المركز القانوني للمرقي العقاري في القانون الجزائري 11-04

 

 سعيداني-لوناسي جججيڤة

كلية الحقوق  جامعة مولود معمري – بتيزي وزو

مقدمة

في إطار الإصلاحات السياسية و الاقتصادية التي تبنتها الجزائر ابتداءً من نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، بسبب الأزمة الخانقة التي لحقت بالاقتصاد الوطني، وانعكاساتها على الوضع الاجتماعي والاقتصادي لأفراد المجتمع، لاسيما في مجال السكن، قام المشرع الجزائري بوضع قواعد لتنظيم النشاط العقاري وذلك من خلال قانون 86/07 المؤرخ في 04 مارس 1986(1) المتعلق بالترقية العقارية، والذي جاء، أساسا، لسد الحاجيات الاجتماعية في مجال السكن(2)، حيث حدد هذا القانون الإطار العام للترقية العقارية وضبط القواعد الخاصة ببعض عملياتها(3). أما المرسوم التشريعي رقم 93/03 المتعلق بالنشاط العقاري(4)، فقام بتوسيع مجال الترقية العقارية ليشمل النشاط العقاري مجموع الأعمال التي تساهم في إنجاز أو تجديد الأملاك العقارية المخصصة للبيع أو الإيجار أو تلبية حاجات خاصة(5)، كما أحدث مفهوم جديد للترقية العقارية وهو البيع على التصاميم وفقا للمادة 11 منه.

فإذا ساعد كلا القانونين السابقين في إظهار أنماط سكنية جديدة وهيئات تمويل مختلفة ، وذلك كحلول لأزمة السكن، فإنّهم لم يضعوا قواعد وشروط مفصلة لممارسة النشاط العقاري، كما لم يحددوا التزامات وحقوق الأطراف التي تتدخل في إنجاز المشاريع العقارية، وقد أدى ذلك إلى فوضى كبيرة ومشاكل عويصة فيما يخص الحصول على السكنات، بسبب الاحتيالات العديدة التي تعرض لها المواطنين من طرف المتعاملين في الترقية العقارية. أمام هذا الوضع، ولوضع حد لذلك، قام المشرع الجزائري في قانون رقم 11-04 المحدد لقواعد نشاط الترقية العقارية(6)، بمحاولة سد الفراغات القانونية التي تسببت في الفوضى والمشاكل التي كان يعيشها قطاع الترقية العقارية، حيث عمل هذا القانون بتنظيم نشاط الترقية العقارية، وتحديد الشروط التي يجب أن تستوفيها المشاريع العقارية،و وضع قانون أساسي للمرقي العقاري وضبط مضمون العلاقات بين المرقي العقاري والمقتني(7).

يعتبر تدخل المرقي العقاري في النشاط العقاري مهما وأساسيا، لذا تظهر أهمية دراسة النظام القانوني الذي يخضع له، بتحديد حقوقه والتزاماته.

المطلب الأول: تحديد مفهوم المرقي العقاري

لقد عمل المشرع الجزائري لاسيما في قانون 11-04 المتعلق بتحديد القواعد التي تنظم نشاط الترقية العقارية، بتعريف المرقي العقاري، وبتحديد الشروط اللازمة للقيام بمهنة المرقي العقاري.

أ – تعريف المرقي العقاري :

عامة، يعتبر مرقي عقاري promoteur immobilier بائع المساحات المبنية أو في إطار البناء. واستعمل هذا المصطلح من طرف Fernand Pouillon سنة 1954، للتعبير عن ما كان يعرف في النظام الفرنسي monteurs d’affaires immobilières، وقد ظهر هذا المصطلح في النصف القرن العشرين، لدلالة عن الشخص الذي يقوم بتمويل وبناء العمارات(8).

أما عن الأشخاص والهيئات اللذين يمكن لهم القيام بالنشاطات العقارية في القانون الجزائري، فقد حددها قانون رقم 86-07 في:

- الجماعات المحلية.

