البيت الأندلسي و عبق التاريخ

 

آمال سعودي

جامعة برج بوعريريج

 

توطئة

 

البيت الأندلسي هو من الروايات الأخيرة التي أصدرها واسيني الأعرج عن دار الفضاء الحر سنة 2010 ،حيث تنطلق الرواية من فكرة بسيطة .دار أندلسية قديمة تريد السلطات و الديوان العقاري تهديمها ،لاستغلال مساحتها الأرضية في بناء برج كبير ،و لكن الشخص الذي يسكن البيت (مراد باسطا ) و هو الوريث الشرعي له يرفض فكرة التهديم ،و يقترح على السلطات ترميمه و تحويله إلى دار للموسيقى كما كان في زمن ما يعيش القارئ من خلال نضال مراد باسطا تاريخ نشوء البيت الأندلسي الذي بناه أحد المورسكيين الأندلسيين الفارين من محاكم التفتيش المقدس في القرن السادس عشر 16 ، و المسمى (سيد أحمد بن خليل الروخو )وفاء لحبيبته سلطانةبلاثيوس، ثم لحظة استيلاء الأتراك عليه بعد اغتصاب صاحبته من طرف القرصان داليمامي ، ثم عهد الاحتلال الفرنسي الذي تحول البيت معه إلى أول دار بلدية في الجزائر المستعمرة، قبل أن يأتي جونار حاكم الجزائر العام وقتها فيحوله إلى دار للموسيقى ،بعد الاستقلال يتكالب على البيت الذين تسميهم الرواية الورثاء الجدد ورثاء الدم و المصالح الغامضة.1

 

و تحدث واسيني عن الرواية بقوله أنها تدور حول موضوع الموروث و الذاكرة و إشكالية التراث المعماري الذي خسرته الجزائر كما خسرت الخط العربي ،فهذا النص يعالج مشكلة الهوية الثقافية للجزائر و الاشتغال على الذاكرة ؛لأن الجزائر رغم سنوات الاستقلال الطويلة لم تتصالح مع ماضيها.

 

هذا هو المعنى الذي أراد الكاتب أن يرسله إلى القارئ ،و لكن ليس بالضرورة أن يكتشف القارئ هذا المعنى ،فالقراءة لابد أن تخفي وراءها مقاصد معينة ؛ لأن المتصفح لأوراق هذه الرواية يكتشف أبعادا أخرى غير التي رمى إليها الروائي، فليس ثمة كتابة بريئة و بالضرورة ليس هناك من قراءة بريئة؛ لأن كل قارئ معين يختار الزاوية أو الموقع الذي يرى من خلاله مجريات أحداث النص ،خاصة بعد اعتماده على المخطوطة المتعلقة بالمورسكيين ،و التي تعود إلى سيد احمد بن خليل الروخو ،حيث نجد تغييرا فنيا في الحاسة الفنية لدى الروائي ،فبنية النص تكشف بقعا فنية جديدة مكنت القارئ من أن يرى الواقع رؤية مغايرة و يعود سبب هذا التغيير في وعي الروائي فنيا إلى متغيرات العمل الثقافي نفسه ،و تنوع زوايا الرؤية له، و إلى حساسية القارئ الباحث عن الغرابة الواقعية ،و إلى نمو فكري واسع ،و تطور في المفاهيم الفكرية و الثقافية التي تعالج أو تستوعب تلك الظاهرة الاجتماعية المستجدة.2

 

و اللافت للنظر في هذه الكتابة الروائية هو قدرتها على انتهاك الحدود بين الواقع و المتخيل، و استنطاق الغريب و المجهول و اللامتوقع، و نلمس هذه الثنائية في حكاية البيت الأندلسي من خلال المخطوطة الخاصة بسيد احمد بن غاليليو الروخو التي تروي ظروف اعتقاله في اسبانيا ،و تعدي محاكم التفتيش المقدس على حرمة جسده ،و ترحيله إلى منافي وهران حتى استقراره في الجزائر ،و بنائه للبيت ذي الطراز المعماري الأندلسي ،و القصة التي أتم بها واسيني حكاية المخطوطة من حيث توقف سيد احمد و افتعاله لشخصية مرادباسطا الوريث الخاص للبيت.

 

لذلك لم تعد الكتابة مجرد مرآة تعكس الواقع الاجتماعي ، تنسخه و تسجله كما كان الأمر في النصوص السردية التقليدية ،فهذا النص ينطلق من الواقع اليومي المعيش ،إلا أنه سرعان ما يحلق عاليا نحو فضاءات الخيال فقد عمد الروائي إلى المزاوجة بين أحداث المخطوطة من خلال تقسيم أورقها إلى اثنتي عشر فصلا، يتخلل بين الفصل و الآخر الأحداث الخاصة بمراد باسطا المكملة لسيرة هذا البيت العتيق ،و كيفية الحفاظ على إرث الأجداد تنفيذا لوصية الجد الأول غاليليوالروخوحافظوا على هذا البيت ، فهو من لحمي و دمي .ابقوا فيه و لا تغادروه حتى و لو أصبحتم خدما فيه أو عبيدا.»3

 

و الملاحظ على هذه الرواية أن مادتها الأساس هي التفاصيل اليومية للحياة ،مضاف إليها مادة التاريخ بمداها القريب و البعيد ،فهي لا تكتفي بمجرد النسخ و التسجيل ،و إنما تقوم بالنبش في أماكن و مسالك أخرى من الواقع لاقتناص الغريب منه و الاشتغال الذهني عليه ،فهذه الرواية استمدت قيمتها الفنية و النقدية من خلال رؤيتها العميقة للأسئلة التي تواجه الإنسان الحاضر و المستقبل و الماضي،« أكثر من ثمانين سنة مرت علي و كأنها لفحة ريح ساخنة ، و كأن الزمن اختصر في حجرة مؤقت طويلا قبل أن تحترق و تتحول إلى رماد.

