الضمان العشري للمشيدين

-دراسة مقارنة بين التشريعين الجزائري و الفرنسي –

 

د . بن عبد القادر زهرة

 

 

إن المتمعن لحال بناءاتنا و منشآتنامن طرق و جسور ، و سدود ، و ملاعب رياضية ، أنفقت الملايير لإقامتها ، لنجد أنفسنا أمام منشآت إما مخربة ، أو غير صالحة بتاتا لتأدية وظائفها يؤمن بضرورة تطوير و تفعيل موضوع الضمان العشري في منظومتنا القانونية .

و إن كان المشرع الجزائري قد نص على الضمان العشري للمشيدين  و حاول تطوير القواعد الخاصة به أكثر من مرة ، فإنه يبقى صحيحا أيضا انه لم يقم بدوره بالشكل المطلوب ، ذلك أن التعديلات جاءت ارتجالية  دون دراسة معمقة، و دون أن تساير التغيرات و التحولات ، سواء على الصعيد العالمي أو المحلي ، خاصة إذا ما قورنت بما يقابلها من قواعد في فرنسا .

 و على العكس من ذلك على المستوى الفرنسي ، فالمشرع تدخل في مجال القوانين المنظمة للضمان العشري للمشيدين مرتين لم يفصل بينهما فاصل زمني كبير ، إذ تم الأول بالقانون رقم 03 لسنة 1967 و الثاني بالقانون رقم 12 لسنة 1978 ، و بذلك غدا كل معماري في فرنسا  يقوم بتشييد عمل مسؤولا عما يحدث في هذا العمل من أضرار ، بالإضافة إلى إمكان مساءلته طبقا للقواعد العامة في المسؤولية العقدية أو التقصيرية إذا تحقق سبب أي منها .كما أن هاذين التعديلين أخذا في الحسبان التطور الحاصل في ميدان البناء و ما يجره من مفاهيم جديدة تخص هذا الموضوع  .

و لكل ما سبق آثرنا أن تكون دراستنا لهذا الموضوع في صورة مقارنة بين كل من القانونين الجزائري و الفرنسي في أحدث اتجاهاته بعد تعديله الجديد لأحكام هذا الضمان بالقانون رقم 12 لسنة 1978 لنرى مدى إمكانية استفادتنا من  هذه الاتجاهات ، طبقا لما يتفق و ظروف مجتمعنا حتى يكون نقلنا لما يجرى هناك عن تبصر و ليس مجرد تكرار دون وعي و لا بصيرة .

 و لما كان مجال الضمان العشري لم يعد ينحصر في المهندس المعماري و المقاول ، آثرنا أن يتضمن عنوان مداخلتنا عبارة "الضمان العشري للمشيدين ".

 و سنحاول من خلال مداخلتنا هاته الإجابة عن الإشكالية التالي :

إلى أي مدى حقق المشرع الجزائري مقارنة بنظيره الفرنسي من خلال ضبطه لأحكام الضمان العشري الحماية القانونية للمنجزات العقارية ولرب العمل و المجتمع ككل ؟

و يتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات :

-هل الشروط الموضوعية للضمان العشري التي تبناها المشرع الجزائري مقارنة بنظيره الفرنسي ، كافية في زمان التطور التكنولوجي الرهيب في الوسائل المستعملة في مجال البناء ،لتوفير الحماية القانونية للمباني و المنشآت الثابتة الاخرى  ؟ .

- و هل استطاع المشرع الجزائري مقارنة بنظيره الفرنسي ضبط قائمة المتدخلين في عملية التشييد ، و تحقيق المساواة في توزيع الالتزام بأحكام هذا الضمان بتحميله لكل مسؤول متدخل في عملية التشييد ؟ .

المبحث الأول :الشروط الموضوعية لأحكام الضمان العشري : تطبيق أحكام الضمان العشري للمشيدين مرتبط بعدة شروط و معاييــر ، هذه الأخيرة تشكل الجدار الفاصل و المميز لهذا الضمان عن غيره من المسؤوليات الأخرى ، و أول هذه الشروط عقد المقاولة وما ينطوي عليه موضوعه من أعمال خاصة تشكل محلا له ، و أطراف تميزه ،و ثانيها الأضرار التي يشملهــــا هـذا الضمان.

المطلب الأول : ضرورة وجود عقد مقاولة : بالرجوع إلى نص المادة 554 التقنين المدني الجزائري لا نستخلص ما يقضي بضرورة ارتباط الشخص المرغوب في الرجوع عليه، بعقد مقاولة، مع رب العمل لتطبيق أحكام الضمان العشري.غير أن تموقع هذا النص في القسم الأول المعنون بالتزامات المقاول ، من الفصل الأول تحت عنوان " عقد المقاولة " ، من الباب التاسع الذي جاء بأحكام العقود يجعلنا نجزم بهذا الأمر[1] .

بيد أن مسألة ضرورة وجود عقد مقاولة لتطبيق أحكام الضمان العشري كانت أكثر وضوحا في التشريع الفرنسي و ذلك بموجب المادة 1792/01 المعدلة بالقانون رقم:12 لسنة 1978 الصادر في 04 يناير 1978 [2]. و إن كان عقد المقاولة يعتبر ضروريا لتطبيق أحكام الضمان العشري ، غير أن المقصود في هذا الشأن هو ذلك العقد المبرم بين رب العمل و المشيد و الذي يرد محله على إقامة مباني أو أية منشآت ثابتة أخرى ، دون غيره من عقود المقاولة الأخرى ، و هو ما سنتناوله في المطلبين التاليين :

المطلب الأول: ضرورة ارتباط عقد المقاولة مع رب العمل :  يتعين أن يكون عقد المقاولة موضوع الضمان العشري مبرما مع رب العمل الذي يريد الاستفادة من أحكام هذا الضمان المشدد.[3] و هو ما يؤكده نص الفقرة الأخيرة من المادة 554 مدني جزائري ، و التي قضت بعدم سريان هذه المادة (أي 554 مدني) على ما قد يكون للمقاول من حق الرجوع على المقاولين من الباطن ، رغم أن المقاول الأصلي في هذه الحالة يعتبر رب عمل بالنسبة للمقاول من الباطن [4].

و على الرغم من ثبوت هذا الشرط في أحكام القضاء الفرنسي [5] ، وأيده بعض الفقه في ذلك[6]  إلا أنه لم يثبت تشريعيا إلا بموجب القانون رقم : 12 لسنة 1978 الصادر في 03 جانفي 1978 .

و من هنا، نستخلص أن المقاولين من الباطن،  و المهندسين المعماريين و غيرهم من الفنيين، الذين يشاركون بدور معين في عملية البناء، و لم يتعاقدوا مباشرة مع رب العمل الأصلي، لا تشملهم دائرة الأشخاص الخاضعين لأحكام الضمان العشري [7]. كما أن أحكام هذا الضمان ، لا تنطبق حتى في علاقة هؤلاء المشيدين بالمقاول الأصلي الذي يعتبر بمثابة رب العمل بالنسبة لهم ، و ذلك لأن هذا الضمان قصد به حماية رب العمل نفسه الذي يكون في العادة غير ملم بهذا الفن ، ضد إهمال أو غش الفنيين ، و المتخصصين في هذا المضمار[8].و خلاصة القول أن عقد المقاولة يجب أن يكون مبرما مع رب العمل، الذي تقتصر عليه أو خلفه الاستفادة من أحكام الضمان العشري.

 المطلب الثاني: الأعمال محل عقد المقاولة الخاص بالضمان العشري :من المتفق عليه في الفقه التقليدي ، أن عقد المقاولة الذي يترتب عنه أحكام الضمان العشري ، يشترط أن يرد على إقامة مباني أو منشآت ثابتة أخرى ، أي أن نطاقه محصورا على دائرة معينة من الأعمال التي يؤديها المشيد ، دون غيرها .و نص صراحة في المادة 554 من القانون المدني على أن الضمان العشري يطبق على أعمال المباني و المنشآت الثابتة الأخرى  .

أولا : المباني :يمكننا تعريف البناء على أنه: ( كل عمل أقامته يد الإنسان، مشكل من مجموعة من المواد أيا كان نوعها، و المتصلة بالأرض اتصال قرار، بحيث لا يمكن نزعها أو تفكيكها دون تلف، و تشكل حماية للإنسان أو الحيوان أو الأشياء من مخاطر الطبيعة )[9].

و عليه، يستنتج أن الشرط الوحيد الذي يجب توافره لإخضاع البناء إلى قواعد الضمان العشري، هو عنصر الثبات و الاستقرار، فلا أهمية للغرض الذي أنشئ من أجله البناء لإحداث أحكام الضمان العشري [10]،و لا لمادة الصنع أو المواد التي أقيم بها البناء [11]، و لا عبرة أيضا بكون هذه المباني قد شيدت فوق سطح الأرض أو تحتها [12].أما بالنسبة للعقارات بالتخصيص، فقد اختلف الرأي حول مدى خضوعها للضمان العشري من عدمه، و انقسم الرأي حول هذه المسألة في الفقه الفرنسي، بين قائل بالقصر[13]، و مناد بالامتداد[14]، و ثالث يتوسط الأمر[15]. أما أصحاب هذا الإتجاه الأخير  ، فيرون لزوم التفرقة بين الأجزاء سهلة الفك و النقل دون تلف من العقار بالتخصيص ، فترجع إلى طبيعتها المنقولة ، و تأخذ حكمها ، من حيث إخضاعها لأحكام القواعد العامة ، و بين الأجزاء الأخرى من العقار بالتخصيص ، المثبتة بالعقار ، و التي لا يمكن نزعها منه دون تلف ، فهذه يجب أن تأخذ حكم العقار ، و تخضع لأحكام الضمان العشري ،وهو ما تبناه المشرع الفرنسي المرسوم التطبيقي رقم : 667- 166 المؤرخ في : 22/12/1967 ، ثم بعد ذلك بموجب القانون رقم 12 بتاريخ : 04 جانفي 1978 [16] في شأن المسؤولية و التأمين في مجال أعمال البناء .

و يلاحظ أن المشرع الجزائري قد سار في هذا الاتجاه التوسعي في النطاق الموضوعي للضمان العشري، و العقار بالتخصيص ضمن شروط معينة لأحكام الضمان العشري و هو ما يتضح من نص المادة 181 من القانون رقم : 95-07 المتعلق بالتأمينات ، حيث تقضي بما يلي : ( الضمان المشار إليه في المادة 178 أعلاه ( الضمان العشري ) ، يغطي أيضا الأضرار المخلة بصلابة العناصر الخاصة بتجهيز بناية ما ، عندما تكون هذه العناصر جزء لا يتجزأ من منجزات التهيئة ، و وضع الأساس ، و الهيكل و الإحاطة و التغطية .يعتبر جزأ لا يتجزأ من الإنجاز ، كل عنصر خاص بالتجهيز لا يمكن القيام بنزعه أو تفكيكه أو استبداله دون تلف أو حذف مادة من مواد هذا الإنجاز )[17] .

ثانيا :المنشآت الثابتة: مد المشرع، سواء الفرنسي [18]أو الجزائري، نطاق الضمان العشري ليشمل بالإضافة إلى المباني، عمليات إقامة المنشآت الثابتة الأخرى.و هو ما أقره المشرع الجزائري صراحة بموجب أحكام المادة 554 مدني.[19] غير أن عبارة المنشآت الثابتة، لم تعرف، سواء من قبل التشريع أو القضاء الجزائريين[20].

