تأثر الشعرية العربية بالمناهج الغربية الحداثية

الأستاذ: محمد سعدون

جامعة محمد بوضياف المسيلة

1/ المفهوم العام للشعرية:

     تناول تعريف هذا المصطلح كثير من النقاد المهتمين بموضوع الشعرية، مثل: تودوروف، ياكبسون، وكوهين ...وغيرهم، وفي محاضرة ألقاها رابح بوحوش في ندوة حول السيميائيات، الموسومة بـ"البدائل اللسانية في الأبحاث السيميائية الحديثة" بجامعة عنابة عام 1994م، تطرق إلى تحديد المصطلح (..والشعرية بوصفها علما لدراسة الوظيفة الشعرية "Poétique" يمكن ترجمتها إلى الإنجليزية بمصطلح "Poétics" وهو المصطلح الأكثر وضوحا وتميزا، وذلك بأنه يمكن تقطيعه إلى جزئين، عملا بتوصيات ندوة اللسانية التي عقدت بتونس عام 1978م القاضية بطريقة عبد الرحمن الحاج صالح، بتقسيم المصطلح إلى جزئين، الأول "Poétic" وتعني "شعري"، والثاني "S" وهي علامة الجمع في اللغة الإنجليزية على الوجه القياسي، فيصير المصطلح "شعري"، في صيغة جمع الإناث "شعريات" على صيغة سيميائيات، لسانيات، ودلاليات ...إلخ).[1]

وهناك من النقاد من يرى أن هذا المصطلح مأخوذ من أصل الموضوع المدروس وهو الشعر"La poésie"، وقد تعدد مصطلح الشعرية وتعددت استعملاته في الكتابات النقدية : الشعرية، الشاعرية، الجمالية، الإنشائية، الأدبية، اللغة العليا، الميتالغة أو اللغة الواصفة، علم الأدب، فن النظم، فن الشعر...إلخ، مع اختلاف النقاد في تبني هذه المصطلحات حسب قناعاتهم العلمية، كما اختلفوا في تحديد مفهوم دقيق للشعرية (..إن الشعرية إذن، علم غير واثق من موضوعه إلى حد بعيد، ومعايير تعريفها هي إلى حد ما غير متجانسة، وأحيانا غير يقينية...)[2]، وورد المصطلح عند النقاد العرب القدماء بألفاظ متنوعة كالتخييل، والانزياح، والانحراف والتوسع أو الاتساع، والعدول، والنظم، ومعنى المعنى ...وغير ذلك من الألفاظ المعبرة عنها.

وينبغي أن ندرك مبدئيا، أن الحديث عن الشعرية، لا يتم إلا عن طريق صيغ وتعابير فنية، وحينئذ تتراءى أطيافها بصورة أثيرية ملائمة لها، لا تتجسم بالكلمات القاموسية أو المصطلحات العلمية، لأن أصل الشعرية نتاج تخيلي يقترب كثيرا من التصورات الفلسفية التجريدية، لا يخضع إلا للفن والذوق والخيال، فالشعرية صور تشبه (الحلم) حسب وصف بعض العلماء لها، تصطنعه الألفاظ أو الألوان أو الأنغام الموسيقية أو تناسق الأشياء والموجودات البصرية أو الرؤى التجريدية (..فالشعر ليس عملا ولكنه شعر، والتعامل معه لا بد أن يكون شعريا، ولن يكون بوسع القارئ إلا أن يتحول إلى شاعر كي يستطيع النفاذ إلى عالم النص الشعري...)[3]، ويرى محمد الغذامي أيضا أن الشعرية مشروع طموح ويستعمل في تسميتها مصطلح "لغة اللغة" (..وما ذاك إلا مشروع طموح لابتكار لغة اللغة وهو قمة العطاء الأدبي الجمالي...)[4]، وقد دأب معظم نقاد الشعريات على تجريد الشعرية من الجمالية، وهو عنصر مهم سوف يعرض لاحقا في سياقه الخاص.

وكلمة "شعرية" لا تقتصر على الشعر فحسب (..على الرغم من تسميتها، فإن الوظيفة الشعرية لا تنحصر في الشعر، ولكنها تظهر في كل أشكال اللغة...)[5]، بل إن المشهودات الواقعية الملموسة أيضا تتولد عنها أنواع من الشعرية المتباينة، من خلال الرؤى الذهنية والتخيلية المختلفة، حسب عوامل كثيرة متعددة ومتداخلة، كاللون والشكل والتناسق والصوت واختلاف تصورات الأشخاص والثقافات والبيئات والأزمنة والظروف والملابسات الاجتماعية وغير ذلك من العوامل الأخرى، فليس للشعرية نمطية ثابتة أو أنماط محددة مشتركة بين الأفراد، وهذه الطبيعة في عدم الثبات للشعرية جعلت منها موضوعا مستعصيا على الباحثين والنقاد (..وحسب شكلوفسكي فإن اللغة الشعرية ينبغي أن تبدو غريبة وصعبة، بل غامضة لجذب الانتباه، ولإنشاء إدراك حسي خاص بالشيء...).[6] وتبقى تلك البحوث العلمية والتجريبية التي يعتمدها علماء الشعريات قاصرة دون الوصول إلى نتائج نهائية، وتظل الشعرية نائية عن القياسات والقوانين العلمية، ومن ثمة (..فاللفظة (الشعرية) لا تمتلك مقومات الاصطلاح، وهي غير مشبعة بمفهوم معين...).[7] وهكذا فقد تأبت الشعرية على الدراسات الإبستمولوجية المختلفة، نظرا لكونها لا تخضع في طبيعتها للمعرفة الإمبريقية (اكتساب المعرفة عبر التجربة الميدانية والعلمية).

وهي مؤثرة فعالة تحرك مشاعر الآخرين، وتداعب مخيلاتهم، وتلامس أذواقهم أو باهتة لا تحرك حسا أو شعورا (..إن الفكرة الشعرية حرون، إنها ما تزال تجيء وتمضي بين التافه والسامي بين المفهومين المتناقضين...).[8]

2/ الشعرية والشاعرية:

     اهتم النقاد بهذا المصطلح "الشعرية" في العصر الحديث اهتماما خاصا، وإن كانت التسمية موجودة منذ أرسطو انطلاقا من عنوان كتابه "فن الشعر أو الشعرية" الذي ورد فيه بأن الإلهام هو مصدر الشعر ومبعث الشاعرية، ويتفق العرب مع اليونان في فهمهم لمصدر الشعر الذي هو القريحة والإلهام.

وتظل التفسيرات أسطورية غيبية في العصور الأولى (..وظل الشعر في القديم ذا صلة وثيقة بالإلهام الإلهي، وكان رمز هذا الإلهام ما تبين عنه صلة الشاعر بآلهة الفنون MESES فيما تحكيه أساطير اليونان...)[9]، ويوضح غنيمي هلال ما عرف عن العرب في تفسيرهم لمصدر الشعر قديما قائلا:- (..ونظيره ما شهر عن العرب في عهدها الأسطوري من أن لكل شاعر شيطانا يقول الشعر على لسانه، فمن ذلك قول الراجز:-

إني وإن كنت صغير السن     وكان في العيـن نبـو مني

فإن شيطـاني أميرالجـن      يذهب بي، في الشعر كل فن

بل جعلوا الشياطين قبائل كقبائل العرب...).[10]

ولا يزال عدد من المعاصرين يعتقدون بأن الشعر إلهام (..ومن كتاب العصور الحديثة من لا يزالون ينادون بجوانب مستترة في الشعر لا تفسرها سوى الموهبة أو العبقرية، وكلاهما مما يعجز الإنسان عن شرحه، فهما من أمور السماء...).[11] ومن ثمة فإن الشعرية لاتزال مجهولة الحدود ومستعصية على الدرس (..وأصبحت الشعرية من أشكل المصطلحات وأكثرها زئبقية وأشدها اعتياصا).[12] ويتساءل يوسف وغليسي (..فما هي الشعرية وما موضوعها وأي إطار منهجي ينتظمها، أهي مرادف للأدبية؟ أم هي أشمل منها أم أخص؟ أهي علم الشعر أم علم النثر أم هي علمهما معا؟ وإذن أهي اسم آخر لعلم الأدب؟ أم هي نظرية الأدب في شكل جديد؟! أم هي علم الجمال؟)[13]، ويمكن القول بأن الشعرية قد تلتقي فيها مجموعة من المناهج: (..والظاهر لنا هو أن الشعريات يمكن أن تتعاون مع غيرها من المعارف كالأسلوبيات واللسانيات والسيميائيات...).[14]

