دور إدارة أملاك الدولة في الترقية  العقارية
                                                                                           

د. بن محمد محمد

جامعة قاصدي مرباح ورقلة

 

مقدمة :

لقد شهد العقار العديد من التحولات حسب المراحل والحقب التي مرت بها الجزائر آخرها التواجد الاستعماري الفرنسي الذي منذ انتهاكه لسيادة الجزائر شرع في اغتصاب أراضي الجزائريين مجسدا ذلك بالقرار المؤرخ في 08/09/1830 الذي يحول ملكية أراضي "البايلك"[1] لفرنسا وكذا القرار المؤرخ في 01/03/1833 الذي يجبر مالكي الأرضي التصريح بهاته العقارات مع تقديم الإثباتات، خلاف ذلك تصادر السلطات الاستعمارية أرضه وتلحقها بأملاكها حتى أنها استباحت أراضي الحبوس ( المعروفة حاليا بالأملاك الوقفية ) وسمحت للفرنسيين باقتنائها والمضاربة فيها[2] . ليحل يوم 16/07/1851 وهو تاريخ صدور أول قانون عقاري في الجزائر المتضمن أساسا لفكرة التمركز (théorie du cantonnement) والذي يعطي الحق في الملكية للجزائريين على أراضي العرش التي يتمركزون فيها فقط مقابل تنازلهم عن الجزء الذي لا يستغلونه للسلطة الاستعمارية، ليعدل فيما بعد وبتاريخ 22/04/1863 بما يسمى بمخطط السيناتيس كونسيلت الذي يقوم على:

1-     تمليك كل عرش للأراضي التي يحوزها في شكل ملكيات جماعية عن طريق تحديد الملكيات.

2-  الأراضي التابعة لكل عرش أصبحت تشكل دوار وهذا من خلال تحويل هذه الملكيات الجماعية إلى ملكيات فردية لفائدة أفراد الدوار.

3-  تشكيل الملكية الفردية داخل كل دوار ممثلة في: - أملاك الدولة - الأملاك المخصصة للرعي - أراضي البلديات الفلاحية (أملاك العرش والسباقة) - أراضي من نوع "ملك".

واستمرت محاولات اغتصاب أملاك الجزائريين من خلال إصدار عديد القوانين المعدلة لمخطط السيناتيس كونسيلت، لترث الجزائر عقب الاستقلال مباشرة تصنيفا قانونيا للعقارات تمثل في:

  • مجموعة أملاك الخواص (Groupe de propriété privée ).
  • مجموعة أملاك الخواص الجماعية ( Groupe de propriété privée collective).
  • مجموعة أملاك الدولة ( Groupe de propriété domaniale).
  • مجموعة أملاك البلدية ( Groupe de propriété communal ).
  • مجموعة أملاك العرش ( Groupe de propriété Arch.).

فقبل صدور دستور سنة 1976 شكلت هذه مرحلة ما بعد الاستقلال فترة فراغ قانوني لأن الجزائر وجدت نفسها في ظل نظام عقاري فرنسي موروث، تسير فيه الأملاك التابعة للدولة بالأمر الصادر عن السلطة الاستعمارية بتاريخ 13/04/1943 المتعلق بتشريعات أملاك الدولة والذي يقسم الملكيات إلى نوعين أملاك عامة وأخرى خاصة، أما الأملاك الشاغرة فكانت تخضع للأمر المؤرخ في 24/08/1962 الذي يحصرها في الأملاك العقارية والمنقولة التي لم تسير من طرف صاحبها لمدة شهرين لتحول فيما بعد إلى ذمة الدولة بالأمر 66/102 المؤرخ في 06/05/1966.

واستمر صدور القوانين والمراسيم، فمن التسيير الذاتي إلى الثورة الزراعية ليستقر تقسيم الأملاك الوطنية كما نص عليه القانون الصادر في 30/06/1984[3] إلى:

  • أملاك عمومية.
  • أملاك خاصة تابعة للدولة.
  • أملاك خارجية.
  • أملاك اقتصادية.
  • أملاك عسكرية.

