قراءة لقاموس : المصطلحات اللسانية

(فرنسي – عربي)

إنجاز مشترك

د/ محمد الهادي بو طارن

أ/ محمد مدور

المصطلح والترجمة :

     يعاني المصطلح اللساني من التضخم وصعوبات في الصياغة ، فمصطلح Synchronie مثلا ، وضعت له مقابلات عربية كثيرة منها :( متزامن ، تزامني ، وصفي ، متعاصر ، متواقت ، آني ، ثابت ، سنكروني ، مستقر ، أفقي )(1) . وعدم الانضباط في المصطلح كاد أن يوصله  إلى حال يفقد فيها هويته ، ويتخلى عن أخص خصائصه ، ومن أسباب ذلك : استعمال المصطلح في أكثر من مفهوم ، أو إطلاق أكثر من مصطلح على المفهوم الواحد (2).

     إن الخلاف في مفهوم المصطلحات موجود في اللغة الأصل ، وفي مدارسها . ثم انتقل هذا الخلاف في مفهوم المصطلحات إلى اللغة العربية ، واستعملها الدارسون العرب كل حسب مدرسته اللسانية ، كما امتد الخلاف ليشمل كيفية التعبير ،فمصطلح (فونولوجي) مثلا : منهم من أبقاه وعربه إلى (فونولوجيا) ، ومنهم من عبر عنه بمصطلح : (علم الفونيمات) .(3)

وفي التفريق بين المعجم والقاموس ، يرى الدكتور علي القاسمي :"أن القاموس هو مجموع المفردات المختارة ، التي يضمها كتاب ، مع معلومات لغوية أو معرفية عنها . أما المعجم فهو: مجموع المفردات المفترضة في اللغة ، أو المخزون المفرداتي ، الذي يمثل جزءا من قدرة المتكلم"(4)

هذا القاموس:

      يتميز هذا القاموس بتعريب المصطلحات وتأصيلها ، ومواكبتها من حيث الدراسات اللغوية الحديثة . والبحث عنها في التراث اللساني العربي . وهذا هو جوهر الدراسة الذي حاول فريق البحث القيام به ، من خلال هذا العمل المشترك ، الذي اعتمد معجم اللسانيات ( لجون دي بوا) وآخرين منطلقا، بالإضافة إلى مصطلحات من التراث العربي ، ومن الدراسات الحديثة .

    تبدو أهمية هذا الكتاب الموسوم بـ : المصطلحات اللسانية ، البلاغية ، الأسلوبية والشعرية، في شموليته ، فهو يقدم شرحا لأكبر عدد من المصطلحات اللسانية، بترتيب ألفبائي ، يستعين بها الباحث في استيعاب المفاهيم اللغوية الغربية المعاصرة . ويتكون فريق البحث من الأساتذة :

رتيمة محمد العيد ، لخلف نوال ، عزوقلي زينب ، بن زروق نصرالدين . وقد صدر سنة 2008

عن دار الكتاب الحديث .

الوصف والتعريف :

      يتضمن هذا القاموس أكثر من 1100 مصطلح، ممتد عبر 390 صفحة، ويشتمل على مادة خصبة من المصطلحات العلمية الشائعة في مجال التحليل اللساني .

ونظرا لتعدد التسميات للمصطلح الواحد في البحوث اللسانية العربية ، فقد عملت فرقة البحث على اختيار تسمية واحدة لكل مصطلح ،بناء على أسس علمية ،وتسهيلا للأمر على الباحثين العرب .

    مهد البحث بشرح بعض المفاهيم الشائعة الحديثة مثل : البنيوية ، الوظيفية ، النسقية ، التحويلية ، مقتضى الحال ، الخبر ، الإنشاء ، العلم بالكيفية ...الخ .

    كما مهد بشرح بعض المصطلحات الدلالية مثل : دلالة المعنى ، مفهوم الدلالة عند الفلاسفة ، وعلماء اللغة ، وعلماء السيميولوجيا ، علماء النفس ، وعند الأدباء والنقاد .

 وقد يسرت لجنة البحث ما استطاعت الشرح الموجز في هذا القاموس ، وضبطت التعريفات وقدمتها بلغة سهلة ، بعيدة عن الرموز والألغاز ، ودون إيراد الشواهد .

