عنوان المداخلة: الإعلام الكلاسيكي وتمثلات الممارسة الديمقراطية في الجزائر

(دراسة مقاربة في مجالات التفاعل للإعلام والديمقراطية )

 

الاستاذ: محمد الصغير كاوجةجامعة قاصدي مرباح ورقلة

الاستاذة:لبقع زينب-

 

الملخص :

الكلمات المفتاحية للدراسة: الإعلام والإعلام الكلاسيكي،التمثلاتالسوسيولوجية،الممارسةالديمقراطية،مجالاتالتفاعل،المجالالإجتماعي للإعلام والديمقراطية، النموذج الثقافي للممارسة الديمقراطية.

تلعب وسائل الإعلام دور فعال في تأديتها للرسالة الإعلامية أو القناة التي تحتويها الرسالة من المرسل إلى المستقبل ، وفي ظل ثورة الاتصالات التي شهدها المجتمع اليوم تعاظم الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام وأكثرها أثر في حياة الأفراد والمجتمعات وسنتطرق خلال هذه الدراسة إلى الحديث عن الدور الذي يلعبه الإعلام في تعريف الديمقراطية وتحديد مجالات التفاعل بينهما من خلال الأفراد الممارسين للإعلام والديمقراطية ، ومنه تتخذ الممارسة الديمقراطية تمثلاتسوسيولوجية ولذا يسعى الإعلام لفهم هذه التمثلات من خلال وسائله المتعددة ، ثم نحاول أن نجمل بكل من النشأة والأهمية والخصائص والوظائف والدور لكليهما ومنه يتم تحديد العلاقة بين الإعلام ونخص بالذكر الإعلام الكلاسيكي والممارسة الديمقراطية .

ومنه فللإعلام والممارسة الديمقراطية مجالات تفاعلية يتخذها الفرد للتعبير عن ديمقراطيته من خلال الإعلام وكل هذه الآلية تشكل المسؤولية الاجتماعية لأفراد المجال الإجتماعي .

تمهيد :تهدفهذهالدراسة الىالمساهمةفيصياغةرؤيةعامة،ووعي جماعي للموضوع من خلال الإجابة على مايلي :

1-ماهي تمثلات الممارسة الديمقراطية ؟ وهل هذه التمثلات لها أثر على الإعلام الكلاسيكي في الجزائر؟

2-كيف يمكن تحديد العلاقة بين الإعلام الكلاسيكي والممارسة الديمقراطية داخل المجال الاجتماعي باعتبار النموذج الثقافي كمحدد للعلاقة بين المتغيرين ؟ .

Classique représentations médiatiques de la pratique démocratique en Algérie

(Approche de l'étude dans les domaines de l'interaction des médias et la démocratie)

:Résumé

Mot-clé: les médias classiques et d'études des médias, des représentations sociologiques, la pratique démocratique, les aires d'interaction, la sphère sociale pour les médias et la démocratie, le modèle culturel pour la pratique de la démocratie.

Les médias jouent un rôle actif dans l'accomplissement des médias électroniques ou de canaux qui contenait le message de l'expéditeur vers l'avenir, à la lumière de la révolution des communications en témoigne la société d'aujourd'hui le rôle croissant joué par les médias et plus d'impact dans la vie des individus et des communautés, et nous allons voir à travers cette étude pour parler du rôle des médias dans la définition de la démocratie et d'identifier les domaines d'interaction entre eux par des praticiens particuliers pour les médias et la démocratie, et il faut représentations démocratie pratique sociologique et cherche donc les médias à comprendre ces représentations à travers ses multiples moyens, puis essayer d'embellir chacune de l'origine et de la signification et les caractéristiques et les fonctions et le rôle de chacun d'eux et il est déterminé la relation entre les médias et distingué mentionnant les médias classiques et la pratique démocratique.

Et lui Vllaalam et domaines de pratique démocratiques interactifs prises par l'individu d'exprimer leur démocratie à travers les médias et tous ceux-ci constituent un mécanisme de responsabilité sociale des membres de la sphère sociale.

Contexte: Cette étude vise à contribuer à la formulation de la vision du public, et de la conscience collective du sujet en répondant aux questions suivantes:

1 - Quelles sont les représentations de la pratique démocratique? Sont ces représentations ont un impact sur les médias classiques en Algérie?

2 - Comment définir la relation entre les médias et la pratique démocratique au sein de classique de la sphère sociale comme un paramètre du modèle culturel de la relation entre deux variables? .

  • ·مفاهيم الدراسة :

1-الإعلام الكلاسيكي :

مفهوم الإعلام مشتقة تقول العرب استعمله الخبر فأعلمه إياه يعني صار يعرف الخبر بعد أن طلب معرفته فلغويا يكون معني الإعلام نقل الخبر وهو نفس المعنى الذي يطلقه العلماء على عملية الاعلام يقول الدكتور عبد اللطيف حمزة " الاعلام هو تزويد الناس بالأخبار الصحفية والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة..." ويقول فرنان تيرو: "الإعلام هو نشر الوقائع والاراء في صيغة مناسبة بواسطة الفاظ أو أصوات او صور وبصفة عامة بواسطة جميع العلامات التي يفهمها الجمهور" إن هذا التعريف ينص على شيئين أساسيين في وجود عملية الاعلام وهما الصيغة وشيوع الخبر .