وقد أقر دستور 1989 تقسيم الأملاك الوطنية المتضمن في الأمر 13/04/1943 أي أملاك عمومية وأخرى خاصة ليصدر بعدها القانون 90/30 المؤرخ في 01/12/1990 والمتعلق بالأملاك الوطنية الذي تجسد التقسيم المنصوص عليه في الدستور

 

فالأملاك العامة هي كل الحقوق و الأملاك المنقولة والعقارية التي يستعملها الجميع والموضوعة تحت تصرف الجمهور المستعمل إما مباشرة وإما بواسطة مرفق عمومي شريطة أن تكيف في هذه الحالة بحكم طبيعتها تكييفا مطلقا أو أساسيا مع الهدف الخاص بهذا المرفق وكذا الأملاك التي تعتبر من قبيل الملكية العمومية بمفهوم المادة 17 من الدستور.[4] وتتميز هذه الأملاك بالخصائص التالية:

  • عدم قابليتها للتصرف.
  • عدم قابليتها للاكتساب بالتقادم.
  • عدم قابلية الحجز عليها.

هذه الأملاك تنقسم بدورها إلى قسمين اصطناعية وطبيعية، أما الأملاك الطبيعية فهي الأملاك التي لا يعود سبب تواجدها إلا لعوامل طبيعية وليس لإرادة الإنسان وهي الأملاك المذكورة حصرا في المادة 15 من القانون 90/30 أما الأملاك الاصطناعية فتنشأ بفعل الإنسان وهي الأملاك المذكورة حصرا في المادة 16 من المرسوم 91/454 المؤرخ 23/11/1991.

وعليه تبقى الأملاك الخاصة التابعة للدولة، الولاية أو البلدية مشكلة للوعاء العقاري المستوعب لمختلف المشاريع. فإذا كانت الأملاك الولائية والبلدية مسيرة من طرف الجماعات المحلية فان وزارة المالية – المديرية العامة للأملاك الوطنية – ومن ثم المديريات الولائية لأملاك الدولة هي المكلفة بتسيير الأملاك التابعة للدولة.

1- إدارة أملاك الدولة هي خبير للدولة :

إن تنازل الدولة عن عقاراتها من أجل أنجاز مختلف المشاريع ( الاستثمار، التخصيص، التطهير، الخوصصة،... ) يقوم على أساس تحديد القيمة التجارية لهذه العقارات ومن غير المنطقي أن يتم تحديد سعر التنازل لدى مؤسسات خاصة (مكاتب خبراء، محافظو البيع بالمزاد العلني، ...) وإنما تعتبر إدارة أملاك الدولة – كقاعدة عامة- هي خبير للدولة حيث تتوفر مصالحها على مكاتب مكلفة بالتقييم والخبرة بل أكثر من ذلك في كثير من الحالات تلجأ المؤسسات العمومية المستقلة وغير المستقلة إلى إدارة أملاك الدولة بهدف تقييم ذمتها المالية ولعل أكبر عملية في هذا الشأن هي تكليف هذه الإدارة بتقييم ذمة المؤسسات العمومية المحلية غير المستقلة في إطار عمليتي الحل والتصفية. وتعتمد إدارة أملاك الدولة على عدة معايير بهدف تحديد القيمة التجارية للعقارات، تتمثل هذه المعايير في:

 - المعايير الفيزيائية: وهذا من خلال مراعاة:

المساحة، موقع العقار، المواد المستخدمة في البناء، وسائل التجهيز ( توفر الكهرباء، الغاز، الماء،...)، تصنيف العقار، القدم.

- المعايير الاقتصادية: فلكل عقار خصائص، ذلك أن العقارات الواقعة في أحياء سكنية تكون قيمتها أعلى من تلك المتواجدة في الأحياء الشعبية.

- المعايير القانونية[5]:  إن دراسة السوق العقارية بينت أن هناك نوعان من العقارات؛ عقارات مشغولة وأخرى غير مشغولة، ومن البديهي أن تكون قيمة الأولى أدنى من الثانية.

