جامعة قاصدي مرباح- ورقلة، مخبر الهوية و التشكلات الاجتماعية، كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية ،ورقلة  30000   الجزائر                                                              

 

                             الحداثة من العقلانية إلى الأفق الديني  

                                         أ. أحمد زيغمي

                                                            Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

 

الإشكالية:

هل الحداثة؛ أي حداثة، حداثة أي شيء هي كونه موجودا بعد أن لم يكن، أم هي أمر دون ذلك؟

ما هي المعاني التي تقابل الحديث إذن؟

هل هي القديم؟ أم المألوف؟ أم التقليدي؟ أم الموجود؟ أم المطلق؟

ما من مفر إذن أن يحاول كل باحث في الحداثة و الحديث و المحدث و الحدث...الإجابة جهده عن تلك الأسئلة، أو عن أضرابها و كم هي كثيرة.

ثم هل نحن معنيون بما سمي حداثة في الغرب، أي هل نشعر بان بعض أسئلة الحداثة الغربية قد وجهت إلينا في مناسبة أو مناسبات معينة؟

لا تبدو حداثة الغربLa Modernité de L’occident بكل مفاهيمها مطروحة علينا بوصفنا ذوات حضارية لها رأيها المستقل في أحداث العالم الكبرى التي تكون " الحداثة الغربية" واحدة منها و لا شك، و من ثم فعن أي حداثة نتحدث بالتحديد؟

هل يستطيع الحديث بوصفه طارئا في الزمان و المكان، و الوجدان، هل يستطيع وفق صفته هذه أن يكون شيئا مبدعا منفلتا عن كل مادة، أو هيولى، أو مثال، أو مرجعية؟

لقد ثبت في الفلسفة منذ أفلاطون على الأقل أن الإبداع البشري إبداع مهما علا شأنه فهو مجرد مجاراة أو محاكاة لمثال سبق في الوجود بكيفية أو بأخرى، كما ثبت في الدين أن محدث الأشياء و خالقها هو الله، و إن كان هناك خالقون سوى الله، فالله هو أحسن الخالقين.

و إذن؛ فما دامت الحداثة بمفهومها الإبداعي الخالص، ليست متحققة حتى بين يدي الفنان، فأنى لها أن تتحقق بين يدي الإنسان الذي تحكمه قواعد الزمان و المكان و الوجدان.

إن فكرة البحث العقلي عن مصدر ما، أو عن جهة معينة، تحوز هذه القدرة الفريدة الوحيدة على الخلق و الإبداع من غير اقتداء بمبدع آخر سابق، هي فكرة مشتركة بين العقل و الوحي، و لربما كانت الميزة النفسية الكبرى للوحي هي أنه يكفي المؤمنين عناء البحث عن تلك الجهة و ذاك المصدر. فهي في كلمة واحدة " الله".

و مع ذلك بقيت فكرة الإيجاد، و الإبداع و الخلق، و من ثم الإحداث فكرة مرتبطة بقواعد و نواميس، يمكن تسميتها ها هنا بقواعد التخليق، أو  قواعد الإحداث، هذه القواعد التي لا يستند إليها الخالق الأول، و لكن تبين أنها ترتيب يمكن تعقله من تشريح أي مخلوق، و لم يثر الفرق بين النبات و الحيوان ارتباكا في هذه الصورة التي أمكن تعقلها و فهما، لأنها مرتبة وفق طريقة تتيح التعقل و التفهم.

         و حينما يكون بإمكان العقل أن يتعرف على ترتيب عملية الخلق و الإحداث في الطبيعة و في نفسه، فهذا يعني مباشرة أنه سيحاول تقليد عملية الإحداث تلك، إنه يريد أن يكون خالقا هو الآخر، إنه يريد ما دام قد وجد في نفسه قدرة فريدة لا توجد في غيره من الكائنات، يريد أن يمتحن وراء ذلك كله مقدرته على الإحداث و فق ما أمكنه تعقله في محدثات أحدثها الله الذي لم يحدثه أحد قبله.

" الإستنساخ" هو آخر تعبير عن هذه الرغبة الفنية حتى الآن، و التي انطلقت من اللعب بالطين و تشكيل الأشياء منه، بتحفيز من قابليته الفريدة لاتخاذ أشكال لا حصر لها و البقاء عليها بعد ذلك، و كانت مادة الخلق هذه، هي التي تحدد سمة العصر في كل مرة، فمررنا من عصور الحجارة و البرونز إلى عصور الحديد و الفحم و البترول و الذرة و النواة و الخلية، و الكروموزوم و الحمض النووي، و الإلكترون، و الثانية  و النانو ثانية...و في هذا كله رغبة كامنة هي محاولة اكتشاف عملية الخلق و تقليدها أو إعادة بنائها، و هذا الهدف على قدر ما يبدو أنه بعيد المنال، على قدر ما يدل على أن حضورا كبيرا للميتافيزيقا لا يزال مرافقا للعلم، و لا ينفك عنه.