أما الصيغة فهي تنطبع بنوع الوسيلة المستعملة وحسب الحاسة الموجهة اليها من سمع وبصر ولسان ولمس فقانون المرور مثلا يستعمل علامات مناسبة يدعمها البصر ويفهمها جميع المارة .

اما شيوع الخبر ونشر الوقائع فهوجعلها معروفة عند عدد كبير من الناس ومعنى هذا أن هناك أحداثا ووقائع تبقى سرية ولا تنشر بين الناس كالمساعي الدبلوماسية والاستعدادات العسكرية وبعض الأحداث التي يرى أصحابها فائدة في عدم نشرها والحدود بين ما ينشر وما لاينشر غير واضحة تتكيف حسب ظروف المكان والزمان ((1.

يعتبر الإعلام الأداة الرئيسة في عملية الاتصال الجماهيري التي توسعت آفاقها وزادت أبعادها وتشعبت مجالاتها مع الثورة المعلوماتية والاتصالية والتكنولوجية الحديثة مما لم تشهده البشرية منذ بواكيرها وحتى مطلع القرن الحادي والعشرين. والإعلام من هذه المقاربة يعتبر في نظر أصحاب التخصص (عملية النشر وتقديم المعلومات الصحيحة والحقائق الموضحة والأخبار الصادقة والموضوعات الدقيقة والوقائع المحددة والأفكار المنطقية والآراء الراجحة للجماهير مع ذكر مصادرها خدمة للصالح العام. ويقوم على مخاطبة عقول الجماهير وعواطفهم السامية وعلى المناقشة والحوار والإقناع بأمانة وموضوعية)

وربما يعكس التعريف السابق صورة مثالية للإعلام قد لا نراها كذلك في الاعلام المعاصر الذي أصبح عرضة للتأثر بالكثير من المعطيات التي تخرجه أحياناً عن إطار هذه الصورة المثالية، كما أنه يختلف ويتأثر بالتغير في عنصري التاريخ والجغرافيا والمكان والزمان حيث نرى أن عدة نظريات جسدت الاعلام وعكست مفهومه، حيث برزت (نظرية السلطة) التي سادت حقبة طويلة وكانت تعبر بصدق عن إعلام الدولة أو الإعلام الرسمي والتي أخذت بها وأعادت إنتاجها الأنظمة الاشتراكية والشمولية بحيث لم يوظف الاعلام لدعم سياسة وفلسفة الدولة فحسب بل أصبح مجرد أداة لتطبيق سياسات الحزب الحاكم واستمرار النظام. وما لبثت ان ظهرت (نظرية الحرية) في اوروبا والولايات المتحدة الامريكية لتعكس الروح السائدة هناك من ديمقراطية وحرية وجعلت هدفها مراقبة الدولة وصيانة الحرية فالدولة لا تملك الاعلام والحقيقة لم تعد حكراً على السلطة وأصبح الاعلام بحق كما اطلق عليه هو السلطة الرابعة.
لم تلبث اميركا من جانبها -وهي إلى حد كبير موطن التكنولوجيا المتقدمة والكشوف والمخترعات التي هيأت لتفجر ثورات المعلوماتية والاتصال- أن طورت نظرية الحرية بتحديدها ووضع القيود عليها بدعوى تدخل الشركات العملاقة والتلاعب بالحقيقة التي انتقل احتكارها من يد الدولة الى يد تلك الشركات. فوضعت مجموعة من المبادئ جعلتها تخضع للمساءلة من قبل الحكومة والشعب في حال تجاوزها لها. ومن هنا أطلق على هذه النظرية الاعلامية (نظرية المسؤولية الاجتماعية).
2- الممارسة الديمقراطية :

تعني الممارسة في اللغة الفرنسية Pratique هي مجموعة من العمليات يقوم بها الإنسان لإنجاز عمل ما .(2)

فتم تعريف الممارسة في التراث السيكولوجي على أنها نشاط أو عمل أو حركة للإنسان على الموضوعات والأشياء من أجل تحويلها ، وتغييرها أخذت تعبيرات عديدة لدى كثير من علماء الاجتماع نيكولاس بولنتزاس (N- Poulantzas) فهو يرى بأنها ليست مجرد إنعكاس للبنية الإقتصادية وأنها إنعكاس لطبيعة العلاقات الاجتماعية المترتبة عنها.

إذن هذا المعنى يتحدد بطبيعة العلاقات الاجتماعية المفطور عليها البناء الاجتماعي للمجتمع والصراعات التي تحكمه.(3)

لذا فقد طرح مفهوم الممارسة في إطار النظرية الماركسية بإعتبارها عملية جدلية تهدف لتغيير العالم من خلال النشاطات الخلاقة.(4) وذلك ماركس حدد عنصرين أساسيين يميزان الإنتاج الرأسمالي :

