيين معالمها والكشف عن أسرارها . وإذا كان كلاهما شعر بالنقص ، فإنهما قد اختلفا فيما قدماه في هذا المجال . فرشيد بن مالك ونظرا لارتباطه بسيميائيات المدرسة البارسية المرتبطة بلسانيات دوسوسير . نجده يقف عند الأصول اللسانية والشكلانية دون غيرها . فعلى الرغم من غزارة علمه وسعة إطلاعه ، وجديته في العمل ، فإنه لم يستطع أن يتجاوز التعريف بالسيميائيات اللسانية لدوسوسير ومصطلحاتها دون الالتفات  إلى الأصول الفلسفية الأولى التي انبثقت عنها ، وكانت السبب في وجودها .

هذا النقص الملاحظ هو الذي دفع د/ يوسف أحمد  إلى التنبيه إلى أنه لا يمكن الحديث عن التنظير السيميائي دون الكشف عن الجهاز المفاهيمي الذي يقف وراء ه . إن السعي الحثيث من طرف هذين الناقدين يصب في خانة تلك المقولات العربية التي تسعى إلى تأسيس نظرية سيميائية حديثة تساير تطور النص الإبداعي العربي من جهة ، ومن جهة أخرى تساير ما يحدث من تطور في المناهج النقدية في العالم . وعليه فالنية التي تقف وراء الخطاب التأسيسي تهدف إلى بلورة فكرة واضحة عن السيميائيات قصد الوصول إلى إرساء دعائم منهج سيميائي واضح المعالم في النقد الجزائري .وهو ما يؤدي في الأخير إلى تطوير الممارسة النقدية وإخراجها من ذلك الضيق الذي تعاني منه بسبب تشيعها لنظرية نقدية دون أخرى .

التأسيس لمشروع سيميائي :

إن الذي يطلع على ما كتبه يوسف أحمد يدرك بأن هذا الناقد قد تنبه إلى أمر هام يتعلق بالخطاب السيميائي في النقد الجزائري ، فالأعمال التي قدمها جاءت لتؤسس لمشروع سيميائي في النقد الجزائري ،  على أسس معرفية وفلسفية متينة ، وبما أنه صاحب مشروع ، فإن جهوده قد توزعت على المجلات التالية :

1ـ إنجاز مجموعة من البحوث العلمية القصد منها تتبع أصول السيميائيات.( أنجز في هذا المجال 4 كتب )

2 ـ تكوين مجموعة من الباحثين في السيميائيات .( تخرج منها دفعتان من طلبة الماجستير )

3 ـ إصدار مجلة متخصصة في السيميائيات ( صدر العدد الأول في خريف 2005 )

4 ـ تأسيس مختبر السيميائيات وتحليل الخطابات .

ويمكننا  أن نقرأ في فيما قدمه هذا الباحث بداية تكون مشروع نقد سيميائي في النقد الجزائري . وما يهمنا هنا هو ما يتعلق بالبحوث التي قدمها . فقد التفت من البداية إلى الأصول الفلسفية للمناهج النسقية ، فهو يرى بأن الفهم الجيد لتلك المناهج يبدأ من معرفة أصولها ، لأن ذلك في نظره يمكن الناقد من السيطرة على الأدوات الإجرائية التي تتحكم في المنهج ، مما يجنبه المزالق في التطبيق . وعلى العموم نقول بأن هذا الباحث قد استطاع أن يتمثل السيميائيات في أصولها ومقاصد منهجيتها . وعمل مثل هذا يحتاج إلى تبصر معرفي كبير وإلى جهد مضن ومعرفة واسعة بعلوم شتى وخاصة ( الفلسفة ، المنطق ، الرياضيات ،) . فالمعروف عن السيميائيات أنها علم كل العلوم ، لأنها تستفيد من كل العلوم ، وهو ما جعلها تصل حالة من النضج ( استدعت التفكير في كتابة تاريخ يرسم الخط التصاعدي لهذا العلم الجديد . ولقد حاول بعض الباحثين استعادة لحظات التأسيس والنمو والتعدد والانفجار من خلال تحديد أهم المحطات التي عرفتها السميائيات .وكان هناك ما يدعو إلى ذلك فلقد تشعبت الدراسات السيميائية وتنوعت وظهرت داخلها تيارات ذهبت بالتحليل في جميع الاتجاهات ، ووسعت من دائرته ليشمل كل المناطق التي تغطي الوجود الإنساني بدءا باللسان وانتهاء بكل مظاهر السلوك الإنساني ، اللغة واللباس والعلاقات الاجتماعية والطقوس الأسطورية والدينية . فكان لا بد من التمييز والفصل بين ما ينتمي حقا إلى السيميائيات وبين التخصصات التي تستعير منها بعض أدواتها فقط ، وبين الممارسات التي لا علاقة لها بها على الإطلاق .)18 

ومن هنا كان الخطاب التأسيسي لدى د/ يوسف أحمد يتأسس من خلال فرضية مفادها أن السيميائيات هي جهاز مفاهيمي معرفي يمتد بجذوره في الإرث المعرفي الإنساني منذ أن بدأ الإنسان يعي ويفكر ويضع الأسس المعرفية وإلى اليوم ، ( إن مفهوم العلامة ليس وقفا ـ كما يعتقد إيكو ـ على اللسانيات ، ولا حتى على السيميائيات الخاصة . ولكنه يضرب في تاريخ التفكير الفلسفي بجميع مشاربه الثقافية لكون اللغة ـ إذا استحضرنا استعارة ميرلو بونتي ـ عنصرا حيويا للإنسان كما هو الماء عنصر حياة للأسماك والحيوانات المائية التي لا تستطيع أن تعيش خارجه .)19