بعيدا عن كل ذلك نشكو في محيطنا العربي و الإسلامي من عجز رهيب عن الاتصال بكبرى المسائل الكونية، من قبيل مسألة الخلق و الإحداث هذه، و نشتكي في الآن ذاته من ضياع عقولنا في ليل الجهل البهيم، ذلك أننا لم ننظر إلى العالم المعاصر نظرة تبحث عن مبدأه، و تبحث عن الترتيب المعقول الذي يرتسم بوضوح في كل مفاصله، ارتسام أشد وضوحا حتى من ذاك الذي يرتسم على المخلوقات البيولوجية، أو الجيولوجية، أو الفلكية.

و نظرنا بدل ذلك في الحالة النهائية للعالم بوصفه حالة مستقرة كان و سيظل عليها، ربما يقول قائل إننا نتكلم ها هنا من وجهة نظر تاريخية، و الجواب هو النفي بالتأكيد، لماذا لأن وجهة النظر التاريخية قد أصبحت في النهاية جزء من النظرة العلمية، التي نجدها في أساس تطور مختلف العلوم بدأ بالجيولوجيا و ليس انتهاء بالتحليل النفسي؛ لكن ما أود قوله هنا، هو أننا لم نبحث عن مبدأ الإحداث الذي أحدث وفقه الغرب ما أحدث، و هو ليس في الحقيقة سوى سعي نحو التخليق، تخليق أشياء جديدة نافعة استنادا إلى خطتها أو تصميمها  الأنطولوجي المستنتج من مخلوقات طبيعية مألوفة، إننا لم نفعل ذلك، و لازلنا في وضعنا الحالي لم نفكر فيه بشكل جماعي حتى مجرد التفكير، إننا لا نتواصل مع الكون تواصلا معرفيا منذ أكثر من خمسة قرون كاملة، و لو بحثنا عن سر تقدم كل علم، أو فن، لوجدناه في نهاية المطاف إن هو إلا تواصل جيد مع الكون، أنظروا حتى إلى أبعد الميادين عن الكون أنظروا إلى الشعر مثلا.

أنظروا إلى حداثة الشعر العربي مع أبي تمام و البحتري و المتنبي، ستجدون أن كلمة السر هي الخلق، الإبداع، و لكن هل هو خلق بالمعنى الإلهي؟ كلا، و لكن ذلك لم يمنع نقاد الأدب من اعتبار أولئك الثلاثة أربابا للشعر، لماذا؟ لأنهم استطاعوا أن يمارسوا عملا أنطولوجيا في ميدان الشعر، لقد استطاعوا أن يخلقوا المعاني الجديدة، كما استطاعوا أن يحدثوا نماذج محدثة، و إن كانت كلها بمواد قديمة طبيعية و مألوفة، فهم لم يعيدوا اكتشاف الأبجدية أو أن يخلقوها.

الله يخلق، و الإنسان يحاكي و يقلد ما قد خُلق و نسي خالقه، هذه هي المرحلة التي نسميها مرحلة الإحداث، أو الحداثة استنادا إلى قدرة الإنسان على الفهم و الإدراك و التمثل، ثم التمثيل أو التقليد. أو لنقل أنها المرجعية العقلانية للحداثة.

ينظر الإنسان في الوحي الواضح الصريح، فيتذكر أن فعل الخلق ليس فعلا مبنيا لمجهول، بل هو مبني لمعلوم بالضرورة هو الله. حينها ينطلق و يجد في تقليد هذا الفعل الإلهي و هو ينافس بعضه بعضا على أي فعل للمحاكاة و التقليد منه يكون أقرب إلى خلق الله، الذي هو دوما أحسن الخالقين، إذ يعود جزء أساسي من تلك الأفضلية الإلهية في مسألة الخلق بالتأكيد إلى كون الله أولهم في فعل الخلق، فهو أول من خلق، ثم إلى أنه لا يجري عليه مجرى تلك العملية، فهو لم يخلق، و إلى أنه لا تحكمه قواعد التخليق من ضرورات مشاهدة في ذوات الحياة، يأتي على رأسها ضرورات التزاوج و التلاقح و الإباضة و التخصيب و النمو و الاكتمال و الفناء. هذا هو ما نسميه بالأفق الديني للحداثة.

معامل العلمانية و الحداثة:

نقصد بهذا الاصطلاح المراكز الأساسية التي مثلت المنابت و المحاضن المكيفة للميول النفسية، و الذهنية، و الذوقية في تجافيها عن كافة أشكال الاستبداد التقليدية، و إن كان ذلك كله كما سنرى قد جاء في سياق التجدد الذاتي للعالم المسيحي الغربي.

إن المؤسسات الجامعية، و المدارس، و المطابع هي أهم معامل العلمانية، فلو نظرنا إلى خارطة أوربا في الفترة ما بين 1480م و 1500م؛ لوجدنا مدنا كثيرة تنعم بمطابعها إلى جوار جامعاتها، بل إن كثير منها قد جمع بين المؤسستين معا، مؤسسة التفكير، و مؤسسة النسخ. فكامبريدجCambridge ،لها جامعتها في هذه الفترة، و أوكسفوردOxford لها جامعة و مطبعة في الآن نفسه، و كذلك هو الحال مع دوفنترDeventer، و ليد  Lede و بروكسلBruxelles ، و بواتييه  Poitiès، و جونيف Genève، و ميلان Milan، و برشلونة Barcelone، و سراقسطة Saragosse، و سلامانك Salamanque، و تولوز Toulouse...كلها مدن لها مطابع و جامعات قبل نهاية القرن الخامس عشر[1]، و حيثما كانت الجامعات و المطابع كانت النزعة الإنسية، أو قل أنه حيثما وجد الإنسيون l’ humanisme كانت المطابع و الجامعات.

