متطلبات التدقيق البيئي في ضوء معايير التدقيق المقبولة قبولاً عاماً

 (GAAS)

 

د.زياد هاشم السقا     

كلية الادارة و الاقتصاد

جامعة الموصل، العراق  

مخلص:

 

نظراً للعلاقة المتواصلة بين المحاسبة والتدقيق من حيث أن أية عمليات محاسبية يجب أن يصاحبها تدقيقاً للتأكد منها وإعطاء الرأي الفني المحايد بها، فقد كان لابد من أن تنشأ عدة محاولات بحثية في تحديد الكيفية المهنية التي يمكن من خلالها القيام بتدقيق البيانات المالية المتعلقة بمساهمات منظمات الأعمال في معالجة التأثيرات السلبية على البيئة والناتجة عن ممارسة منظمات الأعمال لنشاطاتها المختلفة، وعليه فقد تناول البحث تحديد مجموعة من المتطلبات التي يمكن أن تساهم في إجراء التدقيق البيئي المتعلق بتدقيق البيانات التي تحتويها القوائم المالية والكيفية التي تم من خلالها التوصل إلى تلك البيانات الخاصة بممارسة منظمات الأعمال لمسؤولياتها تجاه ما تحدثه من أضرار بالبيئة المحيطة التي تعمل ضمن نطاقها.

 

وقد تم التوصل إلى مجموعة من النتائج والتوصيات أهمها: إن معايير التدقيق المقبولة قبولاً عاماً تمثل مجموعة إرشادات يمكن أن يسترشد بها مراقب الحسابات في أداء عمله والحكم عليه من قبل الجهات التي تكلفه بالعمل، وهي ـ بمفهومها العام ـ لا تختلف عند الإعتماد عليها في أي نوع من أنواع التدقيق التي يمكن أن يقوم بها مدقق الحسابات، بما في ذلك التدقيق البيئي، وبالتالي فإن  الحكم على أداء المدقق البيئي من خلال المعايير الشخصية (العامة) ومعايير العمل الميداني ومعايير التقرير، يتطلب:

 

  1. ضرورة الإهتمام بالتأثيرات البيئية والتعرف على كل ما يتعلق بها من أمور محاسبية وإدارية وقانونية من قبل المدقق ومن الناحيتين النظرية والعملية التي يمكن أن تساهم في زيادة خبرته في هذا المجال الحديث ضمن مهنة تدقيق الحسابات.
  2. ضرورة توسيع عمل مدقق الحسابات عند تكليفه بمهام التدقيق البيئي، من خلال ما تتطلبه التأثيرات البيئية الناتجة عن قيام الوحدات الإقتصادية بنشاطاتها المختلفة من برامج خاصة لتدقيقها في ضوء مجموعة السياسات الإدارية والقوانين والتشريعات الخاصة بها، وما تحتاجه من أدلة موضوعية ومعالجات محاسبية خاصة بها.
  3. أن يتضمن تقريره العام فقرات خاصة بنتائج التدقيق البيئي وإبداء رأيه فيها في ضوء المبادئ المحاسبية المقبولة قبولاً عاماً ومدى الثبات والإستمرار بتطبيقها وبما يساهم في إعطاء صورة واضحة لكافة الجهات التي يمكن أن يقدم لها تقرير المدقق بمدى إلتزام الوحدة الإقتصادية المعنية بالقوانين والتشريعات المتعلقة بالبيئة ومدى تأثيرها على نشاط الوحدة الإقتصادية وإستمراريتها في القيام بنشاطاتها المختلفة.

 

Abstract

 

            In view of the relationship between the accounting and auditing by that any accounting operations must be accompanied by an audit to confirm them and to give technical opinion neutral in, Therefore it was necessaryto be created several attempts to research in determining how professional by which to audit the financial statements relating to contributions from business organizations in solve the negative impacts on the environment resulting from the exercise of business organizations for their various activities.

 

           Accordingly, discussions dealt with identification of a set of requirements that could contribute to an environmental audit of the financial statements and how they have been through to that data related of business organizations practices to bear of their responsibilities towards what caused the damage to the surrounding environment that are within its scope.

 

          The researcher Has been reached on a set of findings and recommendations including: that the auditing standards generally accepted represents a set of instructions can be guided by the auditor in the performance of his work and judging it by owners, and its general concept is no different when you rely on for any types of auditing can be performed by the auditor, including environmental auditing, and therefore, the verdict on the performance of the environmental auditor through the general, standards of field work and standards of reporting , requires:

 

 1. the focus on environmental impacts and to identify all the related matters of accounting, administrative and legal by the auditor is both theoretical and practical, which could contribute to increase his expertise in this area within the modern profession of auditing.

 

2. The expansion in the auditor duties to include audit of  the environmental impacts of the economic units activities in the light of a managerial policies, laws and legislation, and what you need objective evidence and accounting treatments of their own.

 

3. it should  includes the auditor report clauses of the results of the environmental audit and his opinion in the light of the accounting principles generally accepted and the extent of stability and continue to apply and contribute to give a clear picture of all the entities that can provide them with the auditor's report on the commitment of the economic unit concerned laws and regulations relating to the environment and their impact on unit activity and economic continuity in carrying out its activities different.

 

 

 

منهجية البحث

 

مشكلة البحث.

 

تأتي مشكلة البحث من خلال التساؤل الآتي:

 

ما هي المتطلبات العلمية اللازمة التي يمكن من خلالها توجيه وإرشاد مراقب الحسابات في الوصول إلى إعطاء رأيه الفني المحايد في البيانات المالية التي تحتويها التقارير والقوائم المالية التي تفصح منظمات الأعمال من خلالها عن مساهماتها في تقليل التأثيرات السلبية في البيئة والناتجة عن قيامها بنشاطاتها المختلفة؟

 

أهمية البحث.

 

تتضح أهمية البحث من  خلال الآتي:

 

  1. زيادة الإهتمام بالمحاسبة البيئية وما تتطلبه من ضرورة الإهتمام من قبل مدققي الحسابات في التحقق من البيانات المالية والمعالجات المحاسبية الناشئة عنها وتأثيراتها على التقارير والقوائم المالية التي يتم من خلالها الإفصاح عنها.
  2. الحاجة إلى تحديد مجموعة من المتطلبات التي يمكن أن يسترشد بها مدقق الحسابات عند تكليفه بمهام التدقيق البيئي، وذلك من خلال مجموعة معايير التدقيق المقبولة قبولاً عاماً *  GAAS من حيث أنها تمثل معايير متفق عليها ومقبولة قبولاً عاماً للحكم في ضوئها.

