التداولية الإبداعية في الشعر الثوري الجزائري

– ديوان أطلس المعجزات للشاعر صالح الخرفي أنموذجا -

الأستاذ عبد اللطيف حني

المركز الجامعي الطارف. )الجزائر)

بسط منهجي :

 تفتح الدرس اللغوي الحديث على مساحات عديدة و فضاءات منهجية متنوعة، بغية الظفر بحقيقة اللغة و الأدب بما يتوافق المفهوم العلمي التحليلي، الذي يمكنه من تناول القضايا بدقة و وضوح، و من الآليات الفعالة التي يستخدمها الدرس اللغوي العربي المعاصر المنهج التداولي الذي يعد استراتجيه هامة، و فعالة في تحليل ، فهو يسعى إلى " الجمع بين المنهج البنائي الوصفي و المنهج التفسيري....لأننا نحتاج إلى تفسير الظواهر الثقافية أكثر من وصفها , وأن الوصف وحده يعزل الأثر الأدبي عن المجتمع والتاريخ"(1)، فالأثر الأدبي أو اللغوي لا تتحقق فاعليته إلا ضمن مسار  تواصلي  ثنائي، طرفاه المبدع و المتلقي لأن كل عملية تواصلية " لا تكاد تتم في غياب الشروط التداولية فملفوظات الخطاب لا تنفصل هي الأخرى عن أسيقة التلقي: ومنها الباث والمستقبل والجمهور والنسق وشكل الخطاب والمقام والقناة والموضوع والغرض ومفتاح التقويم "(2) 

 لذلك تنطلق التداولية  من اقتصار الدرس اللساني على حدود بنية اللغة، للوصول إلى فهمه  أو تحديد حقائقه ، لهذا تدعو التداولية إلى الدراسة الوظيفية للغة، و فهم علاقاتها التواصلية في الاستعمال و هو ما يعرف بالسياق و أثره في مختلف الاستعمالات اللغوية، و الاهتمام بالكيفية التي تحقق التفاهم بين الناس، و طريقة إنتاجهم و تأويلهم للأفعال التواصلية، لذلك تبحث هذه المداخلة المتواضعة في أحد أشكال التداولية الحديثة، و هي التداولية الإبداعية التي تقف على جل الشروط المتوفرة في البنية و ما يحيط بها لأداء الخطاب DISCOURS بعدة ملفوظات ENONCERS  في فترة ما ، و تحاول دراسة النص الشعري الثوري وفق هذه المقاربة، و قد اخترنا ديوان أطلس المعجزات للشاعر صالح الخرفي رحمه الله تعالى، محاولين الوقوف على الشروط التي حققت ملفوظاته المختلفة، وعلى ما تحمله هذه الملفوظات من لمسات واقعها وأدائها.. و قراءة مضموناته، وتحديد مقولاته.  

تعتمد هذه المداخلة على خمسة محاور :

1-    مفهوم و فروع التداولية .

2-    الشاعر و الديوان .

3-    الأشكال الإقناعية في لغة الديوان .

4-     الوظيفة الإحالية .

5-     البنية الإبداعية .

 1-1مفهوم و أشكال التداولية PRAGMATICS :

 تمتد التداولية بصلاتها بكثير من العلوم كالفلسفة(3) و علم الاجتماع و اللسانيات، فهي تتصل بالجانب العملي و الجانب الإنجازي في الخطاب، لذلك وجدنا لها ترجمات عديدة في اللغة العربية  منها: " التبادلية، و الاتصالية، والنفعية، والذرائعية، والمقصدية، والمقامية، إلى جانب التداولية "(4) و قد اتفقت جل الدراسات و المصنفات العربية على مصطلح ( التداولية ) المأخوذ " تداول اللغة بين المتكلم والمخاطب؛ أي التفاعل القائم بينهما في استعمال اللغة "(5)

عندما نفتش عن جذور مصطلح التداولية ( (Pragmaticsنجده يعود إلى الفيلسوف الأمريكي موريس Morris الذي وظفه  سنة 1938م لكي يدل على فرع من فروع علم العلامات  Semiotics " غير أن التداولية لم تصبح مجالا يعتد به في الدرس اللغوي إلا في العقد السابع من القرن العشرين بعد أن قام على تطويرها ثلاثة من فلاسفة اللغة هم أوستن Austin،وسيرلSearle ، وجرايس Grice "(6)

