العلاقة بين البنك والمؤسسة على ضوء الاصلاحات المالية والنقدية الجارية في الجزائر

 

الأستاذ : سوامس رضوان

   جامعة - عنابة -

 

تمهـــيد

تهدف هذه المداخلة إلى تتبع  المسار الذي اتبعته الجزائر في محاولاتها لإعادة تأهيل المؤسسات والبنوك العمومية من خلال تسليط  الضوء على دراسة العلاقة  بين البنك والمؤسسة  على  ضوء الإصلاحات النقدية  والمالية الجارية في الجزائر وأهم المراحل التي جرت بها عمليات الإصلاح الاقتصادي والمالي منذ سنة 1988 وإلى غاية الانتهاء  من  تنفيذ برنامج  التعديل  الهيكلي للاقتصاد الجزائري سنة 1998.

وسنقسم  مرحلة الإصلاحات  إلى ثلاثة مراحل ،  يتناول  الأول منها الجيل  الأول من الإصلاحات الاقتصادية والمالية والذي  يمتد من 1986 إلى 1990 ، بينما  تعالج  الثانية المرحلة الانتقالية والتي تمتد  على الفترة من 1990 إلى 1994 أما  المرحلة الأخيرة  فتهتم  بما  يمكن  تسميته بالجيل الثاني من الإصلاحات ويغطي  الفترة من 1994 إلى الآن .

1-      الجيل الأول  من  الإصلاحات ( 1986 – 1990) م .

إذا كانت أولى الإصلاحات الاقتصادية التي امتدت  من سنة 1982 إلى  1986 م خصت بالدرجة  الأولى القطاع  الحقيقي من  الاقتصاد ، حيث ساد الاعتقاد آنذاك أن حجم  المؤسسات  الاقتصادية الكبيرة وتعاظم نفوذها  هو السبب  في عدم تحقيق أهداف الدولة الاقتصادية الاجتماعية . فإنه ابتداء  من سنة 1986 م وعلى إثر تدهور أسعار المحروقات في  الأسواق  الدولية اتسع برنامج  الإصلاح ليشمل كما رأينا سابقا الجهاز المالي المصرفي مع  تغيير نظام التسيير الإداري للاقتصاد الذي كان ساندا  إلى النظام  يعطي  شيئا من  الاستقلالية ،  وإذا  كانت هذه الإصلاحات تستهدف عصرنة الجهاز المصرفي الجزائري نشاط البنوك بتعميم وتوسيع  فروعها ،  كما  استهدف تنشيط  آلية القرض وإعطاء  دور أكبر للمجلس  الوطني للقرض .

وقد لاحظ الإصلاح خطوة  أخرى نحو الأمام سنة 1988م عندما  قامت السلطات الجزائرية بوضع  تنظيم  جديد للقطاع العام ( قانون استقلالية المؤسسات رقم 01- 88 ) ، تحولت  بموجبه  المؤسسات  من  مؤسسات اشتراكية إلى مؤسسات اقتصادية عمومية ذات أشكال قانونية مختلفة ( شركات أسهم ،  وشركات تضامن وشركات ذات مسؤولية محدودة ) ، تخضع  لأحكام  القانون التجاري الجزائري الصادر في سنة 1975 م .

وقد منح  القانون رقم 01- 88 للمؤسسات  الاقتصادية  العمومية صلاحيات واسعة في مجال  اتخاذ القرار يذكر  منها  ما يلي :

-  حرية اختيار الشكل التنظيمي المناسب وأسعار منتجاتها  وقنوات  توزيع  هذه  المنتجات .

-  تحديد أنظمة  الأجور وتعويض  الموظفين  عن  طريق  العقود الجماعية .

-  حرية إبرام العقود بدون  اللجوء  إلى تصريح  من الوصاية .

- منع  تدخل  أي  هيئة رسمية أو غير رسمية في تسييرها  ما عدا الحالات التي نص عليها القانون التجاري الجزائري أو القانون رقم 01- 88 .

-  الاعتراف بحق  المؤسسات في اختيار أساليب  التمويل التي تتماشى مع مصالحها .

وفي جوان 1988م أنشئت صناديق  المساهمة ([1]) (CNPE) التي أصبحت الملك الوحيد للمؤسسات  وقد  كلفت هذه الصناديق بتسيير  حافظة المؤسسات الاقتصادية العمومية ، كما  كلفت  بممارسة  حق  ملكية المؤسسات نيابة عن الدولة من خلال الرقابة الاستراتيجية على حصص الأسهم التي تمتلكها ([2]).

ولا بد من الإشارة هنا إن عدد المؤسسات العمومية في الجزائر قدر بـ 2800 مؤسسة  في سنة 1988م تتشكل في  غالبيتها  من مؤسسات صناعية ومؤسسات  تجارية وخدماتية ، كما  قدر  عدد المؤسسات الصناعية إلى غاية نهاية سنة 1989 م بـ 1900 مؤسسة منها 400 مؤسسة ذات طابع وطني و 1500 ذات طابع محلي . وتتواجد هذه المؤسسات  على  مستوى  الولايات  والبلديات المنتشرة عبر كامل التراب الوطني ، أما المؤسسات ذات الطابع الوطني فهي تتوزع  على مختلف القطاعات الاقتصادية  كما يلي :

الجدول رقم (01)

توزيع  المؤسسات العمومية ذات الطابع الوطني حسب القطاعات سنة 1988م.

القطاعات

البناء والسكن

الري

البيئة

والغابات

الأشغال العمومية

الصناعات الخفيفة

الصناعات الثقيلة

الطاقة

النقل

التجارة

الفلاحة

السياحة

قطاعات أخرى

عدد المؤسسات

1-     97

37

13

45

42

26

19

27

14

24

56

المصدر: M.Boussamouh,«nomenclature des publiques»RASJ.1989. N°4 

 

وبالموازاة  مع  صدور  قانون استقلالية المؤسسات  صدر  نفس  السنة القانون البنكي المكمل لسنة 1988م الذي حدد مجال  نشاط البنوك التجارية ودورها في الاقتصاد . وقد شدد المشرع  على ضرورة إدماج  البنوك  التجارية العمومية في نفس الإطار القانوني الذي  يحكم المؤسسات الاقتصادية العمومية المستقلة . فالبنك – بموجب هذا القانون – أصبح شخصية اعتبارية ذات رأس مال وتتمتع بالاستقلالية المالية وتخضع  لمبدأ  التوازن المحاسبي والإفلاس ،  كما  دعم  دور البنك المركزي الجزائري في  مجال  إدارة  السياسة النقدية  طبقا  لقواعد  الصرامة  النقدية  التقليدية.

والشكل التالي يلخص لنا مختلف العلاقات التي تربط  الهياكل المالية في الجزائر حسب إصلاحات سنة 1988 م.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشكل رقم (01).

هياكل النظام  المصرفي  الجزائري حسب إصلاحات سنة 1988 م.

 
   

 

 

 

 

 

 

 


إعادة الخصم والتسبيقات

البنوك التجارية :

-         البنك الوطني الجزائري

القرض الشعبي الجزائري         

بنك الجزائر الخارجي

بنك الفلاحة والتنمية

الريفية .

بنك  التنمية المحلية

 

 

                                    قروض طويلة  الأجل  لتمويل المؤسسات

 قروض  للمؤسسات

بواسطة الدورة البنكية

 

 

البنك الجزائري للتنمية

 

                                

                                           

 

 
 

- صناديق التأمين

- صناديق  التقاعد

- الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط .

 

 

 

 

 

 


المصدر : Cahier des reformes , Banque d’Algérie  1989,P.21

 

واضح من  الشكل أن وزارة المالية كانت تمثل أعلى سلطة تقنية ومالية في البلاد وتسيطر  على  كل  قنوات التمويل من خلال المجلس  الوطني  للقرض ومجلس  مراقبة  نشاط  البنوك التجارية .

أما على صعيد العلاقة بين  البنك  والمؤسسة  فقد  شهدت  هذه المرحلة تغيرات طفيفة  من  خلال اتخاذ بعض التدابير والإجراءات  لعل أبرزها  إلغاء العمل بمبدأ  التوطين  الإجباري لحسابات المؤسسات  الاقتصادية  في  بنك  وحيد ابتداء من سنة 1987م وتخلي  الخزينة العمومية عن  تمويل  استثمارات المؤسسات الاقتصادية  العمومية لتوكل هذه  المهمة  للبنوك التجارية العمومية ، كما تم  إدخال طرق  جديدة  في  التسيير المالي والنقدي  تفصل  بين  دور الدولة  ودور  المتعاملين الاقتصاديين كمساهمين  مباشرين في  عملية تراكم  رأس  المال . ومن  الأشياء  الجديدة  التي تبلورت  بعد  سنة 1988م منح  الدولة  مساحة  حرية  أكبر للمؤسسات  العمومية في  مجال إبرام  العقود  التجارية والبحث عن مصادر  تمويل  بديلة .

أما فيما يتعلق بنشاط  البنوك  التجارية فقد  حدد البنك المركزي الجزائري ( في علاقته  مع  هذه المؤسسات ) سقوفا جديدة  لإعادة  التمويل لا يجوز أن يتجاوزها البنوك . فعلى سبيل المثال حددت  نسبة  الأوراق  المعاد خصمها  بالنسبة لمجموع  القروض الممنوحة للاقتصاد بـ 7.43 % في سنة 1987 م . كما عرفت هذه المرحلة بداية  تطبيق قواعد  الحذر على نشاط التمويل البنكي  ( معامل كوك)

إن برامج الإصلاح التي شرع  في تطبيقها  منذ صدور القانون البنكي الصادر سنة 1986 م واستكمالها بصدور قانون استقلالية المؤسسات  والقانون البنك  المكمل لسنة 1988 وما  تمخض عنهما من  إجراءات تهدف  في  مجملها توسيع  صلاحيات المؤسسات  الاقتصادية  في مجال التسيير والتنظيم وإعادة  الهيكلة  بالإضافة إلى إصلاح الجهاز المصرفي  الجزائري لم تكن كافية لتحقيق  أهداف  السياسة الاقتصادية والمالية التي سطرتها  الدولة . ويرجع  ذلك إلى جملة  من  الأسباب منها : عدم  قدرة  المسيرين  والقائمين على توجيهها لتبلغ  الأهداف  التي كانت مسطرة واستمرار هيمنة  الدولة  على النظام  الاقتصادي والمالي في الجزائر وتدهور  وسائل الدفع  الخارجية نظرا لتراجع أسعار النفط .

إن عجز برنامج الإصلاح على تحقيق الأهداف المرجوة منها دفعت الحكومة إلى التفكير في آليات  جديدة  لتنظيم  وتسيير بكفاءة أكبر  البنوك  والمؤسسات  التابعة للقطاع  العام  في الجزائر .

2 -  المرحلـة  الانتقالية ( 1990 -  1994 ) م

تعتبر سنة 1990 منعرجا  هاما وحاسما في مسار الإصلاحات المالية والنقدية في الجزائر التي صادفت صدور قانون النقد  والقرض  في 14 أفريل 1990.

وقد  جاء هذا القانون ليضع  النظام  المالية والمصرفي على  مسار  جديد أبرز ميزاته  إعادة  تنشيط دور البنوك  كوسيط  مالي  غير مباشر وإعطاء أهمية أكبر لدور  النقد  والسياسة  النقدية .

وقد  أعاد  هذا  القانون لبنك  الجزائر كامل صلاحياته كمؤسسة وطنية تتمتع  بالشخصية  المعنوية والاستقلال المالي مكلفة  بتسيير  النقد والاعتمادات  المالية في الجزائر. كما وضع  هذا القانون قيودا  على  تدخل  الخزينة  العمومية كممول  نهائي  للمؤسسات  الاقتصادية وفصل ميزانية الدولة عن دائرة الائتمان واستبعاد إمكانية التمويل التضخمي لعجز الميزانية .

وأدرج  قانون النقد  والقرض وظائف جديدة تمارسها البنوك إضافة إلى وظائفها التقليدية  كتلقي  الأموال من  الجمهور والقيام بعمليات القرض  وتسيير  وسائل  الدفع  حيث  سمح  للبنوك  والمؤسسات  المالية بالقيام  بتوظيف  القيم  المنقولة  وجميع  الموجودات  والاكتتاب  بها  وشرائها وإدارتها وحفظها  وبيعها  وإسداء  المشورة والعون في  إدارة  هذه  الممتلكات ،  كما  فتح  الباب  أمام  البنوك لتقديم  الخدمات  والاستشارات والإدارة والهندسة  وجميع  الخدمات  التي  تساهم  في  إنشاء  وإنماء  المؤسسات .

لقد  أصبح  بإمكان  البنوك  أيضا القيام  بعمليات الإيجار العادي للأموال المنقولة  وغير المنقولة ،  ومن  جانب آخر جاء  القانون بهيئة جديدة  ذات سلطة  وحيدة  تتمثل  في  مجلس النقد والقرض الذي أوكلت  لها  مهمة  تنظيم  وتسيير  السياسة  النقدية  العامة  للبلاد ،  ويتمتع  هذا  المجلس  الذي يعمل  تحت  إشراف بنك  الجزائر ،  على الأقل نظريات بحرية  واسعة في مجال تسيير  السياسة النقدية  العامة للبلاد . والشكل التالي يصف  هيكل  الجهاز المصرفي الجزائري حسب إصلاحات سنة 1990م .


الشكل رقم (02) .

هيكل الجهاز  المصرفي  الجزائري حسب إصلاحات سنة 1990م .

 

           
   
   

البريد

 
     
 
 

 

 

 


   تسبيقات

الخزينة العمومية

 

                                                                             تسبيقات

 
   

 


 

 


 

السوق النقدي

تدخل يوم بيوم

أوراق تجارية

سندات الخزينة

التجديدات المالية

 

 

الصندوق الوطني للتوفير

والاحتياط

 

                                                                               تسبيقات        

 

           
   
 
     
 
   

صناديق التأمين

صناديق الضمان الاجتماعي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


بيان النظام المالي الجزائري

 
   

 

 

 

 

 

 


المصدر: Cahier Des reformes , Banque d’Algérie 1990    

 

يتضح لنا جليا من هذا الشكل أن بنك الجزائر استرجع  مكانته كأعلى سلطة  نقدية  في البلاد  واختفاء  وزارة  الاقتصاد ،  كما  يتضح  أيضا  بروز  بدائل تمويلية جديدة ([3]) أمام البنوك والمؤسسات المالية التي صارت بوسعها  اللجوء إلى السوق المالية أو السوق النقدية أو الحصول على تمويل مشترك بالتعاون  مع المؤسسات المالية للاستثمار .

