الأحواض الهيدروغرافية

المقاربة الحديثة للتسيير المستديم للموارد المائية في الجزائر

 

 أ. زوبيدةمحسن

كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير

جامعة ورقلة، الجزائر  

 

أ.يلس فاطمة شاوش

 

كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير

جامعة تلمسان، الجزائر 

ملخص:

 

        إن تزايد تنافس الطلب على المياه وتسلسل سنوات الجفاف في الجزائر وتلوث المياه السطحية والجوفية، جعلنا نفكر في كيفية رفع فعالية استغلال مواردنا المحدودة والمحافظة عليها من التلوث والتبذير. والتساؤل أصبح يطرح حول كيف يمكن لقطاع المياه الاستجابة والوفاء لمتطلبات واحتياجات مختلف المستعملين(منازل، زراعة، صناعة، سياحة، طاقة،...) مع موارد مائية محدودة ومصادر تمويل قليلة ؟

         إذا من الضروري تبني مقاربات حديثة تهدف إلى تسيير مستديم للموارد المائية، حيث البحث عن استدامة الموارد المائية يعتبر شرط لاستدامة الأنشطة البشرية والاقتصادية والاجتماعية، والوصول إلى الفعالية في تسيير المياه والمحافظة عليها. من هنا يظهر دور الأحواض الهيدروغرافية في التسيير المستديم للمياه في الجزائر.

         في هذا العمل سوف نقدم معطيات حول الموارد المائية في الجزائر والمشاكل المتعلقة بالمياه المطروحة في المدن الجزائرية، لنحدد في الأخير دور مقاربة الأحواض الهيدروغرافية في التسيير المستديم للمياه في الجزائر(دورها في رفع فعالية استغلال المياه).

 الكلمات الدالة: الموارد المائية في الجزائر، مشاكل المياه، الأحواض الهيدروغرافية، وكالة الحوض الهيدروغرافي، الفعالية الاقتصادية التسيير المستديم للمياه.

  

Résumé:

La demande accrue des eaux et à la suite des alternances des années de sécheresse en Algérie et la pollution des eaux en surface et souterraines, nous a donné l'idée pour l'obligation de leur la manière d'utilisation de nos ressources en eau très limitées et les sauvegardes de la pollution et des gaspillages. La gestion se pose en ce sens, concernent le district chargé de la gestion des eaux doit-il agri pour satisfaire tous les demandeur d'eau (tel que le foyer, l'agriculture, l'industrie, le tourisme, l'énergie) avec ses ressources en eau peu encourra facteurs ?.

 Donc, il est dans l'obligation de chercher des approches efficaces, et modernes qui doivent agir sur le bienfait d'une gestion durable des ressources en eau, aussi agir sur le compartiment des ressources humains chargés de le gestion aussi que sur social pour sauvegarder mes ressources en eau. Ces mesures sont aussi le rôle que doit jouer les responsables des bassins hydrographiques dans la gestion efficace des eaux en Algérie.

 Sous cette étude nous ce touons certains données sur les ressources en eau en Algérie et les problèmes que rencontrent les chargés de sa gestion à satisfaire tout le monde et plus particulières les agglomérations ainsi, nous définirons le rôle sur l'approche des bassins hydrographiques sur une gestion durables des eaux en Algérie pour son amélioration et sur son utilisation efficace.

 Mot clés: l'eau en Algérie, Bassin Hydrographique, efficacité économique, gestion durable d'eau.  

تمهيد:

         تشير كل التقارير والأوضاع الدولية، والإقليمية، والوطنية أن مشاكل المياه مشاكل حقيقية ومعقدة، ذلك أن الإنسان والبيئة في جميع أنحاء العالم تعاني من ندرة المياه وتعرضها للتلوث، والتبذير. والمستقبل ينذر بأخطار كبيرة إذا لم يتم التعامل مع مشاكل المياه التي هي أساس الحياة وكل الأنشطة التنموية.

          فالحصول على مياه صالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي حق من حقوق الإنسان لكن كثيرا ما يحرم منه الفقراء والمهمشين الذين يتحملون العديد من الآثار السلبية الخطيرة الناتجة عن عدم توافر خدمات المياه والصرف والتي تعتبر السبب الرئيسي والمباشر لكثير من الأمراض المنتشرة  في العالم والتسبب في موت الملايين من الأطفال سنويا 1.

 

        وبالنسبة للجزائر فبالإضافة إلى قلة المياه، وتلوث المياه السطحية والجوفية؛ وتسلسل سنوات الجفاف في بلادنا، فإن الموارد تشهد تزايد تنافس الطلب لمختلف الاستعمالات، مما جعلنا نفكر في كيفية رفع فعالية استغلال مواردنا المحدودة والمحافظة عليها من التلوث والتبذير. والتساؤل أصبح يطرح حول كيف يمكن لقطاع المياه الاستجابة والوفاء لمتطلبات واحتياجات مختلف المستعملين(منازل، زراعة، صناعة، سياحة، طاقة،...) مع موارد مائية محدودة  ومعرضة للتلوث والاستنزاف، بالإضافة إلى تأخر مشاريع تعبئة وتوفير وتهيئة هذه الموارد؟

 

 

 

I- معطيات حول المياه في الجزائر:

 

        في هذا الجزء من العمل سوف نتطرق لوضعية الموارد المائية في الجزائر  ثم نحدد مشاكل المياه المطروحة بالمدن الجزائرية والتي منها مثلا تلوث المياه وما ينجم عنه من عواقب تهدد الصحة العامة للبشر من تنقل الأمراض، كما تهدد إمكانية توفر هذه الموارد للعمليات التنموية في المستقبل.

 

I-1- الموارد المائية في الجزائر:

 

تشرف الوكالة الوطنية للموارد المائية على ما يزيد عن 160 2 محطة مكلفة بإحصاء قياس مستوى الماء على كامل التراب الوطني، بفضلها تم تقييم تدفقات المياه السطحية بـ12.5مليارم3 من الثروة المائية المتاحة3، يعبئ منها مقدار 05.2 مليارم3 بواسطة السدود أما 07.3 مليارم3 المتبقية تلقى في البحر، تعتبر المياه الجوفية المصدر الثاني للتزود بالمياه الصالحة للشرب، وتتوزع الكمية القابلة للاستغلال من هذا المصدر حسب تقديرات المصالح التقنية للوكالة الوطنية للموارد المائية،كما يلي4:

 

    - بالنسبة لشمال البلاد 02 مليارم3 / السنة.

 

- جنوب البلاد 05 مليارم3 / السنة.

 

       تتعلق الموارد المائية في بلادنا بطبيعة بنظام الأمطار المرتبط بطبيعة المناخ الذي يتراوح ما بين الجاف وشبه الجاف5، الذي يجعلها لا تتميز بالوفرة، وتقدر إن الإمكانات المائية بـ19.4مليارم3،75% منها فقط قابلة للتجديد، حصة 60% منها بالنسبة للمياه السطحية و15% تخص المياه الجوفية6، وهي موزعة وفقا لنمط المورد والمناطق حسب الجدول التالي:

 

 

 

الجدول رقم 1 : الموارد المائية الحقيقية الكامنة في الجزائر

نمط

المورد

الـــمــــنــــاطـــــــــــق

الحجم المستغـل

سنة 2003

المناطق التلية

السهول العليا

الجنوب

المجموع

المياه السطحية

11.1

0.7

0.6

12.5

03

الطبقات الجوفية

02*

05*

07

03.5

المجموع

13.8

5.6

19.4

06.5

 

               (*)  الحجم السنوي القابل للاستغلال.

 

المصدر : وزارة التجهيز والتهيئة العمرانية، "الجزائر غدا"، (الجزائر : ديوان المطبوعات الجامعية، 1995)، بتصرف، ص16.

 

 

 

        من الجدول نلاحظ عدم انتظام توزيع الإمكانات المائية في الوطن، بحيث تحتل المنطقة التلية الحصة الكبرى من المياه السطحية في حين تتناقص في الهضاب العليا وتنخفض أكثر في الصحراء التي تمتلك موارد جوفية هامة.

 

        كما أن العوائق الطبيعية والجيولوجية وتحقيق الفعالية الاقتصادية، أصبحت من العوائق التي تمنع زيادة حجم المياه القابلة للتعبئة للمياه السطحية، وبالمقارنة مع نتائج الدراسات المستقبلية المتعلقة بمشاكل المياه، توجد دراسات  منجزة من طرف المعهد الوطني للدراسات الإستراتيجية الإجمالية (INESG) تقديراته تصرح على انه يمكن تعبئة 50% من الجريان السطحي للمياه في البلاد، وفقا لهذه الفرضية يمكن الاستفادة من 602 مليون م3 من المياه السطحية وهذا يحقق اكتفاء في شمال الجزائر من المياه، دون نسيان ما مقداره 02مليارم3 مياه الجوفية الموجودة شمالا. وفي مجال المقارنة بحجم التساقطات المطرية مع المغرب المقدر بـ150 مليارم3،منها20 مليارم3 قابلة للتعبئة (16مليارم3 سطحية و04مليارم3 مياه جوفية).

