وجه الكتاب بين جمالية الغلاف وجمالية الكتاب الجماهيري.

رواية الأمير. مسالك باب الحديد. الواسيني الأعرج نموذجا.

نوال حيفري

 

الكثير ممن هو شغوف بالأدب وفن القصة و الرواية تحديدا، لا يدرك مدى أهمية الفن التشكيلي والتصميم في دعم المحتوى، سواء كانت لوحات الأغلفة التشكيلية تجريدية أو مباشرة الدلالات. خاصة و أن الغلاف "واجهة الكتاب الذي يحيط به و الذي يمتلك علاقات تصميمية للتعبير عن فكرة المضمون."1

 

أصبح لغلاف الكتاب إذن مساحة مهمة للغاية في تكوين النظرة الفنية لدى القارئ وتوقع المحتوى بنفس الوقت سواء، كانت العناصر المصممة " صورا فوتوغرافية أم رسوما و أشكالا توضيحية، و أثقال تيبوغرافية تسهم في إحداث التوازن و الوضوح و الجمالية و الاتساق و ما إلى ذلك من متطلبات الإخراج الجيد."2

 

" و يقصد بإخراج الصورة تحديد الشكل الفني الذي يظهر به الغلاف من حيث موقعه و أسلوب العرض و الحجم و الشكل النهائي."3 لذا "يستخدم المصمم الصور كأدوات تشكيلية لتحقيق شكل يريح عيون القراء و يضفي لمسة الجمال على الغلاف." 4

 

باعتبار اللوحة المصممة داخل الغلاف أو ضمن محتوى العمل الأدبي نص آخر يستجدي القراءة بعيدا عن العنوان ومحتوى الكتاب. و يستوجب وجود ذلك النص ــ اللوحة التشكيلية المصممة ــ على الغلاف ليصبح محكوما بالعنوان و متن العمل الروائي.

 

لأن لوحة الغلاف تحتوي حتما" عنصرا مثيرا يلفت الأنظار و يثير الفضول و يدفع المتلقي نحو مطالعة محتويات الكتاب كذلك جعل العناوين في صفحة الكتاب ضمن مجموعة متناسقة ذات مظهر جذاب مع مراعاة اختيار حجم الحروف المناسبة و مقاساتها." 5

 

و من ضمن التشكيلة الفنية التي يحظى بها الغلاف نبرز دور العنوان " من حيث تأثيره البصري لأنه علامة الكتاب التي تحتل أبرز مكان على الغلاف، و الذي ينبغي أن يتصف بالوضوح و البساطة من حيث يلتقطه المتلقي ويستوعبه عقله بسرعة."6

 

لأن " تنظيم العقل المرئي وفق قانون اتحاد جميع العناصر البنائية محكوم بفعالية المعادلات الداخلية و بناء هيكلية التصميم ضمن العقل المرئي ذاته." 7 والمحتوى ضمن تركيبة العناصر البنائية الفنية تلك يثبت مناسبة الكتاب للقارئ من عدمها.

 

إن الاهتمام بأغلفة الكتب ليست ظاهرة عصرية بل قديمة ومتوغلة الجذور في الزمن، إلا أن التطور التكنولوجي و اتساع مجال مهن صناعة الكتب كان من الهواجس الدافعة للاهتمام بالكتاب و حسن اختيار عنوانه وغلافه لما في ذلك من إغراء لاقتنائه وتعريف بمحتواه.

 

فالخطاب الغلافي من أهم عناصر النص الموازي التي تسهل على فهم الأجناس الأدبية بصفة عامة والرواية بصفة خاصة والحركة الثقافية المستحدثة و ظهور سوق الورق في عالم الثقافة و الأدب تحديدا على مستوى الدلالة والبناء والتشكيل و اتساع مجال صناعة الكتب الذي أصبح من الهواجس الاستثمارية الداعية للاهتمام بالكتاب مع مختلف معطياته الفنية والتشكيلية.

 

قيل قديما: "الكتاب يقرأ من عنوانه". "فالكتاب بغض النظر عن مضمونه ومؤلفه يختزل في غلافه فكرة المؤلف، وتقديمه لصنوف المتلقين، كما يقدم ثقافة بصرية تشكيلية للمتلقي توحي بثراء عميق للمقاصد والمعاني، بل و تزيد عن ذلك مظاهر الإنتاج و صور الإخراج التي تستغل تحديدا في فهم الدلالات الخطابية التي تؤطر للمتن السردي وبعد الدلالة في النسق الأدبي.