وفي نفس الإطار صدر في هذه المرحلة قانون جديد للاستثمار سنة 1993 م بهدف تطوير  وترقية  الاستثمارات الخاصة الوطنية والأجنبية في  الجزائر ، كما عدل  في  نفس السنة القانون التجاري الجزائري ،  وظهرت  هيأت  عمومية جديدة كلفت بمتابعة  ملفات الاستثمار على المستوى المحلي والوطني هي الصندوق المحلي لترقية  الاستثمار (CALPI ) . والوكالة الوطنية  لدعم وترقية الاستثمار وترقيته         ( APSI ) . وقد أنشأت هاتان الهيئتان  لدعم  وتسهيل  ومتابعة ملفات المستثمرين الوطنيين  والأجانب .

ولكن أهم إجراء أتخذ في هذه المرحلة بالنظر إلى واقع الجهاز المصرفي الجزائري آنذاك  هو تكريس إجراءات خاصة بقواعد الحذر([4]) وفرض تطبيقها على البنوك العمومية في الجزائر تطبيقا لأحكام  القانون 10 / 90  ، حيث صار لزاما على البنوك  التجارية  التقيد  بنسبة  الملاءة المالية  المحددة بـ  5 % من الأموال الذاتية وتقديم تصريحات عن ذلك مدعمة  بوثائق  محاسبية عن كل سنة مالية . ويذكر في هذا الشأن أن التعليمة رقم 47 – 94 صنفت  أخطار  القروض  البنكية على  النحو التالي :

-  كل قرض أو تمويل من النقدية  ما عدا  القروض  الممنوحة  للدولة على شكل ودائع  لدى بنك  الجزائر.

- كل الالتزامات بالإمضاء باستثناء القروض التي تضمنها  الدولة أو مؤسسات التأمين أو  أي  ضمانات أخرى قد تأخذ  شكل  ودائع  أو  سندات  مالية أو  احتياطات يكونها البنك .

وتقوم البنوك في إطار تطبيقها لهذه القواعد بمتابعة المديونية المشكوك فيها ونسب الملاءة المالية المحتملة حسب درجة  الخطر البنكي .

من جانب آخر أشارت نفس التعليمة إلى القواعد الخاصة بالتزامات البنوك اتجاه الزبائن إذ اعتبرت أن الزبون الهام هو ذلك الذي يقترض مبلغا يتجاوز نسبة 15 % من رأس المال العامل الصافي ويمكن  توضيح  هذه  الالتزامات من خلال العلاقة التالية :

Ris+ris>FRN*15/100 ……………………..(1)

حيث أن Ris : ترمز لخطر القرض المباشر المتعلق بالزبائن المهمين للبنك .

و ris: ترمز للالتزامات بالإمضاء للعملاء  المهمين .

أما إذا انتقلنا إلى تحليل نسب التمويل التي حصل عليها كل من القطاع العام والقطاع الخاص من سنة 1992 م إلى سنة 1994 فنجد أن أغلبية القروض وجهت لتمويل القطاع العام كما  يوضح ذلك الجدول التالي : 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم ( 02) .

توزيع  القروض البنكية حسب القطاعاتت ( خاص وعمومي )

                                                                                                               الوحدة : بملايين  الدنانير

      السنوات

القروض

1992

%

1993

%

1994

%

قروض الاستغلال

 

 

 

 

 

 

القطاع العام

11.485.400

80,40

79.879.000

95,76

80.630.000

95,77

القطاع الخاص

2.800.389

19,60

3.536.009

4,24

3.562.980

4,23

المجموع (1)

14.285.789

100

83.415.009

100

84.192.980

100

قروض الاستثمار

 

 

 

 

 

 

القطاع العام

769.000

36,05

2.995.000

71,03

2.473.000

76,76

القطاع الخاص

1.424.219

64,94

1.221.890

28,97

784.700

23,24

المجموع (2)

2.193.219

100

4.216.890

100

3.221.700

100

المجموع

(1) + (2)

16.479.008

 

87.631.899

 

87414.680

 

المصدر :  بنك الجزائر سنة 1995 م .

واضح من  الجدول أن القطاع  العمومي حاز على أكبر حصة  من القروض البنكية للاستغلال أو الاستثمار خاصة خلال سنوات 1993 م و 1994 م.  فعلى سبيل المثال لم يتحصل القطاع الخاص في سنة 1994 م سوى على نسبة 4,23% من مجموع قروض الاستغلال مقابل 95,77 % للقطاع العمومي .

وبالرغم من  الشروع في الإصلاحات النقدية والمالية ابتداء من سنة 1990 م إلا أن مؤشرات الاقتصاد الكلي لم تشهد  أي  تحسن  يذكر خلال هذه المرحلة ، فرصيد  الخزينة  العمومية بالنسبة للناتج  الداخلي الخام ظل رصيدا سالبا (- 4,4 %) كما بلغ معدل التضخم 38 % سنة 1994 م . ويفسر ارتفاع معدلات التضخم بالزيادة في الكتلة النقدية 2M التي بلغت  في  نفس السنة 723,5 مليار دينار وارتفاع المستوى العام للأسعار.

أما على صعيد  العلاقة  بين البنك والمؤسسة في هذه  المرحلة فقد عرفت بعض التحولات على الأقل من الجانب التنظيمي والتشريعي حيث أصبح بنك  الجزائر يفرض أكثر صرامة في  إعادة  تمويل البنوك التجارية بالسيولة ،وطبق قواعد الحذر وشدد  على الرقابة المصرفية ( في علاقاته  مع  البنوك التجارية ) حرصا منه على تسيير الائتمان بضوابط تقلص  من تأثير النقود على معدلات التضخم .

فيما يخص تمويل المشاريع الاستثمارية للمؤسسات العمومية فقد شهدت  هذه المرحلة انسحابا شبه  كلي للخزينة العمومية من حلقة التمويل التضخمي  وظهور إجراءات جديدة تسمح  للمؤسسات العمومية بالتدخل على مستوى السوق المالية أو النقدية بإصدار أسهم وسندات . كما فتح  قانون النقد والقرض الباب أمام البنوك أيضا للتعامل مع هذا السوق والحصول على السيولة اللازمة التي تحتاج التمويل عبر ممارسة وظيفة الوساطة على مستوى الأسواق المالية والنقدية . وفي هذا الشأن أنشئت مؤسسات مالية وهيئات مكلفة بمتابعة  ومراقبة عمليات البورصة وترقية وظيفة الهندسة المالية وتقييم  المشاريع  الاستثمارية وإعداد البطاقات المالية لكل مشروع استثماري جديد .

بالإضافة إلى ما تقدم ،  اتخذت  سلسلة أخرى من الإجراءات قصد تسهيل التدفقات المالية مع  الخارج  وتشجيع  الاستثمار الأجنبي المباشر وإنشاء  مشاريع جديدة ( خاصة  الصغيرة والمتوسطة منها ) .

أما الخزينة العمومية فقد  سمح  لها  هي  الأخرى بإصدار سندات  عمومية للاكتتاب العام  من  طرف المؤسسات الاقتصادية والبنوك ، كما حددت  الإجراءات الخاصة بشراء الخزينة العمومية المديونية المستحقة على المؤسسات العمومية والبنوك، وشرع في  عملية التطهير المالي لحوافظ المؤسسات العمومية من خلال مراجعة مكشوفات المؤسسات العمومية وتحويلها إلى قروض قصيرة الأجل ( قروض الاستغلال ) .

وإذا عدنا  إلى المؤشرات الخاصة بنشاط البنوك التجارية العمومية فنجد أن القروض الممنوحة إلى الاقتصاد شهدت نموا طفيفا من سنة 1993 م إلى 1994 م قدر بـ 85 مليار دينار أما بخصوص مراقبة البنوك فقد  تحسنت  الودائع  لأجل بمقدار 17.2 مليار دينار من سنة 1993 م إلى 1994 م في حين تراجعت نسبة سيولة البنوك خلال نفس الفترة بـ 3,8 % .

والحقيقة أن قانون النقد  والقرض الصادر سنة 1990 م يعتبر بمثابة الإطار القانوني والتنظيمي المحدد للمسار الانتقالي للاقتصاد الجزائري ، حيث أعاد هذا القانون النظر في علاقة بنك  الجزائر بالخزينة العمومية والمؤسسات الاقتصادية على أسس  وضوابط  جديدة  تعتمد  على الصرامة  النقدية  وتسيير الخطر . من جانب آخر سمح  للبنوك  التجارية بلعب دور  أكثر  أهمية  في  مجال  تمويل الاستثمارات المنتجة شريطة  أن يتضمن  طلب  التمويل  بنودا  تسمح  بتسديد  القروض  البنكية .

وفي هذا الإطار حدد بنك  الجزائر سقوفا لمجموع القروض التي تمنحها البنوك والتي لا يمكن أن تتجاوز 70 % من قيمة  الاستثمارات المحققة  من  القروض المتوسطة و 60 % بالنسبة للقروض طويلة  الأجل([5]) . أما فيما يتعلق بأنماط تمويل العملية الاستغلالية فإنه فرض على البنوك إيقاف عملية التمويل عن طريق المكشوفات البنكية .

وإذا رجعنا  إلى طبيعة  العلاقة بين  البنوك والمؤسسات  فإنه يمكن القول أن النظام المصرفي المكون في غالبيته من بنوك عمومية لا يزال يعاني من مشاكل السيولة وفي ثقة  المتعاملين وذلك  نظرا للسياسة التمييزية  التي اتبعتها كل البنوك العمومية على حساب القطاع الخاص الذي  لم  يتحصل سوى على 19,60 % من مجموع قروض الاستغلال  سنة 1992 م.

3-   الجيــل  الثانـي مـن الإصلاحـات ( 1994 -  2000 ) م .

دخلت  الجزائر في مرحلة  ثانية من  الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد  بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية في شهر أفريل 1994 م انطلاقا  من اتفاق  التمويل قصير المدى (stand- by) لمدة سنة  وكان  يرمي هذا  البرنامج إلى  إعادة  هيكلة الاقتصاد الجزائري  واسترجاع التوازنات الكبرى ،  وقد تسارعت وتيرة  الإصلاحات الاقتصادية والمالية بعد إبرام اتفاق إعادة هيكلة الاقتصاد الجزائري مع  المؤسسات  المالية الدولية في 22 ماي 1995 م وحصول الجزائر على تمويل موسع قدرهُ  1.8 دولار يصرف على 3 سنوات ، حيث استند  هذا  التمويل على برنامج واسع يهدف  في  خطوطه العريضة  إلى إعادة  الاستقرار للاقتصاد الكلي وتخفيض معدلات  التضخم والتقليص من  العجز المالي  وخصوصة المؤسسات الاقتصادية  العمومية .

ولكن الانطلاقة الحقيقية لهذا البرنامج  كانت في سنة 1995 م حيث تم إنشاء الشركات القابضة العمومية ([6])  لتعويض صناديق المساهمة التي تم حلها ، وكانت تهدف هذه العملية إلى تعزيز استقلالية المؤسسات ووضع هيكلة تنظيمية جديدة تحكم نشاط المؤسسات أصبحت تابعة كفرع اقتصادي إلى الشركات القابضة وتخضع لأحكام القانون التجاري الجزائري وقابلة  للإفلاس حسب قواعد  القانون العام .

من جانب آخر ، شرع  مع  بداية سنة 1997 م في خوصصة المؤسسات  الاقتصادية العمومية حيث تمت خوصصة 148 مؤسسة خوصصة كلية و102 مؤسسة خوصصة جزئية بالإضافة  إلى حل 333 مؤسسة عمومية محلية ( ولائية وبلدية ) .

والمثير للانتباه هو أن قانون الخوصصة في الجزائر لم يشر في نصوصه  إلى إمكانية فتح رأس مال البنوك  أو خوصصتها ، أي أن هذا القانون اقتصر فقط  على خوصصة 1260 مؤسسة من بين 2000 مؤسسة عمومية متواجدة في جميع القطاعات الاقتصادية ( النسيج  والسياحة والفندقة  والأشغال العمومية .

ولعل من  المفيد التذكير أن بنك الجزائر عين ابتداء من سنة 1992م مكاتب دراسات دولية بتمويل من بنوك يا بانية أوكلت لها مهمة مراجعة  حسابات البنوك العمومية في الجزائر وذلك تمهيدا لخوصصتها ، إلا أن مسؤولي ومسيري البنوك لم يأخذوا بالتوصيات التي قدمتها هذه المكاتب .

من جانب آخر تم إنشاء مشروع قانون سنة 1996 م بتمويل من البنك العالمي وتحت إشراف مكاتب دراسات دولية قصد  فتح رأس مال بنك التنمية المحلية . ولكن المجلس الوطني الانتقالي لم يوافق على هذا المشروع .

والحدث البارز الذي حدث في هذه  الفترة هو  الانطلاق الرسمي لبورصة الجزائر في نهاية جويلية 1999 م ، وتدخلت  فيها أولى المؤسسات العمومية وهي شركة  سوناطراك بعرض سندات قيمة 5 ملايير دينار تلتها مؤسسة  رياض سطيف ومجمع إنتاج الأدوية صيدال بـ 2 مليون سهم ثم شركة  تسيير فندق الأوراسي الدولي بـ 1.2 مليون سهم ، جامعة  لتلك الإصدارات 2.3 مليار دينار و1.6 مليار دينار و480 مليون دينار على التوالي . وبذلك استطاعت تلك الشركات أن تتزود من الادخار الوطني دون الاستعانة بالوساطة البنكية .

أما فيما  يتعلق بالوضع العام للقروض الممنوحة للاقتصاد في الجزائري فقد  تعلقت إلى غاية منتصف  التسعينات بتدخل  البنوك التجارية  في  مجال  منح القروض القصيرة  والمتوسطة المدى . كما  ارتبطت بتدخل  الصندوق الوطني  للتوفير والاحتياط خاصة  في  مجال  منح القروض طويلة  الأجل ،  ولذلك لم  يساهم هذا النوع من  التمويل  في  تحسين  القدرات التمويلية لهذه المؤسسات .

وفي هذا الإطار سنتعرض للتوزيع  الكلي للقروض المفصح عنها موزعة حسب طبيعتها  كما  سنتعرض إلى استخدامات أحد  أهم البنوك  التجارية العمومية وهو  القرض الشعبي  الجزائري لسنتي 1995 م و1996 م ووضعية المؤسسات اتجاه الجهاز المصرفي ( ما يقارب 20 مؤسسة  عمومية ) .