 

      من هذا التحليل نلاحظ أن المتاح الإجمالي من المياه القابلة للاستغلال في الجزائر لا يتجاوز 13.2 مليارم3 هذا يوفر حجم إجمالي يقدر بـ412 م3 لكل مواطن سنويا لكل الاستعمالات ( منزلية، فلاحيه، صناعية)، هذا الرقم نظريا مؤشر على وضعية الندرة الكبيرة للماء المتمثل في وجود عجز كبير يعرقل الحركة التنموية للبلاد، مما يؤدي إلى استعمال المياه بصرامة وتقشف وفقا لمخططات استعجاليه، إضافة إلى استعمال المياه من المصادر غير الطبيعية( تحليه مياه البحر ومعالجة المياه المستعملة).

 

I-2-مشكل المياه في المدن الجزائرية:

 

        شكلت المشاكل المرتبطة بالماء على الدوام أحد أهم انشغالات الحكومة الجزائرية، ومن أجل تحديد العوامل المسببة لهذه الأزمة لابد من فهم و تحليل المتغيرات المؤدية لها؛ وذلك بأخذ بالاعتبار موقع الجزائر جغرافيا في المنطقة الأقل وفرة للموارد المائية، ضف إلى ذلك أن هذه الوفرة تتعرض إلى ضغوط كمية بسبب ظاهرة الجفاف، وضغوط كيفية تؤدي إلى تدهور نوعيتها بفعل النشاطات البشرية المختلفة، مما انعكست سلبا على وضعية التزويد بالمياه في المدن الجزائرية.

 

I-2-1- الجفاف:

 

        شهدت الجزائر جفاف شديد ومتواصل خصوصا في الفترة ما بين 1910 إلى 1940، كما عرفت كذلك عشريتا السبعينيات والثمانينيات جفافا شديدا للغاية ومستمرا. فقد انخفضت النسبة التخزينية للسدود بـ80% من قدرتها الإجمالية، واستنزاف الموارد الجوفية في كل من شرق البلاد وغربها، نتيجة لانخفاض الهواطل خلال 15 سنة الأخيرة بأقل من 20% بالنسبة للشرق و30% بالنسبة للغرب7. وكنتيجة للتساقط الشحيح للأمطار في الجزائر استلزم وضع مخططات استعجاليه يتم بموجبها تسيير الموارد المائية بصرامة وتقشف شديدين في مختلف أنحاء الوطن. ولوضعية الجفاف هذه انعكاسات خطيرة سواء على حياة السكان أو على النشاطات الاقتصادية والبيئية من خلال: 

 

1- الاضطرابات الخطيرة لبرامج تزويد السكان بالمياه وهذا ما يترجمه مخطط أورساك (المخططات الاستعجالية)؛

 

2 - إيقاف ري أو سقي مساحات متيجة والحميز والطارف وهذا حسب تصريح الوزير السابق للموارد المائية " عطار عبد المجيد"؛ 3- اضطراب النشاطات الصناعية؛

 

4- الإضرار بالبيئة (كاقتلاع الأشجار، التلوث والحرائق...) 8.

 

 

 

I-2-2-مشاكل تعبئة وتسيير المياه:

 

        الموارد المائية السطحية المعبأة بواسطة 50 سدا (وصلت سنة 2007 إلى 59 سدا مستغلا) تقدر بـ05.7 مليارم3 وهي طاقة مهددة بالتراجع بسبب توحل السدود (ما نسبته 13.15 %) أي ما يعادل 86 مليار م3 من الحجم الكلي لها، إضافة إلى تعرضها للتلوث الناتج من البقايا المعفنة والملوثات الأخرى.

 

        مليارات الهكتارات تسقى من المياه من عند الخواص والفلاحين تصيبهم البطالة حجم المياه المستغل من السدود يقدر بـ02.8 مليارم3 والمستوى المطلوب مستقبلا حسب تقديرات مسئولي القطاع يقدر بـ07.5 مليارم3 سنة 2007، مقارنة بالمغرب التي تملك 96 سدا بطاقة تقدر بـ14.5 مليارم3 وفقط سد وجدة تقدر طاقته بـ03.8 مليارم3 هذه الدولة من الدول المجاورة للجزائر لكن طبيعيا تختلف عن الجزائر(9).

 

       المياه الجوفية المستغلة في الجزائر توفر حجم 03.5مليار م3 (01.8 شمالا و01.7 جنوبا) هذا الحجم يضاف إل القدرة الإجمالية المعبأة بواسطة السدود المستغلة تعطي كمية إجمالية تقدر بـ06.3مليار م3 ونصيب الفرد النظري هو 412 م3/سنة وهو دلالة على انخفاض هذا المؤشر لأن كل فرد لا يتحصل فعليا إلا على197 م3/سنة  هذه الأرقام مأخوذة وفقا لسكان عددهم 32 مليون نسمة إذا تزامن هذا التراجع كثافة سكانية متزايدة سوف نكون فعلا في وضعية حرجة.

 

      حجم المياه الموزعة للاستعمال البشري (مياه منزلية) مقدرة بـ01.6 مليار م3 مصدرها 30 % من السدود و70 % من طبقات المياه الجوفية نصيب الفرد منها للاستعمال المنزلي 53 م3/سنة (145ل/يوم). عدد السكان الموصولين بشبكة التموين بمياه الشرب مقدرين من طرف شركة الجزائرية للمياه 13.7 مليون فرد سنة 2005 أي ما يعادل 43 % من السكان، في حين تقدر نسبة الربط بالشبكة في فرنسا 98 % عدد الزبائن المشتركين هم 1.78 مليون منها 16 %ذو تقدير جزافي.

 

        معدلات تسرب المياه في الشبكات تفوق 40 % من الأحجام الموزعة وعدد السكان الذين يستفيدون من المياه في الحنفية لا يتجاوز 09.5% أو بالأحرى فرد من كل 10 أفراد المتبقي من الأفراد يحصلون على المياه بطريقة غير منتظمة تتراوح ما بين بعض الساعات خلال اليوم إلى ساعة واحدة خلال السنة وضعية تسييري سيئة خاصة محاسبيا وماليا.

 

        كما أن أكثر من نصف البلديات (1.540 بلدية) أي ما يعادل نصف عدد سكان الجزائر لا يدفعون ثمن الماء أو أن الدفع يكون بطريقة جزافية، والذين يدفعون بانتظام يدفعون ما مقداره 400 دينار شهريا أي ما يعادل 4.800دج سنويا، هذه التكاليف تمثل شهريا ما يعادل 03 % من الدخل الذي يتقاضاه المهندس  وأكثر من 05% من غالبية الأجور للعمال. سعر الماء في الحنفية في فرنسا (03أورو/م3) فتصبح الفاتورة السنوية تمثل (تبلغ) أكثر من 360 أورو، وتمثل 01% من الدخول (الأجور) المتوسطة للعائلات ولكن تمثل 03%  بالنسبة لـ 10 % من العائلات الأكثر ضعفا من حيث الدخل10 .

 

I-2-3-تلوث المياه :

 

        في الجزائر كانت الجهات المكلفة بتسيير المياه تسعى دوما للبحث عن مصادر جديدة للتموين بالمياه ومواقع تخزينها، على حساب الحفاظ على الكميات المتوفرة وحمايتها من التلوث، فبالنسبة لنوعية المياه المستهلكة ووفقا للدراسات والإحصائيات المقدمة من طرف الوكالة الوطنية للموارد المائية تبين أن 40% منها ذات نوعية جيدة و45% الأخرى ذات نوعية مرضية، بينما 12% ذات نوعية رديئة، وأكثر الأحواض عرضة للتلوث هما : حوض الشلف وحوض وهران11. وتبقى المردودية العامة لشبكة مراقبة نوعية المياه السطحية والجوفية ضعيفة لعدم وجود برنامج وطني للمراقبة وذلك لعدة أسباب لاسيما12 : عدم تحديد المقاييس بشكل موحد النمط، إضافة إلى نقص الإمكانيات على مستوى مفتشيات البيئة والتأخرات في تعيين مصالح حقيقية لشرطة المياه، فمشكل تلوث المياه على مستوى المدن الجزائرية يسجل بأشكال مختلفة:

 

- تلوث الطبقات الجوفية في الشمال من جراء ترسبات المياه المنزلية والصناعية والمبيدات والأسمدة الكيميائية والنفايات والتي بلغ بها نسبا مرتفعة مثل : سهل متيجة؛

 

- الاستغلال المفرط لحقول المياه الجوفية الساحلية يؤدي بشكل متزايد إلى تسرب الأملاح بين الطبقات المائية لا يمكن معالجتها كما هو الحال بالنسبة : وهران، الجزائر العاصمة وجيجل؛

 

- ارتفاع نسبة منسوب المياه القذرة لبعض المدن نتيجة لعدم وجود محطات تطهير للمياه المستعملة مثلما هو الحال في مدينة الوادي؛

 

- كما أن المياه التي تزود بها منطقة قسنطينة تصل فيها نسبة أملاح المنغانيز والكلور إلى الحد الأقصى المحدد من طرف المنظمة العالمية للصحة.

 

- تلوث بعض السدود:مثل زردازة، حمام قروز، بني عمران، الحميز، حربيل،بني بهدل، سيدي عابد بالنفايات الحضرية والصناعية، والمحروقات وبعض الملوثات الأخرى.