 

ليست السنوات العابرة شيئا مهما في أعمار الحجارة و البشر ، و لكنها كافية للشهادة على زمن كان فينا و لم تكن فيه إلا قليلا .»4

 

فمتنها نوع خاص من القلق و الشك و البحث ،و حتى إعادة النظر في حياتنا و معتقداتنا ،عن طريق مزج الخيال السردي بالتأمل الفلسفي .خاصة على ما تحويه من صراع تتمزق فيه القيم الأصيلة و الغوص في التاريخ ،و استحضاره الذي يظهر لنا مساحة من الخوف و الألم و ذاكرة إنسانية مجروحة، لا نشم فيها إلا رائحة الاغتصاب . لذلك احتوت الرواية على ثلاثية مهمة تمثلت في صراع القيم الأصيلة ،التاريخ البعيد و التاريخ القريب.

 



 

1-صراع القيم الأصيلة :

 

كان لوسيانغولدمان قد نظر إلى الرواية باعتبارها «بحثا عن قيم أصيلة في عالم منحط ،و هذا الرأي مساند تماما لما كان قد قرره جورج لوكاتش في كتابه نظرية الرواية ،فالرواية عنده ظهرت لدواع تتصل بانهيار سلم القيم الذي كان سائدا في المجتمعات القديمة.»5

 

و ما يبرز لنا في رواية البيت الأندلسي هو الانشطار بين الرؤى ،رأي مرادباسطا الذي يرفض فكرة تهديم البيت بحكمه الوريث الشرعي له« رفضت الظلم فقط و الطريقة التي يتم بها الاستيلاء على البيت ، سبحان الله ، هذا البيت بيتي ، و بيت أجدادي ، منذ القرن السادس عشر ، و لي الحق كل الحق في الدفاع عنه.

 

-هذا الحق سقط منذ الاستعمار الفرنسي يا عمي مراد .

 

- حتى هذا القرار غير صحيح فقد استرجعته العائلة ، و الوثائق موجودة .

 

- قانون الدولة واضح في هذا الإطار هو قانون البيان فاكا.»6

 

هناك فارق زمني بين لحظتين للقرار ،في عهد الاستعمار حين أثبت مراد ملكيته للبيت ،و عهد الاستقلال لما بدأت تلك الدار تسرق منه كل يوم زاوية بعد زاوية ،فهذا الفارق يشكل خللا في تصورنا للزمن و الحياة و الوجود ،حتى الكتابة في هذا النموذج و كأنها تتكلم لغة الحلم ،و تحاول أن تقول المعنى المنفلت ،و تستنطق الحكاية المغيبة في هذا البيت .

 

فقد عمد الروائي أن يخلق أساليب سرد محملة ببريق السرد الفني الجديد، الغني بالطاقة المتفجرة من الواقع ،و من لديه تجارب مريرة في هذا الواقع عليه أن يغير كيانه في كل مرة حتى تتوالد لديه أدوات سرد انفجارية ؛لأن هذا الفن لا يستحي من الواقع الذي يستقي منه مادته الخام ،و كما نعلم أن هذاالواقع مثله مثل غيره معرض للتزوير و الكذب و التحريف و حتى الصدق، لذلك يجب أن يكون بين أنامل مرنة حتى لا تخدشه و تمس من جوهره .

 

لذلك نجد بطل هذه الرواية و هو المكان *البيتالأندلسي* و صاحبه مرادباسطا متماسكان و العالم المحيط بهما، فمراد يربط نفسه بهذا البيت و يحمل مسؤولية الحفاظ عليه «كانت الصدفة الغريبة دائما ، و ينتخب القدر دوما شخصا ما في الدائرة ، يحمله ثقل الإرث الخفي ، حتى يحفظ اللاحق نداء السابق ، ربما كنت آخر من عرف العلامة ، و حفظ السر بعد أن اندثر الجميع . حافظت على نزف جدي الروخو و نداءاته التي أكلتها البحار و سكنتنا : حافظوا على هذا البيت ، فهو من لحمي و دمي .ابقوا فيه و لا تغادروه حتى و لو أصبحتم خدما فيه أو عبيدا ، ظني أن هناك دائما شخصا ما ، يرقب السر من بعيد أو من قريب .»7

 

لكن مع ظهور المجتمعات الحديثة و انهيار سلم القيم اضطربت العلاقة بين البطلين و العالم ،و لم يعد مراد مسئولا عن العالم الذي انحطت فيه القيم ،و انهارت العلاقات القيمة المبنية على الصدق :

 

«ما فهمت والو يا كريمو وليدي ، يقولون لي إن الفصل في قضية البيت الأندلسي ، سيتم بالتراضي ،و يبعثون لي بورقة تهديد و بحكم قضائي للجلسة القادمة.