 



 



 

"ولعل ولوج النص قد يكون مشروط بالمرور عليها، لكي يستدلْ بها في رحلة القارئ عبر المتن الحكائي، عن طريق المعايشة العميقة لهذه العتبات؛ والتي تتمظهر في العناوين، المقدمات، الذيول، الملاحق، كلمات الناشر، دور النشر، والكلمات الموجودة على الغلاف، إلى جانب الهوامش والشروح والتعليقات".8

 

فعلى الرغم من الجهد المضني في العمل الروائي تحديدا إلا أن مرحلة اختيار الغلاف وتصميمه إن كانت تمثل هاجساً مؤرقاً و متعباً على بعضهم للخروج بالصورة النهائية التي ترضي الكاتب، كونها العنوان الأبرز لإصداره إلا أن الأمر ليس شاملا على جميعهم وذلك ليس اعتدادا بقدر ما هو تحرير للإبداع وما يمكن أن يفرزه من استثناءات روائية و أدبية.

 

والنموذج الأبرز في دراستنا هذه هو كتاب الأمير مسالك باب الحديد للروائي الأقدر الواسيني الأعرج. ولتفرد هذه الرواية بمكانة أدبية وتاريخية ونفسية لم نعتزم أخذ محتوياتها في المتن بقدر ما ركزنا على قضية تصميم الغلاف ومحتوى الصور الذي تم نشره في كتاب في جريدة أبريل عام 2005.

 

والفكرة في الرواية قائمة على أن "في هذا العمل يتخلى واسيني الأعرج في هذا العمل يتخلى إلى حد بعيد عن بنائه الشعري للرواية كما تعوّد في بقية تجاربه. لا يفرط في استخدام اللغة الشعرية بل يوزعها بخفة لا تُلحَظ في أنحاء العمل الذي يصطاد أحداثه القارئ ويجعله يُمرّر التراكيب الشعرية القليلة في البناء اللغوي للرواية من دون انتباه."9

 

" ميزة هذه الطريقة أنها تُمرّر الرواية من مناطق صعبة يضيق فيها الحدث التاريخي ولا يمكن سوى الاستناد إلى لغة شعرية مميزة تستطيع أن تُفلت بالروائي من ضيق المكشوف الذي يُعتمد عليه في هذا التاريخ الصامت."10

 

الأمير:ليست تاريخاً، وليست خيالاً. بل رواية تاريخية تمزج الخيالي بالواقعي، لا تخون التاريخ بل تكتبه بصورة ملحمية جديدة. هذا ما كتبه الواسيني الأعرج في مقدمته التي عبر من خلالها عن متن الرواية.

 

" تستطيع تجربة واسيني الأعرج هذه أن تقول إن مشكلة التاريخ تَمثل في علاقته بالرواية من زاوية أنه يخرّب المناطق المفتوحة للتخيل ويلجمها في إطار الصدقية التاريخية التي لا تمنح الفرص أمام إمكانية اختبار مسكوتاته إلا في حدود ضيقة."11

 

ليكون على العمل الروائي إذاً أن يفتح منافذ صغيرة و يتسرب منها نحو إعادة بناء الحدث التاريخي ضمن المعطيات الرسمية، مع منح ألوان للمناطق المعتمة فيه، وتركيب حياة أكثر اكتمالا من العناوين العريضة.12

 

"أي انه يجب إنقاذ الرواية من تجهم المروية التاريخية عبر منحها صيغة أكثر حرارة لما تريد اقتناصه من هذا الحدث التاريخي. وعندما يفعل الروائي ذلك فإنه يضع تجربته أمام اختبار أساسي، وهو بناء رواية غير مناهضة للصدقية التاريخية ولا تقع أيضاً في صرامتها."13

 

كلنا يرى في الأمير عبد القادر ذلك البطل الثوري والمحنك السياسي والفقيه المتصوف العالم بأمور الدين الدنيا والكل ينظر إليه بصفة القداسة والتبجيل أما رواية الأمير فقد لامست الجانب الإنساني للمواطن الجزائري الذي رفض الذل والمهانة ليخوض حربا ضروسا ضد الاستعمار الفرنسي.