 تعددت تعاريف التداولية و ذلك حسب ترجمتها و توظيفها، إذ يجب أن نميزها عن مصطلح آخر يستعمله بعض الدارسين للدلالة على البراغماتية التي هي نفسها الذرائعية  ، فأغلب الدراسات المتخصصة تشير إلى أن "  البرغماتية  أن pragmatique  توجه معرفي  يعنى بخصائص استعمال اللغة والدوافع النفسية للمتكلمين، وردود أفعال المستقبلين والنماذج الاجتماعية للخطاب وموضوعه ،وذلك بمراعاة الخصائص التركيبية و الدلالية "(7) ثم تحولت فيما بعد مع  ج .ل أو ستين J.Austin إلى دراسة أفعال اللغة، لتمتد و تغطي كل ( نماذج الاستعمال والتلفظ وشروط الصحة والتحليل الحواري، أماالذرائعية pragmatismفهي نظرية تهتم بالفائدة العملية لفكرة  ما من حيث هي معيار لصدقها) وهناك من يوظف مصطلح التداولية للدلالة على البراغماتية (وهي تعني عند بعضهم "البراكسيس" ،وتهتم بإدماج السلوك اللغوي داخل نظرية الفعل ، وتولي أهمية بالغة للجانب التواصلي للغة والتفاعل بين  الأعضاء الحية)(8)، هذا ولابد من التمييز بين أنواع من التداولية لعل أهمها : التداولية التلفظية عند شارل موريس،والتداولية التخاطبية الممثلة بنظرية الفعل اللغوي لأوستن وسيريل والتداولية الحوارية(9)

 ويعد  تعريف شارل موريس C.Mouris للسانيات التداولية ( البراغماتية ) سنة 1938م أقدم تعريف محدد لمفهومها، إذ  يقرر فيه أنها جزء من السيميائية لأنها تعالج العلاقة بين العلامات ومستعملي هذه العلامات، وهذا التعريف يتسم  بالشساعة لأنه يتعدى المجال اللساني إلى السيميائي والمجال الإنساني إلى الحيواني والآلي، كما يعرفها آن ماري ديير(A.M.Dire) و فرانسواز ريكاناتي(F.Riccanati) بقولهما : ”التداولية هي دراسة استعمال اللغة في الخطاب ، شاهدة في ذلك على مقدرتها الخطابية فهي إذن تهتم بالمعنى كالدلالية وبعض الأشكال اللسانية التي لا يتحدد معناها إلا من خلال استعمالها“ (10) . وعرفها" فرانسيس جاك (f.jak" بقوله :  ”تتطرق التداولية إلى اللغة الخطابية والتواصلية والاجتماعية معا “ ( 11) فالعلامات يتجاذبها شخصان في خطاب تعتمد على جملة من القواعد الموزعة و الخاضعة لشروطه، أما في الدرس اللغوي العربي فيعرفها الدكتور صلاح فضل بأنها " الفرع العلمي المتكون  من مجموعة العلوم اللغوية التي تختص بتحليل عمليات الكلام بصفة خاصة، ووظائف الأقوال اللغوية وخصائصها خلال إجراءات التواصل بشكل عام" (12)

 فالعلم الذي يدرس العلاقة بين مستخدمي اللغة هو اللسانيات التداولية، و هو تخصص لساني يهتم بالأدلة اللغوية (المرسل، المرسل إليه) وعلاقات التأثر والتأثير بينهما في ضوء ما ينتجانه من تحاور متصل، مما يعني كونها "علما تلفيقيا أو موسوعيا يجمع بين اختصاصات متعددة ، فليست التداولية بهذه المفاهيم المتعددة علما لسانيا صرفا يقف عند البنية الظاهرة للغة بل هي على ما يؤكده جاك موشلار(J.Mochlar) علم جديد للتواصل، يسمح بوصف و تحليل وبناء إستراتجيات التخاطب اليومي والمتخصص بين المتكلمين في ظروف مختلفة " (13) .

و يعود الفضل إلى الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن في وضعه لهذا المصطلح مقابلا للمصطلح الأجنبي براغماتية سنة 1970م، دالا به على البراكسيس(praxis)، ولهذا المصطلح مقابلات عربية أخرى أقل شهرة مثل الذرائعية والنفعية والتخاطبية والمقاماتية والوظائفية لما يتضمنه مصطلح تداول من دلالة على التفاعل والواقعية والممارسة والتعالق، وكلها معان يسعى هذا العلم إلى استكشافها في نظام اللغة واستعمالها، أما المعنى المعجمي للتداولية فهو الانتقال من حال إلى أخرى، يقال دال يدول دوْلا و أدال الشيء جعله متداولا،وتداولت الأيدي الشيء، أخذته مرة تلو مرة  (14)  .

كما تهتم التداولية بدراسة المعنى التواصلي أو معنى المرسل، "في كيفية قدرته على إفهام المرسل إليه، بدرجة تتجاوز معنى ما قاله "(15) و تهتم بوجهة نظر المرسل فهي تمكننا من إدراك المعايير و المبادئ التي توجه المرسل عند إنتاج الخطاب "بما في ذلك استعمال مختلف الجوانب اللغوية، في ضوء عناصر السياق، بما يكفل ضمان التوفيق من لدن المرسل إليه عند تأويل قصده، وتحقيق هدفه" (16) .