- المؤسسات والمقاولات والهيئات العمومية التي يخولها ذلك القانون الأساسي.

- الخواص القائمون بالبناء الذاتي.

- الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الخاضعين للقانون الخاص(9)، أما المرسوم التشريعي رقم 93-03، خول ممارسة النشاطات العقارية لكل شخص طبيعي أو معنوي يتمتع بالأهلية القانونية للقيام بالأعمال التجارية(10).

أما في قانون رقم 11-04، عرف المشرع الجزائري كل من المشروع العقاري والمرقي العقاري. فالمشروع العقاري هو مجموع النشاطات المتعلقة بالبناء والتهيئة والإصلاح والترميم والتجديد وإعادة التأهيل وإعادة الهيكلة وتدعيم البنايات المخصصة للبيع و/أو الإيجار بما فيها تهيئة الأرضيات المخصصة لاستقبال البنايات.

كماعرف المشرع المرقي العقاري، حيث يعد مرقيا عقاريا كل شخص طبيعي أو معنوي يبادر بعمليات بناء مشاريع جديدة أو ترميم أو إعادة تأهيل، أو تجديد أو إعادة هيكلة، أو تدعيم بنايات تتطلب أحد هذه التدخلات، أو تهيئة وتأهيل السكنات قصد بيعها أو تأجيرها(11). يتولى المرقي العقاري مسؤولية تنسيق جميع العمليات التي تدخل في إطار الدراسات والأبحاث وتعبئة التمويل، وكذا تنفيذ أشغال إنجاز المشروع العقاري(12).

كما عمل القانون رقم 11-04 المتعلق بقواعد تنظم نشاط الترقية العقارية على وضع شرو ط صارمة للقيام بمهنة المرقي العقاري.

ب – الشروط القانونية لممارسة مهنة المرقي العقاري:

بسبب المشاكل الكبيرة التي عرفها قطاع الترقية العقارية، وضع المشرع ،لاسيما في قانون رقم 11-04 المتعلق بنشاط الترقية العقارية ،عدة شروط لضبط وتحديد مهنة المرقي العقاري وتتمثل في:

1 – اكتساب صفة التاجر: خلافا للقانون رقم 86-07 الذي عهد إنجاز عمليات الترقية العقارية لكل من الجماعات المحلية، المؤسسات والمقاولات والهيئات العمومية أو الخواص القائمون بالبناء الذاتي، أو الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون الخاضعين للقانون الخاص(13)، خول كل من المرسوم التشريعي 93/03 والقانون رقم 11-04 ،ممارسة النشاطات العقارية لكل شخص طبيعي أو معنوي يتمتع بالأهلية القانونية للقيام بالأعمال التجارية(14). يرخص للمرقيين العقاريين المعتمدين والمسجلين في السجل التجاري بالمبادرة بالمشاريع العقارية(15).

2 – التسجيل في الجدول الوطني للمرقيين العقاريين والحصول على الإعتماد:

لا يكفي اكتساب صفة التاجر، كما كان ذلك من قبل، للقيام بنشاط الترقية العقارية، بحيث لا يمكن أيا كان أن يدعي صفة المرقي العقاري أو يمارس هذا النشاط، ما لم يكن حاصلا على اعتماد ومسجلا في الجدول الوطني للمرقيين العقاريين(16). ويتوقف الحصول على هذا الاعتماد على تمتع المرقي العقاري بكامل حقوقه المدنية(17). أما عن إجراءات الحصول على الاعتماد فهي محددة بموجب نص تنظيمي. لكن لا يمكن للمرقي العقاري التنازل عن الاعتماد أو تحويله. كما يؤدي كل تغيير في الشكل والتسمية وعنوان الشركة خلال نشاطه، وكذا تغيير المسير إلى بطلان الاعتماد بحكم القانون.