  كما اعتمد فريق البحث في تنظيم المصطلحات على الترتيب الألفبائي ، وفقا للألفبائية الفرنسية، دون أن يفصل بين مصطلحات فروع العلوم اللسانية ، ودون أن يفصل بين مجموعات المصطلحات وفق ميزة التجزؤ ، التي تخضع لها سائر المؤلفات المعجمية ، من تنظيم المادة وفق الترتيب الأبجدي ، مما يفضي إلى فصل المفاهيم بعضها عن بعض ، وعلى الرغم من استخدام الألفبائية الأجنبية ، فإن اللجنة جعلت ترتيب الصفحات من اليمين إلى اليسار ، وذيلت شرح بعض المصطلحات بإحالة داخلية (التدوير) ، ليتسنى للقارئي فهم المصطلحات فهما دقيقا ، والإلمام بدلالاتها المختلفة ، أما الإحالة الخارجية فهي نادرة في البحث ، وهي في الغالب متعلقة بمصطلحات البلاغة القديمة .

    أما الصياغة اللغوية والمتن المترجم ، فقد اعتمد المؤلفون في هذا القاموس على الترجمة السياقية ، وهذا أسلوب معتمد لدى مختلف المترجمين ، والمتعاملين مع المصطلح ، وفيه تهمل الترجمة القائمة على الاشتقاق اللغوي .

الافتتاحية والملحقات :  تضمن القاموس ما يلي :    

     أ ـ مقدمة للأستاذ المشرف : محمد الهادي بوطارن ، ضمنها الحديث عن طرق التعامل مع زخم المصطلحات، وقد حصرها في ثلاث طرق هي : 

   1 – استعمال هذه المصطلحات كما وردت عند واضعيها .

2 – ترجمة هذه المصطلحات ترجمة حرفية ، تفتقد إلى التأصيل في التراث اللساني العربي .

3– تعريب هذه المصطلحات وتأصيلها ،

 وقد اختار فريق البحث الطريقة الثالثة ، وهو جوهر البحث الذي حاولوا القيام به . على الرغم من العثرات التي اعترضتهم ، وعطلت أعمالهم ، لمدة سنة ونصف ، بعد وفاة الدكتور محمد الصغير بناني، وانسحاب بعض أعضاء الفريق.

   ب تمهيد للأستاذ نصر الدين بن زروق ، بين فيه طبيعة هذا العمل ، وهو القيام بترجمة بعض المصطلحات، التي وردت في قاموس اللسانيات لجان دي بوا،والعمل على اختيار تسمية واحدة لكل مصطلح، على أن لا يكون هذا الاختيار نابعا من هوى النفس، أو ناتجا عن انطباع ذاتي، وإنما يكون مبنيا على أسس علمية ولغوية . وبين أن هذه المهمة يضطلع بها مجامع اللغة العربية ، ولا يضطلع بها فرد أو جماعة صغيرة .

ج ـ فهرس ألفبائي للموضوعات ، مرتب حسب الترتيب الأبجدي .

     ومن ذلك نلاحظ : خلو القاموس من تحديد الجمهور المستهدف بهذا العمل ، وطبيعة المادة العلمية المعالجة فيه ، والمرجعية النظرية المعتمدة ، والأهداف المتوخاة من تأليفه على المديين القريب والبعيد . كما أغفلت الافتتاحية بيان المنهج الذي قام عليه انتقاء المصطلح، والقيمة العلمية للقاموس في المرحلة الراهنة . وأغفلت أيضا ذكر الأسباب الدافعة إلى هذا التأليف ، والغاية العلمية منه .  كما أنه خال من قائمة أسماء الأعلام . ولم يتطرق إلى ذكر المصادر والمراجع المعتمدة في إنجاز هذا القاموس .

 

الأهداف :

 ا ـ لم يصرح المؤلفون بأهداف البحث . سوى كونه عملا معرفيا وصفيا لتبسيط المفاهيم ، وسط زخم المصطلحات ، التي ينبغي التعامل معها ، تسهيلا لمهمة الطلبة والباحثين في قراءة البحوث والدراسات الغربية .

ب ـ لم تلتفت فرقة البحث إلى عرض الواقع المصطلحي في المعاجم والدراسات اللسانية ، لكشف مواطن التضخم والاضطراب الحاصل في بعض حقولها ، ومشكلات ترجمتها ، وغياب الإجماع العلمي حول مدلولاتها .

ج ـ يقدم هذا القاموس مادة علمية خصبة ومهمة ، ذلك أن المصطلحات التي اشتغلت عليها فرقة البحث ، تمثل مفاتيح في مختلف علوم اللسان ، ومختلف المستويات اللغوية ، ذلك أن هذه المادة تعين الباحث على تجاوز مشاكل الترجمة .