 

أهداف البحث.

 

يسعى الباحث إلى تحقيق مجموعة أهداف من خلال هذا البحث، وهي:

 

  1. توضيح الإطار العلمي للتدقيق البيئي.
  2. تحديد متطلبات التدقيق البيئي في ضوء المعايير الشخصية.
  3. تحديد متطلبات التدقيق البيئي في ضوء معايير العمل الميداني.
  4. تحديد متطلبات التدقيق البيئي في ضوء معايير التقرير.

 

فرضية البحث.

 

لغرض تحقيق أهداف البحث يتم الإعتماد على الفرضية الآتية:

 

"هناك عدة متطلبات يجب أخذها بنظر الإعتبار للقيام بالتدقيق البيئي والتي يجب أن تحدد في ضوء معايير التدقيق المقبولة قبولاً عاماً كي يتمكن مدقق الحسابات من القيام بعمله والحكم على جودة أدائه من خلال مدى الأخذ بها".

 

منهج البحث.

 

تم اعتماد المنهج الوصفي في تحقيق أهداف وفرضيات البحث وذلك من خلال الإستعانة  بالمصادر العلمية ذات العلاقة بموضوعات المحاسبة البيئية ومعايير التدقيق.                

 

 

 

أولاً ـ الإطار العلمي للتدقيق البيئي:

 

مفهوم التدقيق البيئي:

 

هناك العديد من المفاهيم والمصطلحات التي يمكن أن تؤثر في تحديد مفهوم التدقيق البيئي والتي يمكن تناول أهمها كما يلي:

 

  1. المحاسبة البيئية (EA) (Environmental Accounting).

 

هي "علم يبحث في كيفية تأثير الجوانب البيئية في نظام المحاسبة التقليدي، وهي أداة فعالة لقياس وتقييم الجوانب المادية البيئية للمنشآت" (Sefcik & Soderstrom, 1996, p.129)، كما أنها "عملية تحديد وقياس نقدية لقيمة الأضرار البيئية التي تسببها منشأة معينة للبيئة المحيطة بها، نتيجة لعمليات التشغيل أو التصنيع التي تمارسها، أو نتيجة لقيامها بإنتاج سلعة تضر بالبيئة عند استهلاكها، ومن ثم القيام بعملية المعالجة المحاسبية لقيمة تلك الأضرار والإبلاغ عنها في القوائم المالية" (الخولي، 2004، ص.27).

 

  1. محاسبة التكاليف البيئية   (Environmental Cost Accounting)

 

هي " تحديد وقياس تكاليف الأنشطة واللوازم البيئية، واستخدام تلك المعلومات في صنع قرارات الإدارة البيئية، بهدف المحاولة لتخفيف الآثار البيئية السلبية للأنشطة والأنظمة "(الشعباني،2007: 5).

 

  1. المحاسبة الإدارية البيئية (EMA) (Environmental Management Accounting)

 

وهي تتعلق بـ "إدارة الأداء البيئي والاقتصادي من خلال تطوير وتطبيق أنظمة وممارسات محاسبية ملائمة ترتبط بالبيئة، وهذا الأمر قد يشمل عمل التقارير والتدقيق في بعض الشركات، وان المحاسبة الإدارية البيئية تتعلق بتكاليف دورة الحياة، ومحاسبة التكلفة الكاملة، وتقييم الفوائد، والتخطيط الاستراتيجي للإدارة البيئية" (IFAC, 2004).

 

ومن خلال ما تقدم يلاحظ أن مفهوم التدقيق البيئي لابد أن يبنى على ما تتضمنه المفاهيم أعلاه نظراً لما لها من علاقة وثيقة مع بعضها البعض من ناحية ومع مفهوم التدقيق البيئي من ناحية أخرى.

 

ونظراً للعلاقات المتداخلة التي يمكن أن تنشأ بين مفهوم التدقيق البيئي ومجموعة المفاهيم السابقة، فقد تعددت المحاولات من قبل العديد من الكتاب والباحثين للإتفاق على مفهوم محدد للتدقيق البيئي، منها:

 

  1. عرفت وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) التدقيق البيئي على أنه "عبارة عن "فحص إنتقادي دوري منظم وموثق وموضوعي بواسطة منظمة الأعمال أو بواسطة جهة مستقلة ذات سلطة قانونية، للعمليات الإنتاجية وما يرتبط بها من أنشطة فرعية لتحديد تأثيرها على البيئة ومتغيراتها"

 

 (Mullen,et.at, 1996:6) (www.epa.vic.gov.au/envaudit)

 

  1. كما عرفته غرفة التجارة الدولية (ICC)International Chamber of Commerce بأنه عبارة عن « أداة إدارية داخلية تعمل على التقييم الدوري الموثق والمنظم لمدى كفاءة أداء نظام الإدارة البيئية، ومدى اهتمام الإدارة بحماية البيئة من خلال رقابة الإدارة على الأنشطة البيئية ومدى تنفيذ البرامج والسياسات المرتبطة بالأنشطة البيئية والتي من خلالها يتم الوفاء بمتطلبات التشريعات والقوانين البيئية (لطفي، 1997: 147).
  2. هو "نشاط تقييمي يقوم على فحص الأداء البيئي لمنظمة الأعمال بغرض التحقق من فاعليته وتوافقه مع الترتيبات البيئية المخططة وتحديد آثاره على القوائم المالية لمنظمة الأعمال (www.infotechaccountants.com ).