أما عن طرق التقييم فتستعمل إدارة أملاك الدولة عديد الطرق، من أهمها:

1-1           طريقة التقييم بالمقارنة:

وتعتمد هذه الطريقة على مقارنة عقارات تم التنازل عنها سابقا بالعقارات الحالية موضوع التقييم وهي مقارنة شاملة (comparaison parfaite) أي أن العقارات المقارنة متشابهة في الموقع، المساحة، التصميم الهندسي، تاريخ البناء، عدد الطوابق،...  .غير أن هذه الحالة نادرة الحدوث. يبقى أن إدارة أملاك الدولة تمتلك فهرسا عقاريا عن مجمل الصفقات العقارية الحادثة على مستوى كل ولاية مدعما بمعطيات أخرى مستمدة من مصالح التسجيل، مصالح الجمارك، المحافظات العقارية، الوكالات العقارية،... تسمح بإثراء هذا الفهرس، فتقوم باستخراج أسعار المتر المربع للأراضي الصالحة للبناء ( ثمن الهكتار الواحد للأراضي الفلاحية) حسب المنطقة التي يقع فيها العقار، ومنة ثم تقوم باستخلاص جداول تتضمن تقسيم كل بلدية إلى مناطق:

- حي سكني - وسط المدينة – الضواحي - المناطق المعزولة -، وكل منطقة تتضمن أسعار متر المربع بالتفصيل، وهكذا يتسنى لها استغلال هذه القاعدة من المعطيات لتقييمات لاحقة.

1-2           طريقة التقييم بإعادة البناء من جديد:

وتتعلق هذه الطريقة بتقييم المباني، وعادة ما تقيم البناية على حدى والأرضية على حدى وتفرض على هذه الأخيرة تخفيضات تتمثل أساسا في التخفيض من أجل الازدحام والذي تتراوح نسبته من 10% إلى 40% أما تقييم البناية فيخضع ل:

  • تصنيف البناية المراد تقييمها (Haut standing, Standing amélioré, ordinaire, Précaire)
  • حساب    [6]SDPHO.
  • تحديد تكلفة إعادة البناء من جديد.
  • تحديد فائض أو نقص القيمة.
  • التخفيض من أجل القدم.
  • التخفيض من أجل الشغل الذي قد يصل إلى 75%.

1-3           طريق التقييم على أساس الغرفة الأساسية:

وتطبق عند حساب القيمة التجارية للشقق حيث تعتمد على معايير مشتركة في التقييم فتعتبر غرفة أساسية كل غرفة مساحتها أكبر من 10 م2 بها نافذة تعادل ثمن مساحة الغرفة، العلو 2.60 م2.

1-4           التقييم بالمدخول:

وتتعلق بتقييم العقارات المشغولة ( المؤجرة، مستغلة من طرف للغير دون وثائق،...) وهذا اعتمادا على ما يسمى بمعامل رأس المال والذي يمثل نسبة القيمة الايجارية لثمن التنازل.

عموما تبقى طريقة التقييم بالمقارنة أكثر الطرق استعمالا بالنظر إلى:

-         سهولة تطبيقها.

-         أكثرها قربا للواقع من حيث النتائج المتحصل عليها.

غير أنه يفضل استعمال أكثر من طريقة عند التقييم ومحاولة أخذ متوسط النتائج المتقاربة مع استبعاد القيم المتباعدة.

2- إدارة أملاك الدولة هي موثق للدولة:

تجسد الصفقات العقارية التي تكون الدولة أو أحد فروعها طرفا فيها على الأقل في عقود إدارية تحرر على مستوى إدارة أملاك الدولة فقد تكون الصفقة العقارية إما شراءا أو بيعا، تبادلا أو هبة أو نزع ملكية من أجل المنفعة العامة حيث تستقبل كل ملفات العقود الإدارية على مستوى المديرية الولائية لتحول إلى مفتشياتها للتحقيق في قانونيتها ومن ثم تحري العقود لتعاد إلى المديريات لمراقبتها ومن ثم تسجيلها لدى مصالح الضرائب وأخيرا إشهارها في المحافظة العقارية المختصة إقليميا. وتتحصل الإدارة على مقابل مالي نظير تحريرها للعقود يسمى مصاريف العقد.