ولا يمكن للأشخاص الذين تعرضوا لعقوبات محددة في القانون أن يكونوا مرقيين عقاريين، وذلك بسبب إحدى المخالفات التالية:

- التزوير واستعمال المزور في المحررات الخاصة أو التجارية أو البنكية.

- السرقة وإخفاء المسروقات وخيانة الأمانة والتفليس وابتزاز الأموال أو القيم أو التوقيعات.

- النصب وإصدار شيك بدون رصيد.

- رشوة موظفين عموميين.

- شهادة الزور واليمين الكاذبة والغش الضريبي.

- الجنح المنصوص عليها بموجب الأحكام التشريعية المتعلقة بالشركات التجارية.

كما يمنع من ممارسة هذا النشاط الأعضاء المشطوبون تأديبيا وبصفة نهائية، بسبب الإخلال بنزاهة المهن المشكلة في نقابات(18).

4 – يجب أن يكون المرقي العقاري من المحترفين وأن تكون له قدرات مالية:

 لقد أضاف القانون رقم 11-04 المتعلق بتنظيم نشاط الترقية العقارية ،شرط مهم جدا والمتمثل في ضرورة أن يكون المرقي العقاري من المحترفين. فنصت المادة 12 من هذا القانون « يجب أن يبادر بالمشاريع العقارية المعدة للبيع أو الإيجار، محترفون يمتلكون المهارات في هذا المجال والقدرات المالية الكافية ». سيؤدي هذا الشرط إلى استبعاد جميع الأشخاص الذين ليس لهم مؤهلات في مجال المشاريع العقارية والأشخاص الذين ليست لهم قدرات مالية لقيام بمشاريع عقارية، وبالتالي، إنهائها في الأجل المحدد في العقد. ولقد أكدت التجربة أهمية وضع مثل هذا الشرط.

أما بالنسبة للمرقيين العقاريين الممارسين نشاطهم قبل سنة 2011، أي سنة صدور هذا القانون، يمكن مواصلة نشاطاتهم، لكن يجب عليهم المطابقة لأحكام هذا القانون في أجل مدته ثمانية عشر (18) شهرا ابتداءً من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية(19).

المطلب الثاني: حقوق والتزامات المرقي العقاري

يعتبر مجال الترقية العقارية من النشاطات التي كثرت احتيالات المتدخلين في ممارسته، لذا يجب على القانون  تنظيم هذا المجال وضبطه لكي لا يتعرض المقتنين من احتيالات المتدخلين في إنجاز مشاريع الترقية العقارية. فجاء القانون رقم 11-04 المحدد للقواعد المنظمة للترقية العقارية والقانون الأساسي للمرقي العقاري، أساسا، لتنظيم العلاقات بين المرقيين العقاريين والمقتنين، وذلك بتحديد التزامات وحقوق الطرفين، ووضع ضمانات لحماية الراغبين في اقتناء السكنات وفرض عقوبات على المرقيين المخالفين للتنظيم الخاص بهذا المجال. ومن أهم مميزات القانون رقم 11-04 تحديده لالتزامات المرقيين العقاريين إلى جانب تحديد حقوقه.

أ – التزامات المرقي العقاري:

يمكن تقسيم هذه الالتزامات إلى نوعين :

-التزامات يجب على المرقي العقاري احترامها للحصول على الموافقة لإنجاز المشروع أو يجب احترامها عند إنجاز المشروع.

-إلتزامات تعتبر كضمانات يجب أن يوفرها المرقي العقاري لحماية المقتني.ويمكن حصر هذه الإلزامات في:

1 – الحصول على ترخيص إداري: لا يمكن للمرقي العقاري المبادرة بمشروع عقار

وبداية في إنجازه، إلا بعد الحصول على ترخيص إداري، حيث تنص المادة 4 من قانون رقم 11-04 « يرخص للمرقيين العقاريين المعتمدين والمسجلين في السجل التجاري بالمبادرة بالمشاريع العقارية »، كما تخضع كل عملية ترميم عقاري أو إعادة تأهيل أو تجديد عمراني أو إعادة هيكلة أو تدعيم إلى ترخيص إداري مسبق(20). حيث يمنع القانون الشروع في تلك الأشغال دون الحصول على ترخيص إداري مسبق.