 إذن فالتداولية فرع من علم اللغة يبحث في آليات  اكتشاف السامع و مقاصد المتكلم، أو هي دراسة معنى المتكلم (17). فمثلاً حين يقول شخص افتتحت  الجلسة (فقد يعني الالتزام بالسماع) و ليس من الضروري أن يكون إخباراً بافتتاحها فكثيراً ما يعني أكثر مما تقوله كلماته .

        ومن هنا فإن أشمل تعريف للتداولية هو دراسة اللغة في سياقها، أي في الاستعمال أو في التواصل؛ لأنه يشير إلى أن المعنى ليس شيئاً متأصلاً في الكلمات وحدها، ولا يرتبط بالمتكلم وحده، ولا بالسامع وحده، وإنما يتمثل في تداول اللغة بين المتكلم والسامع في سياق محدد(مادي، اجتماعي، لغوي) وصولاً إلى المعنى الكامن في كلام ما(18) .

        لذلك انصب اهتمام المنظرين للتداولية على عناصر العملية التواصلية اللغوية و ركزوا على المرسل وقصده ونواياه، والمتلقي، والرسالة، والسياق، ثم أفعال اللغة (19) .

 اشتغلت التداوليات بمجموعة من الإشكالات والقضايا التي تعدّ من صميم موضوعها، مثل ماذا نفعل عندما نتكلم؟ ماذا نقول عندما نتكلم؟ من يتكلم؟ ومَن يُكلّم المتكلّمُ؟ ولماذا يتكلم على هذا النّحو؟ كيف يمكن أن يُخالِفَ كلامُنا مقاصِدَنا؟ ما هي أوجه الاستخدام الممكنة للغة؟... من أجل "تأويل العناصر التي ترد في خطاب ما، من الضروري أن نعرف من هو المتكلم، ومن هو المستمع، وزمان ومكان إنتاج الخطاب" (20)، و إعطاء اعتبارات لمعتقدات المتكلم، ومقاصده، وشخصيته، وتكوينه الثقافي، ومن يشارك في الحدث الخطابي، والمعرفة المشتركة بين المتخاطبين، والوقائع الخارجية ومن بينها الظروف المكانية والزمنية، والعلاقات الاجتماعية بين الأطراف، هي أهم ما تركز عليه  التداولية (21) .

1-2-فروع التداولية:

 تفرع عن التداولية في اللغة  دراسات و نظريات عديدة، يتناول كل ميدان فيها جانبا من جوانب اللغة، فظهرت عدة أشكال و  تخصصات تداولية منها :

1-التداولية الحقيقية :التي تظهر أساسا في الخطاب الحي؛ حين تتضح شروط نجاح الملفوظ وأدائه .

2- التداولية الافتراضية: التي تفترض شروطا معينة لأداء خطاب محكي.

3-التداولية الإبداعية: التي تقف على الشروط المتوفرة في البنية، أو ما يحيط بها في نص إبداعي بعدة ملفوظات في فترة زمنية معينة، حين نكون أمام نص إبداعي، ونقف على الشروط المتوفرة في البنية أو ما يحيط بها لأداء النص بعدّه ملفوظات في فترة ما.

4-التداولية الاجتماعية: التي تهتم بدراسة شرائط الاستعمال اللغوي المستنبطة من السياق الاجتماعي.

5-التداولية اللغوية: والتي تدرس الاستعمال اللغوي من وجهة نظر تركيبية.

6-التداولية التطبيقية: وهي تعنى بمشكلات التواصل في المواقف المختلفة.

7-التداولية العامة: وهي التي تعنى الأسس التي يقوم عليها استعمال اللغة استعمالاً اتصالياً (22).

2-الشاعر و الديوان :

الشاعر صالح الخرفي ولد سنة 1932 م بمدينة القرارة التابعة لولاية غرداية حاليا، من أسرة تقدس العلم و العلماء، فقد تربى في بيت جده لأمه ففيها ترعرع " و حفظ القرآن الكريم سنة 1946 م على يد الشيخ المقرئ المرحوم عمر بن الحاج سعيد بكير بسيس "(23)، ثم تعلم الشاعر في مدرسة الحياة الابتدائية، و بعدها أرسل إلى تونس لكي ينهل من علوم جامع الزيتونة، و المدرسة الخلدونية سنة 1953 م بمعية الزملين يحي بن قاسم  و محمد بن ابراهيم بيوض، فاطلع على التراث العربي القديم مع أبناء وطنه تحت نظام أسري متكافل، و كانوا يتابعون أحداث الثورة الجزائرية عن كثب، و هناك أخذت قرائحهم تنصهر، فتولد أحلى القصائد المشيدة بالثورة و تصف بكل روعة صمود الشعب من أجل حريته .