الأول: في رأس المال وهو الأصول والموجودات الإقتصادية ، بما فيها المال ، التي يجري استخدامها واستثمارها لإنتاج أصول جديدة في المستقبل ويشير تراكم رأس المال جنبا إلى جنب مع العنصر الثاني ، وهو العمل أي الممارسة، ويشير العمل المأجور إلى قطاع العمال الذين لا يمتلكون وسائل العيش بل ينبغي عليهم أن يطلبوا وسائل الإستخدام من أرباب رأس المال ، وهذه العلاقة الجدلية تشكل نظاما طبقيا تتميز العلاقات الطبقية فيه بالصراع ، ورغم أن الرأسماليين والعمال يعتمد كل منهما على الآخر لأن الرأسماليين يحتاجون إلى قوة العمل والعمال يحتاجون إلى الأجور.(5)

الديمقراطيةمفهوممعياري،لايكفعنالتقدم،لأنهينطويعلىقدرة فائقةفيإعادةالتشكل،ومرونةفياستيعابتعاريفجديدة،كونهيعدآلية ونظريةووسيلةإنجاز؛لذلكيقتضيمفهومالديمقراطيةأنيتطورباستمرار دونالتراجع،وكلإخفاقيحصللهاعلىمستوىالتطبيقهوإخفاقلإطارها الاجتماعيقبلالسياسي،فعندماتسوءأحوالالعمالوالموظفين،وتزدادنسبة

الأميةالأبجديةوالتعليمية،وتنعدموسائلالصحةوالوقايةوالعلاج،وتتدهور حالةالبيئةفإنالديمقراطيةستتراجعباعتبارهامعياراللتقدمكماللتخلفداخل المجتمعوالدولة.

واللافتأنالأزمةالتيعصفتبالجزائرمنذسنواتهيالجزءالظاهر منالبناءالفاسدبرمتهالذيافتقرللإسمنتالمسلحالذييغذيثقافة الديمقراطيةوالقناعةالحضاريةلنظريةتداولالسلطة. ونتيجةلهذاالغيابفقد عبرتالأزمةبعنفعنوجودعلاقةتوتربينالمشروعالديمقراطيوبنية المجتمع،خاصةوأنالديمقراطيةكآليةإنجازلاتكتفيبذاتهاوإنماتحتاجإلى قدراتفعالةفيوجدانالأمةوالمجتمع،وإلىقوىإيجابيةتعززالطريق السليملزيادةالتنميةوالتقدم،وعليه "فالإخفاقالديمقراطييرتبطبالجوهروبالأساسبتراجعمؤشراتالوضعالاجتماعيوالاقتصاديلحالةالأمة الديمقراطية: ثباتها لغويا وتغيرها مفهوميا واغترابها ممارسة كقانون عام يوجد تفاوت ما بين الفكر والواقع أو بين تصور الشيء وحقيقته المستمدة من الواقع أو تثبته الممارسة، وقياسا هناك تباين كبير بين تصور الديمقراطية وواقعها كممارسة. فيعام 1863 مألقى(أبراهاملنكولن( خطاباتاريخياجاءفيه: "إنالحكومة منالشعبيختارهاالشعبمنأجلالشعب،يجبأنلاتزولمنعلىوجه الأرض" ،وقدأصبحتهذهالجملةأكثروأشهرتعريفللديمقراطيةفيالعالم؛ وهذاالتعريفينطبقعلىالأصلاليونانيللكلمة. حيثنجدأنأصلكلمةو ديمقراطية Democracy إغريقيايتكونمنمقطعين :المقطعالأول Demos ويعنيالشعب؛أماالثاني Carates فمعناهالسلطةوالحكم. ومنخلالالأصل اللغويللكلمةنصلإلىأنالديمقراطيةعنداليونانهيحكمالشعبأوكما يصفهابيريكليس: "أنهاحكمالكثرةبدلمنالقلة فقد وقَرَ بالعقل السياسي الشعبي كما ثَبَتَ بالنص المدرسي والأدبي السياسي بأن الديمقراطية democracy تعني حكم الشعب أو حكم الأغلبية للأقلية، هذا هو الأصل اللغوي والتاريخي المستمَد من تجربة الحكم في دولة المدينة في أثينا حوالي القرن السادس قبل الميلاد، هذا المعنى المثالي والأخلاقي-حكم الشعب- بالإضافة إلى ترافق الديمقراطية المعاصرة مع مجتمعات الحداثة والثورة الصناعية ومجتمعات الرفاهية، كان وراء توق كل الشعوب للديمقراطية معتقدة بأنها المخلص مما هي فيه من تخلف وقهر، وكان وراء عدم قدرة الأنظمة على معارضة التوجهات الديمقراطية وإلا ستبدو وكأنها ضد إرادة الشعب ومع استمرار حالة الفقر والتخلف وانسداد أفق التغيير.(6)

ومن هنا فالممارسة الديمقراطية هي تكيف الفرد لسلوك معين عند مراجعته لحالة يومية معينة (تثبت عن طريق التنشئة الاجتماعية أو التجربة ) ويمارسها بشكل تلقائي دون تردد ويقوم المجتمع بتغذيته ، وجميع هذه المحددات تعتبر أيضا مصادر للسلوك الديمقراطي.(7)

كما تعرف بأنها"هي التطبيق العملي للفكر النظري،وهي ربط القول بالعمل والتخطيط بالتنفيذ،والممارسة مرتبطة

بالانتقال إلى أماكن العمل، وقضاء الوقت بالمؤسسات وهي مرتبطة كذلك باستخدام الحواس والاختلاط بالناسالذين لهم علاقة بموضوع معين أو مشكلة محددة والمعرفة النظرية تكمل وتتأكدعن طريق الممارسة".