 

      للوقاية من أخطار التلوث تم اتخاذ إجراءات قانونية تنظيمية، بمقتضى القانون رقم 83 – 03 المؤرخ في فيفري سنة 1983 والمتعلق بحماية البيئة. والقانون رقم 05-12 المؤرخ في 04 أوت سنة 2005حول ثلاث محاور رئيسية للسياسة المائية: الاقتصاد في الماء، مراجعة التموين بالماء، وحماية الموارد المائية. أما على مستوى التطهير فالمحطات المنجزة غير كافية، وينص قانون المياه المعدل أنه يجب تزويد كل مجمع سكاني يزيد عدد سكانه عن 100 ألف نسمة بمحطة لتطهير المياه المستعملة.

 

I-2-4- عدم تصفية ومعالجة المياه المستعملة :

 

        لا تزال محطات التطهير غير كافية، وفي بعض الأحيان لا تحضى بالأولوية والعناية اللازمة والدليل على دالك أن أغلبها متوقفة وكما سبق وأن ذكرنا في كمية المياه المستعملة غير معالجة التي يتم صرفها في مجاري المياه والبحر سنويا بحوالي 600مليون م3 . بالإضافة إلى أن القدرات الجزائرية الحالية في مجال التطهير لا تتعدى 200 ألف م3 في السنة، في حيث أن الجزائريين ينتجون أكثر من 07مليارم3من المياه القذرة،  ومع ذلك تطمح الوزارة إلى تطهير حوالي 600مليون م3 سنة 2009 الماضية لأهداف الري والصناعة.

 

      هذه الوضعية المزرية في جانب التطهير، تدل على أن محطات التصفية لم تنجز ضمن إطار سياسة شاملة ومتكاملة ومرتبة نظرا النقص الموارد المالية خاصة في جانب الاستغلال والصيانة ، التأخر الكبير المسجل سواء في إنجاز المحطات أو في أعادة تأهيلها ، وغياب الكفاءات العلمية المؤهلة المسيرة لها، هده السياسة تأخذ في الحسابات معايير النوعية للأوساط المستقبلة وتكليف الخيارات التقنية وكفاية  ديمومة وسائل التسيير .

 

      إن أهم مصادر تلوث المياه وتفشي الأمراض المتنقلة عبر المياه، تتمثل أساسا في الاستعمالات المنزلية والصناعية والزراعية لها، حيث بلغت كمية المياه المستعملة المطروحة في الوديان والبحار والمحيطات في الجزائر سنة 1995  حوالي 500 مليون م3 ووصلت إلى 1150 مليون م3 سنة 2002، مع العلم أن 01 لتر من المياه القدرة يؤدي إلى تلويث حوالي 08 لتر من المياه العذبة.

 

-II الماء كمصدر انشغال(قلق) عالمي:

 

        تعقد قضايا المياه أصبح أمر واضح، بسبب التطورات العلمية، والضغوطات الجيوبولتيكية، وكذا النمو الاقتصادي. فيظهر من المهم تحديد المسائل المتعلقة بالمياه ومدى تطورها في الفكر الجماعي من خلال المبادرات الدولية الحديثة. ففي أقل من عشرون سنة التحدي المرتبط بالمياه تجاوز التحدي التقني الذي يرتكز على تقييم الموارد المتاحة وتوزيعها بين مختلف المستعملين "ما يسمى بتسيير العرض" للتوجه نحو مقاربة "التسيير المتكامل" التي تدمج وتأخذ بالاعتبار عدة مجالات، منها: الجوانب الاجتماعية والسياسية، والاقتصادية والبيئية. ويشير التسيير المتكامل للمياه إلى الانتقال من القرن العشرون حيث كان التوجه أو التركيز نحو المزيد من البنية التحتية لاستغلال أفضل لموارد حيث كان ينظر لها على أنها مورد غير محدودة، إلى فترة موالية تعترف بمحدودية الموارد أي وكيفية تسييرها وحماية الدورة الايكولوجية(معدلات تجدد الموارد) 13.

 

  -1-IIأصل مفهوم التسيير المتكامل للمياه:

 

        تنبه المجتمع الدولي إلى أهمية قضايا المياه من خلال المؤتمرات والتجمعات والمعارض الدولية التي اشترك فيها العديد من الأفراد والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمنظمات الدولية، وفيما بلي سوف نقدم أهم المؤتمرات التي عالجت مسالة تسيير الموارد المائية وأهم نتائجها:

 

        سنة 1977عقد بها أول مؤتمر حول المياه بمارديل بلاتا بالأرجنتين، المؤتمر اقترح تنظيم عقد للمياه(1980-1990) 14 ضمن أهدافه الأساسية توفير المياه للسكان وبنوعية جيدة، كما عرف المياه على أنها مورد مشترك أي أنها للصالح العام، وينبغي لجميع الأفراد الحصول على مياه صالحة للشرب وللمحافظة على نظافة البيئة وبنوعية جيدة، وكمية كافية.

 

        وفكرة الماء للصالح العام بقيت من خلال هذا المؤتمر مفهوم غامض، لأن مضمونها الفعلي يعتمد على الثقافة والمعتقدات التاريخية لكل فرد. ضف إلى ذلك أن ملايين الأفراد الذين لا يحصلون على المياه على الرغم من اعتبارها كسلعة عامة، إلا أنه لا زال ملايين الأشخاص لا يتحصلون على كمية الماء التي يحتاجونها ويعانون أمراضا مرتبطة باستعمال مياه غير صالحة للشرب ولا تجهيزات ملائمة للصرف الصحي.

 

        فشل عقد المياه في تحقيق أهدافه فسر بعدم إشراك لجزء كبير من السكان المحليين في عملية التسيير. لذا فبلوغ الأهداف المحددة من هذه العشرية يتطلب وقت أطول ومصادر تمويل أكبر، مع تطبيق مقاربة خاصة لكل دولة، يعني أن تسيير المياه يرتبط بمتغيرات تتمثل في: الوسط المعني، اختلاف الثقافات، وخاصة الظروف السياسية15.

 

        وفي سنة 1990تم عقد اجتماع آخر حول ماء الشرب والتطهير في نيودلهي من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتجميع التقديرات الإقليمية لهذا العقد، ومن ثم إصدار إعلان نيودلهي. نص الإعلان كما يلي: "قليل من الماء للجميع أفضل من كثير بالنسبة لبعض الناس"16، وهذه بداية توجيه نداء لكل دول العالم لوضع إستراتيجية واقعية مشتركة تشير إلى التسيير المتكامل للمياه.

 

        مبادئ  دبلن 1992: منذ انعقاد "المؤتمر الدولي حول المياه والبيئة" في دبلن بايرلندا(المنظم من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية)جويلية سنة 1992 من أجل التغلب على الضعف في تسيير المياه، حيث تم التأكيد على حقيقة أنه إذا كانت المياه مصدر للحياة، فإن الإدارة الفعالة لهذه الثروات تقتضي منحها اهتماما خاصا بواسطة ربط النمو الاجتماعي والاقتصادي بحماية النظم البيئية الطبيعية. ونتج عن هذا المؤتمر أربع مبادئ حددت من طرف المنظمات الدولية لمؤتمر الأمم المتحدة فيما يتعلق بالتسيير المستديم للمياه17:

 

- الماء هو مورد محدود وهش، وضروري في كل العمليات التنموية والحياة والبيئة، لذا يجب ربط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بحماية الأنظمة الإيكولوجية؛

 

- ينبغي أن تتم عملية تنمية وتسيير المياه على أساس المشاركة بإشراك: المستخدمين، والمخططين، وصانعي القرار على جميع المستويات؛

 

- للمرأة دورا رئيسيا في توفير وإدارة، وحماية المياه؛

 

- يتم استخدام المياه لأغراض متعددة وللمياه قيمة اقتصادية، لذا علينا التعامل معها كسلعة اقتصادية.

 

        جدول أعمال القرن 21: أكد "مؤتمر منظمة الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية"، الذي عقد في قمة الأرض في ريو دي جانيرو في البرازيل سنة 1992، في الفصل 18 من جدول أعمال القرن21، على ضرورة معالجة بالتفصيل المشاكل المتعلقة بالمياه وركز على ضرورة تبني مقاربة التسيير المتكامل للمياه نظرا لأهميتها للتنمية الاجتماعية والاقتصادية وللعلاقات بين هذا القطاع والقضايا الأخرى المتعلقة بالبيئة والتنمية، مع الأخذ بالاعتبار الطلب على الماء من طرف مختلف القطاعات المتنافسة ذلك أن المياه مورد محدود ومعرض للأخطار، وقد نوقشت ثلاث أهداف من طرف المنظمات الدولية لدمج عامل نوعية المياه في تسييرها، تتعلق بـ18:

 

- الحفاظ على سلامة النظم البيئية من خلال حماية النظم البيئية المائية لمكافحة تدهور الأحواض الهيدروغرافية؛

 

- حماية الصحة العامة، بما في ذلك الحصول على مياه الشرب ذات النوعية الصحية المطلوبة والسيطرة على نواقل الأمراض؛

 

- تنمية الموارد البشرية على المستوى الدولي كونها العنصر الأساس لمناقشة مسائل تسيير المياه.

 

        وقد كانت مبادئ ريو هي أساس خطة التحرك الوزاري بخصوص الماء الصالح للشرب والصرف الصحي الذي نظمته هولندا سنة 1994 19 .

 

        مبادئ دبلن وريو دي جانيرو تم الاعتراف بها دوليا، وتشكل الأساس لمناقشة المسائل المتعلقة بالمياه، وبالنسبة للشراكة العالمية للمياه فإن التسيير المتكامل للمياه عبارة عن مفهوم للتنمية المستدامة للمياه نشأ بين المؤتمرين الدوليين دبلن وريو دي جانيرو.

