تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة بين المعطى الواقعي و المنتظر علميا

 

-       د/ قـنيفة نورة                                                            أ/ قرشوش اسماء 

-       جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي                                            جامعة سطيف 2

ملخص:

هدف هذه الدراسة الاطلاع على ماهية تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة،معرفة مزاياها وفوائد توظيفها في التعليم الجامعي والاطلاع على الواقع الملموس لهذه التقنيات وتأثيراتها الايجابية على التعليم العالي،وما هو المأمول والمنتظر في تطبيقها مستقبلا.

الكلمات الدالة:تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة،  التعليم العالي

Le résumé :

L’objectif de cette étude est de définir les technologies de l’information et de la communication moderne, savoir perfections et les bénéfices de son investissement dans l’enseignement supérieur, et plus encore connaitre  la réalité concrète de ces moyens techniques et ses influences positive sur l’enseignement supérieur et sur son avenir.

Mots clés : technologies de l’information et de la communication, enseignement supérieur.

 

مقدمة:

تشهد المجتمعات الإنسانية المعاصرة إنفجارا معرفيا ومعلوماتيا كبيرا،تمخض عنه ثورة علمية وتكنولوجية، و نتجت عنها العديد من المتغيرات والتطورات السريعة المتلاحقة في شتى مجالات الأنشطة الإنسانية و التي جعلت كل من الدول والمجتمعات الناميةوالمتقدمة تبذل جهوداً كبيرة لتوظيف "ثورة المعلومات المعاصرة" بغرض إتاحة الفرصة لأفرادها للإنتفاع بما تحويه من معارف ومهارات ومن ثَمَّ توظيفها لمواجهـة مشكلاتهم الحالية والمستقبلية العملية والعلمية منهاخاصة أن هناك العديد من الشواهد التي تدل على أن القرن الحادي والعشرين يحملالكثير من التحديات التي سوف تغيّر العالم تغيّراً سريعاً من حالته الراهنة إلي حالة أكثر تقدماً(أحمد عبادة سرحان، 149،138،1995).

هذا و تُعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات رمزاً للتقدم العلمي والتكنولوجي لهذا العصر ، فقد غزت الحياة العصرية واتسعت دائرة استخدامها ، خاصة وقد أصبح لها قدرة حتمية هائلة لمواجهة واقتحام مشاكل المجتمع المستعصية التي كانت تحتاج لجهود مضنيةووقت طويل للتغلب عليها بإتباع الطرق والأساليب التقليدية(محمد عبد الهادي،264،239،1995)  .

إن التقدّم السريع والإبداعات الكبيرة التي حصلت في تكنولوجيا المعلوماتوالإتصالات مكّنت من وضع المعرفة بشكل رقمي  حيث أن المعرفةكنصوص مكتوبة أو صوت أو صورة أو فيلم أو وثائق ورسومات، أصبحت تخزّن بشكلرقمي (digital)وتوضع على الشبكات الحاسوبية. وقد أثّرت تكنولوجياالمعلومات هذه في حقول العلوم فولّدت علوماً جديدة كعلوم الحاسوب وهندسةالبرمجيات، وعلوم الشبكات الحاسوبية، وإدارة المعرفةوغيرها.

 كما أصبحت تساهم في  عمليات التطوير التربوي  الأمر الذي فرض ضرورة البحث عن فكر جديد حتى يتماشى تطوير التعليم مع متطلبات مجتمع المعلومات ، وأن يواكب هذا التطوير التغييرات المذهلة لعصر المعلومات، خاصة بعد أن اختلف مفهوم التعليم في عصر العلم والمعلوماتية وارتفعت أهميته ، وأصبح استثماراً وليس خدمة ، فلم يعد التنافس بين القوى العظمى حول تملك الأسلحة والعتاد ، بل أصبح التعليم هو ميدان المنافسة بين الكبار . 

ويعتبر توظيف تقنية المعلومات والأنترنت في التعليم العالي من أهم مؤشرات تحول المجتمع إلى مجتمع معلوماتي،لأن ذلك سيساهم في زيادة كفاءة وفعالية نظم التعليم،وفي نشر الوعي المعلوماتي وبالتالي سيسهم في بناء الكوادر المعلوماتية التي تنشدها المجتمعات في العصر الحالي(محمد مرياتي،مقال الكتروني). 

