طرق تكييف المؤسسة الجزائرية مع النظام المحاسبي المالي الجديد

 

ملخص المداخلة

لقد فرضت المتغيرات الدولية التي حدثت في الساحة العالمية خاصة في العشرية الأخيرة, عدة ضغوطات جعلت الجزائر تقدم على مجموعة من الإصلاحات,  من بينها تطبيق نظام المحاسبية المالية هذا النظام الذي يوحد المعايير المالية و المحاسبية على مستوى العالم بين المؤسسات الاقتصادية .

في حين نجد واقع  المؤسسة الجزائرية عموما تفتقر إلى الرؤية الإستراتيجية و غياب التخطيط السليم للدخول في النظام الجديد ضف إلى ذلك غياب الدراسات الاقتصادية حول هذا النظام , وهذا كله في ظل ضعف تكنولوجيا المعلومات المستعملة في المؤسسات الجزائرية .

لذا من الضروري تحديد مختلف التشريعات و الإجراءات التي تتعلق بهذا القانون و إصلاح تنظيمات مختلف الهيئات المتعاملة معه , وكذا تأهيل قطاع المؤسسات و أنظمة التسيير للتوافق مع متطلبات النظام الجديد . 

العولمة ، النظام ، المعايير ،المؤسسة  ،التكييف ، تحديات.: كلمات مفتاحيه 

Le résumé

Dans la dernière décennie, les changements  internationaux qui ont lieu dans l'arène mondiale ont  imposé plusieurs pressions qui ont poussé l'Algérie à réaliser un ensemble de reformes parmi celles-ci l'application du système de comptabilité financière. ce dernier unit les normes financières et comptables dans le monde et entre les entreprises économiques.

Cependant, nous trouvons que la réalité des entreprises algériennes manque généralement de la vision stratégique,  avec l'absence d'une bonne planification et d'études économiques  pour s'engager dans un nouveau système . En plus, la faiblesse de la technologie de l'information utilisée dans les entreprises économiques algériennes.

Pour cela, il est nécessaire d'identifier les législations et les procédures relatives à cette loi et de faire une reforme qui touche les différentes organisations, ainsi que la réhabilité des secteurs des entreprises et des systèmes de gestion pour se conformer aux exigences du nouveau système.

Mots clés: mondialisation, système, norme, entreprise, adaptation, défis. 

مداخلة ضمن المحور الثاني بعنوان

طرق تكييف المؤسسة الجزائرية مع النظام المحاسبي المالي الدولي الجديد

 

المقدمة

أفرز تبني الجزائر  اقتصاد السوق و كذا الانفتاح نحو العولمة القيام بعدة إصلاحات اقتصادية جذرية منها إنشاء البورصة و إخضاع المؤسسات القوانين اقتصاد السوق و كذا تطبيق الخوصصة .و تسارعت الإصلاحات و وقعت الجزائر على برامج تأهيل المؤسسات مع الاتحاد الأوروبي  و استكمال المفاوضات مع المنظمة العالمية للتجارة إلى مراحلها الأخيرة .                                                                         

كل هده الإصلاحات استدعيت إعادة النظر في النظام المحاسبي الوطني،  تماشيا مع الظروف الدولية تم  تبني  نظاما محاسبيا جديد يتوافق مع المتطلبات الدولية بهدف الاندماج العالمي و  تسهيل المعاملات الدولية ،  وكذا إعطاء صورة واضحة عن الاقتصاد و السوق المالي الوطنيين.

لكن الإشكالية التي تطرح نفسها هي وجود بيئة اقتصادية مؤسساتية تتلاءم مع هذا النظام من أجل إنجاح تطبيقه،  لهذا سوف نطرح التساؤل التالي  

ما هي الإجراءات الواجب اتخاذها لضمان بيئة اقتصادية ملائمة  لتطبيق النظام المحاسبي المالي الجديد ؟

و للإجابة عن هذا التساؤل سنحاول دراسة المحاور التالية :  

أولا- مفهوم النظام المحاسبي المالي و الآثار المرتقبة من تطبيقه ؛

ثانيا- البيئة المؤسساتية الجزائرية في ظل النظام الجديد و تحديات تطبيقه؛

ثالثا- آليات تكييف المؤسسة الاقتصادية لإنجاح تطبيق النظام المحاسبي المالي.                                                                                    

أولا- مفهوم النظام المحاسبي المالي الجديد وآلاثار المرتقبة من تطبيقه في الجزائر

إن توجه الاقتصاد الجزائري من اقتصاد مركزي إلى اقتصاد السوق فرض عليها تغيير فلسفة النظام المحاسبي، أي التفكير في نظام محاسبي جديد يستجيب لمتطلبات مختلف  المعاملين، من مستثمرين و مقرضين و غيرهم و هذا ما أدى بالجزائر اللجوء إلى نظام محاسبي جديد يشكل تغيرا حقيقيا للثقافة المحاسبية المطبقة من طرف المؤسسات الجزائرية.