في البداية سنبين توزيع  القروض الممنوحة للمؤسسات الاقتصادية العمومية خلال الفترة الممتدة  من  سنة 1994 م إلى سنة 1996 م وذلك  حسب ما يوضحه  الجدول التالي :


جدول رقم (03)

تطور القروض البنكية  المفصح عنها  من 1994 إلى 1996 م .

(حدود القرض أكبر من 2 مليون دينار)                                                                                                                                                                                                         الوحدة : بآلاف الدنانير.

البيـــــــــــــان

31/12/1994

31/12/1995

31/12/1996

التغيرات %

القروض قصيرة الأجل (1)

القروض المتوسطة والطويلة الأجل (2)

208464

25867

270512

35960

459913

62225

120.61

140.55

مجموع القروض ( 1+2)

234331

306472

522138

122.82

القروض بالإمضاء (3)

الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط (4)

359677

147602

363328

1812210

419080

232034

16.51

57.20

مجموع القروض البنكية (1+2+3+4)

741601

851026

1173252

58.20

المصدر :Media Banque N°31, Août/Sept1997.P12. 

واضح من الجدول السابق أن مجموع القروض المصرح به شهدت ارتفاعا محسوسا من سنة    1994 م إلى شهر ديسمبر 1996 م ، حيث انتقلت  هذه القروض من 208.46 مليون سنة 1994 م إلى 459.91 مليون دينار سنة 1996 م بالنسبة للقروض قصيرة الأجل ، كما بلغت مجموع القروض البنكية 1173.25مليون دينار منحت إلى ما يقارب 4260 مؤسسة  اقتصادية عمومية في الجزائر.

أما بخصوص البنوك المساهمة في هذه القروض فيأتي بنك الجزائر الخارجي والبنك الوطني الجزائري في المقدمة . فعلى سبيل المثال تمكن بنك الجزائر الخارجي من تعبئة 1.814 مليار دولار كقروض خارجية سنة 1993 فقط ([7]).

ونشير في هذا الشأن أن عدد الفروع  البنكية  التي قدمت  معلومات عن أوضاعها خلال نفس الفترة بلغ 539 فرعا كما  نسجل  تجاوز القرض الشعبي الجزائري للحدود المصرح به ( 02 مليون دينار ) بالنسبة لحجم القروض الممنوحة القطاع  العام في سنتي 1995 م ، منحت  أغلب هذه  القروض للقطاع العام ، مثلما يوضح  ذلك الجدول الآتي :


الجدول رقم (04)

استخدامات القرض الشعبي الجزائري لسنتي 1995 و 1996 م

المبلغ بآلاف الدنانير

 

                                                                  

استخدامات

1995

1996

نسبة التغير

 

قطاع خاص

قطاع عام

قطاع خاص

قطاع خاص

قطاع عام

قطاع خاص

قروض الاستغلال (1)

3904

74582

3245

58725

-16.88%

-21.26%

قروض متوسطة و (2) طويلة الأجل ( CMCT)

2-     3544

 

19464

8269

26776

-133%

37.56%

المجموع (1) + (2)

7448

94046

11514

85501

55%

- 9%

المجموع العام

101494

97015

4.41 %

 

المصدر: يوسف شاوش ." التسويق البنكي الأنظمة والاستراتيجيات "، رسالة ماجستير ، جامعة سطيف 1998 ، صفحة 146    

                                             —  دراسة حالة القرض الشعبي الجزائري والبنك الوطني الجزائري —

 

 

 

 

نلاحظ  من خلال هذا الجدول انخفاض التزامات كل أشكال القروض في سنة 1996 م بـ - 9 % بالنسبة للقطاع  العام في حين سجل  القطاع  الخاص زيادة  قدرت  بنسبة 55 % . ونذكر في هذا الشأن أن آخر التقارير الصادرة عن الديوان الوطني للإحصائيات تشير إلى أن أكثر من 35 % من مؤسسات  القطاع العمومي لجأت إلى القروض البنكية  لتحقيق  توازنها  المالية في  حين لم  يلجأ  القطاع  الخاص سوى  إلى أقل من 19 % لذات القروض .

ويرجع  النمو  المسجل  في  تمويل  القطاع  الخارجي وتراجع القطاع العام إلى التطهير  المالي الذي خضعت له  الكثير  من  المؤسسات  العمومية  وإلى التسهيلات التي منحت  لتمويل  استثمارات القطاع  الخاص خاصة في  قطاعات الخدمات  والبناء والأشغال العمومية ، يضاف إلى ذلك  ارتفاع حجم  ديون المؤسسات  العمومية في الحافظة  المالية للقرض الشعبي الجزائري ( CPA ) .

ونذكر في هذا المجال  أن القرض الشعبي الجزائري هو البنك  العمومي الوحيد المؤهل لعملية فتح وتحرير رأسمال  البنوك  بالنظر له وصفية  حافظته المالية ،  حيث  لا تمثل  نسبة القروض غير المضمونة الدفع  سوى 10 % ([8]) من رأس مال البنك المقدر بـ 312 مليون دينار .

من جانب آخر نلاحظ  من  خلال معطيات  الجدول  رقم (09)  ارتفاع حجم  القروض القصيرة الأجل والقروض  بالإمضاء مقارنة  بالقروض المتوسطة  والطويلة  المدى ( CMCT) ويرجع  ذلك إلى طبيعة  الموارد  البنكية  التي هي  في الغالب موارد  قصيرة الأجل ،  وهذا  عامل  يجعل  البنوك  تسعى إلى توظيف  هذه  الموارد  في  قروض  من  نفس  الطبيعة .

أما بخصوص البنوك  التجارية  المانحة  للقروض القصيرة فهي  تشمل  أساسا البنك  الخارجي  الجزائري والبنك  الوطني الجزائري ،  حيث  بلغت  القروض التي منحها  هذان  البنكان  لوحدهما  أكثر من 73 % من مجموع  القروض المقدمة  وهي قروض منحت  في  الغالب  للمؤسسات  العمومية على شكل مكشوفات  بنكية ([9]) أما بشأن القروض  بالإمضاء  فقد  تحمل  البنك  الخارجي  الجزائري الجزء الأكبر منها          ( 63 % ) متبوعا  بالبنك  الوطني  الجزائري ( بـ 23 % ) أي ما يقارب 86 % من  مجموع القروض الممنوحة .

وترجع  أهمية  هذا  النوع من التمويل إلى طبيعة  المعاملات  التي يفضلها  الزبائن وميل معظمهم  إلى التعامل مع  الخارج ( في  ميدان  توزيع  المواد الغذائية ) ، بالإضافة  إلى الزيادة  في  قيمة  القرض  الوثائقي والمشاريع  الخاصة  بالتنقيب  عن  النفط  من طرف شركة  سوناطراك .

وتبين هذه  المعطيات – مرة أخرى –أن  المؤسسات  الاقتصادية  العمومية هي المستفيدة  الأولى من القروض الممنوحة للاقتصاد بنسبة تتجاوز 90 % ، في  حين  لم  تتحصل  مؤسسات  القطاع  الخاص سوى على نسبة 7.72 % من  القروض ([10]). (وذلك بالنظر  إلى السقف  المفصح  عنه والذي  لا يتجاوز 02 مليون  دينار ) مما  يبرز  التمييز  الذي  تعرض  له  القطاع  الخاص في مجال التمويل .

وتكشف آخر التحاليل  للوضع  الاقتصادي في الجزائر ( خاصة في  القطاع  الصناعي  العمومي ) خلال عام 2001 م  عن  استمرار تدهور  القطاع  العمومي  مقابل انتعاش  القطاع  الصناعي  الخاص الذي  حقق  نموا  طفيفا  قدر بـ : 1.5 % مقارنة بالنسبة لسنة 2000 م ، كما تجدر  الإشارة أن القطاع  الخاص بدأ  يحل محل القطاع العام في  نشاطات عديدة  مثل الزيوت  الغذائية والمطاحن  والمشروبات الغازية والمياه  المعدنية إلى جانب  المنتوجات  الإلكترونية ومنتوجات  التجميل والجلود والحليب ومشتقاته .

وتعود  نسبة  النمو هذه أساسا إلى نجاعة  القطاع الخاص الذي  ازداد إنتاجه  بنسة قدرت بـ6 % فيما  تحسنت  الوضعية  لشركة  سوناطراك  في  سنة 2000م لتحقيقها  نتيجة  صافية قدرها  224 مليار دينار ورقم  أعمال قدره 1700 مليار دينار([11]) . ويرجع تحسن أداءها  إلى زيادة  إنتاج  المحروقات بكل  أنواعها  مقارنة بسنتي 1999 و 1998 م وكذا ارتفاع أسعار المحروقات في سنة 2000م ،  في  مقابل  ذلك تراجع  أداء القطاع  العمومي خارج  قطاع  المحروقات بـ 0.6 % خلال السداسي الأول من سنة 2001 م و0.3% خلال 9 أشهر من  نفس  السنة  ليستمر  ذات  التوجه  خلال  الأشهر الأخيرة  من  السنة .

وقد قدر  حجم  المكشوفات  البنكية  لمؤسسات  القطاع  العام بـ 60 مليار دينار مقابل 44 مليار  دينار  في  نهاية جوان 2001 م بتدهور  قدر بـ 10 مليار  دينار  منذ  نهاية ديسمبر 2000 م في  مدة  6 أشهر([12]) .

أما فيما يتعلق بطبيعة  العلاقة  بين البنك  والمؤسسة  خلال  هذه  المرحلة  فقد  تم  تعديلها  في سنة 1997 م عن طريق  اتخاذ  بعض  الإجراءات  لإصلاح  هذه  العلاقة  والتخفيف  من  آثار الأعباء  المالية  على  الهيكل  المالي للمؤسسات  العمومية  وتسديد  جزء  من  مستحقات  الخزينة  لدى  البنوك  العمومية .

وقد  أدى  تطبيق  هذه الإصلاحات  إلى انخفاض القروض الممنوحة إلى  الاقتصاد  انخفاضا  محسوسا  سنة 1997 ، كما  ارتفعت احتياطات  البنوك  التجارية  وبالمقابل  تراجعت  نسبة  السيولة  من سنة 1994 إلى سنة 1997م بـ 9.3 % .

وقد  يطرح  الكساد  النسبي  للإنتاج  من  جديد الحالة  السيئة لسير الصناعة في القطاع العمومي لا سيما  أن  إجراءات  التقويم  التي تمحورت  أساسا حول  التطهير  المالي وإعادة  هيكلة  مؤسسات  القطاع العمومي كان  لها  أثر إيجابيا ظرفيا ، حيث عادت  كل  المؤسسات  العمومية إلى وضعيتها  السيئة رغم  كل  التعديلات  والإجراءات  وتجلى  ذلك  من  خلال  الطاقات  الإنتاجية  غير  المستغلة وارتفاع المكشوفات البنكية  وكساد  المنتوجات  وارتفاع  تكاليف  الإنتاج .

 


الخلاصــــة

إن المتفحص لكل هذه  المؤشرات  يصل  إلى  استنتاج  هام  مفاده  أن  عمليات  الإصلاح في  الجزائر حققت  بعض  الإنجازات على  أرض  الواقع ،  وذلك  على  غرار التغيرات  التي تم  إدخالها على المنظومة  التشريعية  والقانونية . ومع  إدخال هذه التغيرات حيز  التنفيذ  تم  إنشاء بنوك  خاصة  برأسمال  محلي  أو  أجنبي ،  حيث  كان  عدد البنوك  على  سبيل  المثال قبل  الإصلاحات لا يتجاوز 06 بنوك  بينما  قفز  هذا  العدد  إلى أكثر من  20 بنكا مرخصا بعد الإصلاحات .

ولا شك أن الصعوبات  المالية التي عانى  منها  الاقتصاد  الجزائري في  منتصف  التسعينات نظرا لارتفاع  حجم  المديونية الخارجية ( أكثر حجم من 30 مليار دولار ) وتدهور  وضعية القطاع  العمومي أرغم  البلاد على الدخول  في  مفاوضات مع المؤسسات  المالية الدولية ( خاصة البنك  العالمي  وصندوق  النقد  الدولي ) توجت  بإبرام  اتفاق التمويل  القصير المدى ( ستاند باي ) لمدة سنة ( 1994 – 1995) م وبرنامج التعديل  الهيكلي للاقتصاد  الجزائري ( P.A.S ) الذي غطى  القدرة  من 1995 إلى مارس 1998 م .

إذا كان هذا البرنامج  قد  حقق  أهدافه  على  صعيد  الاقتصاد  الكلي لا سيما  في  مجال  تقليص  معدلات  التضخم والتخفيض من  عجز  الميزانية العامة . فقد كان  لإجراءات التقويم  التي تمحورت  حول التطهير المالي وإعادة  هيكلة  المؤسسات  أثرا  إيجابيا ظرفيا ،  حيث  عادت  المؤسسات  العمومية تقريبا  إلى وضعيتها  الأولية .

إن النظام الاقتصادي والمالي التي وضعت أسسه  السلطات  المعنية بعد سنة 1990 م كان  يرتكز  على  التحرير  المالي والتوازن  المحاسبي للمؤسسات  المصرفية  كغيرها  من  المؤسسات  الاقتصادية التي تم  اعتمادها  كشركات  بالأسهم (SPA ) . إلا أن طرق  تنظيمها  وتسييرها  لا تزال تحت  وصاية  الأنماط  التقليدية ،  وهو  ما  ولد  جملة  من  العوائق  الإضافية  عرقلة  تطور  العلاقة  بين  البنوك  التجارية  العمومية  والمؤسسات  الاقتصادية في الجزائر.


قائمــــة  المراجـــع

- الكتــب (les ouvrages  )

1- Leïla  Abdeladim , « les privatisations des entreprises publiques dans les                                    pays du Maghreb  » édition internationale 1998.

2- M.boussamouh ,«Nomenclature des entreprises  publiques» RASJ1989 ,N°4

-  الرسائــــل:

1- يوسف شاوش " التسويق البنكي  الأنظمة  والاستراتيجيات " رسالة ماجستير

                                      -  دراسة حالة القرض الشعبي الجزائري والبنك الوطني -

                                                        جامعة  سطيف، 1998

المجــــلات :

1- les cahiers des réformes , Banque D’Algérie 1998.

2- - les cahiers des réformes, Banque D’Algérie 1990.

3-Revue media Banque N° 25, 1994

4- Revue media Banque N° 31, 1997

5- Document Sonatrach ( Abstract 2000).

6- Rapports Annuel BEA , 1993.