و كانت النسبة الغالبة من المؤلفات تصدر باللغة اللاتينية، و لكن ذلك لم يمنع من صدور كثير من المؤلفات باللغات الإيطالية، و الألمانية، و الفرنسية، و يقابل هذا أن كانت النسبة الأكبر من الكتب هي الكتب الدينية، تليها كتب الأدب ثم الحقوق و أخيرا العلوم.[2]

و يكفي أن نعد من عمال هذه المعامل هذه الأسماء، ليوناردو برينيه Leonardo Bruni(1374- 1444م)، و نيكولا الكوسي Nicolas de Cues( 1401- 1464م) و لورونزوفالا Lorenzovalla( 1407- 1457م)، و ماكيافللي Machiavel( 1469- 1527م )، و إيرازمErasme( 1469- 1536م).[3]

و قد لعبت جامعة بادو دورا محوريا في إعادة إحياء أرسطوAristote( 384- 323ق م) كما قدمه إبن سينا( 380- 428ه) لكن السينوية هي الأخرى كانت تدعو إلى الفصل بين العقل و الإيمان، و إذن فقد كان الحل يبدو في العودة إلى أفلاطونPlaton( 428- 348ق م).[4] 

فقد ترجم  ليوناردو برينييه Leonardo Bruni(1374- 1444) منذ سنة 1421م إلى اللاتينية محاورات أفلاطون، كما قُدّمت مدرسة الإسكندرية أيضا من خلال الترجمات، و محاولة المصالحة بين الأفلاطونية الجديدة و المسيحية التي تمت على يد مارسال فيسن Marsil Ficin ( 1433- 1499) في كتابه Théologica Platonica.[5]

 

 

العلمنة بوصفها عقلنة أو تحديثا سياسيا: 

يريد الأوروبيون أن يجعلوا للعقلانية تاريخا متصل الحلقات منذ الحقبة الهلّينية إلى أيام النهضة، و التنوير، و العقلانية الغربية الحديثة، و صولا إلى العلمانية السياسية بوصفها أحد أهم التجليات التاريخية للعقلانية الغربية في مجال الممارسة السياسية.

 و تبعا لذلك سوف نتساءل عن الكيفية التي مرت بها العقلانية من مجال النظر و التفكير الخالص، إلى مجال العمل و الحكم، و سوف لن نجد تمثلا أفضل لهذه الإشكالية أفضل مما هو معروض عند كانط Kant( 1724- 1804) في كتبه النقدية الثلاثة الرئيسة( نقد العقل الخالص1781، نقد العقل العملي1788، نقد ملكة الحكم 1790) إذ تعالج الكتب الثلاثة مسائل العقلانية المجرة عن كل تحصيل تجريبي حيث تجد الضرورة المنطقية مجالها الطبيعي لتوجيه كل مراحل العملية المعرفية، ثم  العقلانية التي تسلك مسلكا عمليا، حيث تجد الضرورة العقلية مجالا أوسع يكون هو ذاته سببا لإرباكها، نظرا لارتباطه بمسألة الإرادة التي تمتاز بالحرية و ليس بالضرورة، و أخيرا العقلانية التي تحاول جاهدة، و ربما عابثة أن تتطابق مع كل مستلزمات مفهوم      '' الإنسان''، انطلاقا من كونه عارفا، مرورا بكونه فاعلا، و وصولا إلى كونه راجيا.

و أهم من ذلك مقالة كانط التي يحاول فيها الإجابة عن تلك الصلة بين العقلي و السياسي، حينما يكون هذا الأخير واحدا من أوجه العملي، فالإجابة عن السؤال: ما هو التنوير was heißt Aufklärung  تفضي في الأخير إلى شيء من الثقافة، هي ثقافة قطع الطريق بين العقلي و السياسي، و إن كانت تبدو مترددة و مرتبكة في كثير من المفاصل، و لاسيما حينما تواجه نوعي الاستبداد اللذان عاصرهما التفكير الكانطي، حيث كان على الفيلسوف وضعهما موضع النقد انطلاقا من الوضعية الطبيعية التي اختارها لنفسه منذ الصفحات الأولى للنقد الأول، و لكن اتضح ميل كانط إلى توجيه النقد الأكبر و الأقسى إلى الاستبداد الديني، حيث نظر إلى السياسي المتنور نظرته إلى أداة مهمة و حيوية في مواجهة ذلك الضرب الأول من الاستبداد، و لربما كان السبب في ذلك أن كانط قد نسي أو تناسى، أن كل أدوات الاستبداد الديني قد تمت استعارتها من الاستبداد السياسي الروماني تحديدا.[6] فلم يتقدم إلى مرحلة حقوق طبيعية "لا تمنح و لا تؤخذ"، بل توجد فقط مع الإنسان، و لا تزول بزوال أي فرد، ما دامت الإنسانية تتجاوز الأفراد، و من ثم فهي لا تكون منّة لا من رجل السياسة، و لا من رجل الدين.