 

        إذا التسيير المتكامل للمياه عبارة عن طريقة لإنعاش وتطوير تسيير المياه، وأثبتت الدراسات أن مقاربة التسيير المتكامل للمياه من التجارب القديمة 20، إلا أن عدم الاستمرارية(المواصلة) في اعتماد هذا المنهج أدى إلى مشاكل كبيرة(تسيير سيئ، ضعف الإدارة، تدهور الموارد،...)، ثم عاد ليظهر مفهوم التسيير المتكامل للمياه على المستوى الدولي خلال العشرية الأخيرة من جديد.

 

        فالبعض يقول أن التسيير المتكامل للمياه مفهوم وجد سنة 1960  21  لمعالجة المسائل المتعلقة بتوزيع المياه بين مختلف المستعملين. لأن أساس المفهوم يرتكز على تعظيم استخدام المياه وفقا لاحتياجات المستعملين ولمختلف الاستعمالات. وهناك من يعتقد أن هذا المفهوم لم يظهر إلا خلال سنوات 1980، وتم اعتماده في فرنسا بموجب قانون 91-03 جانفي 1992  الذي يدعى "قانون المياه" من خلال المادة02 من القانون، المعنونة "بالتسيير المتوازن للمياه".

 

        وسواء كنا نتفق أو لا مع أصل المفهوم، فإن الهيئات والأفراد مضطرون على تسيير المياه بطريقة متكاملة، ولمشاركة الأفراد المحليين في التشاور حول مسألة تسيير المياه، لأنها من متطلبات التسيير الحديث للمياه.

 

  -II2- التسيير المتكامل للمياه في المؤتمرات الدولية بعد دبلن:

 

        تأكدت مبادئ دبلن في مؤتمر منظمة الأمم المتحدة حول المياه سنة1992 بموافقة جميع الدول الأعضاء؛ حيث تكررت في عدة اجتماعات دولية، منها: المنتدى العالمي للمياه في مراكش في عام 1997  22 حيث تم تسليط الضوء(التركيز) على أهمية المشاورات والنقاش بين جميع مستخدمي المياه، والمنتدى العالمي للمياه في لاهاي سنة 2000 والذي تم فيه التركيز بشكل خاص على23:

 

- مشاركة الجميع من أجل حوكمة وتحقيق التسيير المتكامل للموارد المائية؛

 

- تحديد تعريفة المياه على أساس التعريفة الكاملة؛

 

- زيادة التمويل العام للبحوث والابتكار الرامية للمصلحة العامة؛

 

- الاعتراف بالحاجة إلى التعاون من أجل الإدارة المتكاملة للمياه في الأحواض؛

 

- زيادة الاستثمار في مجال المياه على نطاق واسع.

 

        وهذا هو ما يرتكز عليه تحدي أعوام التسعينات وهو إعداد برامج على نطاق واسع لأجل توافر الماء والصرف الصحي لصالح التجمعات السكانية، الحضرية والريفية الفقيرة في البلاد النامية وذلك باستخدام تقنيات وأساليب خدمة مستدامة وبأسعار مناسبة. إضافة لصدور تقرير موارد العالم 1992-1993: المسمى "باتجاه تنمية مستدامة" المعد بواسطة معهد موارد العالم بالاشتراك مع تنسيق برنامج الأمم المتحدة للبيئة والتنمية، الذي يعتبر مستند هام يستخدم كمرجع بصدد مشاكل البيئة والتنمية والحاجة إلى تنمية مستدامة.

 

        أخذت أيضا الجماعات الإقليمية الأوروبية مبادرة لحل مشكلة المياه على مستوى العالم، ومبادرة الاتحاد الأوروبي من خلال تقرير "دوبريس" الذي أصدرته الوكالة الأوروبية للبيئة عام 1995، إضافة لتكوين فريق بحث باسم "حملة البيئة-الماء" لدعم تنسيق برامج البحث المشتركة الوطنية والفردية وتشجيع الإبداع.

 

        إعلان الألفية للأمم المتحدة (نيويورك 2000) يحدد الأهداف الإنمائية للألفية (OMD)المتعلقة بالمياه. الأهداف الإنمائية للألفية عبارة عن جدول أعمال( طموح) يهدف للحد من الفقر وتحسين حياة الناس وهذا ما اتفق عليه متخذي القرار في العالم في القمة، حيث خلال هذه القمة تم طرح للنقاش مسألة التسيير المتكامل للمياه. كما تم تأسيس برنامج "ماء صالح للشرب لعام 2000" وهي مبادرة بقيادة اللجنة الإدارية للتحرك التعاوني التي يرأسها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومجلس التنسيق بين هيئات المعونة الخارجية24.

 

        في هذا الإطار، نص المخطط التوجيهي الأوروبي للمياه (DCE) في أوروبا بشأن المياه لسنة 2000 على أن "المياه ليست سلعة كغيرها لكن عبارة عن مورد أو ثروة تتطلب الحماية، والمعالجة، والتعامل معها على هذا النحو". المخطط التوجيهي الأوروبي للمياه يعزز فكرة حماية الموارد الطبيعية، بينما رفض فكرة المنتج التجاري. المؤتمر الدولي للمياه الذي نظمته الحكومة الألمانية في بون عام 2001، يحدد أن المياه عنصر أساسي في التنمية المستدامة، كما أكد المؤتمر على روح التعاون في إدارة موارد المياه المشار له في مبادئ  دبلن (المبدأ 02).

 

        مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة(SMDD) في جوهانسبرغ عام 2002، أكد أيضا على أهمية المياه وعلاقتها الحيوية مع الجوانب الأخرى للتنمية، ووضع الخطوط العريضة لدمج مشكلة الصرف الصحي في إستراتيجية الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتحديد مصادر التمويل اللازمة لذلك.

 

        والمؤتمرين الأخيرين العالميين حول المياه هما: منتدى المياه العالمي الذي عقد في كيوتو في عام 2003 ؛ والمكسيك سنة 2006 يؤكدا التزام الهيئات الدولية لتنفيذ التسيير المتكامل للمياه، حيث في كيوتو، فإن الإدارة المتكاملة لموارد المياه أخذت مكانة مركزية من النقاش بإدماج مجموعة من المفاهيم مثل: الحكم، والنوع الاجتماعي  وبناء القدرات،... الخ. 25 أما في المكسيك كان الشعار التالي "الأنشطة المحلية لرفع للتحدي العالمي "، حيث يوصي المنتدى بإيجاد مكانة للأطراف المحليين في قلب الجدل والحوار لتمكينهم من تبادل خبراتهم وأرائهم، فقد عزز المنتدى مقاربة التسيير التشاركي التي طرحت ضمن مبادئ دبلن.

 

 

 

  -II3- مفهوم وأهداف التسيير المتكامل للمياه:

 

        تقتضي الحاجة إعطاء الموارد المائية الأولوية في التخطيط الشامل للدول، من خلال وضع الأسس والأطر اللازمة لإدارتها بأسلوب متكامل، يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة التي تلبي احتياجاتها الحاضرون دون المساس بحق الأجيال القادمة في الحصول على احتياجاتها من تحقيق الأمن الغذائي والتخفيف من حدة الفقر في هذه الدول.

 

  -II3-1- مفهوم التسيير المتكامل للمياه:

 

        التسيير المتكامل للموارد المائية، مسار منهجي لأغراض التنمية المستديمة وتخصيص ومتابعة وضع الموارد المائية. وفيما يلي سوف نقدم مجموعة من التعاريف لمفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية:

 

- تعنى الإدارة المتكاملة بعملية إدارة المياه والأراضي مع غيرهما من الموارد الطبيعية الأخرى ذات العلاقة بشكل منسق، من أجل تعظيم لرفاه الاقتصادي والاجتماعي بأسلوب منصف، وبدون التضحية باستدامة النظم البيئية الأساسية26.

 

- الإدارة المتكاملة للموارد المائية مقاربة شاملة عبر مختلف القطاعات لمسألة إدارة الموارد المائية، وذلك استجابة للطلبات التنافسية المتزايدة على إمدادات المياه، كما أنّها مقاربة تهدف إلى ضمان التنمية المنسقة للمياه والأرض والموارد ذات الصلة من أجل ملائمة مستوى الرفاه الاجتماعي ودون إلحاق الضرر باستمرارية المنظومات البيئية (الشراكة العالمية من أجل المياه، 2000).

 

      ترتكز المبادئ الأساسية للتسيير المتكامل للمياه، والمتمثلة فيما يلي27:

 

- ضرورة التعامل مع الماء على انه سلعة اقتصادية واجتماعية وبيئية؛

 

- ضرورة أن تركز السياسات المائية على إدارة المياه ككل متكامل وأن لا تقتصر على مجال توفير الماء؛

 

- ضرورة أن تقوم الحكومة بتسهيل وتمكين التنمية المستديمة للموارد المائية من خلال توفير سياسات مائية متكاملة وأطر تنظيمية، وأن تتم إدارة الموارد المائية على المستوى الأدنى المناسب أي المستويات المحلية.