 

مما تقدم نستنتج أن مفهوم التدقيق البيئي سوف يتعلق بكل من:

 

  1. وجود برامج مخططة تتعلق بتحديد مسبق للتأثيرات البيئية المتوقعة نتيجة قيام منظمة الأعمال بنشاطاتها المختلفة وبصورة خاصة النشاطات الصناعية وما يترتب عنها من تأثيرات تتعلق باستخدام المواد والمعدات.
  2. وجود مجموعة من القوانين والسياسات الإدارية البيئية التي يمكن من خلالها الحكم على مدى التزام منظمة الأعمال بما خططت له فيما يتعلق بمعالجة التأثيرات السلبية لنشاطاتها على البيئة.
  3. إمكانية القياس المالي لما تتحمله منظمة الأعمال من أعباء مالية  وتكاليف في سبيل الوفاء بالتزاماتها تجاه البيئة، وتوصيل النتائج إلى جميع الجهات التي يهمها ذلك عن طريق الإبلاغ المالي والقوائم المالية المنشورة.
  4. الحاجة إلى وجود معايير للتدقيق يمكن أن يسترشد بها مدقق الحسابات في سبيل تدقيق أدوات القياس والإفصاح التي تمت من خلالها تحديد التأثيرات البيئية ومعالجتها والتعبير عنها بصورة مالية.   

 

واستناداً إلى ما تقدم يتضح أن التدقيق البيئي هو:

 

عمل إضافي لواجبات مدقق الحسابات في أية منظمة أعمال يمكن أن تنشأ تأثيرات سلبية على البيئة نتيجة قيامها بنشاطاتها المختلفة، يقوم من خلاله بفحص مدى إلتزام منظمة الأعمال بمعالجة التأثيرات السلبية على البيئة، عن طريق مقارنة البرامج المخططة مع ما تم تنفيذه فعلاً بموجب القوانين والسياسات الإدارية، والتأكد من صحة ودقة المعالجات المحاسبية التي تم من خلالها التعبير عن ذلك بصورة مالية وعرضها في القوائم المالية وتوصيلها إلى الجهات التي يمكن أن تستفيد منها في اتخاذ قراراتها المختلفة، وذلك بالإعتماد على مجموعة من معايير التدقيق التي يتم الإسترشاد بها من قبل مدقق الحسابات في أداء عمله.       

 

أهداف التدقيق البيئي.

 

من خلال المفهوم الذي تم التوصل إليه للتدقيق البيئي يمكن تحديد أهداف التدقيق البيئي بكل من:

 

  1. فحص مدى إلتزام منظمة الأعمال بمعالجة التأثيرات السلبية على البيئة، من خلال مقارنة البرامج المخططة مع ما تم تنفيذه فعلاً بموجب القوانين والسياسات الإدارية.
  2. التأكد من صحة ودقة المعالجات المحاسبية التي تم من خلالها التعبير عن ذلك بصورة مالية وعرضها في القوائم المالية وتوصيلها إلى الجهات التي يمكن أن تستفيد منها في إتخاذ قراراتها المختلفة.
  3. تقديم تقرير (تقرير بيئي) عن نتائج ما يتم التوصل إليه ـ إستناداً إلى ما سبق ـ سواء بصورة منفردة أو بإرفاقه بتقريره النهائي عن تدقيق حسابات منظمة الأعمال المعنية المكلف بتدقيق حساباتها.
  4. كما يمكن لمدقق الحسابات تنبيه الإدارة ـ أو الجهات ذات الاهتمام بتقريره ـ أن يقترح عليها كيفية التنبؤ بالمخاطر البيئية المحتملة وكيفية معالجتها أو التقليل منها من خلال التشاور مع مجموعة مساعديه الذين يمكن أن يستعين بهم من ذوي  الإختصاصات المختلفة ذات العلاقة بذلك

 

أهمية التدقيق البيئي

 

تأتي أهمية التدقيق البيئي من خلال ضرورة وتنامي الإهتمام المتعلق بالبيئة وما تتعرض له من تأثيرات سلبية بسبب قيام العديد من منظمات الأعمال بمزاولة نشاطاتها دون أن تتحمل أي مقابل يذكر نتيجة ذلك، فضلاً عن الضغوطات الإجتماعية والقانونية التي تتعرض لها منظمات الأعمال في سبيل قيامها بدور إيجابي وأن تتحمل بعض التكاليف مقابل المنافع التي تحصل عليها من البيئة المحيطة.

 

ونظراُ لضرورة قيام منظمات الأعمال بالعمل على إتخاذ الإجراءات المناسبة في سبيل تحديد وقياس والإفصاح عن ما يمكن أن تتحمله من تكاليف وأعباء للمساهمة في معالجة أو تقليل التأثيرات السلبية على البيئة والناتجة عن قيامها بنشاطاتها المختلفة، فقد نشأ فرع آخر أضيف إلى فروع المحاسبة المالية وهو ما أطلق عليه "المحاسبة البيئية"، وبما أن أية عمليات محاسبية تنشأ في أية منظمة أعمال لا بد لها من فحص وتدقيق وإبداء رأي محاسبي قانوني بشأنها، فلابد من أن ينشأ فرعاً آخر يقع ضمن فروع التدقيق وهو ما أطلق عليه "التدقيق البيئي".

 

ويمكن تحديد أهمية القيام بالتدقيق البيئي لكافة الجهات التي لها علاقة ـ مباشرة أو غير مباشرة ـ بمنظمة الأعمال المعنية، في سبيل الإعتماد على نتيجة تقرير المدقق البيئي في إتخاذ قراراتها المختلفة، ومن أهم هذه الجهات:(www.infotechaccountants.com ).

 

1. المستهلكون: إن تزايد الوعي البيئي لدى المستهلكين من خلال الجمعيات التي تحثهم على استخدام المنتجات التي لا تسبب أضرار للبيئة، أصبح له تأثير قوي في أسواق الاستهلاك ويعتبر من العوامل الأساسية التي أدت إلى اهتمام منظمات الأعمال بالقضايا البيئية بطريقة جدية حتى لا تتعرض إلى فقدان حصتها في السوق وبالتالي الخروج من السوق نهائياً.

 

2. المساهمون والمستثمرون: إن المستثمرين أصبح لديهم القناعة بأن الممارسة البيئية الرديئة قد تؤدي إلى زيادة الالتزامات وبالتالي المخاطر مما يؤدي إلى تخفيض الأرباح أو انتفائها، مما أدى إلى ظهور ما يعرف بالاستثمارات الأخلاقية أو الاستثمارات الخضراء التي من شأنها الحصول على عائد ملائم دون إلحاق الضرر بالبيئة.