 

-لأنك رفضت الحضور يا عمي مراد ،و الدولة كما تعرف عواطفها و أمزجتها باردة، نريد حلا تراضيا لا يتضرر منه أحد.

 

-أية أمزجة يا ابني و أي ضرر ؟ إنهم يبيعون البيت على رأسي يا كريمو ! هناك عدوان سافر أكثر من هذا. ؟»8

 

و نلاحظ هنا أن مراد منشطر بين رؤاه الذاتية القيمة الأصيلة ،و مجموعة من التصورات المنحطة المحيطة به، مما جعله يقع في حالة من الإشكال و الالتباس و التمزق النفسي على ضياع إرث الأجداد ،و الخوف من الحاضر البائس ،و الحنين إلى الماضي العتيق .

 

و نقع هنا في حد فاصل بين موقفه الأخلاقي الأصيل، و موقف أخلاقي منحط من المجتمع المحيط به

 

«-كل جيرانك باعوا للدولة ، و أنت مصر على مقاومة طاحونة أكبر منك و مني ، ثم أن بقية الورثاء من أولاد أخيك و عائلتك ، حتى اللي فيهم ريحة الشحمة في الشاقور جاءونا بملفات تثبت أهليتهم و حقهم في الدار ، و يطالبون بالبيع لاستلام حقوقهم.

 

يرون أن السعر الذي منحته شركة التعمير و الأبراج مقبول جدا ، كل الناس قبلوا بالتراضي و تخلوا عن فكرة استعاد حيطان ميتة و راشية إلا أنت.»9

 

وما هذا إلا تعبير عن أنانية الإنسان الحديث و تطلعاته الوضيعة ،فمرادباسطا لم يكن يبحث إلا عن القيم الأصيلة وسط الانحطاط العام ،و ما كانت هذه القيمة إلا للحفاظ على الأمكنة ذات الطابع المعماري الأندلسي الخاص بالمورسكيين الفارين من محاكم التفتيش المقدس .

 

و ليس حماية البيت الأندلسي فقط و إنما هي إحالة على حماية المدينة القديمة *القصبة* من الانهيار و الحالة المزرية التي وصلت إليها البلاد بسبب الإهمال ،فالبيت هو استعارة أخرى لما يحدث في البلاد؛ لأن الكثير من بيوت العاصمة التي كانت تنفح منها رائحة الياسمين و الحبق و التي كانت تعطي نوعا خاصا لهذه المدينة اندثر اليوم أدراج الرياح .

 

فهذه القيمة حتى و إن كانت فردية فهي صحيحة، و بما أنها فردية لم يستطع بطلنا الاعتصام بهذه القيمة التي يؤمن بها ،و لم يستطع الاندماج في في خضم الانحطاط العام لتفرده و تفرد مبادئه ،و لهذا كانت نهايته مأساوية وسط عالمه القيم في دار غريبة «مات البيت الأندلسي ، واندفنت بعض أصدائه ... السكن الجديد الذي نقلت إليه لم يكن مريحا و لكنه كان أفضل من العراء ،

 

عبارة عن مكعبات صغيرة بلا روح ،كانت كافية للملمة أشيائي الصغيرة التي جمعتها طوال السنوات الماضية .»10

 

فالإنسان الحديث في نظر مراد قد تخلى عن مسؤولياته الأخلاقية ؛لأنه في زمن ساد فيه الكره و الصراع بين الناس و الأجناس عكس الإنسان القديم «هذا الشعب يمشي بوسيلتين الغمز و اللمز ، الغبرة و العين الحمراء ،الغمز و اللمز ، عليهم أن يعرفوا بأننا قادرون على كل شيء ولا نحتاج لأي واحد منهم ، هم من يحتاجنا لتوصيل قضاياه ،الغبرة موجودة و العين الحمراء تجعل المعوج مستقيما .»11

 

إلا أنه انتهى بفشله و موته دون تحقيق أية نتيجة ،فالبيت هدم و هدمت معه ذاكرة قلب مجروح و ما انهياره إلا كشف لانهيار أحاط بالمدينة و البلد ككل، فهيجل يعتبر الفرد البطولي في العصر القديم لا يقيم فاصلا بين ذاته و بين الكل الأخلاقي الذي هو جزء منه، بل يعتبر أنه يؤلف و هذا الكل وحدة جوهرية ، أما نحن أبناء العصر الحديث بالمقابل و بمقتضى أفكارنا الراهنة المشوشة و المطبوعة إلى الأبد بالنزعة الفردية ،فإننا نفضل أشخاصنا و غاياتنا و اهتماماتنا عن الغايات التي ينشدها هذا الكل. فما يفعله الفرد إنما هو عمل شخصي خاص به ،و هو لا يعد نفسه مسؤولا إلا عن أفعاله لا عن أفعال الكل الجوهري الذي هو جزء منه.12

 

فبطل الرواية كلف نفسه البحث عن القيم الأصيلة في المجتمع ،لكنه وقع في تضارب مع الآخر (ورثاءالدم/السلطة)، فهذه الرواية استبطان لمجتمع لا أخلاقي صار واقعا مريرا، فهي قصة تصور عزلة الفرد و خصوصيته الذاتية و هو يكافح في عالم منحط لا وجود للمثل العليا فيه ،إلا بوصفها مأثورات متحدرة من ماض لم يعد له وجود .