من هنا فإن هناك ضرورة حتمية للتوسع في تجريب واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم بصفة عامة والتعليم العالي بصفة خاصة ، وقياس أثر ذلك على تحقيق العديد من الأهداف التربوية والتعليمية.

أولا :مفهوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات:

   كان في الأول يسمى علم الحاسب الآلي وذلك عندما كان المتعلّم في حاجة لفهم طبيعة هذا الجهاز العجيب الذي يستطيع إنجاز ملايين التعليمات في الثانية الواحدة، ومع تطوّر هذا العلم أصبح يسمى تكنولوجيا المعلومات TI وهي كيفية توظيف الحواسيب الإلكترونية و برمجيات الحاسوب لتحويل و تخزين و حماية و معالجة المعلومات ، و أيضا نقل و استعادة المعلومات.. ويلاحظ هنا انتقال فهم الإنسان من مفهوم الحاسب الضيق إلى مفهوم استخدامات الحاسب في التقنيات المختلفة كالاتصال و الشبكات ومن ثم تطور المفهوم ليصبح تكنولوجيا المعلومات و الاتصال TIC .

     يمكن القول أيضا بأن تكنولوجيا المعلومات والإتصالات هي مجموعة الأدوات والأجهزة التي توفر عملية تخزين المعلومات ومعالجتها ومن ثم استرجاعها ، وكذلك توصيلها بعد ذلك عبر أجهزة الاتصالات المختلفة إلى أي مكان في العالم ، أو استقبالها من أي مكان في العالم.(ستار تايمز،موقع الكتروني)

        يعرفها معهد تكنولوجيا المعلومات  بأنها " علم تجميع وتصنيف ومعالجة ونقل البيانات "، ويُعرفها سويلم  بأنها" الوسائل المختلفة للحصول على المعلومات واختزانها ونقلها باستخدام الحاسبات والاتصالات والإلكترونيات المصغرة"، ويعرفها رولي  بأنها " جمع وتخزين ومعالجـة وبث واستخدام المعلومــات  ولا يقتصر ذلك على التجهيزات الماديــة أو البرامج ولكن ينصرف كذلك إلي أهمية دور الإنسان وغاياته التي يرجوها من تطبيق واستخدام تلك التكنولوجيات والقيم والمبادئ التي يلجا إليها لتحقيق خياراته".(حسين محمد احمد عبد الباسط،02،2005)

يتضح من التعريفات السابقة أنها اتفقت  فيما هدفت إليه من إيضاح ما يشمله مصطلح تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من جوانب تشتمل على استخدام التجهيزات المادية والبرمجيات ودور الإنسان وغاياته في الحصول على المعلومات واختزانها ونقلها ومعالجتها وبثها وعرضها واستخدامها...

ثانيا: مزايا تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة:

لقد تميزت تكنولوجية المعلومات والاتصال عن غيرها من التكنولوجيات الأخرىبمجموعة من الخصائص أهمها:

*الذكاء الاصطناعي: أهم ما يميز تكنولوجية المعلومات هو تطوير المعرفة وتقوية فرص تكوينالمستخدمين من أجل الشمولية والتحكم في عملية الإنتاج.

*تكوين شبكات الاتصال: تتوحد مجموعة التجهيزات المستندة على تكنولوجية المعلومات من أجل تشكيل شبكات الاتصال، وهذا ما يزيد من تدفق المعلومات بين المستعملين والصناعيين، وكذا منتجي الآلات، ويسمح بتبادل المعلومات مع باقي النشاطات الأخرى.

*التفاعلية: أي أن المستعمل لهذه التكنولوجية يمكن أن يكون مستقبل ومرسل في نفس الوقت فالمشاركين في عملية الاتصال يستطيعون تبادل الأدوار وهو ما يسمح بخلق نوع من التفاعل بين الأنشطة.

*اللاّتزامنية: وتعني إمكانية استقبال الرسالة في أي وقت يناسب المستخدم، فالمشاركين غير مطالبين باستخدام

 النظام في نفس الوقت.