و قد تكون ضرورات العصر تلك هي التي جعلت كانط يحكم على عصره حكما سالبا، فهو ليس عصرا متنورا، و إن كان عصرا للتنوير.[7]

فأين تكمن إذن الميزة الكانطية في كل ذلك؟

إنها تكمن في مسألتين رئيستين هما:

أولاهما:  الفصل الشهير الذي أقامه بين ضربين من أضرب الحياة المدنية[8]، حياة مدنية عامة[9]، و أخرى خاصة.

أخراهما: الوصل الأقل شهرة الذي أقامه بين التحرر السياسي، و التّنور الفكري.[10]

أما عن التمييز بين المجال العام و المجال الخاص، فهو تمييز فيه كثير من ملامح التمييز الكانطي بين العقل النظري و العقل العملي، كما بين مجال الضرورة، و مجال الحرية، مجال الحتمية المنطقية، و مجال الإرادة الحرة.

و عن إقامة هذه الوشائجية بين التحرير  التنوير، فيمكن القول أنها تضمر موقفا خاصا من الثورة، فعلى اعتبار أن هذه الأخيرة هي أداة عنيفة للتحرر و التحرير السياسي و الاجتماعي، لا يمكن اعتبارها كذلك حينما يتعلق الأمر بالتنوير الفكري و التحرير العقلي، و فيها أيضا تظهر ملامح العلاقة بين النومانnoumène  و الفينومانphénomène، فالتحرير المادي ليس سوى تحرير ظاهري شكلي، أما التحرير العقلي و الروحي فهو التحرير الحقيقي، و لكن يبقى أن هذا الأخير ليس محل تأكيد من الناحية العقلية تماما كما أن معرفة النومان ليست محل تأكيد من قبل الذات العارفة، المهم أن مواقف كانط من التحرر المادي لم تكن على ما يبدو مواقف تقدمية بالشكل الذي كانت تعيشه الجماهير الفرنسية الثائرة آنذاك في وجه الملكية و النزعة الارستقراطية[11]، فهو كما يتضح في مقالة التنوير، لم يكن يتوجه نحو تأسيس أي نقد تاريخي لواقع سياسي قائم، بقدر ما كان يتوجه نحو نقد معرفي نحو ذات أعطى لها دورا محوريا في تحقيق التنوير لنفسها، قبل أن تفكر في الثورة على بقية الإكراهات الخارجية.

إن الذات بالنسبة لكانط هي المسئول الأول عن كل ما يقع لها، و لا يمكن في نظره أن نتكلم عن الفواعل الخارجية التي تحول دون بلوغ الذات مرحلة التحرر الكامل ، ومن ثم التنوير الكامل، فالذات التي لم تبلغ بعد من النضج ما يجعلها ترتد إلى نفسها في تقييم وضعها الراهن، و في إدراك التلازم بين وضعها التاريخي، و المستوى المعرفي و النفسي الذي هي عليه؛ إنها إن لم تبلغ هذه المرحلة من النضج و القدرة على تجاوز مرحلة اللاتمايز بين الإنسان و ذاته فإنها لن تتمكن من إنجاح أي انتقال نوعي من حالة القصور إلى حالة الرشد، و من ثم فلن تستطيع مواصلة التقدم نحو تحقيق التنوير الكامل؛ لأن المرحلة التي تكون فيها الذات قادرة على مخاطبة نفسها، هي المرحلة التي تعني أننا أمام فرصة تاريخية حقيقية لتجاوز القصور الذاتي، الذي يعني كما نفهمه من كانط نفسه، فقدان القدرة على التوجيه السليم و الراشد للنفس، و النفس حينما تتوجه توجها سليما نحو مقاصد سليمة بوسائل سليمة، ستدلنا دوما على أنها تمتلك قيادة سليمة أيضا، و هنا نصل إلى البعد السياسي في المسألة كلها، فالقيادة، أو الجهة المسئولة عن التوجيه، أو التوجهات، ستكون هي الجهة المقابلة للسلطة السياسية في الدولة، كما تكون مقابلة للضمير أو للنية، أو للإرادة الخيرة في المجال الأخلاقي العملي.

فإلى ماذا نرد هذا النهج الكانطي في النفور من الواقعي و المباشر؟

يقول هاربرت ماركيوز:" بينما كانت الثورة الفرنسية قد بدأت بالفعل في تأكيد حقيقة الحرية، كانت المثالية الألمانية لا يشغلها إلا البحث في فكرة الحرية، و معنى ذلك أنها نقلت الجهود التاريخية العينية التي بذلت لإقامة شكل معقول من أشكال الحكم إلى المستوى الفلسفي؛ بحيث تجلت هذه الجهود في المحاولات التي بذلت لأجل إيضاح معالم فكرة العقل."[12]

فهل كان كانط يعتبر العقل هو الحلبة الأولى التي ينبغي أن تتحقق فيها كافة الانتصارات اللازمة قبل النزول إلى الميادين الواقعية؟

يمكن الذهاب إلى تأييد هذا الطرح لو أن كانط لم يتكلم عن الحرية الشخصية فيما يتعلق باتخاذ القرارات الخاصة التي تهم الفرد، و لاسيما تلك المتعلقة بمعتقداته،و آراءه، و أذواقه الشخصية، و من ثمة كافة اختياراته التي لا تتعدى نتائجها حدود فرديته الخاصة.