 رحل الشاعر إلى القاهرة، فالتحق بمعهد الآداب لاستكمال دراسته الجامعية، فتحصل على الليسانس ثم الماجستير ثم الدكتوراه من نفس الجامعة، و كان يمارس نشاطات متعددة كالمشاركة في المهرجانات الشعرية، و المحافل السياسة لإسماع صوت الثورة للرأي العالمي، ثم عاد إلى الجزائر ليشارك إخوانه المجاهدين في الثورة و الدفاع عن الوطن المفدى،  و كتب للشاعر أن يشهد تحرر بلاده و ينعم بالاستقلال، و شارك في بنائه .

 تتخذ هذه الدراسة من المنهج التداولي الإبداعي منهجا، و من ديوان أطلس المعجزات للشاعر صالح الخرفي – رحمه الله تعالى- مجالا لتطبيقها، لأنه تغنى بالثورة، و أمدها من فيضه انطلاقا من معايشة لآلامها، فقد حاول إبراز معاناته الوطنية من خلال شعره الثوري المشحون من قلب المعارك، و لظى نيرانها، فكان لوحة تاريخية تشهد على كفاح الشعب الجزائري من أجل كرامته، و استقلاله،   و تحرره من قبضة الاستدمار الغاصب الذي لم  أباح كل مقدسات الجزائر الحبيبة . 

        لم يكن هم الشاعر من وراء إبداعه الفن، و الصنعة، و أداء شاعريته بقدر ما كان همه الأول و الأخير و الوحيد التعبئة الثورية، و شحذ الهمم، و إذكاء نار الثورة، و إيصال صورة الجزائر الثائرة القوية التي تتحدى أقوى قوة في العالم رغم إمكانياتها البسيطة فيقول(24) :

                      لم أكن مرة بشاعر فخـــر

                     ولان كانت المنابر تغــــري

                     غيــر أنني و الله ســـري

                     يبعث العز في عروقي و شعـري

                     أن أراني سليل تلك الجزائــــر

                     بلد البأس و الفدا و المفاخـــر

يتميز هذا الديوان بجملة من الخصائص التي تأهله لان يكون مجالا لتطبيق الدراسة التداولية، من خلال حياة صاحبه و نواياه، و أهدافه التي حققها من خلال خطابه الثوري، الذي يقف على جل الشروط التي حققت ملفوظاته المختلفة، و ما تفيدنا به هذه الملفوظات من مميزات، و خصائص مكان، و زمان آدائها، و تتبع و تحديد مقولاته .

 3-الأشكال الإقناعية في لغة ديوان أطلس المعجزات :

يحتفي بالإقناع Persuasion الفن الخطابي الذي يسعى إلى جذب انتباه السامعين، بجدوى و قيمة الخطاب المرسل و التأثير فيهم، و انتقلت الآلية إلى ميادين خطابية أخرى، و ما تحمله الملفوظات من عناصر مؤثر متسلطة على المرسل إليه، و تتبين موقفه من الخطاب الموجه إليه .

فالوسيلة الإقناعية تظهر في الخطاب الملفوظ أما دراستها في خطاب غير ملفوظ كالشعر يحتاج إلى تعليل و تبرير، لذلك " فسيكون تتبع الأشكال الإقناعية مركزا على ما قد يعتري البنية من تحولات لغرض الإقناع Persuasion،والتأثير في السامع " (25) و هذا ما قصد إليه الشاعر من خلال المعاني المطروحة في القصائد، ولاسيما أن الشاعر عرف بمواقفه الثورية، معترفا من خلال تصريحه أنه لم يعتن بالفن، و الصناعة الفنية، و الشهرة الشعرية بقدر ما كان هدفه التعبئة الثورية و إيصال صوتها للعالم، و التأثير فيهم لفضح جرائم الاستعمار الفرنسي، و كان يهدف من خلال النبرة الخطابية التقريرية إلى إثارة الحماس، و إيقاظ الضمائر، و استنهاض الهمم، وتسجيل أحداث الثورة لتاريخية التي لم تعطه الفرصة للجري وراء الفن و التنميق البلاغي، و قد بين ذلك في مقدمة ديوانه أطلس المعجزات فقال :" و كنت لا أستكنف أن أجد نفسي غير مرة في موقف خطيب لا شاعر، مادامت الثورة التي تلهمني و تجعلني كأنني على صخرة من صخور الأطلس الشامخ، أهيب بالثائرين الأحرار... و لم يكن في وسعنا أن نمر بالحادثة التاريخية البطولية مر الكرام سعيا وراء الفن الأمثل ..."(26)، و يؤكد  بقوله : (27)