مداخـلات  ومقــالات :

1- د/ جبار محفوظ ." تحول أنماط  التمويل وضرورة  إصلاح السوق  المالية الجزائرية ، الملتقى الوطني      النظام  المصرفي  الجزائري واقع  وآفاق ،  المركز الجامعي قالمة ،  05 و06 نوفمبر 2001".

2- ص . حفيظ ، " مقال حول فتح  رأس  مال  أول  بنك  عمومي جزائري " ، جريدة الخبر ،  العدد
      7143 ، 16 أفريل 2001.

المراســــــيم والقوانــــين :

1- القانون رقم 03 – 88  المؤرخ في 12 جانفي 1988  المتعلق بصناديق المساهمة .

2- القانون رقم 10/90  الصادر  في  14 أفريل 1990 والمتعلق بالنقد  والقرض ،  الجريدة  الرسمية
     للجمهورية الجزائرية ، العدد 16 .

3-  المرسوم  التنفيذي  رقم 91/170 الصادر في 28 ماي 1991 والمتعلق بأنواع الأدوات  المالية       أشكالها  شروط  إصدارها وكيفية  تداولها  وتحويلها .

4- التعليمة رقم 74 / 94 الصادرة عن بنك  الجزائر في 29 نوفمبر 1994 والمتعلقة بقواعد الحذر.

5-الأمر رقم 25 – 95  الصادر في 25 سبتمبر 1995  والمتعلق  بتسيير  رؤوس  الأموال  المنقولة للدولة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

La mise à niveau des Entreprises Algériennes

et l’amélioration de leurs compétitivité

 

Intervention de :

Mr IRKI Houcine ( Chargé de Cours – centre unversitaire de Médéa)

&  Mr REZAZI Omar ( Maître assistant – université de Bliba )

 

Introduction

Tout au long de cette dernière décennie, l’environnement économique internationale a été marqué par des mutations profondes, rapides et complexes qui ont  affecté les modes de production, de distribution et d’organisation de toutes les industries.

 

La libéralisation et l’ouverture de l’économie se sont matérialisée principalement pour l’Algérie par l’adhésion à l’organisation mondiale du commerce (OMC) et par la signature de l’accord Euro-Méditerranéen, établissant une association entre l’union européenne et les Etats membres d’une part et la république algérienne démocratique et populaire d’autre part.

 

Ce nouveau contexte qui offre à l’économie algérienne une grande opportunité pour son ancrage notamment dans l’espace économique européen, espace développé, qui représente le plus grand marché du monde avec plus de 350 millions de consommateurs, met par contre l’Algérie face à l’impératif de la mise à niveau de son environnement économique, financier, réglementaire et social, de son système de production et de son tissu industriel.

 

Conditions d’environnement qui créent des avantages décisifs ou des handicaps pour les entreprises, ils n’en pas de même en ce qui concerne l’environnement algérien, parlant de l’environnement économique algérien, les nouvelles données de l’environnement régional et international imposent une refonte totale des structures de cette économie.

Ces structures, construites sous le règne d’une protection exercice et ouvertes partiellement à une petite dose de concurrence, semblent fragiles, peu compétitives et pas du tout prêtes pour subir une concurrence trop forte.

 

Les types de politiques et de stratégies protectionnistes adoptées jusqu’en 2001 en Algérie, devront être remplacés par d’autres, très différents, obéissant à une nouvelle logique d’intégration avec l’Europe caractérisée par plus de compétitivité.

 

La globalisation de la concurrence, la diversité des marchés et le processus rapide d’innovation au niveau des produits et des processus technologiques ont modifié des déterminants de compétitivité au niveau international. Celle-ci est non seulement reliée au coût des facteurs de production et à la disponibilité des matières premières, mais de plus en plus à la qualité de l’environnement économique, au capacités organisationnelles et techniques des entreprises d’acquérir et de maîtriser des technologies nouvelles et de répondre rapidement aux besoins et aux changements de la demande.

 

Pour que l’entreprise algérienne devienne un producteur de classe mondiale, pour q’elle soit ouverte aux rigueurs de la concurrence et compétitivité au niveau international, plusieurs transformations structurelles doivent être engagées au niveau de l’environnement industriel et au niveau de l’entreprise.

 

Dans ce nouvel environnement en évolution permanente, des entreprises algériennes de toute taille, quelque soit d’ailleurs leur situation financière ( bonne ou mauvaise), n’ont jamais autant eu besoin d’élaborer un diagnostic et un programme de mise à niveau et de les mettre en œuvre.

En outre, si le chemin de la réussite dans ce nouveau contexte économique et notamment dans cette zone de libre-échange est généralement très étroit, il reste que les moments de diagnostic et de remise en question fournissent autant d’occasions aux chefs d’entreprises d’opérer les changements nécessaires à tous les niveaux pour mettre à niveau leurs entreprises et améliorer durablement leurs compétitivité.

 

La Problématique posée :

 

Quelles sont les implications de l’accord de zone de libre-échange avec l’Europe sur l’économie et l’entreprise algérienne ?

 

Quelle stratégie faut-il adopter pour s’ancrer dans ce nouveau contexte économique ?

 

Selon quelles modalités l’administration, les structures publiques de réglementation, de promotion, d’appui et d’assistance et les entreprises peuvent ils se mettre à niveau ?

 

Qu’offre au entreprises le programme national de mise à niveau ? 

 

L’approche méthodologique :

 

La méthodologie que nous avons adopter consiste à subdiviser notre intervention en deux points.

Dans le premier point on met l’accent sur toutes les notions clés que traite notre exposé ainsi que l’analyse de la réalité des entreprises algériennes et leur environnement.

Le deuxième point présente le programme de mise à niveau et les différents niveaux d’intervention ( macro, miso et micro ), les objectifs et les procédures.

 

 

 

 

 

 

 

 

I / Contexte de la mise à niveau :

 

  1. 1.      Nouvelles caractéristiques de l’économie mondiale 

 

-         Une accélération du phénomène de concentration et de mobilité des capitaux à une échelle mondiale poussant ainsi à une interdépendance de plus en plus forte entre les économies industrialisées impliquant également les économies des pays en développement ;

-         Un déplacement des luttes concurrentielles vers les marchés mondialisés dont les politiques de déréglementation constitue un facteur décisif du mouvement de libéralisation des marchés qui touche tous les pays ;

-          Un développement des stratégies d’alliance et de coopération entre les plus grandes firmes en matière de recherche et développement ;

-         Une forte concentration des ressources technologiques et financières ;

-         Une nouvelle organisation du travail dans l’industrie qui rompt progressivement avec le modèle de l’économie fordiste.

-         Une logistique de distribution des produits à l’échelle mondiale exploitant les nouvelles technologies de communication et de transport.

 

  1. 2.      l’Algérie face à la mondialisation 

 

Depuis son indépendance, l’Algérie a connu deux grandes périodes qui ont marqués le processus d’édification de l’économie à savoir :

-         Une période dite de décision autonome qui va de l’indépendance à 1992, durant laquelle les moyens financiers et les condition politiques internes et externes permettaient une autonomie de décision relativement importante en matière économique et sociale ;

-         Une période dite de décision non autonome à partir de 1993, qui coincide avec une chute drastique des moyens financiers, chute qui va imposer le recours aux institutions monétaires internationales et entraîner des turbulences politiques et sociales importantes aussi bien au niveau interne que sur le plan international.

 

Pour répondre à ce nouveau défi, l’Algérie prévoit dans le cadre de l’ouverture de l’économie :

-         La poursuite du désengagement de l’Etat de la gestion pour se consacrer aux seules tâches de régulation ;

-         Le repositionnement des entreprises par rapport à leurs activités centrales et à leurs marchés ;

-         Le retour aux normes de gestion de performance de qualité et de compétitivité ;

-         La maîtrise du système d’information comme outil d’appui à l’amélioration de la compétitivité ;

-         La prise en compte de l’environnement propre.

 

De ce fait, la mise à niveau est un processus important voir vital pour les entreprises nationales, par ailleurs, les efforts et les actions à entreprendre par ces entreprises ne suffisent pas à elles seuls pour les mettre à niveau, dés lors que leurs environnement immédiat constitue un facteur lourd et contraignant pour bien mener ce processus.

 

  1. 3.     Mise à niveau des entreprises :

 

Il faut entendre la mise à niveau comme une action d’adaptation permanente et une démarche pédagogique de progrès, pragmatique, renouvelable. Cette démarche comprend non seulement l’objectif de qualité, mais aussi la chasse à la non qualité qui peut se trouver dans les procédures de l’entreprise.

           

La mise à niveau de l’économie permet un ajustement effectif de l’entreprise ( des systèmes d’information, système de gestion, système de production) et de l’environement des affaires ; entendu dans ce sens, la mise à niveau des PME/PMI n’est pas seulement un objectif managérial dans le domaine des produits, des marchés, des finances et de l’emploi, elle concerne aussi l’ensemble des opérateurs institutionnels qui doivent l’accompagner.

           

Cependant, le but essentiel de la mise à niveau est d’améliorés la compétitivité de l’entreprise et ce n’est pas de sauvegarder les entreprises en difficulté.

           

A priori, la mise à niveau peut être définie comme un processus de mise en œuvre d’un certain nombre d’action à caractère technique, technologique et managerial visant à positionner une entité de gestion économique, dont les activités sont de nature industriel ou de services, d’une façon générale, pour la rehausser en terme de performance à un niveau équivalent au modèle international de pays développés. La mise à niveau serait une action qui favoriserait la privatisation.

 

            Pourquoi la mise à niveau ?

Parler de la mise à niveau revient à parler de la compétitivité. Ce plus qui est recherché par rapport aux approches classiques de redressement et de restructuration est rendu nécessaire par la mondialisation des échanges. Cette mondialisation des échanges a montré les limites des schémas classiques de restructuration, car la mise à niveau doit concerner l’entreprise mais aussi tout son environnement. 

 

En effet, tout au long de cette dernière décennie, l’environnement économique international a été marqué par des mutations profondes, rapides et complexe qui ont affecté les modes de production, de distribution et d’organisation de toutes les industries. La globalisation de la concurrence, la diversité des marchés et le processus rapide d’innovation  ont modifié les déterminants de compétitivités au niveau international.

 

Dans ce contexte, il faut :

-         Analyser l’environnement économique général ;

-         Connaître concrètement les produits et les technologies ;

-         Etudier  les acteurs clés de l’industrie ( concurrents domestiques et internationaux, fournisseurs, clients,…) ;

-         Evaluer les indicateurs clés de la performance de l’industrie ;

-         Identifier les facteurs clés de succès et les éléments décisifs de la compétitivité.  

 

Pour Algérie, l’adhésion à l’OMC et la signature d’un accord d’association avec l’union Européenne va renforcer l’ouverture de l’économie algérienne qui se verra confrontée à la concurrence mondiale.

 

Dans un premier cas, l’Algérie se pliera aux règles et normes qui régissent le commerce mondiale et dans un deuxième cas, l’accord avec l’union Européenne se concrétisera, au terme d’une période de douze ans, par l’instauration d’une zone de libre échange adossée elle même aux règles de l’OMC.

 

Pour les entreprises algériennes des efforts important restent à faire au niveau de l’organisation, du management, de la motivation du marketing et de la gestion de qualité. Les aspects d’ordre qualitatif de redressement ont souvent été occultés. L’entreprise doit avoir une véritable stratégie et faire émerger une volonté réelle de changement.

 

On voit tout l’importance u rôle que doit jouer l’Etat qui a peut-être fait beaucoup à travers l’assainissement financier et la politique d’ajustement structurel, mais qui n’a pas encore réussi à recouvrer son rôle d’agent actif d’impulsion de la vie économique, tout en libérant les énergies et les initiatives. Il faudrait pour cela que les réformes engagés se poursuivent à un rythme soutenu et plus rapide.

 

L’entreprise doit porter l’élan économique et comprendre que la compétitivité se construit sur la désintégration, donc, il y a nécessité de concevoir et d’élaborer un programme de mise à niveau. 

 

II / Objectifs et procédures de la mise à niveau

 

            Comment l’entreprise peut-elle affronter et se confronter à la compétition internationale si ce n’est pas par la mise à niveau des produits, des systèmes d’information, de gestion, de production et de l’environnement des affaires. La répression de la protection tarifaire sont insuffisantes pour protéger la production nationale. Donc, il est nécessaire d’approfondir le programme de restructuration industrielle par le programme de mise à niveau des entreprises et de leur environnement et la réorganisation des secteurs bancaires et financières.

         Cependant, la mise à niveau des entreprises n’est pas seulement un objectif mangerial dans les domaines des produits des marchés des finances et de l’emploi, elle concerne aussi l’ensemble des opérateurs institutionnels qui doivent l’accompagner.

 

1. Le programme de la mise à niveau :

 

            1.1. Au plan Macro : ( moderniser l’environnement industriel )

            A - La direction générale de la restructuration industrielle du ministère de l’industrie  et de la restructuration est chargée de la mise en place et de la coordination des instruments juridiques et financiers du fonds de promotion de la compétitivité industrielle, de la définition des conditions techniques, financières, réglementaires de fonctionnement du programme de mise à niveau. D’établir un programme de communication et de sensibilisation et de promouvoir les programmes de formation pour les spécialistes intervenant dans le programme de mise à niveau.

            B - Le comité national de la compétitivité industrielle présidé par le ministre de l’industrie et de la restructuration, ordonnateur du fonds de promotion de la compétitivité industrielle, formule des avis sur les aides accordées aux entreprises et sur le financement des opérations liées à leur environnement.

            Le comité est composé du :

-         représentant du ministère chargé des finances ;

-         représentant du ministère chargé de l’industrie et de restructuration ;

-         représentant du ministère chargé de la participation et de la coordination des réformes ;

-         représentant du ministère chargé du commerce ;

-         représentant du ministère chargé de la coopération internationale.

 Il sera fait appel à d’autres espaces : représentants des associations patronales, bancaires, chambre de commerce, etc…

            C - Le fond de promotion de la compétitivité industrielle : la contribution de ce fond est accordée aux entreprises sous forme d’aides financières qui couvrent notamment :

-         des dépenses engagées par l’entreprise pour le diagnostic stratégique global et le plan de mise à niveau ;

-         des dépenses liées à des opérations orientées vers l’amélioration de l’environnement des entreprises et de toutes les actions en liaison avec les programmes de réhabilitation des zones industrielles et des zones d’activités, ainsi que toutes action visant à développer la compétitivité industrielle.