إلا أن القضاء الفرنسي ذهب في الكثير من أحكامه إلى تطبيق أحكام الضمان العشري على غير المباني من منشآت ثابتة ، و من أمثلة ذلك: الأعمال المتعلقة بالسدود [21]، و الأفران [22]، و أبراج حمل الأسلاك الكهربائية و حمامات السباحة [23]، و حضانات النباتات التي تحتاج إلى جو حار لنموها[24].

المطلب الثاني: ضرورة وجود أضرار تدعو للضمان العشري :من الثابت أن الضمان العشري للمشيدين المقرر في المادة 554 و ما بعدها من القانون المدني الجزائري ، و المادتين 1792 و 2270 مدني فرنسي ، لا يغطي كل ضرر يترتب على أعمال في مجال التشييد و البناء ، بل لا بد أن تتوفر في لضرر المراد تغطيته ، شروط معينة ، بعضها يتصل بخطورته ، و آخر يتعلق بخفائه ، و الأخير يخص حدوث الضرر خلال مدة الضمان .   

الفرع الأول: شرط الخطورة: لا يشمل الضمان العشري للمشيدين، كل أنواع الأضرار التي تصيب المباني و المنشآت المقامة، بل يقتصر نطاقه وفقا لصريح المادة 554 مدني جزائري، المقابلة للمادتين 1792 و 2270 مدني فرنسي–كما يفسرها الفقه التقليدي في فرنسا – على الأضرار الخطيرة فقط.[25]

و خطورة الضرر حسب مقتضيات المادة 554 مدني جزائري، تمتد بالإضافة إلى " التهدم الكلي أو الجزئي " في المباني و المنشآت الثابتة إلى " تهديد متانة البناء و سلامته" و لو لم يقع التهدم بالفعل.[26]

أما في القانون الفرنسي فإن فكرة الضرر الخطير مرت بمراحل مختلفة [27]، قبل أن تتبلور في شكلها الوارد بأحكام المادة 1792 مدني، في صيغتها المعدلة بقانون 04 جانفي 1978 .  

و باستقراء نصوص القانون المدني الفرنسي[28] يتضح  أن العيب الموجب للضمان ينقسم إلى ما هو محدث للتهدم الكلي أو الجزئي في البناء وهو متفق عليه في التشريعين الجزائري و الفرنسي، أو إلى ما هو مؤثر في البناء

 

و ينقسم إلى ثلاثة أنواع:

01- العيوب التي تعرض للخطر متانة العمل الذي تم تشييده و سلامته: و هو ما جاء به المشرع الجزائري صراحة بموجب أحكام المادة 554 من القانون المدني ، و ذلك بقوله : ( .......و يشمل الضمان المنصوص عليه في الفقرة السابقة ما يوجد في المباني و المنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء و سلامته..) .غير أن هذا التوسع في مفهوم العيب الموجب للضمان، لم يصل إليه المشرع الفرنسي حتى سنة 1978. إذ كانت المادة 1792 من القانون المدني الفرنسي تستلزم صراحة لإعمال أحكام الضمان العشري، هلاك المبنى كليا أو جزئيا، و قد جرى على نفس النسق أيضا تعديل 1967 .[29]

 

02- العيوب التي تجعل العمل غير صالح للغرض الذي أنشئ من أجله : و ذلك عن طريق تأثيره في أحد عناصره التجهيزية أو التكوينية :  بعد الإصلاح الذي جاء به قانون 04/01/1978 ، تأكد المذهب الذي ساد أحكام القضاء الفرنسي ، و أصبح كل عيب يترتب عليه إخراج البناء أو المنشأ الثابت من دائرة الغرض الذي أنشئ من أجله ، يخضع لأحكام الضمان العشري . و استمرت المحاكم الفرنسية بعد هذا القانون في الأخذ بالعيب الذي يترتب عليه جعل المبنى غير صالح للغرض الذي أنشئ من أجله ، و تطبيقا لذلك قضي بعد القانون المشار إليه بتطبيق أحكام الضمان العشري ، بتوافر هذا العيب عملا بنص المادة 1792 مدني فرنسي في الحالات التالية :

- عدم صلاحية كتامة الأسطح و السقوف [30]

- عدم صلاحية المسكن للسكنى فيه نظرا لظهور تشققات في حوائطه و جدرانه من شأنها أن تؤثر على العزل المحكم للمياه و البرد [31].

العيوب الماسة ببلاط الأرضية، و التي جعلته غير صالح تماما[32].

الاقتلاع الكلي و المتكرر لقطع السيراميك المحيطة بالمسبح [33].

العيوب التي تهدد أمن و سلامة مستعملي المنشأ [34].

و المشرع الجزائري لم يتناول هده الحالة باعتبارها تشكل موضوعا لإعمال أحكام الضمان العشري ، و هو ما يجب حسب اعتقادنا تداركه في أي أصلاح مستقبل للقانون المدني ، ذلك أن مثل هذه العيوب ، و ما أكثرها على مستوى إنجازاتنا العقارية ، و إن لم تبلغ من الخطورة درجة تهدد معها متانة البناء و سلامته ، إلا أنها تجعل الموجود من العمل و العدم سواء ، فما معنى أن تشيد مدرسة ، لا تصلح مطلقا للعملية التعليمية ، أو إنشاء سد ، لا يمكنه جمع المنتظر منه من المياه مطلقا ، أو إنشاء طرق تهدد أمن و سلامة المواطنين، أو أن تقام مستشفى لا تصلح للعملية العلاجية بجميع جوانبها ، أو دار غير صالحة بالمرة للسكنى لأي سبب من الأسباب التي تعدم هذه الصلاحية .

03-العيوب التي تؤثر في متانة و سلامة أحد عناصر المبنى "bâtiment" التجهيزية: و الذي يشكل جسما غير قابل للانفصال "indissociablement corps"  مع أحد الأعمال التالية في المبنى  المنافع العامة "de viabilité" أو الأساس "de fondation" أو الهيكل "d'ossature" أو السور "de clos" أو المظلة " le couvert" .و قد تناول المشرع الجزائري هذه الحالة  بموجب المادة 181 من القانون رقم : 95/07 المتعلق بالتأمينات المشار -إليها سابقا-  و أخضعهما للضمان العشري .

لكن الفقه الفرنسي [35] قد وجه نقدا لهذا التوسع في النطاق الموضوعي لأحكام الضمان العشري ، و بسطها على العناصر التجهيزية بالمبنى ، التي تتأثر متانتها و سلامتها في حد ذاتها بالأضرار المعنية دون أن يكون لذلك تأثيره على العقار ذاته ، ذلك أن هذا التوسع من شأنه أن يؤدي إلى إدخال بعض العناصر التجهيزية ضمن نطاق تطبيق الضمان العشري ،  رغم أن هذه العناصر قد لا تصل مدة بقائها أو استمرارها طبقا للمجرى العادي للأمور إلى عشر سنوات ، هذا من جهة ، و من جهة أخرى ، فإن مسألة عدم القابلية للانفصال مسألة واقع ، يفصل فيها قضاة الموضوع طبقا لظروف و ملابسات كل حالة على حدة ، بمقتضى مطلق سلطتهم التقديرية في ذلك ، مما قد يختلف فيه الحل من قضية إلى أخرى ، و أخيرا فإن الصناع الذين يقومون بإنتاج هذه العناصر سابقة التجهيز ، سوف يلجئون – بهدف الهروب من أحكام هذا الضمان - إلى إنتاجها بصورة تقبل معها الانفصال ، دون تلف أو أضرار، عما تلتحم به من أعمال أخرى أو عناصر تكوينية في المبنى.

        كما يضاف إلى ما سبق من انتقادات ، بالنسبة للتشريع الجزائري ، أن المادة 181 سالفة الذكر أحدثت توسعا في النطاق الموضوعي لأحكام الضمان العشري ،دون أن يقابله توسعا في النطاق الشخصي لهذا الضمان ،ذلك أن المشرع الفرنسي عندما أحدث مثل هذا الإصلاح، كان قد وسع في النطاق الشخصي لأحكام الضمان العشري، و مده إلى الصانع ، و ذلك بموجب أحكام المادة 1792/4 مدني المستحدثة بالقانون رقم 12 لسنة 1978. و التي يستخلص منها أن المشرع أخضع الصانع لأحكام الضمان العشري بالتضامن مع المقاول الذي قام بتركيب المنتج ، و يأخذ حكم الصناع بهذا المعنى ، كل من قام بتصنيع العمل ، أو جزء من العمل ، أو عنصر تجهيزي فيه .

و المشرع الجزائري بعدم إخضاعه الصانع لأحكام الضمان العشري ، و توسعه في النطاق الموضوعي لأحكام هذا الضمان ليشمل العناصر التجهيزية في المبنى  ، غير القابلة للانفصال ، يكون قد أهدر مبدأ المساواة في المعاملة من حيث المسؤولية المدنية ، و حمل المقاول مسؤولية أخطاء قد لا تعود في أسبابها إلى خطئه بل إلى خطأ الصانع .و بالتالي فهذا التوسع في النطاق الموضوعي لأحكام الضمان العشري يقتضي أن يواكبه تعديلا آخر يوسع في دائرة الأشخاص الملتزمون بأحكام الضمان العشري ، ليشمل الصانع أيضا .

الفرع الثاني: خفاء العيب:لابد من توافر شرط آخر، و لازم في العيب، حتى يدخل ضمن النطاق الموضوعي لأحكام الضمان العشري، و يتعلق الأمر هنا بشرط الخفاء. و بالرغم من عدم ثبوت هذا الشرط في القانونين الجزائري و الفرنسي إلا أن الفقه التقليدي أجمع بان الضرر الذي يدخل في تطبيق أحكام الضمان العشري، لا بد و أن يكون راجعا في أصله إلى عيب في البناء أو المنشأ الثابت، و أن يكون هذا العيب خفيا عن رب العمل وقت التسلم النهائي للعمل [36].

المقصود بالعيب الخفي، كل خلل يصيب البناء أو المنشأ الثابت الآخر، تقتضي فطرته السليمة نقاءه منه، و لم يكن في استطاعة رب العمل كشفه وقت التسلم النهائي للعمل [37].و تقدير خفاء العيب من ظهوره، هي مسألة واقع [38]، ترجع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع، في ضوء ظروف كل حالة على حدة.

و قد أخذت أحكام القضاء الفرنسي ، خاصة و عامة ، بالمعيار الموضوعي في تقديرها لمدى خفاء العيب في البناء المشيد  بالنسبة لرب العمل ، غير أنها لم تتوحد في استعمال المصطلح الدال على هذا المعنى فتارة  تستعمل لفظ (Un profane ) [39] الغير ملم (أو الجاهل ) بأصول الفن ،و أخرى تستعمل لفظ ( Un non technicien) [40]، أي رب العمل الغير فنـي، كما استعملت مصطلـح      (   non spécialiste) [41] أي غير المتخصص. و يستخلص من ذلك أن الضمان العشري يسقط عن العيب الذي كان بإمكان رب العمل كشفه و لو لم يكن قد اكتشفه فعلا ، مادام أنه كان بإمكان الرجل العادي أن يتبينه .

الفرع الثالث: شرط المدة الخاصة بالضمان العشري :    لا يغطي الضمان إلا الأضرار التي تحدث خلال المدة القانونية ، و تقدر هذه الأخيرة بعشر سنوات ، بالنسبة للأضرار الخطيرة المنصوص عليها في المادة 554 مدني جزائري ، المقابلة للمادة 1792 مدني فرنسي [42].