ومهما تحدث القدماء عن الشعرية ومصدرها، إلا أن بروز نظريات الشعرية كان له سبب وجيه، لأن تطور الأفراد والمجتمعات أدى إلى تطور الثقافات والرؤى والتصورات، ومن ثمة تطور العناصر الفنية والإبداعية (..ومن المبررات القوية التي مهدت لنظريات الشعرية عدم كفاية البلاغة من جهة، ومنطق النقود الحدسية والانطباعية غير الموضوعية من جهة أخرى في ظن النقاد المتأخرين...).[15]

وقد ترجمت الكلمة الأجنبية "Poétique" إلى الشعرية، أي ترجمة مباشرة، وهناك من (..يرى أن السمات الخاصة بالأدب يمكن التعبير عنها بلفظة الشعرية، أو الشاعرية أو الإنشائية أو الأدبية أو السردية...).[16]

وترد كلمة " الشعرية " و "الشاعرية " بمعنى واحد في العديد من الكتابات النقدية، على الرغم من أن اللفظتين لا تصلحان لمعنى واحد ولا هما مترادفتان، فالشعرية تتعلق بالنص دون المبدع ولها عناصر متعددة أو وسائل معينة كالرمز والمجاز والانزياح وغير ذلك من الوسائل التي سوف يتطرق إليها الباحث لاحقا، وتتميز بالثبات والحدية والانتهاء حسب رأي الناقد أيمن اللبدي (..هو أن الشعرية في نهاية الأمر، تتعلق بالنص كما أسلفنا، وتحتكم لهذا النص الثابت المنتهي والمحدد، ومعه تصبح حاملة لذات الثبات، ولو أنها أدخلت المتلقي، فهي قد اشترطت حياده المطلق لتبقى موضوعية، وإذا كانت الشعرية المتعلقة بالنص على هذا النحو من الثبات والحدية والانتهاء، فهي لا تصلح إلا لما يتعلق بها فقط...).[17]

ومن وجهة نظر خاصة، يمكن اعتبار الشعرية فضاء غير محدود -خلافا لما ذكره أيمن اللبدي- مهما كانت تنطلق من نص محدود وثابت، ولا يمكن أن يكون القارئ حياديا بأية صفة، لأن علماء الشعرية لحد الآن لم يتوصلوا إلى وضع أسس وقوانين للشعرية، علمية تجريبية، يمكن معها أن يكون المتلقي حياديا، فيرى كل المتلقين شعرية برؤية واحدة والمقولة السابقة لأيمن اللبدي هي رؤية نظرية فحسب، إذ من يثبت وجود النص إن لم يكن هناك قارئ؟ فالكاتب نفسه بعد إنهاء كتابة نصه يكون خارجا عنه، ويصبح قارئا له كسائر القراءالآخرين، فالنص عندما تتم ولادته يغدو كيانا مستقلا، والمتلقي (المتعدد) وحده هو الذي يبرهن على كينونته، ثم يمنحه تلك الدلالات الذوقية والرؤيوية، يقول رولان بارث Roland Barthes صاحب الإعلان عن موت المؤلف، وهو في العبارة التالية يمكن لسلطة النص ولذته ويمهد لنظرية التلقي:- (أحب النص، إذ هو بالنسبة لي هذا الفضاء النادر للغة...)[18]، ويتجاوز القارئ بالنص اللغة من وضعها في درجة الصفر (اللغة النثرية المباشرة)، إلى الميتالغة، أو معنى المعنى، واللسانيات البنيوية التي تناولت موضوع الشعرية لم تقدم لحد الآن أنموذجا نقديا محددا لدراسة الشعريات.

ولكي تتعدد شعرية النص الإبداعي، ينبغي حتما أن يتدخل المتلقي بشكل ضروري وملح، ولا يمكن تهميشه أو حياده بأية صورة، وإلا انحصرت شعرية النص في ذهن صاحبه قبل ولادة النص، فإذا ولد لم يصبح ملكا له (العمل الشعري لا يكتمل إلا (بالآخرين) وبغير (الآخرين) تبقى التجربة الشعرية في جبين الشاعر كالعطر المحبوس في أحشاء البرعم، لا ينتفع به حقل، ولا تفرح به رابية...).[19]

ولن تتحقق مقولة أيمن اللبدي الآنفة الذكر، إلا بعد فراغ النقاد من وضع أسس علمية ثابتة للشعرية، وهو ما لم يتحقق لحد الآن.

وتتفق معظم المدارس النقدية الحداثية على المراحل التي يتم فيها إنجاز النص الإبداعي الذي تتوفر فيه الشعرية، وهذه المراحل - وإن كانت تركز على المبدع وشاعريته أكثر من التركيز على النص -هي التي تساعد على إخراج النص الإبداعي، وتطبعه بقيمة جمالية معينة تحمل سمات تلك المراحل التي تولدت عنها، وتبدأ المراحل (..بالحافز أولا، ثم التأمل، والتمثيل، ثم المخاض الذي يسبق الكتابة، ثم مرحلة الكتابة ذاتها، وتليها أخيرا مرحلة التنقيح والتهذيب...).[20]

هذه المراحل تمثل فترات تكوين النص الإبداعي الذي تتجلى فيه الشعرية الموسومة بتلك المراحل من حيث القوة والضعف، والجمال والرداءة، وإذا كانت ملامح الشعرية تتجلى في النص، وكانت الشاعرية هي الطاقة الكامنة في المبدع، تلك الطاقة التي كونتها عوامل أخرى خارجية ونفسية فإن التواشج بينهما يكون قويا ومتينا.

أما العوامل الأساسية التي تسهم في نمو الشاعرية (هي: البيئة – العوامل الاجتماعية – الجنس والنوازع النفسية – الثقافة – الفكر والإيديولوجيا – التجربة والمعاناة – النقد والتبادل المعرفي).[21]

وحين تتشكل الشاعرية، وتكون طاقة أو ملكة لدى المبدع، فإنها إما أن تكون نمطية كالنمطية التي لدى شعراء النص العمودي، أو غير نمطية كشعراء النص الحر(..كانت الشاعرية في النظم القديم تتحلى بجمالات شكلية وبصورة حسية حرفية، أما اليوم فالشاعرية هي حالة نفسية منوطة بدرجة الانفعال واتساع نطاقه، وأسمى درجات الشاعرية وأفعلها في النفوس ما كان منها واسع الانفتاح على أعماق الحياة وصادرا عن النشوة الداخلية واللذة الوجدانية...)[22]، ويعزى هذا الفرق بين الشاعريتين (النمطية وغير النمطية) إلى الثقافة والتكوين والإيديولوجيا والممارسة الشعرية، وإذا تشكلت هذه النمطية في ملكة الشاعر فإنه يصعب إعادة بنائها وتشكيلها من جديد كي تكون غير نمطية لديه ليتخلص الشاعر من أحادية الرؤية والتصور في صياغة النص الشعري، فالشعرية حين يبنى نمطها المعماري بعد لأي في كيان الشاعر أو المبدع عبر زمن تكويني طويل، وبعد أَينٍ ومثابرة، يصبح من العسير أو من غير الممكن أن تنتج تلك الشعرية نوعا آخر خارجا عن النمطية المعتادة التي بلغت مرحلة التصلب في كيان المبدع، غير أن قلة من الشعراء المتميزين يستطيعون كسر الحاجز بشكل ثوري، وهم المجددون، كما فعل ذلك قديما أبو نواس وبشار بن برد وأبو تمام، أو ما فعله بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة من خلال الشعر الحر في أواخر الأربعينات من القرن الماضي، ولو أن الإرهاصات الأولى للشعر الحر قد بدأت تظهر منذ العشرينات في أشعار علي باكثير أثناء ترجمته "لروميو وجولييت" وقبله لويس عوض في كتابته للشعر المرسل المتحرر من وحدة البحر العروضي.