2 - المقاربة النظرية للدراسة :

1-2 - جوزيف شومبيتر وإعادة تفسير الديمقراطية :

يناقش في كتابه:"الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية " الموضوع ذاته معارضا المبدأ الكلاسيكي للديمقراطية الذي يجسد مثلا متميزة للمشاركة في الحياة السياسية، ومفسرا العلاقة بين القادة السياسيين والشعب. واستبدل " جوزيف شومبيتر " المفهوم الكلاسيكي للديمقراطية بمفهوم أكثر إرتباطا بالواقع الاجتماعي ذاكرا أن الديمقراطية هي التنافس من أجل القيادة السياسية . والمنهاج الديمقراطي عنده عبارة عن إجراء نظامي للوصول إلى موقع القوة عن طريق الصراع التنافسي من أجل أصوات الناس بحيث يتمكن من يكسب الصراع من اتخاذ القرار السياسي.(8)

2-2- مبادئ النظرية النقدية ليورغنهابرماس :

ركز هابرماس على :

درس و نقد المجتمعات الحديثة المسيطرة على الفرد بالهيمنة البيروقراطية و التكنوقراطية .

حاول التوفيق بين الفلسفة و النظرية الاجتماعية ، حيث بدأت تبتعد عن مسالة العمالة و تمسكت بالدور التاريخي للطبقة العمالية و حاولت الربط بين النظري و الامبريقي .

قسم الفعل الإنساني إلى قسمين :

1-الفعل العقلاني ألغرضي : الفاعل يقوم عقلاني له هدف شخصي و ليس عام ( مصلحية – أنانية ) لتطوير المعرفة الشخصية لديه .

2-الفعل العقلاني الاتصالي : بعد انتشار الفعل العقلاني الغرضي ، انتشر التشاؤم في المدرسة ، فتوصل يورغنهابرماس إلى فكرة ضرورة وجود فعل تواصلي لتكامل و انسجام العلاقات الاجتماعية ، و لأجل التغيير الاجتماعي ومن هنا يحدث التغير .

-أعطى أهمية كبيرة للغة و التواصل و الفهم المشترك في إنتاج وعي حقيقي .

- لا ينفي العامل التاريخي بل استبدله ببعدي الزمان و المكان في تحريك عجلة التغيير .

- اعتمد على تحليل الوحدة الصغرى للمجتمع ( تحليل ميكروسسيولوجي) .

- نفى الحتمية المطلقة و ابرز دور الفاعل.

-الحرية عند هابرماس لا تعني الاغتراب مثل الماركسيين الأوائل بل الحرية تحقق الوضعية المثالية .

- يرى هابرماس أن منتوجية الحياة الاجتماعية و الإنسانية تعتمد على اللغة ، و كل رمز له معنى للتواصل و هو منتوج ثقافي و عملية ثقافية تؤدي إلى التحاور و التواصل و الفعل التواصلي ، ثم إلى العمل العقلاني ، ليحدث الفهم فالحوار المثالي ليحقق مبدأ الحرية و الديمقراطية ، و هنا يصبح هذا الفعل نواة الخير العام الذي يتسع الجميع.

- نقد هابرماس الوضعية ، حيث يرى أن الإنسان بإمكانه إحداث التغيير من خلال الوعي الحقيقي و ليس الوعي الزائف و عن طريق ( النخبة المثقفة ) لأنه ليس كل الأفراد فاعلين اجتماعيين ، لان شرط التغيير بالنسبة له يكمن في:

- الوعي .

- القدرة على إنتاج المعاني و المعارف الجديدة و المناقضة للرأسمالية المحتكرة .

- القدرة على التأثير.

* كما ير ى هابرماس أن للفاعل الحق في اختيار وسيلة التفاعل للوصول إلى الهدف المراد ، و هذا ما نقد به الوضعية و الحتمية.

كما يرى أن التفاعل التواصلي و الثقافي له علاقة في تشكيل الهوية الفردية و علاقات الفرد الاجتماعية(9).

نظرية الفعل التواصلي والغرضي لهابرماس (10):

المثقف هو الفاعل الايجابي هو الشخص القادر :

-على إحداث التغيير.

-وعلى إنتاج أفكار جديدة.

-لاينطلق من الفكر العقلاني الأداتي ،الذاتي التي جاءت به الرأسمالية الاحتكارية .

أما الفعل التواصلي فهو أن المثقف الذي ينتج معان له،ولا يفيد بها مجتمعه ليس له فغل تواصلي .فالمثقف يمتاز ب:-أن يكون له الدور أي القدرة على إنتاج معرفة جديدة مناقضة. -القدرة على التأثير أي أن الفعل التواصلي هو إنتاج معرفة ،وخلق معاني ومعرفة جديدة من أجل تغيير إجتماعي (11).

3-2- أنتوني جيدنز :

أ‌-افتراضاته :

1- المجتمع : في حالة مستمرة من البناء والتشكل .

