جامعة  قاصدي  مرباح  ورقلة، مخبر جودة البرامج في  التربية الخاصة  والتعليم  المكيف، كلية  العلوم  الاجتماعية  والإنسانية، ورقلة 30000 الجزائر

  الملتقى  الوطني  الثالث

الهوية  والعولمة

 

  من إعداد:

*الأستاذة : دهيمي  زينب ، تخصص  علم الاجتماع ، جامعة قاصدي  مرباح  ورقلة   .

 *رقم الهاتف  0798889704

 * عنوان  البريد الالكتروني  : Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

*الأستاذة : رحماني  نعيمة ، قسم علم الاجتماع  ،  تخصص  انثربولوجيا .جامعة تلمسان .

 

*محور  المداخلة  : تأثير العولمة على ثقافات المجتمعات العربية الإسلامية   

*عنوان  المداخلة  :الثقافة  المحلية  بين  واقع الغزو العولماتي و إسعافات المواجهة .

 

ملخص  المداخلة  :

     هناك الكثير من المواقف المؤيدة والمعارضة للعولمة الثقافية ، ولكن فمن أي زاوية  نظرنا إليها نجدها  أنها تحمل في طياتها  نوعا آخر من الغزو الثقافي ، قهر الثقافة الأقوى إلى  الثقافة الأضعف   فالذي فعله المهاجرون  الأوائل إلى القارة لأمريكية بالهنود الحمر كان نوعا من الغزو الثقافي وان كان بالغ القسوة، فالغزو الثقافي يوصف بأنه إعتداء رأسمالي على الهوية الثقافية للأمة المعتدى عليها .

    و رغم أن هناك العديد من المؤيديين  والمعارضيين  للعولمة الثقافية  وعلاقتها بالهوية  الثقافية، إلا أن هناك موقفا يزيد ميلي إليه في هذا الشأن ، وهو أثر التكنولوجيا في الثقافة ، فمن أي زاوية نظرنا إلى العولمة الثقافية  نجد وراء كل هذا  تطورا هائلا في  التكنولوجيا ، ذالك أن التقدم التكنولوجي  الذي يظنه البعض  شيئا محايدا تماما إزاء الهوية الثقافية  والذي  يحمل دائما خطرا  يهدد هذه  الهوية من خلال آلياته الضخمة والقوية للعولمة .وسنحاول  في  هذه  الورقة  التدخلية  أن ننظر  إلى أهم ما  نستطيع ان  نواجهه من اليات  وحلول  وتوعية  وخاصة  التركيز  على  فئة  معينة  من  المجتمع  هي  شريحة  المراهقين  المهددة  بانفصام  الشخصية  بين  ما هو موجود وما ينبغي ان يوجد.

 

 مقدمة

       التأثيرات التي تمارسها العولمة  لا ينبغي النظر إليها بمصطلحات إقتصادية ضيقة إذا أنها تشتمل على مجالات سياسية و إجتماعية وثقافية والعديد من أوجه الحياة الأخرى إنها تإثيرات شاملة  فالجزائر وغيرها من  الدول العربية  تواجه تحديات سياسيه وأيديولوجية وإقتصادية وثقافية

وللعولمة تعريفات متعددة وقد نتفق على أن هناك مجموعة من التطورات غير المسبوقة في المجالات الفكرية و الإقتصادية والثقافية والتكنولوجية تدفع في إتجاه زيادة ترابط العالم وإنكماشه رغم ذالك فإن البعد الثقافي للعولمة له خصوصية واضحة ، فهو أكثر عشوائية أو أقل خضوعا للتنظيم والرقابة قياسا إلى الأبعاد الإقتصادية والسياسية مثلا أو هي أبعد كثيرا عن إمكانية التحكم فيها مهم و البعد الوحيد الذي يمكن أن يجد مقاومة أو الذي تُجدي معه هذه المقاومة مكّن جانب المجتمعات والشعوب الرافضة له ،لكنه في نفس الوقت ربما قد يكون أسرع إنتشارا وأيسر منالا في طلبه إذا ما كان عليه طلب .

 فالعولمة الثقافية هي الشئ الوحيد الذي يمكن أن يقتحم المجتمعات دون رضاها أو إستئذانها أي رغما عنها ،حيث أنها وثيقة الصلة بتكنولوجيا الإتصال والمعلومات كما أنها الجانب الوحيد أيضا الذي يفتقر إلى وجود نظام عالمي يحكم إتجاهه أو يتحكم في توجهاته فالعولمة تهدف إلى القضاء على الخصوصية الثقافية أو تحويرها،  فالثقافة كما هو معروف نموذج كلي لسلوك الإنسان ونتاجاته المتجسدة في الأفكار و الأفعال  وما تصنعه يداه وتعتمد على قدرة الإنسان على التعلم ونقل المعرفة الأجيال  .

   الإطار النظري

أولا: الإتجاهات التفسيرية للعولمة :

  ربما نتفق على أنه ليس تعري جامع مانع للعولمة ، وقد  نتفق على أن هناك مجموعة من التطورات غير المسبوقة في المجالات الفكرية والتكنولوجيا و الإقتصادية و الثقافية تدفع في إتجاه زيادة ترابط العالم وإنكماشه وتنميطه  أو توحيده  فالعولمة تعني تعميم الشئ وتوسيع دائرته ليشمل الكل ،أما المحلية فهي إنكماش الدولة داخل حدودها القومية والتمسك بالذات الموجودة في المجتمع فالعولمة لا تولى أهمية للأرض والحدود بينما المحلية تُعززها والعولمة بإعتبارها 'موسوعة للحدود  والمحلية بإعتبارها'' صائنة للحدود'' إن إستعرنا مصطلحي'' روزنو Rosenea ''(1) فإنهما تمثلان شكلا من أشكال التوترات السياسية الكبرى في أواخر القرن العشرين .

والعولمة ليست نظاما يعبر عن تطلعات البشر المختلفة و لا هو موضع إتفاق على سيادته المستقبلية وبذلك تختلف المنطلقات التي تتناول هذه الظاهرة بالتعريف فلكل باحث وجهة نظر لعدم وضوح ملامح هذه الظاهرة الجديدة في طرحها وصياغتها أثر عدد من الباحثين والمحللين العدول عن إعطاء تعريف محدد للعولمة  ، واكتفوا  بمحاولة إبراز بعض مظاهرها  والحديث عن خصائصها ومجالاتها 

 وقد يكون من المفيد النظر الى العولمة أو التعامل معها  على ثلاث مستويات :

1/ العولمة  كإيديولوجية .