3- علاقة إدارة أملاك الدولة بالترقية العقارية:

إن القاعدة العامة للتنازل عن أملاك الدولة هي البيع بالمزاد العلني ولا مجال للبيع بالتراضي إلا في حالات منصوص عليها قانونا[7] ، وحرصا من الدولة على ترقية الاستثمار منحت شروطا امتيازية قد تصل إلى البيع بالدينار الرمزي [8]، هذه البيوع تتم لفائدة أشخاص معنويين أو طبيعيين عامين أو خواص يعملون في مجال ترقية الاستثمار[9]. إن الترقية العقارية تقوم أساسا على مجموع الأعمال التي تساهم في إنجاز بنايات موجهة للبيع أو الإيجار فتوفر إدارة أملاك الدولة الوعاء العقاري المستوعب لهذه المشاريع ممثلا في أملاك الدولة الخاصة ويكون تدخلها على مستويين هما تقييم العقارات الموجهة للترقية العقارية ثم تحرير العقود الإدارية المثبتة لملكية المرقيين العقاريين لهاته العقارات.

ففي إطار ترقية الاستثمار قامت الدولة بمنح حق الامتياز (concession) على أراض تابعة لها[10] كما شمل هذا المنح أيضا المتعاملين سواء كانوا عامين أو خواص وهذا لإنجاز عمليات تعمير وبناء[11]. غير أنه يستثنى من عمليات منح الامتياز أو التنازل على الأراضي التالية:

أ‌-       الأراضي الفلاحية:

تشكل الأراضي الفلاحية ثروة وطنية وموردا اقتصاديا هاما لاسيما أن الجزائر تتوفر على مناخ يساعد على إنتاج مختلف المزروعات، غير أن زحف الاسمنت على هذه الأراضي يشكل الخطر الحقيقي والدائم المهدد بتآكل هذه الأراضي ولعل أكثر المناطق تضررا هي سهول متيجة والتي كانت إبان الاستعمار الفرنسي تمد فرنسا بحالها بمختلف أنواع الكروم والحمضيات، وهي الآن تعاني من "هجمة إسمنتية " مركزة، جعلتها تفقد سنويا العديد من الهكتارات لتحول إلى أراض صاحة للبناء. وقد أشار رئيس الحكومة إلى الانحرافات التي مست العقار ألفلاحي من خلال تغيير صبغته بطريقة تكتسي طابعي المجاملة والمحاباة دون احترام التشريع المعمول به[12]، وقد سبقته إلى ذلك رئاسة الجمهورية المؤكدة على هذه التجاوزات في حق العقار ألفلاحي[13].

غير أن واقع الحال يبرز التراجع المستمر والسنوي للأراضي الفلاحية أمام الأراضي الصالحة للبناء وهي في الحقيقة في رأينا جرائم اقتصادية في حق الأجيال القادمة، فالأرض هي أول عوامل الإنتاج كما اتفق على ذلك جميع الاقتصاديين فكيف بنا نقفز فوق أساسيات الاقتصاد لإرضاء مآرب شخصية وشخصية فقط.

       ب -الاراضى التي تشكل جيوب عقارية (poches foncières ):

وهي الأراضي الواقعة داخل المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير (PDAU) والتي تتميز بقيمة حضرية مرتفعة وهذا مهما كانت طبيعة المشاريع المزمع إنجازها إلا المتعلقة بالتجهيزات العمومية ( مصالح مالية، مؤسسات تربوية،...) أو أن يتم التنازل عنها بالمزاد العلني.

     ج - الأراضي المخصصة:

هي الأراضي الموضوعة تحت تصرف المصالح العمومية أو المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري والتي لايمكن أن تكون محل امتياز أو تنازل إلا بعد إلغاء تخصيصها (désaffectation) وفقا للتشريع المعمول به.

بخلاف هذه الحالات الثلاث فان إدارة أملاك الدولة تضع أملاكها تحت تصرف المتعاملين العقاريين المستوفين للشروط القانونية شريطة أن تكون الأراضي الممنوحة مشكلة لوحدات عقارية لتفادي خلق أجزاء غير قابلة للتنازل أو أراضي محصورة. 