3/ الشعرية والجمالية:

     إن سياق الحديث عن الشعرية يقود بالضرورة إلى التطرق لموضوع الجمال الذي أخرجه الفلاسفة الألمان من السياق اللاهوتي والأخلاقي، لتكون له فلسفة خاصة، وأول مجال له هو الشعرية، وإن كان النقد الجمالي لا يعترف ببعض العناصر المذكورة آنفا، كالبيئة والعصر وشخصية المبدع (..هو نقد للفن بني على أصول (الاستاطيقي) * أو على (علم الجمال) يعنى بدرس الأثر الفني من حيث مزاياه الذاتية ومواطن الحسن فيه، بقطع النظر عن البيئة والعصر والتاريخ، وعلاقة هذا الأثر بشخصية صاحبه...).[23]

وقد تهافت النقاد والدارسون في العصر الحديث على وضع الأطر والقوانين التي تشكل الشعرية، ولم تتطرق تلك الدراسات والأبحاث في الشعرية إلى الجمالية التي تكمن في العمل الأدبي (..إن الشعريات، لم تقدم إلا أوصافا على مستوى الخطاب الشعري، وهدفها البحث عن القوانين العامة للشعر، ملغية القوانين الجمالية ذات الأهمية القصوى، كونها لا تتصف بصفة العلمية تلك الدعوة التي سوغت بها الدراسات البحتة للخطاب الشعري...)[24]، وقد قال أناتول فرانس:- (أعتقد أننا لن نعرف بالضبط أبدا لم كان الشيء جميلا).

هؤلاء النقاد الذين ألغوا الجمالية نائين بالشعرية عن صفات الجمال، ربما كانوا متأثرين ببعض العلماء الذين أنكروا تحديد قوانين الجمال والذين نفوا وجود أصول له، لذلك كان هدف النقاد وضع قوانين نقدية مستقلة للشعرية (..كما ينكر كثير من العلماء إمكان تحديد الجمال، ينكر أيضا كثير منهم وجود أصول له...).[25]

أما النقاد الذين يرون بأن الشعرية لا تقيدها القوانين أو القواعد، فهم يرون بأن المبدعين قد أنتجوا فنهم على غير قاعدة أو مثال، ومع ذلك فإن آثارهم الفنية تنال الإعجاب (..إن عباقرة الفن الذين ينتجون الآثار الفنية التي تنال إعجاب الجميع على غير قاعدة أو مثال يقتفونه...).[26]

إن نقاد الشعريات لم يستطيعوا لحد الآن إزالة القناعة المتأصلة في الأذهان، التي كرستها الدراسات، بكون الفن تعبيرا حرا على الرغم من مساعيهم الحثيثة والجادة في وضع أطر وقواعد نقدية للشعرية لجعلها علما قائما بذاته (..نستخلص مما مر تحديدا للفن الجميل، أقرته أكثرية الآراء:- الفن تعبير حر أي غير مقيد بمثال، ذو قيمة ذاتية منفصلة عن غايته، وهو أكمل حسنا من الطبيعة، وأكثر اتصالا بالنفس، لما يثيره من حاسة المشاركة الشعورية، لأنه صنع إنسان لآخر...).[27]

إن الفن بشكل عام لا ينفصم عن الجمال، والشعرية نتاج الفن، فمن البديهي إذا أن ترتبط الشعرية بالجمال، مهما حاول نقاد الشعرية التفرقة بينهما، حتى لو وصف الفن الموضوعات القبيحة، فإن سمة الجمالية تظل لصيقة به (فالفن يستمد من القبح جمالا) كما قيل، ويرد وصف دقيق للشعرية وعلاقتها بالجمال في تعريف الشعر لبشير تاوريريت حين يربط بين الشعر والجمال والإيقاع والنفس البشرية (..والشعر بهذا المعنى هو ممارسة جمالية تفرضها طبيعة النفس البشرية بحكم كونه محققا للانسجام والتوافق عبر الإيقاع فكأن معايير الجمال في الفن هي نفسها قوانين كامنة في عمق النفس ويحدث الانسجام من جراء التماثل بين المجالين...).[28]

إن الفلسفة حين تناولت موضوع الجمال، وصار فرعا منها، قد مهد ذلك - دون شك- للشعرية (..ومع نشأة علم الجمال بوصفه فرعا من الفلسفة في القرن الثامن عشر قوي المدخل الموضوعي للشعرية).[29]

إنه لا يمكن فصل التجربة الشعرية عن الجمالية، لأن التفسير الخارجي أو الوصف الشكلي الظاهري الذي تعنى به الشعريات الحداثية، لا يحدد ماهيتها بدقة، باعتبار أنهما متمازجان كليا، ولا يصح عزلهما عن بعضهما بعضا، فالأوصاف التي تقدمها الدراسات للشعريات بهدف البحث عن القوانين العامة للشعرية، وإلغاؤها للجمالية كونها لا تتصف بصفة العلمية، لا يمكن من تمييز النصوص الجميلة (..لا ينبغي أن نقدم الوصف –حتى وإن كان صحيحا- على أنه تفسير للجمال، فلا توجد طرائق أدبية ينتج عن استعمالها تجربة جمالية وجوبا...).[30]

وتودوروف يقصد بالوصف في المقولة السالفة الوصف الهادف إلى التقنين الذي تعتمده الشعريات، ويقصد بالطرائق القواعد العلمية، فهو يبعد الجمالية عن المنهج الوصفي.

وهناك من يتوسع بالرؤية في المنهج الوصفي، فينظر إليه بصورة أشمل مما يرى تودوروف، فيسوغ دخول الجمالية إلى فضاءاته (..إن هذا لا يدفع لليأس، ما دامت الشعرية في بدايتها، وما دمنا نستطيع أن نحكم بأننا في الطريق الصحيح للتحليل الأدبي، أعني الانطلاق من النص (الانبثاق)، فالوصف يعتمد على النص (حسب). ما دامت الجمالية كامنة في العمل الأدبي وحده، فإن الوصف كخطوة أولى هو الطريق الصحيح، أي ربط بنية العمل الأدبي بقيمته، وربط الشعرية بالجمالية...).[31]

ومن خلال هذا القول لحسن ناظم الذي يربط فيه بوضوح بين الشعرية والجمالية، نراه يعود ليرى رؤية أخرى مناقضة تماما (..ويبدو لي أنه من الصعب وضع مطابقة بين الجمالية والشعرية، فالشعرية قادرة على أن تبرهن على وجودها من خلال عناصر تحققها، بينما لا نستطيع، كما وعى ذلك ياكبسون، أن نحدد الجمالية من خلال عناصرها غير الثابتة. والحكم بالجمال على نص معين، هو حكم بدئي وحدسي، وإن الدراسة التي تكشف عن شعرية نص معين، لا يمكنها أن تكشف عن سر جماليته، نظرا لاستحالة المطابقة بينهما...).[32]

ويبقى علماء الشعريات في بحث مستمر، لكي يربطوا بين الشعرية والجمال، ويصوغوا أحيانا أدلة منقوصة ثم يقحمونها بشكل قسري للبرهنة على نظرياتهم بخصوص الشعرية وعلاقتها بالجمال، وتظل رؤاهم النقدية مضطربة وغير واضحة، ولا يزال البحث في الشعرية تعترضه العوائق والإشكالات، نظرا لاختلاف المقاربات والأدوات المقاربية للنص من منهج نقدي لآخر، ومن ناقد إلى ناقد آخر في المنهج الواحد (..ورغم المجهودات النظرية المعتبرة في حقل "الشعرية"، فإنها ما تزال لحد الآن، تثير الكثير من الإشكالات والعوائق، وذلك لاختلاف المقاربات والأدوات المقاربية للنص وللشعرية كحقل معرفي ونظري...).[33]