                             سنة الكون أن أكون طليــقا

                             أتخطى في الغرب دربا سحيقا

                             و من الشرق أستمد شـروقا

                             لبلاد أقسمت أن تفيـقـــا

                             إنها تربة تسمى الجزائــر

                             أخرجتها للكون قبضة ثائـر

 و قوله :  (28)  

                             لم أكن مرة بشاعر  فخـــر

                             و لان كانت المنابر  تغــري

                             غير أنني و الله  ســــري

                             يبعث العز في عروقي و شعري

فالخطاب الثوري عند الشاعر تأثيري في مكوناته المسبقة، و في مسكوتاته، و الغرض منه استمالة المتلقي الذي يتمتع بفاعلية هذا لخطاب، و له في نفسه مكانا عظيما بل يتحول إلى مقدس بمجرد بلوغه إياه، و إن كانت النصوص لا تظهر هذا الجانب بوضوح، و تفصح عنه لكل قارئ، و تتفاوت فيما بينها في درجة شدته .

لذلك يحتاج هذا النص إلى آلية التقريرية، و الخطابية في بناه لتحقيق الإقناعية، والتأثيرية المباشرة في السامع مهما كانت دراجات تقبله للنص، و لعل نية الشاعر المسبقة في تحقيق الإقناعية جعلت في خطابه سلطة، و هيمنة طاغية على المتلقي، و تلونت جل القصائد الثورية التي تعرف باللغة الجادة المولودة من رحم النار و الحديد، و لقد حاولنا استخراج تلك الأشكال الإقناعية  من  الديوان من خلال اعتماد لغة القصائد على التبرير، و التعليل لغرض إقناعي، و توقير عمل إنجازي في ذهن المخاطب ( المرسل)، ففي إشادة الخرفي بالفدائيين الذين ملؤا نفوس المستعمرين رعبا في السهول،     و الوهاد، ممجدا أولئك المجاهدين الذين اعتلوا صهوات الأطلس، طلبا للعزة و الكرامة ، و استرداد حقهم المغصوب يقول :(29)

               وعلى الشاهقات زمجر ليث         به في القلوب ، رعب و وجس

               مسه الضيم فانبرى مستردا          عزه  ، و الحياة بالضيم تعـس

       ثائر أنجبنه تربة عـــز           وجدود يوم الكريهة  شمــس  فاللغة المبثوثة في جسد القصيدة تتميز بتعليل عمل المجاهدين، و التحاقهم بساحات الحرب،و النار، و مجاورتهم الرصاص المغرد على الهامات، و بالتبرير لمن خاضوا المعامع، و هم فرحون لماذا كان الفرح؟ لأنهم اقتنعوا بالشهادة، و سرى حب وطنهم في قلوبهم، فالإقناعية ضرورية لفهم حقيقة الثورة، و عمل الثوار، و توقيع هذا المفهوم في ذهن المتلقي .

و نلمس الإقناعية في تبيان حقيقة الثائر الجزائري، الذي لا يخاف الحروب، و لا يهاب الموت و التعليل و التبرير هو كونه صاحب حق،و إذا ما ظلم يمتطي صهوة حصانه، و لا يسترجل حتى ينال مراده فيقول :(30)

               ناشد الحق بالرضا فتأبـــى          و من الحق ما يلين و يقسو

               فامتطى صهوة الحروب يناجي          مجده و الحروب للمجد أس

               إنما الحر من يثور إذا مـــا         لحق العز و الكرامـة  دوس

 فهذا الثائر المناشد للحق و الكرامة يصفه الخرفي بأنه استطاب الحرب، و صرخاتها ووصل به الأمر حتى أصبح يهزأ بها، بل يتغنى بها مثلما تغنى قيس بليلاه فهذا تصوير رائع يشيد بشجاعة المجاهدين غير المتناهية :  (31)

               ألف الحرب فاستطاب لظاها             فله الهزء بالكاره تــرس

               و تغنى عن هولها أغنـياه            ما تغنى بها ( لليلاه ) (قيس)

        فالأبيات الشعرية تنتهج الإقناعية كوسيلة خطابية، و تجعل من كل الشعب الجزائري مجاهدا منافحا عن وطنه لأنهم يتفقون في المبدأ و الهدف .