2- الجسد الطبائعي والجسد المشكل إجتماعيا :( 12) يعني الرؤى الطبائعية في الجسد التي تفهم لجسد بوصفه قاعدة بيولوجية والتي تظل تحدث أثرها العميق من حدوث إجحاف اجتماعي ، أما الجسد المشكل اجتماعي ، وهو إدراك أهمية ومعنى وجود الجسد بوصفه ظاهرة اجتماعية .

3- الانعكاسية الإجتماعية : (13)أي التفكير على الدوام في الظروف التي تكشف حياتنا ، وتحيط بنا وتظل لدينا القدرة في جميع الأحوال على إحداث التغير في الإطار المكاني أي في القواعد.

4- مجتمعات ما بعد الحداثة المتأخرة (يرى أن كل شيء في المجتمع هو عرضة للتغيير).

إعلام كلمة مشتقة من " أعلمه بالشيء " و تعني تزويد الجماهير بأكثرقدر من المعلومات الموضوعية الصحيحة و الواضحة . ويستخدم لفظ " إعلام " (Information) للدلالة على عمليتين تتمان في وقت واحد تكمل إحداهما الأخرى : فهو يشير من جهة إلى عملية استقاءو استخراج المعلومات و الحصول عليها، ومن جهة أخرى إلى إعطاء و بث هذه المعلومات إلى الآخرين .
أما " الاتصال" ( Communication ) فيرجع أصل هذه الكلمة إلى اللغة اللاتينية ( Communis ) و تعني تبادل المعلومات و الأفكار و الآراء و الاتجاهات بين الأفراد و المجموعات و قد يأخذ هذا الاتصال صيغة الكلام، أو الكتابة، أو السلوك. و في المجال الإعلامي يقصد به نقل المعلومات و الأفكار و الاتجاهات من شخص لآخر. و تجدر الإشارة إلى أن الإعلام و الاتصال شيئانمرتبطان . و إن دققنا الفرق بينهما يبقى الاتصال مفهوما اشمل من الأول، باعتبار أن الإعلام يقوم على الاتصال، و باعتبار الإعلام وسيلة الاتصال .
أما الديمقراطية فترجع أصول هذه الكلمة إلى العهد اليوناني و تعني حكم الشعب . ويتفـــــــق فقهاء القانون الدستوري و علماء السياسة على أنها تعني حكم الشعب نفسه و بنفسه. و دون الدخول في تفاصيل تطور هذا المفهوم بين الديمقراطية المباشرة والديمقراطية الليبرالية، و الاشتراكية فقد أصبحت الديمقراطية اليوم قيمة إنسانية و عالمية بغض النظر عن خلفيتها الليبرالية الرأسمالية. إذ أضحت الديمقراطية اليوم القائمة على التنمية و حقوق الإنسان هدفا للجميع قطعت الديمقراطية العتيقة أشواطا مهمة في تحقيقه فيما لازالت دول العالم الثالث تسعى جاهدة للحاق بالركب واضعة نصب عينيها تحقيق التنمية فيما بعدها الشمولي : السياسي و الاقتصادي و الحقوقي و الثقافي...
بعد تعريف الإعلام و الديمقراطية نتساءل الآن على العلاقة بين المفهومين.
علاقة الإعلام بالديمقراطية
ارتبط ظهور الديمقراطية و تطورها بتطور وسائل الإعلام، بل إن بداية التطور الديمقراطي يرجع بالأساس إلى اختراع الطباعة التي أتاحت تنقل و تبادل الأفكار بين مختلف المفكرين. و لا يمكن تحقيق انتشار عالمي للديمقراطية، دون إنتاج مكثف لتقنيات و أدوات الإتصال، التي أضحت من التطور إلى الحد الذي أصبح معه من الصعب إن لم نقل من المستحيل، على الأنظمة التسلطية و الديكتاتورية مراقبتها ( راديو، تلفزيون، فاكس، انترنيت، أقمار صناعية...). و بالرغم من الافتراقات العديدة التي أمست تعيشها وسائل الإعلام في الدول الديمقراطية نفسها : ضغط لوبيات المصالح، استغلال الدعم الإشهاري، التدخل المباشر في بعض الأحيان من طرف الحكومات بدعوى " المصلحة العامة "... فإن ذلك لم يمس في شيء من قيمة و اعتبار وسائل الإعلام كعامل دمقرطة أساسي . و إذا كان تطور وسائل الإعلام مرتبط بمستوى معين من التنمية السياسية و الاقتصادية و الثقافية، فإن ذلك لا يعني أن هذا التطور يبقى لصيقا فقط بالدول التي تحظى بهذه التنمية، إذ تكفي الإرادة السياسية في الإخبار و في تيسير الوصول إلى الحقيقة التي تعتبر السبيل الوحيد للوصول إلى الثقة الشعبية و المساهمة بالتالي في تطوير الوعي العام . فالبرازيل و الهند على سبيل المثال لم تحل الصعوبات الاقتصادية التي تعيشانها دون نجاحهما في الحصول على انتخابات نزيهة و إعلام يحظى بالمصداقية . إلا أنه و كما أن الإعلام وسيلة للديمقراطية، و في هذه الحالة يلعب دور المساعد و الحاث و المشجع و المعبئ للنقاش و التواصل، فإنه بالمقابل يمكن أن