أما تودوروف فإنه ينتقد تلك الدراسات التي تفصل بين الشعرية والجمال قائلا:- (..إن مجيء الشعرية طرح من جديد المسألة المحتومة: قيمة العمل، وما أن نسعى مستلهمين مقولاتها لوصف بنية عمل معين وصفا دقيقا، حتى نواجه الاحتراز نفسه المتعلق بإمكانية تفسير الجمال، إننا نصف البنى النحوية، والانتظام الصوتي لقصيدة ما، ولكن ما الجدوى من ذلك؟ هل يسمح لنا هذا الوصف بفهم علة الحكم على هذه القصيدة وبالجمال؟ وهكذا يوضع مشروع إقامة شعرية صارمة موضع شك...).[34]

إن الأدلة النقدية الناقصة المقحمة، تتجلى في فصل النحو، والانتظام الصوتي عن بنية العمل الأدبي، لأن النظرة الفنية المثلى لا تفصل الأجزاء، فالنحو والانتظام الصوتي واللغوي والبعد البلاغي، كل ذلك يرد في سياق كلي، ليتوفر لهذا العمل المتكامل الروح الشعري، والجمال الذي يسري في جميع أجزائه دون بتر لأدوات النص وأجزائه المكونة له (اللغوية والنحوية والبلاغية والصوتية)، ويعود سبب الوقوع في حيرة الفهم وصعوبة القراءة والتفسير – كما هو وارد في تساؤلات تودوروف- إلى استعمال المنهج العلمي، ومحاولة عقلنة عنصر فني "الشعرية" أو "الجمال" بوضعه على طاولة التشريح، ولا يتأتى ذلك أبدا، نظرا لطبيعة عنصر "الشعرية" أو "الجمال" المختلف عن طبيعة المادة، وبذلك تبقى شعرية تودوروف ناقصة هي الأخرى (..وكذلك شعرية تودوروف (1968م) لم تستكمل...).[35]

ومن أهم المقومات الجمالية المتكاملة للبنية الشعرية، ما اهتدى إليه الطاهر بومزبر من خلال دراسته لنظرية حازم القرطاجني في تأصيل الخطاب الشعري، وهي: (..اختيار المواد اللفظية، حسن تركيب العلامات اللسانية، التسهيل في العبارات، ترك التكلف، إيثار حسن الموضع والمبنى، التناسب بين حجم البنية ومقتضيات التخاطب والإبلاغ...).[36]

إن البحث عن العلاقة بين الشعرية والجمالية أمر ملح لا مناص منه، غير أن علماء الشعرية -كما سلف الذكر- لم يتطرقوا إلى هذه العلاقة إلا لماما، مما حدا ببعضهم إلى التركيز عليها، عندما رأوا أن معظم التحاليل لا تولي أهمية لتلك العلاقة الضرورية اللازمة:(..إن الشرط التالي غالبا ما يصاغ، فيطالب به كل تحليل أدبي، سواء أكان بنيويا أم لا، لكي نعتبر التحليل مرضيا، فإن عليه أن يكون قادرا على تفسير القيمة الجمالية لعمل ما، أي بعبارة أخرى، له من القدرة ما يفسر علة حكمنا على هذا العمل أو ذاك بالجمال دون غيره من الأعمال، وإذا لم يتوصل إلى تقديم إجابة مرضية على هذا السؤال، يذهب الاعتقاد إلى أنه قد برهن على فشل التحليل...).[37]

على الرغم من توجيه الانتقادات للسانيات البنيوية في كونها لا تلائم الدراسات الأدبية حيث تخرج كل ما هو جمالي ونفسي من مجالها، إلا أن الناقد حسن ناظم يرى أنه (..من الممكن أن نستثني مقاربة ياكبسون وليفي شتراوس لقصيدة "القطط" لبودلير Baudelaire إذ حاولا أن يقيما علاقة بين القصيدة وجمالية بودلير ونفسيته...).[38]

إننا لا نستطيع أن نحكم على جمالية نص إلا من خلال معرفة بنيته وتحليلها، وإدراك خلفيته وقواعده (..إذ من التعرف على البنية وتحليلها، واستنتاج البنى الخلفية للقواعد الكلية للخطاب، يمكن الحكم على جمالية هذا الخطاب وتصنيفه ضمن أنواع الخطابات اللفظية المتعالية، غير أن هذا لا يعني إطلاقا تنصيب "لجان تحكيم أدبية"* لتجلية قيمة العمل الأدبي، وإنما تبقى عملية استنطاق النص عملا حرا يختلف باختلاف رؤى القراء الواعين).[39]

ربما يكون السر الذي جعل معظم نقاد الشعرية يعزفون عن المزج بين الشعرية والجمالية، هو الصعوبة الشديدة في القبض على ملامح الجمالية بصورة أشد مما يعانونه في التقنين للشعرية (أصعب ما في الكون خلق الجمال).[40] لصعوبة تلمس أصوله ومصادر منطلقاته (..إلا أن صعوبة البحث لا تعني إلغاء مكون أساسي لعمل ما، لذلك اضطرت البحوث في الشعرية إلى إدخال النظريات التي تعنى بالجمال...).[41]

حقيقة أن ثقافة الدارس أو القارئ وعمق التجربة لديه، يمكنه من الكشف عن شفرات الجمالية المتعددة من داخل الأبنية الشعرية، بالإضافة إلى كثافة الصور الجمالية التي يتضمنها النص (..إلا أنه بقدر ما يتضمن النص ذاته من أبنية شعرية ذات شفرات جمالية متعددة، فإنها لن تكشف عن دلالتها إلا لمن يمتلك المعرفة بنظمها الشعرية...).[42]

كثير من الآراء تذهب إلى أن الجمالية لا تخضع لأي منهج، فالجمال عند الصوفية لا منهج له لأنه إحساس وشعور قلبي (..والجمال عند المتصوفة هو حقيقة لا معقولة، تسمو فوق نظام الحس، ويبلغ بها المتصوف قمة معرفته بحيث لا يستطيع بلوغها...).[43]

وقد انقسم الدارسون إلى أصحاب الموقف اللامنهجي، وأتباع الموقف المنهجي، ويختلف كل اتجاه في تفسيره للجمالية عن الآخر (..الحق أن الآراء والمذاهب قد اختلفت حول تطبيق المنهج في دراسة الجماليات، فمن بين الآراء من ذهب إلى استحالة تحديد التذوق الجمالي، أو قيام منهج لدراسته في طلاقته مع الظاهرة الجمالية، وقد عرف هؤلاء بأتباع الموقف اللامنهجي، وهم ينقسمون بدورهم إلى الصوفية والتأثريين، ثم أتباع الموقف المنهجي، وهم التجريبيون...وأتباع المناهج الوضعية والوصفية والدوغماتيقية والمعيارية والتكاملية...).[44]

ومهما كان هذا التقسيم منطقيا، إلا أن كلمة الجمالية كما انطبقت على غير المحسوس فهي تنطبق كذلك على المحسوس (..ولهذا فإن التعبير "جمالي" لا ينطبق هنا إذن "على الجميل فقط" ولكن على الواقعي والمحسوس أيضا، وهذه قيمة اشتقاقية يحييها  "فاليري " عندما يحدد كلمة "الجمالية"...).[45]

وتتجلى الجمالية في المذاهب والمناهج المختلفة التي تتحدث عن المفاهيم الشعرية (..وعلى تضافر الأفكار الجمالية المنبثقة عن التجربة الخصبة للمذاهب الأدبية، والمناهج البحثية الحديثة من ناحية أخرى، وبهذا يبدو سياق الحديث عن الشعرية وعلم الجمال موصولا لا يكاد ينقطع...).[46]

حتى الدراسات الأسلوبية تتضمن بشكل أساسي ألوانا للشعرية، انطلاقا من دلالات اللغة وخصائصها (..وشعرية الأسلوب مثل شعرية ليوسبنزر، تعالج أدبية النص، باعتبارها مجموعة من الخصائص الملازمة للغة الجمالية، وهكذا فالأسلوبيات والشعريات تمتلكان دلالة أساسية بالنسبة إلى نظرية الأدب أي أنهما يكونان إمكانين لمقاربة الأدب...).[47]