 

"هذه الرواية "لا تقول التاريخ لأنه ليس هاجسها؛ ولا تتقصّى الحوادث والوقائع لاختبارها"، على ما يقول الناشر. إنها عمل يتعرض لهذا التاريخ بخفة لكي يسرّب مقولات تفضح الحياة الصعبة، وتقرّح الحروب، ولا منطقها، والحاجات البسيطة للبشر العظماء الذين وقعوا فجأة أمام اختبارات قاسية لم يكونوا يرغبون بها."14

 

من الضروري جدا أن يكون الكاتب مسؤولا أولا عن كتابه بما فيه العنوان لأنه يعبر عن محتوى الكتاب ومضمونه وجماليته، وتجربة اختيار العنوان وتصميم الغلاف معاناة قديمة تتجدد مع كل إصدار كتابي، لأن الكاتب يظل في مرحلة السؤال والحدث والترقب.

 

 

 

"ذلك أن للصورة في الغلاف عدة وظائف من ناحية التصميم فهي تسهم في الربط بين صفحات موضوع الرواية و توضيح طبيعته"15.

 

و لتكن البداية من وجه الغلاف الذي يأخذ ثلاث صور مختلفة من حيث الشكل والصورة واللون والتصميم والمعنى والدلالة والسياق.

 

عندما اطلعنا على أغلفة كتاب الأمير في الطبعات الثلاث استوقفتنا تلك التناقضات القائمة على مبدأ اللون أولا الشكل ثانيا و الصور ثالثا فضلا عن الرسم الخطي الذي كان له عمق جمالي بالغ الأثر وعميق الشجن وكأننا أمام صورة حية لسيرة الأمير الذاتية من خلال صفحات الرواية.

 

وهو أمر يجعلنا نقول أن "الألوان كونها عناصر قيمية جمالية لها وزنها وتأثيرها السيكولوجي في نفسية القارئ و الذي يختلف باختلاف طبيعة اللون و طريقة وضعه وكثافته، لما للألوان من وظائف جمالية تزيينية للغلاف و وظيفة إخراجية، إذ يمكن استخدام مصطلح اللون في تصاميم الأغلفة المطبوعة بتفسيرين كما تم تحديدهما." 16

 

ولنا هنا الغلاف الأول لكتاب الأمير في طبعته الأولى.17ذات اللون الأحمر والمربع الأسود والخطوط الرمادية وهو" ما يفسر ظاهرة لونية تلاحظ عند تثبيت العين حول حافات شديدة التضاد فتتولد هالة ضوئية عابرة يمكن القول على أنها تأثيرات لونية (Effets Achromatique) وتظهر عقب كل حركة من حركات العينين وتبدو كما لو كانت تقفز هنا وهناك، وتحدث هذه الظاهرة حينما يتمركز شكل المربع في خلفية مشبعة بخلفية الألوان القائمة."18

 

و القصد هنا أننا أمام تصميم على قدر ما هو بسيط على قدر ما يدل غلافه بأهمية المضمون و يستفز في دواخل المتلقي فضولا جامحا يقفز إلى البحث في أغوار الكتاب والإلمام بالمحتوى من دون تردد وإسم الكاتب في هذه الحالة كفيل بتثمين المؤلف أيما تثمين لأنك إذا أمسكت به وتصفحت أولى صفحاته لن تتوانى على إتمامه حتى آخره.

 

 

 

خاصة عندما يتناغم الشكل مع المضمون في هذه الحالة تتحقق أهداف وظيفية وجمالية يدرك من خلالها التناسب والتوازن و الانسجام الذي يعد أساس التذوق الجمالي الحاصل في مراعاة تصميم الغلاف.

 

مميز ذلك الغلاف الأحمر المطبوع بمربع أسود مخطوط بالرمادي لأنه أوجد أداة اتصالية فنية مباشرة حققت الانطباع والاستجابة. فالتناسب في الشكل كان صائبا عندما حدد وصف البيئة الخارجية من خلال التباين الذي عمل على زيادة قوة الجذب وتجميع الوحدات البصرية.

 

إن" الاختلاف في أي تصميم هو أمر محتوم و طبيعي و يعتمد على مقدار الاختلاف المطلوب في أي تصميم على مهارة المصمم وموهبته و على غرض التصميم."19

 

وهو ما يجعلنا نعرج على الغلاف الثاني لذات الرواية ولكن باختلاف كلي للصورة واللون و العنوان في طبعته الثانية. دار الآداب بيروت.2005. وطبعة باريس للترجمة الفرنسية. سلسلة الجيب: الفضاء الحر2006 libre poche. .