وهذا الطرح دفعه إلى القيام  بعمل حفري في التراث الثقافي الإنساني خاصة التراث الغربي ، ليتتبع من خلاله المعرفة السيميائية في أصولها الأولى ، و الوقوف على أهم المحطات التي كان لها التأثير المباشر في السيميائيات الحديثة .وقد جسد عمله ذلك من خلال مؤلفين هما : [ السيميائيات الواصفة ( المنطق السيميائي وجبر العلامات )] و [ الدلالات المفتوحة ( مقاربة سيميائية في فلسفة العلامة ) ]  وقد اتبع في عمله منهجا يقوم على :

 أـ مناقشة المقولات الفلسفية التي تناولت العلامة وفلسفة اللغة قديما وحديثا .

 ب ـ العمل على ربط السيميائيات الحديثة بأصولها الفلسفية والفكرية .

وبذلك قدم عملا معرفيا ممنهجا  سد به ذلك النقص الذي كان يعيب المشروع السيميائي في النقد الحداثي الجزائر ، وهو من البداية يظهر تفهما كبيرا لما يقوم به ، لذا يرى بأنه ( لا يمكن تقديم تصور لماهية العلامة ، دون الوقوف على علاقتها بالمعنى . وهذه العلاقة شكلت هاجسا معرفيا للتفكير الفلسفي القديم منذ أن بدأ يتأمل العلاقة القائمة بين اللغة والفكر وبين الصور والأشياء من جهة والكلمات والأشياء من جهة أخرى .) و ( أن فهم المعنى من المنظور السيميائي لا ينبغي فصله عن النسق الفلسفي والعلمي العاملين ، أي عن المعرفة الإنسانية التي جعلت "جون لوك" يهتدي إلى السيميائيات التي ترتبط ببقية عناصر هذه المعرفة  )20 

ومثل هذا الطرح الواعي المتفهم لدور الفلسفة والمنطق في تطوير المقولات المعرفية ، هو الذي أكسب بحوثه قوة الحجة ودقة المعلومة ومنطقية السؤال . لأنه باحث يؤمن بتلك الصرامة العلمية التي تمكن الناقد من الوقوف على حقيقة النص الإبداعي .وأنه بدون تلك الصرامة تضيع الحقيقة تبعا للأهواء .( ولهذا ينبغي أن نحتاط منهجيا في إصدار الأحكام القطعية التي تتنافى مع صرامة البحث العلمي الجاد الذي يتجاوز الأحكام الانطباعية والمطلقة، ونتسلح بالصبر الجميل، غير أن هذه الاحتياطات المنهجية لا ينبغي أن تمنعنا من إبداء الرأي مهما كان يبدو في ظاهره قاسيا وما هو بقاس، وإنما الواقع يفرض هذه الحقيقة أو تلك ، ولكن الناس هم الذين لم يتعودوا على تقبل لغة الطرح العلمي تقبلا حسنا ، وتربوا على منطق التبرير والتماس الأسباب الواهية لما هم بصدد إقراره دون سند علمي . وقد أقررنا في غير هذا الموضع استحالة وجود قراءة حيادية خالصة ونتائج مطلقة بالمرة . إن المنطق النقدي الذي لا يتسلح بالنسبية سينتهي لا محالة إلى الإفلاس والانسداد ، ولا يحقق المقاصد العامة للبحث العلمي المتوخاة في مثل هذه الأمور الجليلة والمسائل الفردية .)21  إن الصرامة العلمية التي يؤمن بها الباحث هي التي أنتجت ذلك الخطاب النقدي الذي يمتح وجوده من تلك الأحكام العلمية الصارمة التي لا تنحاز إلى جهة ما . فهو خطاب نقدي يتوشح بوشاح الصدق العلمي وعدم المراوغة والكذب وتجاوز الحقيقة ، والتواضع العلمي و الابتعاد عن الأحكام الارتجالية الخالية من الدليل العلمي .

وإذا كان الخطاب النقدي هو  فاعلية قرائية ، تستقرئ النصوص الإبداعية للوقوف على ما تخزنه في جوفها من معرفة وفكر وما تتوفر عليه من جمال ، وبعبارة أخرى هو كيان من الفكر والمعرفة قائم بذاته يعمل على محاورة النصوص الإبداعية  ، فإن ذلك يقتضي من الذي يقوم به أن يحمل زادا معرفيا علميا .وهو ما نقف عليه لدى يوسف أحمد فهو يتوفر على رصيد معرفي فلسفي ورياضي إلى جانب الإطلاع الواسع على كل مصادر المعرفة لذلك كان مشروعه السيميائي يتأسس على وعي نقدي جديد يقوم على أسس معرفية علمية متينة . أي على وعي نقدي يتمثل المنهج على حقيقته العلمية . ومن هنا كان الخطاب الصادر عنه خطاب يتوفر على التمثل الصحيح للمرجعيات المعرفية المؤسسة للنظرية السيميائية . خطاب واع بذلك التراكم المعرفي الذي يقف خلف النظريات السيميائية الحديثة . لذلك حاول أن يربط التنظير السيميائي بأصوله المعرفية المؤسسة له .  أي ربط الخطاب السيميائي بأصوله المعرفية الفلسفية ، فهو يدرك بأنه لا يمكن فصل المنطق السيميائي عن أصوله الفلسفية . وقصده من ذلك كله الوقوف على المسار الذي قطعته السيميائيات من المقولات الفلسفية اليونانية إلى المقولات الفلسفية الحديثة ، ومن المنطق القديم إلى المنطق الحديث . وبذلك استطاع من خلال عمله هذا أن يوفر للناقد السيميائي العربي جهازا مفاهميا متكاملا .