أما المتتبع لأبحاث القدماء في اللغة، فإنه يجدها قد تعمقت سر الجمال المنبثق من عدد الحروف وتناسقها وسهولة مخارجها (..واهتم القدماء من علماء النقد والبلاغة بالجمال حين الأداء الصوتي، والدليل على ذلك ما أشاروا إليه من قلة عدد الحروف، وسهولة المخرج، والسلامة من التكلف، والطلاقة حين التعبير، وكلها تتصل بالأداء اللغوي المتصل بالأصوات...).[48]

كل هذه الأدلة والإشارات تدخل ضمن الشعر والنثر، لإنشاء الشعرية والبلاغة والجمال، وربطوا لذة النص، بجمال الصوت الناجم من التركيب النحوي، وبناء الجملة، وانتقاء الحروف، وغيرها من المواصفات الخاصة بالتشكيل اللغوي (..ويؤدي هذا الجمال الصوتي إلى سرعـة دخول المعنى للقلب والعقـل، لأن الأذن تلـذه وترتاح إليه...).[49]

لقد ذهب القدماء مذاهب شتى في تعريف فلسفة الجمال الذي يراه افلاطون مرتبطا بالخير المطلق، والأخلاق، والمثالية، والتركيز على العقل، والمنطق، والشجاعة، والتسامي بالروح إلى الحقائق المثالية العليا، بعيدا عن العاطفة المشبوبة، والخيال الجامح، وقد أثر افلاطون في الكثير من الفنانين لقرون عديدة في فلسفته الجمالية، من أمثال: بوتشيللي، ومايكل أنجلو، وإدموند سبنسر ...وغيرهم.

أما هيغل فإنه يرى بأن الجمال ينطلق أساسا من الذوق، وينمو بالتكوين والدربة (..وأن يكون عند المرء ذوق، فهذا معناه أن يكون عنده شعور الجمال، حسن الجمال، وهو ضرب من الإدراك، لا يتجاوز حالة الشعور، وبالتكوين والتدريب، يغدو قادرا على التقاط الجمال حالا ومباشرة، أينما كان، وكيفما كان...).[50]

4/ الشعرية في التراث العربي:

ورد مصطلح الشعرية في كتابات القدماء بألفاظ عديدة، كصناعة الشعر، وأرسطو أول من أطلق هذا المفهوم على الشعرية (..إنا متكلمون الآن في صناعة الشعر وأنواعها)[51]، وكذلك الجاحظ في كتابه الحيوان (..والمعاني مطروحة في الطريق [...] فإن الشعر صناعة...).[52]

وتناول المصطلح أبو هلال العسكري في كتابه "الصناعتين"، ويقصد صناعة الشعر، وصناعة النثر، وتكلم ابن سلام الجمحي عن صناعة الشعر (..وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم كسائر أصناف العلم والصناعات...).[53] وورد أيضا بمعنى (..نظم الكلام وعمود الشعر...).[54]

والقارئ لما يتتبع الدراسات النقدية القديمة، يجدها تنطلق من معايير فوقية متعالية، بحيث أن الشاعر ملزم حتما أن ينسج على منوال السابقين، حتى يكون شعره جيدا، ويكون قد برهن على شاعريته، بتحقيق تلك الأصول المنيعة المستنبطة من النماذج الشعرية لفحول الشعراء، وكل شاعر حاد عنها، يكون عرضة للحط من قيمة شعره وشاعريته.

وجاء عبد القاهر الجرجاني، ليحرر الشعر من تلك القواعد المكرسة الضاغطة على الشاعر التي تحد من إبداعه، محاولا في نفس الوقت إنهاء الجدل القائم على اللفظ والمعنى، وإبطال الأسس التي قام عليها الشعر (..لقد نقض عبد القاهر الجرجاني بنظريته الكثير من الأسس التي قام عليها عمود الشعر، وحرر الشعرية العربية من قيده، ورفض في الشعر ثنائية اللفظ والمعنى، ووحد بين اللغة والشعر...).[55]

لقد كانت نظرة القدماء شكلية في فهم شعرية النص، حيث لم تتجاوز حدود اللفظ ومفاهيم البلاغة القديمة، وأحدث عبد القاهر الجرجاني بآرائه نقلة في الكتابة التي تتوفر على الشعرية، وذلك حين دعا إلى تجاوز المعنى الظاهري للفظ (..وإذا قد عرفت هذه الجملة، فهاهنا عبارة مختصرة، وهي أن تقول المعنى ومعنى المعنى: أن تعقل من اللفظ معنى، ثم يفضي بك ذلك إلى معنى آخر، كالذي فسرت لك...).[56]

وانطلاقا من نظرية النظم لعبد القاهر الجرجاني، يتبين أنه أدرك في وقت مبكر، بأن النص هو عبارة عن بنية لغوية تتشكل من العلاقات النظمية البنائية، فهو مجموعة من البنى المتصلة بعضها ببعض، كما أنه استخدم مصطلحات متعددة، تعبر عن رؤيته المتقدمة في فهم النص الشعري، منها: النظم، الدال، المدلول، الدلالة، التناسق، الملاءمة، معنى المعنى، التأليف ...إلخ.

وبهذا يكون قد سبق بآرائه النظريات البنيوية الحديثة، إذ لا يعدو مفهوم الشعرية الحديثة الآراء والتلميحات الصادرة عن تلك المصطلحات والمفاهيم الواردة في نظرية النظم، بالإضافة إلى كون الشعرية عنده تشمل الشعر والنثر، وهي نظرة ثاقبة في إدراك مفهوم الشعر.

نلاحظ أن النقاد القدماء قد ضربوا بسهم وافر في تحديد مفاهيم الشعرية التي تقترب كثيرا من المفاهيم الحديثة للشعر، ومن هؤلاء الذين قدموا بحوثا متقدمة أيضا في مجال الشعرية حازم القرطاجني في كتابه منهاج البلغاء وسراج الأدباء، حيث يرى أن طريقة تشكيل الدلالة الشعرية تقوم على ثلاثة أسس لا يستغني الواحد منها عن الآخر في قوله:- (..لما كانت المعاني إنما تتحصل في الأذهان عن الأمور الموجودة في الأعيان،وكانت تلك المعاني إنما تتحصل في الذهن بأعلام من العبارة...).[57]

ويمكن تحديد الأسس من خلال المقولة الآنفة بالشكل التالي :-

1-     المعاني 2- الموجودات الخارجية 3- الألفاظ.

وقبل حازم القرطاجني كان قدامة بن جعفر قد تنبه إلى مسألة مهمة في تعريف الشعر تشترك في رؤية واحدة مع نظرية النظم وقضية العلاقات الداخلية والخارجية بين الشكل والمضمون يقول : (..قول موزون مقفى يدل على معنى).[58] ثم يؤلف من هذا التعريف ائتلافات منطقية أربعة هي : (..ائتلاف اللفظ مع المعنى، وائتلاف اللفظ مع الوزن، وائتلاف المعنى مع الوزن، وائتلاف المعنى مع القافية...).[59]

وقد أولت الدراسات اللغوية واللسانية المعاصرة لهذه المعادلات والعلاقات اللغوية والإيقاعية، اهتماما كبيرا، ودارت حولها معظم المحاولات في استنباط قواعد الشعرية، فنظرية الاتصال لدى ياكبسون لا تخرج في جل أسسها عن قول عبد القاهر الجرجاني:- (..ينبغي أن ينظر إلى الكلمة قبل دخولها في التأليف، وقبل أن تصير إلى الصورة التي يكون بها الكلم، إخبارا، وأمرا، ونهيا، واستخبارا، وتعجبا، وتؤدي في الجملة معنى من المعاني التي لا سبيل إلى إفادتها إلا بضم كلمة إلى كلمة، وبناء لفظة على لفظة، وهل يتصور أن يكون بين اللفظتين تفاضل في الدلالة حتى تكون هذه أدل على معناها الذي وضعت له من صاحبتها على ما هي موسومة به...).[60]