 

اختلف الأمر في هذه الطبعة فجاءت الألوان باهتة و متداخلة تعكس نماذج كتب التاريخ القديمة وأغلب الظن أن المصمم أراد أن يدعم بإثبات تاريخي أن الأمر في الكتاب يقصد به الأمير عبد القادر الجزائري دون سواه بصورة ملفتة لذلك الشيخ المتصوف الوقور. فجاءت العناصر البنائية لتشكيل الغلاف مضمرة و مبهمة و لا تنصف المؤلف في طرحه أو توجهه الفكري و الفني.

 



 



 

يمكن القول بتباين أجزاء وحدة الفضاء التي شغلها التصميم إذ لا وجود للموضوع ولا كيان لأية عملية تصميمية عند الإشارة للألوان المستخدمة في الطباعة. وبهذا لم تتمكن صورة الغلاف من تحقيق الجانب الجمالي فحسب بل و لم تضفي واقعية ومصداقية العلاقة التي تزيد من توضيح المعاني الواردة بل وقفت عند الجانب الوظيفي. اللهم إلا صورة الأمير التي لها وقع روحاني وأدبي في نفسية صنوف الناس على اختلاف مشاربهم.

 

ومع هذا يمكن اعتبار التصميم الخاص بغلاف رواية الأمير قد حقق جزئية بسيطة من التركيبة البنائية للتشكيل الفني والكامنة في"السطح اللامع الذي تميز بالتباين بين ضلالها و المقصود بها تدرج الضلال تدرجا دقيقا مع قدر من التفاوت بين الأبيض و الصور الملونة لإبراز الملامح و تفصيل الأشياء لأنه لابد أن يكون شكل الصورة و حجمها متفقين مع أصول التكوين الجميل." 20

 

و هو ما افتقدته الصور التشكيلية في غلاف هذه الطبعة " فليس يشكّل الغلاف إضافة هامة لأن العمل الأدبي الجيد قادر على تحقيق رسالته الفنّية والإنسانية باستقلالية تامة عن العوامل المتغيّرة غير المرتبطة بذات الكاتب.. ومن ضمن هذه العوامل لوحة الغلاف ، وتصميمه الخارجي ، والإخراج الداخلي للعمل. هذا النجاح في إيصال الرسالة نابع من داخل العمل نفسه".21

 

احتوى الغلاف على زخرفة في أعلى الصفحة وإطار داخله صورة الأمير وهي صورة محملة وموضوعة وكرسي يدل على رفعة الشأن ولو أنه في اعتقادنا لم يكن لها داع على الإطلاق لأنها بمنأى حقيقي شخصية الأمير البسيطة الوقورة.

 



 

وعليه لم تكن هناك مقاربة بين صورة الغلاف المشحونة بالعلامات الفنية هي: اللوحة التشكيلية، اسم المؤلف، والعنوان، ودار النشر والتي تتفق في معظمها مع المتن السردي وبإيحاء رمزي.

 

"فعندما تكون أرضية الغلاف بيضاء و العناصر المطبوعة ذات صبغة لونية أخرى يكتسب اللون قوة جذب النظر بواسطة الحوافز الخارجية و الموضوعية التي تتصل بقوته وتضاده و انسجامه والتضاد اللوني أداة طيعة للمصمم فهو يستطيع في انتزاع الشكل بعيدا عن خلفيته و يؤدي إلى خلق مسالك بصرية تدعو العين للتنقل عبره وحسب التكوين." 22

 

 

 

كلما تناولنا كتاب الأمير جرفنا تيار الاطلاع والقراءة لما يمتلكه أسلوب الواسيني الذي يجعلنا نسبح بين أمواج الأحداث الروائية ونتفاعل مع شخوصها هذا لمعرفتنا المسبقة بتميز مختلف رواياته وهنا نقف عند تفصيل بسيط أن قضية الغلاف المعالجة لم تكن بتناسق المحتوى بقدر الشكل وتناغم أدوات البناية التشكيلية فضلا عن مدى انسجام العنوان بصورة الكتاب.

 

ذلك أن" للصورة في الغلاف عدة وظائف من ناحية التصميم فهي تساهم في الربط بين الصفحات والموضوع الواحد لإيجاد الوحدة الكلية وتوضيح طبيعة المضمون."23والقصد هنا أن الوحدة في العمل الفني تشمل عناصر متعددة منها:

 

ـ وحدة الشكل.

