التجارة الإلكترونية و النقد الإلكتروني

أزمة الثقة في وسائل و طرق الدفع الإلكترونية  ومحاولات علاجها

د رحيم حسين

جامعة الأغواط

مقدمة:

 

لقد أدت ثورة الإنترنت إلى تحول عميق في نمط التفكير وفي سلوك المنتجين والمستهلكين والحكومات على حد سواء. ومن مظاهر هذا التحول تغير قواعد المنافسة وطرق العمل ووسائله. وتعد التجارة الإلكترونية من أبرز هذه التحولات في مجال الأعمال.

 

لقد أصبح التبادل عبر الإنترنت يستحوذ يوما بعد يوم على المزيد من الزبائن. وعلى الرغم من تضارب الأرقام حول تقدير حجم التجارة الإلكترونية على مستوى العالم وتقديرات نموها، إلا أن هناك اتفاق على الدعم الكبير الذي أصبحت تقدمه هذه التجارة للتبادل الدولي. ومع ذلك تبقى التجارة التقليدية هي المسيطرة على التبادل الدولي إلى حد الآن.

 

وتقوم التجارة الإلكترونية بوجود أربعة عناصر: بائعون ومشترون وشبكة إنترنت ووسائل دفع  إلكترونية. فالنقد الإلكتروني يمثل إذا دعامة أساسية لقيام أي تجارة إلكترونية. ذلك أن هذه الأخيرة تعبر عن تبادل لسلع وخدمات ومعلومات ما بين أطراف متباعدة مكانيا عبر شبكة الإنترنت، وبالتالي كان لابد من تطوير طرق ووسائل الدفع عن بعد.

 

إن أكبر وأخطر مشكلة يواجهها نمو التجارة الإلكترونية هي مشكلة الثقة. فحتى تتم عملية البيع عن بعد، يتوجب ضمان استلام المبيع من طرف المشتري وضمان استيفاء الثمن من طرف البائع. ولذلك فلابد من وجود منظومة تشريعية تحمي حقوق الطرفين، وكذا وجود منظومة مصرفية متطورة ووسائل دفع آمنة.

 

لقد كان تطوير النقد الإلكتروني من العوامل المباشرة المساعدة في نمو التجارة الإلكترونية. فلقد إلى (L'informatisation des moyens de paiement) أدى إدخال المعلوماتية في مجال وسائل الدفع وتحول في شكل النقد وفي (désintermidiation) تحول عميق في منظومة التبادل وتنام في اللاوساطة طبيعته، وهو ما نتج عنه تحول في المؤسسات والآليات والتشريعات.

 

غير أن هذا التطور رافقه، بالمقابل، تطوير لفنون الاحتيال والقرصنة. فإن كان القراصنة وقطاع الطرق قديما يعترضون القوافل عبر البحار وفي الطرق النائية، فإن قراصنة التجارة الإلكترونية يستخدمون فن الاحتيال الإلكتروني وسرقة البطاقات والأرقام السرية الخاصة لتنفيذ عمليات على حساب الآخرين.

 

وعلى الرغم من الحرص المتنامي على إحاطة أنظمة الدفع الحديثة بالعناية القصوى قصد تحليتها بالأمان ، ما تزال هذه الأنظمة تعاني من اختلالات تنعكس سلبا على تطور التجارة الإلكترونية. وما بين (B2B) وتشمل هذه الآثار مختلف مستويات التعامل (أو الدفع): ما بين المشروعات

 

.(C2C) وكذا ما بين الأفراد ، (B2G) وما بين المشروعات والحكومة (B2C) المشروعات والأفراد إن هذا الواقع الجديد يتطلب من السلطات النقدية تكثيف الجهود في مجال إصدار ومراقبة هذا النقد الجديد. كما إن على الهيئات التشريعية تحديث منظومتها بما يتوافق وهذا الواقع. والهدف من ذلك هو  تكريس الثقة في هذا النقد الجديد (أي النقد الإلكتروني) وتحقيق نظام نقدي مستقر، وهو ما سيساعد

 

بدوره على تطور وتوسع نطاق التجارة الإلكترونية.

 

Télécharger l'article