2 – احترام مخططات التهيئة والعمران:

نظرا للبناء الفوضوي الذي يعتبر ظاهرة أساسية في الجزائر، لعدم احترام الهيئات المختصة بالمخططات العمرانية والقائمين بالمشاريع العقارية لقواعد البناء والتهيئة والتعمير، بالرغم من وجود عدة قوانين تنظم قطاع التهيئة والتعمير(21). فنصت مثلا المادة 9 من القانون التوجيهي للمدينة أن من أهداف القانون « وضع حيز التطبيق نشاطات عقارية تأخذ بعين الاعتبار وظيفة المدينة، ترقية المسح العقاري وتطويره »(22)، وذلك ضمن مخططات عمرانية.

يخضع نشاط الترقية العقارية في قانون رقم 11-04، في مجال التصميم والتهيئة والبناء إلى القواعد العامة للتهيئة والتعمير والعمران(23)، يجب أن تسعى كل عملية تجديد عمراني إلى جمال الإطار المبني وتحسين راحة المستعملين ،وكذا مطابقته للمعايير العمرانية السارية(24).

كما يجب أن تنجز عمليات الترميم العقاري والتجديد العمراني وإعادة التأهيل وإعادة الهيكلة، وكذا التدعيم ضمن احترام المخططات الموافق عليها من طرف السلطات المؤهلة(25).

كما يجب أن تكون جميع المشاريع العقارية منسجمة مع الطابع العمراني والجمالي عند التصميم البناية، وكذا عند عملية توسيع المشروع العقاري(26)، فكل هذه الالتزامات أساسا، توقف الحصول على الترخيص الإداري بإنجاز مشروع الترقية العقارية.

3 – الاستعانة بخدمات مقاول:

يلزم القانون رقم 11-04 المرقي العقاري الاستعانة بخدمات مقاول مؤهل قانونا حسب أهمية المشروع العقاري، وتربط المقاول بالمرقي العقاري عقد مقاولة(27). وطبقا للمادة 549 من القانون المدني الجزائري « المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئا أو أن يؤدي عملا مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر »(28).

4 – ضبط علاقة المرقي العقاري بالمقتني بعقد رسمي:

يجب أن يكون البيع من طرف المرقي العقاري لعقار مبني أو بناية أو جزء من بناية مقرر بناؤها وفي طور البناء موضوع عقد يعد قانونا في الشكل الرسمي(29).

لقد عرفت المادة 324 من القانون المدني الجزائري « العقد الرسمي عقد يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة، ما تم لديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأشكال القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه ».

ولقد أكد المشرع الجزائري في المادة 324 مكرر 1 من القانون المدني ،أن نقل ملكية عقار أو حقوق عقارية، تكون دائما في شكل عقد رسمي، يتفق الطرفان في العقد عن الشيء المبيع وسعر البيع.

وقد يكون العقد باطلا إذا لم يستوفِ العقار على الشروط التقنية والوظيفية المطلوبة في مجال قابلية السكن وتهيئة المحلات ذات الاستعمال السكني أو المهني أو التجاري أو الحرفي(30).

فيأخذ هذا العقد الرسمي،إما شكل عقد حفظ الحق أو عقد بيع على التصاميم. فلقد حدد المشرع كلا الشكلين، حيث يتمثل عقد حفظ الحق في عقد يلتزم بموجبه المرقي العقاري بتسليم العقار المقرر بناؤه أو في طور البناء، لصاحب حفظ الحق، فور إنهائه، مقابل تسبيق يدفعه هذا الأخير(31).