فهذا النظام قد أملته عدة متغيرات منها ما تعلق بالتحولات المالية و الاقتصادية التي عرفتها الجزائر مع مطلع التسعينات، و أخرى مرتبطة بالمحيط الدولي و العولمة الاقتصادية، مما سيسمع بإعطاء دفع جديد للمؤسسات الوطنية لتقدم وضعيتها المالية بكل شفافية، و التكيف مع المعطيات الجديدة، و تقييم وضعها بالمقارنة مع المؤسسات الأخرى سواء كانت محلية أو دولية و إظهار بوضوح قدرتها التنافسية. 1       

1-   مفهوم النظام المحاسبي المالي الجديد

أفرزت الشراكة الاوروجزائرية و الانضمام المرتقب  إلى المنظمة العالمية للتجارة، تبني الجزائر لنظام محاسبي جديد، الذي  بدأت  صياغته  في   الثلاثي الثاني لسنة 2001 بتمويل من البنك الدولي، و قد أوكلت هذه العملية إلى الخبراء الفرنسيين و بالتعاون مع المجلس الوطني للمحاسبة و  تحت إشراف وزارة المالية،  حيث وضعت في عاتقهم مسؤولية تطوير المخططالمحاسبي الوطنيI (السابق) إلى نظام محاسبي  مالي جديد يتوافق مع المعطيات الاقتصادية الراهنة. وقد مرت هذه العملية بثلاث مراحل هي:

المرحلة الأولى تشخيص مجالات تطبيق المخطط المحاسبي الوطني مع إجراء مقارنة بينه و بين المعايير المحاسبية لدوليةII.

المرحلة الثانية  تطوير مشروع مخطط محاسبي مالي جديد للمؤسسات

 المرحلة الثالثة وضع نظام محاسبي مالي جديد                             

و قد دخل حيز التطبيق في بداية جانفي 2010              

1-1-تعريف النظام المحاسبي المالي  يسمى بالنظام المحاسبي المالي، و هو نظام لتنظيم المعلومات المالية بحيث يسمح بتخزين معطيات قاعدية عددية، ثم تصنيفها، و تقييمها و تسجيلها، و عرض كشوف تعكس صورة صادقة عن الوضعية المالية و ممتلكات الكيان (شخص طبيعيا أو معنوي) و نجاعته و وضعية خزينته في نهاية السنة المالية.3                

 يتميز هذا النظام المحاسبي المالي بالتقارب في الممارسات المحاسبية المحلية و الممارسات العالمية، الأمر الذي يسمح للمحاسبة أن تكون ضمن إطارا تصوريا و مبادئ أكثر تلاءما مع الاقتصاد المعاصر، و كذا التمكن من إصدار معلومة دقيقة تساهم في إعطاء صورة صادقة للوضعية المالية للمؤسسة.4        

1-2-أسباب تبني النظام الجديد

       يمكن تلخيص أهم الأسباب التي دفعت الجزائر إلى تبني النظام المحاسبي المالي في ما يلي:

-         ظاهرة العولمة وهيمنة الفكر الرأسمالي على الفكر الاقتصادي؛

-         انتقال الاقتصاد الجزائري من اقتصاد اشتراكي إلى اقتصاد السوق؛

-         ضغوطات الهيئات الدولية ( صندوق النقد الدولي، البنك الدولي والمنظمة العالمية للتجارة)  قصد الالتزام بالمعايير الدولية؛

-         التوجهات الاقتصادية الجديدة (مواصلة مسار الإصلاحات الاقتصادية الذي باشرته الجزائر)؛

-         عدم ملائمة المخطط المحاسبي الوطني (السابق)مع احتياجات الشركات الأجنبية القائمة بالجزائر، بالإضافة إلى  النقائص التي تخللها هذا المخطط  على مستوى الجانب النظري  والمصطلحات المستعملة؛ 