 

3. قوانين حماية البيئة: نتيجة للتأثيرات السلبية لأنشطة منظمات الأعمال فقد تم اتخاذ إجراءات دولية لحماية البيئة وقد اهتمت الأمم المتحدة بتحقيق هذا الهدف من خلال برنامج عالمي شامل انطلق في العام 1988 وجاء فيه: إن الوقت قد حان لإيجاد علاقة طيبة ووثيقة بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة، هذا وقد أدى ذلك إلى صدور العديد من القوانين والسياسات البيئية في كثير من الدول تجاوباً مع الكثير من المؤتمرات الدولية التي عقدت بالخصوص.

 

4. المقرضون: لقد ترتب على تزايد المخاطر البيئية التي قد تتعرض لها البنوك تعديل في سياساتها الائتمانية حيث أصبح العديد من المقرضين يضعون شروطاً لطالبي الائتمان منها، ضرورة تنفيذ تدقيق بيئي بواسطة طرف ثالث، كما أنها تطلب منهم معلومات تتعلق بخطط المصروفات الرأسمالية البيئية، والتأثيرات البيئية على أرباحها، الالتزامات البيئية المحتملة والقدرة على التعامل مع المشكلات البيئية الحالية والمستقبلية بالإضافة إلى ما توفره القوائم المالية من المعلومات .

 

  1. 5.  جماعة الضغط البيئي: تكمن قوة الجماعات البيئية في الاتحاد معاً لتشكيل وسيلة ضغط فعالة على الوحدات الاقتصادية والحكومات بخصوص قضايا معينة، كما أن هذه الجماعات تساهم وبدرجة كبيرة في توجيه نظر وسائل الإعلام والمستهلكين إلى منظمات الأعمال التي تسبب إضرار للبيئة لغرض مقاطعة منتجاتها.

 

 

 

ثانياً ـ متطلبات التدقيق البيئي: في ضوء المعايير الشخصية

 

  1. 1.  معيار التأهيل العلمي والعملي:

 

يمثل معيار التأهيل العلمي والعملي معياراً أساسياً ولازماً لإمكانية قيام مدقق الحسابات    بمزاولة مهنته بصورة عامة، وتزداد أهمية هذا المعيار كلما تطلب الأمر من المدقق أن يقوم بإجراءات إضافية لعمليات التدقيق الخاصة بجوانب أخرى إضافة إلى قيامه بإجراءات التدقيق المالي المتعارف عليها.

 

وبما أن تدقيق التأثيرات البيئية لمنظمات الأعمال يمثل حالة خاصة يمكن أن تضاف إلى مهمة تكليف مدقق الحسابات عند قيامه بتدقيق حسابات تلك المنظمات، فلا بد من الأخذ بنظر الإعتبار ماهية المتطلبات الإضافية التي يتعين على مدقق الحسابات أن يأخذها بنظر الإعتبار عند قيامه بالتدقيق البيئي إلى جانب التدقيق المالي المكلف به أساساً.

 

وعليه يمكن توضيح متطلبات التدقيق البيئي وفقاً لمعيار التأهيل العلمي والعملي من خلال الآتي:

 

‌أ.       أن يكون المدقق على معرفة كافية بالإجراءات والسياسات الإدارية والقوانين المتعلقة بالبيئة وكيفية حمايتها ومجالات المساهمة في تقليل الأخطار التي يمكن أن تحدث نتيجة إستخدام منظمات الأعمال لبعض المواد الأولية والأدوات والمعدات التي تستخدم في عملياتها التشغيلية والصناعية، ويعتمد مستوى المعرفة المطلوبة من المدقق على مدى تعقيد وطبيعة التأثيرات السلبية التي يمكن تحديدها وماهية طرق معالجتها أو التقليل منها.

 

‌ب.  ضرورة الإستعانة بمساعدين ذوي خبرة من إختصاصات ذات علاقة بشؤون البيئة وحمايتها والأخطار التي يمكن أن تتعرض لها.

 

‌ج.    فهم طبيعة المعالجات المحاسبية التي يمكن القيام بها في حصر وقياس التأثيرات السلبية على البيئة وكيفية الإفصاح عن نتائجها وفقاً للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها والسياسات المحاسبية الملائمة.

 

‌د.      مواصلة التعليم المستمر عن طريق الدخول في دورات تدريبية متخصصة للإطلاع  على أهم التطورات التي تحصل في مجالات المحافظة على البيئة لكي لا يكون المدقق بمعزل عنها، حيث أن ذلك يمكن أن يزيد من درجة فهمه وخبرته وبما يمكن أن يساعده في أداء مهمته بصورة أفضل.

 

  1. 2.  معيار الإستقلالية:                                                                     

 

تمثل الإستقلالية مطلباً أساسياً لأداء مهنة التدقيق وتتمثل بالنزاهة والموضوعية والشفافية وعدم التحيز(الحياد) فضلاً عن الاستقلال الذهني، وقد أكدت معايير التدقيق والنشرات ومواثيق السلوك المهني على الاتجاه الذهني المحايد (ضرورة الحياد والاستقلال)، وان مبادئ السلوك المهني التي يجب توافرها لدى المدقق هي المبادئ الأخلاقية التي تقوم على عدة أركان من بينها الاستقامة والموضوعية، وينظر إلى الاستقلال على انه أهم الخصائص الواجب توافرها لدى المدققين على الإطلاق(أرينز و لوبك, 2002: 112).

 

والجدير بالذكر أن إحتفاظ المدقق بالاستقلالية ليس كافياً بل الأهم من ذلك أن يثق مستخدموا القوائم المالية في تلك الاستقلالية، أي هناك حياد في الواقع وحياد في المظهر، ويحصل الأول عندما يتمكن المدقق من المحافظة على الإتجاه غير المنحاز عند تنفيذه مهمة التدقيق بكافة مراحلها، في حين يحصل الثاني من خلال آراء الآخرين في صدق استقلاليته(السقا وآخرون، 2005:  ).                          

 

وعليه يمكن توضيح متطلبات التدقيق البيئي وفقاً لمعيار الإستقلالية من خلال الآتي:

 

‌أ.       مدى قدرة المدقق في الحصول على مجموعة القوانين المتعلقة بالحفاظ على البيئة من مصادرها الأساسية والتأكد من جهة إصدارها وتواريخ تنفيذها.