فنحن لو استخرجنا من مقولة عبد القاهر الجرجاني السابقة عوامل الاتصال، لوجدناها نفس العوامل الستة التي وضعها رومان ياكبسون أسسا لنظريته، بغض النظر عن الوظيفة السابعة التي أضافها عبد الله الغذامي إلى مخطط ياكوبسون (..وهي قراءة مشروعة دفعت بعبد الله الغذامي إلى اقتراح إضافة وظيفة سابعة إلى مخطط نموذج ياكوبسون الاتصالي هي الوظيفة النسقية...)[61]، والمخططان الآتيان يبينان بوضوح شدة ذلك التقارب:-

(1)     شكل تخطيطي لعوامل التواصل في (نظرية النظم) لعبد القاهر الجرجاني

(3)              شكل تخطيطي لعوامل التواصل في (نظرية التواصل) لرومان ياكبسون 

     يلاحظ أنه لا يكاد يكون هناك اختلاف بين المخططين، وتتضح المقارنة بالصورة التالية:- عندما نحلل مقولة عبد القاهر الجرجاني، ونضع حيالها عوامل نظرية التواصل: (الكلمة قبل أن تدخل في التأليف) تعني أن الكلام لم يصدر بعد عن المرسل فهو عنده أي عند المرسل، ثم تصير بعد إصدارها إلى المرسل إليه وهي (الصورة التي يكون بها الكلم إخبارا ونهيا واستخبارا) ولا تكون الكلمة على هذه الصورة الكاملة إلا إذا تلقاها المرسل إليه من المرسل، وتتمثل الرسالة في (الجملة) التي تشكلها الكلمات وهي ذات معنى، ويتمثل السنن في (السمة التي اتسمت بها الكلمة) ثم القناة وتظهر في (المساحة التي تحوزها الجملة أو في مسافة الصوت: إن كانت الرسالة شفاهية)، وأخيرا فإن (الكلم له صورة) تأخذ الكلمة أو الجملة منه المفهوم المقصود وذلك هو السياق.

أما الشعراء في التراث العربي القديم، فقد ظلوا ينظمون وفق مقولة "عمود الشعر" التي جعلت مساحة الشعرية فيه محدودة الأفق، وذات طقوس متقاربة رتيبة، تولدت عن الأوزان المسطورة المتبعة، والقافية الموحدة، ولا يخرج النظم عن الزحافات والعلل والأعاريض المحددة إلى آفاق إبداعية أخرى جديدة، ولو أن بعض الشعراء الجدد، كأبي نواس وبشار بن برد وأبي تمام، قد ضاقت شاعريتهم ذرعا بتلك القيود المفروضة، فثاروا على بعض المضامين والأشكال، فأبو نواس دعا صراحة إلى التخلي عن ذكر الأطلال والدمن، وبشار ابن برد كان له رأي في التصرف في اللفظ، حسب ما تقتضيه مستويات العقول، وأبو تمام كان يعاضل في معانيه، وقد أجاب عن سؤال طرح عليه (لم لا تقول من الشعر ما يعرف؟ بقوله: لم لا تعرف من الشعر ما يقال؟).[62]

أما البحتري فقد كان شاعر الديباجة والجمال والألق (..فقد كان مطبوعا على الشعر، مولعا بالجمال، واسع الخيال [...] ولعل أهم ميزات شعر البحتري حلاوة موسيقاه وانسجامها مع العواطف والمعاني وخصب الخيال والإبداع في تصوير الألوان والصورة الفنية الرائعة...).[63]

وقد ظلت النماذج الشعرية تتكرر لقرون عديدة إلى وقت متأخر، لما اكتسحت الثقافة الغربية ذات الفعل القوي الساحة العربية، لتفتح ثغرات في محيط واسع، بدأ يتلاشى من أثر القدم (..ثم في الجغرافية العالمية للشعر، حيث تتقاطع أسئلة الإمبراطوريات الشعرية القديمة الباذخة، مع أسئلة الشعر الحديث، من خلال الترسخ المعرفي للفاعليات الفردية، وقد أعلنت اختياراتها الشعرية في مواجهتها للتقليدية التي ما فتئت تحصن مواقعها، وتدفع بالمساءلة والاقتحام لحدودها نحو جهات المنفى...).[64]

5/ تأثر الشعرية العربية بالمذاهب الغربية الحديثة:

     وقد تأثرت الشعرية العربية في العصر الحديث بالاتجاهات النقدية الغربية الحديثة التي تحمل في طيها فكرا وفلسفة (خلف كل مذهب هناك فلسفة)[65]، ومن بينها الكلاسيكية "Classicisme" وهي مشتقة من اللاتينية، وتعني الطبقة العليا (..مصطلح الكلاسيكية نفسه لم يستعمل أثناء القرن السابع عشر الميلادي، إن فولتير Voltaire في عهد لويس الرابع عشر هو الذي استعمله لأول مرة إلى كورناي وموليير وراسين ومن ثمة أعطي له معناه اللاتيني "Classicus" التي تعني الطبقة العليا...).[66] ثم أطلقت على طبقة الكتاب، وتعني بشكل عام كل عمل بلغ درجة من الجودة والإتقان، وذلك بالعودة إلى الآداب اليونانية، ومحاكاتها في قيمها الفنية وخصائصها الإنسانية، وهي باختصار، كل عمل أجمعت الأمم عبر العصور على جماليته، وقد ظل كتاب أرسطو "فن الشعر" إلى عصر النهضة مرجعا أساسيا في فهم الشعرية الأوروبية، وانطلاقا لقواعد نظرياتهم الشعرية.

والشعرية الكلاسيكية لا تجنح للمبالغة والتطرف في ابتكار الصور، ولا تنساق مع الأخيلة الجامحة والعاطفة المفرطة، فهي شعرية لا تتجاوز حدود العقل المتزن وأفق الاعتدال.

ثم ظهرت الرومانسية Romantisme، وانتشرت في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، وقد حدث صدام عنيف بين الكلاسيكية والرومانسية، وهي ترفض التقليد، وتسعى للتحرر من النماذج القديمة (اليونانية والرومانية)، والشاعر في هذا الاتجاه يجسد شاعريته في إبراز أحاسيسه وعواطفه وتصوراته الذاتية وانفعالاته، ويروم الحب والطهارة، والأولوية لديه للقلب على العقل، والسعي إلى تحقيق العدالة والمساواة وقد اعتبر غوته وشيلر وليسنغ رومانسيين، والشعرية عند هؤلاء تقوم على الإلهام والموهبة.

إن الشعرية في هذا الاتجاه، تقوم على عناصر ومبادئ تلائم الشفافية، كالتمادي في الخيال والتصورات العاطفية الحالمة، إلى أن وصل الشعراء الرومانسيون إلى التصرف في قوانين الشعر، بالتحرر بعض الشيء من الوزن والقافية.

كما تأثر الشعر العربي الحديث، بالاتجاه الرمزي الذي ينزع فيه أصحابه نزعة صوفية روحية خالصة، ويتبرمون من المظاهر الخارجية، معتبرين إياها ستارا يغطي الحقائق والأسرار، وهي تغوص من خلال العالم الحسي إلى الوجود النفسي المفعم بالدلالات، فالرمزية استبطان للنفس الإنسانية بالغوص والولوج عبر عالم الحس، للوصول إلى الصفاء وبراءة الروح، والرمزيون يرومون شفافية النفس، والخطفة الذاهلة للروح اللامعة المندسة وراء المظاهر والتقاليد والأعراف، وقد قيل (إن الفنان أي فنان لا يكون إلا رمزيا) كما قيل أيضا (الفن لغة من الرموز)، وأهم عنصر تقوم عليه شعرية هؤلاء هو الغموض ويتجلى ذلك في أشعار رامبو Rimbaud، ومالارمي Mallarmé، وفاليري Valéry، وقد عرف هؤلاء بالأدباء الغامضين، إذ يطغى أحيانا لديهم الإيغال في الرمز على حساب الشعرية الجمالية، فالرمزية تبحث عن شعرية جمالية لم تتشوه بالمظاهر الترابية الزائفة، فهي تجنح للخيال الذي هو وسيلة هامة لإنشاء الشعرية، وتبتعد عن عالم الواقع والمشكلات الاجتماعية والسياسية التي تقضي على روح الفن والشعر.