يكون الإعلام موجها للدعاية لنظام ديكتاتوري شمولي يبثه كل ما من شأنه إشاعة الأفكار الشمولية المدعمة لركائز النظام القائم . و مع ذلك فإن وسائل الإعلام تظل ضرورية بالنسبة للمجتمعات الديمقراطية أو التي تسعى أن تكون كذلك، لما يمثله الخبر و المعلومة و الحق في الوصول إليهما من أهمية بالغة في تأسيس عنصر الثقة بين الحاكمين و المحكومين . و بالنظر لدور الإعلام في الإخبار و مساهمة في تكوين الرأي العام، فهو يشكل جزءا لا يتجزأ من التعريف الحديث للديمقراطية خصوصا مع تعاظم دور وسائل الإعلام و مسؤولياتها في محيط أضحى يتسم بتراجع الإيديولوجيات، و بتلاشي الانتماء الحزبي و الاهتمام بالسياسة . و للتذكير فإن العلاقة بين الخبر، و الرأي العام، و نظام الحكم، فطن إليها المفكرون حتى قبل ظهور المفاهيم الحديثة للديمقراطية . فأرسطو مثلا كثيرا ما أشار غالى دور الرأي العام كعنصر أساسي لدعم السلطة السياسية . لكن الجديد هو أن هذه العلاقة تم التأكيد عليها بعد تطور الديمقراطية، و اختراع الاقتراع العام، و ظهور صحافة الجماهير . حيث أن حكم الشعب يفترض مراقبة دائمة لممارسة السلطة عن طريق الرأي العام، الذي تشكل وسائل الإعلام الأداة الأكثر فاعلية لتكوينه، باعتبارها أفضل واسطة بين الحاكمين و المحكومين . و لتوضيح العلاقة بين الإعلام و الديمقراطية يمكن الوقوف على ستة أدوار لوسائل الإعلام تؤثر من خلالها على الحياة السياسية و الديمقراطية بشكل عام :
1. الدورالأول: يمكن أن نسميه بشخصنة السلطة (La personnalisation du pouvoir )عبر وسائل الإعلام و بالخصوص التلفزة : إذ من خلال تقديمها للصورة، فهي تعطي حمولة خاصة للظاهرة، من جهة من خلال تلخيصها للنقاش السياسي الدائر، و من جهة ثانية بتبسيطها لصراع الأفكار و القوى انطلاقا من الشخصيات المتواجهة، حيث أن التلفزة تقدم الحياة السياسية و الانتخابية و كأنها مواجهة بين الزعماء، أو كمباراة رياضية . وبتقريبها للزعماء، و المشاهدين داخل بيوتهم، و باختيارها لأبرز الزعماء، و تشجيعها على " النجومية " و خلقها نوعا من الألفة مع الزعماء المقدمين على الشاشة الصغيرة، فإن التلفزة تدفع بقوة إلى تطوير الشخصانية السياسية .و على سبيل المثال فقد لعبت التلفزة دورا مهما في تقديم صورة إيجابية عن " جون كينيدي " و " الجنرال دوغول " لدى الجماهير . كما أنها بقدر ما يمكن أن تبرز زعماء مغمورين يمكن أن تنزل من شعبية آخرين مشهورين .
2. الدور الثاني الذي تؤثر من خلاله وسائل الإعلام على السير العادي للأنظمة الديمقراطية يتمثل في وضع " جدولة " للمشاكل و الرهانات المطروحة الساخنة في الساحة السياسية، أو ما يسميه علماء الاجتماع الأنجلوساكسونيون " الأجندة سيتين " ( Agenda Setting ) . ذلك أنه في خضم ردود فعل الأحزاب، و الحكومات و المؤسسات السياسية و القوى الضاغطة بخصوص مواضيع و ظواهر معينة، و من خلال اقتراح هذه الهيئات حلول لهذه الظواهر، و نشرها بلاغات و بيانات بخصوص ذلك، فإن وسائل الإعلام تلعب دورا لمصفاة ( un filtre ) لهذه الحلول و ترتيبها حسب الأولويات و الأهمية قبل تقديمها للمستهلك / المشاهد أو المستمع .
3. الدور الثالث يتمثل في توفق وسائل الإعلام في تغيير أماكن السياسة، حيث أمست وسائل الإعلام ( ومنها التلفزة بالخصوص )، المكان الرئيسي للسياسة . و باتت البرامج الكبرى، و النقاشات الكبرى المتلفزة، تشكل الأوقات الساخنة للحياة السياسية و للحملات الانتخابية، و حيث أن الأحداث السياسية تدور تحت أنظار الكاميرات التلفزية، و في الاستوديوهات . من هنا بدأت الهيئات الوسيطة البرلمانية و الحزبية تفقد جزءا من أدوارها لصالح التلفزة، و هنا يمكن التذكير بالنقاشات السياسية الكبرى والتي احتضنتها وسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية بين " كينيدي " و " نيكسون " سنة 1960، و بين " كارتر " و " ريغن " في 1982، و بين " بوش " و " كلينتون " سنة 1992 . و في فرنسا خلال الدورات الانتخابية الرئاسية بين " دستان " و" ميتران " سنة 1974 و سنة 1981، و بين " شيراك " و " ميتران " في 1988، و بين " شيراك " و " جوسبان " في 1995 ... حيث بدت التلفزة، و أيضا الصحف، و موجات الإذاعة كفضاءات رئيسية تدور فيها النقاشات السياسية أكثر من البرلمانات و الهيئات الحزبية .