 

‌ب.  الحفاظ على استقلالية المدقق بصورة خاصة عندما  "يتم الاستعانة ببعض الأفراد من خارج المكتب وفي هذه الحالة يجب أن يراعي استقلال هؤلاء أيضاً"( عبد الرحيم، 1998: 33).

 

‌ج.    الإهتمام بحاجة مختلف الجهات التي تحتاج الى تقرير المدقق بشأن البيانات والمعلومات البيئية بنفس الدرجة وعدم التحيز لجهة على حساب أخرى، وخاصة بين الإدارة من جهة والملاَك والعاملين والزبائن والمستهلكين من جهة أخرى.

 

‌د.      إن عدم معرفة المدقق الكاملة في تحديد أو معالجة التأثيرات السلبية على البيئة ومسبباتها يمكن إن يهدد الحياد لديه, فالمدقق يجب أن لا يكون عرضة لتأثير الخبراء الفنيين أو عرضة للتأثر بالتفسيرات التقنية أو المصطلحات الفنية, مما يتطلب أن يكون لديه القدرة على إعداد خطة التدقيق بنفسه وباستقلال كامل وكذلك تحديد مجالات الفحص والاختبار وتحديد مستوى المساعدة المطلوبة.

 

  1. 3.    معيار بذل العناية المهنية اللازمة.

 

يهدف هذا المعيار إلى تحديد المسؤولية ونطاق المساءلة سواء المهنية أم القانونية لعمل المدقق، ويتطلب هذا المعيار أن يقوم المدقق ببذل العناية المهنية المناسبة في سبيل الوصول إلى نتيجة التدقيق التي يعبر عنها في تقريره.                                                              

 

وبما أن مدقق الحسابات يكون مسؤولاً أمام الجهة التي تكلفه (توكله) بعملية التدقيق، فإن عليه أن يبذل الجهد المناسب في عملية التدقيق، وبما يتمكن من خلاله أن يثبت لتلك الجهة عدم تقصيره وبالتالي عدم مسؤوليته عن أي ضرر يمكن أن يصيب تلك الجهة.                      

 

وتأكيداً على الأهلية المهنية والعناية المطلوبة، فقد حددت الفقرة 16 من قانون السلوكيات (الأخلاقيات) للمحاسبين القانونيين المحترفين بأنه: في حالة موافقة المدقق لإعطاء خدمات مهنية يشير بأن هناك مستوى من الكفاءة الضرورية لإنجاز الخدمات المهنية، وأن المعلومات والمهارات وتجربة المدقق ستطبق بجد وعناية، ولهذا يتعين على المدققين الإمتناع من عمل أية خدمات لا يتمكنون من أدائها بكفاءة إلا إذا حصلوا على مساعدة واستشارة للتأكد من أن الخدمات ستنجز بصورة مرضية، وعلى المدقق إنجاز عمله المهني بعناية وكفاءة وثقة، وعليه واجب مستمر للاحتفاظ بمعلومات مهنية وكفاءة بمستوى مطلوب للتأكد من أن العميل يجني (يتمتع) بفائدة الخدمات المهنية الموثوق بها، الحديثة والمطابقة للقانون والتطبيقات العملية (التميمي، بدون سنة نشر : 7).   

 

وحيث أن الأمر يتطلب من المدقق البيئي الإستعانة بمساعدين من إختصاصات مختلفة فإنه لابد أن يأخذ بنظر الإعتبار درجات الخبرة والتخصص والمعرفة المتفاوتة لدى مساعديه بحيث يراعي في كل منهم أن يكون ذو خبرة في ميدان عمله وان يبذل قصارى جهده ويقدم أفضل خدماته التدقيقية.

 

وعليه يمكن توضيح متطلبات التدقيق البيئي وفقاً لمعيار بذل العناية المهنية اللازمة من خلال الآتي:

 

‌أ.       ما يمتلكه من معرفة علمية وعملية في مجال المحاسبة البيئية والتدقيق البيئي، والمؤيدة بموجب الشهادات العلمية والعملية من جهات معترف بها (فضلاً عن الشهادات الأكاديمية والمهنية الخاصة بتدقيق الحسابات).

 

‌ب.  شهادات تؤيد خبرة مساعديه (في حالة قيامهم بأية أعمال تدقيقية مشابهة).

 

           

 

ثالثاً ـ متطلبات التدقيق البيئي: في ضوء معايير العمل الميداني

 

  1. 1.    معيار التخطيط للعمل والأشراف على المساعدين.

 

وهو يتطلب من المدقق أن يخطط للعمل الذي سيقوم به وأن يخصص المهام على المساعدين، في سبيل تنفيذ عملية التدقيق بطريقة فاعلة، الأمر الذي يتطلب منه الفهم الكافي للنظام المحاسبي المعتمد في الوحدة الإقتصادية حتى يتمكن من تقدير المخاطر وحتى يفهم المدقق من أين بدأت المعاملات وكيف انتهت وما هي السجلات التي أثبتت فيها والمستندات المعززة وأن يفهم طبيعة القوانين والسياسات الإدارية المتعلقة بالشؤون البيئية لكي يرتب الإجراءات بالشكل الذي يمكنه من الحصول على الأدلة الكافية التي تدعم رأيه.                                                                  

 

ويمكن للمدقق اعتماد الخطوات الآتية في مجال التخطيط للتدقيق البيئي:

 

‌أ.       تحديد هدف التدقيق البيئي للوحدة الإقتصادية المعنية في ضوء أهدافها العامة.

 

‌ب.  تحديد الإجراءات التي يمكن أن يحققها برنامج التدقيق الذي سيضعه.

 

‌ج.    الإطلاع على كافة القوانين والسياسات والأوامر الإدارية التي تم الإعتماد عليها في العمل المحاسبي.                    

 

أما فيما يتعلق بالإشراف على المساعدين فيتطلب من المدقق الآتي:

 

‌أ.       تقسيم العمل بين المساعدين من مختلف الإختصاصات كل حسب إختصاصه.

 

‌ب.  متابعة عمل المساعدين من خلال البرنامج المخطط والمعد مسبقاً لإنجاز الأعمال المكلفين بها.