وقد دعا الرمزيون إلى الشعر المطلق رافضين الأوزان التقليدية، مع الالتزام بالقافية، والرمزية تدعو إلى الموسيقا اللفظية، حيث تسيل الروح الشاعرة عبرها مترجمة الأحاسيس اللاواعية العميقة، يقول بول فيرلان Paul Verlaine: (..الموسيقا قبل كل شيء/ لذلك اختر الوزن المنفرد/ الأكثر غموضا وانحلالا في الهواء...).[67]

إذا فإن الرمز لدى هؤلاء بموسيقاه، هو الذي يوحي بالفن الحقيقي، والشعرية الرمزية هي حرية ميتافيزيقية روحية، يرود فيها الشاعر عوالم الغيب، ويسبح في المطلق اللامحدود (..لذلك كانت الرمزية حالة من التفوق النفسي، لا تفي بغرضها الموهبة الفطرية والدربة والثقافة وإنما تقتضي حلولية روحية عميقة شاملة، بحيث يتعرى الوجود من طينته، وتضيء روحه كالسرج الداخلية، ويشاهد الإنسان ما لا يشاهد، ويسمع ما لا يسمع، ويشتم ما لا يشم، بذوق باطني، متى تمت شروطه وفعاليته، فالرمزي الكبير هو الصوفي الكبير بل إنـه القديـس الذي قـام بمعجزة الغيب...).[68]

والاتجاه النقدي الآخر الذي أثر في الشعر العربي هو الاتجاه السريالي، والسرياليون ينكرون كل شيء في الواقع، وهذا الاتجاه امتداد للدادية التي هي مذهب يسعى للتخلص من الحياة الواقعية، ويروم عالما أكثر رحابة واتساعا، إنه عالم اللاشعور، ويرنو إلى واقع آخر، هو اللاوعي، عالم ما فوق الواقع، وهو يستكن في أعماق النفس البشرية، عالم ينبغي أن يتحرر ويسجل أدبا وفنا أروع.

فالشعرية السريالية مستمدة من صور الأحلام، ومن أحلام اليقظة والكوابيس، إنها شعرية تنثال من تداعي الخواطر بعيدا عن رقابة العقل، وتدعو إلى العودة إلى البدايات الأولى، إلى التصوير الميتافيزيقي، فهي ساخطة ثائرة على الواقع من أجل تشكيل عالم جديد، وصنع لغة جديدة، ترصد المصادفة والمفاجأة والغرابة والغموض المبهم، إنها دعوة إلى تشكيل فن ينبع من طقس بين الحلم والواقع، دعوة إلى تشكيل الصور الفنية الساحرة، فالسريالي حين يرسم صوره، يركب الخيال الطفولي، ويبعد العقل الواعي الناقد، ليصل إلى تلقائية من التعبير الفني الهادف إلى ملامسة الإشراق الروحي.

إن الشعر العربي الحداثي قد تأثر بالشعر الغربي فنحا نحوه مستعملا أدواته الفنية في الشكل والمضمون، وكان لأولئك الشعراء الكبار الغربيين مثل: إليوت، بودلير، رامبو، ومالارمي وفاليري ...وغيرهم حضور وتأثير في الشعر العربي الحداثي، فالتحرر من الوزن والقافية، وتعدد أشكال النص التي أخذها الشعراء العرب عن الغرب، كل ذلك غير في المفاهيم والأساليب العربية التي كانت متبعة منذ قرون، إلا أن بعض الشعراء العرب المحدثين لم يتخلوا كلية عن الأصول القديمة للشعرية العربية، حيث ظلوا ينظمون الشعر على الأوزان الخليلية، مع شحن القصيدة بروح العصر، مثل نازك الملائكة وبدر شاكر السياب ونزار قباني وغيرهم، وربما أحدثوا في تلك القصائد بعض التغيرات الطفيفة التي لا تشكل القطيعة مع التراث، كما أنهم قطعوا أشواطا كبيرة في قصائدهم الأخرى الحرة والمطلقة في الاقتراب من فضاءات الشعر الغربي، لما اطلعوا على ابتكاراته ومناهجه واتجاهاته، فتفتحت أعينهم على آفاق جديدة فنية وفلسفية لم يعهدوها في المنظومة الشعرية العربية منذ القديم.

وكان لأولئك الشعراء الكبار الغربيين مثل: إليوت، بودلير، رامبو، مالارمي، فاليري ...وغيرهم، حضور وتأثير في الشعر العربي الحداثي.

ويعود فضل الأسبقية في الاهتمام بالشعرية الحداثية –كما هو معلوم- إلى المدرسة الشكلية أو الشكلانية التي حاولت أن تضع علما للأدب بالبحث عن قوانين مستمدة من الأدب ذاته، وتخص هذه القوانين أدبية الأدب، وتتماشى مع طبيعته.

ومهما كانت محاولة الشكلانيين في إيجاد قوانين للأدب لتحديد الأدبية أو الشعرية فيه إلا أنهم لم يتوصلوا إلى وضع قواعد شاملة أو مبادئ للشعرية كاملة غير منقوصة.

أما البنيويون فهم لم يفسحوا المجال للوظيفة الشعرية للغة -كما دعا لذلك جاكبسون- لأن الشعرية التي تتطلب الفضاءات اللامحدودة لم تجد أجواءها الحقيقية في هذه المدرسة.

إن البنيويين في استخدامهم أثناء بحوثهم ودراساتهم لـ "البنية" قد أدى إلى رسم حدود بينهم وبين الشعرية إلا على مستوى محصور.

أما علم العلامات (السيميائية) فقد سعى إلى استقطاب المعرفة الأدبية بإدخالها في نظام العلامات، فالألفاظ ليست لأغراض اتصالية فحسب، خالية من الإبداع والجمالية بل هي علامات جمالية وشعرية حين يكون لها مدلول معين، ومع ذلك فإن الاعتماد على المنهج السيميائي في إيجاد فضاء الشعرية يبقى محدودا وغامضا في الدراسات النقدية العربية.

أما نظرية التلقي فلها إسهام قوي في الموضوع، فالشعرية في هذا الاتجاه (عربية أو غربية) تتعدد بتعدد القراء وتنطبع حتما بذاتية المتلقي وتتخللها أذواقه ورؤيته للأشياء، يبقى المتلقي في حوار لانهائي مع النص.



[1] - الطاهر بومزبر: التواصل اللساني والشعرية مقاربة تحليلية لنظرية رومان جاكسبون، منشورات الاختلاف، الدار العربية للعلوم، ناشرون، ط1، 2007، ص 52، 53، نقلا عن رابح بوحوش، البدائل اللسانية في الأبحاث السيميائية الحديثة، محاضرة ألقاها في ندوة حول السيميائيات بجامعة عنابة، عام 1994.

[2] - سامح الرواشدة: فضاءات الشعرية دراسة في ديوان أمل دنقل، المركز القومي للنشر، أربد، 1999،ص 45، نقلا عن جنيت جيرار، مدخل لجامع النص، ترجمة عبد الرحمن أيوب، دار توبقال للنشر، المغرب، ص 20.

[3] - عبد الله محمد الغذامي: الخطيئة والتكفير من البنيوية إلى التشريحية قراءة نقدية لنموذج معاصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط1، 2006، ص 262.

[4] -المرجع السابق، ص 87.

[5] - Jean Milly: Poétique des textes, 2ème édition, 2005, France, P 13: (Malgré son nom la fonction poétique n'est pas réservée à la poésie mais apparaître dans toutes les formes de langage …). . ترجمة شخصية للباحث

[6] - David Fantaine: la poétique, introduction à la théorie générale des formes littéraire, 2ème Edition, 2005, France, P 81: (Selon Chklovski la langue poétique doit apparaître étrange et difficile, voire obscure, pour retenir l'attention et créer une perception particulière de l'objet). . ترجمة شخصية للباحث

[7] - حسن ناظم: مفاهيم الشعرية دراسة مقارنة في الأصول والمنهج، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط3، 2003، ص 23.