 

      ينطوي التسيير المتكامل للمياه على تداخل معقد لعدة عوامل ومفاهيم اقتصادية واجتماعية وبيئية وتكنولوجيا تؤثر على القطاعات الاستهلاكية المختلفة للمياه، هذا التداخل يتطلب التعامل مع متغيرات زمنية ومكانية متعددة، لذا من المهم مشاركة أفراد مؤهلين وذوي اختصاصات متعددة (كالهندسة والاقتصاد والجيولوجيا وعلم الاجتماع) في وضع الخطط والبرامج والسياسة المائية.

 

II-3-2-أهداف التسييرالمتكاملللمواردالمائية 28:

 

        تهدف الإدارة المتكاملة للمياه تحقيق الأمور التالية:

 

1- تأمين المياه الكافية والنظيفة لكافة فئات المجتمع المدني والريفي؛

 

2-تأمين المياه لتلبية الاحتياجات الغذائية، مع الأخذ بالاعتبار الأهداف التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والصحة العامة؛

 

 3- تخطيط الموارد المائية بشكل يكفل ديمومتها وترشيدها واستغلالها وصيانتها على أساس ينطلق من حاجات  المجتمع وأولوياته في إطار السياسة الاقتصادية الوطنية (استهلاك للشرب، ولزراعة ثم الصناعة )؛

 

4- التعامل المرن والشامل لمتغيرات موارد المياه في الزمان والمكان، ضمن صياغة وتطبيق السياسات الاستراتيجيات؛

 

5- تحقيق التعاون والتنسيق والتكامل بين وعبر القطاعات والمؤسسات والمجتمع؛

 

6- تحسين إدارة مخاطر المياه، وذلك لمعالجة مشاكل التلوث، والفيضانات، والجفاف، والنزاعات؛

 

7- التعامل مع المياه كثروة وطنية  لها قيمة اقتصادية مع الأخذ في الحسبان حق كل إنسان في الحصول على حاجاته الأساسية منها واللازمة لاستمرار حياته بشكل طبيعي دون تعرضه لمختلف الأوبئة والأمراض؛

 

8- تعزيز دور التوعية المائية والمشاركة الشعبية في إدارة المياه، وذلك لإعطاء أولوية لدور المياه في جميع الأنشطة التنموية.

 

III- الأحواض الهيدروغرافية كأداة للتسيير المتكامل للمياه في الجزائر:

 

        على اعتبار أن الماء مورد طبيعي يتواجد في الطبيعة بكميات محدودة وتوزيعه مرتبط بعوامل : كالمناخ، مدى طاقة  الأرض التخزينية وكذا الوسط الطبيعي، فندرة هذا المورد الطبيعي، هشاشته وتوزيعه غير المنتظم في المكان والزمان  يجعل منه إرث طبيعي عام تمارس عليه الدولة سلطتها للوصول به للاستخدام الأمثل.

 

        وباعتبار المـاء ملكا جماعيـا وطنيا مشتركا، يتطلب هذا المبدأ توحيد الجهود فيما يخص: التعبئة و التخزين، والتسيير، والاستعمال والحفاظ على الماء، أي تسييره وفقا لنمط وحدوي (وحدة هيدرولوجية طبيعة)  ذلك أن المبادرات والأعمال التي يبادر بها اتجاه المورد يجب أن تكون متكاملة ومنسقة مثلما هو معمول به في الدول المتقدمة.

 

        فالنظام الهيدرولوجي العام جزء من الوسط الطبيعي، الذي يوجد الماء بكل أشكاله ولا يعترف بالحدود والتقسيم الإداري ويسير الماء بوحدة طبيعية متكاملة على مستوى وسطه الفيزيائي الطبيعي وهو الحوض الهيدروغرافي29، دون التمييز بين المياه السطحية والجوفية، ولا بين نوعية المياه وكميتها.

 

        تعتمد الإدارة المتكاملة على مبدأ مهم، أن الماء جزء مكمل ومهم من أجزاء النظام البيئي، وهو احد المصادر غير المتجددة والقابلة للنفاذ وله قيمة اقتصادية واجتماعية، ويتم تحديد طبيعة ومدى استعمالاته من خلال الكميات المتاحة ومدى جودتها.  

 

III- 1- مبادئ التسيير المتكامل للمياه:

 

        العدالة الاجتماعية الفعالة الاقتصادية والاستدامة البيئية هي المبادئ الأساسية للتسيير المتكامل للمياه، وهي في نفس الوقت أهداف تسعى لتحقيقها. وهذا ما يبينه الشكل الموالي:   

 

 

 

                           الشكل رقم01: مبادئ التسيير المستديم للمياه وكيفية الترابط والتكامل فيما بينها

 

 

Source: Philip R., Anton B et Autres, Gouvernement local et Gestion intégrée des ressources en eau (GIRE), Comprendre le contexte – Le rôle du gouvernement local dans la GIRE, Partie II, ICLEI European Secrétariat GmbH, Freiburg, Allemagne Mars 2008, p02.

 

        من الشكل نلاحظ أن هذه المبادئ الثلاثة مشتركة وترتبط ارتباطا وثيقا ونادرا(غالبا ما يصعب) ما يمكن الفصل بينها.

 

III- 1- 1-العدالة الاجتماعية:

 

        تتعلق بنتائج القرارات المتخذة وأنشطة مختلف المستعملين للماء الواجب تلبيتها، كما تتعلق بشكل خاص بالعدالة في توصيل واستعمال المياه من طرف مختلف المستفيدين، هذا مرتبط بمجموعة من المتغيرات: التواجد الجغرافي، والخصائص الفردية للأطراف مثل: الجنس، الحالة الصحية، مستوى الدخل...إلخ30.

 

        مثلا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية بواسطة الأنشطة التالية:

 

- ضمان مشاركة وتتبع كل مستعملي الماء، فيما يتعلق باتخاذ القرارات حول المياه المؤدية إلى فرص متكافئة للمستعملين لتلبية حاجاتهم؛

 

- تقديم الماء المتاح لجميع المستعملين بطريقة عادلة تسمح لكل المستعملين بتوزيع الفوائد الاقتصادية بعدالة، تحسين الوسائل المتواجدة وتقليص الفقر؛

 

- تقليص الآثار السلبية للأنشطة المحلية على المستعملين في المناطق في المنبع أو المصب للأحواض.

 

III- 1-2- الفعالية الاقتصادية:

 

        مبدأ الفعالية الاقتصادية مرتبط بالاستعمال الاقتصادي للماء والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين. والقيمة لا تقاس فقط بالسعر وإنما تشمل كذلك التكلفة والأرباح الاجتماعية والبيئية الحالية والمستقبلية، ويمكن تحسين مبادئ الفعالية لتسيير المياه من خلال:

 

- تبني مقاربة الحذر لتفادي تراكم التكاليف المستقبلية؛

 

- تقليص أو توجيه الطلب على المياه في كل القطاعات وخاصة المنازل والفلاحة والصناعة؛

 

- رسكلة مياه الصرف لرفع قيمة الاستعمال لوحدة الماء.

 

III-1-3- الاستدامة البيئية:

 

        هذا المبدأ يعتبر كطرف أو كمستعمل وعلينا الاهتمام به وبما يقدمه من مزايا(خدمات)، ويمكننا استغلال الماء مع احترام استدامة البيئة بالطرق الآتية:

 

- التحسيس بأهمية ومدى هشاشة الأنظمة البيئية؛

 

- ترقية الأنشطة الاقتصادية ذات الأثر الأقل على البيئة والأنظمة المائية؛

 

- تبني وإتباع القوانين التي تشير إلى حماية البيئة بشكل عام.

 

III-2- للتسيير المستديم للمياه بواسطة الأحواض الهيدروغرافية:

 

        مفهوم التسيير المتكامل للمياه بواسطة الحوض، موضوع مطروح بكثرة لأهداف متعددة في الكتب والمواقع الالكترونية والملتقيات، والمؤتمرات الدولية...إلخ، حيث أن مفهوم التسيير المتكامل بواسطة الحوض يرمي إلى حماية وإعادة تهيئة الأوساط المائية والمياه من اجل تعظيم رفاهية الأفراد وتحسين حالتهم، إضافة لضمان حوكمة المياه واستدامته في العالم بأسره.

 

        ونظرا لخصوصية ومتطلبات كل منطقة فإن التسيير المتكامل بواسطة الأحواض يقوم بالبحث عن حل للمشاكل وإيجاد نتائج سريعة وملموسة وسهلة التطبيق لكي تتماشى هذه المقاربة القطاعية مع الإستراتيجية الكلية للبلاد.

 

        وتبني التسيير المتكامل للمياه بواسطة الحوض لا يتعلق فقط بمؤسسات الأحواض، لأنه يعتبر كطريقة لحوكمة المياه وإلى الدعم المتنامي: للموارد البشرية، والمادية، والمالية، وأجهزة الإعلام والاتصال، والإعلام الآلي لمختلف السلطات، وكذا للقطاع الخاص والجماعات المحلية لإنجاز الأبحاث وتقديم نتائج واقعية وقابلة للقياس في حالة رغبة مستعملي المياه والأوساط المائية والأفراد، حمايتها وإعادة تهيئتها.

 

III-2-1- الأحواض الهيدروغرافية: إقليم متعدد الوظائف31:

 

        هذا الجزء يهدف إلى تعريف الحوض المندرج ضمن التسيير المتكامل للمياه، وتفسير مختلف المهام التي يقوم بها وما هي الوحدة الطبيعية ومما تتكون من أجل التخطيط لتسيير الماء والأنظمة البيئية المرتبط به.