2/ العولمة  كظاهرة .

3/ العولمة  كعملية .

 

ثانيا:ماهية العولمة  الثقافية اهدافها  ومرتكزاتها الرئيسية :

العولمة الثقافية تستهدف العقل  والنفس و الادراك ، فنظام الإدراك يعمل على إفراغ  الهوية الجماعية  من كل محتوى ، ويدفع الى التفتيت والتشتيت ، يربط الناس بعلم لا وطن ولا أمة ولا دولة  أو يفرقهم  ويمكن ايجاز اهداف العولمة الثقافية فيما يلي :

1/ خدمة السيادة المركزية الامريكية :وتوطيد معاني العولمة الاقتصادية  والسياسية

2/ توحيد الثقافة العالمية  وصهرها في ثقافة واحدة  و الغاء التعددية الثقافية  وحق التنوع الثقافي

3/ نزع الخصوصية  الثقافية ومحو الهوية الذاتية .

4/ تحطيم كل الثوابت  الدينية والفكرية  والأخلاقية  للوصول إلى  بناء انسان  هامشي  يذوب في بحر المادية .

ثانيا:العولمة  الثقافية  وتكنولوجيا المعلومات والاتصال " الانترنت".

تعتبر تكنولوجيا المعلومات و الإتصال من أهم قوى الدفع للعولمة الثقافية فقد تقلص الزمان والمكان في تبادل المعلومات والعلاقات والمفاهيم و الأراء  والنظريات .....إلخ .

مما أدى إلى إنصراف الناس عن الكتاب وبالتالي تضخم سوقه ما يعني إتساع الفجوة بين المواطن والثقافة المحلية من فنون وأداب ومعارض ومهرجانات ............الخ.

 

    وتهدف العولمة الثقافية إلى زرع القيم والأفكار النفسية والفكرية والثقافية للقوى المسيطرة في وعي الأخرين وعلى الأخص أبناء المجتمعات التقليدية وفتح هذه المجتمعات إختراقها ثقافيا وإسقاط عناصر الممانعة والمقاومة والتحصين لديها ، وبالمعنى الثقافي إعادة صيغة قيم وعادات جديدة تؤسس لهوية ثقافية أخرى .لهذه المجتمعات مهددة لهويتها الثقافية بشكل جدي بإتجاه فرض نمط ثقافي وهيمنة ثقافية معينة تنتجها مصالح الأقوياء وسيلتها الأساسية أداة إعلامية جبارة أصبحت قادرة على إعادة صياغة الأخلاق والقيم حتى العادات وإذا كان عالم النفس الأمريكي الشهير ''بورس سكنر ''  قد أشار قبل عقود في كتابة الشهير ''تكنولوجيا السلوك الإنساني ''في معرض نظريته التربوية إلى إمكانية ضبط سلوك الإنسان الفرد ''  التعلم ''بنفس الطريقة التي يمكن بها ضبط سلوك حيوانات السيرك مركزا على دور الأسلوب المشوق والجذاب في ذالك الضبط الأمر الذي إعتبر في حينه صدمة للكرامة .

     و الأن فإن العومة الثقافية وعبر وسائل الإعلام وشبكات المعلومات كالإنترنيت وسواها أصبحت تمارس نوعا من التحكم والضبط لسلوك الأفراد والمجتمعات وبطريقة قسرية رغم بعض الجذابة ولهذا لم يعد مستغربا أن تصل ميزانية فيلم سينمائي إلى مئات الملايين من الدولارات .

إن مراكز المعلومات وتكنولوجيا الإتصال هي التي تمتلك اليوم مفاتيح الثقافة ولذالك نجحت الدول الغربية في نشر ثقافتها عبر المحيطات والقارات والترويج لأفكارها وقيمها الثقافية  والأخلاقية والاجتماعية على حساب اكتساح الثقافة الوطنية .

/ المبحث الأول : التكنولوجيات الحديثة و ثقافة المجتمع الحديث .

 

       تلعب وسائل الإعلام والاتصال دورا حساسا وجوهريا في صياغة القيم الاجتماعية وتغيرها ويتفق معظم علماء الاجتماع  على أن ثورة تكنولوجيا الاتصال  والعولمة  قد غيرتا  السلوكيـــات والقيم  الاجتماعية  إن لم تكن قد قلبتها  رأسا على عقب .

     لقد أصبحت المجتمعات  أاقل حميمية  وأكثر عزلةوأكثر عزلة  بعد أن وفر الكمبيوتر  التـــعامل مع البنوك وتوفير الألعاب والتسوق الالكتروني والعديد من الخدمات الأخرى ، واختفت  جلسات الأصـــدقاء واجتماعات العائلة  والكثير من المظاهر الاجتماعية التي تنتشر في المجتمع ،مثل الـــــــــــــدفء  والتواصل  فالإختراعات التكنولوجية الحديثة  تجعلك تتجول   بواسطتها  حــــــــــول العالم  دون مغادرة مكانك.

إننا ندخل  عالما جديدا سواء رغبنا في ذلك أم لا عالما اسمه العالم الافتراضي  لايوجد فيه فـــرق بين  الوجود الفعلي والوجود الخيالي، عالم يفتقر  إلى شيء يمكن أن يفسر على انه وعـــــــــــــي اجتماعي أو قيمة روحية إنسانية .

لقد أعطت شبكة الانترنت بعدا أخر للاتصال  إذ انه من اكبر مزاياها  هي قدرتها على تحطــــــيم الحواجز ، وكذا القضاء على  الأحكام الاجتماعية المسبقة ، فأصبح الاتصال من خلالها  يتم عــن طريق الذهن ..

      يرى الباحث الفرنسي  والناقد للوسائل التكنولوجية الحديثة "philippe breton"  << أن غالبية اللذين يستعملون  الحواسيب الالكترونية في القيام بعملية الاتصال  يتجهون نحـــــــو تكوين  جماعة إنسانية  شديدة الارتباط عن طريق نظام  أو نسق من القيم  الخاصة بهذه الجماعة  وكــــل أفرادها >>

 كما انه يرى أن أعضاء الجماعة  ينتجون ويخلقون  علاقات اجتماعية جديدة  تدخل في اعتبـارها عنصر الآلة  أو الجهاز  الذي بواسطته  يتواصلون .