د ـ إن هذا القاموس يتبنى الحياد إزاء القضايا والمفاهيم والمصطلحات . وهو حياد يمثل البحث المجرد ، ولا يحيل على مراجع خارجية ، توجه القارئ إلى مراجعة المادة في مظانها .

هـ لم يذكر الباحثون المدة الزمنية التي استغرقها إنجاز هذا القاموس ، كما لم يتطرقوا إلى طريقة توزيع محاور البحث على أعضاء الفرقة . والتي درج المعجميون ، وفرق البحث في هذا الحقل على الإشارة إليها .

ـ وشملت المصطلحية بعض المفاهيم التي لها صلة بالبحث عن علاقة اللسانيات ببعض العلوم الأخرى ، مثل : أمراض النطق و اضطرابات الكلام والحبسة . إلا أن معظم المصطلحات متعلق بمستويات التحليل اللغوي ( الصوتي ، الصرفي ، التركيبي ، الدلالي والمعجمي). بالإضافة إلى مصطلحات متعلقة بالظواهر السياقية وبالترقيم . وما يتعلق بالفروع اللسانية : كالبلاغة ،

والأسلوبية  ، والسيميائية .

ـ استخدم القاموس مصطلحات أجنبية ، دون أن يضع لها مقابلا باللغة العربية ، واستعاض عن ذلك بالشرح ، مثال ذلك الكلمات التالية(5) :                                                                                               الحاضر اللاتيني :  Aoriste

              العي الكتابي : Agraphie

          العي القرائي  : Alexie                 Antithese

 وأحيانا يستخدم القاموس مصطلحات التسمية الأجنبية نفسها مثل(6) :

تاكميم  : Tagmeme

 عدم الاستعانة بالأشكال والترسيمات التوضيحية ، على غير عادة معاجم المصطلحات الحديثة .

 

الخاتمة :

    إن الإلمام بالمصطلح اللساني بشكل شمولي مطمح صعب المنال ، وقد قيل  : كما يكون الفهم يكون الاستعمال ، ولذلك فإن العمل المعجمي هو فعل علمي كبير ، بات البحث فيه والدراسة له جماعية صرفة (7)،

وقد ساهمت كثير من الأسباب في حدوث تراكمات في المفاهيم والمصطلحات اللسانية العربية ، مما أظهر المصطلح اللساني العربي بمظهر العاجز عن مواكبة النشاط اللساني العالمي .

ولذلك يقترح البحث إلغاء بعض المفاهيم الحديثة ، كمفاهيم المسدي (حرفام ، صوتام...) ؛ لأنها لا تنسجم مع ثقافتنا الجزائرية ، ومع عبقرية ابن خلدون(8) .

 

الهوامش

1 – أنظر . محاضرات في علم اللغة الحديث . د / أحمد مختار عمر . ص 35 .

2 – المرجع نفسه    . ص 35 .

3 – المرجع نفسه   ص41 .

4 – المعجم والقاموس .دراسة تطبيقية في علم المصطلح .د / علي القاسمي . مجلة اللغة العربية . ص 59 .عدد6 / 2002

5 – المصطلحات اللسانية . إعداد فريق البحث  بإشراف د/محمد الهادي بوطارن . ص 60  .  دار الكتاب الحديث 2008

6 – المرجع نفسه . ص .372 .

7 – المصطلح في اللسان العربي . د/ عمار ساسي . ص 248 . دار الكتاب العالمي .2002

8 – المصطلحات اللسانية . د/ محمد الهادي بوطارن .ص 9 .

 

الملخص :

   يتضمن هذا الموضوع تقريرا عن عمل جماعي أنجزته فرقة البحث في جامعة الجزائر ، ويتمثل في عمل قاموس للمصطلحات اللسانية ، معتمدا على معجم اللسانيات لجون دي بوا ، ومصطلحات من التراث العربي تشمل مصطلحات لسانية ، وبلاغية ، وأسلوبية ، وسيميائية . وهو يقدم شرحا لأكبر عدد من المصطلحات ،

بترتيب ألفبائي فرنسي ، يتضمن القاموس شرحا لأكثر من 1100 مصطلح ، باختيار تسمية واحدة لكل مصطلح .

بلغة سهلة موجزة ، خالية من الشواهد والترسيمات ، مدعمة بشرح سياقي ، وفق ميزتي التجزؤ والتدوير .ويعد هذا القاموس مادة علمية خصبة ، تفيد القارئي والباحث في مستويات التحليل اللغوي .


التحميل