 ومن أشكالها اعتماد المعجم الديني كوسيلة إقناعية؛ لما للدين من مكانة مقدسة في المتلقي، والخطاب المتدثر بالمقدس له سلطة، و تأثير و مدخل محمود العواقب، يحقق الخطاب من وراءه أهدافه المباشرة، و طريق موصل للإقناع بما يحمله الشاعر من أفكار و روئ من وراء ملفوظاته،و من أمثلة ذلك توظيف الخرفي كلمة (الله أكبر) كرمز للشهادة، و التضحية في سبيل الوطن، راية ترفعها الأيادي الجزائرية و ترددها الألسن مؤمنة بها و بنصرها : (32)

               الله أكبر جل من الجبــا         ل و شق من دمانا انهــرا

               الله أكبر سوف تبقى حرة           عربية حكم الرصاص و قدرا

               الله أكبر للدما للنـار في           كبد السماء الله أكبــر للذرا

ويخاطب الجزائر متساميا في حبها بلغة دينية مقدسة، فيكتسي الخطاب جبة سلطوية مهيمنة على ذهن المتلقي، و يتحلى بطابع إقناعي، فيقول : (33)

               يا روضة الشهداء من ارض الفدا          يا أسد معقلها و لا أسد الشرى

          يا روضة الشهداء لولا كعبـــة        هي قبلتي سميتهـا  (أم القرى)

         يا صيحة الأحرار من أرض الجزا         ئر لم زل تغزو المدائن و القرى

         لولا اختتام الوحي بالهــادي و لو        لا روضة فيها أقام معطـــرا

         أقسمت أن الأطلس الداــــمي          يخبئ للبرية هاديا و مبشــرا

 و يزخر الديوان بالعديد من الشواهد الشعرية، التي تؤدي بوضوح الوظيفة الإقناعية إلى جانب وظائف أخرى نلمسها من خلال الدراسة كالإحالية مثلا ، و بذلك نستطيع الاعتماد على الآلية الإقناعية و الاستغناء عن القراءات الأخرى التي تحمّل النص أكثر من طاقته في بعض الأحيان، و تجنح به إلى متاهات و تأويلات هو بريء منها .

4- الوظيفة الإحالية في لغة أطلس المعجزات :

        يؤدي الوظيفة الإحالية الملفوظ، حيث تعد من عمله الذي يؤديه حين إجرائه( آدائه)، فيحيل إلى إنجاحه في الواقع و قد تعدد في الديوان فمن أشكاله :

- شواهد المعجم الديني المذكورة سابقا، وتؤدي هذه الوظيفة على مستويين:

أ-ارتباط لغة الشاعر بلغة القرآن، و تناصه الدائم معها، و مع موضوعاتها ، مما يضفي عليها الطابع القدسي السلطوي، وهي إحالة إلى القيمة المعرفية للشاعر، وإلى أن القرآن واقعها الذي تستند إليه؛     و الركن الذي تتكئ عليه حيث تكون دعما ناجحا للوظيفة الإقناعية من هذه الناحية، بل تمكن لها في الخطاب .

ب-الواقع الحي للثورة؛ حيث إنها اعتمدت الدين كمنطلق لها، تأخذ منه الشرعية لتبرر منه أعمالها ولم تهمله، لأن الدين يشغل كل حياة الناس و هو مرجعيتهم العقدية، على بساطتهم، على أمّيتهم، .. ومن ذلك كان منفذا ناجحا أيضا للثورة إلى نفوسهم، فآمنوا بها واعتنقوها، كما ساهم الواقع الذي عرف عن الثورة و عاشت في أجوائه، في آداء الوظيفة الإحالية حيث يقول : (34)

               أيـ(مولي) استقل و تنحى عنا       فإن السيف أصدق منك قولا

               لا نجنح لتزويق الأمانـــي       زمان القول يا  مولي  تولى

               ألا إن الجزائر أنجبتنــــا       لضى نار به الأعداء تصلى

               ألا إن العروبة علمتنـــا         و علمتنا الآبا ألا نـــذلا

               و لما لم يفد حلم و  صبـر        ركبنا في الطريق المجد جهلا

               فمن بنزالنا غرته   نفـس          تركنا أمه تبكيه ثكــــلى

               إذا خضنا الوغى أبنا بنصر       و غادرنا الثرى جرحى و قتلى

        كما تؤدي هذه الوظيفةَ أيضا شواهدُ أخرى عن واقع الشاعر وجوّه النفسي، الذي بتمثله شاخصا في خطابه الشعري، حيث يتأوه زفرات حرى في هذه القصيدة لوالدته، فيرسل هذه الزفرات الحارة حين يرى الأمهات مع أبنائهن فيذكره المشهد فيقول : (35) 

                   كم ذكرتني أمهات في ثياب زاهيــة

                   أيامك السوداء بين الذئاب  الضاريـة

                   و العيد خضب منك كفا بالدماء القانية

                   و تقلد الخدان لؤلؤ مقلة لك باكيــة

                   و الكف ساند خافقا دقاته متتاليــة

        كما تتكفل بأداء هذه الوظيفة صيغُ الانفجار والصراخ؛ و هي خاصية مسجله في شعره، حيث يكثر في ديوانه ألفاظ الشدة و الصراخ و الصخب و الانفجار المدوي من خلال لغتها الحربية الصارخة، و كأن القصيدة نظمت وسط معامع الحرب، و ميادين الحروب، خُطت حروفها بالدماء القانيات الطاهرات، فألفاظها فخمة، مدوية، رنانة، صاعقة ذات هول، و رعب شديد لا يوصف، بل تثقل و تتمرد على الألسن (رصاص، قصاص، نار، حرب، صاروخ، متريات، المعامع، القذائف، بارود، ألغام..)، وفي ذلك إحالة إلى واقع شدة الثورة وصفتها الضارية، منها قوله: (36)  