 إن عالم الكمبيوتر  والمعلوماتية  يظهر بالنسبة  للذين يعيشون  على أطراف الحدود  التـــــــــــي يرسمها  وكأنه مجتمع منغلق

    تشكل شبكات  المعلوماتية  سلاحا  بالنسبة  للذين  يحسنون  استعمال  خدماتها بذكاء ، حيث أن الشعوب  القوية تتقارب  ثقافتها  على عكس المجتمعات الضعيفة  التي تزداد  ضعفا بفعل الثقـــافة الخارجية  المفروضة عليها بقوة نظرا لأن التكنولوجيا  الحديثة في مجتمعنا  لازالت  مســــتوردة بالكامل .<<  إنها تحمل معها  بالضرورة  بذور وجينات الثقافة الأجنبية ،ن وبالتالي فــهي جبــــــن نستوردها ، تؤثر حتما  على الثقافات الوطنية  بطريقة مباشرة أو غير مباشرة >>.

      وتصبح بهذا الانترنت نتائج بيئة ثقافة  معينة وجزء دال عليها انطلاقا من اللغة كعنصرهـــامكعنصر هام من عناصر الثقافة ، فقضية اختيار  واستخدام اللغة  هي قضية ثقافية  رئيسية  في أية سياســــــــة  للاتصال ، نظرا للمكانة  البارزة  التي تحتلها اللغة  باعتبارها  التعبير الأول  والعالمي للحــضارة .

 

      تتكون  شخصية الفرد  تبعا للقيم  والمعايير والتصورات  والأنماط  المميزة لثقافة المجــــتمع  التي ينتسب إليها ، وذلك من خلال  عملية التعلم  والتعليم  في إطار التنشئة الاجتماعيــة ، إذن  أن الإنسان هو الكائن  الوحيد الذي يتكيف  بهذه الطريقة  على عـكس الكائنات  الحية  الأخرى  التـي  يسرى تكيفها  حسب أنظمة  الغريزة  وطبيعتها  دون الدخول  في التفاصيل  الخاصة بمفهــــــــوم التنشئة الاجتماعية فانه نستطيع القول  إجمالا  أنها عملية " إعداد الفرد  منذ ولادته  لان يكـــــون كائنا اجتماعيا  عضويا في مجتمع  معين  وتعليمه لغة قومه  والتراث الثقافي والحضاري مـــــــن عادات وتقاليد وسنن اجتماعية .

   فالثقافة مثل الاتصال مصطلح شائع بين الناس  فهي ليس بالأمر اليسير، إن كلمة الثقافة  لـــــــم تكتسب بعد قوة  التحديد الضرورية  لتصبح  علما يقوم  على مفهوم  معين ، فعلى الصعيــــــــــــد الأكاديمي  وبالنظر إلى الأهمية الاجتماعية والعلمية للثقافة حاول  العلماء  الباحثون  منذ القــــرن الماضي  ومازالوا يحاولون  الوصول إلى تعريف  أو تحديد مفهوم الثقافة .

  لهذا  تزخر  مؤلفاتهم بعشرات  التعريفات ، ولعلها من أقدم التعريفات  وأكثرها انتشارا  لقيمتـــها التاريخية ، وكذا يهتم  معظم العلماء  باعتمادها  في بحوثهم  وهو التعريف الانثروبولوجي  الـذي قدمه " ادوارد تايلور" في أواخر القرن التاسع عشر  في كتابه  الحياة البدائية  الذي يذهب فيه إلى  إن الثقافة << هي ذلك الكل المركب  الذي يشمل  المعرفة والعادات  والمعتقدات  والفــــــــــــنون  والأخلاق والقانون  والعرف  وغير ذلك من الإمكانيات  والعادات التي يكتسبها  الإنســــــــــــــان  بإعتباره  عضو في المجتمع >> .

  ويبرز هذا التعريف  العناصر اللامادية  لحياة الناس  في الجماعة  كالأخلاق  والقانون والعرف  التي تنشأ نتيجة  التفاعل الإجتماعي ، وبأخذ العنصر المادي للثقافة  علاوة على العلاقات  بـــــين الناس  ومن العناصر  المكونة  للثقافة ، كما يبرز هذا التعريف  الصيغة التأليفية للثقافة  لتصــــبح  ظاهرة مركبة  تتكون من  عناصر بعضها فكري وبعضها  سلوكي  وبعضها مادي .

      وهنالك تصنيف  مفيد لهذه  الأجزاء  في ضوء ما يسميه  اجبرن  إشباع الحاجيات الرئيـــسية  للأفراد  الأمر الذي  يعطي  الإنسان  نظمه الإجتماعية  التي هي جوهر الثقافة ، وتترابط  نظـــــم الثقافة  لتكون  نمطا  يميز كل مجتمع على حد .

 ويمكن الإشارة إلى  القسم اللامادي للثقافة  بدلالات أخحرى  تقرب مفهوم الثقافة  من الفهم واليـسر وتوضح معانيه ، فالثقافة المادية هي ثقافة موضوعية  لها  وجود خارج عن  ذات الإنسان  وهــي مكونة  من كل الأشياء  المصنوعة  والتكنولوجيا  التي تنتجها مثل أماكن السكن ، أنمـــــــــــــــاط المواصلات، الرسوم والفنون .... الخ وأوجه النشاطات التربوية  التي يمكن ملاحظتها  والثـــقافة اللامادية هي  ثقافة ذاتية  موجودة في وعي الأفراد  ومميزة للشخصية وهي "تلك العملــــــــــيات  الإدراكية  والقيم  والصور المنهجية  والاتجاهات والمعتقدات  التي تحدد إلى حد ما  أنمـــــــــــاط  السلوك وأشكاله .

 

 فإذا كان الاحتكاك  الثقافي هو  عملية تفاعلية  نتيجة لحدوث  اتصال وتبادل  الأثر  بين ثقافتــــــنثقافتيـــــن مختلفتين ، من حيث القيم والمعايير  الحاملة لها  والنابعة منها وذلك من خلال  إتباع  كل واحـــدة منها  للأسلوب  حياة ونمط تفكير  مغاير للآخر  وتقتسمان  المجال الاجتماعي فان التثاقف مـــــن حيث  انه هو  أيضا عملية  تفاعلية  يأخذ صور وأشكال  مغايرة  وله نتاج  عميق  في  النسيـــــج الثقافي لأي مجتمع ، فالتثاقف يفترض أولا احتكاك  مطولا  بين ثقافتين مختلفتين ثم تأثير إحــــدى الثقافتين على الأخرى أو التأثير المتبادل بينهما .

 فهو  يعني على الصعيد  النظري  التبادل الثقافي  المتكافئ أولا ، ويعني أيضا  تبني احـــــــــــــد الأطراف  النماذج الثقافية  للطرف الأخر .