3-1  التنازل بدل الامتياز في الترقية العقارية:  

وان كانت النصوص التشريعية الأولى المطبقة على الترقية العقارية تنص على إمكانية منح الامتياز في ميدان الترقية العقارية باعتباره نوعا من الاستثمار إلا أن بروز مشاكل عند تطبيق هذه الطريقة لاسيما على المستويين الإجرائي والمالي (البيع على التصاميم، التعاونيات العقارية،...) أدى إلى ضرورة اللجوء إلى التنازل فيما يخص الأراضي الموجهة لاستيعاب عمليات ترقية عقارية حتى وان تعلق الأمر بملفات مدروسة مسبقا حسب طريقة الامتياز.[14]

   3-2 الامتيازات المالية:  

يستطيع المرقي العقاري الذي يساهم في إنجاز برامج سكنية أن يتحصل على أرضية تابعة للأملاك الخاصة للـدولة عن طريق التنازل وبتخفيضات مالية هامة بالنسبة للسكن التساهمي والبيع عن طريق الإيجار، وهي تسهيلات و حوافز تمنح للمتعاملين العقاريين، بالإضافة لاستفادة المشترين وفق هذه الصيغ من إعانة مباشرة من الدولة دون تسديد تتراوح بين 400.000 دج و 500.000 دج حسب مستوى مدا خيل الأسر. فتشجيعا للترقية العقارية تمنح الدولة تخفيضات مالية معتبر تقدر ب80% على أسعار الأراضي الموجهة لاستيعاب مشاريع ترقية عقارية:

-         ذات طابع اجتماعي ( سكنات جماعية، ريفية، ...).

-         لإنجاز محلات ذات طابع سكني لاغير.

فإذا كان مشروع الترقية العقارية يتضمن إنجاز سكنات ومحلات تجارية فان التخفيض لا يمس سوى الأجزاء الموجهة لإنجاز السكنات [15] . والمثال التالي يوضح ذلك:

 

 لدينا برنامج ترقوي ذو طابع اجتماعي سينجز على مساحة تقدر ب 2000 م2 ويتمثل في:

* (04) عمارات كل عمارة تتشكل من:

          - طابق أرضي به (08) محلات تجارية، مساحة كل محل هي 50م2.

          - (03) طوابق، كل طابق به شقتين مساحة كل شقة 100م2.

          - ثمن م2 المحدد من طرف إدارة أملاك الدولة هو 8000 دج/م2.

إذن:

          المساحة الإجمالية للمحلات التجارية هي: ( 50م2 *8) *4 = 1600 م2

          المساحة الإجمالية للسكنات هي ( 100م2 *2) *3*4 = 2400 م2

وعليه:

          مساحة السكنات إلى المساحة الإجمالية هي:

 

2000 (مساحة الأرضية) * 2400 (مساحة السكنات)       

---------------------------------  =  1200 م2

4000 (مجموع مساحتي السكنات و المحلات)

 

         أما مساحة المحلات التجارية إلى المساحة الإجمالية فهي:

 

2000 (مساحة الأرضية) * 1600 (مساحة المحلات)

---------------------------------  = 800 م2

4000(مجموع مساحتي السكنات والمحلات)

 

اذن ثمن الأرضية هو :  

الجزء المخصص للسكنات: ( 1200 * 8000) - 80% = 1.920.000 دج بدلا من 9600000 دج

الجزء المخصص للمحلات التجارية: ( 800 * 8000) = 6.400.000 دج إذن سعر التنازل النهائي هو :

 1.920.000 +  6.400.000 = 8.320.000 دج

 يبقى أن مشاريع الترقية العقارية موجهة لتغطية العجز في مجال السكن إلا أن هذا القطاع مازال بعيدا عن طموحات المواطن "وهذا رغم زيادة حجم الإنتاج وتنوع العرض حيث عرفت البرامج السكنية والمرافق العمومية تحسنا نوعيا وكميـا معتبرا، وفي هذا السياق تم خلال الفترة 1999-2003 إنجـاز 693.280 مسكن بمختلف الصيغ، وهذا بمتوسط سنوي يتجاوز 138.000 وحدة.

