أحكام مسؤولية الأشخاص المعنوية الإعلامية ذات الطابع الدولي عن الأضرار الاقتصادية

د . يسمينه لعجال ، د محمد عمران بوليفه

كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة قاصدي مرباح /الجزائر

 

مقدمة

تقوم النظم السياسية وتعمل على قاعدة الاستقرار السياسي باعتبارها أساس التنمية الاقتصادية، ويشكل الإعلام بمختلف أنواعه المرئي والمسموع والمقروء القاعدة الرابعة للاستقرار السياسي، ليس لكونه محورا توجيهيا محددا لمعالم الأوضاع الاقتصادية في الدول النامية فقط ، بل لتحول المعلومات في حد ذاتها إلى نوع من أنواع الاستثمارات ذات الطابع الاقتصادي الدولي، حيث شكلت في الدول الصناعية نسبة من الناتج القومي الإجمالي باعتبار المعلومات وتوزيعها ومعالجاتها أحد أهم الأنشطة الاقتصادية[1]، هذه الصناعة المتكاملة أدت إلى ظهور مؤسسات إعلامية ضخمة، ذات إمكانات تقنية ونفوذ واسع مكنتها من التوسع في شتى مناحي الحياة الاقتصادية السياسية والاجتماعية، لتأخذ بعدا يتداخل فيه الجانب الاقتصادي الاستثماري مع الجانب السياسي، وهو الأمر الذي يشكل تحديا للمنظومات التشريعية الداخلية من حيث قدرتها على تنظيم العلاقة بين الدولة ومؤسساتها وبين هذه الكيانات الإعلامية ذات الطابع الدولي، والتي تخرج عن نطاق سلطتها الإقليمية، وفي الوقت ذاته، تباشر نشاطها في مجال الإعلام الدولي، بدون أن تلتزم بأهداف القانون الدولي للإعلام والضوابط المحددة للممارسة نشاطاتها ، خاصة ما يتعلق منها باحترام السيادة الوطنية، وهو ما خلق نوعا من التصادم وعدم التوافق بين هذه المؤسسات وبين الكثير من الدول التي تضررت اقتصاديا وأمنيا، بعكس ما كان منتظرا من أهداف العولمة الإعلامية في ظل القانون الدولي للإعلام ، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأحكام المنظمة لمسؤولية الأشخاص المعنوية ذات الطابع الدولي عن الأضرار الاقتصادية؟ وهل يمكن أن تشكل هذه الأحكام إعلام آمن يوفر سبل الحماية المتوازية بين الدولة والمؤسسات الإعلامية الدولية؟ وهو ما يتطلب تحديد الطبيعة الخاصة للمؤسسات الإعلامية ذات الطابع الدولي (محور الأول)، أثر الطبيعة الخاصة على فعالية القواعد العامة للمسؤولية (المحور الثاني).

 

 

Télécharger l'article