[8] - جريجوري جوزدانيس: شعرية كفافي، ترجمة رفعت سلام، طبعة الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، مصر، 2000، ص 219.

[9] - محمد غنيمي هلال: النقد الأدبي الحديث، دار العودة، بيروت، 1986، ص 365. نقلا عن:

F. Brunetière: L'évolution des genres dans la littérature, 1982, P 02/09.

[10] - المرجع السابق، ص 365.

[11] - المرجع السابق، ص 368.

[12] - يوسف وغليسي: الشعريات والسرديات قراءة اصطلاحية في الحدود والمفاهيم، منشورات مخبر السرد العربي، جامعة منتوري، قسنطينة، 2007، ص 09.

[13] - المرجع السابق، ص 09، 10.

[14] - رابح بوحوش: اللسانيات وتحليل النصوص، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، الأردن، ط1، 2007، ص 82.

[15] - أيمن اللبدي: الشعرية والشاعرية، دار الشروق، عمان، 2006، ص 19.

[16] - المرجع السابق، ص 20.

[17] - المرجع السابق، ص 24.

[18] - Roland Barthes: Plaisir du texte, Edition du seuil, 1994, Paris, P 93: (J'aime le texte parce qu'il pour moi cet espace rare de langage …). . ترجمة شخصية للباحث

[19] - نزار قباني: الشعر قنديل أخضر، منشورات نزار قباني، بيروت، ط 16، 2000، ص 114.

[20] - أيمن اللبدي: المرجع السابق، ص 26.

[21] - المرجع السابق، ص 28.

[22] - ريمون طحان: الألسنية العربية، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط1، 1972، ص 128.

* - الاستاطيقي: لفظة تعني علم الوجدان والشعور.

[23] - روز غريب: النقد الجمالي وأثره في النقد العربي، دار العلم للملايين، ط1، بيروت، 1952، ص 05.

[24] - حسن ناظم: المرجع السابق، ص 70.

[25] - روز غريب: المرجع السابق، ص 07.

[26] - المرجع السابق، ص 07.

[27] - المرجع السابق، ص 12.

[28] - بشير تاوريريت: رحيق الشعرية في كتابات النقاد المحترفين والشعراء والنقاد المعاصرين، مطبعة مزوار، الجزائر، 2006، ص 18.

[29] - حسن البنا عز الدين: الشعرية والثقافة، المركز الثقافي العربي، المغرب، ط1، 2003، ص 28.

[30] - تزفيتان تودوروف: الشعرية، ترجمة شكري المبخوت ورجاء بن سلامة، دار توبقال للنشر، المغرب، ط2، 1990، ص 83.

[31] - حسن ناظم: المرجع السابق، ص 71.

[32] - المرجع السابق، ص 71.

[33] - مشري بن خليفة: القصيدة الحديثة في النقد العربي المعاصر، منشورات الاختلاف، سلسلة كريتيكا، ط1، 2006، ص 72.

[34] - تزفيتان تودوروف: المرجع السابق، ص 80.

[35] - Gérard Genette: Nouveau discours de récit, Edition du Seuil, 1983, Paris, P 12: (… Et la poétique de Todorov (1968) étaient encore à cheval). . ترجمة شخصية للباحث

[36] - الطاهر بومزبر: أصول الشعرية العربية نظرية حازم القرطاجني في تأصيل الخطاب الشعري، منشورات الاختلاف، الدار العربية للعلوم، ناشرون، بيروت، ط1، 2007، ص 98، 99.

[37] - تزفيتان تودوروف: المرجع السابق، ص 79.

[38] - حسن ناظم: المرجع السابق، ص 68.

* - تيزفيتان تودوروف: المرجع السابق، ص 79.

[39] - الطاهر بومزبر: المرجع السابق، ص 65.

[40] - جورج غريب: لحظات جمالية، دار الثقافة، بيروت، ط2، 1983، ص 127.

[41] - صلاح فضل: بلاغة الخطاب وعلم النص، المجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون، الكويت، ط1، 1992، ص 70.

[42] - صلاح فضل: أساليب الشعرية المعاصرة، دار الآداب، بيروت، ط1، 1995، ص 16.

[43] - علي عبد المعطي محمد وراوية عبد المنعم عباس: الحس الجمالي وتاريخ التذوق الفني عبر العصور، دار المعرفة الجامعية للطبع والنشر والتوزيع، مصر، (د.ت)، ص 224.

[44] - المرجع السابق، ص 223.

[45] - بيير جيرو: علم الإشارة السيميولوجيا، ترجمة منذر عياشي، طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، ط1، 1988، ص 114.

[46] - صلاح فضل: بلاغة الخطاب وعلم النص، المرجع السابق، ص 53.

[47] - رابح بوحوش: المرجع السابق، ص 53، 54.

[48] - محمد سليمان ياقوت: علم الجمال اللغوي (المعاني والبيان والبديع)، دار المعرفة الجامعية، ج1، ط1، 1995، ص 217.

[49] - المرجع السابق، ص 217.

[50] - هيغل: المدخل إلى علم الجمال، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، ط2، 1980، ص 71، 72.

[51] - مشري بن خليفة: المرجع السابق، ص 56،57، نقلا عن أرسطو طاليس، فن الشعر، ترجمة عبد الرحمان بدوي، دار الثقافة، بيروت،    ص 85.

[52] - المرجع السابق، ص56، 57، نقلا عن الجاحظ، الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط3، 1969،     ص 131، 132.

[53] - محمد بن سلام الجمحي: طبقات فحول الشعراء، ج3، مطبعة المدني، المؤسسة السعودية، (د ت)، مصر، ص 05.

[54] - مشري بن خليفة: المرجع السابق، ص 51، نقلا عن يوسف بكار، بناء القصيدة في النقد العربي القديم والأندلسي، ط2، 1982، بيروت، ص 45.

[55] - المرجع السابق، ص62.

[56] - المرجع السابق، ص 62، نقلا عن عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص 203.

[57] - الطاهر بو مزبر: المرجع السابق، ص 29، نقلا عن حازم القرطاجني، منهاج البلغاء وسراج الأدباء، ص 09.

[58] - مشري بن خليفة: المرجع السابق، ص 58، نقلا عن قدامة بن جعفر، نقد الشعر، ص 70.

[59] - المرجع السابق، ص58، نقلا عن قدامة بن جعفر، نقد الشعر، ص 70.

[60] - المرجع السابق، ص،61 نقلا عن عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص 35.

[61] - حسن البنا عز الدين: المرجع السابق، ص 26، نقلا عن عبد الله محمد الغذامي، قراءة في الأنساق الثقافية العربية، بيروت، 2000،              ص 63، 67.

[62] - أبو بكر الصولي: أخبار أبي تمام، تحقيق خليل محمود عساكر ومحمد عبدو عزام ونظير الإسلام الهندي، المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت، (د ت)، ص 72.

[63] - البحتري: ديوان البحتري، شرح يوسف الشيخ محمد، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، 2000، ص 50.

[64] - محمد بنيس: الشعر العربي الحديث بنياته وإبدالاتها في الشعر المعاصر، دار توبقال للنشر، المغرب، ط1، 1990، ص 05.

[65] - Claude Rommeru: Clés pour la littérature sa nature, ses modalités, son histoire, Edition du temps, 1988, Paris 18ème, P 162: (derrière chaque doctrine, il y a une philosophie). . ترجمة شخصية للباحث

[66] - Même œuvre précédent, P 169: (Le terme même de classisme n'est pas utilisé pendant le 17ème siècle, c'est voltaire dans le siècle de louis 14, qui l'applique pour la première fois à corneille, Molière et Racine, en lui donnant son sens latin "Classicus" de première classe).  . ترجمة شخصية للباحث

[67] - Pierre Seghers: Le livre d'or de la poésie Française des origines à 1940, Marabout université, France,

P 226. (De la musique avant toute chose/ Et pour cela préfère l'impair/ Plus vague et plus soluble dans l'air). ترجمة شخصية للباحث

[68] - إيليا الحاوي: الرمزية والسريالية في الشعر الغربي والعربي، نشر دار الثقافة، بيروت، 1980، ص 109، 110.


التحميل