 

1.2. Au plan Méso : ( renforcer les capacités des structures d’appui )

            Le programme de fixe pour objectif d’identifier les institutions d’accompagnement de l’entreprise, de vérifier et de confirmer que ces institutions en ont de structuration et d’assurer leur promotion. Il s’agit principalement de :

            A - banques et institutions financières, car elles constituent un partenaire financier privilégié de l’entreprise. Cependant, la banque doit rapidement se doter d’une structure de mise à niveau qui sera chargée d’assister les entreprises dans leur démarche de mise à niveau. A cet effet, elle doit préparer sa politique d’accompagnement des entreprise par le renforcement de ses structures d’évaluation de projets et de risques ; ainsi que par la programmation et l’élaboration de plans de formation spécialisés au profit de ses cadres.

            B – l’assistance technique à l’ANDI, l’ordonnance 01-03 promulguée le 20 août 2001, abrogeant l’APSI et institue l’Agence Nationale de Développement de l’Investissement, cette nouvelle agence ne diffère pas de la précédente dans ses objectifs et son fonctionnement ; elle est constituée par les actions suivantes :

-         organisation d’une session de formation sur l’analyse des projets portant notamment sur la faisabilité du projet et l’optimisation des choix technologiques et technico-économiques ;

-         aide à la contribution d’un porte feuille de projets en partenariat, par l’élaboration du programme pilote comprenant la recherche de partenaires. 

C – organismes de gestion des zones industrielles : l’Algérie dispose d’un parc important en matière de zones industrielles ( 72 zones ) induisant une superficie globale de plus de 14.000 hectares, et prés de 450 zones d’activités totalisant une superficie de prés de 7.600 hectares. La grande majorité de cet important parc industriel subit des contraintes, à des degrés divers, se traduisant par dysfonctionnement aux différents niveaux de gestion et de développement.

 

Au stade actuel, les contraintes et les insuffisances sont clairement ciblées, et les mesures de réhabilitation bien formulées, il reste la prise de décisions adéquates devant permettre la mise en œuvre de l’ensemble des actions envisagées. 

            D – les bureaux d’études : qui auront à intervenir dans les domaines du diagnistic, la mise au point des stratégies, de l’organisation, des systèmes d’information et de gestion, …, devront se structurer et probablement s’allier à des bureaux étranger pour acquérir le savoir-faire et se prévaloir des références et des expériences nécessaires.

 

1.3. Au plan Micro : ( améliorer la compétitivité et le développement de l’entreprise industrielle )

            L’entreprise en transition se caractérise souvent par : des structures non compétitive, un gap par rapport à la concurrence international, beaucoup de besoins et de projets et peu de financement, des critères de décisions complexes. Une telle situation peut susciter des besoins d’opérer de lourdes restructurations et remise en cause à tout les niveaux, car il est nécessaire de se positionner par rapport à son marché ; pou cela l’entreprise doit sélectionner ses positions stratégiques de succès ( la satisfaction des clients permet à l’entreprise de se distinguer par rapport à la concurrence ) et développer des facteurs clés de succès ( capacité et compétence ).  

 

2. les procédures :

 

            Les procédures pour bénéficier des primes d’incitation à la réalisation concrète du programme de mise à niveau passent, pour l’entreprise, par deux grandes étapes distinctes :

 

            2.1. Première étape :

            Réalisation, par un bureau d’études ou des consultants externes librement choisis par l’entreprise, d’une étude que l’on peut intituler  « diagnostic stratégique global et plan de mise à niveau » de l’entreprise. Cette étude accompagne la demande d’aide financière au titre du fonds de promotion de la compétitivité industrielle et ouvre droit, dans le respect des règles d’éligibilité et des procédures définies par le comité national de la compétitivité industrielle, au bénéfice des primes.

 

            2.2. Deuxième étape :

            Après accord et validation par le comité national de la compétitivité industrielle, la mise en œuvre des actions immatérielles et/ou matérielles définies dans le plan de mise à niveau ouvre doit au bénéfices des aides financières suivant deux alternatives :

-         en trois tranches, la troisième intervenant à la fin de la mise en œuvre du plan d’actions qui ne saurait dépasser deux ans après la notification de son acceptation ;

-         en une seule tranche dans la limite d’un délai de réalisation de deux ans.

A titre exceptionnel, le comité peut accorder une prorogation d’une année pour la concrétisation des action inscrites.

 

3. Le diagnostic stratégique global :

 

            La décision de réaliser une mise à niveau est le choix volontaire de l’entreprise; en conséquence le choix du bureau d’étude et les consultants demeurera le libre choix de l’entreprise.

            Le diagnostic est un acte professionnel qui engage la responsabilité solidaire de l’entreprise et du bureau d’étude dans le choix des actions et la décision de mise en œuvre de la mise à niveau.

            La demande d’aide financière de l’entreprise doit être accompagnée de l’avis de sa banque relative à la capacité de l’entreprise à mobiliser les financements nécessaires à la mise en œuvre du plan de mise à niveau.

 

4.La mise en œuvre et les incitations :

La mise en œuvre du plan de mise à niveau est du seul ressort de l’entreprise dans le respect de ses procédures internes. Les aides financières auxquelles donne droit le dispositif sont des primes incitatives destinées à promouvoir l’amélioration de la compétitivité industrielle, et non pas d’un programme fournissant un simple soutien financier.

Ces primes doivent accompagner une série d’actions pour soutenir la mise en place des stratégies concrètes d’affaires destinées à réaliser une compétitivité durable dans l’économie globale.

            La prime financière pour l’étude de diagnostic global et plan de mise à niveau est de 70% du coût dans la limite de trois millions de DA.

            Cependant, le plan de la mise à niveau peut être réalisé par tranches :

- la première tranche doit être au minimum de 30% de l’investissement matériel et/ou 30% de l’investissement immatériel ;

- la deuxième tranche doit être au minimum de 60% de l’investissement matériel et/ou 60% de l’investissement immatériel ;

-l’entreprise peut choisir d’échelonner le financement en trois, deux ou en une seule tranche.

 

Conclusion :

 

            La promotion de la compétitivité des entreprises constitue la nouvelle stratégie gouvernementale pour l’accompagnement des entreprises algériennes et leur environnement afin de les encourager à développer leur compétitivité à travers la mise à niveau de leurs systèmes de production, de management et d’organisation.

            Dans ce cadre, le gouvernement algérien à travers le comité national de la compétitivité industrielle a lancé le programme national de mise à niveau dont l’objectif est de préparer l’insertion des entreprises dans une nouvelle dynamique fondée sur le processus d’accession à l’OMC et les accords préférentielles avec l’union européenne.

            Depuis l’installation de ce comité en août 2001, le bilan arrêter est le suivant :

  * Au niveau Micro : mise à niveau des entreprises 90 dossiers d’entreprises industrielles et d’entreprises de service liées à l’industrie ont été traité par le comité, dont 58 ( 27 publiques et 31 privées) ont été retenus pour émarger le fonds de la promotion de la compétitivité industrielle au titre de la réalisation de l’étude de diagnostic stratégique global avec la formulation d’un plan d’actions de mise à niveau par un bureau d’étude spécialisé choisie par l’entreprise.

            L’ensemble de ces 58 entreprises totalise un effectif permanent de 14 959 et réalise un chiffre global de 48 861 MDA.

            A ce jour la majeur partie de 58 entreprises retenues sont au stade de la sélection des bureaux d’expertises qui auront à les accompagner dans ce processus de mise à niveau.

 

    *Au niveau Meso :

programme de réhabilitation, modernisation des zones industrielles et zones d’activité.

Deux opérations portant sur la réhabilitation de 27 zones pour un montant global de 1 100 MDA sont retenus pour émarger sur le fond de promotion de la compétitivité industrielle.

Programme de développement d’un système national de normalisation : une opération d’accompagnement à la certification/qualité au profit de 64 entreprises a été retenue, le coût estimatif à imputer pour le fond est de 67 MDA.

Programme de développement du système national de la protection de la propriété industrielle : le comité a retenu l’organisation de deux séminaires internationaux initiés par le ministère de l’industrie dans le cadre de l’information et de la sensibilisation sur les aspects liés aux droits de la propriété intellectuelle.

    

* Au niveau Macro :  l’organisation d’un séminaire sur la politique d’accompagnement technique de mise à niveau et de la compétitivité industrielle.

            La formation intensive de consultants en diagnostic stratégique pour la mise à niveau des entreprises dans les domaines de management général, marketing, audit financier, fiscalité et calcul des coûts.

 

            Ces réalisations serte sont encourageantes, mais dépendante des ressources d’origine budgétaire qui malheureusement peuvent couvrir des besoins jusqu’à la fin 2003, à raison d’une centaine d’entreprises par an. Au delà de cette période, il devient nécessaire de disposer d’autres sources de financement pour la poursuite du programme, à l’instar de ce qui a été mise en œuvre par d’autres pays.

           

            Ce que nous pouvons constater par le programme de la mise à niveau que :

       -Les entreprises de moins de 20 employés ont été négligée alors qu’ils représentent 80% de l’ensemble des PME algériennes estimés à 180 000 entreprises.   

       -Le concept de mise à niveau n’est pas encore assimilé par les chefs d’entreprises, leurs inconscience est le fait que ce programme n’a pas eu sa part de médiatisation.

 

Réussir ou échouer dans le processus de mise à niveau ne peut être déterminé qu’après des années. Cependant, le passage de la stratégie à l’action suppose un véritable management stratégique orienté vers l’implication des hommes et des structures autours de la réalisation des objectifs retenus dans le plan de mise à niveau des entreprises.

 

 

Bibliographie :

 

  1. Julien P. A et M Marchesnay : « processus stratégique et PME », édition : Piccola impresa, 1992.
  2. Michel Marchesnay : « la stratégie du diagnostic à la décision industrielle », édition : OPU, Alger 1987
    1. Norbert Guendj :  « le contrôle de gestion pour améliorer la performance de l’entreprise », Edition d’organisation, 1997.
    2. Conférence de ministère PME et de l’industrie :  «  améliorer la compétitivité des PME dans l’économie mondial, stratégie et politique »,
    3. Journée d’étude sur la mise à niveau de l’entreprise et de son environnement (organisée par  M.I.R – Novembre 2001).
    4. Journée d’étude sur l’industrie nationale : la privatisation des entreprises publiques en Algérie états des lieux et perspectives ».

 

 

 

انعكاسات الإصلاحات الاقتصادية على الاقتصاد الجزائري

 

الأستاذ : أحمد محمودي

أستاذ مساعد مكلف بالدروس

جامعـة ورقلــة

 

مقدمـــة :

منذ صدمة النفط لعام 1986، التي ادت الى انخفاض دخل الصادرات و معدلات التبادل، شرعت الجزائر في تنفيذ جملة اجراءات لتحقيق الاصلاحات الهيكلية و الاستقرار الكلي، وكانت هذه العملية بطيئة في البداية ولم تحقق المطلوب منها، حيث تراكمت السيولة و ارتفع معدل التضخم. و دعمت الجزائر من جهودها في تصحيح الاقتصاد الكلي مع بدء تنفيذ البرامج الاصلاحية بدعم من صندوق النقد الدولي و البنك الدولي، و التي تستهدف التوازن المالي الداخلي و الخارجي، للحد من التضخم و تعزيز وضع ميزان المدفوعات، و توفير الشروط المناسبة لتحقيق معدل مقبول من النمو الاقتصادي القابل للاستمرار، من اجل التقليص من حجم البطالة و تحسين مستويات المعيشة للافراد. و جاءت دراستنا حسب المحاور التالية :

أولا : الاطار النظري لبرنامج التثبيت و التكييف الاقتصادي .

ثانيا : اهداف و سياسات الاصلاح الاقتصادي .

ثالثا : آثار الاصلاحات الاقتصادية على الاقتصاد الجزائري .

 

المحور الاول : الاطار النظري لبرنامج التثبيت و التكييف الاقتصادي

تمخض عن انعقاد مؤتمر بريتون وودز سنة 1944 الذي شاركت فيه 44 دولة، انشاء صندوق النقد الدولي، و قد كان هذا المؤتمر للتشاور و المناقشة بين المشروع البريطاني ( مشروع كينز ) و المشروع الأمريكي ( هوايت ) ، و تم انعقاده تحت إشراف الأمم المتحدة و بعد المشاورات و الناقشات التي سادت هذه الندوة، حيث عملت على البحث عن سبل و ضع القواعد الرئيسية و الظروف الملائمة للنظام النقدي الدولي(1) وحسم الخلاف في الأخير لصالح المشروع الأمريكي، الذي اعتمد على الدولار القابل للتحويل إلى ذهب أساس النظام النقدي الدولي. و منذ نشأته بدا الصندوق بمزاولة مهامه باعتباره مؤسسة نقدية دولية ، و كان يهدف إلى استقرار النظام النقدي و المالي الدولي من خلال الأهداف التالية :

- تكوين احتياطي نقدي دولي بهدف تدعيم الدول الأعضاء بالأرصدة اللازمة لمواجهة الاختلالات المؤقتة في ميزان المدفوعات .

- العمل بنظام دولي لاسعار صرف ثابتة .

- إلغاء القيود على الصرف و تكوين نظام دولي متعدد الأطراف و لقد عمل صندوق النقد الدولي بهذه المبادئ إلى غاية انهيار نظام بريتون وودز، وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن إنسحابها من إلزامية تحويل الدولار إلى ذهب، ونتيجة لارتفاع معدلات تسرب الذهب من الولايات المتحدة الأمريكية. تنامىعدم الثقة في الدولار الأمريكي. كما إنتهجت بلدان أوروبا الغربية نظام الصرف العائم لعملاتها اتجاه الدولار الأمريكي . وعزز هذا الأمر إجتماع جامايكا سنة 1976

وفي ظل تفاقم المشاكل والعقبات التي باتت تهدد الإستقرار المالي والنقدي العالمي، ومع تطور الأحداث الإقتصادية والمالية الدولية وبزوغ أزمة المديونية العالمية. حدث طلب قوي نسبيا من قبل أعضاء الصندوق لتمويل موازين المدفوعاتـ حيث ظلت إختلالات المدفوعات الخارجية كبيرة نسبيا في الإقتصاد العالمي بصفة عامة، وعلى وجه الخصوص في البلدان النامية، وفي ذلك الكثير منها ممن تكون سبل حصوله على التمويل في الأسواق الخاصة محدودة، وفي بعض الحالات تلك البلدان التي تكون مستويات إحتياطاتها الدولية منخفضة،ضف لذلك تردد المصارف التجارية بصفة عامة في توفير تمويل جديد لموازين المدفوعات. ولم يكن للصندوق حتى منتصف السبعينات حاجة كبيرة للتطلع إلى أكثر من الموارد التي تولدها  حصص الأعضاء المكتتب بها لكي تلبي طلب الائتمان من جانب أعضائه. ولكن عقب صدمتي  أسعار النفط والإرتفاع في التضخم في أوائل الثمانينات، تعين على صندوق النقد الدولي أن يقترض من المصادر الرسمية وقد تعزز هذا الإتجاه بفعل أزمة المديونية، وماتلا ذلك من قيام المصارف التجارية بالإنسحاب بصورة فعالة من مجال الأقراض لأغراض موازين المدفوعات في الثمانينات. ونتيجة لذلك إرتفعت قروض الصندوق القائمة غـيرالمسـددة بأكثـر مـن 10 مليارات  وحـدة  من  وحدات  حقـوق  السحب  الخاصة في الفترة (1985.1981 ).