 

  1. 2.    معيار تقييم نظام الرقابة الداخلية.                                                     

 

يمثل تقييم نظام الرقابة الداخلية لمدقق الحسابات الأساس المهم في تقييم النظام المحاسبي ككل في الوحدة الإقتصادية المعنية.

 

ولكي تتم عملية تقييم نظام الرقابة الداخلية في ضوء المسؤوليات البيئية الملقاة على عاتق الوحدات الإقتصادية فإن الأمر يتطلب من مدقق الحسابات ضرورة التأكد من توافر مقومات نظام الرقابة الداخلية وكما يلي:

 

‌أ.     التأكد من وجود هيكل تنظيمي سليم خاص بتوزيع المسؤوليات والصلاحيات بين مجموعة الأفراد الذين يقع على عاتقهم الإهتمام بحصر ومعالجة التأثيرات البيئية الخاصة بالوحدة الإقتصادية المعنية.

 

‌ب.  التأكد من وجود نظام محاسبي سليم لتجميع البيانات الخاصة بالتأثيرات البيئية من أدلتها الموضوعية والمستندات المؤيدة لها وكيفية معالجتها محاسبياً ومن ثم إستخراج نتائجها وعرضها في التقارير والقوائم المالية والكشوفات الخاصة بها.

 

‌ج.   التأكد من وجود مجموعة من الأفراد المؤهلين بصورة علمية وعملية في مجال التأثيرات البيئية ومدى قدرتهم على القيام بواجباتهم ومسؤولياتهم فيما يتعلق بالقيام بالرقابة الداخلية والمساهمة في تحقيق أهدافها في ضوء ذلك.

 

  1. 3.    معيار الحصول على أدلة إثبات كافية.

 

وهو يتعلق بمدى قدرة المدقق على الحصول على كافة الأدلة الموضوعية المؤيدة للنشاطات التي قامت بها الوحدة الإقتصادية في سبيل حصر ومعالجة التأثيرات البيئية الخاصة بها وصولاً إلى إمكانية الإعتماد عليها في إبداء رأيه الفني المحايد حول التأثيرات البيئية.

 

وبذلك يتطلب الأمر من مدقق الحسابات الآتي:

 

‌أ.       التحقق من أن الأدلة الموضوعية التي تم الحصول عليها هي أدلة خاصة بالتأثيرات البيئية الناتجة عن قيام الوحدة الإقتصادية المعنية بنشاطاتها المختلفة.

 

‌ب.  أن مجموعة الأدلة الموضوعية التي تم الحصول عليها مستوفية للشروط المحاسبية والقانونية اللازمة للإعتماد عليها.

 

‌ج.    التأكد من وجود إرتباطات متسلسلة بين الأدلة الموضوعية بمختلف أنواعها مع القدرة على إمكانية المقارنة فيما بينها من حيث الكمية والنوعية.

 

‌د.      أن تكون الأدلة الموضوعية مؤيدة من قبل جهات مختصة بالنواحي البيئية.

 

رابعاً ـ متطلبات التدقيق البيئي: في ضوء معايير إبداء الرأي ( التقرير)

 

1. معيار إعداد القوائم المالية طبقاً للمبادئ المحاسبية المقبولة قبولاً عاماً.              

 

يمكن القول أن هذا المعيار يعتبر معياراً ثابتاً في كل أنواع التدقيق التي يمكن أن يقوم بها مدقق الحسابات، فهو معيار خاص بكيفية القيام بالعمل المحاسبي وفق مبادئ حصلت على القبول العام بين المحاسبين (المبادئ المحاسبية المقبولة قبولاً عاماً)، وأن دور مدقق الحسابات يتركز في إعطاء رأيه الفني المحايد للجهة التي توكله من خلال حكمه على مدى التزام المحاسبين بالعمل طبقاً لهذه المبادئ أم لا.                                              

 

وعليه فإنه في حالة التدقيق البيئي يتطلب الأمر من مدقق الحسابات التأكد من أن القوائم المالية أعدت وفق الآتي:

 

‌أ.     المبادئ المحاسبية المقبولة قبولاً عاماً، والخاصة بالمعالجات المحاسبية للتأثيرات البيئية المتعلقة بالوحدة الإقتصادية المعنية.

 

‌ب.    مجموعة القوانين والتشريعات المتعلقة بالبيئة، والصادرة عن جهات متخصصة ومعترف بها.

 

  1. 2.   معيار الثبات والاستمرار في تطبيق المبادئ المحاسبية المقبولة قبولاً عاماً.         

 

وفق هذا المعيار يتطلب من مدقق الحسابات البيئي التأكد من أن هناك ثباتاً في تطبيق ذات المبادئ المحاسبية المقبولة قبولاً عاماً فيما يتعلق بالمعالجات المحاسبية للتأثيرات البيئية وكذلك إستمرارية تطبيقها من فترة مالية إلى أخرى كي يتمكن من التحقق من صحة تلك المعالجات وعمل المقارنات التي يحتاج إليها للحكم عليها عند إبداء رأيه.

 

  1. 3.   معيار الإفصاح المناسب عن المعلومات.

 

لكي تواكب المحاسبة التطور في كافة فروع المعرفة يجب إن لا يقتصر دورها على الإفصاح التقليدي للنشاط الاقتصادي للوحدة بل يمتد ليشمل الآثار المترتبة على نشاط الوحدة على المجتمع وإعطاء صورة واضحة عنها بحيث يمكن معه تقيم تلك الآثار للوحدة تجاه المجتمع إلى جانب تقيم الأداء الاقتصادي لها، الأمر الذي تطلب من المحاسبين ضرورة تضمين التقارير والقوائم المالية المنشورة المعلومات المترتبة على أنشطة الوحدة تجاه البيئة التي تعمل الوحدات الإقتصادية ضمن نطاقها.

 

ويشير بعض الباحثين إلى أن هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر على درجة الإفصاح عن المعلومات المترتبة عن الأنشطة البيئية للوحدة الإقتصادية والتي يتطلب من مدقق الحسابات أخذها بنظر الإعتبار عند قيامه بالتدقيق البيئي، وتتمثل هذه العوامل في الآتي: (الحمداني،1990: 83-84)

 

‌أ.   عوامل بيئية: حيث تختلف التقارير المنشورة من دولة إلى أخرى لأسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية وعوامل أخرى ناتجة عن حاجة المستفيدين إلى مزيد من المعلومات الإضافية عن التغيرات البيئية واثر الوحدات الإقتصادية عليها بهدف المقارنة بين الوحدات الإقتصادية مع بعضها وتحديد المسؤولية المترتبة عن أنشطتها.

