تأثير الحرب النفسية على القرارات الداخلية للدول(نظرية التأطير أنموذجا)م

من إعداد : بوعيس يوسف
أستاذ مساعد قسم أ،معهد الحقوق والعلوم السياسية
المركز الجامعي نور البشير،البيض.


مقدمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
أدى تطور وسائل الإعلام والاتصال إلى جعل العالم قرية صغتَة،فإن كانت السياسة تدكن السياسيتُ من التحكم في الدول التي انتخبوا فيها فإن الإعلام السياسي وسع من رقعة تحكمهم لتشمل العالم أجمع وهذا ما يسمى بعولدة الإعلام السياسي. ويرى ابن خلدون في مقدمتة الدشهورة أن السياسة قد تكون  رديئة و ظالدة أو تكون جدية و عادلة وشرعية، فتكون ظالدة إذا كانت تستخدم كوسيلة للظلم والاستبداد ولتحقيق الدصلحة الخاصة على حساب الدصلحة العامة وتكون شرعية إذا كانت قائمة على العدل وتعمل للمصلحة العامة. ويعتبر فرع الإعلام السياسي POLITICAL  COMMUNICATIONمن الفروع الراسخة في لرال الإعلام منذ بدء العلاقة مابتُ الجمهور بفئاته الدختلفة ووسائل الاتصال. يعتقد البعض خطأ أن العلاقة ما بتُ السياسة والإعلام هي علاقة تبعية أي أن السياسيتُ يقومون بإعداد برالرهم وخططهم الحزبية وتقديدها في شكل خطابات وتجمعات  ماهتَية يغطيها الإعلام بكل بساطة. إلا أن السياسة حاليا لم تعد بتلك البساطة حيث أنها تبدأ وتنتهي في العديد من الأحيان في الخفاء بعيدا عن أعتُ الجماهتَ والإعلام ويغلفها التكتيم ويحيط بها الصمت وهي أمور لا تعتٍ الشعب حسب السياسيتُ . في هذا المجال يدكن أن نذكر نظرية غوبلز (وزير الدعاية  لألداني إبان حكم هتلر)،وهي نظرية التأطتَ حيث كان هذا الأختَ يقول مقولته الشهتَة (اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس(. كما أن هتلر كان يقول "لو كان لدي مائة دولار لصرفت جلها على الدعاية وأبقيت القليل منها للأمور الأخرى". وتعتمد نظرية التأطتَ على وضع الأحداث  الأشخاص في إطار معتُ مع تغييب العوامل التي لا تخدم مصلحة الطرف الدتحكم في الإعلام وتحويتَ الدعلومات التي تصله لشا يقود الطرف الدتلقي إلى اتخاذ أحكام وفق ما تصنعه نظرية التأطتَ.1 بالدثال يتضح الدقال،فإليكم هذا الدثال : تشرب شاي أو قهوة ؟ ما عند تزور صديقا لك في بيته ويسألك هذا السؤال فإنه يستحيل أن يخطر ببالك أن تطلب  صيرا ـ مثلا وهذا الوضع يسمى : أسلوب طير لتأ ا ،فهو قد جعل عقلك ينحصر في اختيارات محددة فرضت عليك لا إراديا ومنعت عقلك من البحث عن جميع الاختيارات المتاحة. بعضنا يمارس ذلك بدون إدراك وبعضنا يفعله بهندسة وذكاء والقوة الحقيقية عندما نمارس هذا الأسلوب بقصد وعندما أجعلك تختار ما أريد نا أ بدون أن تشعر أنت.. 1 1 - أحمد عبد الحمان العرفج،التٌسٌر فً مفهوم نظرٌة  التأطٌر،صحٌفة المدٌنة،مؤسسة المدٌنة للصحافة والنشر، .2012  مثال آخر لدا تقول أم لطفلها: ما رأيك..هل تذهب للفراش الساعة الثامنة أم التاسعة؟ سوف يختار الطفل الساعة التاسعة وهو ما تريده الأم مسبقاً دون أن يشعر أنه مجبر لفعل ذلك بل يشعر أنه هو من قام بالاختيار ونفس الأسلوب يستخدم في السياسة والإعلام... ففي حادث  تحطم طائرة تجسس أمريكية في الأجواء الصينية وبعد توتر العلاقات بين البلدين خرج الرئيس الأمريكي وقال:إن الإدارة يكية مر الأ تستنكر تأخر الصين في تسليم الطائرة الأمريكية،جاء الرد قاسي من الإدارة الصينية بأنهم سوف يقومون بتفتيش الطائرة للبحث عن أجهزة تصنت قبل تسليمها! لحقيقة ا هنا، هو أن القضية هي    هل تسلم الصين الطائرة لأمريكا أم لا؟ لكن و الخطاب الأمريكي جعل القضية هيالتأخر! لماذا تأخرتم فجاء الرد الصيني أنهم قبل التسليم سوف يتم تفتيشها وهذه موافقة مضمنه على تسليم الطائرة. في و حرب العراق الأخيرة كانت المعركة الفاصلة معركة المطار ،فقامت وسائل الإعلام بتعبئة الطرفين على أن المعركة الحاسمة    هي معركة لمطا ا ر فأصبحت جميع وحدات القوات المسلحة العراقية تترقب هذه المعركة،وعندما سقط المطار شعر الجميع أن العراق كله سقط وماتت الروح المعنوية بالرغم أنه في ذلك الوقت لم يسقط سوى المطار. والآن تلعب وسائل الإعلام نفس اللعبة في مجتمعاتنا المنهكة بالجهل وانعدام الوعي،هذا أسلوب واحد من    عدد كبير من الأساليب التي تجعلك لا ترى إلا ما أريد أنا.وهو أسلوب قوي في قيادة الآخرين والرأي العام من خلال وضع خيارات وهمية تقيد تفكير الطرف خر الآ !وهكذا الإعلام دائماً ما يضع الحدث في إطار يدعم به القضية التي يريدها. بعد سردنا لبعض الأمثلة عن مدى تأثتَ الدعاية والحرب النفسية وكذا الإعلام السياسي   على قرارات الدول في إطار ما يسمى نظرية التأطتَ،ارتأينا أن لطصص مداخلتنا هذه لتبيان لظاذج عن مدى تأثتَ الحرب النفسية والإعلام السياسي على قرارات الدول الأخرى،وقبل ذلك سنتطرق أولا إلى مفهوم الحرب النفسية ثم

 

 

Télécharger l'article