ثم إنتقل دور الصندوق من التركيز على إستقرار أسعار الصرف وعلاج العجر المؤقت في موازين  المدفوعات، إلى التركيز على السياسات الموجهة لمساعدة الدول النامية التي تباشر إصلاحات إقتصادية (2)

من حيث مساهمته المعتبرة في إعادة هيكلة إقتصاديات البلدان النامية التي تعرف مديونية معتبرة، وفق برامج يفرضها ويشرف على تنفيذهاو يتابع نتائجها. فنتيجة للأوضاع الإقتصاية المتدرية للبلدان النامية المدينة يكون أمامها إنتهاج أحد الخيارات التالية (3)

1-  أن يتوقف البلد عن سداد اقساط ديونه وسدد مستحقات خدمتها. وهذا الخيار صعب لأنه يمنع البلد من الإقتراض لاحقا. إضافة عن إمكانية إعلان إفلاسه.

2-    أن يقلص البلد من وارداته ويستمر في خدمة ديونه. وهذا الخيار كذلك صعب لأنه يضر بالناحية الإقتصادية الداخلية.

3-  أن يقوم البلد بإعادة جدولة ديونه و إعادة ترتيبها أو إعادة تمويلها ، وهو الخيار الذي أتبعته معظم البلدان النامية رغم مخاطره الكبيرة التي تؤدي تدريجيا إلى زيادة  التدخـل الأجنبي في صياغة  برامج

التنمية والإشراف على تنفيذها في هذه البلدان، بما يخدم مصلحة الإقتصاديات المتطورة كما يجب الإشارة إلى أن الجانب الأكاديمي للإصلاحيات الإقتصادية المدعمة من قبل الصندوق النقد الدولي والبنك الدولي تعتمد على نظرية الكلاسيكية الجديدة القائمة على أساس التوازن الكلي للإقتصاد من خلال جهاز الثمن وكذا منح الأولية للسياسة النقدية لمكافحة التضخم والتحكم في كمية النقود المتناولة.

 

 

 

المحور الثاني: أهداف وسياسات برنامج الاصلاح الاقتصادي

نظرا للتبعية الشبه كلية للبلدان النامية لاقتصاديات البلدان الرأسمالية فمن الحتمى أن تتأثر بمتغيراتها الإقتصادية، فمنذ النصف الثاني من عقد السبعينات، عقب الأزمة الهيكلية التي عمت الإقتصاد الرأسمالي العالمي والتي تبلورات ملامحها في إنهيار أسواق النقد العالمية. وإزدياد حدة علاقات الصراع والنمو غيرالمتكافئ للقوى الرأسمالية الكبرى، إضافة إلى بروز الظواهر الإقتصادية السلبية على المستوى العالمي كظاهرة الركود التضخمي، وتباطؤ معدلات النمو الإقتصادي في الدول الرأسمالية المتقدمة. إضافة إلى ظهور أزمة الطاقة عقب صدمتي البترول الأولى والثانية، سرعان ما أثرت تلك الصدمات تأثير سلبيا على إقتصاديات البلدان النامية و يمكن إيجازها فيمايلي.(4)

- تدهور شروط التبادل التجاري الدولي لغير صالح الدول النامية خاصة في ظل تزايد حدة السياسات الإنكماشية، وإجراءات الحماية الجمركية التي إنتهجتها الدول المتقدمة في مواجهة زيادة صادرات الدول النامية.

- إرتفاع اسعار الفائدة العالمية، إذ قدر إرتفاع متوسط معدلات نمو أسعار الفائدة الحقيقية المستحقة على ديون الدول النامية بنسبة 75% في فترة الثمانينات.

- إنخفاض برامج المساعدات التنموية المقدمة للدول النامية وتزامن ذلك بتفاهم أزمة المديونية الخارجية مع بداية عام 1982 إنعكست على تدهور مؤشرات الديون الخارجية للبلدان النامية. حيث بلغت المديونية لمجموع  البلدان النامية 1334 مليار دولار سنة 1988 ثم 1667 مليار دولار سنة 1995 ثم قدرت ب:2300 مليار دولار سنة 1997 .

- إنتشار ظاهرة تدفق رأس المال الوطني إلى خارج، فعلى سبيل المثال قدر حجم هذه الأموال في بعض دول أمريكا اللاتينية بحوالي 30.53 مليار دولار و 16.51 مليار دولار (الأرجنتين) خلال الفترة 1980 إلى 1984. ونتيجة لهذه الوضعية المتردية لأغلب اقتصاديات البلدان النامية كان لزاما عليها اللالتجاء إلى صندوق  النقد الدولي والبنك الدولي للقيام ببرنامج التثبيت والتكييف الهيكلي، وهذا بهدف القضاء على حدة الإختلالات وتحقيق الاستقرار الإقتصادي. حيث تتناول سياسات تحقيق الأستقرار افقتصادي إلى حل المشاكل الإقتصادية قصيرة الأجل مثل مشكلة التضخم، ورصيد الإحتياطات النقدية وكذلك نزيف رأس المال الوطني للخارج، اما سياسات التصحيح أو تعديل الهيكلي فتتناول الإختلالات التي تعترض عملية مواصلة النمو في الأجل الطويل مثل الإنحراف في حوافز الإنتاج (أسعار الصرف المبالغ في تقويمها،القيود السعرية والرسوم الجمركية المرتفعة).(5)       

فبرنامج الإصلاح الإقتصادي المدعم من قبل صندوق النقد الدولي يمس كافة مجالات السياسة الإقتصادية الداخلية والخارجية .

بالنسبة لإدارة المديونية والسياسة التجارية:

تتمثل في جميع الإجراءات التي من شأنها  تدعيم الصادرات وتقليص  الواردات، بحيث  تؤمن المزيد من الأرصدة الأجنبية لمواجهة المديونية فأهم الإجراءات تكمن في :

- تخفيض قيمته العملة، وجعلها موافقة لقيمتها الحقيقية السائدة في السوق، وذلك من خلال سعر صرف عائم ومن خلال إلغاء الرقابة على الصرف .

- إلغاء الحواجز على حرية التجارة الخارجية

- تحسين شروط الإقتراض الخارجي وتسهيل تدفق الموارد .

السياسة النقدية والمالية:

- رفع أسعار الفائدة

- تحديد الاسقف الائتمانية الخاصة بالائمتان المحلي

- التحكم في الإصدار النقدي وترشيده

- تقليص عجز الميزانية العامة

- إزالة الدعم السلعي والخدمي

السياسة الإقتصادية:

- ترشيد القطاع العام وتحجيمه (الخوصصة)

- تشجيع الإستثمار الخاص الوطني الأجنبي

- إصلاح الجهاز المصرفي من خلال تحرير أسعار الفائدة وجعله يتماشى مع إقتصاد السوق

- إصلاح المؤسسات الإقتصادية والتجارية العامة ، بإعادة هيكلتها ماليا وجعلها تهدف إلى الخوصصة

- خفض عجزالميزانية العامة، لتقليص معدلات التضخم وعجزالميزان التجاري من ناحية. وتقليص حجم المديونية من ناحية أخرى.

- تقليص العجز في ميزان المدفوعات إضافة إلى تخفيض معدلات التضخم لضمان مستوى معيشي مناسب للغالبية العظمى من السكان

ويعتمد برامج الإصلاح الإقتصادي التي ينتهجها صندوق النقد الدولي في تحقيق الأهداف السابقة ،على عدة أدوات للسياسة الإقتصادية. وذلك ضمن آليات إقتصاد السوق،وتعتمد درجة فعالية السياسات المنتهجة على طبيعة الظروف السائدة في الأسواق الاقتصادية والمالية المحلية ، كما تنطوي البرامج الإصلاحية على عدة جوانب رئيسية أهمها. (6)

- جانب إدارة الطلب: والتي تتضمن إجراءات السياسة النقدية و المالية، بهدف تحقيق التوازن  الداخلي فإدارة الطلب يغلب عليها الطابع الإنكماشي .

- جانب الرفع من العرض: وتهدف إلى زيادة العرض وترقيته وتحسين تخصيص الموارد.

- جانب تحويل هيكل الإنتاج نحو الصادرات: والذي يشمل أدوات السياسة التجارية و المالية والتي ترمي إلى الحصول على أكبر قدر من العملة الأجنبية لتسوية الديون الخارجية.

المحور الثالث: آثار الإصلاحات الإقتصادية على الإقتصاد الجزائري:

       باشرت الجزائر جملة من الإصلاحات الإقتصادية منذ منتصف الثمانينات بسبب الوضع الإقتصادي المتردي  الذي نتج عن صدمة النفط لعام 1986، وماتولد عنها من آثار سلبية على الإقتصاد الوطني، فقد بلغت المديونية أكثر من 34 مليار دولار، كما أستمر التزايد الخطير لمعدلات خدمة الدين التي أصبحت تستحوذ على أكثر من 80% من حصيلة الصادرات ، كما تطورت خدمة الديون من 0.3مليار دولار سنة 1970 إلى 5 ملايير دولار سنة 1987 ثم إلى 7 ملايير دولار سنة 1989 كما أرتفعت نسبة الدين الخارجي إلى إجمالي الناتج المحلي من 30% سنة 1985 إلى 41% سنة 1988.

ولقد تبين من خلال هذه الأزمة التي أدت إلى تخفيض عائد الصادرات لحوالي 50% بأن هذا الوضع هو هيكاليا وليس ظرفيا، نتيجة لعدم تمكن للإقتصاد الوطني من تصحيح هذا الوضع المتردي. عندئذ قررت السلطات تدعيم جهودها في تصحيح الإقتصاد الكلي خلال الفترة (1989-1991)،عندما شرعت في تنفيذ برنامجين إصلاحيين بدعم من صندوق النقد الدولي .

برنامجي (1989و1991 )

     وافق الصندوق على تقديم 155.7 مليون دولار(DTS) وكان ذلك في ماي 1989 ولقد أستخدم المبلغ كليا حتى30 ماي 1990. أما البرنامج الثاني فكان في جوان 1991 حيث وافق الصندوق بموجبه على تقديم 300مليون (DTS) على أربع أقساط .(7)

إضافة لهذا الإتفاق أستفادت الجزائر من التسهيلات التي يقدمها الصندوق والذي يعد مكملا للإتفاق الإستعدادي، حيث قدم الصندوق قرضا قدره 315.2 مليون (DTS)في 1989، ويهدف هذا القرض إلى التخفيف من عبء المديونية وخدمة الديون، وبصفة عامة فإن البرنامجان تضمنا تنفيذ سياسات صارمة لإدارة الطلب وتخفيض معتبر في قيمة سعر الصرف، وهذا أدى إلى ضبط الإنفاق الحكومي مع إرتفاع دخل صادرات المحروقات، نتيجة تحسن أسعار النفط وإنخفاض أسعار الصرف إلى ظهور فوائض مالية، كما أن الحكومة طبقت سياسة مالية متشددة كانت الدافع لإنخفاض نمو السيولة النقدية، كما مكنت جزئيا من إستعاب السيولة الفائضة ،كما أدت سياسة الطلب المحكم وما رافقها من تدابير فعالة لتحرير التجارة وتعديلات سعر الصرف الإسمي، ساعدت على تخفيض القيمة الحقيقية للعملة بنسبة تفوق 60% خلال (1988-1991). حيث أدى هذا التخفيض إلى تقليل الطلب الزائد على النقد الأجنبي، وأنتقل سعر خصم الدينار الجزائري في السوق الموازية من خمسة أضعاف في عام 1988 إلى أقل من ضعفين في عام 1991، فإخفاض قيمة العملة والتحرير الجزئي للأسعار المحلية  أديا إلى إرتفاع معدل التضخم

الجدول رقم (01).

تغيرات معدلات التضخم خلال (1984-1933)

السنة

1984

1988

1988

1990

1992

1993

التضخم

8.2

12.4

5.9

16.6

31.8

21

المصدر : المجلس الوطني للتخطيط والبنك العالمي

وأدى تحسن أسعار النفط في تحول ميزان الحساب الجاري من عجز نسبته 3% من إجمالي الناتج في عام 1988 إلى فائض نسبته 6% من هذا الإجمالي في عام 1991

- كما أعتمدت عدة تدابير في 1990 منها شطب كمية ضخمة من الديون الأجنبيةوالمحلية المعدومة والمستحقة على المؤسسات العامة، هذه الديون التي تراكمت على مدى سنوات.

- كما تم وضع إعتماد قانوني وتنظيمي جديد للقطاع المالي والنقدي هو قانون النقد والقرض (رقم 90-10)الصادر في أفريل 1990 حيث أحتوى أفكار جديدة تتعلق بتنظيم النظام البنكي تتماشى و الإصلاحات الإقتصادية فقد ميز هذا القانون بين الجانب الحقيقي والجانب النقدي وأصبحت هناك أهمية للقرارات النقدية التي تحددها السلطة النقدية وتضمن هذا الإصلاح النقدي بعض الأهداف أهمها (8).

-  إستعادة الدينار لوظيفته التقليدية وتوحيد إستعمالاته بين مختلف المؤسسات العمومية

-  عملية منح القروض تقوم على عدم التمييز بين المؤسسات العمومية والخاصة

- إيجاد مرونة نسبية في تحديد سعر الفائدة من طرف البنوك وجعله يلعب دورا مهما في إتخاذ القرارات إتجاه القرض

كما أحتوى قانون النقد والقرض لأفريل 1990 على أفكار منظمة ومهمة اهمها:

- تحديد العلاقة التمويلية بين البنك المركزي والخزينة العمومية، ذلك أن البنك المركزي لم يعد ملزم بتمويل عجز الخزينة إلا في حدود 10% من الإيرادات العامة العادية للسنة السابقة على أن تلتزم الخزينة العامة بالتسديد في مدة لا تفوق 240 يوم.