وما نحاول قوله بعد الذي قلناه سابقا هو أن يوسف أحمد كاتب " السيميائيات الواصفة " و الدلالات المفتوحة " قد كان واضحا فيما يريد أن يقوله فيما يتعلق بالأصول المعرفية والفلسفية للسيميائيات الحديثة ، حيث أكد على أن أصول الخطاب السيميائي توجد في تلك المقولات الفلسفية والفكرية التي سبقت مقولات دوسوسير و ش . س . بورس . وأن عملهما جاء نتيجة تراكمات معرفية سابقة تمتد من ديمقريطس الإغريقي إلى كارناب في العصر الحديث .وقد جسد ذلك الطرح في الكتابين المذكورين سابقا على النحو التالي :

أولا :المنطق الإغريقي :

من البداية يلاحظ بأن السيميائيات ليست وليدة مقولات دوسوسير و ش .س . بورس ، وإنما تعود إلى أقدم العصور ، فهناك الكثير من الفلاسفة الذين تكلموا عن العلامة وعن فلسفة اللغة ، وهؤلاء هم الذين وضعوا البذور  الأولى للسيميائيات .لذلك فهناك ارتباط وثيق إلى حد التطابق بين السيميائيات والمنطق ونظرية المعرفة .وعليه فالمنطق الإغريقي يعد في نظره المنطلق الأول للسيميائيات . فمقولات كل من ديمقريطس وهيرقليطس وبارميندس وسقراط وأفلاطون وأرسطو تساعدنا في فهم العلاقة بين السيميائيات والمنطق . لأن المنطق اليوناني أعطى للغة مكانة كبيرة ، فمنطق أرسطو يعتبر البداية للأولى لما يسمى بفلسفة اللغة فقد ( استخلص أرسطو مبادئ العقل التي تحصر الحقيقة في مجال تطابق الفكر مع الواقع على نحو مخالف لفكرة أن الحقيقة متأتية من انسجام الفكر مع نفسه . وهكذا فإن النسقية السيميائية الأرسطية ذات الطبيعة الأنطولوجية تربط العلامات بالعوالم العيانية الفعلية ، وذلك لأن هذه العلامات تنظم داخل قوانين الوجود .  )22    لقد اهتم المنطق الإغريقي بالعلامة اهتمامه باللغة ( إن العلامة في التفكير الإغريقي قد تدل على عرض symptome  من الأعراض المرضية ويقال لها حينئذ semeion ولهذا ارتبط هذا العلم منذ القديم بالطب .ولكن أفلاطون يصطنع المصطلح السابق ليرادف لديه العلامة اللسانية .)23

وهنا يتساءل الباحث عن علاقة هذا المصطلح بدوسوسير فيقول : ( ولسنا ندري ما إذا كان دوسوسير قد اقتبس هذا المفهوم منه أم من الفلسفة الرواقية ، غير أن أرسطو يقيم فرقا بين نظرية العلامة اللسانية ونظرية sémion .)24  والمؤكد في الفكر الإغريقي أنهم ( فرقوا بين العلامة اللغوية وكلمة sémion ، وهذا الجذر اللغوي هو الذي دفع دوسوسير إلى أن ينحت منه مصطلح السميولوجية sémiologie .)25 

ومن هنا نجد أن التصورات التي قدمها  المنطق الأرسطي تعد البوادر الأولى للسيميائيات الحسية .( وبناء عليه فإن نظرية الحكم الأرسطية ببعديها النفسي والمنطقي وبطبيعتها الجدلية العلمية تتمثل في وحدة التركيب والتحليل اللذين لا يكادان ينفصلان في أثناء عملهما ، ولا سيما إذا كان مجردين ، وترتبط بالخطابات التي تتوافر على خبر .)26

وقد أدى به البحث في مقولات المنطق الأرسطي إلى الوقوف على تلك العلاقة التي تربط بين منطق أرسطو والتنظير السيميائي عند غريماس على الرغم من أن غريماس يدعى بأنه يستمد ذلك من لسانيات دوسوسير .فـ( وإذا رمنا الحديث عن العلامات التي تتحكم في عناصر الحكم فهي قائمة على علامات وجودية متضايفة بين المتصل بوصفه حكما إثباتيا conjonction والمنفصل بوصفه حكما منفيا disjonction التي سيكون لهذه العلاقات حضور متميز في النظرية العاملية لـ غريماس .)27  

ومعنى ذلك أن ( الثنائية التي تنتظم فيها الأحكام ترتكز على التقابل بين الإثبات والنفي. ومن هذه الثنائية ينبثق مبدأ التناقض، إذ ولا وجود لتناقض ما لم يكن هناك تطابق بين الإثبات والنفي. ومن هنا تتبين لنا الأصول المنطقية " للمربع السيميائي " أو " المربع الدلالي " الذي يعد من أبرز معالم التفكير السيميائي لدى غريماس الذي يقيمه على ثلاث علاقات : التناقض والتضمن والتضاد ، على الرغم من أن غريماس وكورتاس يعيدانه إلى أصول لسانية .)28