*اللامركزية: وهي خاصية تسمح باستقلالية تكنولوجية المعلومات والاتصالات، فالأنترنيت مثلا يتمتع باستمرارية عملها في كل الأحوال، فلا يمكن لأي جهة أن تعطلها على مستوى العالم.

*قابلية التوصيل: وتعني إمكانية الربط بين الأجهزة الاتصالية المتنوعة الصنع، أي بغض النظر عن الشركة أو البلد الذي تم فيه الصنع.

*قابلية التحرك والحركية: أي أنه يمكن للمستخدم أن يستفيد من خدماتها أثناء تنقلاته، أي من أي مكان عن طريق وسائل اتصال كثيرة مثل الحاسب الآلي النقال،الهاتف النقال...

*قابلية التحويل: وهي إمكانية نقل المعلومات من وسيط إلى آخر، كتحويل الرسالة المسموعة إلى رسالة مطبوعة أو مقروءة مع إمكانية التحكم في نظام الاتصال.

*اللاجماهرية: وهذا يعني إمكانية التحكم فيها حيث تصل مباشرة من المنتج إلى المستهلك،كما أنها تسمح بالجمع بين الأنواع المختلفة للاتصالات. سواء من شخص واحد إلى شخص واحد، أومن جهة واحدة إلى مجموعات، أومن مجموعة إلى مجموعة.

*الشيوع والانتشار:وهو قابلية هذه الشبكة للتوسع لتشمل أكثر فأكثر مساحات غير محدودة من العالم بحيث تكتسب قوتها من هذا الانتشار المنهجي لنمطها المرن

*العالمية:وهو المحيط الذي تنشط فيه هذه التكنولوجيات، حيث تأخذ المعلومات مسارات مختلفة ومعقدة تنتشر عبر مختلف مناطق العالم، وهي تسمح لرأس المال بأن يتدفق إلكترونيًا خاصة بالنظر إلى سهولة المعاملات التجارية التي يحركها رأس المال المعلوماتي فيسمح لها بتخطي عائق المكان والانتقال عبر الحدود الدولية.(مراد رايس،29،2006)

ثالثا-إستخدامات تكنولوجيا المعلومات:

يشمل مجال استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مجالات عديدة ومتنوعة حيث تستخدم في

الصحة الالكترونية، التسويق والمبيعات، المحاسبة المالية،الحكومة الالكترونية، التصنيع والإنتاج،التجارة الالكترونية، الحكومة الالكترونية..التعليم باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات،وسنحاول التعرف على أهم المجالات التي يمكن استخدام هذه التقنيات الحديثة في التعليم العالي:

     مجال الإبداع والابتكار،حيث يتم تطوير التفكير الإبداعي والبناء المعرفي للطلاب.

     مجال الاتصال والتعاون ويستخدم فيه الطلاب الوسائط الرقمية والبيئية القائمة على تقنيات الاتصال والعمل فيها بصورة تعاونية داخل الصف أو عن بعدلدعم التعليم الفردي والتعلم عن الآخرين.

     مجال الطلاقة والبحوث المعلوماتية حيث يقوم الطلاب بتطبيق الوسائل الرقمية لجمع وتقييم المعلومات واستخدامها.

    مجال توظيف مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات،واتخاذ القرارات بحيث يستخدم الطلاب مهارات التفكير الناقدلإجراء وإدارة البحوث،وإدارة المشاريع ،واتخاذ القرارات الواعية.

     مجال المواطنة الرقمية حيث يشجع الطلاب على فهم الأخر وسلوكاته الثقافية والاجتماعية والقضايا ذات الصلة بالتكنولوجيا وممارسة السلوك القانوني والأخلاقي.

     مجال تكنولوجيا العمليات والمفاهيم حيث يكون الطلاب فهما سليما للتكنولوجيا المعلوماتية ومفاهيمها ونظمها وعملياتها.(نورة بنت سعود الهزاني،09)

رابعا-تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البحث العلمي والتطور التكنولوجي:

    إن عملية البحث والتطوير أساسية في التعليم الجامعي وقد تطورت هذهالعملية نتيجة التقدم الحاصل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولا بدّللجامعات الجزائرية من أخذ هذا التطور بعين الاعتبار وخصوصاً ما يلي:

1-ولادة النمط الثالث في العملية التعليمية وهو استعمال الحاسوب كمنهج تعليمي عن طريق تمثيل النظم

ونمذجتها.أما النمط الأول فهو التعليم النظري والنمطالثاني هو التعليم بالتجارب وفي المختبر.