 

         تعريف الحوض الهيدروغرافي:  المصطلح "يشير إلى الوسط الذي تتدفق فيه المياه السطحية نحو مخرج(مصب) واحد للحوض الهيدروغرافي، مساحة هذا الوسط (الإقليم) محددة طبيعيا بواسطة حدود أو خطوط توزع المياه السطحية. وبشكل مماثل فإن المياه الجوفية للحوض تدعى الحوض الهيدروغرافي الجوفي، ويشير إلى كل منطقة تتدفق (تصب) بها المياه الجوفية نحو نفس المخرج أو نفس مجموعة المخارج".

 

        الحوض الهيدروغرافي قد يمول جزء آخر أو نقطة أخرى لحوض ما، كما يحوي بشكل كلي وبالضرورة مجمل الأحواض الفرعية التي تمول نقطة ما تتواجد في حوض آخر.

 

        والتسيير المتكامل للمياه بواسطة الحوض الهيدروغرافي لا يعرف الحوض كمساحة فقط لكن كفضاء أو مجال يحوي كل المياه السطحية والجوفية التي تتجه نحو نفس المخرج وكذا موارد التربة، الأراضي، النباتات، الحيوانات وكذا الأفراد.

 

III-2-2- وظائف الحوض الهيدروغرافي:

 

        للحوض عدة وظائف وهي: الوظيفة الهيدرولوجية البيئية والاجتماعية-الاقتصادية، وفيما يلي بعض الأمثلة32.

 

أولا: الوظيفة الهيدرولوجية:

 

       الحوض له عدة وظائف هيدرولوجية أساسية منها:

 

- يجمع مياه الأمطار والمياه التي تذوب من الثلوج؛

 

- يجمع كميات المياه المتغيرة لفترات متغيرة؛

 

- يتم الاستفادة من هذا الماء المجمع بأشكال أخرى ولأغراض مختلفة.

 

        ولفهم هذه الوظيفة يجب العودة إلى دورة المياه(الدورة الهيدرولوجية) ما بين الأرض والجو والأمطار المتساقطة في الحوض الهيدروغرافي يمكن أن تأخذ ثلاث أشكال:

 

- جزء يتم أخذه من قبل النباتات ويتبخر في الجو(التبخر- النتحي)؛

 

- جزء يتم تخزينه في الأرض في المناطق الرطبة لفترات متغيرة (يعتبر أكبر جزء)؛

 

- جزء يبقى على السطح أو يتسرب إلى التربة أو يسير نحو المجاري المائية (أنهار، بحيرات،...) ليعود فبما بعد إلى المحيط.

 

ثانيا: الوظيفة البيئية:

 

        للحوض الهيدروغرافي وظيفتان بيئيتان على الأقل:

 

- موقع لتبادلات وميكنزمات مهمة لإتمام للتفاعلات الكيميائية اللازمة للكائنات الحية بشكل جيد.

 

- مكان لتجمع وتكاثر الحيوانات والنباتات.

 

        الماء هو الوسط الرئيسي لحدوث العمليات الكيميائية المتواجدة بالحوض، فبدون الماء لا توجد حياة على سطح الأرض والحوض يحدد خصائص السكان والأوساط الطبيعية المائية. والاضطرابات التي يخلقها الإنسان على الخصائص الفيزيائية الكيميائية والبيولوجية والتي يكون لها أحيانا أثر سلبي على النظام البيئي وعلى الحيوانات والنباتات وقد تصل حتى للإضرار والإخلال بالسلسلة الغذائية.

 

 

 

ثالثا: الوظيفة سوسيو-اقتصادية:

 

       الحوض الهيدروغرافي ضروري لضمان بيئة سوسيو-اقتصادية حسنة واستدامتها، وكل شيء في الحوض مرتبط بالماء وبالموارد الطبيعية الأخرى، وكل فرد يعيش أو يعمل في الحوض له تأثير على الشروط والموارد في الحوض، لذا هذه العناصر تساعد أو تساهم في حماية الشروط المعيشية في الحوض.

 

III-2-3-  الحوض الهيدروغرافي: الوحدة طبيعية لتسيير المياه

 

        الحوض الهيدروغرافي محدد طبيعيا بطبوغرافيا الإقليم المتواجد به، ويحوي مجمل الموارد الطبيعية التي مكوناتها وخصائصها المرتبطة بنوعية وكمية الماء المتواجدة داخل حدودها. ونتيجة استعمال الإنسان للإقليم المتواجد به فإنه يغير من خصائص المياه فقد ينجر عن ذلك تأثير سلبي حول الحيوانات، النباتات وتلك التأثيرات لا تظهر إلا على المدى البعيد.

 

       وفي الحوض يمكن ملاحظة تبادلات أفقية (أنهار، وديان) أو عمودية (مياه سطحية، جوفية) ويمكن متابعة مدى ملائمة مجرى الحوض لفهم تأثير التغيرات الحادثة في الإقليم على نظام جريان المياه وتطور بعض الملوثات على مختلف أشكال الدورة المائية وتقييم فعالية برامج السقي، واستهلاك المياه، ومن أجل الأسباب المذكورة الحوض يمثل الوحدة الأكثر ملائمة لتسيير المياه.

 

III-2-4-  الحوض الهيدروغرافي: أداة للتسيير التشاركي المياه - المبدأ التشاركي:

 

        الأشخاص الذين يتأثرون بتسيير المياه يرغبون عادة في المشاركة في النقاشات المرتبطة بالماء، والبحث عن الحلول الملائمة والدائمة للمشاكل المطروحة على مستواهم، ولن تتاح لهم الفرصة للإدلاء بالرأي ولن تكون المشاركة حسب الشراكة العالمية للماء: "إلا إذا جمع كل الفاعلين في مسألة المياه وإبداء رأيهم في آلية اتخاذ القرار". اللجنة التنفيذية الاستشارية (سنة 2000).

 

        للأطراف المحليين دور مهم في الماء في التسيير المتكامل للماء الفاعلين يمكنهم من المساهمة في مهمة الإحاطة بالمشاكل البيئية، ويقدمون انشغالاتهم وتخوفاتهم من المشاكل التي يعيشونها ويقومون بالمساعدة على التنظيم في الإقليم المتواجدين به، مع المساعدة على تحقيق أهداف المشروع، والتحسيس وتوعية وإعلام الأفراد الآخرين وترتيب أعمالهم حسب سلم الأولوية، والخبرة أوضحت أن درجة التحسيس ومشاركة الفاعلين المحليين تعتبر كعامل محدد لنجاح التسيير المتكامل للماء بواسطة الحوض. وبدون أعانتهم ودعمهم، المشاريع يمكن أن لا تتعدى مرحلة التخطيط، فمثلا من الصعب تطبيق برنامج ضد التلوث من دون المساندة والتفهم من قبل الفلاحون والصناعيون.

 

        كما يمكن للأطراف المحليين من خلال فهمهم للمشاكل المطروحة والنتائج المنتظرة، العمل على تحقيق المزيد من النجاحات والتضحيات من أجل المنفعة العامة. فالمفهوم التشاركي هو الوسيلة الوحيدة لوضع اتفاق وتفاهم دائم بين مختلف الأطراف في الحوض مستعملين كانوا أو مسيرين، ومن أجل الوصول لذلك الهيئات المعنية ومسئولو المؤسسات المائية في الحوض يعملون على التحسيس المستمر بالمشاكل المرتبطة بالماء والجميع عليهم التكافل والتضحيات من أجل المنفعة العامة.

 

        كما أنه ليس من السهل دائما الوصول إلى اتفاق بين جميع المستعملين وفي كثير من الأحيان المستعملين المحليين هم في حالة نزاع لأنه قد تكون لهم وجهات نظر مختلفة من حيث تسيير المورد.

 

III-2-5-خصائص التسيير المتكامل للماء بواسطة الحوض الهيدروغرافي:

 

        التسيير المتكامل للمياه بواسطة الحوض الهيدروغرافي يرتكز على مقاربة التسيير ترتكز على الوحدة الهيدروغرافية (الحوض الهيدروغرافي، والأحواض الفرعية) على مستويات متغيرة وفقا للمشاكل المراد إيجاد حلول لها، هذا يؤدي إلى تسلسل متناسق للأنشطة من مستوى لآخر وحتى بين الأحواض المجاورة:

 

- إطار للعمل الموزع (متقاسم) لتشجيع التعاون والشراكة؛

 

- إطار للعمل على المدى الطويل التي تشجع التنمية المستدامة؛

 

- نظرة متكاملة تأخذ بالاعتبار عدة أبعاد لتسيير الماء والأنظمة البيئية والأوساط المائية؛

 

- آلية لحل المشاكل بالاعتماد على المعلومات العلمية وذات المصداقية؛

 

- عمليات مقاربة تعتمد على دمج الأطراف وأفكارهم وتنسيق الوسائل والأنشطة المتخذة؛

 

- منظمات تملك هياكل وأدوار وسلطات تتبع على مستوى الحوض الهيدروغرافي؛

 

- مقاربة ترتكز على مشاركة الأطراف المحليين والجهويين؛

 

- عملية للتمهين المستمر والتكوين وتوعية المواطنين وأطراف المياه.