لكن المعركة في نهاية المطاف ستتركز كلها في التحرر من قيود التدين كما صاغها الإكليروس تاريخيا، و هنا يحصر فيلسوف النقدية المتعالية أقصى نقد ممكن في نظره لواقع تاريخي بوسيلة معرفية ذاتية موضوعية في الوقت نفسه هي العقل.

و إذا عدنا إلى العلمنة التاريخية في فرنسا فسوف نجد لها هذا الصراع الطويل مع الإكليروس، و رغم أن الكنيسة قد كانت حاضرة في الثورة، إلا أنا حضورها كان تكتيكيا كما يبدو، فهي قد احتضنت مثلا اجتماعات الطبقة الثالثة، التي ستصبح هي الجمعية الوطنية فيما بعد[13].

و سنعثر على شاهد آخر بين أوراق أرشيف هذه الفترة أيضا، و بالتحديد في ملابسات صياغة بيان حقوق الإنسان " الفرنسي"[14]، التي كان محرروها يريدون لها صبغة كلية عالمية عامة، تنطبق على الإنسان بوصفه كذلك، لا أكثر و لا قل، لكن المنظر الديني كان خصما عنيدا في كل ذلك، و لو جئنا إلى المادتين العاشرة، و الحادية عشر من ذلك البيان، فسنجد فيهما معالم مقاومة واضحة لدرجة التحرر التي كان كل من رجال الثورة و رجال الإكليروس يرغبون فيها، و حينما تقول المادة الأولى :" ليس لأحد أن يُضايق بسبب آراءه و لو تعلق الأمر بمسائل دينية، شرط ألا يؤثر ذلك على النظام العام المكرس قانونا"[15]

و تقول الثانية :" حرية تداول الأفكار و الآراء واحد من أأكد الحقوق الإنسانية و أنفسها بالنسبة إلى الإنسان، و بناء عليه فكل مواطن بإمكانه الكلام، و الكتابة ، و النشر بكل حرية، إلا أن يتعسف في استعمال هذه الحرية في الحالات الممنوعة بنص القانون"[16]

فذلك يشير إلى حرية مشروطة بهذا الشرط السياسي، و لكنها مشروطة أيضا بشرط ديني ضمني، أو لنقل أنه شرط غير مباشر، فالحرية التي ستؤدي إلى أي نوع من
أنواع الخصام الطائفي ستكون حرية واقعة تحت طائلة القانون، فيما بدا أنه موجه تجاه الأنفس التي تفكر بأفضلية ما لطائفة دينية على أخرى.

هذا البيان الذي انتخب عليه أيضا من قبل قساوسة، و الذي بقي حذرا في مادته العاشرة، كانت له آثار دينية معاكسة، فمعه سيتم تدشين صراع طويل بين المدافعين عن الحرية، و المدافعين عن الدين، استمر إلى ما يقرب من ألفي سنة.[17]

و بالفعل لم تكن أخبار الثورة الفرنسية محجوبة عن الألمان و لاسيما المثقفون و الأدباء و الفلاسفة منهم على وجه الخصوص، فقد كانت أجواء الحماسة لثورة 1789م تملئ الأرجاء.

فكيف ستصوغ هذه العقلانية تواصلا عقلانيا مع تجربة واقعية و عنيفة من أجل التحرير و التنوير؟

ربما ستكون الثورة بوصفها شكلا من أشكال القطيعة مع السائد و التقليدي، منهجا غير متلائم مع العقلانية التي جعلها كانط جامعا مشتركا بين كتبه النقدية، و لعله لو استطاع أن يتكلم عن الثورة ضمن حدود العقل الخالص لكان قد فعل. 

تساءل كانط في كتابه صراع الكليات كيف يمكن لسيرورة ثورية كتلك التي عرفتها ثورة 1789 و التي قتلت الملك لويس السادس عشر[18]، كيف يمكنها رغم ذلك أن تكون علامة على إمكانية تقدم الإنسانية نحو الأفضل، تحت لواء الدستور الجمهوري؟[19]

فالعمل الثوري الذي لا يستطيع أن يكبح جموحه دون إشقاط السلطة القائمة، هو يدعو إلى يقظة نقدية من نوع خاص، إنها يقظة تاريخية في جانب ما، تفضي بنا إلى تبين لا مشروعية أهداف الثورة حينما تتوسل بالوسائل غير المشروعة[20].

إن لحظة العنف الثوري المبذول في سبيل هدف تاريخي سام هو تحقيق الخلاص الإنساني من قيود الاستبداد، و الاستغلال، هي لحظة صعب على كانط تفكيك طابعها المفارقاتي، فكيف يمكن أن ينبعث من هذا الرميم الذي تخلفه الثورة كائن تاريخي جديد؟[21].