- ضبط العلاقة بين البنوك التجارية والمؤسسات الإقتصادية، حيث أصبح للبنوك الإستقلالية التامة في منح القروض أو رفضها ، وذلك أنه أصبح من صلاحية البنك قبل منح القروض أن يقوم بدراسة شاملة للمشروع، ثم يتخذ القرار المناسب بين التمويل وعدمه،وكذلك أصبح من حق البنك أن يتوفر على كامل الضمانات التي تمكنه في جميع الأحوال من إسترجاع قروضه، فقانون النقد والقرض أعطى للقرض معناه الحقيقي .

- تحديد دور الخزينة في تمويل الإستثمار، حيث إنتقل تمويله من الخزينة إلى البنوك التجارية،وبقى على الخزينة تمويل الإستثمارات المخططة من الدولة فقط، وبهذا تقلصت إلتزامات الخزينة واستعادت البنوك والمؤسسات المالية مهامها الفعلية كما أصبح توزيع القروض لا يخضع للقواعد الإدارية، اما فيما يخص السلطة النقدية فقد وحدت في مجلس النقد والقرض بعدما كانت مشتتة بين وزارة المالية والخزينة والبنك المركزي وقد تميزت السلطة النقدية بمايلي:

وحيدة: لضمان إنسجام السياسة النقدية

مستقلة: لضمان تنفيذ هذه السياسة من أجل تحقيق الأهداف النقدية

موجودة :في الدائرة النقدية لضمان التحكم في تسيير النقد

- توضح العلاقة بين البنك المركزي والبنوك التجارية، حيث أصبح البنك المركزي يجسد مهمة بنك البنوك والأشراف على نشاطاتها ومتابعة عملياتها، لبنك الجزائر مسؤول عن إنشاء سوق للتبادل الخارجي للعملات وهذا يعني مقدار من العملات الأحنبية تكون كإحتياطي لإستقرار الدينار (9)

كما سمح قانون النقد والقرض بظهور مؤسسات وهيئات نقدية جديدة أهمها:

- بنك البركة

-بنك الخليفة

-البنك الإتحادي

-البنك التجاري والصناعي الجزائري

وبصفة عامة فإن برنامجي (1989و1991) كان يرميان إلى (10)

- التقليص من تدخل الدولة في النشاط الإقتصادي, وترقية النمو الإقتصادي من خلال تنويع الصادرات ورفعها.

- ترشيد الإستهلاك و الإدخار عن طريق الضبط الإداري لأسعار السلع والخدمات ،وكذلك أسعار الصرف.

- تحرير التجارة الخارجية والداخلية مع تحقيق قابلية تحويل الدينار.

برنامجي (1994و1995)

       لجأت الجزائر إلى طلب مساعدات من صندوق النقد الدولي من أجل تداعيم وضعها الإقتصادي ومواصلة عمليةالإصلاحات من خلال برنامج الإستقرار الاول المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي في (أفريل 1994-مارس 1995 ) وبرنامج التصحيح الهيكلي( أفريل 1995-مارس 1997) وهذا لتجاوز الصعوبات التالية:

-تدهور حصيلة عائد المحروقات سنة 1993 الذي يمثل أكثر من 95% من حصيلة الصادرات الذي أثر على الإقتصاد الوطني بصفة عامة

-الإختلالات ا لمالية الداخلية أي عجز الخزينة العمومية.

-تطور عبء خدمة الدين الذي بلغ معدله 86% سنة 1993 بعد أن كان 76% في سنة 1992، الذي أثر على عائد الصادرات.

وفي عام 1994 تخلت الجزائر عن تدعيم السلع الإستهلاكية العامة التي بلغت تكفلها علىالميزانية العامة 5% من إجمالي الناتج المحلي ، وبالتالي تحررت الأسعار، وأزيلت الضوابط على أسعار التجزئة وعلى هوامش الربح بالنسبة لمعظم السلع والخدمات، كما أضطرت الحكومة إلى رفع أسعار المنتجات الغذائية والبترولية المدعمة بنسبة تصل في المتوسط إلى 200% تقريبا وذلك للوصول إلى مستوى الأسعار الدولية.

- كما طبقت الحكومة سياسة نقدية متشددة و أسعار فائدة حقيقية موجبة وهكذا تحول الميزان المالي العام من عجز مالي بلغ 9% من إجمالي الناتج المحلي في عام 1993 إلى فائض تزيد نسبته على 3% من هذا الإجمالي في عام 1996 و2.4% في عام 1997 .

- ونتج عن الإنضباط المالي إنخفاض نسبة السيولة من 49% في عام 1993 إلى 36% في عام 1996 مؤديا بذلك إلى إزالة الزيادة في السيولة التي تراكمت خلال الفترة (1992-1993) كما إشترط البنك المركزي أن تحتفظ البنوك التجارية بأموال إحتياطية في عام 1994 وأدخل بعد ذلك نظام مزادات إعادة الشراء لإعادة تمويل البنوك بالإضافة إلى إستحداث عملية السوق المفتوحة (11)وتحقق بالتالي إنخفاض معدل التضخم .                      

جدول رقم (02)  تغيرات معدلات التضخم خلال الفترة (1994-2000)

السنة

1994

1995

1996

1997

1999

2000

التضخم

38.5%

21.7%

18.7%

7%

2.6%

0.34%

المصدر: المجلس الوطني الإقتصادي و الإجماعي، تقرير حلول الظروف الإقتصادية و الإجتماعية للسداسي الثاني من سنة 2000 الجزائر ماي 2001 ص21

 

- كما أرتفعت إيرادات الميزانية خلال (1993-1997)، حيث كانت إيرادات المحروقات من حيث قيمتها بالدينار الجزائري أعلى بما يزيد على ثلاث أضعاف في عام 1997 عنها في عام 1993، ويرجع هذا الإرتفاع إلى إرتفاع سعر النفط الخام العالمي (12).

- كما تطور معدل النمو الإقتصادي ولو بشكل ضئيل، حيث قدر ب:3.9% سنة 1995 ثم 4%سنة 1996 ليصل إلى 4.5%سنة 1997.

- كما بدأ تنفيذ أول برنامج للخوصصة في أفريل 1996 بمساعدة البنك الدولي وأستهدف هنا البرنامج حوالي 200 شركة من الشركات العامة المحلية الصغيرة التي يعمل معظمها في قطاع الخدمات، غير أن تسارع حل الشركات وخصوصتها كان في نهاية عام 1996 بعد إنشاء خمس شركات قابضة. ومع حلول أفريل 1988 كانت حوالي 800 شركة محلية قد حلت، إضافة إلى ذلك أعتمد برنامج للخوصصة في أواخر 1997 يرتكز علىالمؤسسات العامة الكبرى. ولتفعيل عملية الخوصصة ونظرا لقلة المدخرات الخاصة المحلية ،دّعم قانون الخوصصة لإضفاء المزيد من المرونة على إجراءات نقل الملكية (13)و بالنسبة للأنشطة المعينة بالخوصصة فقد حددت كالتالي:

1-    مؤسسات الدراسات و الإنجاز التابعة لقطاعات الأشغال العمومية والبناء والري

2-    الفندقة و السياحة

3-    التجارة والتوزيع

4-    الصناعة النسيجية والصناعات الغذائية

5-    الصناعة الميكانكية

6-    الصناعة الكهربائية

7-    صناعة الخشب ومشتقاته

8-    الصناعات الإلكترونية

9-    صناعات الورق

10-الصناعات الكيميائية

11- صناعات البلاستيك

12-صناعة الجلود

غير أن تطبيق عملية الخوصصة ليس بالسهولة بمكان خاصة بالنسبة لبلد نامي كالجزائر ، نشأ في ظل إقتصاد مركزي فعملية الخوصصة تتطلب عدة إعتبارات أهمها:

- بيئة إقتصادية تعتمد على آليات السوق.

- مدخرات معتبرة.

- إكتمال بناء النسيج الصناعي وهو أمر يتطلب موارد مالية وبشرية ضخمة من الصعب في الفترة الراهنة أن تكون بحوزة القطاع الخاص الوطني.

- تطوير سوق المال، وجعلها قادرة على تسهيل عملية نقل الملكية العامة إلى الملكية الخاصة من خلال تداول الأسهم.

- الأخذ بالجانب الاجتماعي الذي يتضرر من عملية الخوصصة كتوظيف العمال المسرحين في مشروعات جديدة تمول بأموال برنامج البيع أوإ شراكهم في ملكية المشروعات المباعة بشروط ميسرة.

وبصفة عامة فإن إصلاحات برنامجي (1994 و 1995) مستعملة المتغيرات الإقتصادية المطلوبة لتصحيح الإقتصاد الكلي.

1- تحرير التجارة:    

      وذلك من خلال رفع القيود على حرية تنقل التجارة الداخلية والخارجية كما خّفض معدل التعريفة الجمركية القصوى من 60% إلى 45%، كما اعتمدت قابلية تحويل الدينار الجزائري لأغراض معاملات الحساب الجاري.

2-تحرير الأسعار:

قامت الدولة بتحرير جملة الأسعار المقيدة وذلك بالأخذ بتكاليف الإنتاج و ألغت الدعم تدريجيا، حيث ألغت هوامش الربح المراقبة بالنسبة لكل المنتجات عدا خمسة منتجات أساسية (السكر والحبوب وزيت الطعام والإمدادات المدرسية والدوية).كما حررت أسعار الإنشاءات للإسكان الاجتماعي ورفعت من إيجارات الإسكان العام بنسبة 30%.

3- المالية العامة والسياسية النقدية:

توسيع نطاق وتطبيق الضريبة على القيمة المضافة عن طريق خفض الإعفاءات، كما رفعت من الرسوم وعملت على ترشيد تسيير النفقات العامة بالتعاون مع البنك العالمي. أما فيما يخص السياسة النقدية فقد تم إعتماد أسعار فائدة موجبة، كما تم إدخال الحد الأدنى من الإحتياطي في المصارف بنسبة 3% من الودائع التي تفرض عليها فائدة 11% سنويا. كما أقر العمل بعمليات السوق المفتوحة، كما تم إعادة هيكلة الصندوق الوطني للتوفير و الإحتياط .

 

الخلاصة:

      لقد حققت عملية الإصلاح الإقتصادي التي إنتهجتها الجزائر بدعم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، جانبا معتبرا من الإستقرار والتوازن الإقتصاديين، وتجلى ذلك من خلال المؤشرات الإقتصادية كالإنخفاض المتتالي لمعدلات التضخم عبر المراحل الإصلاح، والارتفاع المتواصل ولو بصفة متواضعة لمعدلات النمو الإقتصادي ، والتطور المالي للجهاز المصرفي. غير أن هذه التحسينات الإقتصادية الكمية ترتب عليها عبء على الناحية الإجتماعية، تجلت بالأخص في البطالة وما نتج عنها من فقر وبؤس وحرمان إجتماعي .

وعليه يجب على البلاد أن تراعي في عملية الإصلاحات تحقيق معدلات عالية من النمو الإقتصادي تمكن من رفع المداخيل و الإدخرات و الإستثمارات لتحسين الناحية الإجتماعية ، ويجب في هذا الإطار تنويع الصادرات بالإعتماد على مختلف المنتوجات الفلاحية كذلك تدعيم السياحة نظرا لما تزهر له بلدنا من مناطق مختلفة، وتهيئة المناخ المناسب للمستثمرين ، مع منح الأولوية للمؤسسات المتوسطة والصغيرة .

 

 

 

 

 

المراجع والهوامش :

 

3-     الهادي خالدي: المرآة الكاشفة لصندوق النقد الدولي, دا رهومة 1996، ص49

4-     سميرة إبراهيم أيوب: صندوق النقد الدولي وقضية الإصلاح الإقتصادي والمالي، مركز الأسكندرية للكتاب 2000، ص16.

5-     دراسات لإقتصادية، دورية تصدر عن مركز البحوث والدراسات الإنسانية، البصيرة، الجزائر العدد الأول 1999 ص 120.

6-     سميرة إبراهيم أيوب، مرجع سابق ص 2

7-     سمرة إبراهيم أيوب، مرجع سابق ص 14

8-     صفوت عبد السلام عوض الله ،السياسات التكييفية لصندوق النقد والبنك الدوليين دار النهضة القاهرة 1993، ص97.

9-     الهادي خالدي : مرجع سابق ص 196.

10- الطاهر لطرش، تقنيات البنوك ، ديوان المطبوعات الجامعية 2001ص 196.

 

   9-hocine benissad .  la reforme  economique en algerie . opu 1991  p131

 

     10- الهادي خالدي مرجع سابق ص 199

     11-الجزائر ، تحقيق الإستقرار والتحول إلى اقتصاد السوق ، دراسة خاصة عن الجزائر. صندوق النقد الدولي واشنطن 1998. ص 24.

    12-نفس المرجع السابق ص 35.

    13-نفس المرجع السابق ، ص27.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نحو تنظيم مصرفي داخلي أكثر فعالية في ظل عملية التنمية الإقتصادية

 

حود مويسة جمال أستاذ مساعد

-جامعة التكوين المتواصل-

 

 

إن الإهتمام بالتشريع و ما يشمله من تنظيم عام للجهاز لمصرفي وزيادة فعالية البنوك المتخصصة’ لا يكفي لزيادة فاعلية التنظيمات المصرفية في التنمية’ فتجدر الإشارة الى ان هناك حلقة وصل بين هذه الإجراءات و بين زيادة فاعلية التنظيمات المصرفية’فالمبدأ أولا هو تهيئة المناخ اللازم لزيادة الفاعلية بتخفيف الضغط التمويلي FINANCIAL REPRESSION كما ذكر "ماكيون" ليأتي بعد ذلك دور البنوك ذاتها في عرض" التمويل الدافع للتنمية sypply leading finance وفق ما اشار "باتريك" و ذلك بتطوير سياستها المصرفية و أسلوب عملها ليتناسب مع الأوضاع الجديدة التي تحقق لها ربحا أوفر و مركزا تنافسيا أفضل و في ضوء ما سبق و ما قد يكون من قصور في فاعلية البنوك في التنمية و يرجع الى اثر القصور في التنظيم الداخلي ’ و لا يتاتى التحقق منه الا إذا أثبت أن التنظيمات المصرفية لا تعاني من ضغوط حكومية و تشريعية و أن التشريعات التي تخضع لها مناسبة و كذا الإطار العام لهذه التنظيمات.