 

III-3-التجربة الجزائرية لتسيير المياه بواسطة الأحواض الهيدروغرافية:

 

        وكالة الحوض الهيدروغرافي طرف رئيسي في التسيير المتكامل للمياه بواسطة الحوض الهيدروغرافي والمتمثلة في منظمة أو مقر يجمع الممثلين عن أطراف المياه (استعمال وتسيير المياه على مستوى الحوض). نشاطها يتمثل في جمع مختلف الفاعلين حول الماء على المستوى المحلي والجهوي وهدفها الرئيسي إنجاز مخطط عام للماء والتنسيق بين مختلف الأطراف. ووكالة الحوض مكونة من مجلس إدارة وأمانة ومجلس الإدارة هو السلطة التقريرية للمؤسسة ومكوناته يجب أن تكون ممثلة للأهمية وللتوزيع الجغرافي للمستعملين وحول استعمالات المياه حسب المنطقة.

 

        في إطار الإصلاحات المقرر إنجازها من طرف قطاع الموارد المائية في الجزائر والتي ترتكز على مبادئ التسيير المتكامل للموارد المائية على مستوى الحوض الهيدروغرافي، وذلك طبقا لمبادئ وأهداف سياسة الماء الوطنية، تم إنشاء في 26 أوت 1996 خمسة وكالات للأحواض الهيدروغرافية كقاعدة للتسيير والتخطيط موزعة عبر كامل التراب الوطني بكيفية تضمن تكاملية تسيير الماء على مستوى الأقاليم الطبيعية وللحفاظ على مبدأ وحدوية تسيير الماء. 

 

       أنشأت هذه الوكالات بنظام مؤسسات عمومية ذات طابع صناع وتجاري (EPIC)، حيث توجد أربع وحدات أو وكالات في الشمال؛ ووكالة واحدة في الجنوب لتغطي كل الإقليم الصحراوي. وتغطي المناطق التالية :

 

منطقة وهران – الشط الشرقي، بوهران، موضوعة تحت وصاية الوزير المكلف بالري.

 

منطقة الشلف – زهرز، بالشلف تحت وصاية الوزير المكلف بالري.

 

منطقة الجزائر العاصمة – الحضنة – الصومام، بالجزائر العاصمة تحت وصاية الوزير المكلف بالري.

 

منطقة قسنطينة – سيبوس – ملاق، بقسنطينة موضوعة تحت وصاية الوزير المكلف بالري. 

 

منطقة الجنوب، بورقلة تحت وصاية الوزير المكلف بالري.

 

الجدول رقم 02 : المعطيات الأساسية حسب الأحواض الهيدروغرافية في الجزائر

 

                        المناطق

منطقة وهران الشط الشرقي

منطقة الشلف زهرز

منطقة الجزائر الصومام - الحضنة

منطقة قسنطينة سيبوس - ملاق

منطقة الجنوب

الخصائص

المساحة (كلم2)

            76.000

56.200

50.000

43.000

2.018.054

عدد السكان (نسبة مئوية)

06.3

07.0

15.8

10.0

04.9

مجموع الموارد المائية (هم3/سنويا)

1025

1840

4380

4500

600

الوفرة المائية (م3/نسمة)

220

300

320

500

1120

عدد السدود

10

12

09

11

03

 

المصدر متعدد :- المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، لجنة التهيئة العمرانية والبيئة، مرجع سابق، ص 19، 42، 60.

 

- وثائق وكالة الحوض في الجنوب. وزارة الموارد المائية.

 

III-3-1-مهام وكالات الأحواض الهيدروغرافية :

 

         يتمثل هدف كل وكالة فيما يأتي33 :

 

-      إنجاز وضبط المساحات المائية والتوازن المائي في الحوض الهيدروغرافي، وتجمع لهذا الغرض كل المعطيات الإحصائية، الوثائق والمعلومات المتعلقة بالمياه : كميتها، ونوعيتها، وتواجدها، واقتطاعات المياه واستهلاكها  مما يجب على منتجي المعلومات المتعلقة بالموارد المائية أن يرسلوا بها إلى وكالة الحوض بالمنطقة؛

 

-      المشاركة في إعداد المخططات الرئيسية لتهيئة الموارد المائية وتعبئتها وتخصيصها على مستوى الحوض الهيدروغرافي أو مجموعة من الأحواض، التي تبادر بها الأجهزة المؤهلة لهذا الغرض وتتابع تنفيذها ؛

 

-      تشارك في عمليات رقابة حالة تلوث الموارد المائية وتحديد المواصفات التقنية المتعلقة بنفايات المياه المستعملة والمرتبطة بترتيبات تطهيرها؛

 

-      التحسيس بضرورة اقتصاد المياه وحمايتها من التلوث، حيث تعتبر وكالات الحوض الأداة الملائمة لمبادرة أعمال الإعلام والتوعية على مستوى العائلات، والصناعيين والزراعيين.

 

 

 

III-3-2-عوامل نجاح التسيير المتكامل للمياه بواسطة الحوض:

 

        نجاح مشروع التسيير المتكامل للمياه بواسطة الحوض الهيدروغرافي يرتبط بعدة عوامل كالشراكة العالمية للماء:

 

- جعل الحوض الهيدروغرافي عنصر مركزي للتسيير؛

 

- تبني مقاربة التسيير التشاركي؛

 

- جعل مكانة كبيرة للمعارف العلمية واستعمال معلومات ذات مصداقية؛

 

- إعداد مخطط للاتصال بين مختلف الأطراف في الحوض؛

 

- إعداد برنامج أو مخطط للتكوين والتحسيس والتوعية.

 

III-3-3-مستقبل للإدارة المتكاملة للموارد المائية في الدول المتطورة:

 

        يمكن أن تقوم فرنسا دورا خاصا في تنفيذ الإدارة المتكاملة للموارد المائية استنادا إلى خبرتها في قطاع المياه، وتطوير عملية تسيير الموارد المائية في العالم ناتجة في الغالب من "النموذج الفرنسي". هذا النموذج، والمعروفة بالإدارة المتكاملة للموارد المائية من قبل البنك الدولي في بداية سنوات 1990 ويستند على  المبادئ التالية: "استرداد التكاليف الكاملة"و الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقد أدى هذا النموذج، على الأراضي الفرنسية إلى تشكيل ست أحواض هيدروغرافية كبرى تسير من طرف الوكالات للأحواض منذ عام 1964 ووضع مخطط رئيسية توجيهي لتهيئة وإدارة المياه منذ عام 1992، وتعتبر هذه الحالة أو التجربة كحالة أو كنموذج ناجح في تسيير المياه بواسطة الأحواض الهيدروغرافية.

 

        هذا  المخطط عزز من قبل المخطط التوجيهي الأوروبي بشأن المياه في عام لسنة2000 الذي يدعم مقاربة التسيير بواسطة الأحواض الهيدروغرافية، والأخذ بالاعتبار كل موارد المياه السطحية والجوفية. كما يوجه السياسات الجديدة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مجال إدارة موارد المياه لأنها بحاجة إلى دمجها في تشريعاتها.

 

        شرعت بلدان أخرى مثل كندا (بحوزتها 03٪ من المياه العذبة المتجددة في العالم) على إصلاح لسياستها المائية لتحقيق أهداف الإدارة المتكاملة للموارد المائية.

 

 

 

النتائج:

 

         هذا المقال هو إثراء النقاش حول موضوع تسيير الموارد المائية، وهناك حاجة لتعدد التخصصات لمعالجة مسألة التكامل في إدارة المياه، فالمهندس سوف يتعامل مع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، بحيث لا يتم التخلي عن أي جانب أو فرد من المجتمع في صنع القرارات المتعلقة بإدارة المياه، تتمثل مجموع النتائج المتوصل إليها في مايلي:

 

- للجزائر موارد مائية معتبرة الماء يسمح لها بمواجهة متطلبات مختلف الاستعمالات، إلا أن تخصيص المياه لمختلف المستعملين يجب أن يكون وفقا لما هو متاح من المورد؛ ووفقا للاختلاف لطرق الحياة لمختلف المستعملين(كاستعمال المسبح في المنزل، أو حديقة في فناء المنزل...) وللخصائص الطبيعية، كحالة الجو مثلا من ولاية لأخرى، مع ذلك إذا أخذنا معيار متوسط نصيب الفرد اليومي150 ل/اليوم فإن الاحتياج الإجمالي يقدر بـ1.728 مليار م3، في هذه الحالة كل المواطنين يستفيدون من نفس الحق في الماء. 

 

 - بالنسبة لوضعية التزويد بماء الشرب والتطهير لازالت مزرية في أغلب المدن الجزائرية، فنلاحظ  التلوث الذي بلغ أقصى المستويات في أغلب المسطحات المائية والمساحات الجرداء، وتفشي بعض الأمراض الخطيرة، يفسر هذا بغياب التسيير الفعال الذي يسمح بمكافحة تسربات المياه وإجبار مؤسسات الإنجاز على احترام المقاييس المعمول بها من حيث: حجم القنوات، ونوعية المادة المستخدمة لتجنب انكسار شبكات التموين بمياه الشرب.

