التحليل النفسي للحكاية الخرافية في منطقة تقرت

إعداد الأستاذة : سعيدة حمزاوي

  من الأشكال الأدبية الشعبية التي بقيت رهينة الزمن الغابر ؛ زمن الرواية الشفوية ، الحكاية الخرافية بمختلف أنماطها ، الخصبة الخيال، المفعمة بالمشاعر ، والغنية بعوالم من العجائبية و الغرائبية ،محملة برصيد لا يستهان به من الرموز أو الدلالات المرتبطة بديانات الشعوب و معتقداتها و نمط حياتها ،ونفسيتها المتباينة أحيانا والمتشابهة في أحايين كثيرة ، تترجم لنا نظرة البشرية إلى الحياة ، وكيف سعت لإعطائها معنى يضمن استمرارية الجنس البشري.

  و رغم الكم الهائل من هذه المادة المروية ،المتنوعة المضامين و الأشكال، إلا أن دراستها مازال محدودا في نطاق ضيق سطحي في أغلب الأوقات ، لا يغوص في أعماق النص ليعرف طبيعة الرموز و الدلالات التي تمكن أن تنقل لنا حقيقة حضارية لمجتمعات إنسانية اندثرت، و لكنها تركت وراءها ما يشهد عليها، حتى إن كانت الدراسة عميقة إلا أنها تبقى حبيسة الرفوف ، لا يستفاد منها عمليا ، ولا تستثمر نتائجها .

و مرد ذلك أن بعض الباحثين مازالوا ينظرون للنص الأدبي الشعبي ، على أنه ضرب من الخيال الممتع الذي تنتهي صلاحيته بانتهاء الاستماع  إليه ، أو إبراز بعض الخصائص الفنية فيه ، رغم ثراء المناهج التي يمكن أن تساعدنا في استنطاق النص ، و الكشف عن خباياه .

و من بين هذه المجالات التي يمكن إثارتها ،علاقة الأدب بالنفس البشرية ، خاصة و أنه من المعروف أن الحاجات النفسية تعد دافعا قويا لانتاج الأدب ، مما يعكس جملة الدلالات النفسية التي قد نعثر عليها في النصوص الأدبية ،سواء منها الفصيحة أم الشعبية ، و الجدير بالذكر أن التفكير في قضايا الأدب ظل تفكيرا أدبيا إلى غاية أوائل القرن العشرين، أين بدأت تتوالى الدراسات التي اعتمدت المنهج العلمي في دراسة الأدب و قضاياه (1) و رغم ذلك ، كانت أغلب الدراسات تعنى بالنفس أو بالشخصية الأدبية ،أكثر من النص في حد ذاته .

 

Télécharger l'article