وهكذا تتضح للباحث العلاقة بين المربع السيميائي لغريماس و ( مربع التقابل الذي اصطنعته النسقية الأرسطية في تطبيق الأحكام على مبدأي التناقض والثالث المرفوع )29  وذلك يؤكد بأن ( مقولات أرسطو كانت فاتحة للتفكير السيميائي لدى الإغريق ، وبخاصة أنه استوحى هذه المبادئ من خصائص اللغة اليونانية كما أشار إلى ذلك كل من إميل بنفينست و أمبرتو إيكو )30 

المنطق الرواقي والسيميائيات :

من ايجابيات الفلسفة الرواقية أنها ( تفردت في ضم المنطق إلى مباحث اللغة والدلالة ، ولهذا كله كانت لها قصبات السبق في أن تكون لها قدم راسخة في تاريخ التفكير السيميائي القديم )31 

وعليه فقد تميزت الفلسفة الرواقية بالطرح الصائب والعمق الفكري فيما يخص الربط بين المنطق واللغة، لذلك أسست لما يسمى بفلسفة اللغة. ( وإذا ربطنا ميلاد مصطلح السيميائيات بـ جون لوك " الذي يمكن إرجاع بعض ينابيع تصوراته الفكرية والفلسفية إلى الرواقيين ، فيمكننا أن نقول بأن أصول السيميائيات إذا توخينا التتبع التاريخي تعود إلى التفكير الرواقي ومنطقهم الذي لم يكن بعيدا عن المتصورات الأولى لما يمكن أن نطلق عليه اليوم بفلسفة اللغة .)32 فالمسألة اللغوية في نظر الرواقيين هي مسألة معرفة، ( لقد أرجع الرواقيون المسألة اللغوية إلى الموضوعات العرفية، ولم يكتفوا بإقحامها في متصورات النظرية العلمية وحقائقها العامة. فـ " حياة اللغة " لا تخرج عن دائرة مستعمليها ، ومن ثم فإن طبيعتها الاجتماعية فرضت على الفلسفة الرواقية أن تدمجها في القضايا المنطقية ، وتضفي عليها بعدا سيميائيا بحكم وظيفتها التواصلية التي انتصرت لها اللسانيات الحديثة ، بل إنهم لم يكتفوا بالنظر إلى العلامات اللسانية ، وإنما ركزوا ـ أيضا ـ على العلامات غير اللسانية .)33

وهنا تظهر لنا أهمية الفلسفة الرواقية فيما يتعلق بالعلامات اللسانية والعلامات غير اللسانية في المشروع السيميائي الحديث .  فنظرة المنطق الرواقي للعلامة سواء كانت لسانية أو غير لسانية وما ارتبط بذلك من مقولات معرفية تتعلق بالشيء خارج النفس ، وما ينتجه الشيء نفسه ، كل ذلك  ( التصور سيجد صداه في حد العلامة لدى " بورس " ، وسيترجم إلى مفهوم الدلالات المفتوحة التي لا تؤمن بأن العلامة هي محاكاة أو مرآة لما تحمله أو تنقله أو تتمثله بما في ذلك العلامات الإيقونية .)34 

وهكذا نقف على علاقة منطق " ش.س. بورس " بالمنطق الرواقي ، فقد استطاع الرواقيون من خلال مدارستهم للعلامات أن يبنوا نظريتهم الاستدلالية  ( ومن هنا يمكننا القول مع " بروشار " بأن المنطق الرواقي قائم على أساس نظرية العلامات ، ولا سيما في نظرية البرهان .فقد رأوا بأن هناك ارتباطا وثيقا وضروريا بين العلامات والأشياء التي تدل عليها .)35 وهو ما يجعلنا نقف على أن المنطق الرواقي ، هو منطق العلامة ، في الفكر الإغريقي . ( ومهما يكن فإن منطق الرواقيين إذا انضاف إلى حوارات سقراط ومنطق أرسطو وفلسفة دونس سكوت ستكون المنطلقات الأولى لبرغماتية " بورس " التي تكتسي خصيصة منطقية ، وليست خالصة اصطنعها في بلورة نظريته حول العلامات )36 

ثانيا :القديس أوغسطين

تعد أعمال القديس أوغسطين ( 354-430 ) الذي اهتم باللغة قصد توضيح مفاهيم العقيدة المسيحية من أهم المنجزات المسيحية فيما يخض نظرية العلامات فقد  ( قاد التفكير المسيحي (....) إلى بلورة نظرية عامة للعلامات بما فيها العلامة اللسانية سواء ما كتبه في " الثالوث " DE trinitate  و " مبادئ الجدل أو الجدل " أو في مؤلفه الشهير " العقيدة المسيحية " بل إنه طعم الفلسفة المسيحية ذات التوجه اللاهوتي بالتحليل السيميائي الذي يأخذ طابعا براغمانيا يصبح معه الكلام والنصوص المقدسة مصدرا ثريا لنقل المعرفة الحق المتمثلة أساسا في حقيقة الدين . وتاليا إثبات حقيقة الله.)37 و بفضل جهوده الفكرية التي انصبت على التعمق في اللغة لفهم العقيدة المسيحية فهما صحيحا لا يخالطه لبس، وهو في كل ذلك كان يحاول أن يظهر دور العلامة في الاتصال والتوصيل والتواصل.وبذلك  ( استطاع (...) أن يقدم قائمة متلاحمة ومرتكزة على ثنائية " الطبيعة / الثقافة " التي ستكون مركز تفكير الأنثروبولوجية الثقافية في التفكير الحديث من منطلق أن الإنسانية في نظر كاسيرر انتزعت من الطبيعة وانتمت إلى العالم الثقافي ، حيث لا نستطيع أن نتصور غيابها عن سيميائيات التواصل وسيميائيات الدلالة على السواء . ومن هنا وجب التريث في الاندفاع نحو الإقرار بأن التأملات الأوغيسطينية قد أصابت كبد الحقيقة السيميائية ، وإنما نبهتنا إلى أهمية العلامة في تحليل الخطاب الديني . وأن التحليل السيميائي يمكنه أن يقتحم حقل المعرفة الدينية على نحو نلفيه في جميع الثقافات الإنسانية .)38