 



 

2-التاريخ البعيد :

 

بما أن الرواية جنس سردي نثري فني .حكاية خيالية تستمد خيالها من طبيعة تاريخية عميقة ،و تستمد فنيتها من كونها شكلا خطابيا يقصد منه التأثير على متلقيه من خلال استعماله لأساليب جمالية ،أو ما اصطلح على تسميته قدماء النقد الأدبي العربي بالمحسنات .إنها مؤلف تخييلي نثري له طول معين ،و يقدم شخصيات معطاة كشخصيات واقعية يجعلها تعيش في وسط و يعمل على تعريفنا بسيكولوجيتها ،بمصيرها ،و بمغامرتها.13

 

فالرواية من موادها الأساسية نجد التاريخ لكن علم التاريخ و الرواية يتوزعان على موضوعين مختلفين يستنطق الأول الماضي و يسائل الثاني الحاضر و ينتهيان معا إلى عبرة و حكاية 14،و بما أن الموضوع الأساسي لهما هو التاريخ نفسه، فالرواية تطلعت له و قرأت المجتمع من خلاله ،حيث لم تكتف بإعادة صياغته و اعتباره مجرد خلفية للحوادث التي يرويها ، و لم تعد صياغته فحسب على رأي إدوينموير صاحب كتاب بناءالرواية ،الذي يرى في الرواية تاريخا أصدق من التاريخ نفسه ؛لأن الرواية التاريخية تهيئ الناس لمطالعة التواريخ ،و إن يكن في تأليف الرواية من المشقة أضعاف ما في تأليف التاريخ ،مع ظهور فضل مؤلف التاريخ أكثر من ظهور فضل مؤلف الرواية ،و لكن غرضنا الفائدة العامة ،و أقرب الطرق إليها من حيث التاريخ الطريقة القصصية التي نحن سائرون فيها ،زد على ذلك أن لهذه الطريقة في نشر التاريخ مزية لا تتأتى لنا في التواريخ المحضة، نعني بها تمثيل الوقائع التاريخية تمثيلا يشخص تلك الوقائع تشخيصا يقرب من الحقيقة ،تتأثر منه النفس فيبقى أثره في الحافظة ،فضلا عما يتخلل ذلك من بسط عادات الناس و أخلاقهم و آدابهم مما لا يتأتى بغير أسلوب الرواية إلا تكلفا.15

 

و لكن لو دققنا النظر في هذا القول الخاص بجورجيزيدان لوجدنا بعض الخلل ؛لأنه لم يدرك أن التاريخ خطاب موضوعي ،و السرد ما هو إلا فن لتشكيل تلك الأحداث، و سوف ينزلق بدلالة التاريخ إلى سياق مخالف تماما لما هو عليه.

 

على الرغم من ذلك فالروائي دائما يلتقي بالتاريخ كما يلتقي الأخير به ،و هذا ما نجده عند واسينيالأعرج في رواية البيتالأندلسي ،حيث يجدد علاقته بالتاريخ دون أن تتحول مادته إلى ضاغط يدمر النص ،فلا تخرج الكتابة في النهاية إلا عبارة عن درس تاريخي ،و من خلال عنوان الرواية نستنتج أنه أدخل التاريخ الأندلسي الذي نعتبره جزءا من المغرب العربي الكبير خصوصا المغرب و الجزائر ؛لأن ميراث الأندلس بقي حاليا يتجلى في الموسيقى إلا أن التراث العمراني أخذ طريقه في الزوال.« أمكنتنا العظيمة كلها ماتت أو هي في طريقها إلى الزوال ،و التي ما تزال حية أصيبت حيطانها بالبرص ،حتى نافورة المدينة الكبيرة تنوي الحكومة ردمها ؛لأنها أصبحت مرتعا للأوساخ و الذباب ، الشعب الذي يرمي الزبالة يشبه حكومته في كل شيء ،تربيتها الكريمة و منجزها العظيم بعد نصف قرن من الاستقلال.»16

 

 

 

لهذا يلتقي الروائي في هذا النص مرات عدة مع التاريخ الذي كان كثيف الحضور، و ما استعمله إلا كمتكئ تراثي و تفاعل جمالي مع مجريات التاريخ في الزمن الحاضر و احتجاجا عليه .

 

لذلك وضع لنا الماضي لمواجهة أسئلة الحاضر و مقابلة لإجابات المستقبل المؤجلة ، كل هذا يستدعي رومانسية الرواية التاريخية و يطردها بين الفينة و الأخرى، فهو عندما يعود إلى زمن الموريسكيين في الأندلس و تهجيرهم إلى الجزائر ،وقيام حضارة أندلسية في الجزائر العاصمة بين أزقتها خاصة في مدينة القصبة ،فإنها تضع لنا في الحاضر إشكالا متعلقا بالهوية ؛لأن قضية تدمير البيت في الرواية إنما هو دليل على موت القصبة البطيء بسبب المسئولين الذين فشلوا في الحفاظ على هذا الإرث المعماري و التاريخ العميق الذي يصنع الأصالة الجوهرية لهذه المدينة بكل تفاصيلها الدقيقة.