-         الاعتماد على مبادئ وقواعد واضحة، الأمر الذي سيسمح بالتقليل من أخطار التلاعب بالقواعـد، وتسهيل مراجعة الحسابات؛ 

-         محاولة جلب المستثمرين الأجانب من خلال تدويل الإجراءات والمعاملات المالية والمحاسبية لوقايتهم من مشاكل اختلاف النظم المحاسبية5

      كل هذه   التغيرات الحاصلة على المستويين الوطني والعالمي  دفعت  الجزائر نحو تبني نظام محاسبي مالي جديد  لتسهيل انضمامها إلى المنظمة العالمية للتجارة والاندماج أكثر في الاقتصاد العالمي.

1-3-أهمية تبني النظام المحاسبي الجديد

یكتسي النظام المحاسبي المالي أهمیة بالغة كونه یستجیب لمختلف احتياجات المهنیین والمستثمرین ، كما أنه یشكل خطوة هامة نحو تطبیق المعاییر المحاسبیة الدولیة، حيث تكمن أهمیة النظام المحاسبي المالي فیما یلي 6:

- یسمح بتوفیر المعلومة المالیة المفصلة والدقیقة تعكس الصورة الصادقة للوضعیة المالیة للمؤسسة؛

- توضیح المبادئ المحاسبیة الواجب مراعاتها عند التسجیل المحاسبي؛

- یساهم في تحسین تسییر المؤسسة من خلال فهم أفضل للمعلومات التي تشكل أساس لاتخاذ القرار

و تحسین اتصالها مع مختلف الأطراف المهتمة بالمعلومة المالیة ؛

- یسمح بالتحكم في التكالیف مما یشجع الاستثمار و یدعم القدرة التنافسیة للمؤسسة ؛

- یسهل عملیة مراقبة الحسابات التي ترتكز على مبادئ محددة بوضوح؛

 . - تحسین تسییر القروض من طرف البنوك من خلال توفیر وضعیة مالیة وافیة من قبل المؤسسة؛

-  یؤدي إلى زیادة ثقة المساهمین بحیث یسمح لهم بمتابعة أموالهم في المؤسسة؛

- یسمح للمؤسسات الصغیرة بتطبیق محاسبة مالیة مبسطة؛

- انسجام النظام المحاسبي المالي المطبق في الجزائر مع الأنظمة المحاسبیة العالمیة ؛

- یسمح بمقارنة القوائم المالیةIII للمؤسسة مع مؤسسة أخرى لنفس القطاع ، سواء داخل الوطن أو

خارجه  (الدول المطبقة  المعاییر المحاسبیة الدولیة. (

2-   الآثارالمتوقعةمناعتمادالنظامالمحاسبيالمالي

يتشكل الاقتصاد الجزائري  من قطاعات متنوعة، لكل منها طريقته في كيفية الانتقال من المخطط إلى النظام المحاسبي المالي، و لكل من هذه القطاعات مجالات  يمسها هذا التغيير بدرجات متفاوتة.

2-1-الآثارالمتوقعةعلىالاقتصادالوطني

النظام المحاسبي المالي يحث على إعداد قوائم تأخذ بعين الاعتبار نظرة المستثمر، وربط مبدأ الحذر بالملائمة و الموضوعية، و تأخذ بمبدأ أفضلية الجوهر عن الشكل، من خلال مطابقة جوهر العمليات و الأحداث في كافة الأحوال مع شكلها القانوني. و اختيار طريقة التقييم بالقيمة العادلةIV، مما يسمح بإجراء المقارنات للمؤسسات من خلال الزمن و الفضاء.

و في ظل غياب سوق مالية منتظمة و بورصة نشطة يبقى التقييم بالقيمة العادلة يشوبه نوع من الحذر، خوفا من أن تكون عملية التقييم مبالغ فيها أو أدنى من الحقيقة، مما يؤثر على النتيجة و الأموال الخاصة، و ما ينجم عن ذلك من أخطار التقلبات المالية

2-2-الآثارالمتوقعةعلىمستوىالمؤسسات

تطبيق النظام المحاسبي المالي سيمكن المؤسسات من إصدار معلومات مالية كاملة، مفهومة وذات مصداقية، تخدم  المستثمرين المحليين و الأجانب،  و بالمقابل يجعل  المؤسسات في حاجة إلى تطوير و تقنيات الإعلام الآلي في نظام معلوماتها.