إن القديس أوغسطين الذي تأثر بالفلسفة الرواقية قد ( تنبه إلى أن التصور الرواقي للعلامة (دال/ مدلول) يستطيع أن يحول وعبر مبدأ الاعتباط كل الأشياء إلى علامات ـ ومن ثم فقد ميز بين " العلامة العادية" أو علامات الأشياء وبين " العلامة ـ الواصفة )39

ثالثا : فلسفة ومنطق القرون الوسطى :

  إن ( الرواقيين الذين استطاعوا ـ في نظر كرستيفا ـ أن يبلوروا أول نظرية مفصلة حول العلامة بعدما أن تجاوزوا الأسس الإبستيمولوجية الإغريقية .)40 كان لهم قدم السبق في الاهتمام بمنطق اللغة . ومن ثم كان للفلسفة الرواقية التي تتعلق باللغة و العلامة دورا كبيرا في تفكير فلاسفة القرون الوسطى . فقد إتكأوا (عليها لإقامة متصوراتهم الميثيولوجية بعدما تعالقت معه نصوص المنطق الأرسطي الذي نقله كل من فورفيريوس porphyre   صاحب " إيساغوجي " وبويس Boece  وكذا إعادة استدعاء إرث الدلاليات الرواقية استدعاء نقديا داخل المتصورات الميتافيزيقية والميثولوجية للفكر المسيحي .)41 وهو ما أدى إلى اتساع (  استعمال العلامة في ثقافة القرون الوسطى وبخاصة اللاهوتية بعدما كيفت الفلسفة الإغريقية بعامة والأرسطية بخاصة لخدمة الثقافة المسيحية . وتنبغي الإشارة هنا إلى أن الثقافة العربية الإسلامية لم تكن بمنأى عن التفكير السيميائي سواء في الدراسات اللغوية والأدبية والبلاغية (.........) أو في الدراسات الأصولية . )42

وقد ترتب عن تلك الجهود الفكرية أن ( شهدت نظرية العلامة تطورا ملحوظا في العصر الوسيط، فصارت دعامة أساسية من دعامات التفكير اللغوي، لأن نظرية العلامة كانت في خدمة الدراسات اللاهوتية. لقد كانت لروجي بيكون قصبات السبق في تصنيفاته للعلامات حيث أنزل اللغة منزلة سيميائية ، وهذا ما نقف عليه ـ أيضا ـ لدى غيوم دو أوكام guillaume d ockham وجون دونس سكوت (1266-1308 ) jean duns scot  الذي سيكون له تأثير كبير في سيميائيات ش . س . بورس  )43

وقد ظهر تأثير سيميائية القرون الوسطى في السيميائيات الحديثة من خلال ما أنتجه كل من القديس أوغسطين في مجال اللغة والعلامة . والقديس أنسالم الذي استلهم منه غريماس مربعه السيميائي وسكوت الذي تأثر به بورس  وهو ما ( يظهر التأثير القوي لسيميائيات العصور الوسطى في السيميائيات الحديثة .)44

رابعا :العصر الحديث :

إذا كان فلاسفة اليونان وفلاسفة القرون الوسطى قد قدموا مقولات فلسفية تتعلق بالكون وبالوجود وبالإنسان وباللغة فإن فلاسفة العصر الحديث قد حاولوا إرساء النظم الفكرية الكبرى مع الأخذ مما تركه الأسلاف أما فلاسفة القرن العشرين ومفكروه فقد ( انهمكوا ، بصورة عامة في تحليل نظم ذلك الصرح الكبير الذي بناه أسلافهم ، والنظر في المنهجيات التي أرسوها .)45

ومن هنا يتبين لنا مدى استفادة فلاسفة العصر الحديث من الموروث الفلسفي الذي سبقهم وأنه كان المحرك الأساسي لأفكارهم مما دفعهم إلى تطوير الخطاب الفلسفي وضبط أسسه على المنطق العلمي. و(يعكس منطق بول روايال تأثرهم بجوهر فلسفة " ديكارت " التي كانت تنشد وضوح الأفكار وبيانها ، وتنبذ كل ما يجعلها غير واضحة .)46

وقد تجسدت رؤيتهم السيميائية انطلاقا من تصورهم للوجود .( فهناك أنساقا قارة في اللغات يمكن أن تنزاح لتصبح أنساقا كونية تشمل جميع الخطابات بعامة والسردية بخاصة ، ولعل ذلك ما يسمح بالوقوف على الملامح الأولى للسيميائيات المحايثة . ولاغرو أن يلقى إسهامهم استحسانا من قبل كل من دو سوسير وتشو مسكي .)47

وأن اللافت للنظر أن " الفيلسوف هوبز " المتأثر بالمنطق الرواقي ، قد نظر إلى الفكر وبضمنه اللغة على أنها عملية حسابية أو جبرية ، وهو ما دفع التوجه الاسمي لفلسفته ( القائلة بعدم وجود فكرة عامة بأن تقبل قبولا لا تردد فيه بالتسليم باعتباطية اللغة والفكر على السواء ، لأن الكلمة وحدها هي لفظة عامة )48