 

ـ وحدة الأسلوب.

 

ـ وحدة الفكرة.

 

ـ وحدة الهدف.

 

و هذه الأهداف كلها تثير المتلقي، كونها تحقق وحدة العمل الفني ككل، كما تمثل العلاقة الشاملة التي تجعل العناصر التكوين متكاملة وظيفيا ليشير الغلاف إلى حالة من التغيير المباشر) الصورة 3( والتغيير غير المباشر أحيانا الصورة 4.

 

في النموذج الأخير من كتاب الأمير وهو كتاب في جريدة قاربت الرسوم في الغلاف وضمن صفحات الجريدة المحتوى وكأن المصمم قرأ الرواية بتمعن وأنصف الواسيني أيما إنصاف باستعمال الصور النصية التي استخدمت كعناصر بنائية فنية من أجل لفت الانتباه عند استخدام الشبكات الظلية.

 



 



 

لأن اختيار اللون الأسود على مساحات بيضاء وبكثافات مختلفة من الأساليب التصميمية التي تكشف عن المتن إلا أن تلك الشبكات الظلية تتطلب جهدا مضاعفا مما يؤدي إلى إجهاد عين القارئ بسبب الإيهام البصري.

 

فباستخدام الصور الكاريكاتورية في واجهة الكتاب ومحتواه توافق تماما مع فكرة المؤلف وما كانت تلك الصور إلا وسائل إيضاحية لمضمون الرواية مع أنها تضم درجات ظلية في اللون الأسود.

 

إضافة إلى ذلك فإن العمل التخطيطي كان بناءا أساسيا في تحريك الشكل بأبعاده المختلفة إذ مثل التخطيط كما في وظيفته شكلا معبرا عن الخيال والأفكار. ودليل ذلك صور الأمير أمام المسجد وفي الخلاء وحامل لبندقيته.

 

و هنا تجدر الإشارة إلى أن التعبير كان الوظيفة المرجوة من التصميم الذي سنده البناء الفني العام و استقام ضمن خط متحرك بهدف صحيح وصريح وواضح يحمل معنى و فكرة أظهرها للعين المجردة وتلذذ بها عقل المتلقي.

 

مثل وجود التخطيطات و الرسوم على سطح الغلاف الجانب الإيجابي في الرواية وهذا يدل على ارتباط وجود الرسوم و التخطيطات الكاريكاتورية بفضاء تصميم الغلاف و أن هناك علاقة داخلية توحد هذه العوامل مع بعضها فيكون من الصعب مناقشة التخطيطات دون الرجوع إلى الفضاء الذي يحتويها.

 

و بذلك تمكنت الألوان الأساسية في التخطيطات و القائمة على اللون الأسود على سطح أبيض عدة وظائف في تصميم غلاف ومحتوى كتاب في جريدة:

 

ـ جذب الانتباه

 

ـ التأكيد والإبراز.

 

ـ إضفاء الحيوية وتجميل الصفحات.

 

ـ تحريك جمود الصفحات عن طريق الإيحاءات التي أثارتها.

 

 

 



 

 

 



 



 



 



 



 



 

 

 



 



 



 

 

 



 



 



 

وإن كان عبد الفتاح كليطو يرى: "أن الصورة من شأنها أن تضيف شيئا إلى النص"25الأمر الذي يجعل الغلاف عتبة ضرورية توغل في أعماق النص قصد اكتشاف مضمونه و أبعاده الفنية و الجمالية لأنه أو ما يواجه المتلقي قبل عملية القراءة واستساغة النص، لأن الغلاف الذي يحيط بالنص الروائي يحميه ويوضح بؤره الدلالية من خلال العنوان المركزي أو عبر عناوين فرعية تترجم الأبعاد الدلالية و مقصديتها في الرواية.

 

 

 

ليخلص القول أن مركز الجذب في تصميم الأغلفة الروائية لكتب الواسيني الاعرج اعتمدت إلى حد ما على كيفية توجيه الأشكال البصرية الموضحة في التكوين العام للغلاف. لذا أحدثت التصميمات تفاعلا متبادلا بين الشكل وفضائه المعتمد أساسا على آلية الإضافة و الطرح أو التراكيب و التداخل بين الأشكال و فضائها.