فالقوائم التي جاء بها النظام المحاسبي المالي تتطلب الحصول على برمجيات للتسيير، تسمح بإعداد القوائم المالية بسرعة و فعالية و موضوعية.

هذا النظام الجديد سيسمح للمحللين الماليين بإجراء التحليلات المالية في أسرع وقت، عكس ما كان في السابق  من إجراء تعديلات و تغييرات للقيم، و ما تتطلبه من وقت للحصول على وضعية مالية تمكن المستعملين من اخذ صورة عن وضعية المؤسسة.7

كل هذه المستجدات في النظام المحاسبي المالي التي تتطلب التحضير الجيد من قبل المؤسسات كما يتطلب  جهد و مال، من حيث تكوين الإطار الكفء الذي يستطيع قراءة و ترجمة المعايير

ثانيا - البيئة المؤسساتية  الجزائرية في ظل النظام الجديد  و تحديات تطبيقه

مع اندماج الاقتصاد الجزائري في الاقتصاد العالمي نتيجة تغيير التوجه من الاقتصاد الاشتراكي إلى اقتصاد السوق، وتعزز هذا المسار بالارتباطات الجديدة للجزائر خاصة مع الاتحاد الأوروبي و المنظمة العالمية للتجارة فترتب عنه فتح المجال للاستثمار الأجنبي و من تم دخول العديد من المؤسسات للاستثمار في الجزائر حيث كان المخطط الوطني المحاسبة من أهم المشاكل التي واجهتها، هذا ما دفع بالجزائر إلى تبنى نظام المحاسبة المالي الجديد ليكون متوافقا مع المعايير المحاسبية الدولية.

 1- تحليل البيئة المؤسساتية الجزائرية

سنحاول تحليل البيئة المحيطة بالمؤسسة الجزائرية، و معرفة ما إذا كانت تتوفر على متطلبات نجاح تطبيق النظام المحاسبي المالي، من خلال دراسة وضعية المؤسسة  أولا ثم المتغيرات المحيطة بها التي تساهم  بشكل كبير في نجاح  تطبيقه و المتمثلة في السوق المالي، و  التعليم المحاسبي، و التمهيين و التكوين المحاسبيين.                      

1-واقع المؤسسة الاقتصادية                                                                          

تعتبر المؤسسة الاقتصادية المسؤول الأول عن تطبيق النظام المحاسبية المالي لذا من أهم متطلبات نجاح تطبيقه توافقه مع احتياجات المؤسسة الجزائرية و قدرتها على تطبيقه

أظهرت دراسة أعدتها الوزارة المنتدبة لترقية الاستثمارات أن نسبة 27.61/  من المؤسسات لها أصول صافية سالبة و أن نسبة 59.08/ منها لها رؤوس أموال سالبة . إضافة إلى غياب ممثلي المؤسسات الاقتصادية عن مسار التوحيد المحاسبي و التي تعتبر الموضوع الرئيسي للمعايير المحاسبية و المعني الأول بتطبيقها ، خاصة ممثلي المؤسسات الاقتصادية من القطاع الخاص التي أصبح عددها غي تزايد مستمر.8

بالإضافة يعد الانتقال إلى النظام المحاسبي المالي مكلف بالنسبة للمؤسسات و قد يؤثر على أدائها، كما أن بعض العناصر في النظام المحاسبي المالي لا تتلاءم و واقع المؤسسة الجزائرية على سبيل المثال مصاريف البحث و التطوير، حيث يتم معالجتها بطريقة مماثلة لما هو موجود في المعايير المحاسبية الدولية بالمقابل نجد مصلحة البحث و التطوير في المؤسسة الجزائرية لا تتميز بنفس الفعالية التي تحظى بها المؤسسات الأجنبية.

2-السوق المالي

يرتبط نجاح تطبيق النظام المحاسبي المالي بالبيئة الرأسمالية و بتواجد سوق مالي يتميز بالفاعلية و حركية النشاط على غرار ما هو موجود في الدول الرأسمالية .

و قد سعت الجزائر إلى إنشاء سوق مالي يقوم بتوفير التمويل اللازم لإنشاء أو توسيع المشاريع الاقتصادية في مختلف القطاعات

و لقياس آداء سوق مال يكون من خلال بعض المؤشرات " نسبة رأسمال السوق، نسبة حجم التداول، و معدل الدوران ، و عدد الشركات المدرجة في السوق المالي "

في دراسة قام بها صندوق النقد العربي في سنة 2009 يظهر ترتيب أوان الأسواق ل 15 دولة عربية، حيث جاءت الرتبة الأخيرة لبورصة الجزائر بعد سوق الخرطوم و سوق فلسطين على التوالي9

الجدول رقم(01) مؤشرات قياس درجة التطور في بورصة الجزائر القيمة بالمليون دولار أمريكي

المؤشر

القانون

قيمة المؤشر

عدد الشركات المدرجة

02 شركة

 

نسبة رأسمال السوق

القيمة السوقية الأوراق المالية/الناتج المحلي الإجمالي

92.2/102.000=0.09"%

نسبة حجم التداول

قيمة الأوراق المتداولة/الناتج المحلي الإجمالي

0.31/ 102.000= 0.0003%

معدل الدوران

القيمة الإجمالية للأوراق المتداولة /القيمة السوقية للأوراق المالية

/92.20.31= 0.34%

القيمة بالمليون دولار أمريكي

المصدر:خبابة حسان، بورصة الجزائر بين النظرية والتطبيق، مجلة العلوم الإنسانية،العدد الثامن، جامعة باتنة، جوان2003، ص81

من خلال الجدول يمكن ملاحظة ما يلي :

عدد الشركات المدرجة (02) اقل ما يكون و هو يدل على صغر حجم السوق المالي الجزائري و يعكس بصورة واضحة وضعية هذه البورصة خصوصا إذا ما قورنت بسوق تونس 33 شركة مدرجة أو سوق المغرب ب35 شركة مدرجة، فهذا العدد بالنسبة للسوق الجزائري لا يسمح لها بتأدية وظائف البورصة المتعارف عليها.

نسبة السوق صغيرة جدا(0.09%) أي نسبة القيمة السوقية للأوراق المالية من الناتج الإجمالي ضعيفة جدا، إذا ما قارنا القيمة السوقية للأوراق في المغرب ب 25391.7M$ و ب نظيرتها تونس ب4059.5M$ في حين بلغت في الجزائر ب92.2M$

نسبة التداول شبه منعدمة (0.0003) وهي تعكس ضعف حجم التعاملات في السوق المالي الجزائري نسبة إلى حجم الاقتصاد، و يرجع ذلك إلى تدني عدد الشركات المدرجة في السوق.

معدل الدوران بطيء جدا(0.34) و هو يدل على جمود و ضعف حركة التعاملات و  النشاط في بورصة الجزائر10 

مما سبق يتضح أن السوق المالي الجزائري ضعيف النشاط و لا يتميز بالحركية المطلوبة التي تشهدها الأسواق المالية العربية و ليس فقط في الأسواق المالية للدول المتقدمة.

3-التعليم المحاسبي

تهدف الجامعة إلى، نشر المعرفة و المساهمة في بناء و تنمية المجتمع و قد تكون أساس تطوره، حيث يقاس درجة تطور الدول بدرجة امتلاكها للتكنولوجيا أين نجد حرص الدول المتقدمة على الاهتمام بالتعليم العالي و مخرجاته.

إن أهم ما ميز العليم العالي في الجزائر حتى نهاية فترة الثمانينات، هو إشراك برامج التعليم العالي في تدريس مقاييس المحاسبة ضمن تخصص المحاسبة و المالية، و مع بداية التسعينيات، عرفت برامج التعليم العالي بعض الإصلاحات من خلال الإجراءات الجديدة التي أدخلتها وزارة التعليم العالي و البحث العلمي.11

حيث تعتبر مؤسسات التعليم العالي في مقدمة الهيئات المسؤولة عن إعداد محاسبين مؤهلين لتطبيق النظام المحاسب، من خلال وضعها و اعتمادها لأساليب التعليم التي من المفترض أن تكون مبنية على الكفاءة في الأعداد المهني، تمكن الطالب ممن اكتساب المهارات المهنية اللازمة و علية فان من أهم متطلبات نجاح تطبيق النظام المحاسبي المالي الاعتماد على برنامج للتعليم المحاسبي معد وفق للمعايير الدولية.

4-المهنة و تكوين المحاسبيين

 رغم الإصلاحات التي عرفتها مهنة المحاسبة في الجزائر عبر النصوص القانونية التي صدرت لتنظيم هذه المهنة إلا أنها لم ترقى إلى القيام بوظيفة إصدار المعايير المحاسبية حيث بقيت خاضعة لسلطة الإدارة الوصية و ظل دورها منحصر في تقديم الاستشارة، و يعود ذلك لعدة اعتبارات أهمها عدم اهتمام المهنيين بهذا الأمر و تسابق نحو الأنشطة ذات المردود المالي .

و قد أدى عدم تنسيق و توحيد جهود الفاعلين في المجال المحاسبي و تضارب المصالح ضف إلى ذلك اتخاذ مهنة المحاسبة كمهنة تجارية إلى آثار سلبية مست مختلف نواحي المنظومة المحاسبية في الجزائر منها

ضعف فعالية أصحاب المهنة المحاسبية اتجاه القضايا المصرية المتعلقة بمهنة المحاسبة أو المرتبطة بها.

غياب شبه كلى عن المنظمات و الهيئات الدولية التي تجمع أصحاب المهنة عبر العالم

عدم الانضمام للهيئة الدولية للمعايير المحاسبي، و ما ترتب عنه الابتعاد عن الأنشطة المرافقة لها وكذا عدم الاستفادة من كل المزايا التي تقدمها هذه الهيئة من مساعدة تقنية لأعضائها خاصة من الدول النامية12

 من هنا بقيت مهنة المحاسبة في الجزائر ضعيفة النشاط مقارنة بمثيلاتها على المستوى العالمي.

 ثانيا تحديات تطبيق النظام المحاسبي في المؤسسة الجزائرية   

من خلال دراسة  واقع المؤسسة و البيئة المحيطة بها نستشف  تحديات و صعوبات  عمليات الانتقال من تطبيق النظام المحاسبي السابق إلى النظام المحاسبي المالي الجديد نذكر منها :

1-على الصعيد لمؤسستي                                                             

ضعف استعداد الكثير من المؤسسات الجزائرية لتطبيق هذا النظام من حيث أنظمة المعلومات الغير فعالة و الموارد البشرية الغير مؤهلة لتطبيق النظام الجديد

ضعف أنظمة التسيير في المؤسسات الاقتصادية الجزائرية و اعتمادها على نظام المحاسبة العامة                                                                    

عدم مقدرة العديد من المؤسسات على تحمل نفقات التحول إلى النظام المحاسبي الجديد           

ضعف تكنولوجيا المعلومات و الاتصال المستعملة في المؤسسة الاقتصادية، باعتبار النظام الجديد نظام متطور يعتمد على عناصر التكنولوجيا خاصة تكنولوجيا المعلوماتية و الاتصال

غياب الرؤية الإستراتيجية و التخطيط السليم للدخول في النظام المحاسبي الجديد

غياب نظام معلومات اقتصادي يتميز بالمصداقية و الشمولية 13

2-على صعيد السوق المالي

غياب سوق مالي نشط  في الجزائر حيث يعبر عن الواجهة التي تعكس السياسات و الاستراتيجيات المالية للمؤسسة.  

3-على صعيد التعليم المحاسبي

بطء في تطوير مضامين التعليم المحاسبي في الجامعات و مراكز التكوين من تعليم محاسبي يرتكز علي التلقين على حساب الإبداع و هذا راجع أساسا إلى غياب الوعي المحاسبي و شيوع النظرة الضيقة إلى المحاسبة على أنها تقنية و ليست علما .

غياب البحوث و الدراسات الاقتصادية حول نظام المحاسبة الجديد.

4-على صعيد مهنة المحاسبة و التكوين

ضعف الثقافة المحاسبية عند مستعملو القوائم إلى درجة يصعب فيها قراءة قوائم أعدت باستخدام طرق محاسبية أخرى

صعوبة تغيير الذهنيات من محاسبة كقائمة حسابات إلى محاسبة كتطبيق مع أهداف و قواعد و اتفاقيات

غياب إطارات خبيرة بالنظام الجديد.

III آليات تكييف المؤسسة الاقتصادية لإنجاح  لتطبيق النظام المحاسبي الجديد                                             

من أجل إنجاح عملية التطبيق الفعال لابد من تهيئة وتطوير آليات تطبيق النظام  و التي نوردها كما ياي                 

أولا الجانب التشريعي و القانوني                                                                    

تحديد مختلف التشريعات و الإجراءات التي تتعلق بهذا القانون و إصلاح  تنظيمات مختلف الهيئات؛

 تخصيص الاظرفة المالية المناسبة لتغطية تكاليف الإعداد لنظام الجديد؛

يجب على الدولة دعم عمليات البحث و التطوير وتحفيز المؤسسات على تبنى مثل هذه المشاريع، لان معظم المؤسسات الجزائرية تركز في عمليات بحثها على جانب الإنتاج و تهمل البحوث المتعلقة بأنظمة التسيير و التكنولوجيا المعلومات؛   

 وجود سلطة إلزامية بتنفيذ هذه القواعد و المعايير.                                                                 

ثانيا الجانب التنظيمي و المؤسساتي                                                                                    

 تأهيل الأنظمة التسييرية في المؤسسات المرتبطة بهذا النظام إذ يستوجب للانتقال إلى النظام المحاسبي المالي  تكييف هذا النظام مع مختلف الأنظمة كالنظام الجبائي و نظام الأجور مثلما تم تكييف النظام المحاسبي السابق مع مختلف الأنظمة " كنظام المشتريات و نظام المبيعات و نظام التسويق و التخزين ......."

ثالثا الجانب التعليمي و التكويني                                                                       

تحديد البرامج البيداغوجية الخاصة بالمحاسبة العامة ؛                                                

التأهيل العلمي و العملي للأنظمة و القوانين الناظمة للمحاسبة ؛

تكوين و رسكلة الإطارات و المختصين و الاكادميين لهذا النظام المحاسبي الجديد و الانطلاق في تكوين و تأطير الطلبة و المتربصين حول المعايير الجديدة المكونة  للنظام و حث السلطات العمومية على تنظيم دوري لامتحانات مهنية؛

مد حسر التعاون بين المؤسسة و الجامعة لأنه من شأن الجامعيين و المتربصين أن يساهموا بشكل كبير في إثراء البحث العلمي؛

تفعيل دور مجالس و جمعيات المحاسبين؛

توضيح معالم هذا النظام من كل جوانبه من خلال العديد من المنتديات  الملتقيات؛    اعتماد النظام الجديد في المراكز التدريبية لتسهيل التطبيق عن طريق عقد دورات تدريبية و ورشات عمل للمحاسبيين و مدققي الحسابات؛

 رابعا الجانب الإعلامي                                                                       

تطوير نظام فعال لانتقال المعلومات يسمح بانتقالها بسرعة و التمكن من تجديدها بالطرق التي تتلاءم مع هذا النظام، إذ  للإعلام  دور أساسي في تبليغ و إيصال المعلومة الصحيحة من خلال الوسائل المتاحة لديه، حيث يتم التواصل بين جميع الأطراف المعنية مما يسهل التطبيق و الانخراط في الجهود الموجهة نحو إنجاح و تطبيق هذا النظام.           

النتائج و التوصيات

أجبرت الجزائر على تبنى أنظمة العولمة بمختلف أنواعها  من بينها تطبيق النظام المحاسبي المالي سعيا للتوافق مع معايير المحاسبة مالية موحدة على مستوى العالم بين المؤسسات الاقتصادية،  بالمقابل من خلال  دراسة ا واقع المؤسسات  تضح  هشاشة المنظومة الاقتصادية الجزائرية من حيث  ضعف الأنظمة التسييرية و وغياب نظام فعال للمعلومات ناهيك عن بالباقي المشاكل و العراقيل التي تتخبط فيها المؤسسة الاقتصادية.

 مما سبق  نستنتج أن المؤسسة الاقتصادية الجزائرية تواجه الكثير من التحديات منها ما يرتبط بالنظام المحاسبي المالي الجديد ومنها ما يرتبط بالإمكانيات و الوسائل المادية و البشري  التي يجب تسخيرها لضمان نجاح تطبيقه لذا نوصي بما يلي   

استكمال مسا ر تأهيل المؤسسات ؛

وضع نظام معلومات فعال ذو مصداقية؛

تفعيل السوق المالي(بورصة الجزائر) ؛

ـ المزيد من المؤتمرات و الملتقيات حول فهم المعايير المحاسبية الدولية و شرح المشاكل المرتبطة بتطبيقها في الواقع؛

ـ إنشاء معاهد خاصة تعنى بالمحاسبة الدولية و صياغة معايير محاسبية دولية تكون متوافقة مع المعايير المحاسبية الدولية ، و كذا التنسيق مع معاهد بعض الدول لمسايرة التغيرات الحاصلة من حين لآخر في بعض المعايير؛

   إعادة رسكلة إطارات المحاسبة بتخصيص  تربصات من حين لآخر حول المستجدات الحاصلة في المحاسبة المالية؛  تهيئة الإطارات الكفأة للقيام بالتأطير على مستوى الجامعات و المعاهد الوطنية بإرسال بعثات منها إلى الخارج لمعايشة التطبيق الفعلي و الميداني للمحاسبة المالية على مستوى الدول.

قائمة الإحالات و الهوامش:

I-المعايير المحاسبية : عبارة عن نماذج عامة تؤدي إلى توجيه و ترشيد الممارسة العملية المحاسبية و يسعى المجلس القائم بهذه المعايير إلى توحيد هذه النماذج على المستوى العالمي عن طريق أنظمة المحاسبة المالية في كل دولة و التي من ضمنها النظام المحاسبي المالي موضوع الدراسة.

II-المخطط:  المخطط المحاسبي الوطني المعتمد منذ 1975الى غاية 31/12/2009

III-القوائم المالية     تقدم معلومات  لمستعمليها "مستثمرين ،مقرضين..."  حول المركز المالي  للمؤسسة و نتائج الإعمال من ربح و خسارة، و كل ما يتعلق بالتدفقات النقدية للمؤسسة.

IV-القيم العادلة:  القيم العادلة للأصول حيث تقيم وفق القيم الحالية للأصول ، ففي ظل المخطط السابق فهي تقيم حسب القيم السوقية و يتحكم فيها البائع .

قائمة المراجع

1-      حواس صلاح، التوجه الجديد نحو معايير الإبلاغ المالي الولي، أطروحة دكتوراه ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، جامعة الجزائر، 2008، ص222

2-      ايت محمد مراد وآخرون، النظام المحاسبي المالي الجديد في الجزائر"تحديات و أهداف"، ملتقى دولي حول الإطار المفاهيمي لنظام المحاسبي المالي الجديد و آليات تطبيقه في ظل المعايير المحاسبية الدولية،جامعة سعد دحلب البليدة،2009

3-      أيت مراد، الممارسة المحاسبية في الجزائر وفق النظام المحاسبي المالي الجديد، مجلة دراسات، العدد السادس عشر، 2010، ص44

4-      حواس صلاح،مرجع سبق ذكره،ص203

5-      ناصر مراد، الانتقال من المخطط المحاسبي الوطني الى النظام المحاسبي المالي، ملتقى حول الإطار المفاهيمي للنظام المحاسبي المالي الجديد وآليات تطبيقه في ظل المعايير المحاسبية الدولية، جامعة سعد دحلب البليدة، 2009.

6-      ناصر مراد، مرجع سبق ذكره.

7-      شناي عبد الكريم، تكييف القوائم المالية في المؤسسات الجزائرية وفق معايير المحاسبة الدولية، مذكرة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية، جامعة باتنة، 2009، ص21-22   

8-      بودلال علي ، الاقتصاد الغير رسمي في الجزائر واقع وآفاق  ،مجلة دراسات ،العدد السابع،جوان2007 ، ص 99.

     9- خبابة حسان، بورصة الجزائر بين النظرية و التطبيق، مجلة العلوم الإنسانية، العدد الثامن، جامعة باتنة، جوان،        2003  ص80.    

خبابة حسان، مرجع سبق ذكره       - 10   

11- بن بلغيث مداني، أهمية إصلاح النظام المحاسبي للمؤسسات في ظل أعمال التوحيد الدولية بالتطبيق على حالة الجزائر، أطروحة الدكتوراه،  كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير جامعة الجزائر، 2004، ص200  

12- بن بلغيث مداني، النظام المحاسبي المالي الجديد و بيئته المحاسبة في الجزائر، ملتقى دولي حول الإطار المفاهيمي للنظام المحاسبي المالي الجديد و آليات تطبيقه في ظل المعايير المحاسبية الدولية  ،2009،

13- كنوش عاشور، النظام المحاسبي الموحد في الجزائر  ، مجلة اقتصاديات شمال افريقا، العدد السادس   

 

Télécharger l'article