إنه يشرح في ظل فكره النقدي أن الحصول على الدستور هو أمر جيد حتى و لو كان قد جاء عقب إرهاب شديد.[22]

و هنا يمكن النظر إلى "الإرهاب الثوري" على أنه نوع من الإكراه الخارجي الذي يقابل الحرية الفردية، و من تعريف كانط للقانون، الذي يقول أنه:" العائق أمام العائق في وجه الحرية"[23] نضع أيدينا على الأداة المنهجية التي تجاوز بها كانط مفارقة اللحظة التاريخية، التي توحدت فيها و تزامنت رغبتا و فعلا، الهدم الكلي، و البناء الشامل و الجذري لواقع جديد و مختلف عن اللحظتين الراهنة و الماضية كلاهما.

الحرية، هذه هي الكلمة الثانية بعد كلمة التنوير من حيث ترتيب الغاية التي يريد كانط للإنسانية و لعصره و لشعبه و مواطنيه بلوغها في زمن لاحق، و لكنها تكتسي الأهمية الأولى في ترتيب جملة الوسائل التي تحقق الهدف التنويري.

الجرأة،  هي المفردة المفتاحية الثالثة، لكنها الأهم من حيث القيمة العملية المباشرة، "تجرّأ على استعمال فهمك الخاص" هذا هو إذن شعار التنوير.

الجبن، هي المفردة السّر في المسألة ككل، إذ تقابل الجرأة، و من ثم تبدو المعركة تقابلا بين الجرأة و الجبن على صعيد الفكر و العمل معا، كما كان التقابل بين التنوير و القصور، لكن ما يدعو إلى الاهتمام أكثر في هذه التقابلات أن كانط يقدمها في سياق تاريخي يعتمل بالتناقضات، فكيف يخلص الإنسان من القصور إلى التنوير قبل أن يخلص من الجبن إلى الجرأة؟

يستهل كانط إذن المهمة التنويرية استهلالا تنازليا، يظهر فيه متنازعا مع دأبه الترنسندنتالي، دون الإفصاح مباشرة عن غاياته العملية من إسهامه النقدي في تحقيق التنوير، فهو لا يبدو في هذه المقالة أبدا كرجل ذو مطامح سياسية أو تاريخية بقدر ما يبدو رجلا متنورا يناقش مسألة معرفية في صلتها بالآثار العملية الممكنة أو المنتظرة بعد استنفاذ المعرفة مساحات الجهل القديمة ذات الظلام، و هو هنا يذكرنا بأفلاطون في الجمهورية، فرغم أن الرجل يتناول هما سياسيا في نهاية المطاف، حتى بدليل العنوان نفسه" الجمهورية" إلا أنه في الكتاب السابع يجعل المسألة السياسية تنحو  نحو التعليم، إنه يربطها بالليل و النهار بمعناهما التكويني البطيء و لا يربطهما بالنور و الظلام من جهة كون أحدهما هو دوما حض أحد الخصمين في إحدى الألعاب الطفولية الإغريقية[24]، بل يتعلق بتحويل النفس من الظلمة إلى النور، أي الارتقاء بها نحو الحقيقة، و هي الرحلة التي يسميها أفلاطون بالفلسفة الحقة[25]، و الجديد هو أنه إذا كان أفلاطون قد علّق مهمة التنوّر برمتها على المعرفة، و علق على هذه الأخيرة  أيضا مهمة التحرر من قيود الجهل، فقد علّق كانط مهمة التنوير على "الجرأة" و " الاجتهاد" و هنا فقط نلحظ الآثار السياسية و الأخلاقية للاختلاف في تاريخ المثالية، كما نلحظ تواصلها التاريخي منذ أفلاطون إلى كانط حينما تعطي الذات العارفة صفة الذات المتحررة، ومن ثمة تعطيها شرف تحرير غيرها من الذوات. إنها تصدر من تمركز معرفي واضح قبل أن تنشد السير في اتجاه أفقي، كقطعة مستقيمة تنطلق من نقطة وحيدة على سطح مستو.

و بالمناسبة فإن كانط في مقالة التنوير، يتكلم حقا عن إمكانية تنوير الجمهور لنفسه بنتفسه، لكنها "مجرد إمكانية" فأن يحرر الجمهور نفسه بنفسه لا يعدو ذلك أن يكون مجرد "إمكانية واقعية"، و هو يبقيها دوما في سياق " الإمكانية" إذ هي لا تثير أي تناقض لا من الناحية العقلية، و لا من الناحية التجريبية ، و إن كانت المهمة الأفلاطونية للتنوير تبقى ظاهرة في مقالته هذه ما دام سيوجد هناك دوما حتى من بين الأوصياء المنجذبين إلى الجمهور من يفكرون بأنفسهم، ليضطلعوا بعد تحررهم من نير القصور بنشر الروح  التي تكون فيها القيمة الخاصة بكل إنسان و كذا تطلع الإنسان إلى التفكير بنفسه ، مقدّرة حق التقدير.[26]

استخلاص:

يمكن القول بأن العلمانية بوصفها تحديثا هي أولا و قبل كل شيء لحظة تاريخية شكلت  الحقبة الحديثة، بل إنه ليمكننا تعريف الحقبة الحديثة تعريفا سياسيا انطلاقا من لحظة تعلمنها، في عمر الأنظمة الحاكمة منذ أولى عصورها.