-      ففي مجال السكن الاجتماعي تم إنجاز أكثر من 248.107 مسكنا.

-      و 158.692مسكن خاص بالبناء الذاتي.

-      و107.257 مسكن متعلق بصيغة السكن الاجتماعي التساهمي.

-      و 40.278 مسكن أنجز من طرف المرقين العقارين.

-      أما فيما يخص السكن الريفي فقد قدمت الدولة 138.986 إعانة مالية وهذا بقصد التخفيف من النزوح الريفي وتثبيت سكانه بفضل برامج التنمية الريفية باعتبارها برامج تكميلية ترمي إلى النهوض الاقتصادي والاجتماعي بعالم الريف.

-      55.000 سكـن بصيغـة البيع عن طريق الإيجار (عدل) ممولة من الخزينة العمومية و 65.000 ستنجز لاحقـا وستمول من طرف صندوق  الاحتياط والتوفير"[16].

3-3  المشاكل التي تواجه ادارة أملاك في معالجة ملفات الترقية العقارية:

إن تجربة الترقية العقارية في الجزائر واجهتها عديد الإشكالات والعراقيل على مستوى مديريات أملاك الدولة والتي صعبت من إنجاز هذه المشاريع في آجالها، ولعل أبرزها:

1- صعوبة تحديد الطبيعة القانونية للأراضي المستوعبة لمشاريع الترقية العقارية بسبب التأخر في اعداد المسح العام للأراضي حيث مازالت الجزائر تعتمد على مخططات مجلس الشيوخ (senatus consulte) والتي أعدت بداية من سنة 1851، والتي كانت تهدف أساسا إلى القضاء على الملكية المشتركة للعقارات، فرغم صدور الأمر 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتعلق بإعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري قصد تحديد الملكيات العقارية وهذا من خلال:[17]

-         إعداد جدول للأقسام وسجل لقطع الأرض التي ترتب عليها العقارات حسب الترتيب الطبوغرافية.

-         إعداد مسح الأراضي الذي تسجل فيه العقارات حسب الترتيب الأبجدي لهؤلاء الآخرين.

-         إعداد مخططات مسح الأراضي.

وهذا مع الحرص أن تشمل عمليات المسح العام جميع العقارات مع تحديد دقيق ل:[18]

-    القوام المادي وطبيعة الأراضي إن اقتضى الأمر أنماط المزروعات الفلاحية التي تنجز بالنسبة للعقارات الريفية.

-    القوام المادي وطبيعة شغل أو التخصيص أو الاستغلال مع وصفها حسب كل طابق بالنسبة للعقارات الحضرية.

-         الملاك الظاهرون وأصحاب الحقوق العينية وكيفية الاستغلال.

هذه المرحلة أي المسح العام للأراضي تتبعها عملية التسجيل العقاري لهاته الملكيات في المحافظات العقارية المختصة إقليميا.

إلا أن واقع الحال يثبت أن المراحل السابقة الذكر بقيت تراوح مكانها فبعد قرابة 20 سنة من الانطلاق في المسح العام للأراضي لم يتم مسح سوى 300 بلدية من أصل أكثر من 1600 بلدية[19]. فبالنظر إلى تأخر انتهاء أشغال المسح العام للأراضي، بقيت وكالات مسح الأراضي تزود مديريات أملاك الدولة بالطبيعة القانونية للأراضي التي ستستوعب مشاريع الترقية العقارية اعتمادا على مخططات " السيناتيس كونسيلت " التي لم تعد تعبر حقيقة عن الوضعية القانونية للأراضي، هاته الأخيرة أضحت محل صفقات عقارية يومية مما يجعل الطابع القانوني تتغير أكثر من مرة في ظرف وجيز. لهذا واجهت مديريات أملاك الدولة صعوبات في توفير الوعاء العقاري المستوعب لكل مشاريع الترقية العقارية بسبب صعوبة تحديد الطبيعة القانونية.