 

 

 

‌ب.  عوامل تتعلق بالمعلومات: حيث تتأثر درجة الإفصاح في التقارير المالية بالمعلومات التي يتم الإفصاح عنها ومدى توافر عدد من الصفات للحكم على كفاءتها وأهم هذه الصفات هي:

 

v   أن تكون المعلومات ملائمة للقرارات التي سيقوم باتخاذها اغلب المستفيدين منها.

 

v   أن تكون هناك ثقة في هذه المعلومات عند الاستفادة منها.

 

v   قابليتها للتحقق والمقارنة وفي هذا الصدد أشارت لجنة معايير المحاسبة الأمريكية إلى أن المعلومات الواردة بالتقارير المالية ليست إلا أداة مثل أية أداة تتوقف منفعتها على مدى الاستفادة منها.

 

‌ج.    عوامل تتعلق بالوحدة الإقتصادية: هذه المجموعة من العوامل ترتبط بالوحدة الإقتصادية مثل: حجم الوحدة، طبيعة النشاط الذي تمارسه، مستوى التأثير الذي تتركه على البيئة، أنواع المنتجات التي تنتجها، عدد المساهمين، إلى غير ذلك من العوامل.

 

  1. 4.   معيار إبداء الرأي.

 

يمثل تقرير المدقق المحطة الأخيرة في عملية التدقيق ويعد أداة توصيل للمعلومات المحاسبية وبياناً عن درجة التناسق بين المعلومات المحاسبية والمعايير المعتمدة ويمثل تلخيصاً للأفكار الرئيسة في وصف عملية التدقيق.                                                              

 

ويعرف تقرير المدقق على انه "عملية توصيل نتائج التدقيق إلى المستخدمين" (الأوتكتاد،   2001: 59).                                                                                  

 

وقد أوضحت لجنة الأوتكتاد عدة خصائص لتقرير المدقق منها الصدق والأمانة, أي عدم التحيز وكذلك الصراحة والوضوح، وهذا يتطلب من المدقق أن يختبر سبل الرقابة من أجل جمع الأدلة، حيث أن تعزيز الأدلة يدعم رأي المدقق، كما أن الاستقلالية تتيح للمدقق العمل الحيادي وغير المنحاز عند التوصل إلى رأيه عن القوائم المالية، والاستقلال هنا يعني وجود وجهة نظر غير متحيزة خلال أداء اختبار التدقيق وتقييم النتائج وإصدار التقرير( أرينز و لوبك، 2002: 118)، أي حياد في الإجراءات التنفيذية وحياد في التقييم والأهم حياد في إبداء الرأي الوارد في تقرير المدقق.

 

وعليه فإن الأمر يتطلب من مدقق الحسابات ضرورة أن يتضمن تقريره عن التأثيرات البيئية الفقرات الآتية:

 

‌أ.       ماهيَـة وطبيعة التأثيرات البيئية الناتجة عن قيام الوحدة الإقتصادية المعنية بنشاطاتها المختلفة.

 

‌ب.  مدى كفاءة وفاعلية البرامج والأنشطة البيئية التي قامت بها الوحدة الإقتصادية.

 

‌ج.    مدى الإلتزام بالقوانين والتشريعات البيئية الصادرة من هيئات ومنظمات مختصة بهذا الغرض.

 

‌د.      مدى مساهمة التأثيرات البيئية في قدرة الوحدة الإقتصادية على الإستمرار في القيام بنشاطاتها المختلفة.

 

‌ه.    مدى كفاءة نظام الرقابة الداخلية في حصر ومعالجة التأثيرات البيئية من الناحية المحاسبية.

 

‌و.      مدى كفاية الإفصاح عن التأثيرات البيئية في التقارير والقوائم المالية والكشوفات المتعلقة بها.

 

 

 

الإستنتاجات والتوصيات

 

أولا : الإستنتاجات.

 

  1. التدقيق البيئي هو: عمل إضافي لواجبات مدقق الحسابات في أية منظمة أعمال يمكن أن تنشأ تأثيرات سلبية على البيئة نتيجة قيامها بنشاطاتها المختلفة، يقوم من خلاله بفحص مدى إلتزام منظمة الأعمال بمعالجة التأثيرات السلبية على البيئة، عن طريق مقارنة البرامج المخططة مع ما تم تنفيذه فعلاً بموجب القوانين والسياسات الإدارية، والتأكد من صحة ودقة المعالجات المحاسبية التي تم من خلالها التعبير عن ذلك بصورة مالية وعرضها في القوائم المالية وتوصيلها إلى الجهات التي يمكن أن تستفيد منها في اتخاذ قراراتها المختلفة، وذلك بالإعتماد على مجموعة من معايير التدقيق التي يتم الإسترشاد بها من قبل مدقق الحسابات في أداء عمله.       
  2. تأتي أهمية التدقيق البيئي من خلال ضرورة وتنامي الإهتمام المتعلق بالبيئة وما تتعرض له من تأثيرات سلبية بسبب قيام العديد من منظمات الأعمال بمزاولة نشاطاتها دون أن تتحمل أي مقابل يذكر نتيجة ذلك، فضلاً عن الضغوطات الإجتماعية والقانونية التي تتعرض لها منظمات الأعمال في سبيل قيامها بدور إيجابي وأن تتحمل بعض التكاليف مقابل المنافع التي تحصل عليها من البيئة المحيطة.
  3. إن معايير التدقيق المقبولة قبولاً عاماً تمثل مجموعة إرشادات يمكن أن يسترشد بها مدقق الحسابات في أداء عمله والحكم عليه من قبل الجهات التي تكلفه بالعمل، وهي ـ بمفهومها العام ـ لا تختلف عند الإعتماد عليها في أي نوع من أنواع التدقيق التي يمكن أن يقوم بها مدقق الحسابات، بما في ذلك التدقيق البيئي.
  4.  إن الحكم على أداء المدقق البيئي من خلال المعايير الشخصية (العامة) يتطلب ضرورة الإهتمام بالتأثيرات البيئية والتعرف على كل ما يتعلق بها من أمور محاسبية وإدارية وقانونية من قبل المدقق ومن الناحيتين النظرية والعملية التي يمكن أن تساهم في زيادة خبرته في هذا المجال الحديث ضمن مهنة تدقيق الحسابات.