و يعتبر العنصر الزمني في هذا الضمان من أجلى عناصره ، و أظهر شروطه ، بل إنه سبب خروجه عن نطاق القواعد العامة في المسؤولية ، ليكون بذاته نوعا مستقلا عن باقي المسؤوليات الخاصة ، التي تزخر بها المجموعات المدنية سواء في الجزائر أو فرنسا.

و بالرجوع إلى المادة 554 من القانون المدني الجزائري، يتضح أن العشر سنوات، هي مدة اختبار لمتانة البناء و سلامته، و حسن تنفيذ الأعمال، و بمعنى آخر مدة ضمان Un délai de garanti [43]و بهذا الوصف الأخير تعتبر مدة سقوط و ليست مدة تقادم، و هذا القول الأخير يترتب عليه بالضرورة عدم إخضاع هذه المدة لما يخضع له التقادم، من وقف أو انقطاع [44]، فمدة الضمان سالفـــة الذكر لا توقف ، و لو وجد مانع يتعذر معه على رب العمل أن يطالب بحقوقه ، سواء كان هذا المانع ماديا [45]أو أدبيا [46] ، كذلك لا توقف مدة الضمان ، و لو كان رب العمل عديم الأهلية ، أو غائبا أو محكوما عليه بعقوبة جناية ، و ليس له نائب يمثله قانونا [47].

و تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن التشريع الجزائري يعرف مدة أخرى للتقادم، نصت عليها المادة 557 من القانون المدني، تتعلق بدعوى الضمان،و التي أوجب المشرع ممارستها خلال ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم أو اكتشاف العيب [48].

على المستوى الفرنسي ، فقد كانت هذه المسألة موضع اختلاف بين القانونيين ، و يعود السبب في ذلك ، إلى أن مدة الضمان العشري جاءت في موضعين مختلفين من التقنين المدني ، فواحدة في الباب المخصص لعقد المقاولة ، و ذلك باعتبارها مدة للضمان (المادة 1792) ، و الأخرى ، في الباب المخصص  للتقادم ، و ذلك باعتبارها مدة لرفع الدعوى (م 2270 )[49] . و لقد أدى هذا الازدواج التشريعي إلى اختلاف الآراء إبان حقبة طويلة من الزمن حول معرفة طبيعة هذه المدة ، و هل هي مدة تقادم أم مدة إسقاط الحق في الضمان لا توقف و لا تنقطع ، أم أنها مدة مركبة ذات طابع مختلط يجمع بين خصائص مدد التقادم و خصائص مدد الإسقاط في وقت معا[50].و لقد حظي هذا الرأي الأخير على تأييد الغالبية العظمى في الفقه و القضاء الفرنسي الحديثين[51].

و نشير هنا إلى أن مدة الضمان العشري تعتبر من النظام العام في التشريعين الجزائري[52] و الفرنسي[53] .

المبحث الثاني: النطاق الشخصي لأحكام الضمان العشري: من الطبيعي أن أحكام الضمان العشري تثقل كاهل أناس يتحملونه و ما ينجم عنه من آثار، و قد ظلت هذه الأحكام لوقت طويل من الزمن ، يتحملهــا المهندس المعماري و المقاول فقط ، باعتبارهما المشتغلين التقليديين في عمليــة البناء . إلا أن التطورات التي حصلت في مجال البناء ، خاصة بعد النهضة الصناعية التي عرفها العالم ، و التي أدت إلى تدخل أشخاص آخرين بصفة مباشرة أو غير مباشرة في عملية البناء ، دعت إلى ضرورة توسيع دائرة الأشخاص المسؤولين بموجب أحكام الضمان العشري .

لذلك يتعين علينا لدراسة الأشخاص المسؤولين بموجب أحكام الضمان العشري ، أن نتناول التقليديين منهم ، ثم ندرج إلى قائمة هؤلاء الذين جاءت بهم التطورات التشريعين المتلاحقة .

 و مقابل ذلك ، هنالك أناس يستفيدون من أحكام الضمان العشري ، و يشكل حماية لهم من كل ما من شأنه أن يهدد متانة و سلامة المباني و المنشآت الثابتة أخرى ، و قد كان من المنطقي أن تعرف فئة هؤلاء الأشخاص توسعا ، بعد أن كانت تقتصر على رب العمل و خلفيــه العام و الخاص ، و ذلك بالمقابل للتوسع الذي عرفته قائمة الأشخاص المدينين بأحكام هذا الضمان .

المبحث الأول : أشخاص الضمان العشري للمشيدين : من الطبيعي أن أحكام الضمان العشري تثقل كاهل أناس يتحملونه و ما ينجم عنه من آثار، و مقابل ذلك ، هنالك أناس يستفيدون من أحكام الضمان العشري ، و يشكل حماية لهم من كل ما من شأنه أن يهدد متانة و سلامــة المباني و المنشآت الثابتة أخرى . و قد عرفت فئة كل من هؤلاء توسعا ملحوظا تماشيا مع التطور الذي عرفه مجال البناء .

 و بناء على ذلك نتناول هذا المبحث في مطلبين كالتالي :

المطلب الأول : الأشخاص المسئولون بمقتضى أحكام الضمان العشري:ظل القانون المدني الجزائري لوقت طويل يقصر نطاق الضمان العشري على المهندسين المعماريين و مقاولي البناء دون غيرهما من الأشخاص الآخرين الذين يشاركون في عملية البناء  [54]،غير أن هذا النطاق الشخصي المسؤول بموجب أحكام الضمان العشري عرف توسعا ملحوظا بموجب التشريعات المتعاقبة ليشمل  هذا التوسع المراقبين الفنيين  [55]، كما شمل طائفة أخرى من الأشخاص – إلى جانب الطائفة الأولى – لا تربطهم برب العمل أدنى رابطة عقدية، و يتعلق الأمر بكل من المكتتب [56] و المتعامل في الترقية العقارية [57].

أما في فرنسا، فإن نطاق الضمان العشري – من باب الملتزمين به – يبدو أوسع بكثير منه في القانون الجزائري. فقد مد المشرع فرنسي بموجب إصلاحات 1967 و 1978 نطاق تطبيق أحكام الضمان العشري الوارد في المادتين 1792 و 2270 ليشمل بالإضافة إلى المقاول و المهندس المعماري [58]كل من يرتبط مع رب العمل بعقد مقاولة ،بل و لقد ذهب إلى أبعد من ذلك ، إذ قرر تطبيق قواعده على أشخاص لا تربطهم البتة علاقة تعاقدية مع رب العمل .

الفرع الأول : النطاق التقليدي للأشخاص المسؤولين بموجب أحكام الضمان العشري: بالرجوع إلى أحكام المادة 554 من التقنين المدني الجزائري، نجد أنها تقرر بعبارات قاطعة، لا تدع مجالا للشك، أن اللذين يخضعون لأحكام الضمان العشري المنصوص عليه، هما فقط المهندس المعماري و المقاول دون غيرهما.

أولا: المهندس المعماري: يقصد بمصطلح المهندس المعماري [59]  ذلك الشخص الحاصل على مؤهل هندسي في هندسة المعمارية ، يؤهله لأن يضع تصميمات أبنية و يشرف على تنفيذها [60].

ثانيا: مقاول البناء L'entrepreneur de bâtiment[61]:  المقاول لغة ،اسم فاعل،من قاول و جادل و فاوض،فهو مفاوض(2)، أما اصطلاحا  فقد عرفته المادة 03 من القانون رقم: 04-11 المتعلق بالترقية العقارية بأنه ( كل شخص طبيعي أو معنوي مسجل في السجل التجاري بعنوان أشغال البناء بصفته حرفيا أو مؤسسة تملك المؤهلات العلمية )[62] .

أما المرسوم التشريعي 94-07 المتعلق بشروط الإنتاج المعماري و ممارسة مهنة المهندس المعماري فقد أطلق مصطلح"صاحب المشروع المنتدب"Le maître de l'ouvrage délégué على المقاول،و عرفته المادة 08 منه بأنه " كل شخص طبيعي أو معنوي يفوضه صاحب المشروع، قانونا للقيام بانجاز بناء ما أو تحويله".

كما يمكننا تعريف المقاول الذي يترتب في ذمته الضمان العشري، بأنه كل شخص طبيعي أو معنوي، يرتبط مع رب العمل بعقد مقاولة، يلتزم بمقتضاه تنفيذ محتوياته، مراعيا في ذلك التصميم و النماذج و الرسوم الموضوعة من قبل مهندس معماري [63].

و المقاول في كل ذلك،يختلف دوره عن دور المهندس اختلافا كبيرا ، فالمهندس يقوم أساسا بعمل فكري أو ذهني،و هو تصميم البناء و وضع مشروعات تنفيذه،في حين أن المقاول تاجر(2) يحترف عملا ذا طابع مادي  يتمثل أساسا في تنفيذ البناء تبعا للتصميم الذي أعده المهندس و طبقا للخطة التي وضعها.

و كثيرا ما يضطر مقاول البناء اللجوء إلى أشخاص آخرين لتنفيذ جزء أو أجزاء من البناء محل عقد المقاولة مع رب العمل، دون أن تكون هناك رابطة تبعية بين الطرفين، و هو ما يطلق عليه " عقد المقاولة من الباطن " [64].و المشرع الجزائري لم يعرف عقد المقاولة من الباطن، و لا المقاولمن الباطن.أما المشرع الفرنسي، فقد اكتفى بتعريفه في المادة الأولى من القانون رقـــم: 75- 1334 المؤرخ في: 31/12/1975 و المتعلق بالمقاولة الفرعية ، و التي يستخلص منها أن المقاول من الباطن هو من يعهد إليه المقاول الأصلي تنفيذ كل أو جزء من الصفقة التي أبرمها هذا الأخير مع رب العمـــــــل، و ذلك بمقتضى عقد المقاولة من الباطن [65].

و المقاول من الباطن، لا يخضع لأحكام الضمان العشري، و قد تقرر ذلك تشريعيا في كل من القانونين الجزائري [66] و الفرنسي [67].

غير أننا نرى إخضاع المقاول من الباطن إلى أحكام الضمان العشري[68] ، متضامنا مع المقاول الأصلي . مثله في ذلك مثل الصانع الذي أخضعه المشرع الفرنسي لأحكام هذا الضمان بمقتضى المادة 1792-4 المستحدثة بالقانون رقم 12 لسنة 1978، كما سيأتي بيانه فيما بعد. و لا بد لتحقيق ذلك من تدخل الإرادة التشريعية بنص صريح ليتقرر هذا الإخضاع بنص صريح. تماما كما تقرر هذا الضمان بنص صريح أيضا هو نص المادة 554 مدني جزائري،

الفرع الثاني: التطور التشريعي للنطاق الشخصي المدين بأحكام الضمان العشري:        بتفحص المراحل التي مر بها التطور التشريعي الجزائري على مستوى النطاق الشخصي المدين بأحكام الضمان العشري، لا نجد إلا ما جاء به القانون رقم: 95/07 المتعلق بالتأمينات، عندما أضافت المادة 178 منه المراقب الفني إلى قائمة الأشخاص المذكورين بموجب أحكام المادة 554 مدني جزائري.يضاف إلى ذلك المكتتب[69] و المتعامل العقاري[70]  مكاتب الدراسات [71]و كل من ارتبط  مع صاحب المشروع بعقد .[72]

أما على المستوى الفرنسي ، فقد حدث التطور التشريعي مرتين متتاليتين ، حيث تم الأول بالقانون رقم 3 لسنة 1967 ، ثم في 04 جانفي 1978 حدث تدخل للمرة الثانية ، بمقتضى القانون رقم 12 لسنة 1978 .  . غير أن التعديل التشريعي الذي جاء به قانون 04/01/1978 أضاف بموجب المادة 1792-1 منه، المراقبين الفنيين، إلى طائفة الأشخاص المرتبطين مع رب العمل بعقد مقاولة.