2- سجلات أملاك الدولة (SOMMIERS DE CONSISTANCE) المستعملة حاليا لا تعبر تماما عن الوضعية الفعلية للأملاك الوطنية ذلك أن هاته السجلات تعود إلى العهد الاستعماري فمن الناحية الشكلية كثرة الاستعمال لها يؤدي إلى اهترائها، أما من ناحية المضمون فالتأخر اللامحدود في إعداد الجرد العام للأملاك الوطنية جعل هاته السجلات أقرب للأرشيف مادام أن مضامينها لا تعبر عن واقع العقار.

3- استغلال العقارات التي خضعت أسعارها لتخفيضات تصل إلى 80% من سعرها الأصلي بهدف تشجيع الترقية العقارية في غير الأغراض الموجهة لها، ذلك أن بعض المرقيين العقاريين الخواص يستغلون التخفيض الممنوح لهم في إطار الترقية العقارية فيقتنون مساحات شاسعة بمبالغ زهيدة وبعد حصولهم على العقود الإدارية المثبتة لنقل الملكية لفائدتهم – وان كانت مشروطة -  يضاربون بهذه الأراضي:

- إما باستغلالها في غير الغرض الموجهة له كأن يحول مشروع ترقوي لإنجاز محلات ذات طابع سكني إلى مشروع لإنجاز محلات تجارية أو غيرها.

- أو برهنها لدى البنوك التجارية كضمان للحصول على قروض.

ورغم أن المشرع رصد قوانين لمتابعة هؤلاء تنتهي إلى حد إلغاء الاستفادة من العقارات لاغير، إلا أن مراجعة القوانين سارية المفعول في هذا المجال هو أكثر من ضرورة لأن هذا النوع من الجرائم يصنف أيضا في نظرنا مع الجرائم الاقتصادية.  

أما على المستوى التقني لخبرة أملاك الدولة فيمكن تسجيل الملاحظات التالية حول كيفيات تقييم العقارات والطرق المستخدمة في ذلك:

 1- إن كل الطرق السالفة الذكر تعتمد اعتمادا كليا على دراسة وتحليل السوق العقارية غير أن واقع الأمر يبين أن غالبية الأسعار التي تطبقها إدارة أملاك الدولة بعيدة عن الواقع واقترنت الأسعار التي تقترحها إدارة أملاك الدولة بالأسعار الإدارية (les prix administrés). كما أن هناك صعوبات تحد من القيام بالدراسة من أهمها:

  • عدم صحة أسعار البيع المصرح بها.
  • رفض بعض المصالح العمومية التعاون والتنسيق ( مصالح التسجيل الحفظ العقاري، دواوين الترقية والتسيير العقاري،...).

2-إن الأسعار المرجعية المعتمدة من طرف مصالح التعمير والبناء (DUC) أو مديريات السكن و التجهيزات العمومية (D.L.E.P) لاسيما سعر المتر المربع المبني هي أسعار تقديرية ومتعلقة بأنواع معينة من السكنات ، بيد أن  البنايات تختلف عن بعضها البعض من حيث نوعية المواد المستعملة في البناء، طبيعة البنايات (تساهمية، ترقوية، ريفية،...)، وعليه يجب اعتماد هذه الأسعار المرجعية من طرف إدارة أملاك الدولة بكثير من الحذر.

3- الكثير من طرق التقييم تعتمد على استخراج معدلات ونسب كمعدل الرسملة ومعاملات التحيين (taux d'actualisations) والتي يتم استخراجها من دراسة السوق العقارية، فقلما تستعمل هذه المعاملات والنسب لأن الأعوان المكلفين بحسابها يجدون صعوبة في تحديدها فيلجؤون إلى الاعتماد التلقائي لتلك المذكورة في ملحقات التعليمات كأمثلة توضيحية مما يقدم نتائج بعيدة كل البعد عن الواقع.