 

كما اعتمدت في العلاقات اللونية على طبيعة التباين البصري بين القيمة الضوئية للون والشكل وتباينه مع الفضاء المحيط فأحدثت التوازن على جميع الأشكال الموظفة في الأغلفة.

 

وبناءا على توظيف تلك التراكيب حدث التنوع البصري للتصميم أكد على مركز الجذب في التصميم مع الانتباه عند اعتماد الصور الفوتوغرافية أو الرسوم التي تطابق المعنى الدلالي للعنوان أو المحتوى الداخلي للرواية.

 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 

الهوامش:

 

1ـعليرضاعة الأنصاري. الألوان في الإعلام. مجلة الطباعة. السنة الخامسة. العددان 3 و 4 بيروت. 1965. ص 116.

 

2 ـ روبرت جيلام سكوت. أسس التصميم. ترجمة عبد الباقي محمد إبراهيم. مؤسسة فرانكلين للطباعة. دار نهضة مصر. القاهرة. 1960 ص 64 .

 

3 ـ انتصار رسمي موسى. إخراج و تصميم الصحف العراقية. دراسة تطبيقية. دار الآداب. 1996.

 

4 ـ محمد إبراهيم. الصور الصحفية. دراسة في المصادر و المؤشرات.القاهرة. الدار البيضاء للطباعة والنشر و التوزيع. 1998. ص 204.

 

5 ـ طلعت همام. مائة سؤال عن الإعلام. دار الفرقان للنشر. عمان. دت.

 

6 ـ مها الشيخلي. دراسة تحليلية لتصميم أغلفة مجلات الأطفال في العراق. بغداد. 1987. ص 27.

 

7 ـ Mainland.Graves. The Arts Of cola and design. Company.INC.New York . 1951. P 20.

 

8 ـ سعيد يقطين. تحليل الخطاب الروائي. من السرد إلى التبئير. المركز الثقافي العربي. بيروت. الدارالبيضاء. ط2. 20

 

9 ـ الحوار المتمدن-العدد: 1394 - 2005 / 12 / 9 - 12:43 المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات. ماجد المذحجي. التاريخ يتكلم بإسم عبد القادر الجزائري ..-كتاب الأمير- لواسيني الأعرج.

 

10 ـ نفسه.

 

11. نفسه.

 

12 . نفسه.

 

13. نفسه.

 

14ـ Roland Barths. L’aventure sémiologique/ Paris/Seuil/ 1985.p 253. 254.

 

15 ـ صلاح فبضايا. تحرير إخراج الصحف. المكتب المصري الحديث. القاهرة. 1985. ص 75.

 

16 . محمد بسام ملمص. حول الإخراج الفني للصحافة. دار الشؤون الثقافية. بغداد. 1984.

 

17 ـالواسيني الاعرج. مسالك باب الحديد. سلسلة الجيب. منشورات الفضاء الحر. الجزائر.ط1. 2004.

 

18 ـ ناثان نوبلر. حوار الرؤيا . ترجمة فخري خليل. دار المأمون. بغداد.1987. ص 105.

 

19 ـ نيكولاس ويد. الأوهام البصرية. فنها وعلمها. ترجمة مي مظهر. دار المأمون للترجمة و النشر. بغداد. 1988. ص 68.

 

20. عز الدين إسماعيل. الفن والإنسان. دار القلم. ط1.بيروت. 1974. ص. 54.

 

21 ـ فارس ظاهر. الضوء و اللون. دار العلم للملايين. بيروت. ط1. 1984. ص. 131.

 

22 . جمال عبد الملك. مسائل في الإبداع و التصور. دار التأليف والترجمة والنشر. جامعة الخرطوم. 1982. ص 29.

 

23 . منى العوادي وآخرون. المدخل في تصميم الأقمشة و طباعتها. دار الحكمة للطباعة. بغداد. 1990. ص 47.

 

24 ـ فيليب غايار. تقنية الصحافة. ترجمة فادي الحسني. منشورات عويدات. بيروت. 1983. ص 350.

 

25 . عبد الفتاح كليطو. الغائب. في دراسة مقامات الحريري. دار توبقال للنشر. الدار البيضاء. دط. 1987. ص 104.

 

26 ـ الواسيني الاعرج. كتاب الأمير. مسالك باب الحديد. دار الآداب. بيروت. 2005

 

27 ـ كتاب في جريدة. كتاب الأمير. العدد 80 . أبريل. 2005.