4- الدور الرابع الذي تمارسه وسائل الإعلام في علاقتها بالحياة السياسية يتمثل في كونها تمكن المواطن من معرفة أهم الأحداث خصوصا منها السياسية، إذ أنها هنا تكمن خطورة هذا الدور، حيث يطرح مسألة مصداقية و أخلاقية هذه الوسائل، باعتبار أن المواطن يتلقى المعلومات منها و كأنها حقائق، لكن مع ذلك تبقى له إمكانية انتقاء و تأويل الرسالة الإعلامية حسب اعتقاده و فكره و انتمائه.
5. الدور الخامس أو التأثير الخامس يمكن أن نسميه بمسرحة السياسة أو احتفالية السياسة ( La spectacularisation ) و يتعلق الأمر على التكييف التدريجي للخطابات السياسية شكلا و مضمونا مع القانون الإعلامي : إذ بمجرد تقرير ترويجه عبر التلفزة، فإن الخطاب السياسية يكون ملزما بمراعاة القواعد الخاصة بالتلفزة، و هنا تأتي " الفرجة " كخاصية أساسية لفعالية التلفزة .
6. الدور السادس الذي يؤثر من خلاله وسائل الإعلام على الحياة السياسية و الديمقراطية يتجسد في ما للرسالة الإعلامية من تأثير على السلوك السياسي و بالخصوص الانتخابية للمواطنين . حيث تفيد الأبحاث السوسيولوجية في هذا الصدد بأن للإعلام دور أساسي في تثبيت القناعات و الآراء الموجودة سلفا لدى المواطنين . و بأن هذا الدور يكون أكثر فاعلية لتثبيت الآراء المتذبذبة، و أحيانا قليلة قد تنجح في تحويل أصوات الناخبين من هذا المعسكر إلى ذاك خصوصا في حالة تقارب الأصوات، بحيث نكون كما لو أننا بصدد ميزان انتخابي كل كفة فيه تحتوي على 50 % من الأصوات، في هذه الحالة يكون ترجيح أصوات المترددين من الناخبين لهذا الاتجاه أو الآخر جد مؤثر، بل إنه موضوع الحملة الانتخابية و التي يلعب فيها الإعلام دورا كبيرا خصوصا و أن المصدر الرئيسي للإخبار عن العالم السياسي .
علاقة الإعلام بالديمقراطية المحلية : حالة المغرب ( نموذج الجماعات الحضرية و القروية)
في هذا المحور سنتناول هذه العلاقة أولا : من الناحية القانونية من خلال الوقوف على الحق في الإعلام كما جاء في الميثاق الجماعي ( قانون 78.00 ) .
1. من الناحية القانونية : الحق في الإعلام من خلال الميثاق الجماعي ( قانون 78.00 ) ينص الميثاق الجماعي في مادته 41 ( البند الثالث ) على تكفل المجلس الجماعي " باتخاذ كل الأعمال من أجل الحسيس و التواصل و الإعلام ... " من أجل تعبئة المواطن . و يشكل هذا النص من الناحية القانونية خطوة متقدمة بالمقارنة مع القانون السابق : ظهير 1976 المنظم للجماعات الذي لم يشر البتة إلى مصطلحي الإعلام و التواصل . و على العموم يمكن الوقوف على الحق في الإعلام في الميثاق الجماعي برصد حق المواطن من جهة و حق المنتخب من جهة ثانية في الإعلام بشؤون الجماعة.
- حق المواطن داخل الجماعة في الإعلام و يتيح هذا الحق للمواطن داخل الجماعة :
- الإعلام بقرارات المجلس الجماعي : و ذلك من خلال الحضور في الجلسات العامة للمجلس التي تنص المادة 63 من الميثاق على عموميتها لكن حق الحضور هذا قد يواجه بالسلطة التقديرية للرئيس التي تمنحه صلاحية طرد مواطن بين الحضور و الاستعانة بالسلطة الإدارية المحلية إذا تطلب الأمر ذلك . كما يمكن أن يواجه هذا الحق في الحضور بتحويل الجلسة من علنية إلى سرية بطلب من الرئيس أو ثلاثة أعضاء . و يرى أحد الباحثين ( ذ. المصطفى ذليل : الميثاق الجماعي الجديد و الحق في الإعلام . أنظر لائحة المراجع ) أنه من باب حماية الحق في الإعلام، كان من الأحسن أن يلزم فقط بسرية الجلسات إذا كانت المناقشات تستهدف شخصا أو أشخاص و من شأن العلنية إلحاق أضرارا بليغة بهم أو بمصالحهم أو جاءت هذه السرية نتيجة طلب ثلثي أعضاء المجلس أو الأغلبية المطلقة على الأقل . و فضلا عن عمومية الجلسات المنصوص عليها في المادة 63، تنص المادة 67 من الميثاق الجماعي على أنه يعلق ملخص قرارات المجلس في ظرف ثمانية أيام بمقر الجماعة و يحق لكل ناخب بالجماعة