          فجئنا اليوم و النيران في  لــهب        و للرصاص على الهامات تغريد

         و للمنية في ساح النزال رحـــى        تديرها فتية عرب صناديـــد

        خاضوا المعامع في شوق و في لهف        كأن قلبهم بالموت معمـــود

و يقول : (37) 

        قدست فيك النار تلتهم الدجــــى        فتحيل ظلمته لهيبا أحمـــر

6-البنية الإبداعية في لغة أطلس المعجزات :

        تتضح البنية الإبداعية في لغة الشاعر من خلال الظواهر التالية :

5-1-شيوع الصيغ القائمة على الاشتقاق والتجانس والتوليد والتساوق الإيقاعي؛ حيث يقول: (38)

       من منبر الأوراس حي المجمــعا         فالضاد و الرشاش قد نطقا معــا

      فانظر هنا تجد البطولة منــــبرا         و ترى البطولة في الجزائر  مدفعا

      لم ترو غلتنا المنابر فارتقيـــــ         ـنا للخطابة أطلسا متمنعــــا

      تلك الذرى كم زمجرت برصاصها          فأرت لنا منه الخطيب المصقعــا

      قمم موطأة المتون لثائــــــر         روي صنوبرها دما فتفرعــــا

      فإذا امتطاها غاصب مادت بـــه        و على جلامدها تلقى المصرعــا

     الله أورث قلبنا حب الـــــردى         و يقينه بين الجوانح أودعــــا

5-2- هيمنة الأفعال الإنجازية دون الإخبارية في الديوان : هذه الأفعال هي أفعال ينجزها الإنسان بمجرد التلفظ بها في سياق مناسب، بجملة نعبر بها عن مدلول إنجاز ذلك العمل، فليس التلفظ بالخطاب فعلاً تصويتياً فحسب، بل هو فعل لغوي، فهناك أعمال لا يمكن إنجازها إلا من خلال اللغة، وهذا ما يجعل الخطاب فعلاً بمجرد التلفظ به، نحو زمجر ، انبرى ، امتطى يناجي ، ألف استطاب ...

حيث يقول :  (39)

             و على الشاهقات زمجر ليث         فبه في القلوب رعب و وجس

             ألف الحروب فاستطاب لظاها         فله الهزء بالمكاره تــرس

        فكل من زمجر و اتسطاب؛ فعلان إنجازيان يحددان التزاما واقعا، وهما ليسا إخباريين، فالزمجرة حاصل واقعا من طرف المجاهدين ، وينبغي تتبع نتيجته.. و الاستطياب حاصل واقعا وينبغي تتبع نتيجته...هذا على جانب التساوق الإيقاعي الحاصل في البيتين من توالي تفعيلات الخفيف .     

5-3-شيوع البنى الطلبية بشكل ملفت للانتباه في مجموع القصائد، بأساليب الأمر، والنهي، والاستفهام، ...الخ، وتحيل الأساليب الإنشائية إلى الوجود الخارجي للموضوع، وهذا مما يدعم الوظيفة الإحالية المذكورة آنفا،  كقوله : (40) 

                     خبروني أبالجزائر انس؟         أم طوى شعبها المكافح رمس ؟

 و قوله : (41)      عيد بأي حال عدت يا عيد؟        بما مضى أم لأمر فيك تجديد

 5-4- شيوع الحروف ذات الرنين الشديد، و الصخب العالي الذي يترك أثره على النفس في القصائد ,و وسائل النفي المختلفة، و الصيغ التركيبية المتوازنة أحيانا بين الأبيات، والصيغ الصرفية ذات

الدلالات الآنية نحو دلالة اسم الفاعل -مثلا- نحو قوله : (42)    

             أنهج خيم السكون  عليـــها         و أناسبين المنازل خــرس

             سكنت لا سكون عجز و كانت         كعباب الخضم تطفو  و ترسو

خلاصة:

1-بعد هذه الدراسة المتواضعة، نستنتج أن الدرس التداولي يستقرئ بشكل فعال لغة صالح الخرفي الثورية، و يكشف عن جمالياتها المتعددة، و يفصح عن المقاصد الخفية لهذا النص الزاخر في جانبه الخطابي و التقريري من جهة، و في أصواتها الثورية المتعالية من جهة أخرى .