 إذن فالنزعة الاسمية لـ " هوبز " قد أثارت مسألة أن الفكر هو علامات حساب أو لغة حساب . وإذا كان هوبز قد تقبل مقولة اعتباطية اللغة فإن ( جون لوك قد قدم دعوى (الاعتباطية ) تقديما جريئا لا لبس فيه ، بل تناوله في صميم إشكاليته ، وهذا كفيل بأن يضعنا مرة أخرى أمام المصادر الخفية التي امتحت منها فلسفة دو سوسير  اللسانية . من هوبز إلى كارناب ومرورا بـ لامبير سعى جلهم سعيا فيه بعض الجبر إلى بناء أنساق منطقية تنطلق من التفكير حول العلامة وفلسفة المعنى ، ولعل ذلك يرجع إلى إحساس متعاظم بقصور اللغة الطبيعية ، وعجزها عن الاضطلاع بواجبها على نحو تام .)49  إن قصور اللغة الطبيعية كان الدافع للكثير من المفكرين للبحث عن البديل ، فكان [لا يبتنز ] فاتحة لميلاد المنطق الرمزي واتجه المنطق معه إلى بناء العلم ذاته ، ولم يعد آلة يعرف بها الصدق والكذب . وذلك ما جعل ش .س. بورس يرى بأن منطق لايبتنز هو تسمية أخرى للسيميائيات . إن اجتهادات "لايبتنز" فيما يخص وضع أسس المنطق الرمزي كان لها الفضل في أن ( بدأت العلاقة بين الرياضيات والمنطق تتوطد (....) إلى درجة أن أصبحت الرياضيات لدى المثاليين والماديين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أنموذجا لكل العلوم حتى هيمن على العقلانية المعاصرة .)50

وهكذا كان لتلك الجهود الفكرية دور كبير في أن يتبلور الحساب المنطقي ( الذي كان له دور حاسم في إشاعة الاهتمام بلغة الحساب وتشييد المنطق السيميائي )51 وكان للاتجاه الرمزي الذي وضع لايبتنز لبناته الأولى ، تأثيره في الفيلسوف الألماني إرنست كاسيرر صاحب كتاب [ فلسفة الأشكال الرمزية] والذي كان يرى بأن الأفكار هي رموز للواقع ولذا رفض نظرية الانعكاس .فالكلام في نظره ليس مجرد أداة ، ذلك أن دوره ليس تسمية حقيقة سابقة الوجود بل هو تمفصلها وتصورها (.......)   وأن فضل كاسيرر يعود إلى تساؤله حول القوانين الخاصة التي تتحكم في الأنظمة الرمزية وحول الفوارق الموجودة بينها وبين قواعد المنطق .)52     

وإذا كان كاسيرر وقد وضع منطق رمزية اللغة فإن كوندياك ( 1715-1780) قد أدرك العلاقة بين الفكر واللغة ... وهو يعتقد أنه يستحيل أن يتم النشاط الفكري في غياب اللغة ورموزها ، فهو يرى أن اللغة الإشارية هي اللغة الأصلية كالحركات وملامح الوجه ونبرات الصوت . إن الأنساق السيميائية غير اللسانية كانت العمليات الأولى التي اصطنعها الإنسان في تبليغ أفكاره ، وتحقيق التواصل مع محيطه ، وعليه وصف السيميائيون هذه الأنساق بأنها " لغات " وكذا تصورها كوندياك حينما أطلق على هذه العلامات لغة الفعل langage d action )53 والملاحظ أن مقولات كوندياك تنتهي إلى الإقرار بالسيميائيات المحايثة وبلغة الحساب . وترتب عن ذلك ( إن السيميائيات التي تتشيد على لغة الحساب ينبغي لها أن تكون ذات طبيعة محايثة مجالها الفنون كلها .)54

وتجب الإشارة  إلى أن الرياضيات ظلت  (  المعرفة التي تثير دهشة الفلاسفة من حيث انسجام مفاهيمها واتساق دعاواها ، بل حلم بعضهم بإنشاء لغة كونية تحاكي لغة الرياضيات في عالميتها وانتظامها الداخلي .وعلى هذا النحو كانت الرياضيات الأنموذج الأعلى لـ لسيميائيات المتعالية . لقد سبق لـ ديكارت وسبينوزا أن وضعوا لبنات النسق السيميائي في التأمل الفلسفي من خلال ما أسماه سبينوزا بالمنهج الهندسي .)55 .وهكذا تتضح لنا علاقة السيميائيات بالمنطق الرمزي وبلغة الحساب ومن هنا فـ( إن وجه الجدة في منطق جورج بوول يتمثل في الإرهاصات المبكرة للتفكير السيميائي الذي ستكتمل نسقيته مع "بورس" ، إذ تنهض لديه كل الاستدلالات الجبرية على دعامة العلامات وتصنيفها على أساس وظائفها ، ثم السعي إلى البحث عن مماثلتها مع استعمالات اللغة العادية ، حيث يمكن حينئذ تحويلها إلى علامات مماثلة للعلامات الجبرية .فكل السيرورات اللغوية بوصفها أداة استدلال عقلي يمكن التعامل معها على أنها أنساق سيميائية مركبة .)56