الإطلاع عليها و أخد نسخة كاملة أو جزئية منها على نفقته و نشرها تحت مسؤوليته . غير أنه بالمقارنة مع ظهير 1976 نجد أن فصله الثالث و العشرون كان يتحدث عن لناخب فقط و ليس بالضرورة أن يكون منتميا للجماعة أما المادة 67 السالفة الذكر فهي لاتؤكد فقط على صفة المواطن المنتمي للجماعة بل تضيف إلى صفة المواطن الناخب، صفة الملزم بأداء الضريبة، و هو ما يعني إيجاد الناخب غير المنتمي إلى لجماعة و أيضا الملزم بأداء الضريبة غير الناخب و هذا في حد ذاته يشكل تراجعا فيما يخص حق المواطن في الإعلام بشؤون الجماعة مقارنة مع ما كان منصوصا عليه في ظهير 1976 .
- الإعلام الوقائي: هناك إرهاصات أولى لهذا الحق يمكن أن نستشفها من مقتضيات المادة 50 من الميثاق الجماعي المتعلقة بالشرطة الإدارية و ذلك ّ لاتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من الحريق و الآفات و الفيضانات و جميع الكوارث العمومية الأخرى ّ ّ.
ب- حق المنتخب الجماعي في الإعلام بشؤون جماعته يؤطر هذا الحق المادة 58 من الميثاق الجماعي التي تنص على أن المستشار المنتخب بالجماعة يتوصل قبل اجتماع المجلس خلال الدورات بدعوة مكتوبة من الرئيس مصحوبة بجدول الأعمال . كما أن المادة 65 من الميثاق تمنحه الحق في الحصول على نسخة من محضر الجلسات بناء على طلب منه، و كان من الأحرى أن تسلم له هذه النسخة بدون أن يطلبها .
2- من حيث الممارسة : العلاقة بين الصحافي والمسئول الجماعي نستحضر هنا نماذج لصور الاختلال في هذه العلاقة لأجد الباحثين وهو" رولان كيرول" استقاما من النظام الفرنسي عن العلاقة بين الصحفي والسياسي ويبدو أنها حاضرة قي المغرب إن لم يكن بشكل أكثر ثقلا.
أ- النموذج الأول لصورة الاختلال في هذه العلاقة تتحلى فيها يسيمية الباحث بمفهوم " الستر والطبل" حيث إن ا لمسئولين الجماعيين يختارون الصمت حين يناسبهم في حالات معينة وفي حالات أخرى يحتاجون إلى التحدث إلى وسائل الإعلام والى الترويج لقراءات معينة "والتطبيل" لها في أوساط الجماعة ومن هنا جاء مفهوم " الستر والطبل" أي مرحلة الصمت وقطع المعلومات والإخبار عن الصحفيين وبالتالي عن المواطن داخل الجماعة ومرحلة الطبل يعني المبالغة في ترويج قراءات اوا فكار معينة حتى ولو اقتضى ذلك حملات إعلامية. إن هذه الصورة للعلاقة بين الصحفي والمسئول الجماعي لا يمكن إسقاطها كلية على الجماعات المحلية بالمغرب لكنها قد تكون حقيقية بالنسبة لبعضها.
ب- النموذج الثاني للعلاقة بين الصحفي والمسؤول الجماعي يتمثل في الحذر الشديد الذي يتخذه أصحاب القرار الجماعي اتجاه "الأصدقاء " الصحفيين وفي هذا الإطار نشير إلى ممارسة واضحة جارية في العلاقة بين الطرفين وهي ما يسمى بممارسة "الاوف" ( OFF ) : إذ من اجل الاستجابة للرغبات الفضولية للصحفيين أثناء فترة "الصمت" أو "الستر" المشار إليها سابقا، يسرب المسئولون الجماعييون للصحفيين "الأصدقاء" أخبارا ومعلومات، لكن يطلبون منهم عدم نشرها وان تظل سترا بينهما. حل توفيقي إذن يجد فيه كلا الطرفين فيه ضالته: الصحفي الذي يرغب إن يكون داخل دائرة العارفين بخبايا الأمور وخلفيات اتخاذ القرارات دون إن يقدر على المجازفة بنشر خبر "غير مؤكد" والمسئول الجماعي الذي تمكنه هذه الممارسة من الحفاظ على علاقة صداقة من الصحفي، وتمكنه من التحكم في الوقت الذي يريد فيه إشاعة المعلومة، لكن الحاسر الأكبر هو المواطن الذي لا يعلم شيئا بالجماعة لان المسئولين قرروا ذلك.
ج- النموذج الثالث لصور العلاقة أو بالأحرى لصور الخلل في العلاقة بين الصحفي والمسئول الجماعي يتمثل في إعطاء الأولوية فيما يخص المعلومة فيما يخص الصحافة المكتوبة للصحف الموالية أو من نفس اللون السياسي أو على الأقل المقربة من رئيس المجلس الجماعيين، أو إعطاء الأولوية للصحفيين الموالين أو "الأصدقاء" للرئيس. إن هذا النموذج شأنه شأن سابقيه الأول والثاني لا يمكن البتة ادعاء انطباقه مطلقا على الديمقراطية المحلية في المغرب لكن قد يفسر حالات الخلل في العلاقة المذكورة بالنسبة للكثير من الجماعات.

 

TELECHARGER L'ARTICLE