  2-ولَّد الحاسوب مخابر افتراضية في حقول العلوم، حيث تجري التجارب على شاشة الحاسوب ويرى الطالب ويتفاعل معها كمالو كانت تجارب حقيقية، وفي هذه الحالة يستخدم المخبر الحاسوبي الافتراضي و يكون هذا في مختلف المواد التدريسية مما يؤدي إلى توفيرٍ كبيرٍ في تكلفةالمختبرات.

3-ولادة الكتاب الإلكتروني، وهو يختلف جذرياً عنالكتاب الورقي، إذ يقدّم للطالب المعلومات مع مساعدات صوتية ورسوم متحركةوأفلام وتفاعل مع الطالب، إضافة لفحص الطالب وتقييمنتائجه بشكل آلي، كما يمكن للطالب أن ينتقل بين الأفكار المترابطة فيالكتاب بشكل آلي باستعمال لغة النصوص التعريفية كما تمكنه هذه التكنولوجيا من الاتصال بالكتب الأخرى بشكلآلي.

4-توفير أدوات جديدة لتحسين التعليم والتعلم، وهيبرمجيات تساعد الأستاذ والإدارة والطالب في عملية التعليم والتعلم. الزيادة الهائلة في توفر المعلومات للباحثين عبر الإنترنت والـ CD-ROMوغيرها.  فقد تغيّرت طريقة تحصيل المعلومات وطريقة التحكّم في أجهزةالقياس، وطرق معالجة المعلومات أو المعطيات الناتجة من البحوث، والتحليلالإحصائي، وعرض نتائج البحوث والمعلومات بالألوان والحركة، وتسهيل خزنالبحوث والمعلومات وتداولها في قواعد المعطيات وقواعد المعرفة.

5- إمكانية وضع مكتبات العالم في متناول المدرّس والطالب على شبكةالإنترنت مع إمكانية الحصول على المراجع والمقالات والكتب والمجلات فيدقائق معدودة و بتكلفة زهيدة.

 6- توفير التعليم والتعلّم عبر الشبكات الحاسوبية وبخاصة الإنترنتوتطوير فكرة التعليم عن بُعد لتصل إلى فكرة المدرسة أو الجامعة الافتراضية توفير إمكانية الوصول بالتعليم والتعلم إلى المناطق النائية أو المجتمعات المعزولة.

7- تشبيك الباحثين عبر الشبكات الحاسوبية وعبر الإنترنت وبالتالي تلاقح حقول العلم وتحريض الاكتشافات التي تنتج منه.(محمد مراياتي،مقال الكتروني)

خامسا-فوائد استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم العالي:و تتمثل في:

- حيوية التعلم :تقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للطلاب بيئة تعليمية متفاعلة تشجع الطلاب على الاندماج في العملية التعليمية، وذلك من خلال استخدام الأدوات الحديثة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

-  زيادة تحصيل الطلاب:تتيح أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للطلاب مصادر متعددة ومتنوعة للحصول على المعلومات ،الأمر الذي يسهم وبشكل فعال في تدعيم عملية تعليم  فقد أشارت الدراسات إلى أن بعض الطلاب يتعلمون  بشكل أفضل عند استخدام المصادر المسموعة أو المرئية.

- تنمية المستويات العليا في مهارات التفكير:إن إعداد واستخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة في التعليم من الممكن أن يسهم في تدعيم المهارات العليا في التفكير ، حيث أن هناك بعض البرمجيات المصممة خصيصاً لتشجيع وتنمية مهارات الطلاب في جمع المعلومات ، تنظيمها ، تحليلها واستخدامها في حل بعض المشكلات الحياتية. 