وما يتبين لنا من المقولات السابقة التي كان أصحابها يؤمنون بلغة الحساب هي التي جعلت منطق [ ش. س . بورس ] يتأثر بالرياضيات ( لأنها أكثر المعارف تجريدا وهي سابقة على المنطق حسب تصنيفها للعلوم ، كما أصبحت تعتمد على العبارات الرمزية ذات الصيغ الجبرية بوصفها لغات اصطناعية تتجاوز عجز اللغات الطبيعية ، وتتجرد لغتها السيميائية من تبعيتها للمضامين المادية ،وتكتفي بأشكالها الصورية ، حيث إن الضرورة في الاستدلالات الصورية لا تكون مقبولة إلا في الرياضيات التي أصبحت علاقاتها حميمة مع المنطق في التفكير المعاصر من حيث هو ضمان لمرتكزاتها ومبادئها .لقد ارتسم منطق " بورس " في مجال " جبر العلامات " على الرغم من أنه لم يكن يسعى البتة إلى تحويل المنطق إلى رياضيات أو " جبرنة " المنطق على طريقة جورج بوول )57  ويجب التنبيه هنا إلى أن ( جبر المنطق لم يحقق نجاحه الباهر من منظور السيميائيات إلا مع " كوتلوب فريج gottlob frege" الذي استدرج المنطق إلى مملكة الرياضيات)58  و ما يمكننا قوله هنا أن مناقشة الباحث لمقولات أقطاب المعرفة الإنسانية من أمثال : ديمقريطس وهيرقليطس وبارميندس وسقراط وأفلاطون وأرسطو والمنطق الرواقي ،  مرورا بمقولات أوغسطين وفلاسفة القرون الوسطى من غربيين ومسلمين ، وصولا إلى دوسوسير وش.س. بورس واستمرارا إلى غريماس ورولان بارت وكارناب وغيرهم . كل ذلك يدل على السعي المعرفي للباحث من أجل تجاوز مركزية المعرفة واحتكارها ونبذ الخضوع لمقولة أو نظرية ما في النقد .

ومن هنا نقف على حقيقة مفادها أن السيميائيات سواء كانت ذات منطلق لساني أو منطلق فلسفي فإن جذورها تمتد في التراث المعرفي والفكري للثقافة الغربية بل الإنسانية ككل .وأن الذي يكتفي بما أنجزاه دون الإطلاع على التراث الفلسفي والفكري السابق لهما لا يمكنه أن يدعي بأنه ألم بالسيميائيات وفهم نظرياتها واتجاهاتها .وأن الذي يتأكد لنا أن السيميائيات الحديثة قد امتحت مقولاتها ومصطلحاتها من التراث الفكري الإنساني ، وأن الفهم الجيد لها يتطلب منا الرجوع إلى أصولها الأولى .

دور الخطاب التأسيسي في المشهد النقدي :

لعل هناك من منا من يتساءل عن دور هذا الخطاب في المشهد النقدي ، بعدما أن وفر الخطاب التنظيري الأدوات الاجرائية اللازمة التي تساعد الناقد في تعامله مع النص الإبداعي . إن الجواب عن ذلك نجده عند أحد أبرز النقاد السيميائيين المغاربة ألا وهو سعيد بنكراد الذي يقول :( نحن نعتقد أن ما هو أساس في أية نظرية ليس التقنيات والأدوات والمفاهيم المعزولة ، إن هذه الأدوات أمر لاحق ، ولا تشكل في نهاية الأمر سوى وجه مرئي لأساس معرفي هو وحده الضامن لهوية النظرية ووجودها .)59

ومن هنا فالعودة إلى الأصول المعرفية المحددة لكنه السيميائيات يصبح ضروريا ، لأن توفر تلك الأصول المعرفية معناه الضمان الحقيقي للتطبيق السليم للنظرية .فأي نظرية فكرية إلا ولها أصول معرفية إنبثقت عنها .وكلنا يعلم بأن هناك فرق بين الخطاب التنظيري و الخطاب التطبيقي ، وأن الأول يتأسس من خلال المقولات الفلسفية والفكرية الواعية بحركة المد الثقافي في صلب الحياة ، وعلاقته بالكون وما وراءه ، وبالإنسان وما يصدر عنه ، وبذلك فهو خلاصة جهد فكري مضن ، له أصوله ومصادره التي يمتح منها آلياته ويضبط مقاصده . أما الثاني فوجوده مرتبط بما يوفره له الأول من أدوات إجرائية تساعده في مواجهة النصوص الإبداعية ، وإن كان يحتاج إلى فهم وتبصر بتلك الأدوات الإجرائية التي يستعملها . ويترتب عن ذلك أن التنظير سابق والتطبيق لاحق ، وهنا تبرز  إشكالية معرفة الخلفيات الخفية للخطاب التنظيري ، وأهميتها في فهم آليات بنائه ومقاصد مصطلحاته ، وعليه يصبح الخطاب التأسيسي ضروريا . فلا يمكننا ادعاء معرفة السيميائيات ونحن نجهل الأسس المعرفية التي كانت السبب في وجودها . فالخطاب التأسيسي هو الذي يكشف عن بواطن التنظير ويهيئ الأرضية للتطبيق النقدي الجزائري وبذلك يكشف عن أمور كثيرة كانت غائبة عن الذين يشتغلون في الحقل السيميائي .