كما حرص المشرع الفرنسي أيضا على أن يمد نطاق تطبيق أحكـام الضمان ، ليشمل طائفة أخرى من الأشخاص اعتبرهم في حكم المشيدين ، وذلك بقطع النظر عن مسألة ارتباطهم بعقد مقاولة مع رب العمل ، بحيث أن دائرة الأشخاص المسؤولين بموجب أحكام الضمان العشري أصبحت تتسع في القانون الفرنسي الحالي لتضم فضلا عن البائع [73] كلا من الوكيل [74]، و الصانع [75]، و المستورد [76]، و الموزع [77]، و ممول العقار [78]. سوف نحاول من خلال هذا الفرع التعرض لكل هؤلاء الأشخاص الذين أدخلهم المشرع الفرنسي في دائرة الخاضعين لأحكام الضمان العشري، مع بيان ما جاء به المشرع الجزائري في كل حالة من هذه الحالات.

أولا: كل من ارتبط مع رب العمل بعقد مقاولة (إجارة عمل ): فبالإضافة المهندس المعماري و مقاول البناء ، أخضع المشرع الفرنسي الأشخاص الذين يتولون المشاركة بدور ما في عملية البناء و التشييد، و ذلك بقطع النظر عن لقبهم، أو مركزهم المهني، أو مؤهلهم، أو صفتهم، ما داموا يمارسون دورهم هذا بمقتضى عقد المقاولة مع رب العمل ، لأحكام الضمان العشري بموجب المادة 1792 من القانون رقم 03 لسنة 1967منه  .

و يمكن أن يندرج تحت هذا المفهوم على سبيل المثال: مكاتب الدراسات الفنية B.E.T ، و المهندسون الاستشاريون،و المهندسون غير المعماريين ، و الحدادون و النجارون ، و مقاولو الأعمال الصحية ، إلى غير ذلك من الفنيين الذين يتدخلون في أعمال البناء و التشييد ، من دراسة التربة التي سيقام عليها البناء ، إلى وضع الرسومات و الخرائط ، و عمل المقايسات ، فالقيام بالتنفيذ ...الخ ، من الأعمال التي يقتضيها إقامة البناء [79].

و قد تبنى المشرع الجزائري أخيرا هذا الاتجاه بموجب المادة 46 من قانون الترقية العقارية الجديد عندما أخضع كل من يرتبط مع صاحب المشروع بعقد – دون أن يوضح طبيعة هذا العقد – لأحكام الضمان العشري . و بالإضافة إلى ذلك فقد أخضع كل متدخل في عملية الترقية العقارية لأحكام هذا الضمان .

 ثانيا: المراقبون الفنيون : لقد ألحق القانون رقم 12 لسنة 1978 – بالمادة التاسعة منه –[80] بهذه المجموعة ، أشخاصا آخرين يمكن أن يرتبطوا مع رب العمل بعقد مقاولة ، و هم : المراقبون الفنيون ، كما أدخل المشرع الجزائري المراقب الفني ضمن طائفة الأشخاص المدينين بأحكام الضمان العشري بموجب المادة 178 من قانون التأمين رقم : 95/07 [81].غير أن الأمر أصبح أكثر وضوحا بعد صدور القانون رقم : 04-11 المؤرخ في : 17-02-2001 أين ألزمت المادة 46 منه مكاتب الدرسات بالضمان العشري ، و هي تعتبر من المراقبين الفنيين .

ثالثا: البائع: إذا قام مقاول المباني بالبناء لحسابه الخاص، أي دون أن يرتبط مع أحد بعقد مقاولة، ثم تصرف في هذا البناء بالبيع ، سواء قبل تمام التشييد أو بعده ، يخضع حسب التشريع الفرنسي [82] لأحكام الضمان العشري .

غير أن تطبيق أحكام هذا التعديل ، قد يترتب عنه في بعض الحالات نتائج غير مرجوة ، و لم تكن في الحسبان ، و التي أساسها الاختلاف الجوهري بين أحكام عقد البيع و أحكام عقد المقاولة ، خصوصا فيما يتعلق بالضمان ، في ظل أحكام كل من العقدين .

كما نشير، إلى أن أهمية هذا التجديد، لا تبدو، عندما يكون بائع العقار المشيد، في كل من الحالتين،هو رب عمل ، تعاقد مع كل من المهندس المعماري و المقاول لإنشاء هذا العقار ، إذ لا تثير هذه الصيغة من التعامل تخوف المشرع الفرنسي،من ذهاب الحماية القانونية ، التي قصد إسباغها على مالك مثل هذا العقار[83]، فالمهندس المعماري و المقاول مسؤولا أمام رب العمل ، بأحكام الضمان العشري ، و رب العمل يستطيع أن يرجع عليهما ، إذا رجع عليه المشتري بهذا الضمان ، بل و للمشتري نفسه أن يرجع عليهما بدعوى الضمان العشري أو الثنائي ، باعتباره خلفا خاصا لرب العمل تلقى عنه دعوى هذا الضمان أو ذاك ، تبعا لتلقيه ملكية العقار ، كما سيأتي بحثه في حينه من الدراسة.

و لكن تبدو أهمية هذا التجديد، عندما يكون البائع للعقار المشيد، في كل من الصورتين، هو ذات المهندس المعماري أو المقاول الذي امتهن تشييد العقارات لحسابه الخاص، بقصد إعادة بيعها سواء و هي تحت التشييد، أو بعد تمام الإنجاز. فهنا فعلا ، يتحقق تخوف المشرع الفرنسي ، من تفويت الحق في الحماية القانونية ، التي تطلع المشرع إلى بسطها على مالك مثل هذا العقار ، إذ لا يمكن للمشتري – لولا تدخل المشرع – أن يرجع على البائع بدعوى الضمان لأنه لم يتلقها عنه ، تبعا لتلقي ملكية العقار ، و لأن المشرع قد فرضها لحماية رب العمل ضد رجل الفن ، و رب العمل غير موجود في هذه الصورة ،بل هو رجل الفن عينه .

 و نشير هنا إلى أن المشرع الجزائري لم يتبن هذا الموقف التشريعي الفرنسي فلم يخضع بائع العقار لأحكام الضمان العشري إلا في مجال الترقية العقارية كما سنرى و بشروط محددة .

رابعا: الوكيل: نصت المادة 1792/1 (03) من التقنين المدني الفرنسي المضافة بالقانون رقم 12 لسنة 1978 سالف الذكر، على دخول الوكيل [84] صاحب البناء ضمن قائمة الأشخاص الذين يعتبرون في حكم المشيدين، بغض النظر عن مسألة ارتباطهم أو عدم ارتباطهم بعقد مقاولة مع رب العمل ، فهذه المادة تقضي بأنه يعتبر معماريا بالمعنى المقصود في الأحكام الواردة في المادتين1792، 2270 مدني فرنسي : ( كل شخص يقوم بمهمة تشبه مهمة مؤجر العمل على الرغم من أنه يتصرف بصفته وكيلا عن مالك البناء ) .

و من تحليل أحكام هذا النص، يستخلص أن هناك شروط معينة لا بد من توفرها لاعتبار الوكيل معماريا، و إخضاعه لأحكام الضمان العشري.

و من تحليل أحكام هذا النص، يستخلص أن هناك شرطين لاعتبار الوكيل معماريا، و إخضاعه لأحكام الضمان العشري. 

الشرط الأول: أن يكون الشخص الذي يتصرف عن رب العمل ، يؤدي عمله باعتباره وكيلا عنه ، بمعنى أن تربطه و إياه وكالة صريحة أو ضمنية .

الشرط الثاني: أن يقوم هذا الوكيل – و دون وجود عقد مقاولة يربطه برب العمل – بمهمة من نوع المهام التي يقوم بها المعماريون [85]، أي مهمة تشبه مهمة المهندس المعماري أو المقاول أو غيرهما من الأشخاص الآخرين الذين يشاركون بدور معين في عملية التشييد و البناء و ذلك بغض النظر عن الارتباط بعقد مقاولة مع رب العمل [86].

و قد انتقد بشدة هذا التوسع غير المبرر لأن في القواعد العامة، مما استقر عليه الفقه و القضاء، غناء عن ذلك [87].

خامسا: الصانع: Le fabricant  تنص المادة 1792-4(01) من التقنين المدني الفرنسي المضافة بالقانون رقم 12 لسنة 1978 ، على أنه يعتبر أيضا معماريا بالمعنى المقصود في هذه المادة  : ( كل صانع لعمل ، أو جزء من عمل ، أو لعنصر تجهيزي فيه ، صمم و أنتج على  أن يفي بأغراض خاصة به ، مقررة و محددة سلفا ، يكون مسؤولا بالتضامن مع مؤجر العمل (المقاول ) الذي قام بتركيب هذه الأشياء ، عن الالتزامات التي تضعها المواد 1792 ، 1792/2 ، 1792/3 على عاتق هذا الأخير ، متى كان هذا التركيب قد تم دون تعديل فيه ، و بالمطابقة للقواعد و التعليمات التي وضعها الصانع نفسه ) .

فالمشرع الفرنسي وجد نفسه مضطرا إلى عدم إغفال دور الصانع ، الذي أخذ – في النصف الأخير من هذا القرن – يتزايد باستمرار في عملية البناء و التشييد ، خصوصا بعد أن انتشرت فكرة إقامة المساكن – أو الأجزاء منها –سابقة التجهيز ، بحيث أصبح دور المقاول ، يقتصر فقط على تركيب أجزاء من هذه المساكن ، بضم بعضها إلى بعض ، كما وضعها الصانع في مصنعه ، و بذلك تداخل دور كل من الصانع و المعماري ، إلى درجة غدا معها من غير المستساغ ، عدلا أو عقلا ، التفرقة بينهما في المعاملة ، بحيث يخضع الصناع – مع تزايد أعدادهم باضطراد في مجال التشييد و البناء – للأحكام العامة للمسؤولية من عقدية و تقصيرية ، بينما يخضع المعماريون لأحكام الضمان العشري ، رغم عدم وجود اختلاف في طبيعة عمل كل منهما يستدعي هذا الاختلاف في المعاملة من الناحية القانونية .

و حبذ لو أن المشرع الجزائري سار في اتجاه المشرع الفرنسي ، بإخضاع الصانع لأحكام الضمان العشري ، لما ينجر عن ذلك من سد للثغرات و توزيع عادل للمسؤوليات التي تترتب في حالة استعمال المواد المصنعة طبقا لما سبق بيانه [88].

سادسا: الأشخاص الذين هم في حكم الصانع: (المستورد و الموزع).تقضي الفقرة الثانية من المادة 1792-4 مدني فرنسي بأنه ( يكون في حكم الصناع بالنسبة لتطبيق هذا النص:

-ذلك الذي استورد عملا أو جزء من عمل أو عنصرا تجهيزيا فيه،تم صنعه في الخارج .

– ذلك الذي يقدمه(أي العمل أو الجزء من العمل أو العنصر التجهيزي) على أنه من صنعه بأن يضع عليه اسمه أو ماركة مصنعة أو أي علامة أخرى مميزة له).