و يمكن القول بأن العلاقة بين العلمانية بوصفها عقيدة سياسية في الحكم، و الإكليروسية الدينية بوصفها تمأسسا إداريا لإيمان خدم و خُدم من قبل الأنظمة السياسية في كل القرون، لا تزال علاقة قابلة للتطور، و لم تستهلك كلية، فهي لا زالت تحتفظ بحيوية  تظهر حتى بين ثنايا القوانين المدنية  المعاصرة، و إن كان ظهورها هذا على يبدو على شاكلة أخلاقية، و هنا مكمن تلك الخصوبة، فمسألة النية، و القصد، و الإرادة، و سبق الإصرار... كلها مسائل من صميم البناء الديني، و هي لا تزال حاضرة في كل الفلسفات القانونية.

العلمانية، تهدف إلى تحقيق الحرية و من ثمة الخلاص من كافة أشكال القيد و الإكراه، المادي و المعنوي، الديني و السياسي، و لم تكن من الناحية التاريخية مطلبا سياسيا خالصا أصيلا، بقدر ما كانت مطلبا أخلاقيا و اجتماعيا، و من ثمة تأتي مهمة تحقيق الحرية أولا، قبل تحقيق العلمانية، و في هذه الحالة سوف لن نكون سوى أمام المطلب الإنساني التاريخي الأزلي، و هو ما يعني أيضا أن العلمنة بهذا التحديد التاريخي السياسي ليست في النهاية سوى واحدة من إمكانيات التحرر السياسي و ليس الأخلاقي بشكل مطلق، و لا نظن أن الإنسان قد استطاع أن يعيش في أي عصر دون حد أدنى من الحرية، بل فقط كان ينتقل في كل مرة إلى إعلاء أو إدناء سقف الحرية التي  يطالب بها، و يراها ضرورية لحياة أفضل، على أن المتحكم في تغير مستوى هذا السقف في كل مرة كان هو " المعرفة" و هو أمر لا يمكن إنكاره، و من ثمة فقد علّق التنوير أمله كله على جهود أكبر لنشر العلم و المعرفة أفقيا و عموديا. 

فهل يمكن بناء تاريخية مماثلة للتحديث في سياق ديني إسلامي هذه المرة؟

 

  

 

                 

 



[1]  Muchemled et autres, les XIV et les XVII siècles, Bréal, Paris 1995, p 47.

[2]  كلود دلماس، تاريخ الحضارة الأوربية، ترجمة توفيق وهبة، دار عويدات، بيروت، الطبعة الثانية 1982. ص 53.

[3] Ibid, p 50.

[4] Ibid, P 50.

[5]  Ibid. p 50 .

[6]  إنه لمن الصعوبة البالغة في الحقيقة أن نفصل في مسألة أصل الاستبداد هذه، هل هي ذات مصدر ديني هي ذات مصدر سياسي، تماما كما لا تكفي المراجع التاريخية التي تتناول تاريخ الإمبراطورية الرومانية الغربية، و الإمبراطورية البيزنطية الشرقية، و لا تلك التي تتناول بالتوازي مع هذا كله تاريخ الكنيسة اللاتينية، و الكنيسة البيزنطية، كي تفيدنا بإجابات مهمة و حاسمة، فهي أحيانا تحيلنا إلى أوغسطينية سياسية  تجعل الإمبراطورية الموحدة و القوية أداة للتوحد و من ثم للخلاص المسيحي، و أحيانا تحيلنا إلى إمبراطورية أوغسطينية تجعل الإيمان الجامع و الكنيسة الجامعة أداة استقرار سياسي.

 و لنقرأ هذه الكلمات:'' إن الإمبراطورية ليست غاية في ذاتها، إن الكهنوت يجعلها مجرد وسيلة لتحقيق مشروع روحي، هو توحيد المؤمنين في دين واحد و قانون واحد، لكي يوصلهم بطريقة أفضل إلى الخلاص...''

إيف برولي، تاريخ الكثلكة، ترجمة جورج زيناتي، دار الكتاب الجديد، بيروت، الطبعة الأولى2008، ص 51، 52.

[7]  ربما أمكن هنا وصف كانط بالميل إلى نوع من المحافظة الأخلاقية و من ثم السياسية.

أحمد زيغمي، ما يمكن تسميته حداثة دينية في نسق كانط، قضايا إسلامية معاصرة، مركز دراسات فلسفة الدين، بغداد، العدد 43/44 صيف و خريف 2010، ص 180، 181.