الخـاتـمـــة:

حاولنا من خلال هذا العمل إبراز دور إدارة أملاك الدولة بصفتها مرفقا عاما يلعب دورا هاما في تفعيل الترقية العقارية من خلال الوعاء العقاري الذي يوفره لاستيعاب مختلف المشاريع الترقوية لاسيما تلك الموجهة لإنجاز المحلات ذات الطابع السكني. وقد توصلنا إلى حقيقتين اثنتين هما :

1-  إن الذمة العقارية للدولة مازالت غير معروفة وغير محددة فلا سجلات أملاك الدولة ولا مخططات السيناتيس كونسيلت تعبر فعلا عن هذه الثروة والاعتماد عليهما من شأنه تعطيل عديد المشاريع والاستثمارات، وعليه من الضروري الانتهاء سريعا من أشغال إعداد المسح العام للعقارات ومن ثم تحيين سجلات أملاك الدولة والاعتماد على الوسائل الحديثة لحفظ ومعالجة المعلومات.

2-  الامتيازات المالية المعتبرة الممنوحة للمرقيين العقاريين لا تقابلها قوانين صارمة تمنع استغلال هاته العقارات في غير الأغراض التي من أجلها تنازلت الدولة عن قرابة 80% من الثمن الإجمالي للعقار  ليستفيد من هذا التخفيض المضاربون [20]  فيحصلون على أموال سائلة لفائدتهم لاغير وهذا على حساب المشاريع العقارية الموجهة أساسا للمجتمع، وعليه فمن الضروري أيضا مراجعة الإطار القانوني لهذه العملية لاسيما فيما يتعلق بمعالجة حالات تغيير صبغة المشروع أو عدم الإنجاز أصلا.

يبقى أخيرا الإشارة إلى ضرورة تحسين أداء مديريات أملاك الدولة من خلال إصلاح تسيير قطاع الوظيف العمومي الذي أصبح يميزه:

1- موظفون بأجور زهيدة وضعيفة ففي كثير من الحالات لا يكفي المد خول حتى لسد الحاجيات الضرورية للموظف.

2- يأتي الوظيف العمومي في آخر الاحتياجات، فالإطارات وذوو المهارات يصنفون هذا القطاع في آخر تفضيلا تهم.

3- تفشي البيروقراطية، المحسوبية، مما أدى بالمواطن إلى التعامل بحذر مع هذه الإدارة.

                                                                                                      



[1] وهي كلمة ذات أصول تركية وتعني أملاك الدولة.

[2] الأمر المؤرخ في 01/10/1844 والأمر المؤرخ في 21/07/1846.

[3] وهو أول قانون للجزائر المستقلة يهتم بتسيير أملاك الدولة.

[4] المادة 12 منم القانون 90-30 المؤرخ في 01/12/1990 المتضمن قانون الأملاك الوطنية.

[5] Instruction n°1868 DGDN/DODF/EXP du 25 mai 1991.

[6] هي المساحة الإجمالية المعدلة خارج الاستعمال   

[7] المادة 11 من المرسوم التشريعي 91-454 المؤرخ في 23/11/1991

[8] المادة 23 من المرسوم التشريعي رقم 93-12 المؤرخ في 15/10/1993.

[9] أنظر المواد 3 و4 من المرسوم التنفيذي 94- 320 المؤرخ في 17/10/1994. والمرسوم التنفيذي 94-322 المؤرخ في 17/10/1994.

[10] المادة 117 من قانون المالية لسنة 1994 المعدلة بالمادة 51 من قانون المالية لسنة 1998.

[11] المنشور رقم 447/و.م.م المؤرخ في 07/05/1995.

[12] مذكرة رئيس الحكومة رقم 05 المؤرخة في 21/09/1998

[13] تعليمة رئاسية رقم 03 المؤرخة في 14/08/1995.                                

[14] منشور رقم 1291 المؤرخ في 03/12/1997 للسيد الوزير المنتدب للميزانية.

[15] التعليمة م ع أ  و / رقم 4632 المؤرخة في 08/08/2003.

[17] المادة 08 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 والمتعلق بإعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري.

[18] المادة 04 من المرسوم 84/400 المؤرخ في 24/12/1984

[19] محاضرة للسيد مدير الوكالة الفرعية لمسح الأراضي – القليعة – ولاية تيبازة، المعهد الوطني للمالية – القليعة – دفعة 1995-1996 مدى طويل.

[20] بمعنى spéculation   وليس المضاربة الشرعية.

 

Télécharger l'article