و المشرع الفرنسي بهذا النص ، أراد أن يقدم لرب العمل أوسع مدى من الحماية القانونية ، في الحالات التي يتعذر فيها على هذا الأخير الرجوع على الصانع رجوعا مفيدا ، سواء لان شخصية الصانع غير معروفة له ، أو لأن الصانع المسؤول مقيم بالخارج .

و نميل إلى الأخذ بهذا الاتجاه في التشريع الجزائري لأن مجال الاستيراد إن لم يضبط بدقـــة يجعل السوق مكانا لكل سلعة صالحة لأداء غرضها أم لا، و إخضاع فئة المستوردين و الموزعين لأحكام الضمان العشري ، يجعلها حريصة كل الحرص علـــى جلب و توزيع ما هو صالح للاستعمال في مجال البناء و تحقيق الأغراض المرجوة منه .

سابعا: المرقي العقاري:  يتضح لنا من استقراء نصوص القانون المدني الفرنسي التي لم تعرف المرقي العقاري، أن هذا الأخير هو في الحقيقة مستثمر لأمواله في مجال التشييد و البناء . إما لحسابه الخاص و إما لحساب رب عمل، يبرم معه عقد ترقية عقارية، يباشر بمقتضاه عملية البناء و التشييد من جميع جوانبها، يقوم بتمويلها، و يبرم العقود والتصرفات القانونية اللازمة لتحقيقها ، و يقوم كذلك بكافة الإجراءات القانونية و الإدارية التي يتطلبها الحال إلى أن يسلم البناء ، أو المنشأ الثابت ، تام الإنجاز، خاليا من العيوب، للطرف الآخر معه في عقد التنمية العقارية ، أو أن يبيعه ، سواء تحت التشييد أو تام الإنجاز، إذا كان قد أقامه من الأصل لحسابه [89].و قد أخضعه المشرع الفرنسي لأحكام الضمان العشري بموجب المادة الخامسة من القانون رقم 12 لسنة 1978، على أن تستبدل بالجملة الثالثة من المادة 1831 – 1 مدني ، النص الآتي : ( و يكون –المرقي العقاري– على وجه الخصوص مسؤولا عن الالتزامات الناتجة عن المواد : 1792 ، 1792/1 ، 1792/2 ، 1792/3 من التقنين المدني ).

أما في التشريع الجزائري فإن المرقي العقاري عرف بأنه : كل شخص طبيعي أو معنوي ، يبادر بعمليات بناء مشاريع جديدة ، أو ترميم أو إعادة تأهيل ، أو تجديد أو إعادة هيكلة ، أو تدعيم بنايات تتطلب أحد هذه التدخلات ، أو تهيئة و تأهيل الشبكات قصد بيعها أو تأجيرها .

و قد مرت مسألة إخضاع المرقي العقاري لأحكام الضمان العشري بثلاث مراحل نعرضها كالتالي :

أولا :في ظل أحكام رقم 86-07 المؤرخ في : 04/03/1986 : يعتبر المكتتب في ظل أحكام هذا القانون بائعا و ليس مقاولا ، فهو يقوم بعمليات البناء قصد البيع  ، و يرتبط مع المشتري بعقد بيع و ليس بعقد مقاولة، و مع ذلك فقد أخضعه المشرع الجزائري إلى أحكام الضمان العشري ، و هو ما قضت به المادة 41 من القانون 86-07[90].

ثانيا : مسؤولية المتعامل في الترقية العقارية في ظل القانون رقم 93-03 المؤرخ في 01/03/1993و المتعلق بالنشاط العقاري :  أجاز المشرع الجزائري للمتعامل في إطار الترقية العقارية أن يبيع لأحد المشترين بناية أو جزء من بناية قبل تمام الإنجاز، و في هذه الحالة يطلق على العقد المبرم " عقد بيع بناء على تصميم".فإذا كانت المباني التي أنجزها المتعامل العقاري موجهة للبيع، فإنه في علاقته بالمشتري يعتبر بائعا و ليس مقاولا، و هو ما يفتح المجال للتساؤل حول مدى خضوعه في هذه الحالة لأحكام الضمان العشري ؟.

تضمنت الإجابة عن هذا التساؤل المادة 08/02 من المرسوم التشريعـي 93-03 سالف الذكر بقولها : ( قبل أي تسليم بناية إلى المشتري ، يتعين على المتعامل في الترقية العقارية أن يطلب من المهندسين المعماريين و المقاولين المكلفين بإنجاز المنشآت شهادة تأمين تحملهم المسؤولية المدنية العشرية المنصوص عليها في أحكام القانون المدني ، لا سيما المادة 554 منه ، و طبقا للقانون المتعلق بالتأمينات لاسيما مواده من 94 إلى 99 .

تبلغ نسخة التأمين المذكورة في الفقرة السابقة إلى المشترين يوم حيازة ملكية البناية كأقصى أجل .

و إن لم يكن ذلك ، يحمل المتعامل في الترقية العقارية المسؤولية المدنية زيادة عل ى الأحكام التي ينص عليها القانون في هذا المجال) 

ثالثا: مسؤولية المرقي العقاري في إطار القانون رقم :04-11 المؤرخ في 17-02-2011: ألزم هذا القانون المرقي العقاري على الاستعانة بخدمات مقاول للقيام بالمشاريع العقارية ، على أن تؤسس العلاقة بين الطرفين بعقد مقاولة [91]. و الملاحظ على هذا القانون أنه أخرج المرقي العقاري من قائمة الأشخاص المسؤولين بموجب أحكام الضمان العشري و ذلك بمقتضى المادة 46 منه التي قضت بما يلي :(تقع المسؤولية العشرية على عاتق مكاتب الدراسات و المقاولين و المتدخلين الآخرين الذين لهم صلة بصاحب المشروع من خلال عقد ، في حال زوال كل البناية أو جزء منها جراء عيوب في البناء ، بما في ذلك جراء النوعية الرديئة لأرضية الأساس .)[92]

ثامنا : معماري المنزل الشخصي (الخاص): معماري المنزل الشخصي (الخاص) هو ذلك الشخص الذي يرتبط مع رب العمل بعقد تشييد منزل شخصي (1) ، يلتزم بمقتضاه ، أن يشيد لهذا الأخير منزلا خاصا ، للاستعمال الخاص ، سواء السكنى فقط ، أو السكني و المهني معا ، بحيث لا يحتوي العقار المتعاقد على تشييده على أكثر من سكن (منزل) واحد ، و أن يتم طبقا للرسومات و التصميمات التي يعرضها هذا المعماري بنفسه أو بواسطة الغير ، على رب العمل .

 و يكون على أرض مملوكة لهذا الأخير نفسه، و ليس على أرض مملوكة للمعماري، حتى يتميز بذلك عن بائع العقار تحت التشييد.

و قد أخضعه المشرع الفرنسي بموجب القانون رقم 12 لسنة 1978 في 04/01/1978 1979 لأحكام الضمان العشري [93].

هذه هي قائمة الأشخاص المسؤولين بموجب أحكام الضمان العشري و بالمقابل هناك فئة مستفيدة من هذه الأحكام سنتناولها فيما يأتي .

المطلب الثاني : الأشخاص المستفيدون من أحكام الضمان العشري:الضمان العشري تقرر لحماية رب العمل ، و لكن و لما كان المال في حالة حركة ، فإن ما يترتب عن ذلك بطبيعة الحال إمكانية انتقال ملكية العقار الذي تم تشييده ، من ذمة رب العمل الذي شيد البناء ، أو أقيم المنشأ الثابت لحسابه إلى ذمة أخرى ، بأي طريقة من طرق انتقال الملكية المعروفة ، و المالك الجديد لا يخرج عن إطار إحدى الطائفتين : الخلف العام أو الخلف الخاص.

 الفرع الأول: رب العمل [94]:  الأصل أن رب العمل المعني بأحكام الضمان العشري، هو ذلك الشخص الذي يشيد البناء أو المنشأ الثابت لصالحه، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، عاما أو خاصا (2).

أما في التشريع الجزائري، فإن رب العمل أطلق عليه مصطلح "صاحب المشروع" و عرفته المادة 07 من المرسوم التشريعي 94/07 المتعلق بتنظيم مهنة المهندس المعماري بأنه " كل شخص طبيعي أو معنوي يتحمل بنفسه مسؤولية تكليف من ينجز أو يحول بناء ما يقع على قطعة أرضية يكون مالكها أو يكون حائزا حقوق البناء عليها ، طبقا للتنظيم و التشريع المعمول بهما ".

رب العمل هو المتعاقد الآخر، في عقد المقاولة المبرم بينه و بين المهندس المعماري أو المقاول و غيرهما من الفنيين المشاركين في عملية التشييد و البناء. لذلك كان دائما المستفيد الأساسي ، بأحكام هذا الضمان ، سواء في القانون الجزائري ، أو في القانون الفرنسي بمختلف تعديلاته .

الفرع الثاني: خلف رب العمل:   خلف رب العمل لا يخرج عن إحدى الطائفتين، إما أن يكون خلفا عاما أو خلفا خاصا .

أولا : الخلف العام : من المتفق عليه ، أنه إذا مات رب العمل فإن ورثته يحلون محله في الاستفادة بالحقوق التي تنشئها العقود التي يكون المورث طرفا فيها [95]، و هو ما قرره المشرع الجزائري بموجب المادة 108 من التقنين المدني الجزائري و التي تقضي بما يلي: ( ينصرف العقد إلى المتعاقدين و الخلف العام...) ، و بإسقاط هذه القاعدة على عقد المقاولة الذي نحن بصدده ، فإن الحقوق التي يرتبها هذا العقد لرب العمل ، تنتقل إلى ورثته بعد وفاته ، و من بينها حقه في الرجوع على المعماري أو المشيد المسؤول بمقتضى أحكام هذا الضمان [96] . قد و أكد  المشرع مجددا هذا الانتقال في حق مباشرة دعوى الضمان العشري إلى الخلف بموجب 178/02 من القانون رقم: 95/07 المتعلق بالتأمينات [97].

أما في فرنسا ، فمن المعلوم أن الخلف العام ، يعتبر استمرارا لشخصية سلفه إيجابا و سلبا ، فيخلفه في التزاماته ، كما يخلفه في حقوقه ، لأن العمومية في الاستخلاف تقتضي وحدة لا تنفصم بين الجانب السلبي و الجانب الإيجابي [98].

ثانيا : الخلف الخاص لمالك البناء : إنتقال الحق في الضمان العشري إلى الخلف الخاص [99] لرب العمل، تجد سندها القانوني في التشريع الجزائري، في نص المادة 178/02 من القانون رقم: 95/07 المتعلق بالتأمينات [100].فإذا باع رب العمل – في عقد المقاولة – المبنى أو وهبه ، ثم تهدم المبنى كليا أو جزئيا أو ظهر فيه عيب يهدد سلامته أو متانته ، جاز للمشتري ، أو الموهوب له ، أن يرجع بمقتضى الضمان العشري ، محل البحث ، على المشيدين منفردين أو مجتمعين.

الخاتمة :  و الآن ، و قد مضى على وضع قانوننا المدني أكثر من ثلاثين سنة من الزمان ، ليست كسابقيها ، إذ أن التقدم التكنولوجي في مجال البناء بلغ ذروته خلال هذا القرن ، و خطى فن المعمار أميالا ، لم يبلغها في المئات من السنين الماضية ، استجابة لمتطلبات العصر ، و تماشيا مع مقتضيات الحياة الحديثة ، و هو ما دفع المشرع الفرنسي ، إلى التدخل بالتعديل تارة ، و بالإصلاح تارة أخرى مرتين متتاليتين و متقاربتين ، وسع بموجبهما من طبيعة الأعمال محل الضمان ، و دائرة العيوب التي يشملها ، كما مد في النطاق الشخصي لأحكام الضمان العشري ، ليشمل كل من يساهم من قريب أو بعيد في إقامة المباني و المنشآت الثابتة الأخرى .

 نظن أن الوقت قد حان ، لتدخل مشرعنا بتعديل أحكام الضمان العشري ، ليعيد تنظيمها ، و يجدد أحكامها ، بما يتماشى و متطلبات العصر ، فيوسع من نطاقها الموضوعي و الشخصي ، بما يضمن حماية أكبر لرب العمل ، و المجتمع ككل

 

 


[1]  كما أنه بالرجوع إلى القانون رقم 80/07 المؤرخ في : 09/05/1980 المتعلق بالتأمينات نجد أن المادة 94 منه كانت تقضي بما يلي : " يجب على المهندسين المعماريين و المقاولين و الأشخاص الآخرين المرتبطين بصاحب العمل بموجب عقد أشغال ، أن يؤمنوا من العواقب المالية و مسؤوليتهم المهنية " .

[2] حيث تقضي المادة 1792-01 من هذا القانون بما يلي: (يعتبر معماريا في مفهوم هذا القانون: 01- كل مهندس معماري أو مقاول أو فني، أو أي شخص آخر يرتبط مع رب العمل بعقد مقاولة ).غير أن القانون الفرنسي، جاء باستثناء على هذه القاعدة العامة، التي تشترط ضرورة وجود عقد مقاولة، حيث أجاز تطبيق أحكام الضمان العشري على أشخاص غير مرتبطين بعقد مقاولة مع رب العمل، و ذلك ضمن شروط خاصة.

 

[3]- د. عبد الرزاق أحمد السنهوري ، شرح القانون المدني الجديد ، العقود الواردة على العمل ، المقاولة ، الوكالة ، الوديعة و الحراسة  ، ج 01 ، ط 03 ، بيروت ، لبنان ، 1998 ، ص 24 .

أنظر أيضا في الفقه الفرنسي : Maulaurie (Philippe): cour de droit civil , v.08, les contrats spéciaux , civil et    comerciaut : vente – mandat , bail , contrat d'entreprise , échange Ed. Pierre(y), paris, éd cuyas, 13éd, 1999, p 420.                                                            .

[4] أنظر في هذا الاتجاه أيضا ، عياشي شعبان : الضمان العشري لمهندسي و مقاولي البناء في القانون المدني الجزائري ، دراسة مقارنة ، رسالة ماجستيير ، فرع العقود و المسؤولية ، جامعة قسنطينة ، 1988 ، ص 49.

[5] -V.En ce sens : Cass . civ : 12/02/1967 ,D. 1967-01 .

[6] Planiol et Ripert : traité pratique de droit français , T.XI par Rousat (A) , 2 éd .1954, p 146.

[7]و مع ذلك يجوز لرب العمل ، أن يرجع عليهم مباشرة بمقتضى قواعد المسؤولية التقصيرية : السنهوري، المرجع السابق ، ص 112

[8] و قد برر هذا الحكم في لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب المصري بما يأتي : ( أما المقاول و المقاول من الباطن ، فهما من الناحية الفنية متساويان ، فليس هناك حاجة لاستحداث مسؤولية استثنائية فيما بينهما ) و الراجح هو أنه ذات الدافع الذي أدى بالمشرعين الجزائري و الفرنسي إلى استثناء أحكام الضمان العشري من العلاقة بين المقاول الأصلي و المقاول من الباطن .

[9] أنظر في ذلك رسالة الدكتوراه المنجزة من طرفنا و المعنونة بـ : نطاق الضمان العشري للمشيدين – دراسة مقارنة بين التشريعين الجزائري و الفرنسي ، كلية الحقوق و العلوم السياسية ، جامعة باتنة ، 2011 ، ص 41 .

[10]فيعتبر بناء ، كل ما هو مخصص للاستعمال السكني ، كالمنازل و الفيلات و العمارات ، و الحظائر و الأبراج و المرائب ذات الطابق الواحد أو متعددة الطوابق ، أو المباني المعدة للحفاظ على بعض النباتات و الزهور، أو دور التعليم، كالمدارس و الجامعات ، أو بقصد العلاج ، كالمستشفيات و المستوصفات و المصحات ، أو بهدف الترويح و التسلية ، مثل الملاهي و المسارح و دور السينما ، أو كدور العبادة ، كالمساجد و الكنائس ، أو أماكن الإنتاج، كالمصانع و الورش ، و محال التجارة و المخازن ، أو أماكن الأكل و الشراب . 

[11]- V. Cass.Civ , 21/03/1979 , cité par : Liet – Veaux : J.C . Respon civ , Fasc , 355-4-2.   

[12]السنهوري ، المرجع السابق ، ص 107 - محمد حسين منصور ، المسؤولية المعمارية في حوادث و انهيار المباني ، أثناء و بعد التشييد و التأمين الإجباري عنها ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، بدون طبعة ، الصفحة السابقة .و انظر عكس ذلك : شنب ، المرجع السابق ، ص 126

[13]  02- Hamonic (Léon) : Guide juridique et pratique des entrepreneurs de travaux privés . Paris. 1889 ; p 80.                                                                                                        

أشار إليه : د . عبد الرازق حسين ياسين، المسؤولية الخاصة بالمهندس المعماري و مقاول البناء (شروطها – نطاق تطبيقها – الدراسات المستحدثة فيها ) ، دراسة مقارنة في القانون المدني ، كلية الحقوق ، جامعة أسيوط ، الطبعة الأولى ، 1987 ، ص 672، هامش 54 - أنظر في هذا الاتجاه أيضا: السنهوري ، المرجع السابق ، ص 108.

      [14] Labin (J.E) : La responsabilité des architectes et son assurance .Thèse . Paris, I, 1978. p 135. (La garantie décennale s'appliquait à tous les gros ouvrages intéressent les immeubles, aussi bien les ouvrages par nature que les immeubles par destination).          

[15] Karila :"Les responsabilité des constructeurs ".Ce qu'il vous faut savoir" Ency . Delma pour la   vie des affaires " .1 éd .1981, p .24 .

[16]و ذلك بموجب المادتين 1792 معدلة و 1792-2 مستحدثة .

Art 1792 (L 78-12 du 04/01/1978) : (Tout constructeur d'un ouvrage est responsable de plein droit, envers le maître ou l'acquéreur de l'ouvrage, des dommages, même résultant d'un vice du sol, qui compromettent la solidité de l'ouvrage ou qui, l'affectant dans l'un de ses élément d'équipement, le rendent impropre à sa destination.

Une telle responsabilité n'a point lieu si le constructeur prouve que les dommages proviennent d'une cause étrangère.)                                                                                  

 Art 1792-02 : (La présomption de responsabilité établie par l'article 1792 s'étend également aux dommages qui affectent la solidité des éléments équipement d'un bâtiment, mais seulement lorsque oux- à font indissociablement corps avec les ouvrages de viabilité, de fondation, d'ossature, de clos ou de couvert.                         Un élément d'équipement est considéré comme formant indissociablement corps avec l'un des ouvrages mentionnés à l'alinéa précédent lorsque sa dépose, son démontage ou son remplacement ne peut s'effectuer sans détérioration ou enlèvement de matière de cet ouvrage; de viabilité ; de fondation, d'ossature, de clos ou de couvert.                             

Un élément d'équipement est considéré comme formant indissociablement corps avec l'un des ouvrages mentionnés à l'alinéa précédent lorsque sa dépose, son démontage ou son remplacement ne peut s'effectuer sans détérioration ou enlèvement de matière de cet ouvrage).                                                                                                                       

[17] و هي تطابق نص المادة 1792 -2 المستحدثة بقانون 1978.

[18]و قد قنن المشرع الفرنسي هذا الرأي الموسع الذي تبنته غالبية المحاكم و الشراح ، عندما استعمل مصطلح " Ouvrage " في الصياغة الجديدة للمادة 1792 من التقنين المدني ، بدلا من كلمة  édificeو المستعملة في الصياغة القديمة لذلك النص ، بالنسبة لأعمال البناء الداخلة في نطاق الضمان العشري .

[19] و ما ذلك إلا تنفيذا لسياسة تشريعية مقصودة من المشرعين ، تخلص في محاولة إيجاد نوع من التوازن في الحماية القانونية ، بين الصالح الخاص ، و الذي تشكل المباني الجانب الأكبر من نشاطه العقاري ،بينما لا تشكل المنشآت الثابتة الأخرى إلا جانبا ثانويا بالنسبة له ، و بين  الصالح العام ، الذي – على العكس من الأول- تشكل هذه المنشآت الجانب الهام من نشاطه العقاري ، في حين لا تشكل المباني إلا جانبا ثانويا عنده ، و هذا ما يؤكد ارتباط هذا الضمان بالنظام العام . انظر في ارتباط أحكام الضمان العشري بالنظام العام : د. بن عبد القادر زهرة ، الضمان العشري في التشريع الجزائري ، رسالة ماجستير، كلية الحقوق و العلوم السياسية ، جامعة باتنة ، 2003 ، ص 91 و ما بعدها

[20]و رغم ما عانت منه و ما تعاني منشآتنا ، كالطرق و الجسور و غيرها ، من تهدمات و تصدعات ، إلا أن دعوى الضمان العشري لم تمارس ضد المقاولات و المهندسين المنجزين لها ، و عند استفسارنا على مستوى وزارة الأشغال العمومية تفاجأنا بالاعتقاد السائد بأن هذه الدعوى لا تمس إلا المباني ، و من بين الحجج المعطاة انعدام شركات التأمين التي تغطي هذا النوع من الضمان في المنشآت الأخرى غير المباني ، كما أن مهلة الضمان المعمول بها هنا تتراوح ما بين 06 أشهر و سنة ، أي الفترة الممتدة ما بين التسليم المؤقت و النهائي للأشغال ، أما خارج هذه المهلة فلا ضمان على عاتق مشيد هذه المنشآت .أنظر في ذلك رسالتنا للدكتوراه سالفة الذكر ، ص 51.   

[21] Mazeaud (H. L et J): -Traité théorique et pratique de la  responsabilité civil délictuelle et contractuelle, T III, Vol .1, 5 éd, 1980, par Juglart, p 95 – Caston : La responsabilité des architectes et son assurance .Thèse  Paris, I, 1978, p 453 .

[22]  V. Cass. Civ : 05/03/1946, cité par Mazeaud  (H.L et J) :op .cit ,96 .               

[23] C.E : 05/11/1965 cité par : Mazeaud  (H.L et J):Op .Cit , p 95 .  

[24] Cass.Civ : 13/05/1968, cité par: Lombois(C.I): "Responsabilité et assurance de la construction " G.P.1980, 1,p 322 et s.                                                                  

 

[25]و هو شرط أجمع عليه الفقه الفرنسي، أنظر في ذلك:

Mazeaut : Traité théorique et pratique de la responsabilité civil délictuelle  et contractuelle   , p 951.                                                                                          

[26]إذ تقضي المادة 554/01 مدني جزائري بما يلي:(يضمن المهندس المعماري و المقاول متضامنين، ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيداه من مباني أو أقاماه من منشآت ثابتة أخرى، و لو كان التهدم ناشئا عن عيب في الأرض.