 إلى أن الملاحظ لتاريخ المجتمعات  يبين  أن عمليات التثاقف  غالبا  ما تأت ضمن إطار  معادلــة  استعمارية واستيطانية  أدت إلى تشويه  التبادل الثقافي ،  فالتثاقف  كما حصل في كثير مـــــــــــن  المجتمعات  التي عرفت الغزو  والاستعمار  كان تثاقف بالإكراه  والقوة والعنف ففي حديثه عـــن  عملية التثاقف  وانعكاساتها  على المجتمع الجزائري فإن الدكتور "عبد الغني مغربي " يشير إلى أن << الجزائر  عرفت شكلين  كبيرين من  التثاقف  في تاريخها  الأول يتمثل في  دخول الإسلام  حيث منح هذا الأخير  للجزائريين قوة محركة لاكتشاف  سيادتهم وهويتهم المفككة ، والثانـــــــــي دخول الاستعمار الفرنسي >>.

 

 فطبيعة التثاقف  التي كانت  بين الثقافة  الفرنسية  الوافدة  والثقافة الجزائرية  المحلية  ظهرت في شكل سلبي ، حيث نجد السلطة الفرنسية  هي في موقع المهيمن بدأت بالفعل العسكري عن طريـق المؤسسات القمعية  بغرض غرس وترسيخ  ثقافتها << فالاستعمار كرر طيلة 132 سنة  نفـــــس الأراء والأفكار  مستغلا في ذلك الآثار المكتوبة والشفوية ثم وسائل الإعلام ، كل هذا لحشـــــــــو الأدمغة بنوع خاص من المعرفة ، فلقد تجسدت أعمال التثاقف إذن في عدة ميادين  منها  التعليــــم والأدب ن المسرح ومست حتى الجانب الاجتماعي والسياسي والاقتصادي .

 كما يرى  المفكر المغربي "محمد عابد الجابري" << أن العولمة  والعالمية شيء أخر  العالميـة تفتح  على العالم  وعلى الثقافات الأخرى  والاحتفاظ  بالخلاف الإيديولوجي ـ أما  العولمة  فهـــي نفي الأخر وإحلال الاختراق  الثقافي  محل الصراع الإيديولوجي  >>.

 ومن خلال  التمييز بين  العالمية والعولمة  يرى الباحث " بدر يونس"  أن العولمة  هـــــــــــــي

 << مرحلة  متقدمة من  عملية التطور  المجتمعي  عبر التاريخ  وهي عبارة  عن تيار  متـــحرك ديناميكي  في تفاعلاته المتصاعدة ، كما أن الدكتور" عبد الإله  بالقزيز " يعارض  بــــــــــشدة أن العولـــمة  الثقافية  هي الانتقال من ظاهرة الثقافات  الوطنية  والقومية  إلى ثقافة عليا جديدة  هـــي الــــــــثقافة العالمية أو الكونية  فهو يرى أن العولمة  هي << فعل اغتصاب  ثقافي  وعــــــــدوان رمزي  عـــــلى سائر الثقافات وهي أيضا  الاختراق الثقافي  الذي يجري بالعنف  المســــــــــــلح  والتقنية فبتعدد ســـــيادة الثقافة  في سائر الأنحاء  التي تبلغها العولمة ..

 

2/ المبحث الثاني : لمحة تاريخية  ومنشأ التسمية .

 

 كلما تطورت البشرية تعقدت أساليب  الحياة  وتراكمت المعلومات  واتسع نطاق استخدامــــــــــها  وبالتالي تزداد  حاجياتنا  إلى المزيد من المعلومات  التي تساعدنا في انجاز  القرارات السليـــــــمة  فالمعلومات مورد لا ينصب  وعنصر لا غنى عنه لأي مجتمع ولأي فرد .

فقد شهدت السنوات الماضية  تفجرا هائلا  في حجم المعلومات  المتدفقة  من مصادر عديــــــــــدة وصاحب ذلك حاجيات متزايدة  إلى تنظيم  هذه المعلومات  وتخزينها بأساليب  تتيح استرجاعـــــها بأقصى سرعة وفي أي مكان فما هو مصدر هذه المعلومات ؟ (1).

   الانترنت شبكة شبكات القرن الواحد والعشرين ومحرك الحضارة الجديدة التي تقوم على فكـــرة  الاتصال لا الانتقال ، هذه الشبكة لم تكن في خاطر من بدؤوها عندما كانت هناك نقطة للــــــــبداية  الانترنت هي منتج غير مستهدف من صراع طال   بين الشرق والغرب  لسنوات طويلة ، فعندمـــا أطلق الاتحاد  السيوفياتي قمره الصناعي الأول  عام 1957 شعرت الولايات المتحدة الأمـــــريكية بخطورة هذه الخطوة العملاقة وأحست أنها تحتاج إلى إعادة تخطيط إستراتجيتها  لضمان التـــفوق  كان الرد متماثلا في إنشاء وكالة  لمشروعات الأبحاث المتقدمة _ ارب كأحد الوكــــــالات وزارة الدفاع الأمريكية  عهد إليها بمهمتة تحقيق التفوق العالمي  والتكنولوجي .

في عام 1962 كلفت القوات الجوية الأمريكية مؤسسة  rand corporation  الحكــــــــــــومية المتخصصة  في أنشطة البحوث والتطوير بتنفيذ دراسة لتحقيق استمرار السيطرة على ترســــــانة الصواريخ والقاذفات إذا ما تعرضت الولايات إلى هجوم نووي من جانب الاتحاد  السوفيتي

 كانت وزارة الدفاع الأمريكي   عام 1969 خائفة من اندلاع حرب نووية   مع الاتحاد السوفيـــــتي  آنذاك ،  وكانت تبحث عن نظام للاتصالات قادر على الصـــــــمود أمام الكوارث  الطبيعية والقنــــــابل النووية ، فكان البحث مع مراكز جامعية عن نظام شبـكي ديناميكي تقسم فيه  المعلومة أو الإشـــارة  الرقمية  إلى قطع صغيرة تسافر  بكل استقلالية  عـــــــن بعضها البعض عبر قنوات مختلفة وتلتقي في النهاية عند الحاسب  المستهدف بحيث يمكن لها النفاذ إلـــــــــى غايتها رغم قطع طريق من المسافات .