[8]  كلمة "مدني" لها أصل مثير كما يذكر ديريك هيتر Derek Heater  في كتابه تاريخ موجز للمواطنية، فهي مشتقة من الكلمة اللاتينية Civilis التي بدورها مشتقة من civis أو مواطن، لذلك فإن كلمة مدني - كما يقول - تعني متعلق بالدولة، و نحن نستعملها في هذا المعنى في تعبير " الخدمة المدنية" و في القرن السابع عشر اكتسبت معنى" مهذب" و الذي ما زال موجودا في عبارة مثل"حافظ على نبرة مدنية في رأسك- كلامك-"

ديريك هيتر، تاريخ موجز للمواطنية، ترجمة آصف ناصر و مكرم خليل، دار الساقي، بيروت، مركز البابطين، الكويت، الطبعة الأولى 2007، ص 96، 97.

[9]  و مع ذلك لم تكن فكرة الأهمية التي تعطى للحياة العامة على الحياة الخاصة فكرة غريبة عن الألمان، فقد كانت طائفة "أخوة الحياة المشتركة"Brothers of the common life  طائفة تهتم بالتعليم الثقافي الذي يمثل عامل توحيد روحي للألمان.

إياد علي، مرجع سابق، ص 61. 

[10]  كانط، ما هو التنوير، ترجمة إسماعيل المصدق، مجلة فكر و نقد، الدار  البيضاء، المغرب، العدد الخامس 1997، ص 144،148.

[11]  فبعد أن سيطرت الثورة تماما على البلاد و على الملكية، تابعت الجمعية التأسيسية دراستها لوضع دستور البلاد، و قد استمرت عملية وضعه من سنة 1789 حتى سبتمبر 1791، و قد ألحقت بهذا الدستور وثيقة حقوق الإنسان التي  كانت الجمعية  التأسيسية  قد أصدرتها في أول أوت 1789، و في مقدمتها تأكيد احترام حقوق نعتت بأنها طبيعية، و أنها حقوق لا يمكن التخلي عنها أو المساس بها، و أن تجاهل هذه الحقوق هو السبب فيما يحل بالأمة من نكبات، و في ظهور حكومات فاسدة تجلب الشر على الشعوب.

عبد الحميد البطريق، عبد العزيز سوار، التاريخ الأوربي الحديث، دار النهضة العربية، بيروت( دط)، (د ت)، ص 377. 

[12] هاربرت ماركيوز، العقل و الثورة، ترجمة فؤاد زكريا، دار الوفاء، الإسكندرية، الطبعةالأولى 2008، ص 32.

[13]  احتضنت كنيسة القديس لويس بدعوة من أغلبية رجال الإكليروس ثاني اجتماع تمردي على التقاليد البرلمانية الفرنسية السائدة حتى ذلك الحين، للطبقة الثالثة في 20جويلية 1789.

عبد الحميد البطريق، عبد العزيز سوار، التاريخ الأوربي الحديث، مرجع سابق، ص 362.

[14]  لأننا سوف لن أيا من تلك الحقوق بعد أقل من أربعين سنة حينما تزحف جيوش الثورة الفرنسية، و حقوق الإنسان على الجار الجنوبي.

[15] Article 10 : « Nul ne doit être inquiété pour ses opinions, même religieuses, pourvu que leur manifestation ne trouble pas l’ordre public établi par la loi » 

[16] Article 11 : « la libre communication des pensée et des opinions est un des droits les plus précieux de l’homme ; tout citoyen peut donc parler, écrire, imprimer, librement, sauf à répondre de l’abus de cette liberté dans les cas déterminés par la loi. »

Jean Claude Eslin, Dieu et le pouvoir, Seuil, Paris, 1999, p 181. 

[17] Jean Claude Eslin, Dieu et le pouvoir, Seuil, Paris, 1999, p 181. 

[18]  وافق 387 عضوا على إعدام الملك مقابل 383 عضوا من أعضاء المؤتمر الوطني المنعقد في 16/17/ جانفي 1793، و نفذ فيه الحكم يوم 21 جانفي 1793 بالمقصلة في ميدان الجمهورية.

إياد علي، مرجع سابق، ص 411، 412. 

[19]  أندري دو ترني، فلسفة القانون الكانطية ضمن حركية الحماسة لثورة 89، ترجمة عبد الكريم شرفي، مجلة أيس، العدد الأول، جوان 2005،ص 46.

[20]  المرجع نفسه، ص 47.

[21]  المرجع نفسه، ص 47.

[22]  المرجع نفسه، ص 48.

[23]  الفقرة د من مقدمة النظرية و التطبيق، طبعة أكاديمية برلين، الجزء 6، ص 231. نقلا عن: أندري دو ترني، المرجع نفسه، ص 48.

[24]  في هذه اللعبة ينقسم الأطفال إلى قسمين ثم تقذف بينهما قوقعة سوداء من ناحية و بيضاء من ناحية، يصيح قاذفها " ليل أم نهار؟" و بذلك يتحدد أي الفريقين يكون قد حان دوره.

[25]  أفلاطون، الجمهورية، ترجمة فؤاد زكرياء، دار الوفاء، الاسكندرية، ( دط) 2004، ص 411.

[26]  كانط، الجواب عن سؤال: ما الأنوار؟ ترجمة نعيمة حاج عبد الرحمن و فؤاد مليت، مجلة أيس، العدد 1، 2005، ص 08.

 

télécharger l'article