و يشمل الضمان المنصوص عليه في الفقرة السابقة ما يوجد في المباني و المنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء و سلامته ).

[27] Malinvaud (Ph) et Gestaz (Ph) : Droit de la promotion immobilière, 2 éd, Paris, 1980 , p 164 .

كما أجمع الفقه المصري حول ضرورة تحقق هذا الشرط ، أنظر في ذلك : السنهوري ، المرجع السابق ، ص 113 - محمد ناجي ياقوت ، مسؤولية المعماريين بعد إتمام الأعمال و تسلمها مقبولة من رب العمل ، منشأة المعارف ، دار وهدان للطباعة و النشر ، الإسكندرية ، بدون طبعة، ص 66 .

[28] و تقضي المادة 1792 مادتها الأولى بما يلي : " كل معماري يتولى تشييد عمل ، يكون مسؤولا بقوة القانون قبل رب العمل أو من يكتسب ملكية العمل ، عن الأضرار حتى تلك الناتجة عن عيب في الأرض ، و التي تعرض للخطر متانة العمل أو التي تصيبه في أحد عناصره التجهيزية ، و التي يترتب عليها أن يصير العمل غير صالح للغرض الذي شيد من أجله " ،و تضيف في فقرتها الثانية حالة أخرى للضرر صنفتها ضمن الخطورة بقولها :  "قرينة المسؤولية المنصوص عليها في المادة 1792 ، تشمل أيضا الأضرار التي تؤثر في متابعة عناصر التجهيز في المبنى ، و لكن فقط إذا كانت هذه العناصر تشكل جسما ، على نحو غير قابل للانفصال ، مع أعمال المنافع العامة للمبنى ، أو مع الأعمال المتعلقة بتأسيسه ، أو بهيكله ، أو بأسواره أو بمظلاته .

و يعتبر عنصر التجهيز مشكلا جسما على نحو غير قابل للانفصال ، مع أحد الأعمال المشار إليها في الفقرة السابقة ، إذا كان لا يمكن تركيبه أو رفعه أو استبداله بدون تهدم أو إتلاف أو رفع مواد من هذا العمل ".

و الأكثر من كل ذلك أن المادة 1792 مدت في فقرتيها الثالثة و السادسة مسؤولية المشيدين إلى حالتين صنفتهما ضمن الضرر الخطير ، و يتعلق الأمر هنا : بحالة ضمان أداء الوظائف ، و تغطية الأضرار المتعلقة بتشغيل العناصر التجهيزية للبناء ، القابلة للانفصال عنه ، أي تلك التي لا تشكل جسما على نحو غير قابل للانفصال مع أحد الأعمال التأسيسية المنصوص عنها في الفقرة الثانية   و حالة ضمان تمام التشطيب ، و تغطي كافة أنواع الأضرار و العيوب التي يتم اكتشافها في العمل ، بعد تسليمه مقبولا من رب العمل، بقطع النظر عن خطورة هذه العيوب أو موضعها في البناء   .

[29] إلا أن القضاء الفرنسي لم يقف عند حرفية نصوص المجموعة المدنية، و لم يستلزم لأعمال أحكام الضمان العشري حدوث هلاك للمبنى، و إنما اكتفى بظهور عيب خطير فيه يهدد متانته.و تطبيقا لذلك ، قضي بأنه يعتبر عيبا جسيما يعرض للخطر متانة البناء أو المنشأ الثابت الآخر ، و بالتالي يخضع لأحكام هذه المسؤولية الخاصة :

01- الهبوط في أرضيات البناء الناتج عن استعمال أخشاب ضعيفة .

02- استعمال أخشاب معيبة في البناء .

03- عمل سقف ثقيل جدا بالنسبة للهيكل الذي يحمله مما يؤدي إلى الانهيار. أنظر في ذلك : د. بن عبد القادر زهرة ، المرجع السابق ، ص 66 و 67 .

 

[30] -C.E, 27/07/1984,  cité par: Jean dufau : La responsabilité des constructeurs, J .C. Res.Ad, Fasc.860, 02/2005, n 62; C.E : 24/01/1987. Centre internat d'études techniques : R.D pub .1986, p 1754                                                                           

[31] Cass.Civ : 25/02/1981, Bult .1981, p 415.

[32]  C.E : 23/03/1994, R.D imm.1994, p 448, obs .Liorens – Terneyre.

[33] C.E, 16/03/1984, R.D.pub .1986 .p 241.

[34] C.E, 21/02/1986 : R.D.pub .1986, p 1752

 

[35] V.par ex : Caston : Op.Cit, p 104 ; Malinvaud (PH) et Jestaz(PH) : Op.Cit , p 126.  

[36] أنظر في ذلك : السنهوري ، المرجع السابق ، ص 113 – و من الفقه الفرنسي : Mazeaud ( H,L et Y ) : Traité théorique et pratique de la responsabilité civil délictuelle et contractuelle , T III , Vol .1, 5 éd, 1980, par Juglart. P.203 ;          Malinveaud (ph) et Jestaz (ph) : D. P. Imm, précis  .D, 5  éd, 1990.

[37] أنظر : السنهوري ، المرجع السابق ، ص 113 –.و من الفقه الفرنسي أنظر :

Mazeaud : Op. Cit, p 805 - Malinvaud (Ph) et Gastaz (Ph):Op .Cit, p 164.

[38] في هذا المعنى : Caston : La responsabilité des constructeurs, 02 éd, 1979,p 111.     

[39] Liet – Veaut : Op. Cit, n 07.

[40]  حيث أعتبر أن هناك عيب في العقار بالنسبة لغير الملم بأصول الفن (Un Profane)، ذلك الموجود في أماكن من العقار ، غير المدخولة في المعتاد:

 Cass .Civ .III, 14/05/1985 : D.S.1985, p 439 

- و في نفس السياق ، العيب الموجود في مستوى أرضية البناء :

 Cass. Civ .III, 23/04/85, arrêt n 559. cité par : Liet – Veaut : Op. Cit, n 07.

  -  العيب الموجود في العازل الصوتي و الصعب كشفه :

Cass .Civ. 08/12/1981, J.C.P .82 . Éd .G, IV.83.   

[41] Cass .Civ .III. 24/11/1987, arrêt n 1820 , cité par : Liet – Veaut  : Op. Cit, n 10.  .

 

[42]لكن التقنين الفرنسي ، لم يكتف في هذا الصدد بالضمان العشري وحده ، بل نص على حالتين جديدتين للمسؤولية الخاصة ، بالنسبة لطائفتين من الأضرار الأخرى غير الخطيرة نسبيا ، إحداهما تقررت لمدة عامين، و تغطي الأضرار المتعلقة بضمان حسن أداء عناصر التجهيز في المبنى و القابلة للانفصال عنه ، لوظائفهــا ( م 1792/3 ) .

و حالة ضمان تمام التشطيب، و تغطي كافة أنواع الأضرار و العيوب التي يتم اكتشافها في العمل بعد تسلمه مقبولا من رب العمل، بقطع النظر عن مسألة خطورة هذه الأضرار أو العيوب (م 1792/6).

[43] هو ما استقر عليه القضاء المصري بشأن مدة الضمان المنصوص عليها في المادة 651 مدني مصري، المطابقة لأحكام المادة 554 مدني جزائري.أنظر في هذا المعنى : السنهوري ، المرجع السابق ، ص 123

[44]أنظر في انقطاع التقادم ، المواد من 316 إلى 320 من القانون المدني الجزائري .

[45] كقيام حرب أو ثورة ، ترتب عليها انقطاع المواصلات ، فاستحال على رب العمل أن يتخذ الإجراءات القضائية للمطالبة بحقه .

و لقد قضي في هذا الصدد ، بأنه إذا صدر أمر عال بإيقاف مدة التقادم بسبب الحرب ، فلا يسري هذا الأمر على مدة ضمان المهندس المعماري و المقاول ، لأن المشرع  جعل مدة السنوات العشر أجلا تمتد فيه مسؤولية المهندس المعماري و المقاول ، و مدة الحرب ليس لها تأثير مطلقا في هذا الأجل ، لأن الزمن يجري بطبيعته ، فلا يؤثر في أصل المسؤولية وجودا أو عدما . فهذه العشر سنوات التي نص عليها المشرع ليست من قبيل أحوال التقادم ، و إنما هي مهلة ضربها المشرع في انتهاء أجل الضمان. محكمة نامور ببلجيكا : 30/11/1922 ،أشار إليه : السنهوري ، المرجع السابق ، ص 123 ، هامش (3)

[46]كعلاقة الابن بأبيه ، أو الزوج بزوجته أثناء قيام علاقة الزوجية .                 

[47]السنهوري ، المرجع السابق ، ص 127.

[48]إذ تقضي المادة 557 مدني جزائري بما يلي : ( تتقادم دعاوى الضمان المذكورة أعلاه بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم أو اكتشاف العيب ).

[49]محمد ناجي ياقوت، المرجع السابق، ص 167.

[50] V.En ce sens : Soinne : Op. Cit, p 509 ; Mazeaud : Op .Cit, p 133.

[51] Karila : Op .Cit , p 352 ; Boubli : Op . Cit, p 417.                                                                                   و من أحكام القضاء أنظر :               

C.E : 01-01-1953 ; 01/07/1959 ; 05/11/1965, Liet – Veaux, Responsabilité décennale et biennale, J. C. Res civ , Fasc .355-4-2 , 5-1988 , n 96 .   V. Aussi : Cass.Civ. 07/01/1975. Bult .1975-3-307, p 233.              

[52]  و في هذا الصدد تقضي  المادة 556 من القانون المدني تقضي بما يلي : ( يكون باطلا كل شرط يقصد به إعفاء المهندس المعماري و المقاول من الضمان أو الحد منه ).

[53] و هوما تأكد بصدور القانون رقم 12 لسنة 1978 ، أين قرر المشرع الفرنسي بموجب المادة 1792/05 منه أن ( كل شرط يتضمنه العقد ، يكون من شأنه أن يستبعد أو يحد من المسؤولية المنصوص عليها بالمواد 1792 ، 1792- 1 ، 1792-25 ، أو ، أن يستبعد أو يحد أيضا من الضمان المنصوص عليه بالمادة 1792-3 يعتبر كأن لم يكن).

 

[54] وذلك تطبيقا لنص م 554 ق م و التي تقضي بما يلي : " يضمن المهندس المعماري و المقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيداه من مبان أو أقاماه من منشآت ثابتة أخرى ، و لو كان التهدم ناشئا عن عيب في الأرض ، و يشمل الضمان المنصوص عليه في الفقرة السابقة ما يوجد في المباني و المنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء و سلامته ".

[55]بموجب المادة 178 من القانون رقم 95/07 المؤرخ في 23 شعبان 1415 الموافق لـ 25 جانفي 1995 و المتعلق بالتأمينات

[56] راجع القانون رقم 86-07 المؤرخ في :04/03/1986 الملغى بموجب المرسوم التشريعي 93/03 المؤرخ في : 01/03/1993 و المتعلق بالنشاط العقاري .

[57]راجع المرسوم التشريعي رقم 93-03 المؤرخ في 01/03/1993 سالف الذكر.، الملغى بموجب رقم :04-11 المؤرخ في : 17-02-2011 المتعلق بالترقية العقارية .

[58]وقد اقتصر عليهما التقنين المدني الفرنسي في صيغته الأصلية لسنة 1804.

[59] Dictionnaire Le robert pour tout, 1994, paris

[60]و بالرجوع إلى أحكام القانون المدني الجزائري ، نجد ان المشرع أشار إلى المهندس المعماري باعتباره أحد أشخاص الضمان العشري ، يمارس أدوارا في عملية البناء ، حددها في وضع التصميم ، الرقابة على التنفيذ  ، عمل المقايسة و إدارة الأعمال ، دون أن يعرفه .

و هو ما فعلته القوانين الخاصة المنظمة لمجال البناء (المادة 02 من المرسوم التنفيذي 95-414 المؤرخ في : 09-12-1995 المتعلق بإلزامية التامين في البناء من مسؤولية المتدخلين المدنية المهنية ) ،التي قصرت أدواره على وضع التصاميم و مراقبة التنفيذ . و في القانون رقم 94-07  المتعلق بشروط الإنتاج المعماري و ممارسة مهنة المهندس المعماري  نجد ان المشرع الجزائري أطلق تسمية " المتدخلون في الهندسة المعمارية " على مجموعة الأشخاص المساهمين في عملية البناء ، و هو صاحب المشروع ، و صاحب المشروع المنتدب ،و صاحب العمل، و هو المهندس المعماري ، حسب التصور الوارد في هذا القانون ،دون ان يعرفه.غير أنه عرف الهندسة المعمارية في المادة 02 من القانون رقم94-07 بأنها التعبير عن مجموعة من المعارف و المهارات المجتمعة في فن البناء، كما هي انبعاث لثقافة ما و ترجمة لها.

[61]- لا بد من التخصيص هنا، لأن لفظ المقال واسع المدلول يشمل أشخاصا لا علاقة لهم بمجال البناء.

[62]ونشير هنا إلى أن المرسوم التنفيذي 11-110 المؤرخ في :06-03-2001 المتمم للمرسوم التنفيذي رقم : 93-289 المؤرخ : 28-11-1993 يوجب على جميع المؤسسات التي تعمل في إطار إنجاز الصفقات العمومية في ميدان البناء و الأشغال العمومية و الري أن تكون لها شهادة التخصص و التصنيف المهنيين .

[63]د.بن عبد القادر زهرة ، المرجع السابق ، ص 48 .

[64]و قد أجاز القانون الجزائري للمقاول تنفيذ العمل في جملته أو في جزء منه إلى مقاول فرعي، إذا لم يمنعه من ذلك شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل تفرض الاعتماد على كفاءته الشخصية. أنظر في ذلك المادة 564/1 من التقنين المدني الجزائري .

[65] و  التي تقضي بما يلي: ( المقاولة الفرعية في مفهوم هذا القانون ، هي العمليـــة التي بموجبها يعهد المقاول و تحت مسؤولية شخص آخر يدعى المقاول الفرعي بتنفيذ كل أو جزء من عقد المقاولة أو صفقة عمومية مبرمة مع رب العمـــل ).

[66] إذ تقضي المادة 554/803 من التقنين المدني الجزائري بما يلي: ( و لا تسري هذه المادة على ما قد يكون للمقاول من حق الرجوع على المقاولين الفرعيين )

[67]و دلالته في المادة 1792 بفقراتها الثلاث من القانون المدني الفرنسي.

[68] أنظر في مبررات موقفنا هذا في رسالتنا للدكتوراه سالفة الذكر، ص 158 إلى 166.

[69]بموجب القانون 87-07 المؤرخ في :17-02-2011 و المتعلق بالترقية العقارية .

[70] و ذلك بموجب المرسوم التشريعي 93-03 المؤرخ في : مارس 1993 .

[71]  أنظر المادة 46 من ق 04-11 المؤرخ في :27-02-2011 .

[73]المادة 1646 مدني بعد تعديلها بالقانون رقم 64-3 لسنة 1967، و كذلك المادة 1792-1، في فقرتها الثانية، التي أضيفت لأول مرة بالقانون رقم 78-12 لسنة 1978.

[74]المادة 1792-1 مدني في فقرتها الثانية، التي أضيفت لأول مرة بالقانون رقم 78- 12 لسنة 1978.

[75]المادة 1792-4 في فقرتها الأولى ، التي أضيفت لأول مرة بالقانون رقم 78-12 لسنة 1978.

[76]المادة 1792-4 في فقرتها الثانية ، المضافة بالقانون الجديد .

[77]المادة 1792-4 في فقرتها الثالثة المضافة بالقانون الجديد .

[78]المادة 1841-1 مدني فرنسي المعدلة بمقتضى المادة 5 من القانون رقم 78-12 لسنة 1978.

 

[79]و على مستوى التشريع الجزائري ، فقد كانت المادة 41 من القانون 86/07 المتعلق بالترقية العقارية تقضي بما يلي : ( يتحمل المكتتب بإحدى عمليات الترقية العقارية طوال عشر سنوات ابتداء من تاريخ تسليم شهادة المطابقة العيوب الخفية التي يتحملها أيضا المهندسون المعماريون و المقاولون أو الأشخاص الآخرون الذين يربطهم بصاحب الأشغال عقد إيجار العمل ، و ذلك عملا بالمواد 140/2 و 554 من القانون المدني ). و قد ألغي هذا القانون بموجب المرسوم التشريعي رقـم: 93-03، و بذلك لم يعد معيار مباشرة العمل و الارتباط بعقد مقاولة مع رب العمل كافيا للإخضاع إلى أحكام الضمان العشري.

[80] تقضي المادة التاسعة من القانون 12 لسنة 1978 المشار إليه بأن : ( يخضع المراقب الفني ، في حدود المهمة المعهود بها إليه من قبل رب العمل ، لقرينة المسؤولية المنصوص عنها بالمواد 1792 ، 1792/1 ، 1792/2 من التقنين المدني، و التي تنقضي بالتقادم طبقا للشروط المقررة في المادة 2270 من ذات التقنين )(1)(2)

[81]الفني، هو شخص طبيعي أو معنوي، يتمتع بدرجة عالية من الكفاءة الفنية، يتولى – بمقتضى عقد مقاولة مبرم مع رب العمل – فحص المسائل ذات الطابع الفني، في عملية التشييد التي يرى رب العمل تكليفه بفحصها. أنظر في ذلك:عبد الرازق حسين ياسين: المرجع السابق، ص 470.

[82]  أنظر في ذلك :- المادة 646 من القانون رقم 67-3 لسنة 1967  ، و القانون رقم 12 لسنة 1978 في شأن المسؤولية و التأمين في مجال التشييد و البناء الذي عدل في صياغة المادة 1646/1 القديمة ، و نص في المـادة 1792-1 التي أضافها إلى نصوص التقنين المدني الفرنسي على أنه يعتبر في حكم المعماري بالمعنى المقصود في هذا القانون :  ( كل شخص يبيع بناء بعد إتمام تشييده ، سواء كان قد شيده بنفسه أو بواسطة آخرين ).

[83]  عبد الرازق حسين ياسين: المرجع السابق ، ص 558.

[84]  إن عقدي المقاولة و الوكالة و إن اتفقا في ورودهما على العمل ، إلا أنهما يختلفان من حيث نوع الأداء محل كل منهما،فبينما هو عمل مادي في الأول ، قانوني في الثاني،كما يختلفان من حيث بروزالصفة التمثيلية في الثاني و اختفائها في الأول، إذ الوكيل يمثل موكله و تنصرف آثار تصرفات الأول إلى الأخير مباشرة و كأنه هو الذي أجراها ، بينما الأمر غير ذلك بالنسبة للمقاول.

[85] د. عبد الرازق حسين ياسين: المرجع السابق، ص 494

[86] د. محمد ناجي ياقوت: المرجع السابق، ص 52.

[87] Liet – Veaux :Le droit de la construction, 7éd, 1982, p 350 ; Pigot (J):Op.Cit, P 47

[88]المشرع الجزائري أخضع المنتج بموجب المادة 140 مكرر من القانون المدني التي جاء بها القانون رقم 05-10 المؤرخ في 20/06/2005 ، لأحكام المسؤولية الناشئة عن الأشياء ، إذ تقضي هذه المادة بما يلــي : ( يكون المنتج مسؤولا عن الضرر الناتج عن عيب في منتوجه حتى و لو لم تربطه بالمتضرر علاقة تعاقدية .

و يعتبر منتوجا كل مال منقول و لو كان متصلا بعقار ، لا سيما المنتوج الزراعي، و المنتوج الصناعي ، و تربية الحيوانات ، و الصناعة الغذائية ، و الصيد البري و البحري ، و الطاقة الكهربائية )

[89] أنظر في هذا المعنى: عبد الرازق حسين ياسين: المرجع السابق، ص 562.

[90]  إذ تنص هذه المادة على مايلي : (يتحمل المكتتب بإحدى عمليات الترقية العقارية، طوال عشر سنوات، ابتداء من تسليم شهادة المطابقة، العيوب الخفية التي يتحملها أيضا المهندسون المعماريـون أو المقاولون و الأشخاص الآخرون الذين يربطهم بصاحب الأشغال عقد إيجار العمل، و ذلك عملا بالمواد 140- الفقرة الأولى – و 554 و 564 من القانون المدني )

[91] انظر المادة 06 من القانون رقم 04-11 المتعلق بالترقية العقارية .

[92]  غير أن هذا الموقف يكتنفه نوعا من الغموض ، ذلك أنه باللاع على نص الفقرة الثانية من ذات القانون نجد أنها تقضي بما يلي : (غير أن الحيازة و شهادة المطابقة لا تعفيان من المسؤولية العشرية التي قد يتعرض إليها المرقي العقاري ......).

[93] أنظر المادة 06 من هذا القانون .

[94]يجب عدم الخلط بين لفظ (رب العمل )   Le maître de l'ouvrage و هو من يتم العمل لحسابه، و لفظ Le maître d'œuvre و هو المهندس المعماري في مفهوم المرسوم التشريعي 94-07.

[95]  و الخلف العام : هو من يخلف الشخص في ذمته المالية أو في كسر منها ، باعتبارها مجموعة من المال : كالوارث ، و الموصى له بجزء من التركة في مجموعها

[96]  هو ما يعتبر تطبيقا لنظرية الاستخلاف في الحقوق و الالتزامات ، باعتبار أن هذه الدعوى تعتبر من مستلزمات البناء الذي انتقلت ملكيته إليهم بوفاة مورثهم (رب العمل ).

[97]  و تنص المادة 178/02 من المرسوم التشريعي 95-07 على ما يلي: ( و يستفيد من هذا الضمان صاحب المشروع و /أو ملاكيه المتتاليين إلى غاية انقضاء أجل الضمان )

[98] - Mazeaud (H,L et Y) : Leçon de droit civil français , VOL .I. 05 éd .1973 , p 749.

[99] و الخلف الخاص ، هو من يخلف الشخص في عين معينة بالذات ، أو في حق عيني عليها ، أو حق شخصي ، كالمشتري يخلف المالك في حق الانتفاع ، أنظر في ذلك : السنهوري ، الوسيط ، ج 01 ، مصادر الالتزام ، ص 596 إلى 605.

[100] و حتى قبل هذا التدخل التشريعي، كان انتقال الحق في الضمان إلى الخلف الخاص، يجد سنده في القواعد العامة للاستخلاف في الحقوق و الواجبات ، التي تنشا من العملية التعاقدية.إذ بين المشرع بموجب أحكام المادة 109 من القانون المدني الجزائري، كيف تنصرف آثار العقد إلى الخلف الخاص لكل من المتعاقدين  . 

 

Télécharger l'article