حيث بدأت التجربة بين أربع مراكز جامعية  وعسكرية ثم تطورت إلى  شبكة دعيت Arpanet  جمعت خمسين مركزا ن وشجعت المؤسسات  الوطنية الأمريكية  للعلوم على ارتباط بعــــــــــض المراكز الجامعية مع هذه الشبكة  قصد التمتع عن بعد بإمكانياتها  المتطورة ، ثم  انقسمت  هــــــذه الشبكة  إلى قسمين  الأول منها خصص للمراكز العسكرية  وسميت ;inlet Arpanet والثـــاني احتفظ باسم military network  وخصص للجامعات  ومراكز البحث الغير عسكريــــــــــــــة  وتطورت هذه الشبكة  الثانية  بحكم جهود  المؤسسة الوطنية  للعلوم Nsf  إلى أن اصطبحت سنــة 1986  nsfnet وعرفت بما يسمى  اليوم بالانترنت  سنة 1995 .

إن الانفجار الحقيقي  للانترنت لم يتم إلا بعد سنة 1993 ، حيث سمحت السلطة الأمريكية فــــــــي عــام 1994 بظهور  شركات خاصة تتاجر بارتباط العامة بخدمات الانترنت  .

    لقد ساهم تطبيق الروابط النصية  المتشبعة على صفحات الانترنت  في سهولة واستعمـــــــــــال وديمقراطيته وذلك باعتماد نظام تطبيقي يدعى word wide web أي الشبكة العالمية العنكبوتـية  www  ، وقد بدأت شركة  apple  في استعمال الروابط النصية المتشبعة  سنة 1987 تم تطـــور  باحثو المركز الأوروبي للبحوث النووية sern  ذلك الاستعمال سنة 1989  وتوصلوا إلى صياغة أول موقع   WEBسنة 1991 .

وقد سهلت هذه الاكتشافات  التجول عبر الشبكة  العالمية وذلك بتسهيل التنقل بين الصــــــــــــــور  والكلمات والمعاني  والمواقع نفسها بإيجاد روابط نشطة بينها ،

تعرف شبكة المعلومات الدولية على أنها مجموعة  من شبكات الحاسوب المترابطة وقد تكون  هذه الشبكات المترابطة شبكات محلية أو موسعة ن وشبكة الانترنت  عبارة عن شبكة واسعة مــــــــــن الحواسيب الموصولة مع بعضها البغض و الموزعة  في جميع أنحاء العالم ، وتخزن كــم هائل من المعلومات ياشكال مختلفة ن مثل النصوص  ومؤلفات الصوت ، والرسومات والصور  المتحركة  وهذه المعلومات  تشمل ككافة مناحي المعرفة من علوم وتكنولوجيا وصحافة وأعمال مصـــرفية والعاب وغيرها (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1/ حسن عماد مكاوي ، تكنولوجيا الاتصال الحديثة ، كلية الإعلام ، بدون طبعة ، جامعة القاهرة ، بدون سنة ، ص84.

 الجانب النظري / < الاقتراب النظري >

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الانترنت ليست وليدة أعوام  قليلة  حيث بدأت عام  1969  تحت اسم اربنت  في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكانت تلك الشبكة تابعة لوزارة الدفاع هناك  وقد صممت  لدعم الأبــــحاث  العسكرية في تلك الوزارة  ويرجع اسم اربنت  إلى اسم القسم المسؤول  عن بناء تلك الشــــــبكة  والتي كانت تتكون من أربع أجهزة مرتبطة بأربع جامعات ، وفي عام 1972  تم توصيل 72 جامعة  ومركـــز أبحاث في تلك الشبكة  وكانت  جميعها  تعمل في مشاريع وأبحاث  خاصة بوزارة الدفـــــــــــــــاع الأمريكية، وبدأت تنموا  هذه الشبكة بمعدل  جهاز حاسب كل عشرون يوما ثم بعــــــــد ذلك  بدأت الشبكات المختلفة  بالظهور وبدا الباحثون في تكوين اتصالات قوية  وهي ما سميـــــــت بالانترنت  وأصبح لهذه الشبكة مرتادين من جميع أنحاء العالم .

والانترنت هي الميناء  الذي تنطلق منه  لتجوب بحار الشبكة  العلمية  فهي تعرض  أهم الأخــــبار  وتربطك بمصادرها وتقدم لك  بريدا الكترونيا وتستضيف  موقعك الشخصي  وتفتح أمامك خطوط الاتصال مع الآخرين ، كما أن  تعامل الفرد مع هذه  التقنية  بجميع مفاهيمها  يعتبر من مــــــطالب  العصر القادم ونظرا للتغيرات  الكبيرة التي يشهدها المجتمع العالمي مع دخول عصر المعـــلومات وثورة الاتصالات ، فان عضو هيئة التدريس  مطالب  بمواكبة هذه المتغيرات في مجال  الـحاسب الالي  من اجل العيش  في المجتمع ألمعلوماتي  الجديد الذي لا يمكن تحقيقه  إلا بتكوين الفـــــــــكر ألمعلوماتي  بين أفراد المجتمع بمختلف المستويات ، ومن أهم المؤسسات  التي يمكن الاســــــتفادة منها  في تكوين هذا المجتمع  هي المدارس  والجامعات  المتمثلة في أعضاء التدريس والطلاب .

 

  *تاريخ الانترنت :

 ـ 1957 : الاتحاد السوفيتي يطلق أول قمر صناعي ، ردة عليه الولايات المتحدة  بتأسيس ( وكالة مشروع الأبحاث المتطورة ) .

 والتي تعرف باختصار  arba" " بتمويل  من وزارة الدفاع الأمريكي .

 ـ 1967 : أول ورقة تصميم على  arba net  تنتشر بواسطة  لورنس روبرت .

 ـ1969  :  arba net تؤسس بتمويل من وزارة الدفاع لإجراء بحوث  عن الشبكات ، وتم إنشاء أربع مفاصل .

ـ 1970 : تأسيس aiohanet  بجامعة هواي .

 

ـ 1972 : aloha net  ترتبط ب arpa net .

ـ 1972 : توملنيسون اخترع برنامج البريد الالكتروني لإرسال الرسائل عبر الشبكات الموزعة .

ـ 1973 : أول اتصال وربط مع arp net   وذلك من جامعة كلية  لندن ..

ـ 1974 : bbn  تدشين telnet  وهي نسخة تجارية ل apra net  .

ـ 1974 : vint serf و bob koln  ينشران تصميما  لبرتوكول  يسمي tsp  ؟ .

ـ 1982 : مصطلح ( الانترنت ) يستخدم لأول مرة .

ـ 1983 : تطوير ما يسمى name server  في جامعة ويسكنس .

ـ 1984 : تم تطوير dns  أي  domain name ser  ن وتجاوز عدد النظم  المضيفة مايقارب 1000 جهاز .

ـ 1987 : تجاوز عدد النظم المضيفة عشر ألاف جهاز .