- مراعاة الفروق الفردية:يختلف الطلاب فيما بينهم ، لذا هم يتعلمون ويتطورون بطرق مختلفة وبمعدلات متنوعة ومن ثم من الخطأ أن يعتقد المربون أن ثلاثين  طالب في فصل دراسي واحد سيتعلمون نفس المادة في نفس الوقت باستخدام الأساليب الشائعة ، بينما تستطيع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تقدم العون للطلاب في  تعلم  المعتمد على القدرة الذاتية مع السماح لهم بالتقدم بمعدل مناسب وفي بيئة آمنة ، كما أنها قادرة على تغيير أسلوب التعليم من تعليم الفصل ككل إلى تعليم المجموعات الصغيرة  من الطلاب أو التعليم الفردي.                                                                                   

- الدافعية:يُعد حث الطلاب وإثارة دافعيتهم تحدياً ثابتاً في التربية باستخدام الأساليب الشائعة ، حيث  تستطيع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تجعل من تعليم وتعلم الموضوعات المختلفة عملية مبهرة للطلاب والمعلمين معاً ، فالطلاب الذين يستخدمون الأساليب التكنولوجية في التعلم يُعدوا أكثر دافعية ويتمتعوا بثقة متزايدة في النفس واثبات الذات.                                                       

- تنمية مهارات التعاون والعمل في الجماعة:تعد الأدوات  والأساليب الحديثة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أداة أساسية في تقديم وتوفير بيئة خصبة  لتدعيم التعاون والعمل الجماعي بين الطلاب والمعلمين وبين الطلاب أنفسهم ، حيث تقدم أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للطلاب - في  مجموعات صغيرة أو كبيرة - مصادر متعددة لجمع المعلومات وتحليلها ،عرضها ، استخدامها ونقلها عبر مسافات طويلة ، الأمر الذي ينمي  مهارات التعاون والعمل في جماعي التفاعلي بين الطلاب.

- تنمية مهارات الاتصال وتدريب الطلاب على مهارات المعلومات:تمتلك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات العديد من الأدوات والتطبيقات القادرة على تنمية مهارات الاتصال لدى الطلاب،وذلك من خلال تضمين وسائل الاتصال في المناهج الدراسية من خلال تصميم وإعداد مناهج دراسية  ونشرهافي شكل شبكات الكمبيوتر الداخلية عبر مسافات بعيدة ، ومن ثم تدعيم تبادل الخبرات المتصلة بالدراسة فيما بينهم .كماتمتلك أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قدرة فائقة على تخزين واسترجاع ومعالجة ونقل البيانات في أشكالها المختلفة الأمر الذي يسهم في تدريب الطلاب على مهارات استرجاع ، بث ومعالجة المعلومات  بشكل يمكنهم من مواكبة طريق المعلومات فائق السرعة.  

التعليم من ثقافات متعددة:تستطيع تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة أن تتخطى جدران الفصول الدراسية ، وأن تربط الطلاب والمعلمين في علاقات تبادلية على المستويات المحلية والعالمية ، كما تتيح لهم الفرصة في التفاعل مع المجتمعات الأخرى وفي تكوين روح قومية عالمية تجاه بعض القضايا.حسين محمد احمد عبد الباسط،2005،3)

سادسا:الواقع الدولي الخاص بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم العالي:

منذ دخول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى التعليم، بدأ دمجها في هذا القطاع وما يرافقه من استثمارات مالية محط اهتمام سياسات العديد من الدول،وأدت المبادرات التي أخذت على عاتقها إعطاء تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة مكانا في التعليم إلى نشوء حاجة لمراقبة هذه التطورات باستخدام مؤشرات موثوقة وصحيحة.وعندما تصبح هذه المؤشرات متاحة من خلال جهود معيارية دولية لجميع البيانات عندما يحتاجها صانعوا السياسات من مراجعة التقدم الذي تحرزه بلادهم مع مرور الزمن وذلك بمقارنة ما تم تحديده من أهداف وطنية مع دول أخرى مرجعية.

ويعتقد أن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة من شأنه أن يساعد على زيادة فرص الوصول إلى التعلم،كما يمكن أن يساعد على رفع نوعية التعليم باستخدام أساليب تعليم متقدمة،تحسين مناهج التعليم،إصلاح وتحسين إدارة النظم التربوية،ولقد اظهر مؤخرا تمرين المعرفة الذي قاده برنامج المعلومات من اجل التنمية التابع للبنك الدولي انه على الرغم من الاستثمارات الواسعة التي تمت خلال عقود مضت من اجل تطبيق تكنولوجيا الاتصالات لتعزيز التعلم في الدول النامية إلا أن البيانات التي تدعم الفوائد المدركة لاستخدام هذه التقنيات لا تزال محدودة،والدلائل آثارها الفعلية لا يمكن تحديدها(موقع الكتروني).