 

فهو يستولد فردوسا مفقودا و يطرد زمنا حاضرا و تداعيات السلطة القمعية فيه ، هذا الماضي يضعنا في إشكال مع الحاضر خاصة أن واسيني أقام روايته على مادة معرفية دقيقة تعرف الماضي قبل أن تعيد خلقه، فقد جاءت هذه الرواية مثلا رائعا لاستحضار الماضي الموثق الصلة بالحاضر و المربوط بالمستقبل، فهذه الرواية تهجو بطريقة أو بأخرى الوحشية التي تبنتها أصحاب المصالح المتضاربة و المطامع الخاصة و ذوي العقار يقول: « الورثاء استفادوا من دم الشهداء في شكل مصالح و شركات و منظمات مختلفة للمزيد من النهب ،و حلقة الضباع خرجت من صلبهم قبل أن تتحول إلى مافيا في العقار ،و في كل المشاريع التي تشترط وجودها فيها كشريك بدون أن تدفع مليما واحدا و إلا لن يتم التوقيع على أي شيء ، فاحت يا ابني و الرائحة الكريهة أصبحت تزكم الأنوف .»17

 

فأصحاب المافيا هنا و العقار شرّعت كل شيء ليس هذا فقط بل قادرة على« تدمير البلاد أو بيعها بالرخيص إذا استدعت مصلحتهم ذلك.»18 ،و بالتالي ركزت هذه الرواية على عملية التهديم و المسخ التي تمس المدينة ،مما يجعل الروائي في حيرة من أمره هذه الحيرة قادته لأن يتساءل عن عملية الفتح التي قادها طارق بن زياد ،و يعود بنا إلى ماض سحيق محمل بالأسئلة حيث يقول أحيانا أسأل نفسي لماذا رحل طارق بن زياد ؟ أي جنون أصاب عينيه و قلبه ؟،لماذا زحف نحو أرض الغير و نسي أن له أرضا تحتاج إلى يديه، و إلى قليل من الحب و الصبر ؟ ،لماذا رمى نفسه و ناسه في بحر لا شيء فيه كان يضاهي الموت ؟ ،مات الذين رافقوه قبل أن يصلوا إلى الضفة الأخرى ؟ ،و مات الباقون على أرض لم يكن يعرف مداها و لا ناسها ؟، أصرخ أحيانا بلا صدى : لماذا يا طارق حولتنا إلى ثغريين و كنا أبناء أرض مليئة بالسخاء ، يجب أن تقف أمام المرآة فقط لترى ما فعلته بأحفادك ؟ ،كم يلزمك من الوقت لتدرك أن جرحك كان كبيرا و جراحات و مناف لا تداوى ، ستقول لي إنك أنشأت ما اشتهيته ؟ و لكنك بنيت لنا منفى و ثمانية قرون من الأسئلة و الحيرة التي لم تنم يوما واحدا طوال هذا الزمن : متى نركب الريح مرغمين ، و نساق خارج هذه التربة. ؟»19

 

إن هذه الأسئلة التي تعذب كيان الروائي الذي يتكلم بلسان شخصيته مرادباسطا نحس فيه صرفا للتاريخ الإنساني و استدعاء للقدر ، فهو يرى تناقضا مزدوجا بين سلطة تحاول تلويث كل شيء و قدر غير مرغوب فيه ،و نكبة إنسان وعيه مليء بالشكوك؛ لأنه وسط حكاية مغلقة يصوغها القدر الذي يسخر منه و يعبث به و بأقداره الآتية ،و يتكشف هنا مأزق الإنسان في هذا الوجود ،و السؤال الفلسفي الميتافيزيقي الذي حير الكثير من أصحاب العقيدة و الفلسفة هل الإنسان مخير أم مسير ؟

 

و يبقىالسؤالمطروحا؛لأننا نلاحظ صراعا بين القدر و الخوف و بالتالي نقع في مأساة حقيقية ظهرت في وضع الإنسان الذي يعتقد أنه يعلم و هو لا يعلم ،فرحلة طارقبنزياد كانت لإنشاء حضارة إسلامية في بلاد أعجمية ، لكن النتائج كانت بعد ذلك عكسية على الأحفاد من بعده

 



 

،هذه المأساة تتجلى لنا في الصراع بين المرئي و المحتجب و بين القدر و الحذر الإنساني؛ لأن أحفاد طارقبنزياد في الأندلس أو اسبانيا حاليا ابتدعوا لغة لا هي بالاسبانية و لا بالعربية .

 

لغتها اسبانية و خطها مغربي تسمى هذه اللغة بالخيميادو حيث تقرأ الحروف بالعربية و تتخيل الكلمات باللغة الاسبانية من أجل حماية تاريخهم و دينهم:

 

«و لماذا كانوا يكتبون بهذه اللغة الصعبة ؟ تساءلت ماسيكا و هي تدون كلمة الخيميادو في ورقة خاصة من كراستها الصغيرة.