أما عقد البيع على التصاميم لبناية  أو جزء من بناية مقرر بناؤها أو في طور البناء، حيث يتم تحويل حقوق الأرض وملكية البنايات من طرف المرقي العقاري لفائدة المكتتب موازاة مع تقدم الأشغال، وفي المقابل، يلتزم المكتتب بتسديد السعر كلما تقدم الإنجاز(32). لكن في حالة ما إذا لجأ المرقي العقاري لاستعمال قروض تخصص لتمويل البناء، لا يمكن إبرام عقد البيع على التصاميم(33).

6 – التزام المرقي العقاري بالإشهار عن مشروعه في الأماكن المخصصة للإشهار: فجاء في نص المادة 41 من القانون 11-04 « يلتزم المرقي العقاري بضمان الإعلام عن مشروعه العقاري في الأماكن المخصصة للإشهار في البلدية المختصة إقليميا وذلك قبل أي عرض للبيع ». كما أضافت المادة 47 الفقرة الرابعة ،عدم اللجوء للاشهار الكاذب واستغلال بأي شكل من الأشكال، حسن نية أو ثقة المقتني والسهر على إعلام حقيقي وكامل لشركائه.

7 – الالتزام بالضمان:

لا تكمن أهمية الضمان المعماري في الضمان في حماية أرباب الأعمال، بل تأمين السلامة العامة، حيث يقوم المعماريين على بذل أقصى درجة ممكنة من العناية في تأدية عملهم حتى يبقى البناء سليما وخاليا من العيوب، وذلك كي يستطيع الجميع الاستفادة والانتفاع من المباني والمنشئات، تفادي المخاطر المترتبة على حوادث سقوطها والكوارث التي تصيب الكثيرين بأضرار فادحة في الأرواح والأموال. لهذا كان المشرع حريصا على توفير حماية قانونية قوية للمباني والمنشآت ضد المخاطر المترتبة على عيوب البناء، هذه الحماية تقتضيها الأهمية الاجتماعية والاقتصادية البالغة لمتانة المباني وسلامتها(34)

ولقد أكدت المادة 554 من القانون المدني الجزائري على مبدأ الضمان ،حيث يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيداه من مبان أو أقاماه من منشآت ثابتة أخرى ،ولو كان التهدم ناشئا عن عيب في الأرض. ويشمل الضمان ما يوجد من المباني والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته. وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسلم العمل نهائيا.

ولقد أكد القانون رقم 11-04 على وجوب الضمان(35)، حيث يتعين على المرقي العقاري الذي يشرع في إنجاز المشروع العقاري من أجل بيعه قبل إنهائه، اكتتاب ضمان الترقية العقارية، قصد ضمان تسديد الدفعات التي قام بها المكتتبون في شكل تسبيقات، ضمان إتمام الأشغال، وضمان تغطية أوسع للالتزامات المهنية والتقنية(36).

ويعتبر باطلا كل اتفاق من شأن إعفاء المهندس المعماري أو المقاول من ضمان متانة البناء وسلامته مدة العشر سنوات (10) التالية للتسليم باعتباره من النظام العام(37). فجاء في المادة 556 من القانون المدني الجزائري « يكون باطلا كل شرط يقصد به إعفاء المهندس المعماري والمقاول من الضمان أو الحد منه »، كما أضافت المادة 557 تقادم دعاوي الضمان المذكورة أعلاه بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم أو اكتشاف العيب .وقد أكد القانون رقم 11-04 هذا المبدأ ،حيث يعد باطلا وغير مكتوب كل بند من العقد يهدف إلى إقصاء أو حصر المسؤولية و الضمانات  المنصوص عليها في أحكام هذا القانون(38).

ومن أجل توفير حماية أكبر للمقتنين، أجبر القانون كل المرقيين العقاريين المعتمدين والمسجلين في الجدول الوطني للمرقيين العقاريين الانضمام لصندوق الضمان(39)،الذي أنشأ بموجب أحكام المرسوم التشريعي رقم 93-01 الذي يدعى صندوق الضمان(40). وتوكل لهذا الصندوق مهمة السهر على وضع الضمانات والتأمينات التي يلتزم بها المرقون العقاريون عند الاكتتاب(41) ،ومتابعة عمليات إتمام إنجاز البنايات، والتزام المرقيين العقاريين بضمان إدارة الأملاك لمدة سنتين ابتداءً من تاريخ بيع الجزء الأخير من البناية المعنية.

كما أن تغطية الضمان المعماري لا يقتصر على العيوب التي تظهر بالعمل بعد تسليمه، بل تبدوا أكثر تشددا، حيث يشمل الضمان العيوب القديمة والحديثة التي تطرأ بعد التسليم خلال عشر سنوات(42).

فأهمية المسؤولية العشرية تكمن في كونها مسؤولية قانونية، لا يمكن الإعفاء منها أو الحد منها، إلا في الحالات التي يثبت فيها المتدخل في البناء أن سبب الأضرار ناتج عن القوة القاهرة أو أخطاء الغير(43).

يعتبر تأمين المسؤولية العشرية تأمين المسؤولية المدنية الذي يغطي جميع أطراف عقد المقاولة من تحقيق المسؤولية المدنية نتيجة قيامهم بالالتزامات التعاقدية. ويغطي هذا التأمين المسؤولية الناتجة عن الحوادث لتي تحصل في موقع العمل أثناء فترة الإنشاء، ويمتد غطاء التأمين ليغطي مسؤولية المؤمن له التي قد تنشأ عن انهيار أو تضرر هياكل البناء أو الأعمال غير الهيكلية بعد تسليمها، إذا اتضح أن العيب في التصميم أو سوء التنفيذ كان سبب الانهيار.

كما أكدت المادة 47 من القانون رقم 11-04 على وجوب أن تكون الالتزامات والمسؤوليات المهنية للمرقي العقاري موضوع دفتر الشروط ،إلا أن محتوى هذا الدفتر سيحدد عن طريق التنظيم. فإن أي تقصير من طرف المرقي العقاري في إحترام هذه الالتزامات، سيؤدي به إلى جزاءات إدارية وجزائية .

ب – حقوق المرقي العقاري:

كون المرقي العقاري تاجرا، فإن من أهم حقوقه الحصول على المبلغ المتفق عليه في العقد المبرم بينه وبين المقتني أو المكتتب، بالتالي، يجب على هذا الأخير، أن يدفع المبالغ المالية أو المساهمات التي سبق وأن اتفق عليها، كما يجب على المكتتبين وأصحاب حفظ الحق إحترام بنود نظام الملكية، كما يمكن للمرقي العقاري طلب فسخ العقد في أي وقت خلال إنجاز المشروع، في حالة عدم احترام المقتني لالتزاماته العقدية.

1 – الحصول على المبلغ المالي المتفق عليه.

من أهم الالتزامات الملقاة على عاتق المكتتب وصاحب حفظ الحق تسديد كل المساهمات التي تقع على عاتقه بعنوان التسيير والحفاظ على العقار(44)

فيتعين في عقد حفظ الحق على صاحب حفظ الحق دفع تسبيق نقدي للمرقي العقاري، لا يتجاوز عشرين بالمائة (20%) من السعر التقديري للعقار(45)

تنص الفقرة الثانية من المادة 27 من القانون 11-04 أن مبلغ التسبيق يودع من   طرف صاحب حفظ الحق في حساب، مفتوح باسم هذا الأخير ،لدى هيئة ضمان عمليات الترقية العقارية، إلا أن المادة 52 من القانون نفسه، تقضي أنه يتعين على صاحب حفظ الحق دفع تسبيق نقدي للمرقي العقاري.