و رغم الطلب المتزايد على إحصائيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم إلا أن أشهر المصادر العالمية للإحصائيات حسب معهد اليونسكو للإحصاء يفتقر إلى المعلومات الأساسية حول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم.

فبالنسبة للدول المتقدمة،ليس لدى منظمة التعاون الإقتصادي و التنمية ،ولا المفوضية الأوروبية مجموعة  شاملة من المؤشرات التي تشمل العناصر الثلاث من المدخلات والعمليات والمخرجات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة.إلا أن دولا مثل الولايات المتحدة الأميركية والسويد وسنغافورة مستمرة في صدارة التصنيف العالمي للتقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات في الفترة من 2010-2011، كما تظل النمور الآسيوية رائدة في مجال اعتماد وتنفيذ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لزيادة النمو والتنمية، وتحويل المجتمع من خلال التحديث والابتكار إلى مجتمع يسير وفق النظام التكنولوجي.

سابعا- تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة في الدول النامية:

      بالنسبة للدول النامية،فان الوضع أكثر صعوبة وقد بدا معهد اليونسكو للإحصاء مؤخرا ببعض المبادرات الاقلمية الهادفة إلى توفير نظرة مقارنة عالمية للوصول إلى الحواسيب والانترنت في المدارس،وعلى الرغم من الخطوات الكبيرة في العقد الأخير نحو تسخير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم إلا أن الدول النامية مازالت متأخرة عن الدول الأخرى في التطبيق الكامل لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة في التعليم.(موقع الكتروني)

ثامنا- تكنولوجيا المعلومات  والاتصالات في الدول العربية:

إن عملية تحديث الشبكات الوطنية للدول العربية والدخول التدريجي لتقنيات جديدة للاتصالات الحديثة يخلق بيئة مواتية لاستعاب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلا انه لم يحقق الكثير من التقدم الكافي في هذا المجال مقارنة بغيرها،فبعض دول الخليج ذات الكثافة السكانية القليلة والاستثمارات الكبيرة في شبكتها الوطنية حققت المعايير الدولية فيما يتعلق بالبنية التحتية للتكنولوجيات المعلومات والاتصالات في مجال التعليم العالي،(موقع الكتروني). حيث أكد محمد النمر أستاذ الهندسة بجامعة العلوم والتكنولوجيا بمصر، أن الإمارات العربيةالمتحدة وقطر من أهم بلدان الوطن العربي في الاستفادة من تقنية المعلومات، وتأتي الإمارات في المركز 24، وقطر في المركز 25 في مناطق الشرق الأوسط الرائدة في الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لزيادة التنويع الاقتصادي والقدرة التنافسية، على النقيضمن ذلك تحتل مصر المرتبة 74، في حين أن إيران وسوريا وراء علامة 100، وهو ما يؤكد أن التحول الكبير جراء استكشاف التكنولوجيا أثّر كثيراً على تقدم بعض الدول العربية في المجال التكنولوجي. ، مؤكداً أن أداء الدول العربية متفاوت جداً، وبعض الحكومات قد وضعت بشكلواضح تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في صلب جدول قدرتها التنافسية، والبعض الآخر مازال يدور في فلك الانغلاق والانكفاء على مشاكله الداخلية.

 

تاسعا- تكنولوجيا المعلومات  والاتصالات الحديثة في التعليم العالي في الجزائر:

    تعتبر الجزائر ضمن البلدان التي لديها سياسة وطنية وخطط رئيسية في مجال استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتعمل على تطبيق واختبار العديد من الاستراتيجيات غير أنها لم تدمج هذه التكنولوجيات بصورة تامة في التعليم سواء كان ذلك في المناهج أو التعميم على كل المدارس والثانويات والجامعات. . وحددت أغراض وأهداف إدخال هذه التكنولوجيا في مختلف الجوانب التعليمية من تدريب المكونين إلى التدريس.