 

- مواجهة الاحتياجات المتزايدة مقارنة بالموارد المتاحة المحدودة نسبيا، والتلوث المتزايد لهذه الموارد السطحية والجوفية ووجود نزاعات سواء داخل البلدان أو بين البلدان، وضرورة وجود الوعي بهذه المشاكل هي عوامل ضرورية. فمفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية التي وضعتها الهيئات الدولية والمعتمد من طرف الشراكة العالمي للمياه تعتبر كوسيلة لمعالجة هذه المشاكل المطروحة، المفهوم تم تطبيقه من طرف جميع المنظمات الدولية والوطنية والمحلية مما أدى إلى إيجاد مقاربة من غير الممكن انتقادها بسبب إمكانية وقابلية تطبيقها عمليا وبشكل مسبقا كحل قابل للتحقيق.

 

- عرف التوجه نحو التسيير المتكامل للموارد المائية المرور بعدة مؤتمرات وملتقيات عالمية منها: مؤتمر المياه العالمي بالأرجنتين سنة 1977، ثم مؤتمري: دوبلن وريو دي جانيرو سنة 1992، إلى غاية أحدثها المِؤتمر العالمي حول الماء بالمكسيك سنة 2006، وازداد الاهتمام بهذا الموضوع في وقتنا الحالي كنتيجة للآثار السلبية التي خلفتها المناهج السائدة في السابق، والتي اهتمت بتنمية الموارد المائية وعجزت عن إيجاد الأسلوب المناسب لإدارتها- فلم تأخذ بالاعتبار طبيعة هذا المورد- لتضمن مستوى مقبول لتنمية مستدامة والوصول إلى درجة "التكامل في إدارة المياه" بهدف تحقيق المبادئ العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المتواصلة.

 

- التكامل لا يزال هدفا حيث لا يوجد نموذج عملي فعال في الإدارة المتكاملة بشكل يمكن من إدماج الجوانب المتعددة لتسيير المياه، كما لا توجد مقاربة واحدة يمكن تطبيقها في جميع الحالات، إضافة لتنوع الخبرات والكفاءات البشرية ومن حيث المعدات وكيفية وتوزيعها التي ينبغي أن يسترشد تنفيذ المتكاملة للموارد المائية، حيث نجد عملية توفير خدمات المياه تختلف من بلد إلى آخر، قد تتكفل بهذه العملية الشركات المحلية أو الخاصة التي تقدم مختلف أدوار فيما يتعلق بإدارة المياه (اقتطاع، معالجة وتوزيع وصرف المياه...).

 

-الإدارة المتكاملة للموارد المائية الأداة الأساسية للتنمية المستدامة للموارد المائية، وتحقيق التسيير المتكامل للماء من أجل حماية وتطوير المياه بصورة منسقة، للمساهمة في التنمية المستدامة للماء.

 

- التسيير المتكامل للمياه بواسطة الحوض يتعلق بكل المشاكل على مستوى الحوض كتلك المرتبطة مثلا: بالتموين بالمياه، مراقبة الجودة، تسيير المخاطر المرتبطة بالأشكال الكمية للماء، الحماية، التنوع البيئي والحفاظ على النشاطات، هذه النشاطات مرتبطة مع بعضها البعض، لذا فإن التسيير المتكامل للمياه يهدف إلى تسيير بشكل مترابط مع البيئة المادية للحوض والأنشطة الممارسة بها.

 

- إن التسيير المتكامل للمياه من الطرق الحديثة لتحسين تسيير المياه وحمايتها كما ونوعا، لأنها تأخذ بالاعتبار فضلا عن الفعالية الاقتصادية و العدالة الاجتماعية والجانب البيئي، أي أنها تعنى بضمان استدامة المياه؛ في هذا الإطار ومن أجل تطبيق مبادئ التسيير المتكامل للمياه في الجزائر تم إنشاء وكالات الأحواض الهيدروغرافية. 

 

 

 

قائمة المراجع والهوامش:

 

-[1]  إسماعيل سراج الدين، قضايا المياه في العالم: رؤية لقضايا المياه والحياة والبيئة، تقرير المفوضية الدولية للمياه للقرن الحادي والعشرين، مكتبة الإسكندرية، 2003، ص10.

 

2- Abdelmajid ATTAR, « Les Problèmes de l’eau dans le monde et en Algérie », institut national du commerce, 2002, p19.       

 

3- المجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي، لجنة التهيئة العمرانية و البيئة، مشروع التقرير التمهيدي حول " الماء في الجزائر : من أكبر رهانات المستقبل"، الدورة العامة الخامسة عشر، ماي 2000، ص 15.

 

4-Ministère de l’aménagement du territoire et de l’environnement, Rapport sur l’état et l’avenir de l’environnement 2005, Algérie, 5 juin 2006, p166.

 

5- المجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي، لجنة التهيئة العمرانية والبيئة، مرجع سابق، ص 62.

 

6- Le Ministre des Ressources en eau en Algerie et la banque mondiale," Les questions de stratégie et de coopération", (22 et 23/02/2003), p06.

 

7- Farouk TEBBAL, La Gestion de l'eau en Période de Sécheresse, Alger, mai 1991, p02.

 

8- وزارة تهيئة الإقليم والبيئة، تقرير حول حالة ومستقبل البيئة في الجزائر، الجزائر، 2001، ص 55.

 

9-Boualem REMINI, la problématique de l’eau en Algérie, OPU, Alger, 2eme édition, 2007, p33.  

 

10- Lakhdar ZELLa, l’eau en Algérie pénurie ou incurie, OPU, Alger, 2007, p112.

 

11-Ibid, p 114

 

12- المجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي، لجنة التهيئة العمرانية والبيئة، مرجع سابق، ص 71.

 

-13Alain DEMBELE,HISTORIQUE, ORIGINE ET MISE EN OEUVRE DU CONCEPT DE ″GESTION INTEGREE DES RESSOURCES EN EAU″, SYNTHESE BIBLIOGRAPHIQUE ,ECOLE NATIONALE DU GENIE RURAL DES EAUX ET DES  FORETS, Janvier 2007, p03.

 

14- سمير أمين، وجوزيف ب وآخرون، الصراع حول المياه: الإرث المشترك للإنسانية، مركز البحوث العربية والإفريقية، (ترجمة: سعد الطويل)، القاهرة،2005، ص68.

 

15 -Alain DEMBELE, Loc.Cit.

 

16- Idem.

 

17- مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية، تقييم شامل لموارد المياه العذبة في العالم، الفصل 18، جدول أعمال القرن 21، ريوديجانيرو، 1999.

 

- 18Alain DEMBELE, Op.Cit, p04.

 

19- سمير أمين، وجوزيف ب وآخرون، مرجع سابق، ص66.

 

20- حيث خلال سنوات 1970 من أجل التنمية المتكاملة للدول تم إنشاء وزارات خاصة بهذا التوجه، ومن قبل وخلال سنوات 1940 كان التوجه نحو اعتماد مقاربة التسيير المتكامل بواسطة الحوض في بعض الدول مثل المكسيك.

 

21 -Alain DEMBELE, Op.Cit, p05.

 

22 - قرر المجلس الدولي للمياه لقائه الأول بمراكش سنة 1997 تكوين مفوضية دولية لدراسة قضية المياه في القرن الحادي  والعشرين، ثم بدأت فعلا في عام 1998 بتنظيم العديد من اللقاءات في شتى أنحاء العالم حيث قدمت تقريرها في المنتدى العالمي الثاني للمياه في لاهاي سنة 2000، هذا التقرير صادر عن المفوضية العالمية للمياه في القرن 21. هذا التقرير كان نتيجة 

 

23 -M. Jean-Michel SEVERINO, Contribution à la session du RIOB « Les progrès réalisés dans le monde dans la gestion intégrée des ressources en eau par bassin », Forum de l’eau de Kyoto, sans date du fusion, p01.  

 

24 - سمير أمين، وجوزيف ب وآخرون، مرجع سابق، ص68.

 

25 - M. Jean-Michel SEVERINO, Loc.Cit.

 

26- برنامج الأمم المتحدة، دليل المصادر في النوع الاجتماعي والمسار الرئيسي لإدارة المياه، نوفمبر 2006، ص 17.

 

-www.ar.genderandwater.org/redir/.../RG-arabic-0806.doc

 

27- نفس المكان.

 

28- اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، الإدارةالمتكاملةللمواردالمائية، مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة، الأمم المتحدة، 2002سبتمبر، ص 05.

 

29- تعرف المادة 02 من الفصل الأول من المرسوم التنفيذي رقم 96/100 المؤرخ في 06/03/1996 الحوض الهيدروغرافي على أنه : المساحة الأرضية التي يغمرها مجرى الماء وروافده بكيفية تجعل كل سيلان ينشأ داخل هذه المساحة يتبع مجراه حتى نهايته.   

 

30-Philip R., Anton B et Autres, Gouvernement local et Gestion intégrée des ressources en eau (GIRE), Comprendre le contexte – Le rôle du gouvernement local dans la GIRE, Partie II, ICLEI European Secrétariat GmbH, Freiburg, Allemagne Mars 2008, p03, 04/10/2009, lei-europe.orgfileadminuser_uploadlogowaterwp5Part2_fr.pdf

 

31 -Georges GANGBAZO, gestion intégrée par bassin versant: concept et application, Bureau de la gestion par bassin versant, Ministère de l’Environnement, Canada, Août 2004, p06.

 

32- Ibid, p03.

 

33- المادة 08من الفصل الثاني من المرسوم التنفيذي رقم 96/100 المؤرخ في 06/03/1996، تحدد مهام كل وكالة حوض هيدروغرافي، ص20.   

 

 

 

Télécharger l'article: