في تصريف المصطلح النقدي (التناص نموذجا)- شهادة-

الدكتور لحبيب الدائم ربي- المغرب-

ترجع صلتنا بالمصطلح النقدي إلى حوالي ثلاثة عقود، أي منذ غدا موضوع الكتابة والتناص ،والتخييل عموما ، أحد مشاغلنا الملحة على الصعيد الذاتي والأكاديمي ، سيما وقد توطد لدينا هذا الانشغال ببحث  للدكتوراه أنجزناه حول  الكتابة والتناص في أعمال الأديب المصري جمال الغيطاني- ذات التعالقات الخصيبة بكتب التراث- تخصيصا-  وبباقي الفنون غير اللغوية على العموم(العمارة، الانثروبولوجيا، النحت..إلخ)،الأمر الذي استنزف منا وقتا طويلا وجهدا كبيرا. وهو استنفاد لايعدم فوائد على أية حال.

          بيد أن التركيز على الكتابة والتناص لدى كاتب مخصوص ، كالغيطاني مثلا، لم يكن ليصرفنا ،تماما ، عن الكتابة كهمّ شخصي، سواء تعلق الأمر بالكتابة السردية (القصة القصيرة والرواية) أو المقالية (دراسات مواكبة لتحولات المشهد القصصي والروائي بالعالم العربي). وهذا "الخروج عن النص" بقدرما كان تعطيلا مؤقتا ،عندنا ، لالتزامات جامعية محكومة بقيود منهجية ومساطر إدارية وسقوف زمنية ،  كان تخصيبا  للتجربة والرؤيا معا .

       من ثمة فقد تبدى لنا  فيما بعد أن هذا "الخروج" كان إيجابيا على أكثر من مستوى. من ذلك كونه قد سمح لنا بتتبع مصطلح الكتابة والتناص ، تعريفا وتوظيفا وتطويعا ، منذ الفترة التي كان مايزال فيها هذان المصطلحان غامضين وغير مطروقين بما يكفي ،في عالمنا العربي ، إلى حيث غدَوَا معًا  من الأدوات المفاهيمية والإجرائية التي لاسبيل للحديث عن المنجز الإبداعي،من زاوية شعرية الخطاب، من دون الاستعانة بهما . لهذا سوف  تتيح لنا فسحة المراوحة بين الأكاديمي والذوقي،بين الواجب والتطوع، إمكانية لرصد التمفصلات التناصية ، العديدة والمختلفة ، في الكتابات الروائية والقصصية العربية المعاصرة ، من منظور يسعى إلى فتح مصطلحي الكتابة والتناص لمعانقة  التقاطعات والإزاحات والاستيحاءات والاستخدامات والإعارات والإغارات والصراعات، إلخ… بين النصوص فيما بينها . علما بأن مفهوم النص، من منطلق سيميوطيقي ، قد لا يعني  ، وبالضرورة ، الإبداع اللغوي وحسب وإنما قد يدل كذلك على مختلف التمظهرات العلاماتية والثقافية والإيقونية ، بما فيها النص المفترس-بكسر الراء وفتحها في آن - بالمعنى  الذي وضحه بول فاليري وهو يلوم النقاد على كونهم لا يرون إلا ما خلف النص كشأن من لا ينظر إلى الذئب إلا كقطيع خراف مفتَرَسة)-أو النص الجامع Archêtexte باصطلاح جيرار جينيت، أو النص الأشمل: الواقع.

      لقد احتكمنا  في اختيار النصوص المدروسة، على هامش البحث الجامعي ،والتي أخرجنا مقارباتها في كتاب بعنوان "نصوص مترابطة"،وبعضها مايزال ينتظر النشر، إلى ذائقتنا  الخاصة، مدركين مسبقا إلى أي مدى يكون الحديث الإطلاقي عن القصة القصيرة والرواية في العالم العربي محفوفا بمزالق التعميم والادعاء. إلا أن قناعتنا بكون التمثيلية بدورها في الفن والأدب ، مهما كانت واسعة، تظل اشتطاطية في الغالب الأعم. ولو أن أي تقدم علمي لن يحدث بمنأى عن التعميم والاشتطاط.لذا فكما قد سمح  لنا التقسيم المنهجي الذي اقترحنا بعض  سماته  في هذا الكتاب، وفي دراسات مبثوثة في المجلات والجرائد، بتكوين صورة تقريبية عن الحراك السردي في أجزاء مهمة من العالم العربي (البلدان المغاربية، مصر، اليمن لبنان، وبعض دول الخليج) فإنه  قد أتاح لنا إمكانيات كبيرة  لتأمل الترابطات النصية المختلفة التي يتأسس عليها إنتاج النصوص الأدبية مهما  تفاوتت ممكناتها التعبيرية والجمالية ومهما اختلفت مواطنها في الزمان والمكان ،وفتح أعيننا على ممكنات لتصريف مصطلح التناص لغويا وإجرائيا.

         والآن وقد بات مصطلح التناص يحظى برواج واسع ضمن مجال شعرية الخطاب.وهو وإن كان يرتكز على أرضية نظرية لها ضوابطها المصورنة فإنه، كغيره من المصطلحات النقدية الأخرى، قابل للتصريف، والهجرة، حتى لا نقول"التناص" مع صيغ  صرفية من شأنها أن تغنيه وتقربه أكثر من قراء اللغة العربية دون أن تخون منطلقاته التأسيسية المجردة.

      وهذا المسعى الذي  نقترحه،لا يرتهن إلى جاهز تنظيري، وإنما انطلق من وضعيات تداولية واصفة وموصوفة ، تكشف إمكانية تطويع مصطلح التناص بحيث يكون بوسعه أن يتحرر، قليلا من دوغما النتظير، ليكتسب مرونة من شأنها جعل النص في خدمة المصطلح والمصطلح في خدمة النص، فإذا كان المفكر عبد الله العروي مثلا، قد نجح في تصريف مصطلح الإيديولوجيا(وهو مصطلح غربي)، في علاقته بإيحاءات عربية كالأدلوجة(من الإدلاج أي السير ليلا)- فالجذر التربيعي لفعل "أدلج" يحيل إلى "الظلمة والتمويه"، فإننا، من جهتنا، عمدنا من خلال استقراء نصوص إبداعية ونقدية متنوعة، إلى ربط مصطلح التناص أو التناصية(وهو مقابل عربي تواضعي، واشتقاق كبّار- كما يقول علماء التصريف- لترجمة الاصطلاح الغربي Intertextualité و Intertextuality، ) بحقوله المعجميةالعربية، في حالي السلب والإيجاب، الحضور والغياب، دون أن نحيد  به عن إيحاءاته التأصيلية في تراثنا العربي(كالسرقات الأدبية، ووقوع الحافر على الحافر، والمحاكاة، والمعارضة والمشاكلة وهلم اصطلاحات نقدية وبلاغية.) بحيث اقترحنا، ونحن نصغي إلى النصوص، مصطلحات تقرب المفاهيم وتضيئها، نحتناها كالتالي:

- اللاتناص(توارد الخواطر بقدر غير معقول مع وجود قرائن على غياب سابق معرفة)

 -التلاص( كل ما يدخل في باب السرقات الأدبية)

 - التناس( تماهي الشخص الكاتب مع نصه، أو  تصاقب بناء النصوص مع مضامينها)

  - التماص( أن يمتص نص نصا آخر مع تمثيلهl'assimiler  وتحويله)

   - التراص( أن يراكم النص طبقات مختلفة من اللغات والأصوات والنصوص وفق مستويات متراصة )

  -التمَاسّ( وجود تقاطعات سطحية خفيفة بين نصوص محددة).

       ولئن كنا قد طرحنا،في بعض  تأملاتنا، :

- سؤال اللاتناص، بين عبد الرب سروري(اليمن) وإيزابيل ألليندي(الشيلي) ،من جهة، وبين محمد أمنصور(المغرب) والطاهر وطار(الجزائر) من جهة أخرى،

- و سؤال"التلاص" بين صنع الله إبراهيم وأحد الكتاب المصريين الشباب، من جانب، وبين محمد مستجاب وفؤاد قنديل من جانب ثان،

 فإننا نظرنا إلى علاقة الشخص بنصه(ما اصطلحنا عليه بالتناس) في تجربة  الكاتبين المغربين  نور الدين صدوق والراحلة مليكة مستظرف(كل على حدة)...

ولاداعي إلى استعراض كل الأمثلة التطبيقية التي كان شاغلنا فيها يتمثل في إعطاء المصطلح مرونة ديداكتيكية وفي فهم النص على الوجه الأمثل.

تحديدات اصطلاحية مقترحة (مع نماذج من الأمثلة)

أـ تناص الكتابة وكتابة التناص :العفوية والقصد

واضح أن هناك صلات علائقية بين مفهوم الكتابة ومفهوم التناص،تضايفاً وتفاعلا ، لكونهما ، معا ، يجسدان "حضور وعي" كامل أو نسبي في عملية الخلق الأدبي ، ولكونهما يعملان معا ، على تجاوز مقولة "الأجناس الأدبية" ذات النزوع الصنافي التقليدي ، ويتماسان على أكثر من صعيد . فالكتابة تعتمد التناص كآلية استراتيجية في بناء النص وقراءته وتأويله ، والتناص ، بدوره ، يحتاج إلى الكتابة كي يتمرأى ويشتغل في النص . ولو أن الكتابة مشدودة أكثر إلى الأيقوني واللغوي ، والتناص مرتبط بمجال التأويل . والانتقال من الكتابة ـ كحبك للنص ـ إلى التناص ، انتقال من اليقين الفينومينولوجي (وحدة المعطى) إلى الاختلاف الهيرمينوتيقي (التعدد الدلالي) . لذلك فإن الفرق بين الكتابة والتناص هو كالفرق بين "الواقع النفسي" و "الواقع" كما يراه جاك لاكان J. Lacan ، أو كالفرق بين "العمل الأدبي" و "النص" كما يراه رولان بارت . فالكتابة كما يقول رولان بارت : " ترى ويتم الحديث عنها وفق بعض القواعد (أو ضد القواعد) ولا وجود للكتابة إلا من خلال التناص كما لا توجد نظريات في النص إلا بممارسة فعلية للكتابة"[1] .

وكما قد تعطي الكتابة مشروعية الوجود للتمظهر التناصي، وتمنحه عمقا ضاربا لممارسة قراءة تأويلية ، فالتناص بدوره ـ يمثل المجال الحدودي والحيــوي ـ لإنتاج الكتابة . لا يتعلق الأمر هنا بالتأكيد (أو النفي) على أو لـ/أولوية الأيقوني على الدلالي ، ولا بالمفاضلة بينهما ، ولكن بالإلحاح على إمكانية تقاطعهما في مفاصل كثيرة . ولو أن القول بـ"تناص الكتابة" قد لا يعني، دوما "كتابة التناص" ، إذ قد يتألف القولان (الظاهرتان)، أحيانا ، في حدود معلومة ، كما قد يختلفان أحيانا أخرى ، في حدود معلومة ، شأن الائتلاف والاختلاف بين الواقع النفسي والواقع ؛ بين العمل الأدبي L’œuvre والنص ، وبين الكتابة والتناص . لأن الفاعليتين معا (فاعلية تناص الكتابة وفاعلية كتابة التناص) وعيان ونشاطان ، ينفصلان تارة ويتلازمان تارة أخرى، تبعا لطبيعة سيرورات الممارسة الكتابية وصيروراتها . فتناص الكتابة "ما قبل وعي" يتمثل في أي ممارسة كتابية أو قرائية في التاريخ الإنساني والنصوصي ، قبل أن يتبلور إلى وعي لدى فئة من الكتاب والقراء حكم عليها تاريخيا أن تنزاح قليلا أو كثيرا عن الكتابة بالكلمات[2]  إلى الكتابة بواسطة النصوص ، وعن القراءة الخطية (المنفعلة) إلى قراءة عمودية (فاعلة) : "قراءة ـ كتابة"[3] .

وبتحقق الكتابة ، أيقونيا وقرائيا ، تصبح رمادا للكلام وتجسيدا لصراع هذا الأخير (كملك خاص) مع اللغة (كملك عام)؛ وهذا الرماد وحده هو الذي يخلق النصوص ، بينما لا تنتج الممارسة الشفوية سوى الخطابات[4] . وعلى فرض أن الخطابات بصيغها الشفوية تمثل "حقيقة ما" ، أو هي قريبة من هذه الحقيقة، وأن النصوص المكتوبة تمثل سقطا لزند الكلام ، وابتعادا عن الحقيقة بدرجتين وربما أكثر ، فإن أي دليل Signe لن يضمن حق التفكير فيه إلا من خلال مؤسسة ذات استمرار[5] ، كمؤسسة الأثر أو الكتابة . والكتابة وإن كانت ، في ما يظهر ، مآل الكلام وسجنه ، كما الجسد في اعتقاله للروح (أفلاطون) ، فإنها معمل (مختبر) لحبك وحياكة المتخيل النصي بخيوط الوقائع والنصوص، عبر سدى اللغة ولحمة الكلام . والكتابة في محصلة الأمر تكون الجذر التربيعي للتناص ، وفسيلة لبلابته المتعرشة ، ما دام كل نص هو ـ يقينا أو افتراضا ـ يحمل صدى نصوص أخرى ، ولأن البحث عن تمظهرات التناص وآلياته لا بد أن ينطلق من النص ومن الكتابة . فطبيعة العلاقة (العلاقات) التي تربطها الكتابة بأدوات اشتغالها وبمستويات هذه الاشتغال (التحقق أو التحويل أو الانتهاك) ، إضافة إلى مستوى إدراك القارئ لهذه الأدوات والآليات ، هما اللذان يكشفان عن تناص افتراضي للكتابة ، أو عن كتابة قصدية للتناص .

ب- اللاتناص أو التناص المستحيل في رواية "دملان" لحبيب عبد الرب سروري
 
- في المصطلح (اللاتناص)

 إنه لأمر محير حقا أن تسعى اللغة بمحدودية كلماتها إلى أن تحتوى لا محدودية الواقع، رغم أن عدد الأسماء والأفعال اللغوية أقل كثيرا من عدد المسميات. وبما أنه لا مناص للغة من اختراع دال لكل مدلول كي تستحق جدارتها بالحياة، فما عليها سوى ركوب أقصى الممكنات. مادام شطط الواقع يفترض شططا في اللغة..من ثمة، وعلى حافة الاختراع، يأتي التنافي الذي لا سبيل إلى تلافيه،كما نجد له نظيرا في المشترك اللفظي الذي لا يجد للشيء ونقيضه سوى مفردة واحدة لا تفرق بين التساوي والرجحان(كالبصير مثلا للدلالة على المبصر والأعمى معا، مثلا). وليس مصطلح " اللاتناص"،الذي نقترحه هنا، سوى مظهر من تجليات الحدود القصوى لتوصيف ظاهرة تناصية مستحيلة وقائمة في آن، ضمن رواية "دملان" لحبيب عبد الرب سروري.فمن شبه البدهي أن أي نص هو تناص بالضرورة، أو على الأصح إن التناص في "درجته الصفر" سمة ملازمة لكل نص وأي نص، بمعنى أنه يكفي أن يوجد النص كي يتناص. وما الحديث عن تناص مستحيل أو لا تناص إلا أحد حيل اللغة للتعبير عن تناص يؤكد وجودَه النصّ لكن تنفيه الوقائع.وإذا كانت القاعدة القانونية تنص على ألا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، فإن القاعدة التناصية تَجزم بوجود أثر حوافر تناصية في نص سروري دون أن يحدث في خلفية تكونها ما يثبت حصولها. إنه "لاتناص":تناص مؤكد ومنفي في آن.وبتعبير، سيء النية قليلا، نقول إن حبيب عبد الرب سروري يبدو كما لو أنه قد " انتحل" في روايته "دملان" رواية "مملكة التنين الذهبي" لإيزابيل الليندي دون أن ينتحلها أصلا ... لربما تكون "الضحية"- نفسها قد قامت بالفعل ذاته دون أن تقوم به هي أيضا كذلك. أي أنهما، بمصادفات لا تصدق، قد سطوا على بعضهما، رغم أنفهما، ومن دون أن يكونا على دراية بذلك.

إن اختلاق المراجع المتوهمة واستحضار النصوص المشخصة آلية من آليات التناص المعروفة لدى كتاب الرواية. بيد أن استيحاء نصوص موجودة، وبقدر يتجاوز وقوع الحوافر على الحوافر،من غير علم بوجودها ، فظاهرة تستحق السؤال حول كيفية توصيفها بمصطلح ملائم.

ج- التناس: بين النص والشخص:

            نقصد  بمصطلح التناس تلك العلاقة  القائمة والممكنة بين الإنسان من جهة وثالوث الذات والآخر والكتابة في حالي التضايف والتفاعل من جهة أخرى. ومعلوم أن المغامز الكبرى في هذه الجدلية قد تكمن في الانزياح الكبير الذي يترتب عن نأي الذات عن أن تكون هي هي  في مختلف الأحوال. بمعنى أن تكون صورتها مفارقة لما تتصوره هي وما تدعيه.بحيث يكون المظهر مخالفا للمخبر، والادعاء تكذبه شواهد الامتحان. علما بأنه نادرا ما يتم الانسجام التقريبي بين تمثل الذات عن نفسها وصورتها كما تتجلى لدى الآخرين أو كما تتمظهر من خلال الواقع و الكتابة .ولعل أعلى درجات الانسجام وأقواها هي تلك التي تطرد فيها القاعدة من غير استثناء أو باستثناءات أقل. من هذا المنطلق سنحاول تمحيص هذه المفترضات بالنظر إلى ما يميز شخصية الأستاذ صدوق نور الدين  كفرد وكجمع،كرجل وكأسلوب، أي كشخص عابر للمحافل والهيئات بغير قليل من اللاتناقض، وكذا تجربة مليكة مستظرف التي يحس قارئ نصوص بالألم في كتابتها تماما كما عاشت الألم والمعاناة في حياتها القصيرة..

هذا عدا تفكيرنا في تجليات تفاعلية يمتص فيها نص ما نصا آخر أو نصوصا(التماص)، أو يتخذ شكل طرس ناصل تتراص فيه النصوص(التراص) في جدلية معقدة.

        والخلاصة التي نبتغيها، من هذا المسرد السريع- الشهادة- لتجربتنا المتواضعة مع مصطلح الكتابة و التناص،  هي أننا نريد التنبيه إلى أن استيعابنا للمفاهيم ونقلها عبر مصطلحات  نقدية حية، إلى جانب كونه قد يساعدنا على تفكيك النصوص وفهمها فإنه قد يوسع  النطاق النظري والمفهومي لهذه المصطلحات.وأن الانزياحات الواعية بحدود المفاهيم والمصطلحات هي الكفيلة بجعل قراءتنا لما ينتجه الآخرون من مفاهيم وأفكار قراءة نقدية واعية لا قراءة اجترار واطمئنان.

الهوامش:

 

1 - رولان بارت : درس السيميولوجيا ، ترجمة عبد السلام بنعبد العالي ، سلسلة المعرفة الأدبية ، دار تبقال للنشر، 1986 ، ص.67.

2 - وهذا الإجراء أيضا لا يخلو من "تناص" ما دام يستخدم فيه المتكلم والكاتب كلام الآخرين أساسا لكلامه الخاص.

3 - يرجع الفضل في حيازة القارئ لأهمية قصوى في الإنتاج الأدبي إلى المدرسة الألمانية التي ظهرت في السبعينيات على يد كل من ياوس Robert Jaus Hans و إيزر W. Iser  ، وهي مدرسة حاولت ربط قراءة الإبداع بالبيداغوجيا ، يقول رولان بارت في هذا المنحى : " فالنص يتألف من كتابات متعددة ، تنحدر من ثقافات عديدة ، تدخل في حوار مع بعضها البعض ، وتتحاكى وتتعارض ، بيد أن هناك نقطة يجتمع عندها هذا التعدد ، وليست هذه النقطة هي المؤلف ، كما دأبنا على القول ، وإنما هي القارئ " . ينظر رولان بارت: درس السيميولوجيا ، مرجع مذكور ، ص . 87 .

4 - نحن هنا لا نعني التعارض التقليدي بين الشفوي والمكتوب ، وإنما نقصد التعارض بين الكتابة بما هي ممارسة للقصدية الإبداعية (حتى ولو كانت شفوية) وبين الممارسة الآلية (ولو كان كتابية) .

5 - O. Ducrot, T. Todorov : Dictionnaire encyclopédique des sciences du langage, op cit. P.436



[1] - رولان بارت : درس السيميولوجيا ، ترجمة عبد السلام بنعبد العالي ، سلسلة المعرفة الأدبية ، دار تبقال للنشر، 1986 ، ص.67.

[2] - وهذا الإجراء أيضا لا يخلو من "تناص" ما دام يستخدم فيه المتكلم والكاتب كلام الآخرين أساسا لكلامه الخاص.

[3] - يرجع الفضل في حيازة القارئ لأهمية قصوى في الإنتاج الأدبي إلى المدرسة الألمانية التي ظهرت في السبعينيات على يد كل من ياوس Robert Jaus Hans و إيزر W. Iser  ، وهي مدرسة حاولت ربط قراءة الإبداع بالبيداغوجيا ، يقول رولان بارت في هذا المنحى : " فالنص يتألف من كتابات متعددة ، تنحدر من ثقافات عديدة ، تدخل في حوار مع بعضها البعض ، وتتحاكى وتتعارض ، بيد أن هناك نقطة يجتمع عندها هذا التعدد ، وليست هذه النقطة هي المؤلف ، كما دأبنا على القول ، وإنما هي القارئ " . ينظر رولان بارت: درس السيميولوجيا ، مرجع مذكور ، ص . 87 .

[4] - نحن هنا لا نعني التعارض التقليدي بين الشفوي والمكتوب ، وإنما نقصد التعارض بين الكتابة بما هي ممارسة للقصدية الإبداعية (حتى ولو كانت شفوية) وبين الممارسة الآلية (ولو كان كتابية) .

[5] - O. Ducrot, T. Todorov : Dictionnaire encyclopédique des sciences du langage, op cit. P.436.


التحميل