لكن لا يمكن للمرقي العقاري أن يطالب بأي تسبيق قبل توقيع عقد البيع. ولقد جاء هذا الحكم لوضع حد للاحتيالات التي تعرض لها آلاف المواطنين من قبل المرقين العقاريين، تلك الاحتيالات التي لا تظهر إلا بعد لجوء المواطنين إلى العدالة لاسترجاع حقوقهم، ومن أكبر هذه الاحتيالات حصول المرقيين العقاريين على تقسيط من المبلغ قبل بداية المشروع، مما يجعل عدد كبير من المرقيين العقاريين يهربون بأموال المواطنين، ولا يعوض المواطن بأي دينار، بسبب عدم وجود ضمان، ما عدا إذا كان المرقي يملك قطعة أرض، فيتم بيعها بالمزاد العلني ،ويتم تقسيم المبلغ على عدد من المواطنين، إلى جانب بيع المرقي العقاري للعقار نفسه لأكثر من مقتني.

كما أن رفض المرقي العقاري لتوقيع عقود، يأتي بالمكتتب إلى دفع مبالغ إضافية بسبب رغبته في الحصول على السكن في آجال محددة.

2 – إبطال العقد:

يمكن للمرقي العقاري طلب فسخ عقد حفظ الحق في أي وقت خلال إنجاز المشروع العقاري في حالة عدم احترام صاحب حفظ الحق لالتزاماته وذلك بعد إعذارين (2)، مدة كل واحد منهما شهر واحد ولم يرد عليهما، يبلغان عن طريق محضر قضائي(46).

أما في عقد البيع على التصاميم، في حالة عدم دفع المكتتب التسديدات التي تقع على عاتقه في الآجال المنصوص عليها، يحتفظ المرقي العقاري بحق توقيع عقوبة على المبلغ المستحق(47).

يترتب على عدم تسديد دفعتين متتاليتين فسخ العقد بحكم القانون بعد إعذارين مدة كل واحدة منهما خمسة عشر (15) يوما يبلغان عن طريق محضر قضائي، ولم يتم الرد عليهما.

خاتمة:

يعتبر تنظيم النشاطات العقارية من المواضيع المهمة والحساسة في النظام الجزائري، بسبب الفوضى والمشاكل الكبيرة التي عانى منها هذا القطاع من جهة، ومن جهة أخرى نظرا لكثرة الاحتيالات التي عاشها المواطن جراء عمليات الترقية العقارية. فأكدت مثلا إحصائيات سنة 1999 أن نسبة المرقيين العقاريين المساهمين في صندوق الضمان، لا يتجاوز نسبة 5%. كما شاركت الهيئات الإدارية الولائية والتقنية في التواطؤ في عمليات الاحتيال، بمنح صفقات للمرقيين العقاريين غير المساهمين في صندوق الضمان الذي أنشأ منذ 1993، أوليست لهم قدرات مالية لإنجاز مشاريع عقارية.

لقد عمل قانون رقم 11-04 على وضع قواعد في مجملها تحكم وتنظم عمليات الترقية العقاري. فنجد أن تقريبا نسبة 80% من مواد هذا القانون نظمت التزامات المرقيين العقاريين، وبالتالي الحد من التجاوزات التي عاشها هذا القطاع الاجتماعي الحساس، علما بأن نسبة الجزائريين الذين هم بحاجة إلى السكن نسبة مهمة ومعتبرة، وفي زيادة سنة بعد سنة، نظرا لمعدل عمر الجزائريين.

لكن تطبيق قواعد قانون رقم 11-04 المنظم لنشاط الترقية العقارية ونشاط المرقي العقاري يستلزم صدور 22 نصا تنظيميا. و في انتظار صدور هذه النصوص التنظيمية، يبقى تطبيق هذا القانون في مجمله في إطار نظري.

 

 

 Télécharger l'article