ـ 1987 :  اتحاد شركات  merit و  ibm و mis   لتكون شركة ans    والتي قامت  بتقوية اتصالات  الشبكة وأجهزتها  ، ثم فتح الخدمة في الدول الحليفة للامريكة .

ـ 1989 : تجاوز عدد النظم  المضيفة مئة ألف جهاز .

ـ 1989 : تكوين ( وحدة مهندسي الانترنت  iete ) و ( وحدة باحثي الانترنت irte )  .

 الجانب  النظري /< الاقتراب النظري >

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ 1989 : ارتبطت كل من ( استراليا ، ألمانيا ، إسرائيل ، ايطاليا ، اليابان ،  المكسيك ، هولندا  )

 بشبكة nsfnet  .

ـ 1990: نشأت  archie .

ـ 1990 : أصبحت شركة the world comes on  line  أول شركة تجارية  توفر خدمة الانترنت .

ـ 1991 : تونس ترتبط بالانترنت كأول دولة عربية  ترتبط بالشبكة .

ـ 1991 : نشأت  www و gopchergopher   wais ,

ـ 1993 : البيت الأبيض والأمم المتحدة يرتبطان بالانترنت .

ـ 1993 : مصر والإمارات  ترتبطان بالانترنت .

ـ 1993 : انتشر  mosaic و www  و gopchergopher   بشكل واسع جدا .

ـ 1994 :  لبنان  والمغرب والجزائر يرتبطن بتالانترنتبالانترنت .

ـ 1995 : compuserveCompuServe  و  americanAmerican  on lien و prodigy   تعملان لتوفير الخدمة للمشتركين .

ـ 1995 : طرح java  في الأسواق .

ـ 1996 : انعقاد أول معرض دولي للانترنت .

ـ 1996 : قطر وسوريا ترتبطان بالانترنت  

3/ المبحث الثالث : مفهوم الإنترنت .

 

 لاتحصى  تعريفات الانترنت  وشروحاتها  الكثيرة ، فهي تشكل  العصر وتطبعه ، لا تعود لأحــــد بل العالم كله ، توحد الجماعات  وتفتح الأفاق  وتنمي ببساطة  الحشرية ، وتفتح النوافذ  مساحـــات اتصال واسعة  كانت غير  مباحة  من قبل ، تجعل المرء  لا يعرف  أين يحط  الرحال وقد ينســـــى من أين جاء قبلا .

   <<  إنها الشبكة المتحررة  من كل العوائق  والقوانين  والشروط  اللغوية ،  إنها مجانية وتدافــع في المطلق عن حرية التعبير، حتى الاتصال يتم  بأسماء مستعارة ، وتصبح  الانترنت  بهــــــــــذا  المعنى الواجهة  التجارية العالمية  للاتصال  بالخارج >>.

   << الانترنت هي السوق العالمية  والثقافية  الواسعة  ومكتبة العالم الخيالية  المعاصرة  واهــــتم تطور ثقافي منذ سيطرة الإنسان على النار ، لكنها سيطرة مستجدة  تقتل  لغاتنا  المألوفة  الجميـــلة  في الوقت نفسه تجذبنا نحو لغات  ومفاهيم  اتصالية >> .

كان من المستحيل إيجاد إبرة في كومة قش  وسقطت الصورة مع الانترنت ،حيث يمكننا  أن نـــجد  مانريد تحت نقرة الفارة .

    <<فالانترنت هي نهاية الجغرافيا والخلاص من محددات السجون  التي طبعت الكرة والحــدود ،وهي غزو المعقول ، وتكييف المنطق  وتوجيه الجمال وصنع الأذواق وقولبة السلوك  وترسيــــخ  قيم عالمية جديدة ،وهي التي تنقلنا  من القبيلة  الضيقة إلى  القبيلة البشرية الكبرى  وتمنحنا الثقافــة السريعة  وهي الملاذ الوحيد  الواسع لديمقراطية المعرفة  في الأمكنة والأزمنة كلها مـــن دون أي قيود >>  

    <<هي واحدة  من أاخطر وأاهم المشروعات  الأمريكية  >>

    << إن كلمة الانترنت  تتحيز تعريفاتها ، هل الانترنت مجموعة من  الآلات ؟ أو هل النــــــاس يستعملون له الآلات ؟,أو هل هي إيديولوجية ؟ أو هي الجمع بين الثلاث ؟ .

 يقول " انثينا تايلور "<<لا يوجد تعريف  شامل للانترنت  إذ ليس هناك شبكة محددة تسمـــــــــى الانترنت ، لكنها عبارة عن كل شبكات الكمبيوتر  المحلية  المتصلة ببعضها البعض  في جميــــــع أنحاء العالم  لتشكل شبكة واحدة  ضخمة  هي عبارة عن شبكة الشبكات ، تنقل المعلومات  >>

 

كما أنها  << شبكة كل الشبكات  المتداخلة  التي تضم عددا من الحواسيب  التي تستطيع  ان تتصل مع بعضها  البعض  في كافة أنحاء العالم  بوسائل الاتصال  موجهة أو غير موجهة  أو كلتيــــــهما باستخدام برتوكول  الانترنت  بحيث يتم تقسيم  البيانات    وجز أخر  إلى حزم صغيرة  تحــــــوي عنوان المرسل  والمرسل إليه >>.

   <<الانترنت عبارة عن  شبكة  كمبيوترات  ضخمة متصلة مع بعضها  البعض  وتخـــــــــــــدم الانترنت اكثرمن  200 م مستخدم وتنموا بشكل سريع ليصل إلى نسبة 100% سنويا >>  

    << شبكة الانترنت بوصفها  وسيلة اتصال  تختزل الوقت  والمسافات  هي التي ستـــجسد خلال الألفية الثالثة ،في إطار العولمة  لتسمح للمشتركين فيها في كل أنحاء العالم ، بالتحاور  فيــما بينهم  وتبادل المعلومات ، إنها  احدث وسيلة  اتصال  تختزل الوقت  والمسافات وتساهم  في رفـــــــــــع مختلف الحواجز  التي تمنع التداول  الحر للمعلومات  إرسالا واستقبالا سواء على مستوى الأفـراد  أو المؤسسات  أو الهيئات >>  

 

 ثالثا :الهوية الثقافية وتكنولوجيا   .