 

-لم يختاروها ، و لكنهم ابتدعوها للحاجة عندما انغلقت عليهم سبل العيش و أصبحوا محارَبين في حياتهم و دينهم ، كتبوا بها نصوصهم ، و قرآنهم ،و تفاسيرهم،و قوانينهم ليدافعوا بها عن أنفسهم كانوا يرفضون أن يموت تاريخهم ، كانوا أبناء تلك الأرض التي بقوا فيها أكثر من 800 سنة ، أي ثمانية قرون .أجدادهم و أجداد أجدادهم من تلك الأرض .»20

 

وهكذا وضع الروائي في السلطة المأساة الضرورية ،فهي تلتمس الراحة و الأمان في قتل الآخرين كما أنه استحضر الزمن القديم بلغة سياسية مستعارة نظرة الإنسان قصيرة و حكمته في هذه الدنيا قليلة ،عندما ينتصر كثيرا ما يتحول إلى طاغية ،و يمارس ما مورس ضده عندما كان ضعيفا . بدل أن يكون حكيما و كبيرا و متسامحا مع الآخرين من الضعفاء ؛لأنهم في النهاية منه على الأقل في جانبهم الإنساني ، يتحول فجأة إلى فرعون صغير.»21

 

إن هذه الاستعارات التي عمد إليها الروائي، و الالتباس الذي لامسه بين الحين و الآخر، و نظرته لجانب معين و محاورته له من زاوية مغايرة تماما ،إنما مراده في ذلك مواجهة الواقع المرير بماض زاهر و منير، فانزلاق الروائي من القدر إلى السلطة المنهزمة هو ما أعاده إلى زمن طارق بن زياد ،و جعله

 



 

ينفي الأمور المتوقعة باللامتوقعة يقول أعرف و أرى البلاد كلها تعرت و لم تعد قادرة حتى على حماية نفسها ،لم تعد معقلا للحرية . لقد ظن النازحون نحونا منذ أكثر من أربعين سنة

 

أنهم في أمان مطلق ، يقودهم وهم ثورة المليون و نصف المليون شهيد الذي لم يبق منه الشيء الكثير ؟.»22

 

و من خلال هذا تنكشف لنا نظرة الروائي للعالم ،و تتداعى دلالة التاريخ في مسار الإنسان سيداحمدبنخليلالروخو، الذي تسوقه المصادفات المتواترة من اعتقال له و طرده من غرناطة، و ترحيله إلى منافي وهران ،و لقاؤه مع مالك روحه و منقذه الكاهن الطيب أنجيلوألونصو. حيث برهن لنا مجددا أنه يطبق منظورا روائيا حديثا على تاريخ غابر في الزمن ،تابع فيه مأساة الإنسان المخفق بامتياز و سطوة المصادفة .

 

فالتاريخ الأندلسي له أثره في تكوين واسيني بحكم أصوله الموريسكية ،و لأن ذلك من فلسفته التي يجب أن تستحضر التاريخ و تستدعيه ،و تحرص على بقائه مع مناظرة للتاريخ السلطوي الحالي و أنظمته السياسية التي تستعص التغيير، فهذه المرة يحضر لنا التاريخ سلبيا؛ لأنه أدرج في دائرة النسيان و لم تكن هذه الرواية سوى ذكريات حزينة حتى و إن كانت في بعض جوانبها تنبض بهجة ،إلا أنها قلبت مواجع الإنسان الحاضر و موقفه من العولمة، هل يحافظ على الإرث المعماري الأندلسي و يبني حضارته؟، أم أنه يضع تاريخ أجداده طي النسيان و يساير حداثة بلا ذاكرة و لا تاريخ؟! ...

 



 



 



 



 



 



 

3-التاريخ القريب

 

البيت الأندلسي ما هو في النهاية إلا حديث عن اللحظة الراهنة و تأزماتها ،هذا الحاضر لا يمكن أن ينفلت من تاريخه القريب أو البعيد .ببساطة ما هو إلا امتداد للحظة مضت و حضارة انقضت ، لذلك رحلة البيت الأندلسي طويلة مع الزمن ،حنينة مع الماضي بائسة من الحاضر و المستقبل ،معزوفة على أوتار موسيقية أندلسية من استخبار و توشية إلى نوبة مرورا بالوصلة ،على نظام

 



 

موشحة تاريخية من رحلة طارق للأندلس إلى سقوط غرناطة و نزولهم في ميناء وهران ،و ذكر المعركة التي سقطت فيها الأندلس بالتفصيل، ثم العودة إلى تاريخ الجزائر إبان الاستعمار الفرنسي إلى ما بعد 1963 .كل هذا من أجل إيقاظ التاريخ المدفون عبر همسات سردية جميلة .

 

و هذا لا يعني هيمنة الموضوع التاريخي على حكاية القصر الأندلسي، بل الجميل في هذا التاريخ أنه قراءة لما يحدث للعرب في الزمن الحاضر، لذلك هناك ميل واضح في الرواية العربية للارتداد نحو الماضي ، لا بقصد تقديمه كنموذج يحتذ على طريقة الإحيائيين في أواخر القرن الماضي و بدايات العصر الحديث.

 

هذا الارتداد لا يتم أيضا بهاجس الكتابة التاريخية على طريقة جورجيزيدان ، و هو لا يتم كذلك بالتعامل معه كمعادل رمزي موضوعي للراهن ؛ أي باعتبار هذا التاريخ ذريعة لتقدم فكرة أو موقف نحتال من خلاله على الرقابة و السلطات الحاكمة كما فعل جمالالغيطاني.23

 

إن نزوح الروائي نحو الماضي لم يكن إلا رغبة في إحياء التراث المعماري الأندلسي الذي أهمله أصحاب الشأن في حين أحس بقيمته من استعمر هذه البلاد فقد «شاءت الصدف أن يصل حاكم الجزائر الجديد جونار بصحبة صديقه المقاول ليون ليسكا ،المتخصص في المنجزات الكبرى، الذي أصيب بذعر كبير من مخطط تهديم البيوتات القديمة و منها البيت الأندلسي .»24

 

انبهر بتصميم هذا البيت و لم يشأ لمخطط الطرقات الجديد سنة 1865/1866أن يمسه، فأعاد ترميم البيت وفق مخططه الأصلي ،و عندما عاد إلى بلاده بنى فيلاالجزائر على تصميم هذا البيت حبا له و حبا لهندسته ،و هي «مكان معروفة و قد بنيت وسط حديقة بـ 25 هـ اختار ليون ليسكا مكان إقامته فيه عندما غادر الجزائر حتى وفاته فيه عن سن يناهز 88 سنة ، بعد موت زوجته مارتا في 1941 أصبحت الدار خالية فلحقها الإهمال فتوحشت و تآكلت بعد أن حولها الألمان إلى مقر إقامة لهم ، قبل أن تهمل من جديد حتى أصبح ترميمها صعبا ،يحاول الابن فرانتز ليسكا أن يحييها من جديد بتحويلها إلى مطعم و لكنه يفلس فيبيعها ، تهدم و تبنى مكانها بناية جديدة.»25

 

هذه الجزئية التاريخية لم يعد إليها الروائي عبثا ،و إنما لوضع مناظرة دقيقة لأبناء العصر الحاضر. فكيف لشخص غريب عن الجزائر و عن دمها و أهلها و إرثها الحضاري أن يحمي بيتا من الزوال ،فلا هو بالوريث و لا هو بالقريب ،إنما حسه الفني المرهف جعله لا يخدش الجمال و يقدسه وكأنه الوريث الشرعي للروخو و دمه يجري في عروقه ،و ينقل هذا الإرث المعماري الأندلسي إلى بلاده. لماذا لا يفعل ذلك المسئولون للكثير من المدن الجزائرية المعرضة للدمار؟، ليس فقط القصبة ؟، لماذا لا يُنظر لهذا التاريخ الضائع، فأصحاب المطامع و العقارات يريدون بناء مدينة بلا تاريخ إنساني و لا إرث ثقافي عريق و لا حتى روح.

 

فهذه الرواية لا تحكي لنا وقائع تاريخية ؛لأن التاريخ ليس من اهتمام الروائي مثلما يصرح في العديد من المرات، و لكنها عملية عودة أو استعادة للفترة التاريخية المحكية بكل ما فيها من عوالم و أحداث و بشر و تفاصيل و هذا وحده يتطلب جهودا هائلة لامتلاك المعرفة الكافية عنها26.

 

فهي رمزية و معادل تاريخي و موضوعي للحاضر و فهمه ،ذلك أن الرواية في نهاية المطاف لا يمكنها أن تصور الحقيقة التاريخية المطبقة بقدر ما تجسد موقفا و رؤية معينة لهذا التاريخ ؛أي أننا نستطيع القول إن التاريخ يدخل النص الأدبي و الرواية خصوصا من زاوية و رؤية إيديولوجية محددة مسبقا لدى المبدع نفسه أو الواقع العام ، تسعى لتثبيت قيم فكرية تتصل بالعناصر التأسيسية لبنية المجتمع.27

 



 

فقد ركز الروائي كثيرا على الفترة التي حكم فيها جونار الجزائر؛ لأننا نعلم أن الاستعمار الفرنسي كانت حملته تدميرية لا تثقيفية ،عندما أتى جونار إلى بلدنا أحس بسنوات الضياع التي غرقت فيها الجزائر و أدرك مدى الخسارة التي تسببت بها بلاده ،لذلك أصيب بهلع كبير عندما لاحظ الوثائق التي قررت تهديم المنازل القديمة ذات الطراز المعماري الأندلسي، من أجل بناء المدينة الأوروبية الجديدة وميناء الجزائر و طريق السكك الحديدية الرابط بين قسنطينة و سكيكدة .غيّر كثيرا من مساره و جعله موازيا للبحر أكثر ،من أجل المحافظة على كل ما هو قديم و مقاوم للزمن حتى أنه يقول إن أسعد يوم في حياته هو وصوله إلى تعطيل تنفيذ قرار التهديم في حق البيت الأندلسي.»28 ،حتى أنه أضاف لمسات إبداعية على البيت لم تبد نشازا أبدا ،و كان ذلك بمساعدة المهندس أوجينأورميير و ساعده المقاول دوسمبر الذي قال عنه جونارالسيد أورميير عرف جيدا ، و بطريقة جميلة كيف يطبع النموذج العربي بالبصمة المسيحية التي جمعت بين الصليب و الهلال واضعا على رأسها علامة المجد للرب ،التي تروق للمسلم كما تسعد الكاثوليكي.»29

 

فالروائي يخيل لنا دائما و كأنه يلعب دور المؤرخ ؛لأنه استفاد من معرفته التاريخية و لكن ذلك من أجل تعريف القراء بزمن الاستعمار و تناقضاته ،لأن جونار لم يكن يشبه قومه في الاستدمار ،فمرحلته عرفت فيها الجزائر نوعا من التقدم الثقافي و العمراني حيث قام ببناء البريدالمركزي على الطراز المورسكي و المدرسةالثعالبية بجوار مقام سيديعبدالرحمنالثعالبي سنة 1904وفق الهندسة المعمارية الأندلسية ،كما ظهرت حركة تأليف الكتب منها تعريف الخلف برجال السلف للشيخ أبي القاسم الحفناوي سنة 1907،و كتاب البستان في ذكر الأولياء و العلماء بتلمسان للشريف التلمساني الذي أعده ابن أبي شنب للطباعة سنة 1908،كما أسس دارالفنانين في المحروسة و فيها عاش الرسام ناصرالدين دينيه و محمد راسم.

 



 

إن هذا الميل نحو الماضي القريب للجزائر، ذكره الروائي للقراء من أجل حمايته ،فهو ذاكرة أمة بأكملها و قُيدت في هذه الصفحات من الرواية للدفاع عن تراثنا القديم ضد كل العوامل المؤدية إلى سقوط و انهيار هذا الوطن، و هنا يظهر الوعي الشامل للكاتب و قراءته المستقبلية ،فهو يحكي لنا حكاية و يجسد واقعا بقدر ما يسرد تاريخا في إطار تقنية العمل الروائي و السردي .

 

إن الرواية هي عبارة عن صرخة في وجه التسلط و اللاإنسانية و غياب الحرية ،و هي قد نجحت في الكشف عن واقع قاهر بسخرية سوداء تفضح اللامعقول الذي يقذف بالإنسان في رحلة لا متناهية أو نهايتها الموت و هو من دون تهمة محددة.30

 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 

هوامش البحث

 

 

 

1-واسيني الأعرج : البيت الأندلسي ، دار الفضاء الحر ، الجزائر ، 2010 ، ظهر الغلاف

 

2- ياسين النصير : ما تخفيه القراءة ، دراسات في الرواية و القصة القصيرة ، الدار العربية للعلوم و النشر ، ط1 ، 2008 ، بيروت ، لبنان ، ص 227 .

 

رواية البيت الأندلسي ، ص 43 3-

 

المصدر السابق ، ص 28 4-

 

5-عبد الله ابراهيم : السردية العربية الحديثة ، تفكيك الخطاب الاستعماري و إعادة تفسير النشأة ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، المغرب ، بيروت ، ط1 ، 2003 ، ص63 .

 

| رواية البيت الأندلسي ، ص110 /111 . 6-

 

7-المصدر نفسه ، ص 30/31

 

8- المصدر نفسه ، ص 110

 

9- المصدر نفسه ، ص 112

 

المصدر نفسه ، 447 . -10

 

-المصدر نفسه ، ص 39 11

 

12-يُنظر : هيجل : فكرة الجمال ، ت: جورج طرابيشي ، دار الطليعة ، بيروت ،1981 ، ص144

 

13-راكز أحمد : الرواية بين النظرية و التطبيق ، مغامرة نبيل سليمان في المسلة ، دار الحوار للنشر و التوزيع ، سوريا ، ط1 ، 1995 ، ص13

 

14- فيصل دراج : الرواية و تأويل التاريخ ، نظرية الرواية و الرواية العربية ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، المغرب ، ط1 ، 2004 ، ص9

 

15-قاسم عبدة قاسم و أحمد ابراهيم الهواري : الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث ، دار المعارف ، القاهرة ، مصر ، 1979 ، ص158-159

 

16- رواية البيت الأندلسي ، ص 134

 

17- المصدر نفسه ، ص 132-133

 

18- المصدر نفسه ، ص 136

 

19- المصدر نفسه ، ص 153

 

20- المصدر نفسه ، ص 145

 

المصدر نفسه ، ص 145 21-

 

22المصدر نفسه ، ص 114

 

23نزيه أبو نضال : التحولات في الرواية العربية ، المؤسسة العربية للدراسات و النشر و ، بيروت ، ط1 ، 2006 ، ص41

 

رواية البيت الأندلسي ، ص 315 24

 

-المصدر نفسه ، ص 316 25

 

-نزيه أبو نضال : التحولات في الرواية العربية، ص 42 26

 

27-إبراهيم عباس : تقنيات البنية السردية في الرواية المغاربية ، المؤسسة الوطنية للاتصال ، النشر و الاشهار ، 2002 ،دط ، ص107-

 

-رواية البيت الأندلسي ، ص 317 28

 

-المصدر نفسه ، ص 317-318 29

 

30-حسن المودن : الرواية و التحليل النصي ، قراءات من منظور التحليل النفسي ، منشورات الاختلاف ، الجزائر ، الدار العربية للعلوم ناشرون ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، 2009 ، ص 56