       ويشهد الربط بوسائل الاتصالات واختراق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تزايد لكنه لا يرتقي إلى مستوى البلدان الأكثر تقدما.وتدرس في الوقت الراهن وفقا لمنهج متعدد المستويات.ولم تدمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بصورة منهجية في المناهج الدراسية بالنسبة للعديد من المواد .

أما في مجال التطوير الوظيفي فان تدريب غالبية المدرسين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات اقتصر على محو الأمية المعلوماتية. و نظرا لان الجزائر قد بدأت مؤخرا الاستخدام الواسع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم .فان نتائج مثل هده المجهودات لن تظهر لسنوات عديدة. وتحديد التقدم الذي يتحقق خلال سير العمل وفي النهاية، يمكن التأكد منه باستخدام المؤشرات أو المعايير التي يتم بواسطتها التحقق من النتائج.

      ونظرا لان عملية إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم تواجه تحديات كبيرة ومع انتشار استخدامها في المؤسسات التعليمية أصبح من الضروري وضع مؤشرات أداء لمراقبة استخدام ونتائج هذه التكنولوجيات. وهذه المؤشرات مطلوبة لتوضيح العلاقة بين استخدام التكنولوجيا والإصلاحات التعليمية ، وتمكين المكونين من الاضطلاع بدورهم ، وإحداث التغيير في عمليات التدريس والدراسة وتعليم التلاميذ والطلاب . مع العلم أن التعليم لا ينبغي أن يعتبر التكنولوجيا غاية في حد ذاتها وإنما وسيلة لتعزيز الابتكار والتمكين والمساواة وإيجاد دارسين وواضعي حلول أكفاء.(هند العلوي، 2011)

عاشرا-توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة في التعليم العالي.. المأمول والمنتظر:

يعد التعليم في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات،وعصر الاقتصاد المعرفي سلعة أكثر حيوية ومقدمة للنجاح،وقوة محركة للتغيير،فعالم اليوم يتعامل مع التعليم بطريقة تختلف عن الماضي ،لقد أشار التقرير المعنون ب "القضايا الأكثر أهمية" والتي أعدته اللجنة القومية للتعليم ومستقبل أمريكا إلى أن العالم لم يشهد مرحلة مثل المرحلة الحالية،حيث يكون نجاح الأمم والشعوب وحتى بقائها مرتبط بقدرتها على التعليم.ولا شك أن الحاسوب قد ساعد في حل كثير من المشاكل التي تواجه المجتمعات البشرية وانجاز العديد من المهام التي لم تكن تنجز لولا وجوده واستخدامه وبذلك أصبحت الحواسيب تمثل جزءا من ثقافة المجتمع،فأخذت تغزو النظام التعليمي حتى أصبحت جزءا أساسيا من المنظومة العلمية والتعليمة،حيث من المخطط مستقبلا أن  تعمل هذه التقنيات على تطوير المهارات الحياتية للطلاب والأساتذة والتي تتمثل في:

     المهارات الأكاديمية: وتتمثل في مهارات الاتصالحيث تشمل على مهارات إتقان اللغات التي تنفذ بها الأعمال،التمكن من إعداد واستيعاب أساليب عرض المعلومات،كالأشكال والرسومات البيانية..ومهارات التفكير وتشمل مهارات التفكير الناقد والمنطقي لتقييم الأوضاع،وحل المشكلات.. (ماجد محمد الزيودي،2012،89)

     -وضوح الأهداف العلمية  لتحقيق النمو الشامل والمتكامل في كافة المجالات ( المعرفية،المهارية،والوجدانية).

     -ضرورة تحقيق التعليم الذاتي وتعزيز التعلم عن بعد.

     -ربط التعليم العالي باحتياجات المجتمع.

     -التدريب على استخدام تكنولوجيا الحاسبات الذكية والاتصالات والمعلومات.