 و مع ذلك يكون أداء الجهاز المصرفي دون المستوى المنشود أما أذا ثبت تواجد هذه الضغوط فمن الرجع أن تواجدها أحدث أثره على السياسات الداخلية لوحدات الجهاز المصرفي في إطار معين يتأرجح هبوطا و صعودا وفق حجم الضغوط و نوعيتها’ و قد تأسس فرض كاميرون على ذلك حيث أشار ان البنوك يمكن أن يكون لها دور هام في التنمية فيما لو توافرت شروط معينة’ بأعتبار أن قدرة الجهاز المصرفي لا تحمها فقط كفائة العاملين به رغم أهميتها و نوه الى هذه الشروط و يلاحظ ان الشروط التي أشار أليها لا تخرج عن الضغوط التي اشار اليها "باتريك" في نظريته و يعني ذلك أن كاميرون قدم الظروف الخارجية على الأوضاع الداخلية للبنوك و قد يستدل أيضا مما أشار اليه الى تواجد علاقة سببية بين الأوضاع الخارجية للبنوك و الأوضاع الداخلية بها

و يأتي من تأثير الظروف العامة سلبا و إيجابا على السياسات الداخلية للبنوك ما ياتي في إطار الفكر الإداري فالسياسات الداخلية عموما تتكون في ظل الهداف العامة لأي مشروع و تتحدد تلك الأهداف بالظروف العامة و المناخ الإقتصادي الى حد كبير و بتغير تلك الظروف العامة يصبح من المنطقي أن تتغير الأهداف و يتواكب مع ذلك إعادة النظر في السياسات الداخلية و ايضا التنظيم الداخلي للتوافق مع الأهداف الجديدة و تشير الدراسات أن هناك مدى لزيادة القروض و السلفيات بالبنوك في الدول العربية بصفة عامة و أيضا تتوافر إمكانية زيادة الودائع بالدول المذكورة و إن كان بدرجة أقل من القروض و السلفيات قد يشير الى ان الطلب الأولى على الخدمات الأساية للبنوك في الدول العربية لم يتم تلبيته بالكامل ذلك فضلا عن الطلب الإنتقائي الذي يمكن ان يتمكيز به بنك عن أخر فما لو تميزت نوعية الخدمات التي يؤديها و يدعم وجهة النظر السابقة ما إنتهت اليه توصيات الندوة العربية الأولى لإدارة المصارف عام 1972 من تسويق الخدمات المصرفية بفعالية أكثر و تطوير أسلوب عمل البنوك أمر مستهدف في البنوك بالدول العربية و بإستعراض الملامح الرئسية للعمل المصرفي في الدول العربية يلاحظ ان الدول العربية من حيث طبيعة العمل المصرفي يمكن تقسيمها الى اربع مجموعات رئسية(1)

-1  دول ملكية البنوك: فيها ملكية خاصة و تقوم بينها المنافسة على إجتذاب الودائع و التوظيفات و النظام المصرفي بها عموما متقدم نسبيا

-2 دول تعمل فيها فروع البنوك الأجنبية بصفة أساسية لجلب الودائع و إستثمارها في الأسولق العالمية

-3  دول ملكية البنوك و جانب هام من النشاط الإقتصادي ملكية عامة و هذه تقل فيها المنافسة نسبيا بين وحدات الجهاز المصرفي و مع ذلك لا زال فيها القطاع الخاص يعمل و تمثل ودائعه نسبة يعتد بها حيث تسهم بصفة أساسية في تمويل القطاعين العام و الخاص

 

 

 

1- من نتائج الإستقصاءات التي قامت بها المنظمة العربية للعلوم افدارية بمناسبة الندوة العربية الأولى للمصارف عام1972

 

4- دول ملكية البنوك فيها ملكية عامة و نظامها المصرفي في مرحلة النمو و تفتقر الى الودائع للتمويل الإستثمارات و لم يصل الوعي المصرفي فيها الى مستوى مناسب .

و في الإطار السابق يمكن ان تتحدد أهداف تطوير التنظيم الداخلي في البنوك العربية لتصيب التي:

-       تنمية سوق الخدمة المصرفية في البلدان التي يقل بها الوعي المصرفي

-       إستكشاف مجالات الإستثمار المناسبة في البلدان العربية كبديل لإستثمار الودائع في الأسواق الخارجية

-       رفع مستوى أداء الخدمات المصرفية و ربط العمل المصرفي بإحتياجات السوق

-       لإسهام في تحقيق أهداف خطة الدولة من حيث زيادة المدخرات والإستثمارات

-        مقابلة المنافسة التي تلاقيها البنوك في أسواق الخدمة المصرفية في بعض النظم.

ويأتي في ذلك منهاج تسويق الخدمات المصرفية كأسلوب عمل قد يكون الكثر مناسبة لتحقيق الأهداف سابقة الذكر شريطة أن لا ينصرف مدى ذلك الأسلوب الى مجرد إنشاء إدارة بالبنك أو إصدار تعليمات

 

 

 

 

بوجوب تنفيذه بل ينبغي ان يمتد شمولية ليكون فلسفة البنك في العمل هو إقتحام السوق و له أن يقرر الوسائل المناسبة لذلك في ضوء ظروفه الخاصة و ظروف السوق و إن كان ما سبق لا يغني على ان يكون هناك تواجد لوحدة مختصة داخل الهيكل التنظيمي بالبنك تشارك على الأقل في تظمين خطة البنك لما يمكن بلوغه من أهداف و ان تتابع أسلوب تقديم الخدمات المصرفية و تقترح نوعية الخدمات التي يمكن تقديمها في ظل إحتياجات السوق.

و بناء على ما سبق ينبغي أن تأتي خطة البنوك متظمنة ذلك المنهاج في جميع جزيئياتها و يشار في ذلك الى ان البنوك العربية تتبع التخطيط كمنهاج عمل وفق ما وضح من الإستقصاء على الدول العربية يكاد أن يكون هناك خطط سنوية لجميع البنوك إلا أن التخطيط أيضا ينبغي ان يكون فلسفة يتبناها اي بنك لتوضيح مساره يتحدد في إطارها أهداف إستراتجية للبنك وتصاغ الأساليب الممكنة لبلوغ الهداف في ضوء الإعتبارات الداخلية و الخارجية و يتم من وقت الى اخر مراجعة صلاحية الأساليب

 

 

 
   

 

 

  (1)   Thompson t. berryl. And davidsonp. Banking tomarrow managing markets thourgh planning,van nostrandreighold company, new york,1978, p,297.

 

 لتحقيق الأهداف و ياتي تلازم الخطط مع تسويق في كون تحديد الأهداف و الأساليب الممكنة لبلوغها لدراسة الإعتبارات الداخلية و الخارجية يتظمنه نطاق العمل التسويقي بمعناه الشامل و على هذا الأساس فإن مفهوم التسويق لا ينصرف الى مجرد إبتكار و أداء الخدمات التي ترضي العميل مع تحقيق ربح للبنك بل يمتد أيضا ليتضمن ما ينبغي أن تقوم به البنوك المتخصصة بشأن إستكشاف مجال الإستثمارات المناسبة فضلا عن ظرورة تناول الدور الإقتصادي للجهاز المصرفي في شان نتفيد الخطة العامة للتنمية ولا نرى أن هناك تعارض بين تناول الدور الإقتصادي للجهاز المصرفي في الدولة و بين ربحية البنوك إذ ما تم النظر الى التسويق بإعتباره فلسفة لتحقيق أهداف إستراتجية لخطط البنوك المتوسطة و طويلة الأجل و بما يمكن ان يأتي معه بإقتراحات تتناسب مع ربحية البنك في الأمد المتوسط أو الطويل رغم ما تبدو عليه من كونها مكلفة في الأمد القصير و يقترح بذلك ان يكون مفهوم التسويق هو إبتكار و أداء الخدمات التي ترضي العملاء و تساهم في تحقيق الأهداف الإقتصادية للدولة مع تعظيم ربح للبنك في الأمد المتوسط و الطويل و ياتي ذلك المفهوم متناسبا مع دور البنوك في كل من الدول الرأسمالية و الإشتراكية على السواء و يتضمن التعريف السابق الخواص التالية:

-       إن التسويق يعني تلبية ما يرضي العملاء من خدمات و يتناول في هذه القضية الأساسية في العمل المصرفي و هي تدعيم العلاقة المستمرة بين العملاء و البنك بما يدفع البنوك دائما الى السعي نحو ما يريد العملاء أن يحصلو عليه.

 

-       أن تعد الخطط التسويقية بالبنوك في إطار الخطة العامة للدولة و هو ما يعني أن الإتصال ينبغي أن يكون على درجة عالية من الكفاءة بين جهات التخطيط و البنوك المركزية و البنوك التجارية المختصة’ بما من شأنه أن يكون للبنوك دورا إيجابيا في التعامل وفق أولويات الخطة.

-       لا  العمل التسويقي الجيد من تلقاء نفسه أو بجهد منفرد بل يبرز كعملية إيجابية تتضمن الإبيتكارو الأداء و يشارك فيه جميع العاملين و يتم تنسيقه وفق خطة تسعى لتحقيق أهداف محددة

فمهمة التسويق عموما ترتبط دائما بمحاولة تنشيط الطلب الفعال على السلعة أو الخدمة التني يقدمها المشروع و في ذلك يجدر التفرقة بين نوعين من الطلب على الخدمات التي تقدمها جميع وحدات الجهاز المصرفي و الطلب على وحدات معينة تقدمها إحدى وحدات الجهاز المصرفي.

و من الجدير بالذكر أن زيادة الطلب على الخدمات المصرفية عموما زيادة حجم الطلب الأولى في الدول العربية يحتل أولوية خاصة نظرا لإنخفاض درجة الوعي المصرفي و لا شك أن زيادة حجم الطلب الأولى سيترتب علليها زيادة حجم الطلب الإنتقائي’ و رغم أن الخطط التسويقية للبنوك في الدول المتقدمة تتولى العناية الأولى لزيادة حجم الطلب الإنتقائي بإعتبار أن زيادة الطلب الولى قد تتطلب جهدا و نفقات لا يستطيع بنك بمفرده أن يتحملها فيما لو اراد ذلك’ إلا أن ذلك الأمر لا ينطبق على الدول العربية لإعتبارات عدة أهمها ما يلي:

-       يعني إنخفاض الوعي المصرفي زيادة نسبة غير المتعاملين مع البنوك ضمن أفراد المجتمع في الدول العربية’ و قد وضح ذلك المر حتى في بعض الدول التي يرتفع فيها متوسط دخل الفرد ’ على خلاف الحال في الدول التي  المتقدمة إبتكار و خلق وظيفة او خدمة جديدة تقدمها البنوك بما في ذلك من نفقات ثم إقناع العملاء بهذه الخدمة’ قد لا يتطلب المر من البنوك في الدول العربية سوى إقناع غير العملاء بالتعامل مع البنوك في الخدمات الأساسية و التقليدية ليتحقق زيادة ملموسة في درجة الوعي المصرفي.

-       يتحمل  البنك المنشئ للخدمة الجزء الغالب من أعبائها و قد قامت بالفعل البنوك في الدول المتقدمة بذلك فأبتكرت العديد من اوجه النشاط المصرفي التي أصبحت تمثل في الوقت الحالي أحد الأركان الأساسية لربحيتها و يعطي ذلك المر للبنوك في الدول العربية إمكانية أدخال أي من هذه المناهج أو الأساليب على اعمالها بتكلفة أقل من تلك التي تحملها البنك المبتكر لها خاصة و أنها ستقام بينها الأساليب المبتكرة و تختار أفضل منها في ضوء تجربة هذه الوسيلة في بنوك أخرى بالدول المتقدمة .

-       وختاما لماسبق

 لعله يمكن ان يحققه زيادة الطلب الأولى على الخدمات المصرفية من فائدة للإقتصاد القومي في الدول العربية ما يبرر إسهام البنوك المركزية و الهيئات الحكومية في هذه المهمة من خلال تطوير التشريع و تدعيم البنوك و يشار في ذلك الى أن زيادة درجة الوعي المصرفي من شانه تصاعد حجم المدخرات الأمر الذي يساعد في إحداث التنمية الإقتصادية و الإجتماعية

 

 



[1] )) أنشئت  صناديق المساهمة  بمقتضى  القانون رقم 03-88 المؤرخ في 12 جانفي 1988 م المتعلق بصناديق المساهمة ويترأس مجلس مساهمات الدولة رئيس الحكومة  وهو  مكلف  بتحديد التوجهات الكبرى للمؤسسات في  مجال  النمو والتفرع  والمساهمة  في رأسمالها .

([2]) Leila Abdeladim , « Les Privatisations des entreprise Publique dans les payes du Maghreb », édition internationale 1998,P.34

[3]) ) حدد المرسوم التنفيذي رقم 91 / 170 السادر في 28 ماي 1991 م أنواع  الأدوات  المالية أشكالها شروط  إصدارها وكيفية تداولها وتحويلها .

[4]) ) تناولت التعليمة رقم 74/94  الصادرة عن بنك الجزائر في 29 نوفمبر 1994 عنصر الخطر ،  حيث ألزمت  البنوك التجارية باحترام قواعد الحذر كتحديد نسب الأموال الخاصة  والتعهدات ونسب  السيولة  والمخاطرة .

[5]) ) هذا المعدل  كان  يتجاوز 100 %

[6]) ) أنشأت الشركات القابضة العمومية في الجزائر بموجب الأمر رقم 52 – 95 الصادر في 25 سبتمبر 1995  والمتعلق بتسيير رؤوس الأموال المنقولة للدولة .

[7]) ) التقرير السنوي  للبنك الخارجي الجزائري ( BEA  )  سنة 1993 ، ص 07 .

[8]) ) ص . حفيظ " مقال حول فتح  رأس مال بنك عمومي جزائري ، جريدة  الخبر ، العدد 7143 ، الصادرة في 16 أفريل 2001 ، ص 02 "

[9]) ) تجاوز مدى المكشوف البنكي 44.6 مليار دينار إلى غاية نهاية ماي 2001 م مقابل 34 مليار دينار في نهاية سنة 2000م أي أن المكسوف  البنكي      تضاعف بـ 10.6 مليار دينار في أقل  من 06 أشهر .

([10]) Revue media bank n°31 , août / sept1997.            

([11])   وثيقة  شركة  سوناطراك ( Abstract 2000 )

[12] ) ) ص . حفيظ " مقال حول استمرار تراجع  القطاع  الصناعي  العمومي " جريدة  الخبر ، العدد 3362 الصادر في 03 جانفي 2002  ، ص 02 "