    هناك الكثير من المواقف المؤيدة والمعارضة للعولمة الثقافية ، ولكن فمن اي زاوية  نظرنا اليها نجدها  انها تحمل في طياتها  نوعا اخر من الغزو الثقافي ، قهر الثقافة الاقوى الى  الثقافة الاضعف   فالذي فعله المهاجرون  الاوائل الى القارة الأمريكية بالهنود الحمر كان نوعا من الغزو الثقافي وان كان بالغ القسوة، فالغزو الثقافي يوصف بأنه إعتداء رأسمالي على الهوية الثقافية للأمة المعتدى عليها .

 رابعا :العولمة الثقافية والهوية الثقافية :

من المعروف ان مشكل الهوية كان قد طرح للمناقشة والتداول  والمعالجة مع بدايات الاحتكاك بين الثقافة العربية  والغربية خصوصا بعد شمول  السيطرة العسكرية  الغربية على المجتمعات العربية  ، لأن الغرب شرع في نشر لغته  ونموذجه الحضاري داخل الاوساط الاجتماعية  مستغلا الضعف  الذي كانت الثقافة  والعربية تعاني  منه ، فعمل الاستعمار الغربي  على زيادة تهميش عناصر الثقافات ، وأهمية اللغة كاداة فاعلة لنقل  الثقافة والمحافظة  عليها  باعتبارها  الوسيلة الوحيدة للارتباط بالموروث  الثقافي للأجداد الذي كان ومازال  يغذي ويعمق  إمكانات التحدي  والبقاء  ويمكن من الاستمرارية  ويقاوم الذوبان الحضاري .

خامسا :اثار العولمة الثقافية على  الثقافات المحلية الافريقية :

ماهي الاثار السلبية للعولمة الثقافية  على الهوية الافريقية  العربية ؟  وماهي  الوسائل المقترحة للحد من التأثيرات والتداعيات  المدمرة لهذه الظاهرة  الخطيرة  التي تعتبر  من أهم واخطر  التحديات  التي تواجهها المجتمعات العربية  ؟

توصف بأنها تعاني من ثنائية في مستوياتها المختلفة  المادية والروحية  وهذه الثنائية هي نتيجة الاحتكاك مع الثقافة الغربية التي جاءت نتيجة تطور قوامه المراهنة و الحداثة ، فهذه الثقافات  لم تعش ذالك التطور  بل بقيت  بمعزل عنه

وللإجابة على سؤال ما العمل إزاء هذه  السلبيات والأخطار  التي تطبع علاقة العولمة  بالمجتمعات العربية   على صعيد  الهوية الثقافية : فيوجد موقفين

 الاول الموقف الرافض والمطلق وسلاحه الانغلاق الكلي .... والثاني موقف القبول التام للعولمة  وما تمارسه من إختراق ثقافي واستتباع حضاري  شعاره (الانفتاح على العصر ) و (المراهنة والحداثة ) هذان الموقفان يصنفان  ضمن المواقف التاريخية ، فالأول سلبي غير  فاعل  لعدم وجود نسبة  معقولة من التكافؤ  بين امكانات العولمة والثقافة المعلن عليها ، وبالتالي فالانغلاق في هذه الحالة يعتبر موت بطيئ.

مخاطر العولمة  الثقافية على  الثقافات المحلية :

     تسعى  العولمة الثقافية  إلى فرض  ثقافة الغرب الامريكي على كل ثقافات  ومجتمعات العالم   وتنميط هذه الثقافات  تحت نمط واحد  يلهث في المجتمع الدولي  وراء الثقافات الاستهلاكية  التي بدأت امريكا في تصديرها مستثمرة في ذالك  التقدم الهائل  في ثورة لاتصالات والمعلومات

 ويمكن لنا ان نوجز  مخاطر العولمة  الثقافية  على الثقافة المحلية  فيما يلي :

 ـ  الغزو الثقافي لإبتلاع الثقافي  نتيجة لعدم قدرة  الثقافات المحلية على مواجهة  تنين  العولمة  الثقافية والعولمة  عامة بقوتها الجارفة .

ـ الصراع اللغوي  الذي يهدد اللغات الوطنية  من جانب اللغات اجنبية  اللغة الانجليزية   خاصة   بوصفها  أكثر انتشارا، مما يؤدي الى انتشار  كثير من مفردات  اللغات الوطنية  وإحلال محلها  لغات اجنبية

ـ إحداث خلل في نسق  القيم والمجتمعات  الدول النامية ، وتدمير قيم العمل و الانتاج والدافعية للانجاز واستبدالاها بقيم لاستهلاك   والتحول الى قيم استسهال ، حيث ينتظر الانسان في تلك الدول سلعة جاهزة الصنع في الدول الصناعية بل تجعله يتباها   لأي نتيجه ، فهو قادر على استهلاك ما لا يصنعه مما يشكل لديه قيم الاتكالية والتواكل .

ـ ضياع الهوية الثقافية  المتميزة  نتيجة  للعولمة الثقافية وتيار العولمة  الجارف ورفضها  المطلق  للتعددية  الثقافية  تحت دعوى  الخصوصية  الثقافية  لكل ثقافة .

ـ الاغتراب حيث أدت العولمة الى اضعاف التماسك  العائلي  ولاجتماعي من خلال  انعزال افراد العائلة  الواحدة عن بعضهم  داخل البيت الواحد  ، إذا يضل بعضهم   منفردا  مع اجهزة الاتصال  لفترة طويلة مما يخلق نوعا من الغربة  المكانية  بين افراد  الاسرة  ، و إحلالا الاحساس بالاغتراب  والعزلة

 

  ان  النتائج  الثقافية  والاجتماعية  ولاقتصادية  للعولمة  أعمق  اثر من تلك  التي افرزتها  الثورة الصناعية  في القرن التاسع عشر ، فالهيمنة الامريكية  على تقنيات هذا المجال  تقود العالم بأسره  الى اشكال جديدة من التبعية الثقافية .

 وقد بدى ملامح هذا التحول  الثقافي  في عدد من  المؤشرات نسوقها كأمثلة  للاثار  الثقافية التي خلفتها العولمة  بأنماطها المختلفة  لنعرف مدى تاثيرها  بفعل الهيمنة لأمريكية  وما افرزته  في فترة زمنية  منذ اعلانها  عام 1995.

الاثار الاجتماعية  السلبية  للعولمة :

ـ تؤدي العولمة الى تضاؤل  الطبقة الوسطى  في المجتمع ، وقد تؤدي الى انقرضها وتحول المجتمع الى طبقتين هما : طبقة المعدمين البؤساء ، وطبقة الصفوة شديدة الثراء .

ـ مع سرعة العولمة المتزايدة تلوح الافق  حركة مضادة للقضاء على المكاسب التي حققتها  الطبقة العالمة ، والطبقة الوسطى خلال التطبيق الاشتراكي ، مما يمثل العودة للماضي السحيق للرأسمالية  وزيادة معدلات البطالة  و إنخفاض الاجور وتدهور المستويات المعيشية  وتقلص

  الخدمات المعيشية .

ـ يتوقع منضالوا  العولمة  ان القرن الحادي والعشرين سوف يشهد  فائضا هائلا  لقوة العمل ، حيث لن يحتاج العمل المنتج  اكثر من 20% فقد يعيشون رغد العيش المقابل 80 % من السكان  لن يجدوا عملا لهم  ولا يمكنهم  الحياة إلا من خلال الاحسان والتبرعات  وأعمال الخير ، ويرى بيترمان وشوما  المنافسة  المعلوماتية اصبحت  تطحن طحنا ، وتدمر التماسك الاجتماعي   وتعمل على تعميق التفاوت  في توزيع دخل  الثروة بين الناس .

ـ أسفر الانتشار السريع للنظام العالمي  الجديد عن فقدان الاهتمام  ببعض  المفاهيم  المحورية   التي شاعت  في ادبيات  البحوث  الاجتماعية  و الإقتصادية  والسياسية  لفترة  طويلة  مثل : العالم لثالث ، ومفهوم التقدم والتحرر،  وحوار الشمال والجنوب ، إذا اصبح  العالم  المتقدم يجهل  على نحو خطير مشكلات  الدول النامية  ومشكلات  الفقراء  بصفة  عامة .

ـ  تشجع العولمة  التفاوت  الشائع بين الاغنياء  والفقراء  والتباين  الصارخ في توزيع  الدخل والثورة سواء  على الصعيد العالمي او على  المستوى المحلي ، ويكفي  أن نشير  الى ان العولمة قد أدت  الى زيادة  تركز الثروة واتساع  الفروق  بين البشر بشكل غير مسبوق .

 

سادسا : اما بخصوص إمكانية  مقاومة زحف هذه  العولمة الثقافية :

فيدعوا البعض الى الممانعة الثقافية  عبر المقاومة الايجابية  لهذه العولمة او السيطرة  الثقافية الغربية  كما تسمى وذالك عن طريق استعمال الادوات عينها  التي تحققت بها الجراحة الثقافية للعولمة ، كما اشاروا الى امكانية  الاستفادة من نظريات علم الاجتماع  الثقافي  التي تؤكد على ان فعل العدوان الثقافي غالبا ما يستنهض  نقيضه  وهذا نوع من انواع الممانعة الثقافية لانها تنشر قيما سلبية اهمها النظر الى الانسان على انه  مجرد مستهلك  ، واعتبر على ان محاولة  انهاء الثقافة وتنميط البشر على ثقافة غربية واحدة يقينا سيفشل .

 

الحد من الاثار السلبية للعولمة

ـ الطريق الثالث هو الطريق الوسط  بين النظامين  الرأسمالي  والإشتراكي  وهو محاولة  للخروج  من مأزق لاستقطاب الايديولوجي الحاد  بين الرسمالية  والاشتراكية ويمثل  فلسفة جديدة  تتبناها  المجتمعات  الغربية المتعددة .

 ـ الطريق الثالث هو محاولة غربية امريكية  للحد من الاثار السلبية  للعولمة  وتحديثات النظام الراسمالي وتطوير الديمقراطية الغربية للحد من الإعتداء على دولة الرفاهية  والديمقراطية وسط طوفان العولمة

ولهذا فإن عجلة العولمة  لا يمكن أن تستمر في الإندفاع دون وجود ما يسمى بالتكافل الإجتماعي الذي ترعاه الدولة  .

    كما يجب على سياسة الطريق الثالث أن تحافظ على إهتمامها المحوري بالعدالة الإجتماعية    وأن تتبنى إتجاها إيجابيا نحو العولمة ’ولكن بوصفها ظاهرة أكثر إتساعا وأبعد مدى من السوق العالمي

بيد أن أخطر ما تضنته أفكار المنظرين للطريق الثالث الذي قادها كل من (بلير كليتون) جوسبان (رئيس وزراء فرنسا السابق) أنهم أعطوا الأمريكين و الأوروبين حق التدخل بشكل مباشر في أي مكان في العالم لحماية حقوق الإنسان ’ ذالك لأن رسالة الأمم المتحدة على حد قولهم لا تقتصر على تسوية الصراعات الدولية فحسب،  بل أنها تمتد للدفاع عن كرامة الإنسان داخل حدود كل دولة ’بل وضد الدولة ذاتها إذا إقتضت الضرورة .

     ولقد طبق دعاة الطريق الثالث فكرهم هذا في حرب كوسفا للترويج لفكرهم وترسيخ مبدأ الهيمنة وتبرير التدخل الأمريكي الأوروبي في النزعات الدولية دون موافقة الأمم المتحدة أو بموفقتها   وكما فعلوا في غزورهم الغاشم على العراق .

    وعلى صعيد آخر فإن العلاقة بين الثقافة الأقوى والثقافة الأضعف ليست بأي حال علاقة إستاتيكية بين قطب مهيمن وأخر خاضع بصورة مطلقة ’ وإنما هي علاقة دينامكية ومتغيرة ومتعددة المستويات وتتراوح ردود أفعال الثقافات الأضعف مابين الخضوع والمقاومة والرفض للثقافات الأقوى وهي إستجابات تعبر عن نفسها على مستوى خطاب الحياة اليومية للأفراد والجماعات وعلى مستوى المشروعات الفكرية للنخب المثقفة في المجتمعات التي تمارس عليها الهيمنة 

 ختاما:

   إن استشراف  المستقبل للعولمة امر اصبح  صبعا  في ظل  تلك  المتغيرات  العالمية  والتحولات الاجتماعية  والسياسية  المتلاحقة المعاصرة ، وإن كان يلوج في الافق الان على الساحة الدولية  إتجاه واضح ينادي بنظام  عالمي متعدد القطبية  تسعى اليه كل القوي المتضررة من الاحادية القطبية الراهنة ، وكل الدلائل تشير الى ان ما يعيشه النسق الدولي الحالي ليس الا مرحلة انتقالية نحو نظام جديد لم يتبلور بعد سيكون لكل من فرنسا  والمانيا وروسيا  ودول الاتحاد الاوربي  دورا بارزا فيه بعد أن  ضافت  ذرعا بأساليب الهيمنة  الامريكية وتفردها  في توجيه  كل قضايا السياسية  التي تبديه أمريكا لتلك الدول  لتأجيل المواجهة من آن لأخر .

 

télécharger l'article