     إعداد برامج الحاسبات للقائمين بالتدريس:وتتمثل في تصميم بيئة تعليمية (بيئة الكترونية افتراضية)وهى

برامج تمد القائمين بالتدريس بإمكانية استخدام أدوات مثل الاب توب،السبورات الذكية المتفاعلة، كامرات المستندات،واهم سمة لبرنامج القائمين بالتدريس إمدادهم بالموارد الرقمية التي يمكن استخدامها قي قاعات التدريس من اجل خلق بيئة تفاعلية وفصول افتراضية

     توفير فصول التعلّم الإكترونى: و تعني توفير الحاسبات الشخصية في الفصول الدراسية ويسمح للطالب استخدام هذه الحاسبات خلال الدروس وذلك لدعم التعلم للمناهج الدراسية المختلفة وليس لتطوير المهارات الحاسوبية.(ممدوح عبد الهادي،2002،12)

     إستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة من اجل التغلب على مسائل التكلفة، قلة عدد المدرسين، وسوء نوعية التعليم  وكذلك للتغلب على العقبات مثل الوقت والمسافة .

     إستخدام  تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكن أن يجعل عملية التعلم أسهل وأكثر فعالية  وبالتالي تحسين نوعية كل أشكال التعليم  الرسمية وغير الرسمية .

     تيسر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات  الوصول إلى مجموعة واسعة من المعلومات الأكاديمية والموارد والموضوعات .

     تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كفيلة بإنتاج  المهارات اللازمة لخلق الابتكار، لا سيما في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

     تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لضمان ديناميكية عالية في توليد المحتوى وخاصة بين الشباب.

    تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل تحسين كفاءة وفعالية التعليم.

     تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة والنساء والمجتمعات المهمشة.

     تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحفيز أنماط الابتكار.

     تحقيق محو الأمية الرقمية وبناء القدرات البشرية والمؤسسية.(نورة بنت سعود الهزاني،09)

 

قائمة المراجع حسب الاستخدام:

1-    أحمد عباده سرحان: " تحدى المعلومات والتنمية البشرية " ، التعليم وتحديات القرن الحادي والعشرين ، المؤتمر العلمي الثالث ،جامعة حلوان ، كلية التربية ، 1995 ص ص 138-149.

2-    محمد محمد الهادي  : " تكنولوجيا المعلومات ومحو الأمية الشاملة في تعليم الكبار " نحو توظيف تكنولوجياالمعلومات لتطوير التعليم في مصر ، القاهرة ، المكتبة الأكاديمية ، 1995ص ص 239- 264 .

3-    محمد مراياتي: تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم،تم استرجاعها بتاريخ 18/01/2014 على الرابط:

Fill///:/documemts and setting /administrateur.edition

4-منتديات ستار تايمز:تم استرجاعها ب 14/01/2014 على الرابط:www.startames.com/f.aspx?=16897949

5-حسين محمد احمد عبد الباسط:تطبيقات والأساليب الناجحة باستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في التعليم،مجلة التعليم بالانترنت،العدد الخامس،2005،ص02

6-مراد رايس، تكنولوجية المعلومات على الموارد البشريةفي المؤسسة، رسالة ماجستير في علوم التسيير فرع إدارة الأعمال، جامعة الجزائر2005/2006ص29

7- نورة بنت سعود الهزاني: تحديات تكنولوجيا المعلومات في مؤسسات التعليم العالي،المؤتمر الدولي الثالث للتعليم الالكتروني عن بعد،ص9.

 8- محمد مراياتي:مرجع سابق.

9-حسين محمد احمد عبد الباسط،مرجع سابق ص 03،04،05.

10-دليل قياس تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم:معهد اليونيسكو للاحصاء،وثيقة تقنية رقم 2،ص 09.

11- المرجع نفسه،ص08.

12-تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم في خمس دول عربية،تم استرجاعها في 20/01/2014 على الرابط:

www.uni.unisco.org

13-هند العلوي:مشروع إدماج تكنولوجيا التعليم في الجزائر،Cybrarians Journal، 2011،العدد،26.

 13-ماجد محمد الزيودي:المجلة العربية لتطوير التفوق،دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمشروع التعليم نحو الاقتصاد المعرفي،2012،العدد 05.

 14- ممدوح عبد الهادي عثمان:التكنولوجيا ومدرسة المستقبل الواقع والمأمول،بحث مقدم إلى ندوة المستقبل،2002.

15-نورة بنت سعود الهزاني،مرجع سابق.

 

 

télécharger l'article