2-تكشف البنية الخطابية للقصائد أنها  كتبت في واقع حي، في صخب المعارك، وسط أتونها ، تحت نيرانها، فهي ملونة بألوان وهج الثورة  الحمراء؛ فبنيتها الإبداعية و شعريتها لصيقة بهذا الواقع؛ منه تنطلق و عليه تعبر، فهي إذا لغة حية، لغة إنجازية، وليست لغة إخبارية، بالمفهوم التداولي..

3-صالح الخرفي شاعر لم يتكلف  تلك اللغة، بقدر ما كانت تمليها ظروف الأداء؛ دون أن يعدَم جانب الإبداع في شخصه. فقد ارتبطت اللغة  بظروف الإنجاز وشروط الأداء .

الهوامش :

1- المتوكل أحمد، دراسات في نحو اللغة العربية الوظيفي، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 1986 ، ص 96 .

2- روبول آن وَموشلار جاك، التداولية اليوم، ترجمة : سيف  الدين دغفوس وَ محمد الشيباني ، دار الطليعة،  بيروت، لبنان،  ط1،  2003، ص 58 .

3- ينظر: إبراهيم إبراهيم مصطفى، نقد المذاهب المعاصرة، دار الوفاء، الإسكندرية ، مصر،  1999.

4- الرويلي ميجان وَ البازعي سعد، دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط2، 2000،  ص 100.

5-نحلة محمود أحمد ، آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر، دار المعرفة، الإسكندرية، مصر ، 2002، ص 52.

6- المرجع نفسه ، ص13 .

7-الجيلالي دلاش ، مدخل إلى اللسانيات التداولية ، ترجمة : محمد يحياتن ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، 1992 ، ص 54 .

8- فرانسواز أرمنكو ، المقاربة التداولية، ترجمة: سعيد علوش، مركز الإنماء القومي، الرباط ، 1986،  ص 11 .

9- ينظر : إدريس مقبول ، الأسس الإبستيمولوجية والتداولية للنظر النحوي عند سيبويه، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء، المغرب ،  ص263.

10--Froncois Recanati, naissance de la pragmatique , in quand dire c est faire ,p185

11- نحلة محمود أحمد ، آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر، ص 42 .

12-صلاح فضل ، بلاغة الخطاب وعلم النص ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ص 10 .

13-- ت.فان ديك ، النص والسياق ، استقصاء البحث في الخطاب الدلالي والتداولي ، ترجمة: عبد القادر قنيني، دار إفريقيا الشرق ، الدار البيضاء ،المغرب، دت ، ص13.

14-ينظر ابن منظور، لسان العرب، مادة دول، دار صادر ،بيروت، لبنان، ط1، 1992، ص 200  .

15-الشهري عبد الهادي، إستراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية، دار الكتاب الجديد، بيروت، لبنان، ط1، 2004، ص22.

16-المرجع نفسه، ص ن .

17-نحلة محمود أحمد، آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر، ص6 .

18-المرجع نفسه، ص 14.

19- بوقره نعمان، التصور التداولي للخطاب اللساني عند ابن خلدون ، مجلة الرافد، يناير، 2006، ص 83 .

20-خطابي محمد، لسانيات النص مدخل إلى انسجام الخطاب، المركز الثقافي، بيروت، لبنان ، ط1، 1991، ص 297 .

21-السيد عبد الحميد مصطفى، دراسات في اللسانيات العربية، دار الحامد، عمّان، الأردن ، ط1، 2004، ص 120 .

22-نحلة، محمود أحمد، آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر، ص 15.

23-صالح الخرفي ، من أعماق الصحراء ( ديوان شعر) ، دار الغرب الإسلامي،  بيروت، لبنان ، ط1 ، 1991 ، ص 17 .

24- صالح الخرفي ، الديوان " أطلس المعجزات " ، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع ، الجزائر ، 1982 ، ط 2 ، ص 5-6 .

25- نحلة محمود أحمد، آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر، ص 15.  

26- صالح الخرفي ، مقدمة الديوان ، ص 5 – 6  .

27- المرجع نفسه ، ص101 .

28- المرجع نفسه ، ص 98 .

29- المرجع نفسه ، ص 58 .

30- المرجع نفسه ، ص53 .

31- المرجع نفسه ، ص54 .

32- المرجع نفسه ، ص 180 .

33- المرجع نفسه ، ص 176 – 180 .

34- المرجع نفسه ، ص26.

35- المرجع نفسه ، ص97 .

36- المرجع نفسه، ص33 .

37- المرجع نفسه، ص170.

38- المرجع نفسه ،ص121-122 .

39- المرجع نفسه، ص53 .

40- المرجع نفسه، ص47.

41- المرجع نفسه، ص 33 .

42- المرجع نفسه، ص 47  .

 


التحميل