الهوامش :

1 ـ عبد الملك مرتاض أ . ي دراسة سيميائية تفكيكية لقصيدة أين ليلاي ص 18/19

2 ـ ن.م  ص 28

3 ـ عبد الله محمد الغذامي الهجرة والتكفير ط3/93 دار سعاد الصباح الكويت

4 ـ عبد الحميد بورايو منطق السرد   ديوان النطبوعات الجامعية ص 3

5 ـ عبد الملك مرتاض أ . ي دراسة سيميائية تفكيكية لقصيدة أين ليلاي ص 10

6 ـ السيميائية والنص الأدبي جامعة عنابة ماي 95 ص 83

7 ـ يوسف أحمد القراءة النسقية ومقولاتها النقدية دار المغرب ص 22/23

8 ـ سعيد بنكراد السيميائيا مفاهمها وتطبيقاتها ص 7

9 ـ هامل بن عيسى واقع الخطاب السيميائي في النقد الأدبي الجزائري مخطوط ماجستير جامعة وهران 2006

10 ـ محاضرات الملتقى الثاني السيمياء والنص الأدبي جامعة بسكرة أفريل 2002 ص165

11 ـ جان كلود كوكي السيميائية مدرسة باريس  تر/ رشيد بن مالك دار الغرب للنشر ص5/6

12 ـ جان كلود كوكي السيميائية مدرسة باريس  تر/ رشيد بن مالك دار الغرب للنشر ص 11/12

13 ـ ميشال أريفيه وآخرون السيميائية أصولها وقواعدها تر/ رشيد بن مالك منشورات الاختلاف ص 10

14 ـ ن. م ص 11

15 ـ جان كلود كوكي السيميائية مدرسة باريس  ص 6/7

16 ـ رشيد بن مالك مقدمة في السيميائية السردية  دار القصبة للنشر 2000ص 6

17 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة  ص 118

18 ـ سعيد بنكراد السيميائيا مفاهمها وتطبيقاتها ص 7

19 ـ يوسف أحمد الدلالات المفتوحة    ص 9

20 ـ يوسف أحمد الدلالات المفتوحة    ص 19

21 ـ يوسف أحمد السلالة الشعرية    ص 10

22 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة   ص 19

23 ـ يوسف أحمد الدلالات المفتوحة    ص 20

24 ـ يوسف أحمد الدلالات المفتوحة    ص 20

25 ـ يوسف أحمد الدلالات المفتوحة    ص30

26 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة   ص20

27 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة   ص20

28 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص 21

29 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص 21

30 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص 22

31 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة   ص 28

32 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص 28

33 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص29

34 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص 29

35 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص 36

36 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص 41

37 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص 34/35

38 ـ يوسف أحمد الدلالات المفتوحة     ص 28

39  ـ مجلة سيميائيات عدد1/2005 جامعة وهران ص 167

40 ـ يوسف أحمد الدلالات المفتوحة    ص 24

41 ـ يوسف أحمد الدلالات المفتوحة    ص 24

42 ـ يوسف أحمد الدلالات المفتوحة    ص29

43 ـ يوسف أحمد الدلالات المفتوحة    ص29/30

44 ـ يوسف أحمد الدلالات المفتوحة    ص31

45 ـ عبد الله إبراهيم  معرفة الآخر    ص7

46 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة     ص 47

47 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص49

48 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص53

49 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص54

50 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص105

51 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص69

52 ـ السيميائية والنص الأدبي جامعة عنابة ماي 95 ص 333

53 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص69

54 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص71

55 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص 78/79

56 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص 129

57 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص128

58 ـ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة    ص128

59 ـ سعيد بنكراد السيميائيات والتأويل ص 29.

المصادر والمراجع :

1 ـ د/ يوسف أحمد القراءة النسقية ومقولاتها النقدية دار الغرب للنشر والتوزيع 2002

 2 ـ  د/ يوسف أحمد السلالة الشعرية مكتبة الرشاد سيدي بلعباس الجزائر 2004

3 ـ د/ يوسف أحمد السيميائيات الواصفة المنطق السيميائي وجبر العلامات المركز الثقافي العربي بيروت ط1/2005

4 ـ د/ يوسف أحمد الدلالات المفتوحة مقاربة سيميائية في فلسفة العلامة المركز الثقافي العربي بيروت ط1/2005

5 ـ عبد الله إبراهيم وآخرون معرفة الآخر مدخل إلى المناهج النقدية الحديثة المركز الثقافي العربي بيروتط2/96

6 ـ سعيد بنكراد  السيميائيات مفاهيمها وتطبيقاتها منشورات الزمن الدار البيضاء 2003

7 ـ سعيد بنكراد السيميائيات والتأويل المركز الثقافي العربي الدار البيضاء ط1/2005

8 ـ ميشال أريفيه وآخرون السيميائية أصولها وقواعدها تر/ رشيد بن مالك منشورات الاختلاف

9 ـ رشيد بن مالك مقدمة في السيميائية السردية دار القصبة للنشر 2000

10 ـ جان كلود كوكي السيميائية مدرسة باريس  تر/ رشيد بن مالك دار الغرب للنشر

11 ـ عبد الملك مرتاض أ . ي دراسة سيميائية تفكيكية لقصيدة أين ليلاي ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر92

12 ـ عبد الحميد بورايو  منطق السرد ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر

13 ـ هامل بن عيسى واقع الاتجاه السيميائي في النقد الجزائري مخطوط ماجستير جامعة وهران 2006

14 ـ السيميائية والنص الأدبي أعمال ملتقى جامعة عنابة ماي 1995 

15 ـ عبد الله محمد الغذامي الهجرة والتكفير ط3/93 دار سعاد الصباح الكويت .

16 ـ عبد القادر فهيم الشيباني مجلة سيميائيات عدد 1/2005 ص 167 جامهة وهران

17 ـ محاضرات الملتقى الثاني السيمياء والنص الأدبي جامعة بسكرة أفريل 2002

18 ـ السعيد بوطاجين الاشتغال العاملي دراسة سيميائية ( غدا يوم جديد ) لابن هدوقة  منشورات الاختلاف ط1/2000

 

 Télécharger l'article