 

ثانيا : التوصيات.

 

  1. تتطلب معايير العمل الميداني ضرورة توسيع عمل مدقق الحسابات عند تكليفه بمهام التدقيق البيئي، من خلال ما تتطلبه التأثيرات البيئية الناتجة عن قيام الوحدات الإقتصادية بنشاطاتها المختلفة من برامج خاصة لتدقيقها في ضوء مجموعة السياسات الإدارية والقوانين والتشريعات الخاصة بها، وما تحتاجه من أدلة موضوعية ومعالجات محاسبية خاصة بها.
  2. يتطلب من مدقق الحسابات عند تكليفه بمهام التدقيق البيئي أن يتضمن تقريره العام فقرات خاصة بنتائج التدقيق البيئي وإبداء رأيه فيها في ضوء المبادئ المحاسبية المقبولة قبولاً عاماً ومدى الثبات والإستمرار بتطبيقها وبما يساهم في إعطاء صورة واضحة لكافة الجهات التي يمكن أن يقدم لها تقرير المدقق بمدى إلتزام الوحدة الإقتصادية المعنية بالقوانين والتشريعات المتعلقة بالبيئة ومدى تأثيرها على نشاط الوحدة الإقتصادية وإستمراريتها في القيام بنشاطاتها المختلفة.
  3. ضرورة إدخال مراقبي الحسابات في دورات تدريبية خاصة بكيفية إجراء التدقيق البيئي، وهو ما يمكن أن يساهم في تطوير قدراتهم العلمية والعملية في أداء عملية التدقيق البيئي.

 

 

 

الإحالات و الهوامش:

 



* تتكون معايير التدقيق المقبولة قبولاً ًعاماً من ثلاثة مستويات وفق الآتي:

1. المعايير الشخصية ( العامة) .

   وهي تضم المعايير الفرعية الآتية:

‌أ.         معيار التأهيل العلمي والفني.

‌ب.     معيار الاستقلالية.

‌ج.      معيار بذل العناية المهنية المعقولة أو المناسبة.

2. معايير العمل الميداني.     

   وهي تضم المعايير الفرعية الآتية:

‌أ.         معيار التخطيط للعمل والإشراف على المساعدين.

‌ب.     معيار تقييم نظام الرقابة الداخلية.

‌ج.      معيار كفاية وصلاحية أدلة الإثبات.

3. معايير التقرير. 

  وهي تضم المعايير الفرعية الآتية:

‌أ.      معيار إعداد القوائم المالية طبقاً للمبادئ المحاسبية المقبولة قبولاً عاماً.

‌ب.     معيار الثبات والإستمرار في تطبيق المبادئ المحاسبية المقبولة قبولاً عاماً.

‌ج.      معيار الإفصاح المناسب عن المعلومات.

‌د.        معيار إبداء الرأي.

 

المصـــــادر:
  1. أرينز و لوبك (2002)، المراجعة ـ مدخل متكامل، ترجمة : محمد محمد عبد القادر الديسطي، دار المريخ، المملكة العربية السعودية.
  2.   الأوتكتاد (2001)، المنهاج الدولي الذي أقره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية والأوتكتاد ـ مفاهيم التدقيق المتقدمة، المجمع العربي للمحاسبين القانونيين.
  3. التميمي، هادي (بدون سنة نشر) ، معايير التدقيق ، كلية الإقتصاد والعلوم الإدارية ـ الجامعة الأردنية.
  4. الحمداني، خليل إبراهيم (1990)، القياس والإفصاح المحاسبي عن التكاليف الاجتماعية في القوائم الماليةـ بالتطبيق على المنشأة العامة للسمنت الشمالية،رسالة ماجستير في المحاسبة،كلية الإدارة والاقتصاد ـ جامعة الموصل،العراق.
  5. الخولي، نضال احمد، 2004، "إجراءات القياس والمعالجة المحاسبية والإبلاغ المالي لتكاليف البيئة –بالتطبيق على عينة مختارة من الشركات الصناعية المساهمة العامة الأردنية"، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة عمان العربية للدراسات العليا، عمان-الأردن.
  6. السقا، زياد هاشم والشعباني، صالح إبراهيم والطائي، ناظم حسن، (2005)، تأثير إستخدام الحاسوب في عمل نظم المعلومات المحاسبية على معايير التدقيق المقبولة قبولاً عاماً، مجلة بحوث مستقبلية، العدد 14، كلية الحدباء الجامعة، الموصل، العراق.
  7. الشعباني، صالح إبراهيم (2007)، الحاجة إلى توظيف معلومات الكلف البيئية في صنع القرارات الاستثمارية، المؤتمر العلمي الدولي الخامس، كلية العلوم الإدارية والمالية، جامعة فيلادليفيا، عمان، الأردن.
  8. عبد الرحيم ،مختار محمود (1998)، الرقابة في ظل التشغيل الالكتروني للبيانات – دراسة مقارنة لمداخل استخدام الحاسوب في إعداد الحسابات ، مجلة الرقابة المالية، العدد 33 ، تونس .
  9. لطفي، أمين السيد أحمد (1997)، معايير المراجعة المهنية للرقابة على جودة أداء مراقبي الحسابات، دار النهضة العربية القاهرة.
    1. www.epa.vic.gov.au/envaudit.
    2. IFAC, (International Federation of Accountants), 2005, New York, http://www.ifac.org
    3. www.infotechaccountants.com.
    4.  MC Mullen , D.A., Raghunandan, K. and Rama, D.V., (1996),  Internal Control Reports and Financial Reporting  Problems, Accounting Horizons, U.S.A ,December.
    5. Sefcik, Stephan E and Soderstrom, Naomi S., 1996, "Accounting Through Green-Colored Glasses: Teaching Environmental Accounting", Issues in Accounting Education, Vol.12, Issue.1

 

 

Télécharger l'article: